Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
حكم إلقاء نصيحة وكلمة في مناسبة العرس
السؤال
هل من هدي النبي ﷺ في مناسبة العرس إلقاء كلمة نصح عامة لأصحابه؟
الجواب
ما أعلم في ذلك شيئاً، لكن كون المرء يتكلم بنصيحة في مناسبة اجتماع الناس، وكونه يذكرهم بالخير لا بأس به، وما هناك مانع يمنع منه، لكن لا يقال: إن هذا سنة.
ولكنه من الأمور السائغة التي فيها تذكير للناس عند الحاجة إلى ذلك.
стр. 1332
حكم تحريك السبابة في التشهد في الصلاة
السؤال
هل ثبت تحريك السبابة في التشهد في الصلاة؟
الجواب
تحريك السبابة ثابت في التشهد عند قول: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وعند ذكر الله ، مثل: (اللهم! صل على محمد)، (اللهم! بارك على محمد)، (اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم)، فيحركها ويدعو بها عند التشهد وعند الدعاء.
стр. 1333
حكم الدخول في البرلمانات
السؤال
ما حكم الدخول في البرلمان، بل زعم بعضهم أنه يجب على المسلمين الدخول في برلمان إحدى الدول الكافرة؟
الجواب
الدخول في هذه البرلمانات إذا كان يترتب عليه مضرة لا يجوز أبداً، ولا يجوز للمسلم أن يقدم على شيء فيه مضرة عليه في دينه أو مضرة على المسلمين، أما إذا كان الدخول فيها لا يلحق الإنسان فيه مضرة، وإنما يحصل فيه جلب خير للمسلمين أو دفع ضرر عن المسلمين فالعبرة بالمصالح والفوائد التي تترتب على ذلك، بشرط أن لا يلحق الإنسان ضرر في ذلك العمل.
стр. 1334
حكم تكرار العمرة من مكة
السؤال
أنا زائر من غير أهل المملكة، وأريد أن أعتمر عدة مرات وأنا في مكة، فهل يجوز ذلك لي؟
الجواب
ما أعلم شيئاً يدل على ذلك، فكونه يتردد بين التنعيم وبين الكعبة ما نعلم شيئاً يدل على هذا الفعل الذي هو التردد، لكن لو أنه جاء من المدينة أو خرج خارج المواقيت ورجع إلى مكة مرة أخرى فله أن يعتمر.
стр. 1335
حد النفاس الأدنى والأعلى وحكمه
السؤال
هل هناك حد أدنى وحد أعلى للنفاس؟
الجواب
النفاس له حد أعلى وهو أربعون يوماً، وليس له حد أدنى، فإذا طهرت المرأة في أي وقت وانقطع عنها الدم فإنها تعتبر طاهرة، وعليها أن تصلي وتصوم وتفعل الأفعال التي تفعلها الطاهرات، وأعلاه أربعون، بحيث إذا بلغ النفاس أربعين يوماً أو امتد إلى الأربعين فهو نفاس، وإذا تجاوزها فإنه دم فساد.
стр. 1336
حكم صلاة المذاء في ثوب النوم
السؤال
هل للمذاء أن يصلي في ثوب النوم؟
الجواب
إذا كان ثوب النوم فيه مذي فليس له أن يصلي فيه؛ لأن المذي نجس، ولا يصلى في ثوب نجس، فإذا كان ثوبه وقع عليه مذي وهو يعلم أنه لا يسلم من المذي لكونه مذاء كثير المذي فإنه لا يجوز له أن يصلي فيه.
стр. 1337
حكم الوضوء للمستحاضة قبل دخول وقت الصلاة بشيء يسير
السؤال
هل للمستحاضة أن تتوضأ قبل دخول الوقت بشيء يسير، خاصة إذا كان يشق عليها أحياناً الوضوء بعد دخول الوقت؟
الجواب
ليس لها أن تتوضأ إلا إذا دخل الوقت، وكيف يشق عليها بعد دخول الوقت ولا يشق عليها قبله؟
стр. 1338
حكم السباحة للمرأة في بيتها
السؤال
ما حكم ممارسة المرأة للسباحة إذا كان المسبح في بيتها مستوراً؟
الجواب
لا بأس إذا كانت المرأة في مسبح لا يراها فيه أحد، ولا ما نع من ذلك.
стр. 1339
حكم أخذ المني من الزوج بالحقن ووضعه في رحم زوجته
السؤال
في بعض المستشفيات الآن يستخدمون الحقن في التوليد، وذلك بأن يؤخذ المني من الرجل عن طريق الحقنة ونحقن به زوجته، وذلك لأن بعض النساء لا يلدن، أو عندهن صعوبة في الولادة، فهل هذا العمل جائز؟
الجواب
إذا كان محققاً أن هذا من الرجل وهذا من المرأة، وأنه ليس شيئاً من رجل آخر أو من امرأة أخرى فجائز، لكن الشبهة قائمة؛ لأنه يمكن أن يؤتى بالمني من رجل آخر ويجمع مثلاً في هذه الأنبوبة، وفي النفس منه شيء، فالأولى الابتعاد عنه وتركه والاعتماد على الله وسؤاله أن يحقق للإنسان ما يريد بغير هذه الطريقة؛ لأن المسألة فيها ريبة، ومن يضمن أن هذا الماء من الرجل الذي هو الزوج وأنه لم يكن من رجل آخر، لاسيما مع قلة الأمانات عند كثير من الناس؟! والله تعالى أعلم.
