← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

إعراب كلمة (لتصل) السؤال ما إعراب كلمة (لتصل)؟ الجواب اللام لام الأمر، و (تصل) فعل مضارع معتل مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وأصل الفعل (تصلي) فجزم بحذف حرف العلة.

стр. 1297

عدم اشتراط استعمال شيء آخر مع الماء في إزالة دم الحيض السؤال هل يشترط في إزالة دم الحيض استعمال شيء كالأشنان أو غيره، أم يكفي استعمال الماء؟ الجواب لا يشترط، بل يكفي استعمال الماء، وإن استعمل معه شيئاً آخر جاز، مثل السدر مع الماء، كما في حديث أم قيس، حتى وإن بقي الأثر، لكن يشترط ذهاب العين، وإذا استُعمِل مع الماء شيء آخر فلا بأس. والله تعالى أعلم.

стр. 1298

شرح سنن أبي داود [٠٥٦] من الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين: حكم صلاة الرجل في ثياب أهله من اللحف والشُعُر، وكذلك صلاته في ثوب وقع فيه مني، وكيفية إزالة القذر الحاصل من المني، وغير ذلك من الأحكام التي ينبغي للمسلم علمها ومعرفتها.

стр. 1299

الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه

стр. 1300

شرح حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي يجامع فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه. حدثنا عيسى بن حماد المصري، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان (أنه سأل أخته أم حبيبة ﵃ أجمعين زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ : يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)]. ذكر في السند معاوية بن خديج بالخاء والصواب أنه معاوية بن حديج بالحاء المهملة. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه]. أي صلاة الرجل في الثوب الذي يجامع أهله فيه هل يسوغ ذلك أو لا يسوغ؟ ومقتضى هذه الترجمة أنه إن كان هناك أذى في ذلك الثوب الذي يجامع المرء أهله فيه من نجاسة فإنه يجب غسل النجاسة، وإن كان فيه مني فإن كان يابساً فإنه يفرك، وإن كان رطباً فإنه يغسل حتى يذهب المنظر غير الحسن، وليس ذلك الغسل للنجاسة، وإنما لذهاب المنظر الذي يستساغ كالبصاق، فإن البصاق طاهر ولكن وجوده على الثوب غير حسن، فإنه يزال حتى لا يبقى له أثر. والحاصل أن الثوب الذي يجامع الرجل أهله فيه إن كان فيه نجاسة فإنه يجب إزالتها، وإن كان الذي فيه منياً فإن كان يابساً فإنه يفرك ويكفي ذلك، وإن كان رطباً فإنه يغسل حتى يزول ذلك الذي يرى، ورؤيته غير مستساغة، هذا هو الذي يدخل تحت الترجمة. أورد أبو داود ﵀ حديث أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها أن أخاها معاوية بن أبي سفيان ﵁ سألها: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم. إذا لم يكن به أذى). يعني: أنه ﷺ كان يصلي فيه إذا لم يكن به أذى، والأذى يحتمل النجاسة ويحتمل أن يكون منياً، والمني يفرك إن كان يابساً ويغسل إن كان رطباً، وأما إذا كان عليه شيء غير ذلك مما يجب غسله فإنه لابد من الغسل. والحاصل أن كلمة الأذى هذه التي في الحديث إن كان المراد بها شيئاً غير المني مما يجب التطهر منه، فإنه يجب غسله، أما إن كان منياً فإنه إن كان يابساً فإنه يفرك، وإن كان رطباً فإنه يغسل، لا لنجاسته، ولكن لإزالة المنظر الذي لا يحسن النظر إليه، والذي هو نظير البصاق والمخاط الذي يكون على ثوب الرجل، فإن تركه على هذه الهيئة غير مستساغ، بل عليه أن يزيله وأن يغسل ذلك الذي على ثوبه من المني، فالحكم في ذلك أن الرجل إذا جامع أهله في ثوب فإن كان ذلك الثوب لا نجاسة فيه فإنه لا يجب غسله.

