← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13161–13200 · переход к 13166.

стр. 13161

حكم تعلم السحر دون العمل به السؤال ما حكم تعلم السحر دون العمل به؟ الجواب لا يجوز أن يتعلم السحر لا للعمل به ولا لغير العمل به، بل يجب على الإنسان أن يحذره، ويحرق كتبه إذا وجدها ولا يحتفظ بشيء منها. ولا شك أنه علم خبيث ومحرم، وإذا تعلمه وعمل به فهو شر إلى شر، فمن تعلمه ليعمل به أو اعتقد حله فلا شك أن هذا كفر، ومن تعلمه فقط فهو على خطر عظيم وإن لم يكفر.

стр. 13162

حكم من ذهب من المدينة إلى جدة لعمل ثم أحرم من جدة السؤال نحن نسكن في المدينة وأردنا العمرة، فتجاوزنا الميقات وذهبنا إلى جدة لبعض الأمور، ولما انتهينا من أغراضنا في جدة أحرمنا منها وذهبنا إلى مكة، فهل عمرتنا صحيحة؟ الجواب هذا فيه التفصيل: إن كانت نية العمرة موجودة عندكم وأنتم في المدينة وكنتم عازمين على أن تعتمروا في هذه السفرة؛ فذهابكم إلى جدة للعمل لا يعفيكم من الإحرام من الميقات، فأنتم مخطئون في مجاوزته بلا إحرام، وأما إن كانت نية العمرة غير موجودة عندكم وأنتم في المدينة، ولكنها طرأت عليكم في جدة فلا بأس بذلك، وكذلك لو كان عندكم تردد إن تيسرت لكم العمرة اعتمرتم وإلا لم تعتمروا، ولم يحصل العزم؛ فلا بأس من العمرة من جدة.

стр. 13163

شرح سنن أبي داود [٤٤١] الطيرة هي حصول التفاؤل أو التشاؤم في شيء ما، فيقدم عليه الإنسان إن حسناً ويحجم إن كان شراً، وهي تنافي التوكل على الله، والأخذ بالأسباب المشروعة، فعلى الأمر أن يعتمد على الله ويتوكل عليه ويأخذ بالأسباب المأمورة ويترك ما فيه شرك وإن جلب للإنسان خيراً فهو لا خير فيه، وإنما الخير والبركة في المشروع والمأمور به من الشارع.

стр. 13164

ما جاء في الطيرة

стр. 13165

شرح حديث: (الطيرة شرك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الطيرة. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه قال: (الطيرة شرك، الطيرة شرك (ثلاثاً)، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في الطيرة، والطيرة هي حصول التشاؤم والتفاؤل، فالإنسان قد يقدم على شيء أو يحجم عنه بسبب هذا التطير. وأورد أبو داود حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (الطيرة شرك، الطيرة شرك) ثم قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، يعني: لا يسلم أحد أن يقع في ذهنه شيء من هذا، لكنه لا يكون بالتعويل على زجر الطير، أو الخط في الأرض أو ما إلى ذلك، فإن هذا محرم لا يسوغ، ولكنه قد ينقدح في ذهن الإنسان شيء مما يكون فيه مسرة أو مما يكون فيه مضرة، ولكن المسلم يعتمد على الله، ويضيف الأمور إلى الله ، ويتوكل عليه ؛ فيزول ما ينقدح في ذهنه من الشيء الذي لا يريده ويبغضه، وذلك باعتماده على الله وتوكله عليه، وهذا الذي قد يعرض للإنسان ليس من قبيل التطير الذي ورد في الشرع بيان حرمته، من كون الإنسان يقدم أو يحجم بناءً على ما حصل له من زجر طير أو من رؤية شيء يسره أو يسوءه، فإن هذا لا يجوز للإنسان أن يبني عليه الإقدام أو الإحجام، وإنما يأخذ بالأسباب المشروعة، ويتوكل على الله ، وما قدره الله وقضاه فلابد وأن يكون، فإن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

