← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

المفاضلة بين صلاة المرأة في بيتها وصلاتها في المسجد السؤال أيهما أفضل للمرأة التي جاءت للحج: أن تصلي في الفندق الذي تسكن فيه أو في المسجد الحرام أو النبوي؟ الجواب الرسول ﷺ أخبر بأن صلاة النساء في بيوتهن -وسواء كانت تلك البيوت مملوكة أو مستأجرة- خير لهن، ولكن إذا طلبت المرأة أن تذهب إلى المسجد فإنها لا تمنع؛ لقوله ﷺ : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).

стр. 13547

حكم ذهاب المرأة إلى المسجد وحدها أو مع مجموعة من النساء السؤال هل أسمح لزوجتي أن تذهب مع مجموعة من النساء إلى المسجد أو لا بد أن تذهب معي من الفندق إلى المسجد؟ الجواب إذا كان الفندق قريباً فلا بأس أن تذهب وحدها، وليس بلازم أن تذهب معها، فما دام أنه لا يخشى عليها الضياع، والفندق قريب ومعروف، فسواء ذهبت مع نساء أو معك، كل ذلك جائز؛ لأن المرأة لها أن تذهب وتمشي ولو لم تكن معها، ولكن هذا إذا لم يكن هناك خشية عليها.

стр. 13548

حكم الطهارة بالماء المستعمل السؤال هل هناك من أقسام الماء: الماء الطاهر غير المطهر، وهو الماء المستعمل والمتغير بما خالطه من الطاهرات؟ الجواب الماء المستعمل هو مثل الماء الذي توضئ به، وذلك بأن يتوضأ الإنسان -مثلاً- في طست، فيغسل وجهه والماء الذي في وجهه يتساقط في الطست، ويغسل ذارعيه في الطست، ويغسل رجليه في الطست، فهذا الماء الذي في الطست يقال له: طاهر، فبعض أهل العلم يقول: إنه لا يجوز أن يتطهر به؛ لأنه رفع به حدث، فلا يرفع به حدث آخر، ومن حيث الطهارة هو طاهر وليس بنجس؛ لأن أعضاء الإنسان طاهرة، فالماء الذي ماسها هو طاهر. فهذا الماء الذي استعمل في رفع الحدث فيه خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إنه يرفع الحدث مرة ثانية، ومنهم من قال: مادام أنه رفع به حدث فلا يرفع به حدث آخر. وأما إذا كان الماء قد تغير لونه بشيء من الطاهرات، مثل ماء وضع فيه تمر وتغير لونه وصار نبيذاً ولونه لون التمر، فهذا لا يقال له ماء، وإنما يقال له نبيذ، فخرج عن كونه ماءً فلا يتوضأ به لأنه لم يبق ماءً، وإنما جاءه اسم جديد غير الاسم الأول، فلا يجوز الوضوء به؛ لأنه تغير بطاهر وتغير اسمه فقيل له نبيذ، ولا يقال له ماء، والطهارة إنما تكون بالماء، والآن صار له اسم آخر غير الاسم الأول، فهو وإن كان طاهراً والذي خالطه طاهر لكنه لا يرفع به حدث ولا يتوضأ به؛ لأنه ليس بماء، وإنما يسمى نبيذاً ولا يسمى ماءً.

стр. 13549

حكم المسح على الجوربين الرقيقين السؤال هل يصح المسح على الجوربين الرقيقين؟ الجواب إذا كانا رقيقين جداً بحيث يكون وجودهما كعدمها فليس للإنسان أن يمسح عليهما.

стр. 13550

موجب غسل الجنابة السؤال ما هو الضابط في موجب غسل الجنابة: هل هو الإيلاج أو المماسة بين الختانين؟ الجواب الضابط هو التقاء الختانين، كما جاء في الحديث: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) والمقصود بالتقاء الختانين دخول رأس الذكر بحيث يكون مكان الختان منه مكان الختان من المرأة، ومجرد المماسة من غير إيلاج ليس بشيء، وإنما يكون الغسل بالتقاء الختانين، ومعلوم أن ختان الرجل وراء رأس الذكر، فحصول الغسل يكون بحصول الإيلاج اليسير الذي يكون به التقاء الختان مع الختان.