стр. 1340
شرح سنن أبي داود [٠٥٧]
جاء عن النبي ﷺ أنه يرش من بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، ويغسل من بول الجارية، وإذا وقع البول على الأرض فإنه يطهر بالمكاثرة وصب الماء عليه حتى تذهب النجاسة.
стр. 1341
حكم بول الصبي إذا أصاب الثوب
стр. 1342
شرح حديث: (فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: بول الصبي يصيب الثوب.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني ﵀: [باب في بول الصبي يصيب الثوب] يعني: ماذا يصنع فيه؟ وكيف يتم تطهيره من هذا البول الذي وقع عليه؟ وحكم بول الصبي حين يقع على الإنسان أنه يطهر بالرش وبالنضح، ولا يحتاج إلى أن يغسل كما تغسل النجاسات؛ فإنه جاء التخفيف في إزالة هذه النجاسة، وقد جاء في عدة أحاديث، منها حديث أم قيس بنت محصن الأسدية رضي الله تعالى عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه النبي ﷺ في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) أي أنه رشه رشاً ولم يغسله غسلاً، وهذا فيه تخفيف على الناس في التطهر من بول الغلام، وأنه يكون بهذا الوصف الذي هو الرش والنضح، ولا يلزم فيه أن يغسل وأن يدلك ويعصر كما يفعل بالنجاسات الأخرى، وكما يكون في بول الجارية الصغيرة، فإنها تختلف عن الصبي في ذلك الحكم، كما سيأتي في الأحاديث: (أنه يرش من بول الغلام ويغسل بول الجارية).
وهذه المسألة من المسائل التي يفترق الذكور والإناث فيها، والأصل هو التساوي في الأحكام بين الذكور والإناث إلا فيما جاءت به الشريعة من التفريق بين الذكور والإناث، فإنه عند ذلك يصار إلى التفريق الذي جاء في بعض المسائل، ومن ذلك هذه المسألة، وهي تطهير بول الصبي والصبية، فإن الصبي يرش بوله والصبية يغسل بولها.
ولقد ذكرت جملة من الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى من المسائل التي يفترق فيها الذكور والإناث، ولم أعز هذه المسألة إلى كتاب، وهي المسألة الوحيدة التي لم تعز، وذلك لأنها مسائل مجمعة فيما يتعلق في الفرق بين الذكور والإناث، وليست مأخوذة من كتاب معين، ولكنني جمعتها في أوقات مختلفة وفي مناسبات مختلفة، فجمعت بعضها إلى بعض وأودعتها في ذلك الكتاب غير معزوة إلى كتاب، بخلاف المسائل الأخرى، وهي مسائل عديدة يختلف فيها الرجال عن النساء، أو يختلف فيها الذكور عن الإناث.
стр. 1343
رش بول الصبي ونضحه مالم يأكل طعاماً
قوله: [عن أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)].
هذا التقييد بقوله: (لم يأكل الطعام) يفيد أنه صغير، وأنه إذا أكل الطعام يختلف الحكم، ولهذا سيأتي في بعض الأحاديث: (ما لم يطعم) أي: ما لم يأكل الطعام.
إذاً: مادام أنه يتغذى باللبن ولم يتغذ بالطعام فإنه يرش من بوله، وأما إذا أكل الطعام فإنه يغسل، وأما الجارية فإنه يغسل بولها أكلت الطعام أو لم تأكل، كذلك الصبي إذا أكل الطعام فإنه يتساوى حكمه مع الأنثى فيغسل بوله غسلاً ولا ينضح نضحاً.
وقد كان الصحابة ﵃ وأرضاهم يأتون بأولادهم إلى رسول الله ﷺ ليحنكهم، وذلك بأن يمضغ تمرة ثم يخرجها إذا تفتت وذابت فيجعلها في حنك الصبي ويدلكه بها، فيصل إلى جوفه تلك الحلاوة، وتكون هذه الثمرة مما مسه جسد الرسول ﷺ ومما اختلط بلعابه ﷺ ، وكانوا يتبركون بلعابه وبتحنيكه للصبيان، ويتبركون بشعره، ويتبركون بفضل وضوئه، ويتبركون ببصاقه ومخاطه ﷺ ، لكن هذا خاص به ﵊، فلا يذهب إلى أحد ليحنك من أجل التبرك به، وإنما الرجل يحنك ولده والمرأة تحنك ولدها، ولكن لا يذهب إلى أحد من أجل تحصيل بركة ريقه؛ لأن هذا خاص برسول الله ﷺ ، ولأنهم لم يكونوا بعد ذلك يذهبون إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان وعلي، وهم خير الناس بعد رسول الله ﷺ ، فدل صنيع الصحابة ﵃ وأرضاهم على أن هذا يخصه، ولا يكون لغيره من الناس، كما كانوا يتبركون بشعره إذا حلق، وكذلك ببصاقه وبمخاطه وبعرقه وبفضل وضوئه ﷺ ، فهذا من خصائصه.
وأما قول الإمام النووي عليه رحمة الله: فيه استحباب التبرك بأهل الفضل فغير صحيح؛ لأن التبرك بشخص النبي ﷺ هو الذي ثبت، وأما غيره فلا.