стр. 13166

تراجم رجال إسناد حديث: (الطيرة شرك) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سلمة بن كهيل]. سلمة بن كهيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى بن عاصم]. عيسى بن عاصم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن زر بن حبيش] زر بن حبيش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13167

شرح حديث: (لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة، فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟! قال: فمن أعدى الأول؟). قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﵌ يقول: لا يوردن ممرض على مصح، قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﵌ قال: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة؟!) قال: لم أحدثكموه. قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة ﵁ نسي حديثاً قط غيره]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)، فالعدوى المنفية هي اعتقاد أن الأمراض تنتقل بالاختلاط، وأنها معدية بطبعها، وهذا منفي بلا شك؛ لكن مخالطة المريض للصحيح قد يكون سبباً لانتقال المرض، ولكن ليس بلازم أن يكون ذلك، فقد يوجد السبب ويتخلف المسبب بإذن الله ، فاعتقاد أن العدوى حاصلة بالطبع وأنها شيء لازم، باطل وليس بصحيح، وأما اعتقاد أن مخالطة المريض للصحيح قد يجعله الله سبباً في انتقال العدوى فهذا صحيح، وقد يوجد الاتصال ولا توجد العدوى، ويبقى المريض مرضه فيه، ويسلم الصحيح من مرض المريض، فالأمر يرجع إلى مشيئة الله وإرادته، فإن شاء أن يعدي المريض أعدى، وإن شاء ألا يعدي لم يعد، لكن الأخذ بالأسباب مطلوب، وقد جاء في قصة عمر لما ذهب إلى الشام وقت الطاعون، فاستشار الصحابة في دخول الشام فاختلفوا، فمنهم من يقول: اقدم، ومنهم من يقول: لا تقدم، وانتهى أمره أنه لا يقدم، وبعد ذلك جاء عبد الرحمن بن عوف وأخبرهم بحديث: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)، وجاء في الحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) وفي الحديث الآخر: (لا يورد ممرض على مصح)، ولا تعارض بين الأحاديث؛ لأن المنفي غير المثبت، فالمنفي هو اعتقاد أن الأمراض مؤثرة بطبعها، والمثبت هو الأخذ بالأسباب والوقاية، وعدم التعرض لشيء قد يحصل بسببه شيء من المضرة، وقد يتخلف الضرر مع وجود الاتصال والاحتكاك بالمريض؛ ولهذا لما قال النبي ﷺ هذا الكلام قال رجل: ما شأن الإبل تكون في الرمل كالظباء -يعني في صحتها، وقوتها، ونشاطها، وسرعة انتقالها وتحركها- ثم يكون معها البعير الأجرب فيحصل لها الجرب؟! فالنبي ﷺ أجاب بجواب عظيم فقال: (فمن أعدى الأول؟!) يعني: أول بعير حصل له الجرب من الذي أعداه؟! فهو ما كان أجرب، ولكن الجرب حصل بتقدير الله ، بدون أن يكون هناك اتصال بين مريض وصحيح، وهذا يبين أن الأمور كلها ترجع إلى الله ، فالذي جعل البعير الأول يجرب بدون مخالطة بعير مريض هو الذي يجعل البعير إذا خالط الصحيح يمرض وقد لا يمرض؛ لأن الأمر كله يرجع إلى مشيئة الله ، والأمر كله يرجع إلى الله ، وكل شيء بيده . قوله: [(لا عدوى ولا طيرة ولا هامة)] هذا هو محل الشاهد، فالتطير هو الإقدام والإحجام بناءً على التشاؤم، والهامة فسرت بأنها نوع من الطير يسمى البومة، فقد كانوا يتشاءمون منه إذا وقع على البيت، ويعتبرون هذا نذير بلاء يحل بأهل البيت، وهذه الأمور كلها من أعمال الجاهلية، ولا يؤثر إلا ما جعله الله مؤثراً. قوله: [(ولا صفر)] فسر بأنه داء يكون في البطن، وهي ديدان معدية ومؤذية في البطن، وفسر بأن المراد به الشهر، وأنهم كانوا يتشاءمون بشهر صفر، أو أنهم كانوا يستحلون الأشهر الحرم، فينسئون المحرم إلى صفر، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، فيجعلون المحرم حلالاً فيتقاتلون فيه، ويجعلون صفر الذي ليس شهراً حراماً، والتفسير المناسب للمقام هو أنه مرض كانوا يتشاءمون منه. قوله: [(لا يوردن ممرض على مصح)]. يعني: حتى لا يحصل بسبب ذلك شيء، فيترتب على ذلك تشوش الذهن، واعتقاد أن مجرد الاتصال يكون سبباً في المرض، مع أنه قد يحصل التخلف، فالأمر كله راجع إلى مشيئة الله وإرادته، وليس الأمر متعلقاً بالاختلاط، فقد يوجد السبب ولا يوجد المسبب كالزواج، فالإنسان إذا أراد الولد فإنه يتزوج، فهذا هو الطريق المؤدي إلى الولد، وإذا وجد الزواج فقد يوجد الولد وقد لا يوجد، فالإنسان يأخذ بالطريق المشروع، وإذا قدر الله شيئاً فإنه لا يقع إلا ما قدره الله، وإذا شاء الله ألا يحصل ذلك الشيء الذي حصل سببه فإن الأمر كله يرجع إلى الله . قوله: [قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لا يوردن ممرض على مصح)، قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة ﵁ نسي حديثاً قط غيره]. هذا ثناء على أبي هريرة بكمال حفظه ﵁؛ لأنه مع كثرة محفوظه وكثرة أحاديثه يقول عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -وهو من أكثر الراوين عنه- ما علمت أن أبا هريرة نسي حديثاً قط إلا هذا الحديث، أي: مع كثرة حديثه لم ينس إلا حديثاً واحداً، فهذا دال على كمال حفظه وعلمه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 13168

