Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.
стр. 14071
تراجم رجال إسناد حديث (كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم حشوها ليف)
قوله: [حدثنا أبو توبة].
أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا سليمان يعني: ابن حيان].
سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر، صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن أبيه عن عائشة].
قد مر ذكرهم.
стр. 14072
شرح حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: (كان فراشها حيال مسجد رسول الله ﷺ .
أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أن فراشها -أي: أم سلمة - كان حيال مسجد النبي ﷺ ، أي: قبالة مصلاه الذي كان يصلي فيه في الحجرة، وهذا من جنس ما سبق أن جاء في حديث عائشة أن الرسول ﷺ صلى وهي معترضة في قبلته، ولم يكن في البيوت مصابيح، فكان إذا سجد غمزها، فكفت رجليها.
فهنا لفظ: (مسجده) يعني: مصلاه، أي: المكان الذي يصلي فيه النوافل في الحجرة، ومعلوم أنه ﷺ كان يصلي النوافل من الرواتب وغير الرواتب في بيته ﵊، وقد قال: (صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في مسجدي إلا المكتوبة).
والمسجد هو اسم يطلق على مكان السجود، وقيل للمساجد مساجد؛ لأن من هيئات المصلي السجود، وأيضاً التمكن على الأرض إنما يكون في حالة السجود؛ لأن الإنسان في صلاته له أحوال أربعة لا خامس لها، فهو إما قائم، والقيام قبل الركوع وبعده، وإما راكع، وإما ساجد، والسجود سجدتان في كل ركعة، وإما جالس والجلوس للتشهد والجلوس بين السجدتين.
وقيل لأبنية الصلاة مساجد أخذاً من أماكن السجود، فلا يقال لها: مواقف، ولا مراكع، ولا مجالس، وإنما قيل لها: مساجد، أخذاً من حالة السجود؛ لأنها الهيئة التي يكون فيها تمكن المصلي من الأرض؛ لأنه إذا كان ساجداً تكون يداه وركبتاه ووجهه -جبهته وأنفه- على الأرض، بخلاف ما إذا كان قائماً فليس عليها إلا رجلاه، وكذلك إذا كان راكعاً، وإذا كان جالساً فرجلاه وركبتاه، ولكنه إذا كان ساجداً فكل هذه الأعضاء تلتصق بالأرض لاسيما الوجه الذي هو أشرف أعضاء الإنسان، فهو يعفره في التراب ويضعه على الأرض خضوعاً لله .
فالمسجد هو اسم لمكان السجود، ولهذا يقال للركعة سجدة؛ لأن مما تشتمل عليه الركعة سجدتين.
стр. 14073
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة أن فراشها كان حيال مسجد النبي ﷺ
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
خالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: الحذاء، وهو لقب، والمتبادر من لفظ الحذاء أنه كان يصنع الأحذية أو يبيع الأحذية، مثل البزاز والخباز للذي يقوم بهذه المهنة، ولكن هذه نسبة إلى غير المهنة، وإنما هي لأدنى مناسبة، وذلك أنه كان يجلس عند الحذائين ولم يكن حذاءً، وإنما كان يجلس عندهم فقيل له الحذاء.
وقيل: إنه كان يقول للحذاء الذي يصنع الأحذية: احذُ على كذا، احذ على كذا، يعني: اقطع على كذا، فقيل له الحذاء؛ فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، مثل الرجل الذي يقال له: يزيد الفقير، المتبادر إلى الذهن أنه نسبة إلى الفقر، ولكن الواقع أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له الفقير.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زينب بنت أم سلمة].
وهي ربيبة رسول الله ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية ﵂، أم المؤمنين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14074
اتخاذ الستور
стр. 14075
شرح حديث (ما أنا والدنيا وما أنا والرقم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اتخاذ الستور.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا فضيل بن غزان عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ أتى فاطمة ﵂ فوجد على بابها ستراً، فلم يدخل، قال: وقل ما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي ﵁ فرآها مهتمة، فقال: ما لك؟ قالت جاء النبي ﷺ إلي فلم يدخل، فأتاه علي ﵁، فقال: يا رسول الله! إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، قال: وما أنا والدنيا وما أنا والرقم؟ فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله ﷺ فقالت: قل لرسول الله ﷺ : ما يأمرني به؟ قال: قل لها فلترسل به إلى بني فلان)].
أورد أبو داود باباً في الستور، والستور هي ما يتخذ ستراً على شباك أو على باب، أو يكون على الجدران، فما كان لحاجة من أجل أن يدخل الهواء ويستر من رؤية المارة أو رؤية من كان في الجهة المقابلة، فإن ذلك لا بأس به، وقد كان بيت رسول الله ﷺ فيه شيء من ذلك.
