← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

شرح حديث: (من أين علمتم أنها رقية ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن رهطاً من أصحاب النبي ﵌ انطلقوا في سفرة سافروها فنزلوا بحي من أحياء العرب، فقال بعضهم: إن سيدنا لدغ فهل عند أحد منكم شيء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم والله إني لأرقي! ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلاً، فجعلوا له قطيعاً من الشاء، فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب ويتفل حتى برئ كأنما أنشط من عقال، قال: فأوفاهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره، فغدو على رسول الله ﵌ فذكروا له، فقال رسول الله ﵌: من أين علمتم أنها رقية؟! أحسنتم، اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد سبق أن مر في باب الإجارة، وهو بمعنى الحديث الذي مر قريباً، والقصة هذه مثل تلك القصة، إلا أن في هذه القصة أن الرجل ملدوغ، وفي تلك القصة أنه مجنون. والصحابي الذي رقى هو أبو سعيد نفسه، فللمتحدث أن يبهم نفسه، فيقول: قال رجل، وهو نفسه الذي قال، وهو صادق فيما يقول، ولكنه أبهم نفسه فبدلاً من أن يقول: قلت أو فعلت يأتي بالفاعل مبهماً.

стр. 13127

تراجم رجال إسناد حديث (من أين علمتم أنها رقية ؟) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا أبو عوانة]. أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المتوكل]. أبو المتوكل الناجي هو علي بن داود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13128

شرح حديث (كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه ﵁ أنه قال: (أقبلنا من عند رسول الله ﵌ فأتينا على حي من العرب فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقية فإن عندنا معتوهاً في القيود؟ قال: فقلنا: نعم، قال: فجاءوا بمعتوه في القيود، قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمتها أجمع بزاقي ثم أتفل فكأنما نشط من عقال، قال: فأعطوني جعلاً، فقلت: لا، حتى أسأل رسول الله ﵌، فقال: كُلْ، فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق)]. هذا الحديث تقدم بمعناه، إلا أنه فيه زيادة بعض الكلمات. وكان المناسب أن يكون تابعاً للحديث السابق، لا سيما وإسنادهما واحد.

стр. 13129

شرح حديث (كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات وينفث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌: (أن رسول الله ﵌ كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان إذا أصابه وجع يقرأ في نفسه -يعني: هو نفسه يقرأ وينفث- فلما ثقل كانت تقرأ عليه وتنفث في يده، ثم تمسح بها رجاء بركتها). وقولها: (في نفسه) أي: هو الذي يتولى هذا، وليس معنى ذلك أنه يقرأ في نفسه حديث نفس ولا ينطق ولا يتكلم، بل يقرأ سراً لا جهراً، فإن القراءة في النفس لا تسمى قراءة، وإنما القراءة تكون بتحريك اللسان والشفتين، ولا تكون بأن يستعرض الإنسان القرآن في باله، فقراءة القرآن لابد فيها من تحريك اللسان؛ ولهذا جاء في القرآن: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦ - ١٧]، فكان النبي ﵊ عندما يلقاه جبريل ﵇ يحرك لسانه يخشى أن يفوته شيء، فالله قال له: ((لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ)) , وإذا انتهى جبريل فإنه يكون قد حفظ ذلك الذي ألقي عليه، فلست بحاجة إلى تحريك اللسان، وأصحاب الرسول ﷺ كانوا يصلون وراءه في الصلاة السرية، ويعرفون قراءته باضطراب لحيته، واضطراب اللحية لا يكون إلا عن طريق تحريك اللسان، فهذه هي القراءة السرية، وأما حديث النفس فلا يقال له: كلام، كما قال الرسول ﷺ : (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل). قوله: [(فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده؛ رجاء بركتها)]. يعني: كانت هي تقرأ وتمسح جسده بيده بدلاً من يدها؛ رجاء بركة يده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 13130

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات وينفث) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب]. مر ذكرهم. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. مر ذكرها.