تراجم رجال إسناد حديث: (لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة) قوله: [محمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود. [والحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، وهو قرين لـ محمد بن المتوكل، ولو لم يوجد ابن المتوكل فيكفي الحسن بن علي. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة وقد مر ذكره ﵁.

стр. 13169

شرح حديث: (لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وقد تقدم ذكر معنى العدوى والهامة، والنوء هو النجم، يعني: لا تعولوا على النجوم، ولا تعتقدوا أن لها تأثيراً، بل التدبير من الله وحده، فهو الذي يتصرف في الكون كيف يشاء، والمخلوقات لا تصرف لها في شيء دون الله ، ولكن قد يجعل الله الشيء يحصل في وقت من الأوقات كحصول المطر في الشتاء والربيع، ولكن لا يضاف ذلك إلى تلك الأوقات، بل المطر بمشيئة الله وإرادته وبفضله ورحمته، فلا يكون الإنسان غافلاً عن إضافة الأشياء إليه، وهو الذي كل شيء بيده، وكل نعمة وفضل منه .

стр. 13170

تراجم رجال إسناد حديث: (لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر) قوله: [حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -]. عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء]. العلاء بن عبد الرحمن الحرقي وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. مر ذكره.

стр. 13171

شرح حديث (لا غول) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني ابن عجلان حدثني القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (لا غول)]. أورد المصنف حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا غول)، والمقصود بالغول: الجن التي تظهر في الفلاة ويستوحش منها الناس، فهي لا تؤثر إلا بإذن الله وبقدرته ومشيئته وإرادته.

стр. 13172

تراجم رجال إسناد حديث (لا غول) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي]. ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أن سعيد بن الحكم حدثهم]. سعيد بن الحكم المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق وربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني ابن عجلان]. محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني القعقاع بن حكيم]. القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [وعبيد الله بن مقسم]. عبيد الله بن مقسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وزيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. مر ذكره.