ولهذا ذكر الشاطبي في كتابه (الاعتصام) بأن كون الصحابة ﵃ وأرضاهم لم يفعلوا ذلك مع أحد بعد رسول الله ﷺ يدل على أن هذا العمل إنما هو خاص به ﷺ ، ولا يتعداه إلى غيره؛ لأنه ﷺ ما مس جسده فهو مبارك، وقد جاء ما يدل عليه، ولم يأت شيء يدل على أن يعامل غيره بهذه المعاملة.
стр. 1344
فوائد الحديث
في هذا الحديث كمال خلقه ﷺ ولطفه بالصبيان وحمله لهم وإجلاسهم في حجره ﷺ .
وفيه -أيضاً- ما ترجم له المصنف من أنه يرش من بول الغلام، وأنه لا يحتاج إلى أن يغسل، ولكن هذا في حالة كونه لم يطعم الطعام ولم يتغذ بالطعام، فإذا تغذى بالطعام فإنه يغسل بوله كما يغسل بول غيره، وإنما خص الذكور دون الإناث لكثرة افتتان الرجال بهم، وكونهم يكونون معهم ويصطحبونهم ويحصل منهم ذلك البول على ثيابهم، فخفف التطهير لتلك النجاسة، وليس الرش لبول الغلام لأنه ليس بنجس، بل هو نجس، ولكنه خفف في إزالة تلك النجاسة لكثرة اصطحاب أو احتكاك أو اختلاط أو حمل الرجال للأطفال من الذكور، حيث يحصل منهم وقوع مثل هذه النجاسة، فجاءت الشريعة مخففة لتطهيرها بأن ترش رشاً ولا يحتاج فيها إلى أن تغسل.
стр. 1345
تراجم رجال إسناد حديث: (فأجلسه رسول الله في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بأن يدون السنة وأن يدون الحديث، وهذا التدوين باعتبار التكليف من ولي الأمر، وإلا فإن التدوين بالجهود الفردية والشخصية وعمل الأفراد كان موجوداً في زمن الرسول ﷺ ، حيث كان بعض الصحابة يكتب الحديث، كما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه كان يكتب، وغيره كذلك كان يكتب، والرسول ﷺ قال: (اكتبوا لـ أبي شاه) يعني الحديث الذي حدث به وسمعه وأراد أن يكتب له، فقد كانوا يكتبون.
ولكن الزهري دون الحديث بتكليف من ولي الأمر عمر بن عبد العزيز رحمة الله، ولهذا يقول السيوطي في الألفية: أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمراً له عمر.
يعني: بأمر عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
[عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود].
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وقيل: السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وقيل: السابع أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
وهؤلاء الفقهاء السبعة أطلق عليهم هذا اللقب، ولهذا في بعض المسائل التي يتفقون عليها يأتي ذكرهم بهذا اللقب، فيقال: هذه المسألة قال بها الفقهاء السبعة.
فبدل أن يقال: فلان وفلان وفلان يؤتى بهذه الكلمة لتغني عن عندهم؛ لأنها لقب لهم، ولهذا في بعض المسائل التي يحصل اتفاق عليها -مسألة زكاة عروض التجارة- يقولون: وهذه المسألة قال بها الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة.
فالأئمة الأربعة هم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والفقهاء السبعة هم هؤلاء الذين ذكرتهم، فـ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هذا هو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
[عن أم قيس بنت محصن الأسدية].
هي أخت عكاشة بن محصن الأسدي الصحابي المشهور الذي هو من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ لأن النبي ﵊ لما ذكر السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قام عكاشة بن محصن فقال: (يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم.
فقال: أنت منهم.
فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم.
فقال: سبقك بها عكاشة) فـ عكاشة هذا هو أخو أم قيس، ولهذا فإن الشخص إذا كان مشهوراً ينسب إليه بعض أقاربه أو بعض من له به صلة حتى يعرف؛ لأنه قرن بمعروف وبمشهور.
وأم قيس بنت محصن الأسدية صحابية أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
стр. 1346
شرح حديث: (كان الحسين بن علي في حجر رسول الله فبال عليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة المعنى، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس، عن لبابة بنت الحارث ﵂ قالت: (كان الحسين بن علي ﵄ في حجر رسول الله ﷺ ، فبال عليه، فقلت: البس ثوباً وأعطني إزارك حتى أغسله.
قال: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)].
أورد أبو داود ﵀ حديث لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها أنها كانت عند رسول الله ﷺ فجاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فأجلسه النبي ﷺ في حجره -وكان صغيراً- فبال في حجره على إزاره، فقالت: البس ثوباً وأعطني إزارك لأغسله.
فقال ﵊: (إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر) يعني: الجارية يغسل بولها دائماً وأبداً، وأما الصبي الذكر فإنه ما لم يطعم الطعام فإنه ينضح بوله نضحاً ويرش رشاً ولا يغسل، وهذا فيه تخفيف للتطهير ولإزالة النجاسة من بول الغلام، وهذا فيه التنصيص على التفريق بين الذكر والأنثى؛ لأن الذكر ما لم يطعم الطعام يرش من بوله، وأما الأنثى فإنها دائماً وأبداً أكلت الطعام أو لم تأكل يغسل بولها.
стр. 1347
تراجم رجال إسناد حديث: (كان الحسين بن علي في حجر رسول الله فبال عليه)
قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[والربيع بن نافع أبو توبة].
هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
قوله: [المعنى].
يعني: أن الألفاظ مختلفة في رواية مسدد وأبي توبة والمعنى واحد.
[حدثنا أبو الأحوص].
أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قابوس].
هو قابوس بن مخارق، لا بأس به، أي: صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن لبابة بنت الحارث].