стр. 1301

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي يجامع فيه قوله: [حدثنا عيسى بن حماد المصري]. هو عيسى بن حماد المصري التجيبي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سويد بن قيس]. هو سويد بن قيس المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن معاوية بن حديج]. معاوية بن حديج صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن معاوية بن أبي سفيان]. هو معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أنه سأل أخته أم حبيبة]. هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1302

مكانة وفضل معاوية بن أبي سفيان ﵁ هذا الإسناد فيه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض: معاوية بن حديج، وهو صحابي صغير يروي عن معاوية بن أبي سفيان ﵁، ومعاوية يروي عن أخته أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها. ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه هو أحد الأئمة الاثني عشر الذين قال فيهم الرسول الكريم ﷺ : (لا يزال أمر الإسلام عزيزاً ما وليهم اثنا عشر خليفة) أو (لا يزال الإسلام عزيزاً ما ولي الناس اثنا عشر خليفة)، فهو أحد الخلفاء الذين يدخلون تحت هذا الحديث، وهؤلاء الخلفاء الاثنى عشر هم من قريش، وللعلماء كلام في الثناء عليه وبيان منزلته وأنه لا يجوز التعرض له بسوء، وقد قيل لـ عبد الله بن المبارك: ماذا تقول في معاوية بن أبي سفيان فقال: ماذا أقول في رجل صلى خلف رسول الله ﷺ فقال ﵊ في الصلاة: (سمع الله لمن حمده)، فقال معاوية وراءه: (ربنا ولك الحمد). فهذا شيء ما حصل إلا للصحابة، و (سمع) بمعنى (استجاب)، فهذا ثناء على معاوية ﵁ وأرضاه لكونه من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو -أيضاً- ممن كتبوا الوحي لرسول الله ﷺ ، وقد جاء في صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ أمر ابن عباس أن يدعو له معاوية، فذهب إليه فوجده يأكل، ثم أرسله إليه مرة أخرى فجاء وأخبره بأنه يأكل، فقال ﵊: لا أشبع الله بطنه)، وهذا الدعاء هو في الحقيقة دعاء له وليس دعاء عليه؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال: (اللهم! من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له رحمة وزكاء). والإمام مسلم ﵀ أورد هذا الحديث بعد الأحاديث التي هي من هذا القبيل، والتي تتعلق بدعاء النبي ﷺ على أشخاص لا يريد الدعاء عليهم وإنما هو دعاء لهم، ومن تلك الأحاديث التي أوردها الحديث الذي فيه: (أن أم سليم أرسلت يتيمة عندها إلى رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد رآها وهي صغيرة، ثم إنه رآها تلك المرة وقد كبرت، فلما رآها قال: أنت هي؟ لا كبرت سنك. فانطلقت تلك اليتيمة إلى أم سليم تبكي لأن الرسول ﷺ دعا عليها وقال فيها هذه المقالة، فجاءت أم سليم مسرعة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: ما لك يا أم سليم؟ قالت: إنك دعوت على يتيمتي فقلت كذا. فقال ﵊: أما علمت يا أم سليم -أنني اشترطت على ربي وقلت: اللهم! من دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل فأبدل ذلك له رحمة وزكاء)، ولما ذكر مسلم ﵀ هذا الحديث عقبه مباشرة بحديث: (لا أشبع الله بطنه). فيكون من هذا القبيل، وعلى هذا فإن دعاء النبي ﷺ على معاوية بن أبي سفيان كان دعاءً له وليس دعاء عليه، وهذا من حسن تنظيم مسلم وترتيبه لصحيحه، وأنه يضع الحديث في مكانه المناسب، ولهذا فقد وضع هذا الحديث في هذا المكان المناسب الذي هو في الحقيقة يعتبر دعاء لـ معاوية وليس دعاء عليه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 1303

