← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

شرح حديث: (أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ أخذ يد مجذوم ووضعها معه في القصعة وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، وهذا يدل أن الجذام والوباء لا ينتقل إلى الصحيح من حيث الطبع بمقاربة هذا لهذا، وإنما يرجع إلى الله ، فقد يوجد السبب ويتخلف المسبب، والحديث في إسناده رجل ضعيف فهو غير صحيح.

стр. 13197

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا يونس بن محمد]. يونس بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مفضل بن فضالة]. مفضل بن فضالة ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن حبيب بن الشهيد]. حبيب بن الشهيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن المنكدر]. محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13198

شرح سنن أبي داود [٤٤٢] من رحمة الله بالرقيق أن جعل لهم ما يستخلصون به من رقهم، ومنه: المكاتبة، وتكون بأن يتفق العبد مع سيده على مبلغ من المال منجماً مقابل حريته، فإن وفى فهو حر وإلا فهو عبد ما بقي عليه درهم، وإن باعه سيده انتقل إلى السيد الجديد بما كان له عند الأول، ويعتبر في الحرية الولاء، فهو لحمة كلحمة النسب، ويكون الولاء لمن أعتق، ومن اشترط الولاء دون أن يعتق فشرطه باطل.

стр. 13199

ما جاء في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت

стр. 13200

شرح حديث (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب العتق. باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت. حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو بدر حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش حدثني سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم)]. أورد أبو داود كتاب العتق، والعتق: هو إزالة الرق وتحول المملوك إلى الحرية، فبعد أن كانت منافعه مملوكة لغيره صارت منافعه مملوكة له، فيتصرف في نفسه كيف يشاء، وكان قبل ذلك لا يتصرف في نفسه بل منافعه ملك لسيده. وأورد المصنف باباً في المكاتب يؤدي بعض كتابته ثم يعجز أو يموت. أي: أن العبد يتفق معه سيده على أن يدفع له مقداراً من المال منجماً كأن يدفع له في السنة كذا، ثم إذا دفع ذلك المقدار الذي اتفق معه عليه فإنه يعتق بعد أن يؤدي الذي عليه، وإن أدى بعض ما عليه وعجز عن الباقي فإنه باق على عبوديته ورقه، وإن مات مات وهو رقيق، فالمال الذي وصل إلى سيده هو مال حصل عليه من عبده، ولم يصل العبد إلى الحرية بل إنه مات في أثناء ذلك، فمات وهو عبد. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم)، ومعناه: أنه لا تحصل له الحرية إلا إذا أدى كل ما عليه، فإذا أدى كل ما عليه حصلت له الحرية، وأما إن مات قبل أن يؤدي ما عليه فإنه يموت وهو عبد، أو يكون قد عجز ولم يستطع أن يسدد الشيء الذي عليه فإنه يبقى عبداً، وإنما تحصل له الحرية فيما إذا سدد الذي عليه ولم يعجز عن التسديد، وإلا فإنه يكون عبداً، فالمكاتب يعتبر عبداً ما بقي عليه درهم من مكاتبته، فإذا سدد آخر قسط، أو طلب المساعدة من غيره فجمع مالاً ودفعه لسيده فإنه يعتق بذلك.

стр. 13201

تراجم رجال إسناد حديث (المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو بدر]. هو شجاع بن الوليد، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش]. أبو عتبة إسماعيل بن عياش صدوق إذا روى عن الشاميين، وهذا من روايته عنهم، ومخلط في غيرهم، وحديثه أخرجه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن. [عن سليمان بن سليم]. سليمان بن سليم شامي ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 13202

شرح حديث (أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد الصمد حدثنا همام حدثنا عباس الجريري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد). قال أبو داود: ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه شيخ آخر]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في أن من كاتب فلا يزال في الرق إلى أن يسدد ما عليه، إلا أن اللفظ الأول كان أشد مبالغة من الثاني ومعناهما واحد. هذا قال: إذا كاتب على مائة دينار وبقي عليه عشرة -أي العُشر- وأما ذاك فهو أخص، لأنه قال: ما بقي درهم، وهو شيء قليل جداً، ولكن النتيجة واحدة والمؤدى واحد، وكلا الطريقين دال على أنه لا يكون حراً إلا إذا سدد الذي عليه. مسألة: هل يجوز للسيد بيع المكاتب أثناء دفعه للأقساط؟ و الجواب نعم يجوز بيعه، ولكنه ينتقل إلى المشتري كما كان عليه عند البائع.