هي لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، وهي أم الفضل بن العباس وأم عبد الله بن عباس وزوجة العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهي التي حجت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ولما كان الناس بعرفة وتماروا واختلفوا فقال بعضهم: إن الرسول ﷺ صائم في ذلك اليوم، ومنهم من قال: إن النبي ﷺ مفطر، قالت لبابة: أنا أبين لكم هل هو صائم أو مفطر، فأخذت قدحاً من لبن، وقالت: ناولوه إياه.
وكان على ناقته ﷺ ، فأخذه وشرب والناس يرون، فعرف الناس أنه مفطر وليس بصائم ﷺ ، وهذا من ذكائها وفطنتها، حيث أرادت أن يعلم الناس أن النبي ﷺ صائم أو مفطر دون أن يُسأل هل هو صائم أو مفطر.
ولهذا فإن يوم عرفة لا يصومه الحجاج اقتداء برسول الله ﷺ ، وأما غير الحجاج فإن صيامهم له هو خير التطوع وأفضل صيام التطوع؛ لأنه يكفر السنة الماضية والسنة الآتية، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ .
ولبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل ﵂ وأرضاها حديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1348
شرح حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري المعنى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح ﵁ قال: (كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك.
فأوليه قفاي فأستره به، فأتي بـ حسن أو حسين ﵄ فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام) قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد.
قال أبو داود: وهو أبو الزعراء.
قال هارون بن تميم: عن الحسن قال: الأبوال كلها سواء].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي السمح خادم رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، (أنه كان يخدم رسول الله ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: (ولني قفاك) يعني: اصرف عني وجهك وولني قفاك.
وذلك ليستره حتى لا يُنظر إليه، وبهذا العمل يكون أبو السمح لا يراه؛ لأنه قد ولاه خلفه وقفاه، وأيضاً يستر رسول الله ﷺ وهو يغتسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: (فجاء حسن أو حسين فبال على صدره، فجئت أغسله) -يعني: يغسل بول الحسن أو الحسين، فقال ﵊: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام).
يعني أن بول الغلام لا يحتاج إلى غسل كما يحتاج بول الجارية إلى غسل، ولكنه يكفي فيه الرش والنضح.
стр. 1349
تراجم رجال إسناد حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قوله: [حدثنا مجاهد بن موسى].
هو مجاهد بن موسى الخوارزمي، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[وعباس بن عبد العظيم العنبري].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
قوله: [المعنى].
يعني: أن هذين الشيخين ألفاظهما مختلفة ومعنى روايتهما واحد.
[قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى بن الوليد].
يحيى بن الوليد أبو الزعراء، لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني محل بن خليفة].
محل بن خليفة ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني أبو السمح].
هو أبو السمح خادم رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وليس له إلا هذا الحديث الواحد.
قوله: [قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد].
يعني أن عباساً شيخ أبي داود الثاني في الإسناد المتقدم لفظه (حدثنا يحيى بن الوليد) أي أن تعبير عباس يختلف عن تعبير مجاهد بن موسى؛ لأن مجاهد بن موسى قال: (حدثني) بالإفراد، وأما عباس بن عبد العظيم العنبري فقال: (حدثنا)، فالفرق بين هذا وذاك أن ذاك قال: (حدثني)، وهذا قال: (حدثنا)، فهذا هو وجه التفريق بين صيغة التحمل من عباس بن عبد العظيم العنبري ومن مجاهد بن موسى، فـ مجاهد قال: (حدثني)، يعني أنه سمع من عبد الرحمن بن مهدي وحده؛ لأنه إذا كان سمع وحده يقول: (حدثني)، أما إذا كان حدثه ومعه غيره فإنه يقول: (حدثنا)، هذا هو الفرق بين (حدثني) و (حدثنا)، وقد يأتي يقول الراوي: (حدثنا) وهو مفرد على ما يجري في التخاطب، بأن يقول الواحد عن نفسه: (نحن)، أو يقول: (حدثنا) أو: (أخبرنا) أو: (فعلنا) أو: (تركنا)، لكن الغالب أن (حدثني) تكون للإفراد و (حدثنا) تكون إذا حدثه ومعه غيره.
قوله: [قال أبو داود: وهو أبو الزعراء].
أي: يحيى بن الوليد هو أبو الزعراء، فهذا تعريف به أنه يكنى بـ أبي الزعراء.
стр. 1350
معنى قول الحسن: الأبوال كلها سواء
قوله: [قال هارون بن تميم: عن الحسن قال: الأبوال كلها سواء].
يعني أن الأبوال للكبار والصغار والذكور والإناث هي سواء، فإن كان المراد بأنها كلها نجسة فهذا صحيح، وإن كان المراد أن حكمها واحد في الغسل فهذا ليس بصحيح؛ لأن الحديث فرق بين بول الجارية وبول الغلام، بأن الجارية يغسل غسلاً وحول الغلام ينضح نضحاً ويرش رشاً.