الصلاة في شعر النساء

стр. 1304

شرح حديث: (كان رسول الله لا يصلي في شعرنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة في شعر النساء. حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شُعُرنا أو في لُحُفنا) قال عبيد الله: شك أبي]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي الصلاة في شُعُر النساء، والشُعُر: جمع شعار، وهي الثياب التي تلي الجسد، والدثار هو الثوب الذي وراءه. إذاً: الشعار يكون بين الجسد وبين الدثار، ولهذا الرسول ﷺ لما توفيت ابنته زينب أعطى من يغسلنها شعاره وقال: (أشعرنها إياه) فأعطاهن ثوبه الذي كان يلي جسده ليجعلنه مما يلي جسدها. وفي الحديث: (أن الأنصار ﵃ وأرضاهم في غزوة حنين لما أعطى النبي ﷺ المؤلفة قلوبهم ولم يعطهم شيئاً من الغنائم وجدوا في أنفسهم، فجمعهم النبي ﷺ وتكلم فيهم وأثنى عليهم، وكان مما قاله ﵊: لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار) قوله: (الأنصار شعار) يعني: أنهم في قربهم منه كقرب الشعار من جسد الإنسان. وقوله: (والناس دثار) يعني الثوب الذي وراء الشعار. والحاصل أن شُعُر النساء جمع شعار، ككتب وكتاب، فالمفرد شعار والجمع شُعُر، كالكتاب والكتب، فالكتاب مفرد والكتب جمع. والترجمة معقودة في عدم الصلاة في شعر النساء؛ لأن الأحاديث التي أوردها أنه لا يصلى فيها، حيث قالت عائشة: (كان النبي ﷺ لا يصلي في شعرنا أو في لحفنا) والشك هو من معاذ والد عبيد الله في الإسناد، حيث قال: (شعرنا، أو لحفنا) واللحاف هو الذي يكون فوق الشعار غالباً، أي: ما يلتحف به ويكون فوق الشعار، وقد يلتحف الإنسان بالشعار الذي يلي جسده. والجمع بين أحاديث النهي عن الصلاة في شعر النساء وأحاديث الجواز هو أن النبي ﷺ كان لا يصلي في شعر نسائه إذا كان فيها شيء من الأذى، بأن يكون فيها شيء من دم الحيض أو شيء من النجاسة، فعدم الصلاة فيها لما قد يكون فيها من أذى، أما إذا تحقق من أنها نظيفة وأنه ليس فيها شيء من النجاسات فإنه يصلى فيها؛ لأنه سيأتي في بعض الأحاديث في الترجمة التي بعدها ما يدل على جواز ذلك، وعلى هذا فيجمع بين الأحاديث التي فيها الصلاة في اللحف والشعر بأنه لم يكن فيها شيء من النجاسة، والنهي والامتناع من الصلاة فيها إذا كان فيها شيء من النجاسة.

стр. 1305

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله لا يصلي في شعرنا) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأشعث]. هو الأشعث بن عبد الله. وقيل: هو الأشعث بن عبد الملك الحمراني، لكني رأيت في تهذيب التهذيب في ترجمة أشعث بن عبد الله الحداني أنه روى عنه معاذ بن معاذ وروى هو عن محمد بن سيرين، فإذا كان الحمراني أيضاً روى عنه معاذ بن معاذ فإنه يحتمل الاثنين. فيحتمل أن يكون المراد أشعث بن عبد الله الحداني الذي روى عنه معاذ بن معاذ، وروى هو عن محمد بن سيرين، ويحتمل أن يكون أشعث بن عبد الملك الحمراني، والحمراني ثقة، وأشعث بن عبد الله الحداني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن شقيق]. هو عبد الله بن شقيق العقيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وهي من حفظة السنة وأوعيتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1306

شرح حديث: (أن النبي كان لا يصلي في ملاحفنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن هشام، عن ابن سيرين عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة: (كان النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا) والملاحف هي اللحف التي يلتحف بها في النوم على الفراش، فكان لا يصلي إذا كان فيها شيء، أما إذا لم يكن فيها شيء فإنه يصلي فيها كما سيأتي.