стр. 13131

شرح سنن أبي داود [٤٤٠] علم النجوم منه ما يباح ومنه ما يحرم، فالمباح هو العلم بها لمعرفة الأوقات والجهات، والمحرم هو أن يعتقد أن لها تأثيراً في المخلوقات، وهذا كفر بالله تعالى، وهو من السحر الذي هو من الموبقات.

стр. 13132

السِّمْنة

стр. 13133

شرح حديث عائشة: (أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في السِّمْنة. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا نوح بن يزيد بن سيار حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله ﵌، فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمنت عليه كأحسن السمن)]. والمراد بالسمنة هنا: تعاطي الشيء الذي يكون به السِّمَن، والمراد السِّمَن المقبول الذي ليس فيه مضرة على صاحبه، فإن السِّمَن الشديد الذي يترتب عليه مضرة على صاحبه ليس بمحمود. وأورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أمها أرادت أن تسمنها تمهيداً لإدخالها على النبي ﷺ وزفافها إليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فلم تقبل على الشيء الذي تعطيها إياه من أجل أن يسمنها، أي: لا توافق ولا ترضى بأنواع الأشياء التي تعطيها إياها لتسمن بها، فأعطتها القثاء والرطب فوافقت عليه، فسمنت أحسن ما يكون السمن، وهو السِّمَن الذي فيه منفعة دون مضرة.

стр. 13134

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي النيسابوري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا نوح بن يزيد بن سيار]. نوح بن يزيد بن سيار ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا إبراهيم بن سعد]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13135

ما جاء في الكاهن

стр. 13136

شرح حديث (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الكاهن. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من أتى كاهناً -قال موسى في حديثه- فصدقه بما يقول -ثم اتفقا- أو أتى امرأة، قال مسدد: امرأته حائضاً، أو أتى امرأة قال مسدد: امرأته في دبرها؛ فقد برئ مما أنزل الله على محمد ﷺ ]. أورد أبو داود باب في الكاهن، والكاهن: هو الذي يدعي علم الغيب ويخبر عن المغيبات، وغالباً ما يكون ذلك باستخدام شياطين الجن، ومن المعلوم أن شياطين الجن ينتقلون بسرعة إلى أماكن مختلفة، ويقفون على ما يمكنهم الوقوف عليه، ولكنهم لا يعلمون الغيوب، ولا يعلم الغيب على الإطلاق إلا الله ، لكن لخفة وسرعة انتقالهم من مكان إلى مكان قد يعرفون الشيء الذي يكون في المكان، لكنهم لا يستطيعون أن يعرفوا كل شيء، أو أن يقفوا على كل شيء، قال الله تعالى في كتابه العزيز في قصة سليمان في سورة سبأ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤]، فالجن لا يطلعون على كل غيب، ولكنهم قد يطلعون على بعض الغيوب حينما ينتقلون من مكان إلى مكان فيرون الشيء لخفتهم وسرعة انتقالهم، وإلا فإن الغيب على الإطلاق لا يعلمه إلا الله ، ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، فالله تعالى هو الذي تفرد بعلم الغيب والشهادة . وأورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته في دبرها، أو أتى امرأته وهي حائض فقد برئ مما أنزل الله على محمد) ﷺ ، وفي هذا الحديث وعيد شديد في حق من يتعاطى ذلك أو يحصل منه ذلك، وأنه قد وقع في أمر فاحش خطير، وقد جاء في بعض الراويات: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر مما أنزل على محمد ﷺ ، فإذا اعتقد أن الكاهن يعلم الغيوب، وصدقه بما يقول فقد كفر والعياذ بالله؛ لأن علم الغيب على الإطلاق من خصائص الله وحده، وإتيان المرأة في دبرها أو وهي حائض من أعظم المعاصي، ومن استحل ذلك فقد كفر.