стр. 13203

تراجم رجال إسناد حديث (أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد) قوله: [قال حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثني عبد الصمد]. عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. همام بن يحيى العوذي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عباس الجريري]. عباس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده]. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مر ذكرهم. قال أبو داود: [ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه شيخ آخر]. وهذا يوجد في بعض النسخ، فإن كان الجريري فهو ثقة، وإن كان غيره فالحديث الذي قبله متابع له.

стр. 13204

شرح حديث (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مكاتب أم سلمة، قال: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قال لنا رسول الله ﷺ : (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)]. أورد أبو داود حديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال: (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)، وهذا يفيد أن المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي أن سيدته تحتجب منه ولم لم يكن قد أدى؛ لأن المرأة لا تحتجب من مملوكها، وقد جاء في القرآن استثناؤه مع من استثني: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١]، ولكنه إذا كوتب ثم أدى آخر ما عليه احتجبت منه؛ لأنه صار أجنبياً ولا علاقة له بها، وهذا مثل الرجل إذا تزوج المرأة وطلقها فإنها تحتجب منه؛ لأنه لا علاقة له بها، فكذلك المرأة لا تحتجب عن عبدها ولكنه إذا عتق فإنها تحتجب منه. وهذا اللفظ يخالف ما تقدم لأنه لا يعتبر حراً أن الحرية إلا إذا سدد آخر ما عليه، ولهذا جاء في الحديث السابق: (عبد ما بقي عليه درهم)، ويمكن أن يقال: إن هذا الاحتجاب على سبيل الاحتياط، ما دام أنه في طريقه إلى التسديد، ولكن الحرية لا تحصل إلا بعد التسديد، وحصول الحرية هو الذي يجعل المولى والرقيق ليس داخلاً في ملك سيدته ومولاته، فلا يكون امتناعها من الاحتجاب عنه إلا إذا حصل التسديد الذي حصل به العتق. والحديث في إسناده شخص متكلم فيه، وعلى هذا فما تقدم في الحديثين السابقين الدالين على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم هو الراجح، وما دل عليه هذا الحديث مخالف للحديث المتقدم، والحديث المتقدم هو الصحيح، فيكون الاحتجاب إنما هو بعد حصول العتق وليس قبل ذلك.

стр. 13205

تراجم رجال إسناد حديث (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان عن الزهري]. سفيان بن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نبهان مكاتب أم سلمة] نبهان مكاتب أم سلمة مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [عن أم سلمة] أم سلمة ﵂ هند بنت أبي أمية أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. * تنبيه: الكفالة الموجودة في الوقت الحاضر ليست مثل المكاتب كما يظن البعض؛ لأن الكفيل يطلب من المكفول دفع مبلغ معين كل سنة، وهذا ما ليس له علاقة بباب الرق والعتق، كما أن هذا العمل غير سائغ، فالإنسان عندما يكون كافلاً لأحد معناه أنه استقدمه ليشتغل عنده، ويحصل الأجر في مقابل عمله، فهذا هو الأمر السائغ، وأما أن يأتي به ويفلته ثم ذاك يكتسب ويعطي الكفيل بعض المال في مقابل كفالته فهذا غير صحيح، وليس هذا مما تقره الدولة عندما أذنت وسمحت باستقدام العمال، فإنه يؤتى به ليعمل تحت نظره وإشرافه، أو يعمل له ويحصل أجراً على ذلك، وأما كونه يأتي بأناس يكفلهم ثم يرسلهم ويعطونه في كل شهر أو في كل سنة مقداراً من المال، فهذا غير صحيح.