стр. 1307

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان لا يصلي في ملاحفنا) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد؛ لأن حماد بن زيد هو الذي روى عن سعيد بن أبي صدقة، وحماد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام] هو هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن سيرين] ابن سيرين مر ذكره. [عن عائشة]. قد مر ذكرها. إذاً: فـ هشام بن حسان روى عن محمد بن سيرين، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن هشام بن حسان، ويروي عنهما سليمان بن حرب، ولكن سعيد بن أبي صدقة الذي سيأتي في كلام أبي داود بعد ذلك لم يرو عنه إلا حماد بن زيد. إذاً: هذا الرجل المبهم هو حماد بن زيد، وحماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1308

رواية سعيد بن أبي صدقة لحديث: (أن النبي كان لا يصلي في ملاحفنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمداً عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. ]. ثم قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة يقول: سألت محمداً عنه يعني محمد بن سيرين؛ لأن حماد بن زيد رواه في الطريق الأولى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، وأن محمد بن سيرين رواه عن عائشة عن النبي ﷺ . وقول سعيد بن أبي صدقة: سألت محمداً عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. أي: سلوا عن هذا الحديث غيري. ومعناه أنه من طريق سعيد بن أبي صدقة لا يذكر شيئاً، ولكنه من طريق هشام بن حسان -وهو من أخص أصحاب محمد بن سيرين - رواه عنه مسنداً. وقوله: [وسمعت سعيد بن أبي صدقة]. هو سعيد بن أبي صدقة، ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة في التفسير.

стр. 1309

الرخصة في الصلاة في شعر النساء

стр. 1310

شرح حديث: (أن النبي صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الرخصة في ذلك. حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وهو يصلي وهو عليه)]. أورد أبو داود ﵀ [باب: في الرخصة في ذلك]. يعني: في جواز الصلاة في شُعُر النساء؛ لأن ذلك يرجع إلى الترجمة السابقة، وهي الصلاة في شعر النساء، وأورد حديثين في الترجمة السابقة في أنه كان لا يصلي فيها، ثم أورد أحاديث في هذه الترجمة أن الرسول ﷺ كان يصلي في الشيء الذي يمس جسد المرأة وهي حائض، فأورد فيه حديث ميمونة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط) والمرط هو ثوب يكون للرجل ويكون للمرأة. وقولها: (وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض، وهو يصلي وهو عليه) معناه أنه إذا سجد يكون على جسدها وهي حائض شيء من ذلك الثوب الذي يصلي فيه، فهذا يدل على أن الشيء إذا علم أنه لا نجاسة فيه فإنه يصلى فيه حتى ولو وقع ذلك الثوب على جسد المرأة الحائض؛ لأن الرسول ﷺ كان إذا سجد يقع جزء من المرط الذي يصلي فيه على جسد امرأته وهي حائض، فدل على أن ملامسة الثياب لجسد المرأة وهي حائض لا يؤثر؛ لأنها طاهرة، والحيضة في فرجها وليست في يدها وليست في جسدها، فغير مكان النجاسة طاهر، إلا إذا وقع عليه نجاسة، وإلا فالأصل طهارته، ولهذا سبق أن مر في أحاديث المضاجعة والمخالطة والمباشرة للحائض أن ذلك لا يضر، فكونه يتصل جسده بجسدها لا مانع منه، وإنما الممنوع هو الجماع للحائض في فرجها، وذلك لقوله ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح). فكونه ﷺ يصلي في ذلك الثوب ومنه جزء على جسد المرأة وهي بجواره فهذا يدل على أن الممنوع ما إذا كان هناك نجاسة في الثوب الذي يكون على جسد المرأة، سواء أكان شعاراً أم لحافاً، وأنه إذا لم يكن فيه نجاسة فإنه يكون طاهراً ويصلى فيه.

стр. 1311

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان]. محمد بن الصباح بن سفيان صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق الشيباني]. أبو إسحاق الشيباني هو سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعه من عبد الله بن شداد]. هو عبد الله بن شداد الليثي، وهو ثقة، ولد في عهد النبي ﷺ ، وهو من كبار ثقات التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ميمونة]. هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1312

شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط لي وعليه بعضه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة، وهو مثل حديث ميمونة المتقدم، ومعنى ذلك أنه كان على الرسول ﷺ شيء من المرط الذي على جسد أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها.