стр. 13137

تراجم رجال إسناد حديث (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا مسدد]. حرف ح يستعمل للتحويل من إسناد إلى إسناد آخر، ومسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم]. حكيم الأثرم فيه لين، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي تميمة]. هو طريف بن مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 13138

ما جاء في النجوم

стр. 13139

شرح حديث: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النجوم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى، قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)]. أورد أبو داود باب في النجوم، أي: في تعلم التنجيم، وعلم التنجيم حرام، ويكون كفراً وشركاً إذا اعتقد أن النجوم لها تأثير في المخلوقات وأنها فاعلة، وأما إذا أريد بعلم النجوم: معرفة الأوقات، ومعرفة الجهات كجهة القبلة، ومعرفة جهة السير في الليل؛ فإن هذا لا مانع منه، ولا بأس به، قال الله : ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:١٦]، وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٩٧]، والناس يستدلون بالنجوم على جهات السير، وعلى جهة القبلة, وإذا حصل لهم أن ضاعوا في أسفارهم نظروا في مطالع النجوم ومغاربها، ونظروا إلى النجوم الثابتة التي تكون مستقرة، فيعرفون بذلك جهة القبلة، ويهتدون إلى جهة السير، وكذلك يعرفون الشمال من الجنوب والشرق من الغرب بالنجوم، فإن النجوم تطلع من الشرق، وتغرب في الغرب، ويعرف بذلك أيضاً الشمال والجنوب، فهذا تعلمه لا بأس به، وإنما المحذور تعلم العلم الذي فيه اعتقاد أن الكواكب والنجوم تؤثر في الكون، فهذا هو الأمر المحرم. وأورد المصنف حديث ابن عباس: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)، وهذا في علم النجوم المذموم، وكما أن السحر مذموم، فهذا أيضاً مذموم. قوله: (زاد ما زاد) يعني: كلما زاد من هذا التعلم فإنه يزيد السحر.

стр. 13140

تراجم رجال إسناد حديث: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر) قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة]. هو عبد الله بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [ومسدد]. هو مسدد بن مسرهد مر ذكره. [حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس]. يحيى القطان مر ذكره، وعبيد الله بن الأخنس صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الوليد بن عبد الله]. الوليد بن عبد الله ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن يوسف بن ماهك]. يوسف بن ماهك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13141

شرح حديث زيد بن خالد: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب)]. أورد أبو داود حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ أن النبي ﷺ صلى لهم -أي: صلى بهم- صلاة الفجر في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل -يعني: على إثر مطر حصل في الليل-، فقال رسول الله ﷺ : (أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب)، أي: أنه نسب الفضل إلى الله، وأقر أن النعمة من الله، قال الله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤]، وقال: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣]، فمن قال ذلك فقد أتى بالكلام الصحيح الصواب الحسن؛ لأنه نسب الفضل إلى المتفضل، ونسب النعمة إلى المنعم . قوله: (وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب) وقول: مطرنا بنوء كذا وكذا فيه تفصيل، فإن أريد بالنوء -وهو النجم- أنه مؤثر، وأن ما يحصل من مطر فهو من تأثير النجوم؛ فهذا كفر بالله ، وأما إذا أريد بذلك أن الله تعالى قدر وقضى وجرت العادة بأن الأمطار تكون في الأوقات الفلانية، وأنها تكثر في وقت كذا، وتقل في وقت كذا، أو أنها إذا جاءت في الشتاء والربيع فلها نفع في الزراعة، وأما إذا جاءت في الصيف فبسبب شدة الحرارة لا يكون لها الفائدة الكبيرة في نبت النبات وكثرة المراعي، فهذا سائغ لا بأس به، ولكن كون الإنسان ينسب ذلك إلى تلك الأوقات، دون أن يضيف ذلك إلى الله يعتبر نقصاً، ولكن من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته في الوقت الفلاني، أو في الزمن الفلاني، أو أن الله تعالى تفضل علينا وأنعم وجاد بالأمطار في هذا الموسم، أو في تلك المواسم، فهذا لا بأس به.