стр. 13206

ما جاء في بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة

стр. 13207

شرح حديث (ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة. حدثنا عبد الله بن مسلمة وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة: (أن عائشة ﵂ أخبرته: أن بريرة ﵂ جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال لها رسول الله ﷺ : ابتاعي فأعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله ﷺ فقال: ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق)]. أورد أبو داود باباً في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة، ومعناه: أن بيع المكاتب سائغ لأنه عبد، والعبد يجوز بيعه، وهو عبد ما بقي عليه درهم. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ في قصة بريرة، ومكاتبة أهلها لها على تسع أواق، وأنها لم تقض منها شيئاً، وأنها جاءت إلى عائشة أم المؤمنين تطلب منها أن تعينها بمقدار من المال من أجل أن تدفعه لأهلها، فـ عائشة ﵁ وأرضاها أرادت أنها تدفع المبلغ كله وتعتقها ويكون الولاء لها، فلما جاءت إلى أهلها وأخبرتهم قالوا: إن كانت تريد أن تساعدك وتحتسب الأجر على الله فلها ذلك ويكون الولاء لنا وهذا معناه: أن الولاء يكون لهم وهم غير معتقين، فهي التي ستعتق وليسوا هم. فهم أرادوا أن يكون لهم الولاء، وما كانوا يعرفون الحكم الشرعي في ذلك، وظنوا أنه ما دام حصلت المكاتبة من قبلهم، وأنها في طريقها للعتق، فهم من أعتقها، لكن الأمر ليس كذلك؛ لأن عائشة تريد أن تشتريها وأن تعتقها، ويكون ولاؤها لها، فأبوا، ولما أخبرت النبي ﷺ أمرها بأن تبتاعها وأن تعتقها، وأن الولاء لها، لأن الولاء إنما يكون لمن أعتق، ولا يحصل الولاء شخص غير معتق؛ لأن الولاء مثل النسب لا يصير إلا لمن حصل منه العتق، ولا يباع ولا يوهب. (وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : ابتاعي فأعتقي). يعني: اشتريها أنت وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق، فأنت لم تعطيها مساعدة من أجل أن تذهب بها إلى قومها ثم يعتقونها ويكون الولاء لهم، وإنما أنت دفعت كل المبلغ الذي طلبوه منها؛ لتتولي عتقها فيكون ولاؤها لك. ثم إن النبي ﷺ خطب الناس، وبين لهم الأمر، وكان من عادته ﵊ أنه إذا بلغه شيء عن أناس حصل منهم أمر لا يسوغ فإنه يخطب ويقول: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا)، ولا يسمي الذين حصل منهم، فيكون بذلك قد بين الحكم الشرعي لسائر الناس، والذين حصل منهم المخالفة يعرفون أنفسهم، ويعرفون أنه قد حصل منهم ذلك فيتركونه، وغيرهم ممن لم يكن له دخل في هذا الموضوع يعرف الحكم الشرعي، فكان هذا من هديه ومن طريقته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من كمال خلقه ﵊، أنه ما كان يصرح ويعلن أسماءهم، وأنه حصل منهم كذا وكذا، وإنما أتى به بهذه الطريقة التي تفيدهم وتفيد غيرهم. قوله: (ابتاعي فأعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق) حصر للولاء فيمن حصل منه العتق، ولو كان امرأة، والنساء لا يرثن بعصوبة النفس إلا في باب الولاء فقط؛ لأن النساء إما عصبة بالغير، أو عصبة مع الغير، ولا يكن عصبة بالنفس، ولكن في باب الولاء تكون المعتقة عصبة بالنفس، ولهذا يقول الرحبي: وليس في النساء طراً عصبه إلا التي منت بعتق الرقبة أي: وليس في النساء جميعاً عصبة بالنفس إلا التي أعتقت، فإنها تكون عاصبة بنفسها. قوله: (ثم قام رسول الله ﷺ فقال: ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله). المقصود من هذا كونهم قالوا: إن أرادت أن تحتسب الأجر عند الله بكونها تساعدك بهذا المبلغ ويكون الولاء لنا؛ لأننا قد كاتبناك ودخلنا معك في أمر يؤدي إلى العتق، فإذاً: يكون الولاء لنا. قوله: (من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة). قوله: (في كتاب الله)، المقصود به حكم الله، وسواء كان ذلك في كتاب الله أو سنة نبيه محمد ﷺ ، سواء في القرآن المتلو المتعبد بتلاوته والمتعبد بالعمل به، أو في السنة التي هي شقيقة القرآن، والتي هي مثل القرآن في وجوب العمل بها. ويمكن أن يقصد بقوله: (في كتاب الله) القرآن، ولكن تدخل السنة في عموم قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ولهذا جاء عن ابن مسعود ﵁ أنه قال لما ذكر النامصة والمتنمصة: (ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله، فقالت امرأة: إنني قرأت المصحف من أوله إلى آخره فما وجدت فيه هذا الذي تقول، فقال ﵁: إن كنت قرأته فقد وجدته، قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]]، فكل ما جاء به الرسول ﷺ فهو مأمور به بالكتاب، إذاً فهذا من أوامر الكتاب ومما أمر به الكتاب. فإما أن يكون المقصود به القرآن وتكون السنة داخلة في مثل هذا الأمر العام، أو أنه يراد به حكم الله؛ فيكون ذلك مشتمل على الكتاب وعلى السنة. وقوله: (شرط الله أحق وأوثق)، يعني: هو الذي يعول عليه، وكل شرط لم يأت ثبوته وإقراره بالشرع، أو لم يأت في الشرع ما يمنع منه فإنه لا يعول عليه، وإنما يعول على ما ثبت في الشرع كتاباً أو سنة.