стр. 1313

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كان رسول الله يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع بن الجراح]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا طلحة بن يحيى]. هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع اختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقيل: إن السابع هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وقيل: إن السابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقيل: السابع هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. [عن عائشة]. عائشة مر ذكرها.

стр. 1314

حكم المني يصيب الثوب

стр. 1315

شرح حديث عائشة: (لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المني يصيب الثوب. حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحارث (أنه كان عند عائشة ﵂ فاحتلم، فأبصرته جارية لـ عائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه -أو يغسل ثوبه-، فأخبرت عائشة ﵂ فقالت: لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله ﷺ . قال أبو داود: ورواه الأعمش كما رواه الحكم]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: المني يصيب الثوب]، يعني: ما حكم ذلك؟ هل يحتاج إلى تطهير أو لا يحتاج إلى تطهير؟ والواقع أن المني طاهر وليس بنجس، والدليل على طهارته أن عائشة ﵂ كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ ويصلي فيه، ولو كان غير طاهر لما كفى الفرك؛ لأن الفرك يمكن أن يزيل ما له جسم وجرم، ولو كان غير طاهر مثل دم الحيض يكون على ثوب الحائض فإنها تفركه وتحكه ثم بعد ذلك لابد من غسله؛ لأن الحك والفرك من أجل التخفيف بالنسبة لدم الحائض الذي يكون على الثوب، وأما المني فإنه يفرك فقط ولا يغسل، ففركه وعدم غسله دليل على طهارته؛ لأن النجاسة لا يطهرها الفرك، وإنما الفرك يخفف إذا كان هناك جرم أو شيء شاخص بارز، فإنه يتساقط بالفرك وبالحك، ولكن لابد من الغسل، فلما كانت تكتفي بالفرك دل ذلك على طهارته وأن الغسل ليس بواجب. وأورد فيه حديث عائشة ﵂ أن همام بن الحارث النخعي الكوفي كان عند عائشة، وأنه احتلم، ورأته جارية لـ عائشة يغسل ثوبه أو يغسل منياً من ثوبه، فأخبرت عائشة بذلك، فحدثت عائشة ﵂ بهذا الحديث، وهو أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ أي أن غسله ليس بلازم، ولكنه يغسل إذا كان رطباً حتى يزول الأثر الذي لا يستحسن النظر إليه، أما إن كان يابساً فإنه يفرك ويكفي ذلك، وإذا كان له أثر أو تبين أنه شيء يستقذر فإنه يغسل، لا لنجاسته، ولكن لذهاب الشيء الذي يستقذر، مثل البصاق الذي يكون على الثوب، فالمنظر إليه غير مستساغ، ولكنه ليس بنجس، فهو يزال من أجل إذهاب الشيء الذي يستقذر حال إليه.

стр. 1316

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. هو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة النمري الحوضي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن همام بن الحارث]. هو همام بن الحارث النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه كان عند عائشة]. عائشة مر ذكرها. قوله: [قال أبو داود: رواه الأعمش كما رواه الحكم]. يعني: رواه عن إبراهيم الأعمش كما رواه عن إبراهيم الحكم.

стр. 1317

شرح حديث: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه). قال أبو داود: وافقه مغيرة وأبو معشر وواصل. ]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه) أي: كانت تكتفي بالفرك ولا تغسل، وهو دليل على طهارة المني كما عرفنا.