وبعض أهل العلم ذهب إلى مقتضى الحديث من حيث التفريق بين الجارية والغلام بأن يرش بول الغلام ويغسل بول الجارية، وبعضهم سوى بين بول الجارية والغلام فذهب إلى أن كليهما يغسل غسلاً، ولكن الأخذ بما دل عليه الحديث والعمل بمقتضى الحديث هو الذي يصار إليه وينفذ؛ لأن التفريق جاء عن رسول الله ﷺ ، وعلى هذا فقول الحسن البصري: (الأبوال كلها سواء)، إن كان المقصود به النجاسة فنعم كلها سواء، وإلا فإن أبوال الحيوانات منها ما يكون طاهراً ومنها ما يكون نجساً؛ لأن ما يؤكل لحمه بوله طاهر وليس بنجس، كالإبل والبقر والغنم، فكل ما يؤكل لحمه بوله طاهر ليس بنجس؛ لأن النبي ﷺ أمر العرنيين الذين جاءوا واجتووا المدينة أن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربون من أبوالها وألبانها، فإذنه لهم بأن يشربوا من أبوالها يدل على أن بول مأكول اللحم طاهر وليس بنجس؛ لأنه لو كان نجساً لم يأذن النبي ﷺ بشربه؛ لأنه لا يتداوى بحرام كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، ولا يتغذى بحرام كما جاء بذلك الكتاب والسنة، إلا ما دعت إليه الضرورة مثل أكل الميتة من أجل إنقاذ النفس عندما يشرف المرء على الهلاك أو يخشى الهلاك وليس هناك إلا الأكل من الميتة، فيأكل بمقدار ما يسد حاجته، فهذا جاء به الكتاب والسنة وجاءت به الشريعة.
وأما الآدميون فأبوالهم نجسة، ولكن فرق بين الغلام والجارية، فالغلام الذي لم يأكل الطعام يكفي في إزالة نجاسة بوله الرش والنضح، وهذا تخفيف وتيسير في إزالة تلك النجاسة، بخلاف غيرها من النجاسات، فإنها تحتاج إلى غسل ولا يكفي فيها الرش، إلا فيما يتعلق بالمذي على الثوب فإنه يرش تخفيفاً.
قوله: [قال هارون بن تميم عن الحسن].
هارون بن تميم ما وقفت له على ترجمة.
والحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1351
شرح أثر علي: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي ﵁ قال: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الأثر عن علي ﵁ أنه قال: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام ما لم يطعم) أي: ما لم يعطعم الطعام ينضح من بوله، فإذا طعم الطعام صار بوله مثل بول الجارية يغسل، فبول الجارية يغسل دائماً وأبداً طعمت أو لم تطعم، والغلام ينضح ويرش بوله ما لم يطعم، فإذا طعم صار الحكم الغسل.
стр. 1352
تراجم رجال إسناد أثر علي: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي عروبة].
هو سعيد بن أبي عروبة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حرب بن أبي الأسود].
أبو حرب بن أبي الأسود ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو أبو الأسود الديلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو الحسنين وأبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أفضل من مشى على الأرض بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وأهل السنة والجماعة ينزلونه وينزلون غيره من أهل البيت المنازل التي يستحقونها بالعدل والإنصاف كما جاءت بذلك النصوص.
وأهل السنة والجماعة يحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ، ومن كان منهم صحابياً يحبونه لصحبته لرسول الله ﷺ ولقربه من رسول الله ﷺ ، ومن كان منهم غير صحابي فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه إذا كان من المؤمنين المتقين ويحبونه أيضاً لقربه من رسول الله ﷺ ، فهم يسيرون في عقيدتهم طبقاً لما تأتي به النصوص من التفضيل ومن التقديم والتأخير، فهم يقدمون ويؤخرون طبقاً للنصوص وتبعاً للنصوص ليست للأهواء ولا للشهوات والرغبات، وإنما المعول في ذلك على الدليل، وقد جاءت الأدلة بتفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
стр. 1353
شرح حديث: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعما الطعام)
قال المنصف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال، فذكر معناه ولم يذكر: (ما لم يطعم) زاد: قال قتادة: (هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعاً)].
أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى وهو مرفوع وأورد الأول موقوفاً، والموقوف في معنى المرفوع، إلا أنه ليس في المرفوع: (ما لم يطعما الطعام) يعني: بالتنصيص على الغلام كما مر في الأثر الموقوف، ولكنه جاء هنا: (إذا طعما غسلا جميعاً) يعني: إذا طعما استوى الذكر والأنثى، ولكن قبل أن يطعما الطعام، فإن الذكر يرش بوله رشاً والأنثى يغسل بولها غسلاً.
стр. 1354
تراجم رجال إسناد حديث: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعما الطعام)
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا معاذ بن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي] هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب].
قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 1355
شرح أثر أم سلمة في صبها الماء على بول الغلام ما لم يطعم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أمه: (أنها أبصرت أم سلمة ﵂ تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الأثر عن أم سلمة ﵂ أنها كانت تصب على بول الغلام ما لم يطعم.
أي: ترشه رشاً وتصب عليه الماء صباً ولا تفركه وتدلكه، وهذا إذا لم يطعم، فإذا طعم غسلته كما تغسل النجاسات الأخرى.
قولها: [وكانت تغسل بول الجارية].
أي: وكانت تغسل بول الجارية مطلقاً طعمت أو لم تطعم.
стр. 1356
تراجم رجال إسناد أثر أم سلمة في صبها الماء على بول الغلام ما لم يطعم
قوله: [حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر].
عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن عن أمه].
الحسن مر ذكره، وأمه هي خيرة، وهي مقبولة، أخرج حديثها مسلم وأصحاب السنن.
[أنها أبصرت أم سلمة].