стр. 13208

تراجم رجال إسناد حديث (ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة وقتيبة بن سعيد]. عبد الله بن مسلمة مر ذكره. وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13209

من أحكام المكاتبة والولاء جاء في ترجمة أبي داود للباب قوله: [إذا فسخت الكتابة]، ومعنى ذلك: إذا حصل الاتفاق على فسخها ثم حصل البيع، ومعلوم أنه يمكن أن تفسخ الكتابة فيما بين السيد والعبد ويمكن أن تبقى، ولكن يباع المكاتب ويدفع المبلغ، ويحل المشتري محل البائع، بمعنى: أنه يسدد له ثم يعتق، ويكون ولاؤه لمن أعتقه، أي: أنه في الحالين يمكن أن تفسخ المكاتبة بين السيد والعبد، فهي بهذه الطريقة التي حصلت بينها وبين عائشة لأنها ما سددت أي شيء من المبلغ، فكأن المكاتبة فسخت بينها وبينهم؛ لأن أولئك باعوها وأخذوا كامل المبلغ، وتلك اشترتها وأعتقتها، ويمكن أن يكون قد سُدِّد شيء ويتفق البائع مع المشتري على أنه يدفع له المبلغ، وهذا يحل محله بالتسديد، ثم يصير العتق بعد ذلك. ثم ما هو الولاء؟ وماذا يستفيد المعتق من الولاء؟ الولاء كما قال العلماء: لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب، والفائدة فيه: أنه ينسب إلى مولاه، ولهذا يقال: فلان مولاهم، يعني: الذي كان عتيقاً لهم ينسب إليهم نسبة ولاء. وكذلك يحصل الميراث، فلو مات ذلك العتيق وليس له بنون ولا أب، ولا أحد يرثه؛ فإن الذي أعتقه يرثه، ومعلوم أن الإرث بالولاء متأخر عن الإرث بالنسب؛ لأن الذين يرثون بالنسب مقدمون على الذين يرثون بالولاء، فمعنى ذلك: أن العبد أو العتيق إذا مات وليس له ورثة من نسبه فإن المعتق يستفيد أنه هو الذي يرثه، ولا يذهب ماله إلى بيت المال؛ لأن له وارثاً.

стр. 13210

شرح حديث (ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (جاءت بريرة ﵂ لتستعين في كتابتها فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت: إن أحب أهلك أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت إلى أهلها -وساق الحديث نحو الزهري، زاد في كلام النبي ﵌ في آخره- ما بال رجال يقول أحدهم: أعتق يا فلان والولاء لي! إنما الولاء لمن أعتق)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب]. موسى بن إسماعيل مر ذكره، وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة، عن أبيه]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه وعائشة مر ذكرهما.