стр. 13551

تقديم بعض صفات الله على بعض السؤال هل في الثناء على بعض الصفات التي تضمنتها أسماء الله ﵎ دليل على صحة ما يقال: تخلقوا بأخلاق الله؟ الجواب معلوم أن بعض الصفات مقدم على بعض، وقد جاء في الحديث: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك) فهذه لا شك أنها صفات متميزة على الصفات الأخرى، ومن هذه الصفات المميزة ما جاء في قوله ﵊: (إن الله محسن فأحسنوا)، وقوله: (إن الله جميل يحب الجمال)، وقوله: (إن الله حيي ستير يحب الحياء ويحب الستر).

стр. 13552

حكم التسمية بعبد الساتر وعبد الستار السؤال ما حكم التسمية بعبد الستار وعبد الساتر؟ الجواب الذي ينبغي للإنسان أن يختار اسماً ورد به دليل، لكن إذا وجد شيء من ذلك فلا يغير الاسم؛ لأن الله تعالى هو الستار وهو الساتر، ولكن عند الاختيار الأولى أن يختار اسماً ثبتت تسمية الله تعالى به، وإذا وجد شيء معبد لله باسم لم يرد ولكن المعنى صحيح قد ورد بلفظ آخر مثل الستير، فلا بأس به، ولا يغير.

стр. 13553

حكم لعن المعين السؤال هل يجوز لعن المعين من المسلمين أو غيرهم؟ الجواب لا يجوز لعن المعين إلا من عرفت نهايته أنه مات على الكفر والعياذ بالله، والكافر قد يوفقه الله فتتغير حاله من الكفر إلى الإسلام ويختم له بخير، والمسلم قد تتغير حاله -والعياذ بالله- فيرتد، كما جاء في الحديث: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذارع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) والأعمال بالخواتيم، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . فلعن المعين لا يجوز، ولهذا كان بعض أهل العلم إذا أراد أن يلعن كافراً قيده، كما جاء عن ابن كثير ﵀ فإنه ذكر في كتابه البداية والنهاية عن نصراني من النصارى أنه أنشأ قصيدة طويلة يذم فيها الإسلام ونبي الإسلام ﵊، وذكر أن ابن حزم أنشأ قصيدة أطول منها يرد عليه فيها، ولما فرغ من قصيدة النصراني التي فيها ذم الإسلام ونبي الإسلام ﵊ قال بعدها: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إن كان مات كافراً. أي: لأنه إذا تغيرت حاله واهتدى فليس بملعون وليس مطروداً من رحمة الله، بل قد يكون ممن شملته ووسعته رحمة الله، وكذلك جاء عنه مثل ذلك في ترجمة أبي نصر الفارابي. وبعض الناس ينتمون إلى الإسلام ولكن عندهم أمور مباينة للإسلام ومناقضة للإسلام، ومع ذلك يشيد بهم بعض الناس وكأنه لم يحصل منهم شيء يناقض الإسلام، مثل ابن سينا وأبي نصر الفارابي، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه شفاء العليل في الباب الرابع الذي يتعلق بشرح حديث: (حج آدم موسى)، أن شيخ الملحدين هو ابن سينا، وذكر كلاماً خبيثاً له في ذلك، ووصفه أنه شيخ الملحدين، وأبو نصر الفارابي لما ذكر ابن كثير ترجمته في البداية والنهاية قال: إنه جاء عنه أنه كان يقول بمعاد الأرواح دون معاد الأجساد. يعني: بأن الأرواح تعاد والأجساد لا تعاد، فعلق على هذا فقال: فعليه -إن كان مات على ذلك- لعنة رب العالمين. ثم قال: إن الفارابي كان من أهل دمشق، وابن عساكر له كتاب واسع في تاريخ دمشق، قال: ولم يذكره في تاريخه مع أنه من أهل دمشق، قال: ولعله إنما تركه لقبحه ونتانته. يعني: لكونه لا يقول بمعاد الأجساد. فالحاصل: أن بعض أهل العلم ذكروا أنه عندما يحصل من ذلك شيء يقيد بهذا القيد، كما حصل من ابن كثير بالنسبة لهذا النصراني وبالنسبة لـ أبي نصر الفارابي.

стр. 13554

حكم إعطاء الولد والده مالاً ليعطيه لأحد الأولياء المزعومين السؤال والدي يأخذ من مالي ويعطيه لأحد الأولياء، ويجبرني على الذهاب معه وتقبيل يده لقصد البركة، فهل يجوز لي إعطاؤه المال والذهاب معه؟ الجواب احرص على هداية أبيك، واحرص على دعوته إلى الخير وعلى أن يكون متبعاً للسنة، وإذا كان ذاك الذي يزعم أنه ولي عنده انحراف وعنده أمور منكرة فبينها له وحذره منه، وأحسن إليه، لكن لا تعطه مالاً من أجل هذا، وإنما يمكن أنك تعطيه شيئاً ينفعه، كأن تعطيه طعاماً أو تعطيه لباساً أو تعطيه أشياء أخرى نافعة، أما كونك تعطيه شيئاً من أجل أن يتقوى به على بدعة أو يستعمله في أمر محرم فلا، فاحرص على أنك تنفعه في شيء ينفعه ولا يضره.