стр. 13173

تفسير مالك لحديث: (ولا صفر) [قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب قال: سئل مالك عن قوله: (لا صفر) قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحلون صفر عاماً ويحرمونه عاماً، فقال النبي ﵌: (لا صفر)]. ذكر المصنف هذا الأثر عن مالك أنه سئل عن معنى: (لا صفر)، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا يحلون صفر عاماً ويحرمونه عاماً، يعني: أنهم في سنة من السنوات يجعلون الشهر الحرام هو المحرم مع ذي القعدة وذي الحجة، فيكون صفر حلالاً، وعاماً ينسئون، يعني: إذا أرادوا أن يقاتلوا في المحرم فيؤخرون المحرم ويجعلون صفر مكانه، فإذا جاء صفر امتنعوا عن القتال، وأباحوا لأنفسهم أن يقاتلوا في المحرم، وهذا هو النسيء الذي هو زيادة في الكفر. قوله: [قرئ على الحارث بن مسكين]. الحارث بن مسكين ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [أخبركم أشهب]. أشهب بن عبد العزيز وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [سئل مالك]. مر ذكره.

стр. 13174

تفسير محمد بن راشد للهامة والصفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية قال: قلت لـ محمد -يعني: ابن راشد -: قوله: (هام) قال: كانت الجاهلية تقول: ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة، قلت: فقوله: (صفر) قال: سمعت أن أهل الجاهلية يستشئمون بصفر؛ فقال النبي ﷺ : (لا صفر). قال محمد: وقد سمعنا من يقول: هو وجع يأخذ في البطن، فكانوا يقولون: هو يعدي، فقال: (لا صفر)]. أورد أبو داود هذا الأثر الذي فيه بيان معنى الهامة، وأنها شيء كانوا يعتقدونه في الجاهلية، فيعتقدون أن من مات يخرج من قبره طائر، وأنهم كانوا يتشاءمون من صفر، أو أنه داء يكون في البطن يعدي.

стр. 13175

تراجم رجال إسناد حديث محمد بن راشد للهامة والصفر قوله: [حدثنا محمد بن المصفى]. محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن راشد]. محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 13176

شرح حديث: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، والفأل الصالح: الكلمة الحسنة)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، والفأل الصالح: الكلمة الحسنة) أي أنه كان من هديه ﷺ أنه يسر بالكلام الجميل وبالاسم الحسن، وقد جاء في صلح الحديبية أنه كلما جاء أحد كفار قريش فإنهم يذكرونه بما هو معروف به من الشدة أو الغلظة، ولما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ : (سهل أمرنا) أي: أنه أخذ ذلك من اسم سهيل، وهو الذي تم إبرام الصلح بين رسول الله ﷺ وبينه نيابة عن المشركين، فصلح الحديبية كان على يديه، فتحقق قول النبي ﷺ عندما رآه: (سهل أمرنا).

стр. 13177

تراجم رجال إسناد حديث (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هشام الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 13178

شرح حديث (أخذنا فألك من فيك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك) يعني: هذا الذي تكلم بهذه الكلمة، وهذا مثل الحديث الذي قبله أنه كان يعجبه الفأل الحسن، وهي الكلمة الطيبة.

стр. 13179

تراجم رجال إسناد حديث (أخذنا فألك من فيك) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، ووهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتبة الستة. [عن سهيل]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن أبي هريرة]. هذا الرجل مبهم، ولكن جاء أنه أبوه أبو صالح السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13180

تفسير عطاء بن أبي رباح للهامة والصفر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن عطاء أنه قال: يقول الناس: الصفر وجع يأخذ في البطن، قلت: فما الهامة؟ قال: يقول الناس: الهامة التي تصرخ هامة الناس، وليست بهامة الإنسان، إنما هي دابة]. أورد أبو داود هذا الأثر في تفسير الصفر والهامة. قوله: [وليست بهامة الإنسان]: هامة الإنسان رأسه، فبين أن الهامة التي تصرخ هي دابة.