стр. 13211

شرح حديث (أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني حدثني محمد -يعني: ابن سلمة - عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: (وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق ﵂ في سهم ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة ملاحة تأخذها العين، قالت عائشة ﵂: فجاءت تسأل رسول الله ﷺ في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﷺ سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث، وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت على نفسي، فجئتك أسألك في كتابتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فهل لك إلى ما هو خير منه؟! قالت: وما هو يا رسول الله؟! قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: قد فعلت، قالت: فتسامع -يعني: الناس- أن رسول الله ﵌ قد تزوج جويرية فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتقوهم وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق). قال أبو داود: هذا حجة في أن الولي هو الذي يزوج نفسه]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ في قصة جويرية بنت الحارث بن المصطلق رضي الله تعالى عنها وأنها وقعت في السبي، وكانت من سهم ثابت بن قيس بن شماس، وأنها كاتبته على نفسها، واتفقت معه على أنها تجمع مقداراً من المال، فإذا سددته فإنها تعتق، فجاءت إلى النبي ﷺ تستعين به على كتابتها كما حصل من بريرة مع عائشة عندما جاءت تستعين بها على كتابتها، وهذه جاءت تستعين بالنبي ﷺ على كتابتها، أي: تطلب منه مقداراً من المال يساعدها في الوصول إلى ما تريد من العتق، وذلك بدفعه إلى ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه. قالت عائشة: (وكانت امرأة ملاحة) يعني: فائقة الجمال (تأخذها العين) أي: أن العين إذا وقعت عليها فإنها تعجب بها، وخشيت أن النبي ﷺ إذا رآها أنه يحصل منه مثل الذي حصل منها بكونها أعجبتها فتعجبه، فذكرت للنبي ﷺ أمر كتابتها فقال: (هل لك ما هو خير من ذلك؟ قالت: وما هو؟! قال: أدفع عنك وأتزوجك، قالت: قد فعلت) فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوجها، فتسامع الناس وانتشر الخبر، فقال الناس: هؤلاء هم أصهار رسول الله ﷺ ، فأعتقوا ما بأيديهم إكراماً لأصهار رسول الله ﷺ ، قالت: (فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها؛ أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق). والمقصود من ذلك: أن المكاتب يتم بيعه ويتم إعتاقه، والولاء لمن أعتق. ثم قال أبو داود: وفي الحديث دليل على أن الولي هو الذي يزوج نفسه، وذلك أن النبي ﷺ هو الذي أعتقها وصار ولياً لها؛ لأن المعتق ولي ووارث، وليس هناك أحد يلي زواجها، فأبوها قيل إنه لم يسلم في ذلك الوقت، وإنما أسلم بعد الزواج، والرسول هو الولي فهو الذي يزوج نفسه، أي: هو الولي والزوج فيكون منه الإيجاب والقبول.

стр. 13212

تراجم رجال إسناد حديث (أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك) قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني]. عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني محمد -يعني: ابن سلمة -]. محمد بن سلمة الحراني الباهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن جعفر بن الزبير]. محمد بن جعفر بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير مر ذكره. [عن عائشة]. عائشة مر ذكرها.

стр. 13213

ما جاء في العتق على الشرط

стр. 13214

شرح أثر (أعتقك وأشرط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشتَ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في العتق على الشرط. حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الوارث عن سعيد بن جمهان عن سفينة ﵁ قال: كنت مملوكاً لـ أم سلمة ﵂، فقالت: أعتقك وأشرط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله ﷺ ، فأعتقتني واشترطت علي]. أورد أبو داود ﵀ باباً في العتق على شرط، أي: أن ذلك سائغ إذا كان شرطاً معلوماً، وكان شيئاً محدداً ليس شيئاً مبهماً أو شيئاً ليس له أمد، فإنه سائغ بأن يقول مثلاً: أعتقك على أن تخدم لمدة شهر أو لمدة سنة، لكن كونه يكون دائماً وأبداً فإن هذا ينافي مقتضى العتق، ولكن الذي ورد في الحديث شيء يتعلق بالرسول ﷺ ، ومعلوم أن مرافقة الرسول ﷺ وملازمته شرف عظيم لمن يحصل له، وكان الصحابة يتنافسون في ذلك ويحرصون عليه، ويحبون كثيراً أن يخدموا رسول الله ﷺ ، وأن يكون لهم صلة وثيقة بالنبي ﷺ عن طريق الملازمة، كأن يكون أحدهم مولاه أو خادماً له. وإذا أعتق الإنسان عبداً على أن يخدمه ما عاش كان هذا منافياً لمقتضى العتق، وكأنه ما أعتقه، ولكن إذا حدد مدة سنة أو شهر أو أي زمن معلوم فإنه يعتق، قالوا: وإذا كان دائماً فإنه يشتري منه هذه الخدمة التي التزم بها، أي: يعتق ولكنه يدفع له مقابل هذا الذي لا يمكنه أن يأتي به، ولأنه ينافي مقتضى العتق؛ لأن معنى ذلك أنه سيخدمه ما عاش مثل الرقيق، إذاً: ما الفرق بينه وبين الرقيق؟ لكن الذي ورد فيه الحديث شرف كان يحرص عليه كل أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. أورد أبو داود حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فقد أعتقته أم سلمة رضي الله تعالى عنها واشترطت عليه أن يخدم النبي ﷺ ، وقال: إنني لا أفارقه حتى أموت، يعني: وإن لم يحصل ذلك فأنا يعجبني ويهمني أن أرافقه وأن ألازمه حتى أموت، فأعتقته واشترطت عليه خدمة رسول الله ﷺ .