стр. 13142

تراجم رجال إسناد حديث زيد بن خالد: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن صالح بن كيسان]. صالح بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن خالد]. هو زيد بن خالد الجهني ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13143

ما جاء في الخط وزجر الطير

стр. 13144

شرح حديث: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخط وزجر الطير. حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عوف حدثنا حيان، قال غير مسدد: حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت). الطرق: الزجر، والعيافة: الخط]. أورد أبو داود باب في الخط وزجر الطير، أي: الخط في الأرض للتوصل إلى معرفة أمور مغيبة، وهذا عمل محرم باطل، ويكون ذلك باستخدام الشياطين، فالأمور المغيبة لا يعلمها إلا الله ، ولا تعلم بهذه الطرق الخبيثة السيئة، وزجر الطير هو من أجل أن يقدم الإنسان أو لا يقدم، فكانوا في الجاهلية إذا أراد الرجل سفراً زجر الطير، فإن طار إلى جهة اليمين تفاءل وأقدم على السفر، وإن طار إلى جهة الشمال تشاءم وامتنع من السفر. قوله: [قال الرسول ﷺ (العيافة والطيرة والطرق من الجبت)]. العيافة هي الخط في الأرض، والطرْق هو زجر الطير، فيقدم بذهابها إلى جهة، ويحجم إذا ذهبت إلى جهة. والطيرة: هي التطير بالأشياء، فيتشاءم الإنسان ويتطير بالأشياء، فيقدم أو يحجم بناءً على أمر قد حصل له، ومن ذلك ما يحصل بالطير من زجرها وذهابها يميناً أو شمالاً، وقد يكون التطير بغير الطير كرؤية شيء لا يعجبه فيكون بذلك متشائماً، أو رؤية شيء يعجبه فيكون بذلك متفائلاً، فيترتب ذهابه وإيابه على ما يحصل له من زجر الطير أو التطير أو الخط بالأرض، وكل هذا محرم. والحديث في إسناده رجل متكلم فيه، وهو حيان بن العلاء وهو مقبول.

стр. 13145

تراجم رجال إسناد حديث (العيافة والطيرة والطرق من الجبت) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عوف]. عوف بن أبي جميلة الأعرابي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيان، وقال غير مسدد: حيان بن العلاء]. حيان بن العلاء مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا قطن بن قبيصة]. قطن بن قبيصة بن المخارق، وهو صدوق أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. وهو قبيصة بن المخارق ﵁، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 13146

تفسير عوف للعيافة والطرق قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار قال: قال محمد بن جعفر: قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض]. هذا تفسير من عوف بن أبي جميلة قال: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض، وهو عكس التفسير الذي جاء في المتن. وهذا الأثر يسمى مقطوعاً في علم المصطلح، فالإسناد الذي ينتهي متنه إلى من هو دون الصحابي يقال له: مقطوع، وهذا غير المنقطع؛ لأن المقطوع من صفات المتون، وأما المنقطع من صفات الأسانيد، وإذا انتهى الإسناد إلى الصحابي يقال له: موقوف، وإذا انتهى إلى النبي ﷺ يقال له: مرفوع.

стр. 13147

تراجم رجال إسناد تفسير عوف للعيافة والطرق قوله: [حدثنا ابن بشار]. هو محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [قال محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر هو الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال عوف]. مر ذكره.

стр. 13148

شرح حديث: (كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحجاج الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ أنه قال: (قلت: يا رسول الله! ومنا رجال يخطون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك)]. أورد أبو داود حديث معاوية بن الحكم السلمي، وهو حديث طويل، ولكن أبا داود أورد هذه القطعة منه المتعلقة بالخط في الأرض؛ لأن الترجمة عن الخط وزجر الطير والعيافة، فأتى به من أجل الخط، والحديث بطوله في صحيح مسلم، وفيه أنه شمت عاطساً وهو في الصلاة، فجعل الناس ينظرون إليه ويضربون على أفخاذهم، ثم بعد أن سلم الرسول ﷺ قال له: (إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي ذكر الله والتسبيح وقراءة القرآن)، فسأله أسئلة وكان منها: (أن أناساً يأتون الكهان؟ قال: فلا تأتهم، قال: ومنا رجال يخطون؟ قال: قد كان نبي يخط، فمن وافق خطه فذاك) يعني: أن نبياً من أنبياء الله أوحى الله إليه أن يقوم بهذا الخط، وأما غيره فليس له ذلك، ولهذا علق ذلك على أمر لا يمكن الوقوف عليه ومعرفته فقال: (فمن وافق خطه فذاك)، ومن المعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يوافق ذلك الخط، فدل على أن الخط غير سائغ، فيكون هذا الحديث متفقاً مع النصوص الأخرى الدالة على أنه لا يستعمل الخط في الأرض، وإنما هو إخبار عن أمر غيبي قد مضى، فهذا تعليق على شيء لا يمكن الوصول إليه والوقوف عليه، والنتيجة أنه لا يجوز للإنسان أن يخط في الأرض.