стр. 1318

تراجم رجال إسناد حديث: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن حماد بن أبي سليمان]. حماد بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن إبراهيم]. إبراهيم مر ذكره. [عن الأسود]. الأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة مر ذكرها. قوله: [قال أبو داود: وافقه مغيرة]. هو المغيرة بن مقسم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو معشر]. وأبو معشر هو زياد بن كليب الكوفي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [وواصل]. هو واصل بن حيان الأحدب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1319

شرح حديث عائشة في غسل المني من ثوب النبي ﷺ مع بقاء أثره قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير. ح: وحدثنا محمد بن عبيد بن حساب البصري، حدثنا سليم -يعني ابن أخضر المعنى، والإخبار في حديث سليم - قالا: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: (إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ . قالت: ثم أرى فيه بقعة أو بقعاً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: (وأنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ وترى فيه بقعة أو بقعاً)، وهذا الغسل ليس للنجاسة، وإنما لإزالة الأثر الذي لا يناسب أن يرى في الثوب، وهو من آثار الجماع، وغسله -كما عرفنا- لا لأن المني نجس، ولكن لإزالة ذلك الأثر الطاهر كالبصاق والمخاط، لكون النظر إليه لا يستساغ، فغسله وإزالته أمر مطلوب، وقد جاء أنه يفرك يابساً ويغسل رطباً، فإذا كان رطباً فإنه يغسل حتى يذهب أثره، وإذا كان يابساً فإنه يفرك حتى يذهب أثره. وقولها: (فأرى فيه بقعة أو بقعاً) أي: من أثر الغسل.

стр. 1320

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل المني من ثوب النبي مع بقاء أثره قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير] هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا محمد بن عبيد بن حساب البصري]. محمد بن عبيد بن حساب البصري ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سليم -يعني ابن أخضر -]. سليم بن أخضر ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. قوله: [المعنى]. يعني أن الحديثين معناهما واحد. وهذه طريقة الإمام أبي داود ﵀ عندما يذكر الحديث من طريقين أحياناً فيقول: المعنى. وفي بعض الأحيان يقول: المعنى واحد. وهنا زاد على كلمة المعنى قوله: [والإخبار في حديث سليم] يعني أن حديث سليم هو الذي فيه التصريح بالإخبار أو السماع، وليس فيه عنعنة، فهنا السياق على ما يظهر على رواية سليم فيه تحديث وسماع وليس فيه عنعنة، وليس فيه ألفاظ أخرى غير ما يفيد الاتصال وما يفيد السماع وما يفيد الإخبار. فقوله: [والإخبار في حديث سليم] يعني: هذه الروايات كلها فيها الإخبار، والمقصود بالإخبار ما كان سماعاً أو تحديثاً، فكل واحد يقول: سمعت، أو: حدثني، أو أخبرني. [قالا: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران]. عمرو بن ميمون بن مهران ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت سليمان بن يسار]. سليمان بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. [يقول: سمعت عائشة]. عائشة مر ذكرها. والله تعالى أعلم.

стр. 1321

الأسئلة

стр. 1322

حكم الإتيان بأذكار الصلاة بعد صلاة الجنازة أو بعد السنة السؤال هل يمكن أداء الأذكار التي تكون عقب الصلاة بعد صلاة الجنازة أو بعد ركعتي السنة، أم يشترط أن تكون عقب الصلاة مباشرة؟ الجواب تكون عقب الصلاة مباشرة، وقبل أن يأتي الإنسان بالسنة، وأما الجنازة فإنها إذا أمكن أن يأتي بها قبلها فذاك، وإلا فإنه يصلي الجنازة ثم يكمل الأذكار؛ لأن الجنازة تفوت ويذهب وقت الصلاة عليها، ولأنه يصلى عليها ثم يذهب بها، وأما صلاة السنة فهي بيد الإنسان، فعندما يفرغ من الذكر يأتي بالسنة.

стр. 1323

حكم المرأة تقضي الصيام ثم تفطر بسبب المرض السؤال امرأة أفطرت من رمضان بسبب الحيض، وعند القضاء كانت صائمة يوماً فأفطرت في النهار بسبب ألم ضرسها وتناولت، الدواء فماذا عليها؟ الجواب إذا كانت أفطرت في ذلك اليوم الذي صامته فإن عليها أن تقضي ذلك اليوم.