стр. 13215

تراجم رجال إسناد أثر (أعتقك وأشرط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشتَ) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا عبد الوارث]. مسدد بن مسرهد مر ذكره، وعبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جمهان]. سعيد بن جمهان صدوق له أفراد، أخرج له أصحاب السنن. [عن سفينة]. سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن.

стр. 13216

الأسئلة

стр. 13217

انقطاع النكاح بالسبي السؤال هل قصة جويرية ﵂ تدل على أن السبي يقطع النكاح السابق إثر وقوع السبي مباشرة؟ الجواب السبي يقطع النكاح، ولكن إن م تكن حاملاً فإنه لابد من استبرائها بحيضة ويقطع النكاح السابق، كما حصل لـ مثل صفية ﵂، فقد سبيت عام خيبر، فتزوجها الرسول ﷺ ، فالسبي يقطع النكاح، ولكنها تستبرأ. لكن إذا أسلم الزوجان لم ينقطع النكاح، ويبقيان على نكاحهما.

стр. 13218

جواز أن يكون العتق مهراً السؤال وهل يكون العتق مهراً؟ الجواب نعم. يمكن أن يكون مهراً، فالرسول ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، وهنا في قصة جويرية دفع مبلغاً من المال في مقابل عتقها؛ لأنه اشتراها شراء، وأما صفية فقد كانت له في السهام.

стр. 13219

حكم عتق الكافر ومكاتبته السؤال هل يجوز عتق الكافر ومكاتبته؟ الجواب يجوز، لكن عتق المسلم أولى من عتق الكافر.

стр. 13220

توجيه رؤية الرسول لوجه جويرية السؤال هل في حديث جويرية دلالة على كشف الوجه والنظر إلى الأجنبية؟ الجواب النظر إلى الأجنبية لا يجوز، ونظر الرسول ﷺ على اعتبار أنه سيخطبها، ومعلوم أن الخاطب له أن ينظر إلى المخطوبة، أو أنه رآها لأول وهلة وبعد ذلك كف بصره.

стр. 13221

توجيه كون سفينة مولى للرسول والمعتق إنما هو أم سلمة السؤال كيف كان سفينة مولى لرسول ﷺ والمعتق إنما أم سلمة؟ الجواب الولاء لها، ولكن الفائدة والمنفعة والسبب في العتق هو خدمة الرسول ﷺ ، أي: أنه مولاه في الخدمة، وأما من ناحية العتق فمعتقه هي أم سلمة.

стр. 13222

حكم تصدق المرأة من مالها بغير إذن زوجها السؤال هل يدل حديث بريرة على أن للمرأة أن تتصدق من مالها من غير إذن زوجها لفعل عائشة ﵂؟ الجواب نعم يدل على ذلك، والحديث ليس فيه صدقة وإنما فيه بيع وشراء؛ لأن الذي حصل هو شراء، وإن كانت بريرة جاءت تستعين؛ وتطلب منها الصدقة والمساعدة لكن الذي أرادته عائشة هو أن تشتريها وتدفع المبلغ كله وتعتقها، ويكون الولاء لها.

стр. 13223

شرح سنن أبي داود [٤٤٣] من أسباب تكفير الذنوب والسيئات ورفعة الدرجات إعتاق الرقاب المؤمنة، وقد حث الشارع إلى إعتاق العبيد ورغب في ذلك، وتشوف الشارع إلى الحرية في حق الأرقاء، وإذا اعتق رجل نصيباً له في مملوك فإنه إن كان موسراً يستحب له أن يدفع ثمنه لشريكه حتى يكمل أجره ويكون العبد قد عتق كله، والعتق له أحكام جلية في الشريعة الإسلامية.