стр. 13555

عدم إسقاط العمرة النافلة العمرة الواجبة السؤال من كان لا يعلم بوجوب العمرة وأداها، فهل تسقط في حقه عمرة الإسلام؟ الجواب إن كان فعلها على أنها نافلة لم تسقط، أما إذا كان لا يعرف هل هي فرض أو نفل، ولكنه حج واعتمر فذلك يكفيه، أما إذا كان يعلم أنها نافلة أو أنه ما فعلها إلا على أنها نفل ولم يفعلها على أنها فرض فلا تجزئ عن الفرض.

стр. 13556

شرح سنن أبي داود [٤٥١] امتن الله على خلقه بنعم شتى، لا تعد ولا تحصى، ومنها نعمة اللبس، وجعل ذلك لحكمة فيها كرامة للإنسان، من ناحية ستر عورته، والتزين بين بني جنسه، واتقاء الحر والقر، ومن كمال نعمة المولى تعالى على عباده أن شرع لهم أحكاماً يتعبدون الله تعالى بها في هذه النعمة، وقد أوضح الرسول ﷺ مباحات وواجبات وسنناً ومستحبات ومنهيات وآداباً تتعلق بهذه النعمة العظيمة. ومما ذكره ﷺ الدعاء عند لبس ثوب جديد، وما يقول له من يراه، وذكر أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ وما جاء في لبسه من أنواع الثياب، والنهي عن لبس ما يؤدي إلى الشهرة أو الكبر والتعالي على الخلق.

стр. 13557

اللباس

стр. 13558

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب اللباس باب. حدثنا عمرو بن عون أخبرنا ابن المبارك عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه إما قميصاً أو عمامة ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له). قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلي ويخلف الله تعالى]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب اللباس]. ذكر أبو داود ﵀ هذا الكتاب باسم اللباس، وكذلك كثير من المؤلفين مثل البخاري وغيره يذكرونه بهذا الاسم، وأما النسائي ﵀ فإنه عبر عنه بالزينة، وجعل اللباس جزءاً من الزينة، بحيث أنه يشتمل على اللباس وعلى ما يتعلق بالتجمل وبما يتعلق بالشعر والترجيل وغير ذلك. أما الإمام أبو داود ﵀ فقد عقد لما يلبسه الإنسان كتاباً خاصاً به هو اللباس، بين فيه ما يحل وما يحرم من ذلك، ما يسوغ وما لا يسوغ، وأتى بعد ذلك بكتاب الترجل الذي هو الزينة التي هي غير اللباس، وأما النسائي ﵀ فقد جمع الاثنين في كتاب واحد فقال: كتاب الزينة، فجمع بين ما يتعلق باللباس وما يتعلق بالتجمل الذي يتعلق بالشعر ما يؤخذ وما يترك وما إلى ذلك، فجعل الكتاب عاماً شاملاً للباس وغيره، ومن المعلوم أن اللباس من الزينة. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (أن النبي ﷺ كان إذا استجد ثوباً) يعني: لبس ثوباً جديداً سماه باسمه -ثوب أو قميص أو عمامة أو إزار أو سراويل- وقال: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه؛ أسألك من خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) يحتمل أنه كان يسميه، ويقول: هذا ثوب أو هذا قميص الحمد لله الذي، أو أنه يسميه في داخل الدعاء يعني بأن يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتني هذا الثوب -كسوتني هذا القميص، ويسميه في داخل الدعاء. وإذا ذكره في داخل الدعاء فيكون من جنس ما ورد في الاستخارة أن الإنسان يذكر حاجته في داخل الدعاء: (اللهم إن كنت تعلم أن هذه الحاجة المعينة التي هي كذا وكذا خير لي في ديني ودنياي) فيكون هذا من جنس ذاك أو هذا نظير ذاك. وعندما يلبس الإنسان الثوب الجديد فإنه يدعو بهذا الدعاء، أولاً: يحمد الله على ما أنعم به عليه، وأن هذا من فضل الله عليه، وهو الذي يكسو ويرزق عباده، وهو الذي يتفضل على عباده بكل خير وبكل نعمة كما قال الله : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [النحل:١٨]، قال ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣]، وجاء في حديث أبي ذر الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه وهو حديث قدسي: (يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته) وهو حديث طويل، وفيه ذكر الكسوة، وأن الله تعالى هو الذي بيده كل خير وبيده كل نعمة وهو المتفضل بالنعم والذي يجود على عباده بالنعم الظاهرة والباطنة، ومنها ما يتعلق باللباس. (أسألك من خيره وخير ما صنع له) يعني كونه يستفيد منه في ستر العورات، وفي حصول الزينة، ويستعمل في طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ . (وأعوذ بك من شره) وهو أن يصير عند المرء كبر وترفع وتعاظم إذا لبس ثوباً جديداً أو نفيساً فإن هذا من شره الذي يحصل بسببه، وكذلك أن يستعمل هذه النعمة في المعصية بأن يكون كسا نفسه من أجل الوصول إلى مضرة الآخرين، مثل أن يظهر نفسه بالمظهر الجميل، حتى أن من يراه لا يظن فيه سوءاً من ناحية السرقة، ثم بعد ذلك يسعى إلى السرقة وإلى أخذ أموال الناس بالباطل، فكل هذا من الأمثلة التي هي داخلة في الشر الذي يكون في الثياب التي كان النبي ﷺ يستعيذ من شرها وشر ما صنعت له. [قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلي ويخلف الله تعالى]. أورد هذا الأثر عن الصحابة وهو بالإسناد المتقدم، أعني أنه بنفس الإسناد. [فكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تبلي ويخلف الله]. يعني: أنك لبست هذا الثوب، والله تعالى يبقيك حتى يبلى، وإذا بلي يخلف الله عوضاً عنه، ويعوض عنه مثله وما هو أحسن منه. فقوله: [تبلى ويخلف الله]. هذا دعاء له بطول العمر وبالبقاء حتى يبلى الثوب من طول لبس صاحبه له، وبعد بلائه وذهابه يخلف الله عنه خيراً منه، ويعوض عنه ما هو خير منه، فيكون في ذلك دعاء له بالبقاء وبحصول الخير وبحصول العوض الذي يكون بعد بلاء الثوب وطول مكث صاحبه. والنبي ﷺ قال لامرأة بعدما كساها -أعطاها ثوباً-: (أبلي وأخلقي) أو (أبلي وأخلفي) فيكون المعنى على رواية (أخلفي) أنه إذا بلي الثوب يحصل الخلف والعوض عن الشيء الذي قد حصل، فهذا الذي جاء عن الصحابة ﵃ وأرضاهم مطابق لما جاء في الحديث الذي سيأتي.

стр. 13559

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه) ٍقوله: [حدثنا عمرو بن عون]. ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد الله بن المبارك]. عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نضرة]. هو المنذر بن مالك بن قطعة، ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ مشهور بكنيته ونسبته -بكنيته أبي سعيد، ونسبته الخدري - وهو صاحبي مكثر من الرواية عن رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 13560

تراجم رجال إسناد طريق ثانية لحديث (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن الجريري بإسناده نحوه]. أورد الحديث من طريق أخرى، وأحال على السابقة وقال: نحوه. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13561

تراجم رجال إسناد طريق ثالثة لحديث (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا محمد بن دينار عن الجريري بإسناده ومعناه]. أورد الحديث من طريق أخرى وأحال على ما تقدم. قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن دينار]. محمد بن دينار صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر وتغير قبل موته، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن الجريري بإسناده ومعناه].

стр. 13562

تراجم رجال إسناد طريق رابعة لحديث (كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً سماه باسمه) [قال أبو داود: عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد وحماد بن سلمة، قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي ﷺ ؛ قال أبو داود: حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد]. أورد أبو داود أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي رويا الحديث ولكنهما ما ذكرا أبا سعيد. ومعناه أن أبا نضرة أضافه إلى الرسول ﷺ فيكون مرسلاً. وحماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي ﷺ وهذا كذلك مرسل ولكنه من غير طريق أبي نضرة، وإنما من طريق أبي العلاء وهو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير. قوله: [قال أبو داود: عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيها أبا سعيد]. عبد الوهاب الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحماد بن سلمة قال عن الجريري عن أبي العلاء]. حماد بن سلمة دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. والجريري تقدم. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد]. يعني من ناحية روايتهما عن الجريري.

стр. 13563

شرح حديث (ومن لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال حدثنا نصير بن الفرج حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد -يعني ابن أبي أيوب - عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)]. أورد أبو داود حديث معاذ بن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أكل طعاماً وقال: الحمد لله الذي أطمعني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول لي ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) وفي هذا أن الإنسان عندما يلبس اللباس يحمد الله على هذه النعمة، وهو الذي كسا ورزق، وهو الذي أطعم ورزق، وكل ذلك من رزق الله، سواء كان ذلك طعاماً أو لباساً، وكل شيء يحصل الإنسان منه على فائدة سواء كان مالاً أو ولداً أو زوجة أو طعاماً أو لباساً؛ كل ذلك من رزق الله؛ فإذا حمد الله على تلك النعمة التي يتفضل الله بها عليه، أثابه بأن يغفر له ما تقدم من ذنبه. وفي هذه الرواية زيادة: (وما تأخر)، لكن هذه الزيادة غير صحيحة؛ لأن الأحاديث التي وردت ثبتت فيها مغفرة ما تقدم دون ما تأخر، ولكن هذا لا شك أنه فضل عظيم من الله ، وهو كون الإنسان تكفر له الذنوب بسبب حمد الله وشكره على نعمه. ومن المعلوم أن هذه الذنوب التي تكفر إنما هي الصغائر، وتكفر بكون الإنسان يحمد الله ويثني عليه ، أو كونه يأتي بعبادة مثل الصيام كيوم عاشوراء ويوم عرفة، فإن الله تعالى يكفر له ما تقدم بالنسبة للاثنين، وما تأخر بالنسبة إلى يوم عرفة، بالإضافة إلى ما تقدم. وهذا إنما هو في الصغائر دون الكبائر التي لا تكفر إلا بالتوبة. أما كونه يلبس اللباس ويحمد الله، وهو مصر على الكبائر، كالزنا وشرب الخمر، فلا يقال: إن هذا الكلام كفَّر كل ما مضى من جرائم وقعت منه مع أنه مقيم عليها، ويتحين الفرص ليقع فيها مرة أخرى والعياذ بالله؛ فإن هذا لا يكفر بمثل هذا الدعاء ولا يكفِّره الصيام يوم عرفة أو عاشوراء، ولكن تكفره التوبة. وأما الصغائر فإنها تكفر بالأعمال الصالحة، وتكفر بمثل هذا الذي جاء في الحديث من حمد الله والثناء عليه على نعمه من لباس وطعام.

стр. 13564

تراجم رجال إسناد حديث (ومن لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) قوله: [حدثنا نصير بن الفرج]. نصير بن الفرج؛ ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن يزيد]. عبد الله بن يزيد المقري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد -يعني ابن أبي أيوب -]. سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مرحوم]. أبو مرحوم صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن سهل بن معاذ بن أنس]. سهل بن معاذ بن أنس لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 13565

تكرار الدعاء عند الطعام أو لبس الثوب أما هل يكون الدعاء كلما لبس الثوب، وأكل الطعام أو هذا لأول مرة؟ فالذي يظهر فيما يتعلق بالطعام أنه كلما أكل طعاماً ذكر الدعاء، وأما فيما يتعلق باللباس فإذا قاله في كل مناسبة يلبس فيها ثوبه فحسن، وإن أتى به عندما يلبس الثوب لأول مرة؛ فالذي يبدو أن ذلك كافٍ، وإن أتى به في كل مناسبة أو في كل حالة فذلك خير وثناء على الله لقوله: (من لبس ثوباً فقال:) إلخ.

стр. 13566

الأسئلة

стр. 13567

ذكر أبي داود لفظ (باب) دون ترجمة السؤال هذا ثالث كتاب يبدؤه الإمام أبو داود بلفظ: (باب) دون ترجمة؟! الجواب معناه أنه يذكر أحاديث بدون ترجمة معينة بل يذكر (باب) فقط، ومعناه أن تلك الأحاديث التي أوردها لم يضع لها ترجمة معينة، ولكنها داخلة ضمن كتاب اللباس، وهي هنا فيما يتعلق بآداب اللباس.

стр. 13568

حكم البدء بلبس الثوب الجديد يوم الجمعة السؤال هل يستحب لبس اللباس الجديد يوم الجمعة، وهل ورد عن النبي ﷺ كان إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة؟! الجواب لا أدري عن ثبوت الحديث المذكور؛ لكن الرسول ﷺ كان يتجمل يوم الجمعة، وكان كما جاء في الحديث الذي فيه أن عمر ﵁ اقترح عليه أن يشتري الجبة، وقال: تلبسها للوفود وللجمعة. ومعلوم أنه كان يتزين للجمعة، ويلبس أحسن الثياب، وكذلك يشرع للناس أن يلبسوا أحسن الثياب عند ذهابهم للجمعة، لكن كونه لا يفعله إلا يوم الجمعة لا أدري عن ثبوت مثل هذا عن النبي ﷺ ، لكن كونه من ناحية أنه يستعمل الجديد أو التجمل للجمعة صحيح فقد كان ﵊ يفعل ذلك. ومعلوم أن اللباس يكون للجمعة ولغير الجمعة كالتجمل للوفود إذا قدموا، لأنه قد يكون قدومهم في غير الجمعة، والجمعة لا شك أنها من المناسبات التي يتجمل لها، ويتجمل لغيرها.

стр. 13569

حكم تخصيص ثوب ليوم الجمعة السؤال هل يجوز تخصيص ثوب أو شماغ معين ليوم الجمعة فقط؟ الجواب ليس فيه محذور، لكن أن يلبس الإنسان شيئاً من الألبسة وإذا جاء يوم الجمعة يغير ويلبس ألبسة نظيفة أمر طيب، أما كونه يخصصه للجمعة فلا أعلم به بأساً، فإن يسير الإنسان على حالة حسنة في جميع الأوقات ويبدل ثيابه يوم الجمعة بحيث تكون جميلة سواء كانت جديدة، أو غير جديدة هذا هو الذي ينبغي.

стр. 13570

وصف عمامة المصطفى ﷺ السؤال ذكر في بعض الأحاديث العمامة، فكيف كانت عمامة النبي ﷺ ؟ الجواب عمامة النبي ﷺ كانت محنكة، وكانت مدورة على رأسه، وكان يمسح عليها -أي: على ذلك النوع من العمائم- فهي كانت على رأسه ومحيطة بجوانبه، وتكون لحيته بادية؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يصلون وراءه وجوانب وجهه بادية لا يسترها شيء من وراءه، وكانوا يستدلون على قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته؛ لأن عوارضه من اليمين والشمال وهم يرونها تضطرب بسبب القراءة -تتحرك بسبب القراءة- ومعنى هذا أن العمامة فوق الرأس، وأنها ما نزلت من ورائه بحيث لا يرى عارضاه مثل ما هو موجود في العمائم التي علينا، حيث لا يرى الإنسان جوانب الوجه ولا يرى اللحية أو العوارض من اليمين ومن الشمال، لأنها تستر، أما الرسول فكان يضعها على رأسه، ولا تستر جانبي وجهه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه كما أسلفت؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم يستدلون على قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته، يعني كونها تتحرك بسبب القراءة.

стр. 13571

تضمن الدعاء بطول العمر أن يكون على طاعة الله السؤال ألا ينبغي أن يقيد الدعاء (تبلي ويخلف الله تعالى) أي بطول عمره لكن على الطاعة؟ الجواب ما ورد شيء يدل على هذا؛ لكن لا شك أن المقصود عندهم طول العمر في الطاعة، ولم يكن في أذهانهم ﵃ إلا الطاعة والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ .

стр. 13572

ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً

стр. 13573

شرح حديث (أبلي وأخلفي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً. حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني حدثنا أبو النضر حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ﵂: (أن رسول الله ﷺ أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة فقال: من ترون أحق بهذه؟ فسكت القوم فقال: ائتوني بـ أم خالد، فأتي بها فألبسها إياها، ثم قال: أبلي وأخلفي مرتين، وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر أو أصفر ويقول: سناه سناه يا أم خالد!) وسناه في كلام الحبشة: الحسن]. أورد أبو داود باباً [فيما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً] يعني: كيف يدعى له؟ أورد ﵀ حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنها، وكانت صغيرة، والنبي ﷺ أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة، فقال: (من ترون أحق بهذه؟) يعني: من ترون أن نعطيه هذه الكسوة الصغيرة أو هذه الخميصة الصغيرة؛ لأنها لا تصلح إلا لصغير؟ فسكت القوم وما قالوا شيئاً ولا قالوا: أعط فلانة أو فلانة؛ لأنها لباس بنت صغيرة، فدعا أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكساها إياها وقال: (أبلي وأخلفي) أو (أبلي وأخلقي) روايتان. (أخلقي) بمعنى أنه يكون خَلِقاً أي: بالياً، وجمعه: الأخلاق، وخلق الثوب معناه ذهبت جدته وتغير وضعه وتغيرت حاله من حال الجدة والحسن إلى حال أخرى دون تلك. وجاء الحديث بلفظ: (أخلفي) وهي أولى لأنه يكون معناه شيئاً جديداً ويكون تأسيساً، وأما (أخلقي) فيكون تأكيداً لأبلي؛ لأن أخلقي معناها (أبلي)، فيكون (أخلقي) معطوف على (أبلي) ويكون من قبيل التأكيد إذ هما لفظان مترادفان، عطف أحدهما على الآخر من أجل تغايرهما في اللفظ واتفاقهما في المعنى، لكن (أخلفي) لها معنى آخر غير (أبلي)، وهو أنه يكون هناك خلف وعوض عن الذي يبلى، وأنه إذا بلي مع بقائها فالله تعالى يعوضها ويخلف عليها خيراً من ذلك. ثم أيضاً هذا مطابق لما تقدم من كون الصحابة ﵃ وأرضاهم يقولون: (تبلي ويخلف الله)، ومعناه أن يطول عمرك وبقاؤك حتى يبلى الثوب الذي عليك ويعوضك الله خيراً، وهنا (أبلي وأخلفي) معناه أن يطول عمرها، وأن الله تعالى يعوضها خيراً عندما يبلى هذا الثوب الذي كساها إياه النبي ﷺ . [(وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر أو أصفر)]. أي: خطوطاً يخالف لونها لون الخميصة. [(سناه)] يعني: أن هذا شيء جميل أو هذا شيء حسن، مداعبةً للصغير، وتأنيساً له، وقال لها: (سناه، سناه) قالوا: لأنها ولدت في أرض الحبشة، وهو بمعنى (حسن) بلغة الحبشة.

стр. 13574

تراجم رجال إسناد حديث (أبلي وأخلفي) قوله: [حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني]. إسحاق بن الجراح الأذني صدوق أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو النضر]. أبو النضر هاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسحاق بن سعيد]. إسحاق بن سعيد ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. [عن أبيه]. هو سعيد بن عمرو بن العاص ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أم خالد بنت خالد]. أم خالد بنت خالد ﵂، وهي صحابيه أخرج لها البخاري وأبو داود والنسائي.

стр. 13575

الأسئلة

стр. 13576

حكم الكنية للصغير السؤال هل يؤخذ من حديث أم خالد فائدة وهو جواز التكنية للصغير؟ الجواب نعم يؤخذ منه جواز التكنية للصغير، ومثله الحديث الذي فيه (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟!) مع أنه طفل صغير، وكان يكنى بـ أبي عمير، فالصغير يكنى.

стр. 13577

حكم التكلم بغير العربية السؤال ما حكم الكلام بغير اللغة العربية؟ الجواب الكلمات التي تذكر على سبيل المداعبة لا بأس بها إذا كانت مفهومة عند الناس، وفيها مصلحة وفائدة. أما كونه يأتي بشيء لا يعرفونه ولا يفهمونه فهذا لا ينبغي ولا يستقيم. وبعض الناس يتكلم بغير العربية زهداً في اللغة العربية ومحبةً للغات الأخرى، وهذا لا يصلح. وكونه يقول الكلمة الطيبة العربية أحسن من كونه يأتي بكلام أعجمي.

стр. 13578

ما جاء في القميص

стр. 13579

شرح حديث (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في القميص. حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص)]. أورد أبو داود باب ما جاء في القميص أي: الأحاديث الدالة على استحباب لبسه والترغيب فيه. والقميص: هو ما يجعل على سائر الجسد، ويغطى به الجسد كله دون الرأس والرقبة، ويكون له جيب يظهر منه الرأس، وكمان تخرج منهما اليدان، وهو أحسن اللباس وخيره؛ لأنه أكمل في الستر من غيره، بخلاف الإزار فإنه قد ينحَلَّ وتنكشف العورة، وأما القميص فهو محمول على الكتفين، ولا مجال لسقوطه كما هو الحال بالنسبة للإزار، وقد جاء النهي في الحج عن لبس القمص والعمائم والسراويلات، أما في غير الحج فهو أحسن اللباس؛ لما فيه من تمام ستر الجسد، والبعد عن انكشاف العورة. أورد أبو داود حديث أم سلمة قالت: [(كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص)]، والسبب في ذلك ما أشرت إليه من أنه كامل الستر، وأنه لا يكون معه انحلال كما يحصل من الإزار.

стр. 13580

تراجم رجال إسناد حديث (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الفضل بن موسى. الفضل بن موسى السناني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي]. عبد المؤمن بن خالد الحنفي لا بأس به -بمعنى: صدوق- أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن بريدة]. عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. أم سلمة أم المؤمنين ﵂، واسمها: هند بنت أبي أمية، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.

стр. 13581

بيان معنى القميص وأنه ساتر للبدن من العنق إلى الساق المشهور الآن عند البعض أن القميص ما كان ساتراً لأعلى البدن ويلبس مع البنطال أو الإزار، وهذا اصطلاح جديد في القميص، ومعناه في حديث أم سلمة -بل وفي السنة عموماً- أنه القميص الذي ينزل عن الركبتين ولا يتجاوز الكعبين، سواء الذي يستعملونه للنوم أو يستعملونه في البيت، أو ما يقال له اليوم: ثوب، هذا كله قميص ما دام أنه يغطي من العنق إلى ما بين الكعبين والركبتين.

стр. 13582

شرح حديث (كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص) من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا أبو تميلة حدثني عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن أم سلمة]. في تحفة الإشراف في ترجمة عبد الله بن بريدة: [عن أمه عن أم سلمة] وساق هذا الحديث [(لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله ﷺ من قميص)]. وأمه لم نجد لها ترجمة، وسواء كانت صحابية أو غير صحابية، فما دام أن الحديث هو من الطريق السابقة فليس فيه مشكلة، ولا أدري هل هي أمه أو أبوه؟ مع أنه معروف بروايته عن أبيه. غير أن البخاري يرجح أنه عن أمه فقد نقل صاحب العون عن المنذري أنه قال: [وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح، هذا آخر كلامه، وعبد المؤمن هذا قاضي مرو لا بأس به]. والحديث الأول من طريق عبد الله بن بريدة عن أم سلمة مباشرة. وعلى كلٍ فالحديث صحيح. وفي نسخة محمد عوامة تنبيه على أنه في نسخة لـ أبي داود جاءت (عن أبيه) وجاءت أخرى (عن أمه) قال: [(عن أبيه) من (ص) فقط، والذي في حاشية (ك) والتحفة والترمذي رقم (١٧٦٣) ونقله عن البخاري: عن أمه]. قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب هو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو تميلة]. وكان يقال له: شعبة الصغير يعني: لإتقانه وضبطه، وشعبة معروف بالضبط والإتقان، ويوصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، ومثل ذلك ما ذكر في ترجمة ابن أبي زيد القيرواني أنه كان يقال له: مالك الصغير. واسم أبي تميلة يحيى بن واضح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 13583

شرح حديث (كانت يد كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن بديل بن ميسرة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ﵂ أنها قالت: (كانت يد كم قميص رسول الله ﵌ إلى الرصغ)]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ﵂ قالت: (كانت يد كم رسول الله ﷺ إلى الرصغ) والرصغ: هو الرسغ، وهو المفصل الذي بين الكف والساعد، وهو الذي تقطع منه اليد في السرقة، ويقال فيه: الرسغ والرصغ، بالسين والصاد.

стр. 13584

تراجم رجال إسناد حديث (كانت يد كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ) قوله: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي]. إسحاق بن إبراهيم الحنظلي مشهور بـ ابن راهويه، وهو ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا معاذ بن هشام]. صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بديل بن ميسرة]. بديل بن ميسرة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن شهر بن حوشب]. شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أسماء بنت يزيد]. أسماء بنت يزيد بن السكن ﵂، حديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. والحديث فيه: شهر بن حوشب.

стр. 13585

حكم إطالة الكم أكثر من الرسغ السؤال إذا طال الكم حتى جاوز الرسغ، فهل يعتبر من الإسبال؟ الجواب إذا كانت اليدان في الثوب فلا شيء في ذلك ولا أعلم شيئاً يمنع ذلك، لكن من الواضح أنه ليس بجيد أن تصير اليدان داخل الثوب؛ لأنه يكون فيه مشقة عند التناول وعند الأخذ والإعطاء، وأما من ناحية كونه فيه إسبال أو ليس فيه إسبال فلا أعلم شيئاً في هذا، لكن الذي يبدو أن كونه إلى الرصغ هو الأجمل والأنسب وفيه سهولة وتمكن من الأخذ والإعطاء دون حاجة لحسر كمه عن يده.
следующие страницы →