стр. 13181

تراجم رجال إسناد تفسير عطاء بن أبي رباح للهامة والصفر قوله: [حدثنا يحيى بن خلف]. يحيى بن خلف صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. عطاء بن أبي رباح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13182

شرح حديث: (ذكرت الطيرة عند النبي فقال: أحسنها الفأل ولا ترد مسلماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة المعنى، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن عامر، قال أحمد: القرشي، قال: (ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك)]. هذا الحديث من جملة الأحاديث المتعلقة بالطيرة، قوله: (ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: أحسنها الفأل) الفأل: هو الشيء الذي يتفاءل به ويحصل السرور به، مثل الكلمة الطيبة الحسنة يسمعها الإنسان، والنبي ﷺ كان يسر عندما يسمع الاسم الحسن، وقد ذكرنا أنه في صلح الحديبية لما أقبل سهيل بن عمرو قال ﵊: (سهل أمرنا) وأخذه من لفظة سهيل. قوله: (ولا ترد مسلماً) يعني: أن الإنسان لا يكون إقدامه وإحجامه مبنياً على التطير، بل يمضي إلى الشيء الذي أراده معتمداً على الله ومتوكلاً عليه، ويحجم عن الشيء الذي لا يريده -إذا رأى المصلحة في الإحجام- متوكلاً على الله، ولا يكون التطير هو الذي يبعثه على ذلك. وفي هذا الحديث أن من وجد شيئاً من ذلك يقول: (اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك)، لكن هذا الحديث في إسناده ضعف، فراوي الحديث مختلف في صحبته، وفيه أيضاً حبيب بن أبي ثابت وهو مدلس ويرسل، وقد روى هنا بالعنعنة.

стр. 13183

تراجم رجال إسناد حديث: (ذكرت الطيرة عند النبي فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتبة الستة. [وأبو بكر بن أبي شيبة]. هو عبد الله بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتبة الستة إلا الترمذي، وهو أكثر الشيوخ الذين خرج عنهم مسلم في صحيحه، ولم يخرج في صحيحه عن شخص كما خرج عن أبي بكر بن أبي شيبة، إذ بلغت الأحاديث التي رواها عنه ألفاً وخمسمائة حديث. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب بن أبي ثابت]. حبيب بن أبي ثابت ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن عامر]. عروة بن عامر ﵁ مختلف في صحبته، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 13184

شرح حديث: (أن النبي كان لا يتطير من شيء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁، وهو يدل على استحباب اختيار الأسماء الحسنة في كل شيء سواء بالنسبة للأولاد من الذكور والبنات، وكذلك أسماء الأماكن، فيختار الأسماء الحسنة ويبتعد عن الأسماء السيئة.

стр. 13185

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان لا يتطير من شيء) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هشام الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13186

شرح حديث: (إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثني يحيى أن الحضرمي بن لاحق حدثه عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: (لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار)]. أورد أبو داود حديث سعد بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وإن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والدار والفرس). تقدم شرح أوله، وقوله: (وإن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والدار والفرس) يعني: إن كان هناك شؤم فإن ذلك يكون في هذه الأمور الثلاثة، وذلك لملازمتها للإنسان، فقد لا يطمئن الإنسان لداره أو لفرسه أو لامرأته، بل يبقى مشوش الفكر، والتخلص من ذلك وعدم الإبقاء عليه مما ينبغي؛ لأنها ليست من الأشياء التي تطرأ وتذهب ولا ارتباط لها بالإنسان، بل هي مرتبطة به بصفة دائمة، وهذا يدل على أن من حصل له شيء من ذلك في هذه الثلاث فإنه يتخلص منه؛ لعدم انشراح صدره لها وعدم اطمئنانه بها.