стр. 13224

ما جاء فيمن أعتق نصيباً له من مملوك

стр. 13225

شرح حديث (أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام) قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام /ح وحدثنا محمد بن كثير المعنى، أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح -قال أبو الوليد - عن أبيه ﵁: (أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﵌ فقال: ليس لله شريك). زاد ابن كثير في حديثه: (فأجاز النبي ﵌ عتقه)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك]. أي: أن المملوك إذا كان مشتركاً بين شخصين أو أكثر فأعتق أحدهم نصيبه، فإن ذلك العتق ينفذ، وعلى هذا المعتق أيضاً أن يقوم بعتق الباقي، وذلك بأن يدفع قيمة ما تبقى لشريكه فيعتق كله بذلك، حيث يكون الشخص المعتق موسراً فإنه يعتق سهمه، وعليه أن يقوم بدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه حتى يكون بذلك قد عتق كله. وهذا فيه تشوف الشرع إلى الحرية في حق الأرقاء، وأن الشرع جاء بالاهتمام والعناية بحصول الإعتاق، فإذا أعتق شخص سهماً له في عبد فإن عليه -إذا كان موسراً- أن يدفع قيمة جزئه الباقي لشريكه فيعتق بذلك كله، وهذا في حال كونه موسراً. ومن المعلوم أن من بين الأمور التي يكفر بها عن المرء ذنوبه إعتاق الرقبة، بل إنها تُقدم في كثير من الكفارات كما في القتل الخطأ، وكما في الجماع في نهار رمضان والظهار، فإن العتق يكون أولاً ثم ينتقل بعده إلى صيام الشهرين، وإنما جاء التخيير بين العتق وبين غيره في كفارة اليمين، وإلا فإن كثيراً من الكفارات يبدأ فيها أولاً بالعتق، وهو مقدم على صوم الشهرين المتتابعين، وهذا كله يدل على الاهتمام والعناية من الشرع بالأرقاء والحث والترغيب وبيان الوسائل التي يكون بها الإعتاق. وقد أورد أبو داود حديث أسامة بن عمير الهذلي ﵁ قال: (أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ليس لله شريك). زاد ابن كثير في حديثه: (فأجاز النبي ﷺ عتقه). قوله: (أن رجلاً أعتق شقصاً له في غلام)، يعني: عبداً مشتركاً، (فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ليس لله شريك) بمعنى: أنه أعتق بعضه وصار حراً لوجه الله، فإن الشرع جاء بإضافة الجزء الباقي إلى الذي عتق فيعتق كله ويكون كله خالصاً لله. وهذا فيما إذا كان المعتق موسراً، وأما إذا كان معسراً فله حالة أخرى كما سيأتي في الأحاديث. قوله: (فأجاز النبي ﷺ عتقه). أي: أن العتق معتبر، ولكن الشيء الذي أضيف إلى هذا العتق هو قيام المعتق لجزء منه بدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه؛ فيكون العبد كله حراً لوجه الله .

стр. 13226

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. عن همام بن يحيى العوذي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا همام عن قتادة]. همام مر ذكره، وقتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المليح]. أسامة بن عمير، قيل: اسمه عامر وقيل غير ذلك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن أبيه أسامة بن عمير الهذلي ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب السنن.

стр. 13227

شرح حديث (فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرمه بقية ثمنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرني همام عن قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام فأجاز النبي ﷺ عتقه، وغرمه بقية ثمنه)]. حديث أبي هريرة مثل الذي قبله إلا أن فيه التنصيص على تغريمه أو قيامه بقيمة السهم الباقي لشريكه، فـ أبو هريرة يروي: (أن رجلاً أعتق شركاً له في مال فأجاز النبي ﷺ عتقه، وغرمه بقية ثمنه لشريكه)، بمعنى: أن الجزء الذي يملكه قد أعتقه، وعليه أن يقوم بإعتاق الباقي بأن يدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه، فيكون كله حراً، ويكون ولاؤه له.

стр. 13228

تراجم رجال إسناد حديث (فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرمه بقية ثمنه) قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرني همام عن قتادة عن النضر بن أنس]. النضر بن أنس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير بن نهيك]. بشير بن نهيك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً ﵁ وأرضاه.

стр. 13229

شرح حديث (من أعتق مملوكاً بينه وبين آخر فعليه خلاصه)، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثنا أحمد بن علي بن سويد حدثنا روح قالا: حدثنا شعبة عن قتادة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من أعتق مملوكاً بينه وبين آخر فعليه خلاصه)، وهذا لفظ ابن سويد]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة وهو مثل الذي قبله: (أن من أعتق شركاً له في عبد فعليه خلاص باقيه من شريكه)، وذلك بدفع ثمنه أو قيمة جزئه الباقي له، فيكون على المعتق الأول الذي أعتق الجزء الذي يملكه أن يعتق الباقي بأن يدفع قيمته لشريكه، ويكون كله حراً. وفي الحديث أن الشريك في العبد المعتق بعضه يجبر على بيع نصيبه منه ليعتق. قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر الملقب غندر البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن علي بن سويد]. ثم قال ح، وهي للتحول من إسناد إلى إسناد، وأحمد بن علي بن سويد صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا روح]. روح بن عبادة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة بإسناده]. قتادة بالإسناد المتقدم.