стр. 1324

سبب تسمية حمزة بسيد الشهداء ووجه ذلك السؤال لماذا سمي حمزة ﵁ بسيد الشهداء؟ الجواب معلوم أن حمزة أحد الشهداء، ولا شك في أنه سيد، والتسمية هذه لا أدري من أين جاءت، لكنه لا شك في أنه سيد، وأما كونه سيد الشهداء أو أنه أفضلهم أو كذا فلا أعلم له وجهاً، بل هناك من هو أفضل منه وهم شهداء كـ عمر وعثمان وعلي، وكلهم شهداء. وأما حديث (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) فهو إن ثبت فالأمر كما قال رسول الله ﷺ ، ولكن لا يعني ذلك تفضيله على الأربعة الخلفاء.

стр. 1325

حكم العمرة عن الوالد المتوفى وغيره السؤال هل تجوز تأدية العمرة عن والدي المتوفى؟ الجواب يمكن للإنسان أن يعتمر عن والده أو غير والده إذا كان المعتمر قد اعتمر عن نفسه.

стр. 1326

حكم الاتكاء على الدواليب التي فيها المصاحف في المسجد السؤال ما حكم الاتكاء على الدواليب الموجودة في المسجد التي وضعت فيها المصاحف؟ الجواب إذا اتكأ المرء على ظهور الدواليب فلا بأس بذلك، أما إذا اتكأ عليها من أمامها وكانت المصاحف وراءه مباشرة فالأولى أن لا يفعل ذلك.

стр. 1327

حكم دفع الزكاة للإخوة الذكور والإناث السؤال ما حكم إعطاء زكاة المال لإخواني الذكور والإناث ممن هم أكبر مني أو أصغر الذين لا أعولهم بل هم يعولون أنفسهم؟ الجواب إذا كان عندهم ما يكفيهم وهم أغنياء فلا يجوز أن يعطوا من الزكاة، وإن كانوا فقراء وهم بحاجة إلى الزكاة فيعطوا من الزكاة، لكن ينبغي أن يعلم أن القريب له حق غير الزكاة، فلا يجعل الإنسان الزكاة وقاية لماله، بمعنى أنه يتخلص من الحقوق التي عليه للأقارب بإعطائهم الزكاة ويقول: إن الزكاة ستخرج، وإذا لم أعطهم من الزكاة فسأعطيهم من مالي، وبدلاً من أن أعطيهم من مالي أعطيهم من الزكاة. أقول: ليس للإنسان أن يفعل ذلك، أما إذا كان المال قليلاً والزكاة قليلة فإعطاؤها للقريب إذا كان فقيراً محتاجاً أولى من إعطائها للبعيد.

стр. 1328

حكم من أدرك الإمام بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة السؤال رجل أدرك التكبيرة الثانية مع الإمام في صلاة الجنازة، فهل يقرأ الفاتحة أم الصلاة الإبراهيمية؟ وكيف يكون الإتمام؟ الجواب الرسول ﷺ يقول: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهذا يشمل الجنازة، لكن إذا دخل بعد التكبيرة الثانية التي هي محل الصلاة على الرسول ﷺ وأمكنه أن يقرأ الفاتحة والصلاة على الرسول ﷺ فهذا هو الذي ينبغي؛ لأن قراءة الفاتحة وقراءة الصلاة عليه ﷺ قبل الدعاء المقصود منهما أنهما من أسباب قبول الدعاء؛ لكونه يسبق بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، فإذا تمكن من أن يأتي بالحمد والصلاة على الرسول ﷺ فليفعل، وإذا لم يمكن إلا الدعاء فإنه يصار إلى الدعاء؛ لأن الدعاء هو الأصل، وصلاة الجنازة ما شرعت إلا من أجل الدعاء. أما إذا كان سيقرأ الحمد والصلاة على الرسول ويفوته الدعاء فليقرأ الدعاء ولو فات الحمد والصلاة على الرسول ﷺ ؛ لأن المقصود من الصلاة هو الدعاء للميت.