стр. 13187

تراجم رجال إسناد حديث: (إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والدار والفرس) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثني يحيى]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحضرمي بن لاحق]. الحضرمي بن لاحق لا بأس -أي: صدوق-، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن مالك]. هو سعد بن أبي وقاص ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13188

شرح حديث: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس)، وهو مثل الحديث الذي قبله إلا أن الذي قبله فيه: (إن يكن الشؤم)، والشيخ الألباني تكلم على هذا الحديث وقال عنه: شاذ، والمحفوظ: (إن يكن الشؤم)، وهذا الحديث فيه الجزم بحصول الشؤم في هذه الأشياء الثلاثة، وأما ذاك فأخبر أنه إن يكن الشؤم حاصل فإنه يكون في هذه الأشياء الثلاثة. وذكر الخطابي أن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس ألا يغزى عليها، وشؤم المرأة ألا تلد، وهذا من التفسيرات، وليس المعنى محصوراً في ذلك، فضيق البيت يجعل الإنسان غير مرتاح، وكذا الفرس التي لا يستفاد منها في الجهاد في سبيل الله، وكذا المرأة التي لا تلد، فهذا مما يجعل في النفس انقباض من هذه الأشياء، لكن لا يقال: إن الشؤم محصور فيها لهذا المعنى فقط.

стр. 13189

تراجم رجال إسناد حديث (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) قوله: [حدثنا القعنبي]. عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حمزة وسالم ابني عبد الله]. حمزة وسالم ابنا عبد الله بن عمر ثقتان، أخرج لهما أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13190

تفسير مالك لحديث (الشؤم في ثلاث) وتراجم رجال إسناده [قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبرك ابن القاسم قال: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار؟ قال: كم من دار سكنها قوم فهلكوا، ثم سكنها آخرون فهلكوا! فهذا تفسيره فيما نرى، والله أعلم]. أورد أبو داود أثراً عن مالك في تفسير الشؤم في الدار فقال: كم من دار سكنها قوم فهلكوا، ثم سكنها قوم فهلكوا! وهذا الشيء يجعل النفس لا تنشرح ولا ترتاح لسكنى تلك الدار. قوله: [قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد]. الحارث بن مسكين ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. وابن القاسم هو عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود في المراسيل والنسائي. ومالك مر ذكره، وهذا الأثر مقطوع؛ لأن سنده انتهى إلى مالك.

стр. 13191

شرح قول عمر: (حصير في البيت خير من امرأة لا تلد) [قال أبو داود: قال عمر ﵁: حصير في البيت خير من امرأة لا تلد]. أتى أبو داود بهذا الخبر الذي أضافه إلى عمر بلا إسناد أنه قال: حصير في البيت خير من امرأة لا تلد، وهذا فيه الإشارة إلى ما تقدم من أن شؤم المرأة أنها لا تلد، لكن لا نعلم ثبوت هذا عن عمر، وهذا الأثر معلق بلا إسناد.

стр. 13192

شرح حديث (دعها عنك فإن من القرف التلف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد وعباس العنبري قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك ﵁ قال: قلت: (يا رسول الله! أرض عندنا يقال لها: أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا، وإنها وبئة، أو قال: وباؤها شديد، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: دعها عنك، فإن من القرف التلف)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن فروة بن مسيك رضي الله تعالى عنه أنه قال: (إن لنا أرضاً فيها ريفنا وميرتنا) الريف: المزارع، قوله: (وميرتنا) أي: قوتنا وطعامنا، فالميرة هي الطعام. قوله: (دعها عنك؛ فإن من القرف التلف)، القرف: مقاربة الشيء الذي يترتب عليه التأثر والتضرر، وقد يؤدي ذلك إلى التلف لكونه يقارب الوباء ويكون قريباً منه. والحديث في إسناده رجل مبهم غير مسمى، والراوي عنه فيه كلام، فالحديث غير صحيح.

стр. 13193

تراجم رجال إسناد حديث: (دعها عنك فإن من القرف التلف) قوله: [حدثنا مخلد بن خالد]. مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [وعباس العنبري]. عباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن عبد الله بن بحير]. يحيى بن عبد الله بن بحير وهو مستور، أخرج له أبو داود. [أخبرني من سمع فروة بن مسيك]. فهنا رجل مبهم بين يحيى وبين فروة بن مسيك، وفروة بن مسيك ﵁ صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي.