стр. 13230

شرح حديث (من أعتق نصيباً له في مملوك) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي. ح وحدثنا أحمد بن علي بن سويد حدثنا روح حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة بإسناده: أن النبي ﷺ قال: (من أعتق نصيباً له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال). ولم يذكر ابن المثنى النضر بن أنس، وهذا لفظ ابن سويد]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم: أنه يعتق عليه باقيه إن كان له مال، بمعنى: أنه يلزمه أن يدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه ويعتق بذلك. قوله: [حدثنا ابن المثنى عن معاذ بن هشام]. معاذ بن هشام صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هشام بن عبد الله الدستوائي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن علي بن سويد حدثنا روح حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة بإسناده. ولم يذكر المثنى النضر بن أنس، وهذا لفظ ابن سويد]. أي: لم يذكر المثنى إحدى الطريقين وهي طريق النضر بن أنس الذي هو في الطريق السابقة قبل بشير بن نهيك. وهذا لفظ ابن سويد الذي هو الشيخ الثاني.

стр. 13231

الأسئلة

стр. 13232

جواز الاشتراك في العبد سواء كان ذكراً أم أنثى هل يجوز الاشتراك في العبد سواء كان ذكراً أو أنثى؟ نعم يمكن الاشتراك، وأيضاً الاشتراك أحياناً يحصل في الميراث، بحيث إنه لا مندوحة منه، فيمكن أن يكون الاشتراك فيه سواء بالشراء أو بالميراث. وأما إن كانت جارية فلا يكون حق التسري لهما جميعاً، ويمكن أن تكون لواحد منهما.

стр. 13233

استسعاء العبد

стр. 13234

شرح حديث (وإلا استسعي العبد غير مشقوق عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ذكر السعاية في هذا الحديث. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان -يعني: العطار - حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (من أعتق شقيصاً في مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعي العبد غير مشقوق عليه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من ذكر السعاية في هذا الحديث] يعني: من زاد السعاية، فالذي مر هو أن المعتق الذي أعتق شقصه إن كان له مال لزمه إعتاق الباقي، لكن إذا لم يكن له مال فقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه يعمل أيضاً على العتق، وذلك بأن يستسعى العبد، بمعنى: أنه يسعى لتحصيل قيمة الجزء الباقي للشريك فيجمعها ويحصلها ثم تدفع إليه ويعتق، وهذه هي السعاية أو الاستسعاء. والمعنى أنه: إذا كان الشريك الذي أعتق موسراً يلزمه عتق الباقي، وإن لم يكن موسراً سعى إلى تحصيل العتق بعد الرق، وذلك بأن يطلب من العبد أن يسعى في تحصيل قيمة الجزء الباقي ويدفعها للشريك الذي لم يعتق، ثم يعتق بعد ذلك. قوله: (شقيصاً) مثل شقص، يعني جزءاً، والشقص السهم. (في مملوكه) يعني: هو مشترك بينه وبين غيره فإن كان للمالك مال، قام بعتق الباقي ودفع المال للشريك، وإن لم يكن فإنه يستسعى العبد بأن يقوم قيمة عدل لا وكس ولا شطط ولا ارتفاع ولا انخفاض، وإنما هي القيمة التي لا زيادة فيها ولا نقصان، ويسعى العبد في تحصيل قيمة الجزء الباقي، ثم يدفع لمالكه الذي لم يحصل منه العتق. يقول: (وإلا استسعي العبد غير مشقوق عليه)، فلا يكلف ولا يشق عليه في ذلك، يعني: أنه يقوم بهذا على حسب طاقته ووسعه. والترجمة فيها إشارة إلى اختلاف الرواة؛ فمن العلماء من تكلم فيها وقال: إن هذه الزيادة ذكرها بعض الرواة دون بعض، لكن الصحيح أنها معتبرة وثابتة، وذلك أن صاحبي الصحيح أخرجاها في صحيحيهما، وجاءت عن جماعة من العلماء رووها واتفقوا على روايتها، فهي معتبرة، والأصل عدم الإدراج، وكون صاحبي الصحيح أثبتاها وأثبتها غيرهما بدون إدراج فإن هذا يدل على أنها من كلام الرسول ﷺ ، وأنها حكم من الأحكام الشرعية، وهي زيادة رواها ثقات، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

стр. 13235

تراجم رجال إسناد حديث (وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان -يعني: العطار -]. أبان بن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم. تنبيه: إذا أعتق الشريكان العبد المشترك بينهما فإن الولاء يكون لهما جميعاً.
следующие страницы →