أم سلمة هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها هند بنت أبي أمية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1357
حكم الأرض التي يصيبها البول
стр. 1358
شرح حديث: (صبوا عليه سجلاً من ماء)
قال المنصف رحمه الله تعالى: [باب: الأرض يصيبها البول.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة في آخرين -وهذا لفظ ابن عبدة - قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ (أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس، فصلى -قال ابن عبدة: ركعتين- ثم قال: اللهم! ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً.
فقال النبي ﷺ : لقد تحجرت واسعاً.
ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء -أو قال: ذنوباً من ماء-)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب: الأرض يصيبها البول].
يعني أن تطهر الأرض إذا أصابها البول بأن يكاثر عليها الماء ويصب عليها الماء، فتطهر بذلك، ولا يحتاج إلى أن يحفر التراب الذي وقع فيه البول ويخرج من المسجد، ويؤتى بتراب آخر أو يؤتى بشيء بدل الذي ذهب به، وإنما يكاثر الماء عليها حتى تطهر بذلك، وهذا يدلنا على أن الأرض تطهر بمكاثرة الماء عليها، بحيث يُصَب ويُكْثرَ من صبه كما جاء في هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁: (أن أعرابياً دخل المسجد وصلى ركعتين ودعا، وقال: [اللهم! ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً] فالنبي ﵊ قال: [(لقد تحجرت واسعاً)] يعني أن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، يقول الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦]، فكونه يدعو بهذا الدعاء الذي يطلب فيه أن يحصل له ولرسول الله ﷺ المغفرة دون غيرهما فيه حجر؛ ولذلك قال له: [(لقد تحجرت واسعاً)] يعني: أتيت بكلام فيه المنع.
لأن الحجر هو المنع، ومعناه أنك ضيقت رحمة الله الواسعة، وطلبت قصرها، أو أردت أن لا تتعدى إلى أحد غيري وغيرك.
فهذا هو معنى قوله: [(لقد تحجرت واسعاً)].
قوله: [(فما لبث أن بال في المسجد)] وذلك لجهله، كما هو معلوم أن الأعراب يغلب عليهم الجهل، ولهذا فإن أهل الحاضرة يكون عندهم من العلم ومن المعرفة أكثر مما يكون عند أهل البادية، ولهذا جعل الله الأنبياء كلهم من أهل الحاضرة، وما جعل نبياً من البادية، فالأنبياء كلهم من الحضر وليسوا من البدو، وذلك لما عند الحاضرة من الكمال، بخلاف البدو، فإن فيهم الجهل وهو يغلب عليهم، ولهذا جاء أن الأنبياء من أهل القرى، أي أنهم من الحضر وليسوا من البدو.
فلما بال في المسجد رأى الصحابة ﵃ أمراً خطيراً، رأوا النجاسة توضع في المسجد فأسرعوا، فنهاهم النبي ﷺ ثم قال: [(بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلاً من ماء -أو قال: ذنوباً من ماء-)].
والسجل هو الدلو الكبيرة وكذلك الذنوب.
والشك حاصل في كونه قال: (سجلاً) أو قال: (ذنوباً) والحديث يدل على أن الأرض تطهر من النجاسة بالصب والمكاثرة للماء عليها.
стр. 1359
الحكمة من نهي الرسول ﷺ للصحابة عن الإساءة إلى الأعرابي
إن الرسول ﷺ نهاهم عن أن يسيئوا إلى الأعرابي أو يعنفوه لأن الأمر قد وقع؛ لأنه لو كان قبل أن يبول لأمكن التدارك، لكن بعد أن وجد البول فإنهم إن منعوه من البول فقد يقوم ويذهب فيتطاير البول يميناً ويساراً، وتتلوث أماكن متعددة من المسجد، وكذلك جسده وثيابه، لكن ما دام أن البول وقع فيبقى في مكان واحد حتى يكمل بوله، ثم تطهر البقعة التي حصل فيها البول، بخلاف ما لو قام قبل أن يكمل بوله، فإن البول يتقاطر هنا وهنا في بقع من المسجد يصعب تطهيرها، ويصعب الاهتداء إليها، وكذلك أيضاً يلوث جسده وثيابه، وهذا فيه دليل لقاعدة من قواعد الشريعة، وهي أنه يرتكب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما؛ لأن البول ووقوعه في المسجد ضرر، لكن كونه يقوم ويقطع بوله وينتشر البول في أماكن متعددة أشد ضرراً.
فالرسول ﷺ أراد أن يبقى على أحد الضررين، وهو الأخف منهما، بحيث يمكن تطهير المكان في سبيل التخلص من أشدهما.
إذاً: فالضرر الأخف أهون من الضرر الأشد، ولهذا جاءت الشريعة بهذه القاعدة التي هي ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما، وهذا الحديث دليل لهذه القاعدة.
وكان فيما قاله قوله ﷺ للصحابة حين أرادوا منعه: (لا تزرموه) يعني: لا تعنفوه ولا تجعلوه ينطلق فيتناثر بوله هنا وهنا.
стр. 1360
تراجم رجال إسناد حديث (صبوا عليه سجلاً من ماء)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وابن عبدة].
هو أحمد بن عبدة الآملي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والترمذي.
وهناك شخص آخر هو أحمد بن عبدة بن موسى الضبي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
فـ أحمد بن عبدة الآملي يكنى أبا جعفر، وهو صدوق من الحادية عشرة.
أما أحمد بن عبدة بن موسى الضبي من العاشرة.