стр. 13194

شرح حديث (ذروها ذميمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا بشر بن عمر عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: قال رجل: (يا رسول الله! إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ذروها ذميمة)]. قوله: (دعوها ذميمة) يعني: دعوا الدار الثانية الذي حصل فيها قلة عددكم وأموالكم، وفيه الإشارة إلى الشؤم في الدار.

стр. 13195

تراجم رجال إسناد حديث (ذروها ذميمة) قوله: [حدثنا الحسن بن يحيى]. الحسن بن يحيى صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا بشر بن عمر]. بشر بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة بن عمار]. عكرمة بن عمار وهو صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة]. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13196

شرح حديث: (أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ أخذ يد مجذوم ووضعها معه في القصعة وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، وهذا يدل أن الجذام والوباء لا ينتقل إلى الصحيح من حيث الطبع بمقاربة هذا لهذا، وإنما يرجع إلى الله ، فقد يوجد السبب ويتخلف المسبب، والحديث في إسناده رجل ضعيف فهو غير صحيح.

стр. 13197

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا يونس بن محمد]. يونس بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مفضل بن فضالة]. مفضل بن فضالة ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن حبيب بن الشهيد]. حبيب بن الشهيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن المنكدر]. محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13198

شرح سنن أبي داود [٤٤٢] من رحمة الله بالرقيق أن جعل لهم ما يستخلصون به من رقهم، ومنه: المكاتبة، وتكون بأن يتفق العبد مع سيده على مبلغ من المال منجماً مقابل حريته، فإن وفى فهو حر وإلا فهو عبد ما بقي عليه درهم، وإن باعه سيده انتقل إلى السيد الجديد بما كان له عند الأول، ويعتبر في الحرية الولاء، فهو لحمة كلحمة النسب، ويكون الولاء لمن أعتق، ومن اشترط الولاء دون أن يعتق فشرطه باطل.

стр. 13199

ما جاء في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت

стр. 13200

شرح حديث (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب العتق. باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت. حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو بدر حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم)]. أورد أبو داود كتاب العتق، والعتق: هو إزالة الرق وتحول المملوك إلى الحرية، فبعد أن كانت منافعه مملوكة لغيره صارت منافعه مملوكة له، فيتصرف في نفسه كيف يشاء، وكان قبل ذلك لا يتصرف في نفسه بل منافعه ملك لسيده. وأورد المصنف باباً في المكاتب يؤدي بعض كتابته ثم يعجز أو يموت. أي: أن العبد يتفق معه سيده على أن يدفع له مقداراً من المال منجماً كأن يدفع له في السنة كذا، ثم إذا دفع ذلك المقدار الذي اتفق معه عليه فإنه يعتق بعد أن يؤدي الذي عليه، وإن أدى بعض ما عليه وعجز عن الباقي فإنه باق على عبوديته ورقه، وإن مات مات وهو رقيق، فالمال الذي وصل إلى سيده هو مال حصل عليه من عبده، ولم يصل العبد إلى الحرية بل إنه مات في أثناء ذلك، فمات وهو عبد. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم)، ومعناه: أنه لا تحصل له الحرية إلا إذا أدى كل ما عليه، فإذا أدى كل ما عليه حصلت له الحرية، وأما إن مات قبل أن يؤدي ما عليه فإنه يموت وهو عبد، أو يكون قد عجز ولم يستطع أن يسدد الشيء الذي عليه فإنه يبقى عبداً، وإنما تحصل له الحرية فيما إذا سدد الذي عليه ولم يعجز عن التسديد، وإلا فإنه يكون عبداً، فالمكاتب يعتبر عبداً ما بقي عليه درهم من مكاتبته، فإذا سدد آخر قسط، أو طلب المساعدة من غيره فجمع مالاً ودفعه لسيده فإنه يعتق بذلك.
следующие страницы →