стр. 13149

تراجم رجال إسناد حديث: (كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحجاج الصواف]. الحجاج الصواف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن أبي ميمونة]. هلال بن أبي ميمونة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن الحكم السلمي]. معاوية بن الحكم السلمي صحابي ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 13150

الأسئلة

стр. 13151

حكم تطييب حجرة الرسول ﵊ السؤال ما حكم تطييب حجرة الرسول ﷺ ؟ الجواب لا يشرع ذلك؛ لأنه لم يرد عن السلف أنهم كانوا يفعلون هذا، ولا تقاس الحجرة على الكعبة المشرفة.

стр. 13152

مناسبة ذكر التطير في كتاب الطب السؤال ما هي مناسبة وضع الإمام أبي داود هذه الأبواب في كتاب الطب؟ الجواب من هذه الأبواب ما له علاقة واضحة بالطب مثل العدوى، وأما الطيرة فهي من أمراض القلوب التي يكون لها تأثير على الأجسام، فذكرها في كتاب الطب مناسب.

стр. 13153

معنى حديث (ويكثر فيهم السِّمَن) السؤال جاء في الحديث: (ويكثر فيهم السِّمَن) فما المراد؟ الجواب جاء هذا في حديث (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي أناس يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويظهر فيهم السمن)، والمقصود بالسمن الإقبال على الدنيا والانهماك والتوسع فيها حتى يحصل لهم السمن بسبب انشغالهم بالدنيا وافتتانهم بها.

стр. 13154

حال حديث عائشة: (أرادت أمي أن تسمنني فأطعمتني القثاء والرطب) السؤال ما حال حديث عائشة المتقدم: (أرادت أمي أن تسمنني فأطعمتني القثاء والرطب)؟ الجواب صححه الألباني.

стр. 13155

حكم قراءة الأبراج في المجلات السؤال هل يدخل في إتيان الكهان قراءة المجلات التي فيها بروج الحظ؟ الجواب كون الإنسان يقرؤها ويفتتن بها لا شك أنه من جنس إتيان الكهان، وقراءتها قد تؤثر فيه، فالابتعاد عنها فيه فائدة كبيرة للإنسان.

стр. 13156

حكم من أتى كاهناً ولم يصدقه السؤال ما الحكم إذا أتى الإنسان الكاهنَ ولم يصدقه، أو شك في كلامه؟ الجواب مجرد إتيانه حرام، وقد جاء في الحديث: (أنه لا تقبل له صلاة أربعين يوماً)، وهذه خسارة كبيرة.

стр. 13157

حكم اغتيال الكهان في الدول الكافرة السؤال هل يجوز قتل الكهان في دول غير إسلامية؟ الإجابة: الاغتيالات لا تجوز؛ لأنه يترتب عليها مفاسد كثيرة، والكهان والسحرة يجب إحالتهم للقضاء، وتنفيذ ما يحكم به القاضي عليهم.

стр. 13158

ولي من أسلمت وتريد الزواج السؤال امرأة مسلمة أصلها من فرنسا أسلمت وليس لها ولي، فهل يجوز لأحد المسلمين أن يقوم مقام وليها؛ لأنها ترغب في الزواج؟ الجواب لا يكون الإنسان ولياً لها، لكن إذا كان عندهم مركز إسلامي يرجع إليه المسلمون في شئونهم فهذا المركز يتولى التزويج، أو سفارة بعض الدول الإسلامية عندهم تتولى تزويجها وتثبته.

стр. 13159

حكم تسمية المطر بالنوء السؤال العامة يسمون المطر بالنوء، فيقولون: صب النوء، فما الحكم؟ الجواب النوء هو النجم، فقد يكون هذا من باب تسمية الشيء باسم زمنه.