стр. 1329

المقصود بالثوب الذي يجامع فيه المرء زوجته السؤال ما المقصود بالثوب الوارد ذكره في الحديث الذي كان يجامع فيه النبي ﷺ ؟ الجواب يمكن أن يكون المراد به الثوب الذي يكون على جسده، ويمكن أن يراد به الثوب الذي يلتحفان به، كل ذلك يقال له: ثوب؛ لأن الثوب ليس المقصود به القميص، بل القطعة من القماش يقال لها: ثوب.

стр. 1330

حكم إطلاق لفظ (لوطي) على من يفعل فعل قوم لوط السؤال أنكر علينا بعض الإخوان إطلاقنا على من يفعل فعل قوم لوط بأنه لوطي، وقالوا: إن ذلك إساءة إلى نبي الله لوط ﵊. فهل هذا الإنكار في مكانه؟ الجواب لا أدري، لكن من المعروف أن ذلك الفعل يقال له: اللواط، والشخص يقال له: لوطي، نسبة إلى اللواط، وليس نسبة إلى لوط، وليس هو مضافاً إلى لوط، وإنما مضاف إلى قوم لوط وإلى فعل قوم لوط، لا أدري هل ينكر أو لا ينكر.

стр. 1331

حكم إلقاء نصيحة وكلمة في مناسبة العرس السؤال هل من هدي النبي ﷺ في مناسبة العرس إلقاء كلمة نصح عامة لأصحابه؟ الجواب ما أعلم في ذلك شيئاً، لكن كون المرء يتكلم بنصيحة في مناسبة اجتماع الناس، وكونه يذكرهم بالخير لا بأس به، وما هناك مانع يمنع منه، لكن لا يقال: إن هذا سنة. ولكنه من الأمور السائغة التي فيها تذكير للناس عند الحاجة إلى ذلك.

стр. 1332

حكم تحريك السبابة في التشهد في الصلاة السؤال هل ثبت تحريك السبابة في التشهد في الصلاة؟ الجواب تحريك السبابة ثابت في التشهد عند قول: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وعند ذكر الله ، مثل: (اللهم! صل على محمد)، (اللهم! بارك على محمد)، (اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم)، فيحركها ويدعو بها عند التشهد وعند الدعاء.

стр. 1333

حكم الدخول في البرلمانات السؤال ما حكم الدخول في البرلمان، بل زعم بعضهم أنه يجب على المسلمين الدخول في برلمان إحدى الدول الكافرة؟ الجواب الدخول في هذه البرلمانات إذا كان يترتب عليه مضرة لا يجوز أبداً، ولا يجوز للمسلم أن يقدم على شيء فيه مضرة عليه في دينه أو مضرة على المسلمين، أما إذا كان الدخول فيها لا يلحق الإنسان فيه مضرة، وإنما يحصل فيه جلب خير للمسلمين أو دفع ضرر عن المسلمين فالعبرة بالمصالح والفوائد التي تترتب على ذلك، بشرط أن لا يلحق الإنسان ضرر في ذلك العمل.

стр. 1334

حكم تكرار العمرة من مكة السؤال أنا زائر من غير أهل المملكة، وأريد أن أعتمر عدة مرات وأنا في مكة، فهل يجوز ذلك لي؟ الجواب ما أعلم شيئاً يدل على ذلك، فكونه يتردد بين التنعيم وبين الكعبة ما نعلم شيئاً يدل على هذا الفعل الذي هو التردد، لكن لو أنه جاء من المدينة أو خرج خارج المواقيت ورجع إلى مكة مرة أخرى فله أن يعتمر.

стр. 1335

حد النفاس الأدنى والأعلى وحكمه السؤال هل هناك حد أدنى وحد أعلى للنفاس؟ الجواب النفاس له حد أعلى وهو أربعون يوماً، وليس له حد أدنى، فإذا طهرت المرأة في أي وقت وانقطع عنها الدم فإنها تعتبر طاهرة، وعليها أن تصلي وتصوم وتفعل الأفعال التي تفعلها الطاهرات، وأعلاه أربعون، بحيث إذا بلغ النفاس أربعين يوماً أو امتد إلى الأربعين فهو نفاس، وإذا تجاوزها فإنه دم فساد.
следующие страницы →