والاثنان يعتبران من شيوخ أبي داود، ففي عون المعبود قال: (أحمد بن عبدة) ولم يذكر شيئاً آخر وراء هذا.
إذاً: فيحتاج الأمر إلى أن يعين أحدهما، وذلك بمعرفة الشيخ الذي روى عنه، وهو هنا سفيان بن عيينة، لكن هل الاثنان رويا عنه أو أحدهما؟ إن رويا عنه فإنه يحتمل أن يكون المراد هذا وذاك؛ لأن أبا داود روى عن الاثنين، وإن كان أحدهما هو الذي روى عن ابن عيينة دون الآخر فيتعين أنه أحدهما.
قال في تهذيب التهذيب: إن أحمد بن عبدة الضبي هو الذي يروي عن ابن عيينة، وليس الآملي، والضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
قوله: [في آخرين، وهذا لفظ ابن عبدة].
أي: أن الحديث رواه أبو داود عن ابن السرح وعن أحمد بن عبدة وأناس آخرين، وأتى بلفظ ابن عبدة الذي هو الشيخ الثاني.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري مر ذكره.
وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري غير منسوب فالمراد به ابن عيينة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 1361
شرح حديث ابن معقل في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير -يعني ابن حازم - قال: سمعت عبد الملك -يعني ابن عمير - يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: (صلى أعرابي مع النبي ﷺ -بهذه القصة-.
قال فيه: وقال -يعني النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء).
قال أبو داود: وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ ].
أورد أبو داود ﵀ الحديث -وهو مرسل- من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن وهو من التابعين، وفيه مخالفة للحديث السابق؛ لأن الحديث السابق فيه أنه يكاثر الماء على المكان المتنجس فتزول النجاسة بذلك، وهذا هو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما، وأما الحديث الثاني الذي فيه أنهم يأخذون التراب ويلقونه ثم يصبون عليه ماءً فهو حديث مرسل، وهو مخالف لما صح وثبت من أنهم صبوا ذنوباً من ماء أو سجلاً من ماء، وأيضاً من حيث المعنى هو غير واضح؛ لأنهم إذا كانوا أخذوا التراب الذي فيه النجاسة فلماذا يصبون الماء في مكان ليس فيه نجاسة؟! فلا حاجة إلى أن يصبوا الماء، ما دام أنهم قد حفروا المكان المتنجس وأخرجوا التراب خارج المسجد، فلا حاجة إذاً إلى أن يصب الماء في ذلك المكان.
إذاً: الحديث -كما هو واضح- مرسل؛ لأن ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ ، وهو مخالف لما صح من أن التراب لا يحمل ولا يزال ولا يخرج، وإنما يصب عليه الماء.
стр. 1362
تراجم رجال إسناد حديث ابن معقل في قصة الأعرابي
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جرير -يعني ابن حازم -].
جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك -يعني ابن عمير -].
عبد الملك بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن معقل بن مقرن].
عبد الله بن معقل بن مقرن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث تفرد به أبو داود.
стр. 1363
معنى قوله تعالى: (وجاء بكم من البدو) ووجه استشكال معناها
أما من استشكل قول يوسف ﵇: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف:١٠٠] في كون يعقوب بدوياً لا حضرياً فهذه الآية الكريمة ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ ليس معناها أنهم بدو، إذ معلوم أن أهل الحاضرة إذا ذهبوا إلى البادية لم يخرجوا عن كونهم حاضرة، كما أن البدوي لو جاء إلى الحاضرة للبلد ومكث فيها أياماً أو أشهراً ثم رجع لا يقال: إنه حضري.
فيعقوب وأولاده ليسوا من سكان البادية، ولكنهم خرجوا إلى البادية ثم جاءوا من البادية.
стр. 1364
شرح سنن أبي داود [٠٥٨]
لتطهير النجاسة كيفيات تختلف بحسب ما تصيبه، فقد تقع النجاسة على الأرض وقد تصيب ذيول ثياب النساء عند المشي، وقد تصيب النعال، فكل ذلك له كيفية خاصة في تطهيره.
стр. 1365
طهور الأرض إذا يبست
стр. 1366
شرح حديث ابن عمر: (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في طهور الأرض إذا يبست.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: قال ابن عمر ﵄: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، وكنت فتى شاباً عزباً، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب: في طهور الأرض إذا يبست].
هذه الترجمة -كما هو واضح- تتعلق بطهارة الأرض إذا يبست، ومن المعلوم أن الأرض قد تكون مكشوفة للسماء وينزل المطر عليها، فتطهر بذلك؛ لأن نزول المطر على الأرض المتنجسة يحصل به الطهارة لها، وقد تكون غير مكشوفة وتعلم النجاسة فيها، فإنه لا يطهرها حينئذٍ إلا الماء، بحيث يصب عليها ويكاثر حتى تحصل الطهارة بذلك، وقد سبق أن مر في الحديث في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد أن النبي ﷺ أمر بعد أن فرغ من بوله بأن يصب عليه سجل من ماء أو ذنوب من ماء تحصل به الطهارة، فالأرض إذا كانت متنجسة وأصابها المطر فإنها تطهر بذلك، وإن كانت متنجسة وعلمت النجاسة في مكان لا يتعرض للمطر، كأن تكون في حجرة من الحجر أو في جزء من البيت مستور ومسقوف، فإن مجرد يبسها لا يجعلها طاهرة، بل يصب عليها الماء ويكاثر حتى تحصل طهارتها.
فهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: إنه كان شاباً عزباً، وكان يبيت في المسجد، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك.
والذي يتبادر من الحديث هو أن الكلاب كانت تبول في المسجد، لكن الصحيح أنها ما كانت تترك تبول في المسجد، لكن لو بالت في المسجد فإن الحكم هو أن يطهر ذلك المكان الذي بالت فيه، كما حصل بالنسبة للأعرابي الذي بال في المسجد وأمر النبي ﷺ بأن يصب عليه ذنوب من ماء، فلو تحقق وجود النجاسة في المسجد بسبب الكلاب أو غيرها في بقعة من الأرض معلومة فإنه يجب تطهيرها بالماء وصب الماء عليها، والذي يظهر من الحديث أنها كانت تبول خارج المسجد، وتدخل المسجد وتخرج مارة مسرعة، والناس لا يتركونها تمكث في المسجد، لكن يمكن أن تمر ذاهبة وآيبة، ولا تعلم نجاسة حصلت للمسجد بسببها، وإذا علمت بقعة من الأرض وقع عليها بول من الكلاب أو غيرها في المسجد فيتعين غسلها، ولا يكفي أن تطهر بيبسها، فإن مجرد يبس النجاسة لا يدل على طهارتها، كالثوب تقع فيه النجاسة وتيبس يجب غسله، وكذلك الأرض تكون فيها النجاسة وتيبس وهي غير مكشوفة للسماء بحيث لا ينزل عليها المطر فيطهرها، فإنها تحتاج إلى غسلها بالماء.
إذاً: فالحديث ليس فيه أنهم كانوا يرشون المسجد لإقبال الكلاب وإدبارها فيه، لكن لو حصل أن النجاسة علمت في مكان من المسجد فلا تترك حتى يطهرها اليبس، وإنما يصب عليها ماء، كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في البول الذي حصل من الأعرابي، حيث إن النبي ﷺ أمر بأن يصب عليه ذنوب من ماء، وبذلك حصلت طهارته.
إذاً: إذا يبست النجاسة ففيها تفصيل: إن كانت الأرض مكشوفة وينزل عليها المطر فطهارتها بالمطر الذي ينزل عليها، وإن كانت غير مكشوفة وقد يبست وبها نجاسة فإنها لا تطهر بذلك، وإنما يجب غسلها.
стр. 1367
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[عن عبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حمزة بن عبد الله بن عمر].
حمزة بن عبد الله بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1368
حكم الأذى يصيب الذيل
стр. 1369
شرح حديث أم سلمة في تطهير ذيل المرأة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الأذى يصيب الذيل.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالت: (إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : يطهره ما بعده)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة باب: [في الأذى يصيب الذيل].
والأذى هو ما يحصل من نجاسة أو غير نجاسة، والذيل هو ثوب المرأة الذي ترخيه وتجره وراءها، فهذا هو المقصود بالذيل الذي يصيبه الأذى، تعني: أنها كانت تمشي وترخي ذيل ثوبها بحيث تجره على الأرض وراءها، فيمر على الأرض وقد يكون فيها أذى.
فأم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت لـ أم سلمة: (إني امرأة أطيل ذيلي) أي أنها تطيل الثوب بحيث تجره وراءها فيصيبه الأذى.
فقالت أم سلمة ﵂: قال رسول الله ﷺ : (يطهره ما بعده)، وهذا محمول على أن المقصود بذلك الأرض اليابسة، بحيث إذا علق بذيلها تراب فيه نجاسة ومرت بمكان ليس فيه نجاسة فإنه يطهر بذلك، أما إذا كانت الأرض رطبة وكانت النجاسة محققة ثم انسحب عليها ذيل المرأة فإنه لا يطهره إلا الغسل، ولا يطهر بكون المرأة تمشي وهو متنجس فتسحبه على الأرض فيكون طاهراً؛ لأن النجاسة تكون في داخله وظاهره.
وإذا مرت بماء في الطريق ولم يُتَحقق من أنه نجس فالأصل طهارة المياه التي تكون في الطرقات، ولكن إذا علم وتحقق من أن تلك المياه نجسة فعند ذلك يكون ما يصيبها متنجساً، فإذا كانت رطبة وأصابها البلل بتلك النجاسة فعند ذلك يتعين غسلها، ولا يطهرها كونها تنتقل من مكان إلى مكان؛ لأن النجاسة موجودة فيها.
стр. 1370
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في تطهير ذيل المرأة
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم].
محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب السنن.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف].
أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال عنها في التقريب: إنها مقبولة، ولكن رمز لها بغير أبي داود.
واسمها حميدة، وهي مقبولة، أخرج حديثها في مسند مالك.
فما أدري هل هي هذه وسقط رمز الدال لـ أبي داود أم أنها امرأة أخرى وهي آخر امرأة في كتاب التقريب، فآخر واحدة هي أم ولد عبد الرحمن بن عوف، وقد رمز لها بالدال، وقال: لا تعرف؟! لكن الأخيرة هي أم ولد عبد الرحمن بن عوف، وهذه أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأم ولد عبد الرحمن رمز لها بالدال، وتروي عن أم سلمة، أما التي في الإسناد فهي أم ولد لـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهي -أيضاً- هنا تروي عن أم سلمة، لكن سقط الرمز.
فيرجع إلى تهذيب الكمال؛ لأنه هو الذي يسمي الذين خرجوا للراوي من الأئمة.
[عن أم سلمة].
أم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →