Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.
стр. 14106
حكم الانتعال قائماً
السؤال
هل النهي عن الانتعال قائماً للتحريم أو الكراهة؟!
الجواب
حديث ابن عمر: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً)، قال المناوي: والأمر في الحديث للإرشاد؛ لأن لبسهما قاعداً أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائماً تعب، كالخف وغيره.
وحديث: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً) رواه أبو داود من حديث جابر، وقال النووي في رياض الصالحين: رواه أبو داود بإسناد جيد، مع أن فيه عنعنة، لكن الشيخ الألباني ذكره عن غير جابر.
ورواه ابن ماجة في سننه: كتاب اللباس، باب الانتعال قائماً، فقال: حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى الحديث.
هذا حديث أبي هريرة، قال الشيخ الألباني ﵀: صحيح.
وقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن عمر قال: نهى الحديث.
قال الشيخ الألباني: صحيح.
وقال الشيخ عبد العزيز السدحان في محاضرة له عن الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ بالجامعة الإسلامية قال: قرئ على الشيخ ابن باز ﵀ هذا الحديث من السلسلة الصحيحة، وبعد البحث أعل الشيخ ابن باز ﵀ الحديث بعلة، وهي أن شيخ ابن ماجة في الحديث هو علي بن محمد وهو يرويه عن وكيع بن الجراح، ووكيع إمام مشهور وطلابه كثر، فكيف يتفرد هذا الراوي علي بن محمد بهذه السنة عن وكيع دون بقية طلاب وكيع ففي النفس منه شيء هكذا قال الشيخ ويقال: هل هذه علة قادحة في الحديث مع وجود رواية أبي داود من طريق أخرى، وله شواهد من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس! الذي يظهر أنه لو كان ما فيه إلا هذا يمكن أن يقال ذلك، لكن ما دام له شواهد وجاء من طرق أخرى غير هذه الطريق، فالذي يظهر أنه صحيح.
стр. 14107
حكم الدعاء في الركوع والجمع بين أذكار عدة في الركوع والسجود
السؤال
هل يجوز الجمع بين الأدعية الواردة عن النبي ﷺ في السجود أو الركوع مثل قول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) مع: سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟
الجواب
معلوم أن الرسول ﷺ كان يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) في ركوعه وسجوده، وهذا يدل على أن السجود يمكن أن يثنى على الله فيه، وأن الركوع يمكن أن يدعى فيه؛ لأن قوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) مشتمل على ثناء ودعاء، والأصل أن يكون في الركوع التعظيم والثناء، والأصل في السجود أن يكون للدعاء، وإذا أثنى على الله في السجود أو دعا الله في الركوع، فإن ذلك سائغ، وقد جاء في الحديث (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم).
أما جمع أذكار عدة من الأذكار الواردة عن النبي ﷺ في هذا الموطن فلا بأس بذلك، لكن الركوع يكثر فيه التعظيم، والسجود يكثر فيه الدعاء.
стр. 14108
حكم دعاء الله بغير الأسماء الحسنى الواردة
السؤال
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] هل معنى هذه الآية أنه لا يدعى الله إلا بما ورد من أسمائه الحسنى، وهل يجوز قول الرجل: يا ستار أو يا فراج أو يا دايم؟
الجواب
أولاً: لا يضاف إلى الله من الأسماء إلا ما جاء في كتاب الله أو ثبت في سنة رسول الله ﷺ ، وأما الألفاظ الأخرى التي لم ترد، ولكن الله هو المتصف بها، فهذا يقولون عنه إنه من باب الإخبار عن الله، وليس من باب الإثبات للصفات أو الأسماء لله .
стр. 14109
حكم الاستثناء في السلام
السؤال
عندنا أحد المدرسين في المدرسة إذا دخل الفصل يقول: السلام عليكم جميعاً إلا واحداً، فما حكم هذا القول؟!
الجواب
هذا كلام باطل، كيف يحرم بعض الناس من السلام؟! فهذا كلام غير مستقيم.
стр. 14110
حكم تعليق صور الحرمين وغيرها من المساجد على الجدران للزينة
السؤال
ما حكم إلصاق صور المساجد كصورة الحرمين -المسجد النبوي والمسجد الحرام- على الجدران؟
الجواب
لا بأس بذلك.
стр. 14111
كيفية صلاة من يعجز عن السجود
السؤال
رجل حصل له كسر في إحدى رجليه، وهو لا يستطيع السجود، فكان يصلي قائماً حيث يقرأ قائماً ويركع قائماً وفي حال السجود يفعل كهيئة الركوع، ويتشهد وهو قائم، فما الحكم فيما يفعل؟!
الجواب
إذا كان لا يشق عليه أن يقوم فيصلي قائماً ويركع قائماً، وفي حال سجوده يشير إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى الأرض.
стр. 14112
شرح سنن أبي داود [٤٦٧]
الإسلام دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، ومن ذلك الاعتدال في الملبس والترجل والتنعم والتطيب، فلا يكون الإنسان مبالغاً أو مفرطاً، وإنما يلزم الوسط في جميع أموره وأحواله.
وقد حرم الإسلام تغيير خلق الله، فلعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة.
стр. 14113
ما جاء في الترجل والإرفاه والبذاذة
стр. 14114
شرح حديث (نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غباً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الترجل.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غباً)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى كتاب الترجل.
والترجل هو تحسين الشعر ومشطه بالمشط ودهنه والعناية به، هذا هو المقصود بالترجل، وقد سبق أن مر أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، أي: أنه كان يبدأ بالميامن، فعند الترجل كان يبدأ بيمين الرأس ويبدأ بيمين اللحية، فهذا هو الترجل، والترجل مشروع وسائغ، ولكن لا يفرط الإنسان فيه ولا يبالغ فيه، أو يكون مستمراً عليه بحيث تكون عنايته في شعره، وفي تنعمه، وإنما يكون الإنسان معتدلاً وسطاً لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء، وإنما توسط واعتدال.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ نهى عن الترجل إلا غباً) يعني: لا يكون في كل الأيام، ولا يكون الإنسان مستمراً على ذلك؛ لأن هذا ديدن أهل الترفه والتنعم، فعلى الإنسان ألا يكون مشغولاً بهيئته، وتكون عنايته بذلك أكثر من غيره، فالاعتدال والتوسط هو المطلوب، ولهذا جاء النهي عن الترجل إلا غباً، يعني: لا ترك ولا مداومة، وإنما اعتدال وتوسط، والغب: هو فعل يوم وترك يوم، وقد يزيد على ذلك، ولكن الذي جاء فيه النهي هو المداومة على ذلك، وأن يكون ذلك باستمرار.
стр. 14115
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غباً)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن حسان].
هشام بن حسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مغفل].
عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 14116
شرح حديث (إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد المازني أخبرنا الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد ﵁ وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: (إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحياناً)].
أورد أبو داود حديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أنه كان أميراً وجاءه رجل من الصحابة، وهو مبهم هنا لم يسم، وكان قد سمع حديثاً هو وإياه من رسول الله ﷺ فرحل إليه ليستثبت منه ذلك الذي سمعه هو وإياه من رسول الله ﷺ فجاء وأخبره بالمقصد، ثم قال: ما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ شعثاً يعني: غير مترجل وغير مستعمل الترجل.
فقال: (إن رسول ﷺ نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: التوسع والتنعم وكثرة الاشتغال بتحسين الجسد، وبتحسين الشعر، فيكون الإنسان يده فيه دائماً ويكون مشغولاً فيه بحيث يقضي جزءاً من أوقاته في هذه المهمة، وفي هذه الأغراض، فهذا من الترفه، والمطلوب هو أن يكون بين بين أي: وسطاً بحيث لا يكون تاركاً بالمرة، ولا متوسعاً مبالغاً، وإنما يكون معتدلاً، ولهذا قال: (إن رسول الله ﷺ نهانا عن كثير من الإرفاه) يعني: عن التنعم كثيراً أو التوسع كثيراً، ولم ينههم عن الترجل وعن تحسين الهيئة، وإنما الذي نهاهم عنه هو التوسع في ذلك، ولهذا قال: (عن كثير من الإرفاه) ولم يقل: نهانا عن الإرفاه، وهذا معناه أن يكون هناك توسط، وأن يكون هناك اعتدال.
ثم قال: (ما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحياناً).
وهذا فيه إشارة إلى الانتعال والاحتفاء، وأن هذا ليس هو ديدنه وليست هذه هي طريقته، وإنما وافق أنه كان على هذه الحالة في هذا الحين من الأحيان الذي كان يحتفي فيه امتثالاً لما جاء عن النبي ﷺ فهو من جنس الذي قبله، فالحديث الذي قبله فيه عدم توسع، وهنا كذلك فيه عدم توسع.
لكن إذا كانت الأرض فيها أمور تقتضي الانتعال فإن الإنسان ينتعل، فإذا كانت الأرض مثلاً فيها زجاج أو فيها حديد أو كان فيها حجارة أو شوك، أو رمضاء في شدة حرارة الشمس فإن الإنسان يجعل هذه الوقاية التي أنعم الله تعالى بها عليه وهي استعمال النعال، ولكن كونه يترك النعال في بعض الأحيان هذا هو الذي جاء في هذا الحديث عن فضالة بن عبيد عن النبي ﷺ وأنه كان يأمرهم بالاحتفاء أحياناً، وذلك حتى لا يحصل هناك تنعم زائد ومغالاة فيه وإنما يحصل شيء من الخشونة والبذاذة، ولكن لا يكون ذلك دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان.
стр. 14117
تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يزيد المازني].
هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وكلمة المازني هذه لا أدري كيف جاءت؛ فهو واسطي، وقيل: أصله من بخارى، فلا أدري هل هذه الكلمة لها أصل أو جاءت خطأً.
[أخبرنا الجريري].
سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد].
فضالة بن عبيد ﵁ صحابي أخرج له البخاري في الأب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
وهذا الحديث هو عن فضالة، وهو حديث طويل، ولكنه أشار إليه هنا إشارة، وأنه قال كذا وكذا، وأنه بعد ذلك سأله، والسؤال والجواب هما محل الشاهد لهذه الترجمة.
стр. 14118
حكم الاهتمام بالمظهر
في بعض البلدان يهتم الناس بالمظاهر، ويحتقرون أصحاب الهيئات الرثة وخاصة من كان ملتزماً، والتوسط هو المطلوب في جميع الأحوال، فلا تفريط وإهمال، ولا إفراط وغلو وإسراف.
стр. 14119
شرح حديث (إن البذاذة من الإيمان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة ﵁ قال: (ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يوماً عنده الدنيا فقال رسول الله ﷺ : ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) يعني: التقحل.
قال أبو داود: هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري].
أورد أبو داود حديث أبي أمامة وهو إياس بن ثعلبة الأنصاري رضي الله تعالى قال: (ذكر أصحاب رسول الله ﷺ عنده الدنيا يوماً فقال: ألا تسمعون؟ ألا تسمعون؟ إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان) والمقصود بالبذاذة: التقحل، يعني: ألا يكون الإنسان متوسعاً ولا متنعماً، وألا يكون شغله الشاغل جسمه ومظهره، وكأنه ليس عنده إلا هذه المهمة، وليس له إلا هذه الغاية، وإنما يكون معتدلاً متوسطاً في هذه الأمور.
فالبذاذة هي التقشف، وكون الإنسان لا يكون معنياً بجسده حتى يكون في غاية النعومة وغاية التنعم، وإنما يتوسط ويعتدل.
وكون البذاذة من الإيمان معناه: أن الإنسان يكون معتدلاً متوسطاً في أموره، وذلك مما جاء به الإسلام، ومما جاء به الشرع، وكون الإنسان يتبع الشيء الذي أرشد إليه الشرع ودل عليه هو من إيمانه ومن استسلامه وانقياده للشرع.
فإن قيل: ما وجه الجمع بين حديث: (إن الله جميل يحب الجمال) وبين هذا الحديث: (البذاذة من الإيمان)؟ ف
الجواب
أنه لا تنافي بينها؛ لأن الجمال بدون مبالغة وبدون إسراف وبدون غلو مطلوب، والبذاذة ليس المقصود بها سوء الهيئة، وأن الإنسان يكون على هيئة ليست بطيبة، وإنما المقصود أن يكون معتدلاً.
وهذا الحديث هو للنساء والرجال سواء، إلا أن النساء فيما بينهن وبين أزواجهن يتجملن بالشيء الذي هو سائغ.
стр. 14120
تراجم رجال إسناد حديث (إن البذاذة من الإيمان)
قوله: [حدثنا النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة الباهلي الحراني ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
ومحمد بن سلمة هو من شيوخ أبي داود، وله شيخ آخر اسمه محمد بن سلمة وهو المرادي المصري، وإذا جاء غير منسوب وهو في طبقة شيوخ أبي داود فيتعين أنه المصري وإذا كان في طبقة شيوخ شيوخه فيتعين أنه الحراني، وهذا علم من علوم الحديث، يسمونه المتفق والمفترق، يعني: تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، فهذا الراويان كل منهما اسمه محمد بن سلمة إلا أن هذا شخص وهذا شخص، وكل منهما في طبقة: هذا في طبقة متقدمة وهذا في طبقة متأخرة، فالذي في الطبقة المتأخرة وهو من شيوخ أبي داود هو المرادي المصري، والذي هو في طبقة شيوخ شيوخه هو الحراني الباهلي.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن أبي أمامة].
هو عبد الله بن ثعلبة صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الله بن كعب بن مالك].
عبد الله بن كعب بن مالك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن أبي أمامة].
أبو أمامة هو إياس بن ثعلبة صحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
وهو غير المشهور بالكنية فالمشهور بالكنية الذي يأتي ذكره كثيراً في الأحاديث هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي، وهذا كنيته هي نفس كنية أبي أمامة الباهلي ولكنه لا يأتي كثيراً كما يأتي أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي.
стр. 14121
ما جاء في استحباب الطيب
стр. 14122
شرح حديث (كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في استحباب الطيب.
حدثنا نصر بن علي حدثنا أبو أحمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها)].
أورد أبو داود باب ما جاء في استحباب الطيب، يعني: كون الإنسان يتطيب ويستعمل الطيب، والرسول ﷺ كان يحب الطيب، وكان يتطيب، وكان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه دائماً طيب الرائحة.
وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ كانت له سكة يتطيب منها) والمراد بالسكة: وعاء طيب يكون فيه طيب يتطيب منه.
والمقصود من ذلك أن منهجه ﷺ كان استعمال الطيب.
стр. 14123
تراجم رجال إسناد حديث (كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها)
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو أحمد].
أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شيبان بن عبد الرحمن].
شيبان بن عبد الرحمن النحوي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن المختار].
عبد الله بن المختار لا بأس به أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[عن موسى بن أنس].
[عن موسى بن أنس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14124
باب في إصلاح الشعر
стр. 14125
شرح حديث (من كان له شعر فليكرمه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إصلاح الشعر.
حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب حدثني ابن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من كان له شعر فليكرمه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في إصلاح الشعر، وهذه الترجمة هي بمعنى ما قلناه في الترجل، والترجل هو تحسين الشعر، والمقصود: الاعتدال والتوسط في ذلك.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من كان له شعر فليكرمه) يعني: يكرمه بعدم إهماله، ولكن بالاعتدال والتوسط كما سبق أن مر، فليس هناك مخالفة بين هذا وبين الحديث السابق؛ لأن هذا فيه عدم الإهمال، وذاك يدل على التوسط والاعتدال، فلا تنافي بين ما جاء هنا وما جاء هناك؛ لأن قوله (فليكرمه) ليس معناه أنه يكون هو شغله الشاغل ويعتني به دائماً وأبداً ويشغل نفسه بالترفه والتنعم، وإنما يكون بالتوسط والاعتدال كما جاء توضيح ذلك في الأحاديث السابقة.
стр. 14126
تراجم رجال إسناد حديث (من كان له شعر فليكرمه)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن أبي الزناد].
ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو أبو صالح السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان ويقال: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت ويبيعه ويجلب السمن ويبيعه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، فرضي الله عنه وأرضاه.
стр. 14127
باب في الخضاب للنساء
стр. 14128
شرح حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخضاب للنساء.
حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثتني كريمة بنت همام أن امرأة أتت عائشة ﵂ فسألتها عن خضاب الحناء فقالت: (لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله ﷺ يكره ريحه).
قال أبو داود: تعني خضاب شعر الرأس].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة بعنوان: باب في الخضاب للنساء.
والمقصود من ذلك خضاب اليدين بالحناء، وكذلك خضاب الشعر، لكن خضاب الشعر لا يختص بالنساء وإنما هو للرجال والنساء، ويكون ذلك بتغيير الشيب بالحناء، وأما بالنسبة لليدين فالنساء يخضبن أيديهن، وهو من الزينة التي تتخذها النساء للتجمل، والترجمة هنا هي في الخضاب للنساء.
وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن امرأة أتتها فسألتها عن خضاب الحناء.
فقالت: لا بأس به ولكني أكرهه؛ كان حبيبي رسول الله ﷺ يكره ريحه.
يعني: أنها تكرهه؛ لأن النبي ﷺ كان يكره ريحه.
قال أبو داود: تعني خضاب شعر الرأس.
يعني: في خضاب شعر رأسها، وفيما يتعلق باليدين لا بأس به، وعائشة ﵂ وأرضاها كما جاء في هذا الحديث إنما كانت تتركه لأن النبي ﷺ لا يحب رائحته، وكان ﵊ يحب الرائحة الطيبة، ولكن الحديث غير صحيح ففي إسناده كريمة بنت همام مقبولة.
стр. 14129
ترجمة رجال إسناد حديث عائشة في خضاب الحناء (لا بأس به ولكني أكرهه)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان مر ذكره.
[عن علي بن المبارك].
علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني كريمة بنت همام].
كريمة بنت همام مقبولة أخرج لها أبو داود والنسائي.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14130
حكم خضاب الرجل ليديه والخضاب بالأسود
وخضاب اليدين بالنسبة للرجل لا يجوز إلا إذا كان لعلاج أو للتداوي، فلا بأس بذلك.
واستخدام الحناء الأسود الذي يغير الشعر الأبيض إلى أسود منهي عنه، سواء قيل: إنه حناء أو غير حناء؛ لأن الرسول ﷺ قال: (غيروا هذا الشيب بشيء وجنبوه السواد) أي: السواد مطلقاً، أما إذا كان ليس بسواد، ولكنه شيء بين السواد والصفرة أو الحمرة فلا بأس به، وهذا هو الذي يقال له الكتم.
وهذا لا يقال له سواد؛ لأنه بين السواد والحمرة والصفرة.
стр. 14131
شرح حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم قالت حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية حدثتني عمتي أم الحسن عن جدتها عن عائشة ﵂: (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله! بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنهما كفا سبع)].
أورد أبو داود حديث عائشة: (أن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: بايعني، قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفا سبع) يعني: تغيرهما بالخضاب فتخضبها، ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه ثلاث نساء: واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان، وهذا الحديث أكثر إسناده نساء وليس فيه إلا مسلم بن إبراهيم الذي هو شيخ أبي داود، ولكن ثلاث من هؤلاء النساء دون عائشة واحدة مقبولة واثنتان مجهولتان.
стр. 14132
تراجم رجال إسناد حديث (أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية].
غبطة بنت عمرو المجاشعية مقبولة أخرج لها أبو داود.
[قالت: حدثتني عمتي أم الحسن].
عمتها أم الحسن لا يعرف حالها أخرج لها أبو داود.
[عن جدتها].
وجدتها أيضاً لا تعرف أخرج لها أبو داود.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
وهذا الحديث فيه نكارة من ناحية كونها كانت مكشوفة اليدين، والسنة أن يدي المرأة تكون مغطاة وغير مكشوفة.
стр. 14133
شرح حديث (لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن محمد الصوري حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا مطيع بن ميمون عن صفية بنت عصمة عن عائشة ﵂ قالت: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتابٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده فقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك) يعني: بالحناء].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله ﷺ ، فقبض يده) يعني: لم يستلم الكتاب منها ولم يأخذه، فقال: لا أدري أيد رجل أو امرأة؟ فقالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك، يعني: بالحناء، وهذا الحديث فيه ضعيفان: فيه مطيع بن ميمون، وفيه المرأة التي روى عنها.
стр. 14134
تراجم رجال إسناد حديث (لو كنت امرأة لغيرت أظفارك)
قوله: [حدثنا محمد بن محمد الصوري].
محمد بن محمد الصوري صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا خالد بن عبد الرحمن].
خالد بن عبد الرحمن صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا مطيع بن ميمون].
مطيع بن ميمون لين أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن صفية بنت عصمة].
صفية بنت عصمة لا تعرف أخرج لها أبو داود والنسائي.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 14135
شرح سنن أبي داود [٤٦٨]
للشعر أحكام في الشريعة الإسلامية سواء فيه ما يتعلق بالرجال أو النساء، أما ما يختص بالنساء، فقد حرمت السنة النبوية للمرأة أن تصل شعرها بشعر غيرها، سواء كان الواصل لذلك هي المرأة نفسها أو غيرها، ومن فعلت ذلك فعليها الإقلاع والتوبة، لأن فعلها يعد من كبائر الذنوب، وفيه شبه بنساء إسرائيل الذي كان الوصل سبب في هلاكهم.
стр. 14136
باب في صلة الشعر
стр. 14137
شرح حديث (إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلة الشعر.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ﵄ عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: (يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب ما جاء في صلة الشعر.
يعني: وصل الشعر بشيء زائد من أجل التطويل.
وقد أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث أولها حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ أنه قدم من الشام قدمة لحج أو عمرة، فمر بالمدينة وخطب الناس، وأخذ قصة من شعر كانت بيد حرسي، يعني: واحداً من الحرس، وكأنه أتى بها أو رآها وأراد أن ينبه الناس عليها بالمشاهدة والمعاينة، فكانت مع هذا الحرسي فأخذها حتى يقول للناس: إن هذا اللون أو هذا الشيء الذي حصل واتخذته النساء لا يجوز، فقال: (يا أهل المدينة! أين علماءكم؟) وقوله: (أين علماؤكم) لعل المقصود من ذلك: أين علماؤكم الذين لم ينبهوكم على هذا ولم يبينوا لكم حكم هذا، وأن هذا غير سائغ؟ لأن العلماء هم الذين يبينون الأحكام الشرعية، وهم الذين يبينون ما يسوغ وما لا يسوغ، وإذا رأوا أمراً مخالفاً للسنة نبهوا عليه وبينوه؛ لأنهم هم الذين يتكلمون بعلم ويقولون بعلم، فهذا شأن العلماء.
فالمقصود من قوله: (أين علماؤكم؟) أن هذا خلل وأن هذا نقص وأن هذا تقصير، وأن هذا شيء غير سائغ، ومهمة العلماء أنهم ينبهون على هذا، وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من بيان السنن والتحذير من المعاصي والمخالفات لما جاء عن الرسول ﷺ ، وبيان ذلك على المنابر حتى تعم الفائدة وحتى يعم النفع، فإن أمير المؤمنين معاوية ﵁ وأرضاه حدث بذلك وهو على المنبر لتعم المنفعة، ولينتشر العلم، ويكثر الآخذون عنه العلم.
وقوله: (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم).
هذا فيه بيان أن هذا من أفعال الأمم السابقة، وأن هذا من الأمور المحرمة، وأن هذا من أسباب هلاكهم، وفي هذا بيان أن المعاصي ضررها كبير، وخطرها عظيم، وذلك أن من أسباب هلاك الأمم السابقة اتخاذ نسائهم مثل هذه الأعمال والاتصاف بمثل هذه الأوصاف.
стр. 14138
تراجم رجال إسناد حديث (إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن عبد الرحمن].
حميد بن عبد الرحمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع معاوية بن أبي سفيان].
معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه وأرضاه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 14139
شرح حديث (لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: (لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة).
الواصلة هي: التي تصل شعرها بنفسها، أو تصل شعر غيرها، والمستوصلة هي: التي تطلب من غيرها أن يفعل ذلك بها، أي: تطلب من أحد أن يصل شعرها لها.
فقوله: (لعن رسول ﷺ الواصلة).
الواصلة: يدخل تحتها من تصل شعرها بنفسها، ومن تصل شعر غيرها، والمستوصلة: هي التي تطلب من غيرها أن يفعل بها ذلك.
وهذا يدل على أن هذا الفعل من الكبائر؛ لأنه مشتمل على لعن، ومما يدل على أن الذنب من الكبائر أن يترتب عليه حد في الدنيا، أو يتوعد عليه بلعن أو غضب أو نار أو إحباط عمل، أو ما إلى ذلك من الأوصاف التي تدل على كبر الذنب وعلى عظم الذنب.
وقوله: (والواشمة والمستوشمة).
الواشمة هي: التي تفعل الوشم في جسدها أو في جسد غيرها، وذلك بأن تطعن في جسدها بإبرة وإذا خرج الدم تحشو مكانه كحلاً أو غيره فيصير لون ذلك الموضع لون ذلك الشيء الذي حشي به والذي وضع عليه، فيكون سمة وعلامة بارزة تستمر وتدوم مع المرأة، وهذا منهي عنه.
والمستوشمة هي: التي تطلب من غيرها أن يفعل بها ذلك.
стр. 14140
تراجم رجال إسناد حديث (لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد].
مسدد بن مسرهد مر ذكره.
[قالا: حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان مر ذكره.
[عن عبيد الله].
عبيد الله بن عمر بن حفص العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14141
شرح حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، قال محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا -والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب - زاد عثمان: كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا -فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات- قال محمد: والواصلات وقال عثمان: والمتنمصات ثم اتفقا -والمتفلجات، قال عثمان: للحسن المغيرات خلق الله تعالى! فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله تعالى؟! قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: والله لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] قالت: إني أرى بعض هذا على امرأتك قال: فادخلي فانظري فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟ وقال عثمان: فقالت: ما رأيت، فقال: لو كان ذلك ما كانت معنا)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات -قال: محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا: والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله).
هذا أيضاً فيه دلالة على ما ترجم له المصنف من ذكر الوصل، وأن ذلك ورد فيه اللعن، وقد مر ذلك من حديث ابن عمر، وهنا جاء من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وقوله: (الواشمات والمستوشمات) مر ذكره في الحديث السابق.
وقوله: (والواصلات) أيضاً مر ذكره في الحديث السابق.
وقوله: (والمتنمصات).
المتنمصات هن اللاتي ينتفن شعور حواجبهن من أجل التجمل وتحسين الحاجب.
وقوله: (والمتفلجات للحسن).
هن اللاتي يحصل منهن التفليج بين أسنانهن بحيث تكون هناك فرجة يسيرة من أجل التجمل، والفلج هو ما يكون من فرجة يسيرة بين سنين من أجل التجمل، وكل ذلك جاء النهي عنه.
وقوله: (للحسن).
أي: للتجمل، أما إذا كان للعلاج أو لإصلاح خلل في الأسنان وعلاجه لا يكون إلا بذلك فإن هذا لا بأس به، وإنما المحذور أن يكون للحسن، أي: للتجمل.
وقوله: (المغيرات لخلق الله).
يعني: بهذه الهيئات أو بهذه الهيئة التي جاءت بأن تكون أسنان المرأة على هيئة معينة، ثم تعمل هذا العمل فيها من أجل أن تظهر الجمال في هيئتها، وذلك لم يحصل بخلق الله ، وإنما حصل بفعلها وبكسبها وبتصرفها.
وقوله: (فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: بلغها الخبر أو الحديث الذي جاء عن ابن مسعود في لعن هؤلاء النسوة.
وقوله: (كانت تقرأ القرآن ثم اتفقا: فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات! قال محمد: والواصلات قال عثمان: والمتنمصات ثم اتفقا: والمتفلجات، قال عثمان: للحسن المغيرات خلق الله تعالى، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ ، وهو في كتاب الله تعالى؟ قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، قال: والله! لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]).
يعني: أن هذه المرأة جاءت إلى عبد الله بن مسعود بعد أن سمعت الحديث وبلغها الحديث عنه ﵁ فقالت: بلغني عنك أنك تلعن كذا وكذا، فقال: (وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله وهو في كتاب الله؟) وكانت قارئة للقرآن، فجاءت إليه وقالت: إنني قرأت ما بين لوحي المصحف، يعني: قرأت المصحف من أوله إلى آخره، فما وجدت فيه: (لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن) فقال لها ﵁: (إن كنت قرأته فقد وجدته؛ قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]).
فهذا يدلنا على أن السنة كلها موجودة في القرآن وفي هذه الآية في قول الله : ((وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)) أي: كل شيء جاء عن النبي ﷺ يجب الأخذ به، وكل نهي نهى عنه الرسول فيجب تركه والابتعاد عنه، وذلك هو من كتاب الله ؛ لأن الله تعالى أمر بأخذ ما جاء به الرسول ﷺ ، ونهى عن فعل الشيء الذي نهى عنه الرسول ﷺ .
فإذاً: هو موجود في القرآن، وهو مما أمر الله به في القرآن، فالسنة مأمور بها كما أن أوامر القرآن جاءت في القرآن وقد أمر الناس بها، فكذلك السنة هي مأمور بها؛ لأنها جاءت من الله بتبليغ الرسول ﷺ ، وأيضاً كل الذي جاء به الرسول ﷺ داخل تحت قوله : ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧].
إذاً: السنة مأمور بها في القرآن، والمأمورات بها مأمور بالأخذ بها في القرآن، والمنهيات الواردة في السنة منهي عن تعاطيها وفعلها في القرآن، فبين ﵁ أن هذا الذي جاء عن رسول الله ﷺ كله داخل في قوله : ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧].
قوله: (قالت له: أني أرى بعض هذا على امرأتك، فقال: ادخلي فانظري، فدخلت ثم خرجت فقال: ما رأيت؟).
فأخبرت بأنها ما رأت ذلك الشيء الذي قالته، ولعل ذلك أنها كانت رأته من قبل أو أنها توهمت أنها رأته، ولكنها عندما أدخلها عليها لترى لم تجد ذلك الشيء الذي ادعته.
فقال: ﵁: (لو كان ذاك ما كانت معنا)، يعني ما بقيت معنا، وما أبقيناها وهي مخالفة للسنة، يعني: أننا لا نبقيها على هذا الوضع، بل إما أن تتبع السنة، وإن أبت فإنه يحصل التخلص منها.
стр. 14142
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (لعن الله الواشمات والمستوشمات)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى الطباع ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[قالا: حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
علقمة بن قيس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14143
شرح حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن أسامة عن أبان بن صالح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس ﵄ قال: (لُعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس: (لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء).
وقوله: (لعنت) مبني للمجهول، ومعلوم أن اللعن إذا ذكر عن الصحابة فهو منسوب إلى رسول الله ﷺ أو إلى الله، يعني: لعن الله أو لعن رسول الله ﷺ ، أي: أنها ملعونة في كتاب الله، أو في سنة رسول الله ﷺ ، فاللعن إما أن يضاف إلى الله، وإما أن يضاف إلى رسول الله.
وقد مر في الأحاديث السابقة ذكر الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة، وهنا قال: (من غير داء) يعني: الواشمة والمستوشمة من غير داء، وقد يفهم منه أنه إذا كان له سبب فإنه لا بأس به، لكن قد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن ذلك غير سائغ، وذلك في قصة المرأة التي أخبرت أنها تريد أن تزوج ابنتها وأن رأسها تمزق، وأنها تريد أن تصله، فالرسول ﷺ بين أن ذلك لا يجوز ولا يسوغ.
стр. 14144
تراجم رجال إسناد حديث (لعنت الواصلة والمستوصلة)
قوله: [حدثنا ابن السرح].
ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب عن أسامة].
أسامة هو ابن زيد الليثي وهو صدوق يهم أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبان بن صالح].
أبان بن صالح ثقة أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن مجاهد بن جبر].
مجاهد بن جبر المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14145
تفسير الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة
[قال أبو داود: وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة: المعمول بها، والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها].
ذكر أبو داود هذه التفسيرات بهذه الكلمات فقال: تفسير الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، وهذا التفسير غير واضح؛ لأن المقصود: وصل الشعر بالشعر، وحتى بغير الشعر، فما دام أنه شيء يكون فيه مخالفة، ويدخل تحت عموم النهي، فلا يجوز إلا لدليل يدل عليه، أعني: لا يجوز غير ما يقتضيه اللفظ إلا لدليل يدل عليه، ولا نعلم دليلاً يدل على ذلك.
فإذاً: ليس ذلك خاصاً بشعر النساء بمعنى أنه يقص من امرأة ويوصل بشعر امرأة أخرى وأنه لا يكون الوصل إلا بهذه الطريقة، بل الآن صارت الشعور يظهر فيها أشكال وهيئات وصناعة وتفنن في الأشياء، حتى لا يكاد يتميز الشعر الصناعي من الشعر الطبيعي والحقيقي.
وقوله: (والمستوصلة: المعمول بها) يعني: التي تطلب أن يعمل بها ذلك.
والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: التي تطلب أن يفعل بها ذلك.
وقوله: (والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد).
الخيلان جمع خال، والخال هو: علامة سوداء، والخال أحياناً يكون طبيعياً ويكون فيه حبة سوداء أو شيء في جسد المرأة، وبعض النساء قد تفعله عن طريق الوشم.
والوشم أحياناً يتخذ للزينة، فإن ذلك اللون الذي يغاير اللون الطبيعي يعتبرونه جمالاً، والناس يتفاوتون في رغباتهم وفي اعتبار الجمال عندهم، فمن الناس من يرى أن هذا من الجمال، وأن وجود هذه العلامة التي يقال لها الخال جمال، وبعضهم لا يعتبر ذلك جمالاً بل صفاء اللون وخلوه من أشياء مغايرة له يكون أحسن وأجمل، ولهذا يأتي ذكر مثل هذا في شعر الشعراء كما يذكر النحويون في باب تقديم مفعول خبر كان على الاسم والخبر قول الشاعر: باتت فؤادي ذات الخال سالبة يعني باتت ذات الخال سالبة فؤادي، ففؤادي الذي هو مفعول للخبر قدم على اسم بات وخبرها.
وبات من أخوات كان.
следующие страницы →