стр. 13160

من أدعية نزول المطر السؤال قول: (مطرنا بفضل الله وبرحمته) هل هو من أدعية نزول المطر؟ الجواب نعم.

стр. 13161

حكم تعلم السحر دون العمل به السؤال ما حكم تعلم السحر دون العمل به؟ الجواب لا يجوز أن يتعلم السحر لا للعمل به ولا لغير العمل به، بل يجب على الإنسان أن يحذره، ويحرق كتبه إذا وجدها ولا يحتفظ بشيء منها. ولا شك أنه علم خبيث ومحرم، وإذا تعلمه وعمل به فهو شر إلى شر، فمن تعلمه ليعمل به أو اعتقد حله فلا شك أن هذا كفر، ومن تعلمه فقط فهو على خطر عظيم وإن لم يكفر.

стр. 13162

حكم من ذهب من المدينة إلى جدة لعمل ثم أحرم من جدة السؤال نحن نسكن في المدينة وأردنا العمرة، فتجاوزنا الميقات وذهبنا إلى جدة لبعض الأمور، ولما انتهينا من أغراضنا في جدة أحرمنا منها وذهبنا إلى مكة، فهل عمرتنا صحيحة؟ الجواب هذا فيه التفصيل: إن كانت نية العمرة موجودة عندكم وأنتم في المدينة وكنتم عازمين على أن تعتمروا في هذه السفرة؛ فذهابكم إلى جدة للعمل لا يعفيكم من الإحرام من الميقات، فأنتم مخطئون في مجاوزته بلا إحرام، وأما إن كانت نية العمرة غير موجودة عندكم وأنتم في المدينة، ولكنها طرأت عليكم في جدة فلا بأس بذلك، وكذلك لو كان عندكم تردد إن تيسرت لكم العمرة اعتمرتم وإلا لم تعتمروا، ولم يحصل العزم؛ فلا بأس من العمرة من جدة.

стр. 13163

شرح سنن أبي داود [٤٤١] الطيرة هي حصول التفاؤل أو التشاؤم في شيء ما، فيقدم عليه الإنسان إن حسناً ويحجم إن كان شراً، وهي تنافي التوكل على الله، والأخذ بالأسباب المشروعة، فعلى الأمر أن يعتمد على الله ويتوكل عليه ويأخذ بالأسباب المأمورة ويترك ما فيه شرك وإن جلب للإنسان خيراً فهو لا خير فيه، وإنما الخير والبركة في المشروع والمأمور به من الشارع.

стр. 13164

ما جاء في الطيرة

стр. 13165

شرح حديث: (الطيرة شرك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الطيرة. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه قال: (الطيرة شرك، الطيرة شرك (ثلاثاً)، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في الطيرة، والطيرة هي حصول التشاؤم والتفاؤل، فالإنسان قد يقدم على شيء أو يحجم عنه بسبب هذا التطير. وأورد أبو داود حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (الطيرة شرك، الطيرة شرك) ثم قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، يعني: لا يسلم أحد أن يقع في ذهنه شيء من هذا، لكنه لا يكون بالتعويل على زجر الطير، أو الخط في الأرض أو ما إلى ذلك، فإن هذا محرم لا يسوغ، ولكنه قد ينقدح في ذهن الإنسان شيء مما يكون فيه مسرة أو مما يكون فيه مضرة، ولكن المسلم يعتمد على الله، ويضيف الأمور إلى الله ، ويتوكل عليه ؛ فيزول ما ينقدح في ذهنه من الشيء الذي لا يريده ويبغضه، وذلك باعتماده على الله وتوكله عليه، وهذا الذي قد يعرض للإنسان ليس من قبيل التطير الذي ورد في الشرع بيان حرمته، من كون الإنسان يقدم أو يحجم بناءً على ما حصل له من زجر طير أو من رؤية شيء يسره أو يسوءه، فإن هذا لا يجوز للإنسان أن يبني عليه الإقدام أو الإحجام، وإنما يأخذ بالأسباب المشروعة، ويتوكل على الله ، وما قدره الله وقضاه فلابد وأن يكون، فإن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
следующие страницы →