وقد جاء الحديث في مرض موته أنه رفع الستر ووجدهم يصلون خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم خرج وجلس عن يسار أبي بكر، وصار يصلي جالساً وأبو بكر على يمينه وأبو بكر يصلي بصلاة الرسول ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، أي أن أبا بكر هو الذي يبلغهم، ويسمعون صوته، وصوت الرسول ﷺ كان منخفضاً لا يسمعونه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فإذا كان الستر لحاجة كما لو كان على شباك وعلى باب تدعو الحاجة إليه؛ فإنه لا بأس به، وأما إذا كان لغير الحاجة أو كان فيه شيء من الزينة أو فيه شيء من التكلف أو فيه مغالاة وإسراف؛ فإن هذا لا يصلح ولا ينبغي أن يتخذ.
وكذلك ما يكون كسوة الجدران التي لا حاجة إليها ولا فائدة من ورائها، بخلاف الستر التي يكون على الأبواب، وعلى الشبابيك للحاجة، وأما الجدران فلا حاجة إلى سترها بسجاد ولا بغيره؛ لأن ذلك من الترف؛ ولأن ذلك من استعمال الشيء فيما لا ينبغي أن يستعمل فيه، وهذا هو الذي لا ينبغي أن يفعل، ولا ينبغي أن يتخذ.
وما دعت إليه الحاجة فيما يتعلق بالأبواب والشبابيك، فإن ذلك لا بأس به لكن من غير إسراف، ومن غير مغالاة، وإنما يكون بالشيء المناسب الذي ليس فيه إسراف ولا تكلف ولا مغالاة، فهذا هو التفصيل، فيما يتعلق بالستور، وستر الجدران في شيء مخصص لها كالورق الذي اتخذ في هذا الزمان مكان الدهان، فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا مثل الدهان، يعني: بدل أن يدهن يؤتى بهذا الورق ويلصق عليه، وهو خاص به، وإنما وضع من أجله، فهو من جنس الدهانات التي تدهن بها الجدران لتحفظها وتكون نظيفة، فإذا كان شيئاً من هذا القبيل فإنه لا بأس به؛ لأنه وضع له وهو قائم مقام تلك الدهانات.
ثم أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ جاء إلى فاطمة فوجد على بابها ستراً فلم يدخل فرجع، وتأثرت فاطمة ﵂ وأرضاها لهذا الذي حصل، وأخبرت علياً ﵁ بذلك، فذهب علي ﵁ إلى الرسول صلى الله عليه سلم وأخبره باهتمام فاطمة وتأثرها فأخبره الرسول بالسبب، وأمره بأن ترسل بذلك الستر إلى بني فلان، ليستفيدوا منه ويتخذوه أكسية وألبسة.
وكأنه والله أعلم لم يكن هناك حاجة إلى اتخاذ هذا الستر، إما لأنه يوجد ما يغني عنه من وجود فاصل يحول دون مشاهدة من يكون في الداخل، أو لغير ذلك.
وأما إذا كان للحاجة ولأمر يقتضيه، وكونه إذا فتح الباب يكون هناك شيء يمنع كما لو كان قبالة محل الجلوس أمام ممر الناس، أو في مقابل باب، فلو بقي الباب مفتوحاً لرأى المارة من يكون في الداخل فلا بأس، ولعل ذلك الستر كان فيه إسراف أو مغالاة، والرسول ﷺ أرشد إلى أن يستعمل في مصلحة أولى وفي شيء أفضل، وهو أن يعطى لأولئك الذين أرشد النبي الكريم ﷺ إلى أن يرسل إليهم ليستفيدوا منه أكسية وألبسة.
[(ما أنا والدنيا)].
يعني: ما لي وللدنيا، ولا يشتغل في الدنيا ولا يتنافس في الدنيا ولا يستمتع بالدنيا مثل هذا الاستمتاع الذي هو اتخاذ الستور من غير حاجة.
[(وما لي والرقم)]، قيل: إنه هو الصورة أو الشيء الذي يكتب على الستور زينة.
وسيأتي في الحديث الذي بعده: (وكان ستراً موشياً) يعني: مزركشاً.
فيحتمل أنه لكونه ستراً، ويحتمل أنه لما فيه من هذه الزخارف والزينة والمبالغة.
стр. 14076
تراجم رجال إسناد حديث (ما أنا والدنيا وما أنا والرقم)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
ابن نمير هو عبد الله بن نمير، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا فضيل بن غزان].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14077
شرح حديث ابن عمر (ما أنا والدنيا .
ما أنا والرقم) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي حدثنا ابن فضيل عن أبيه بهذا الحديث قال: (وكان ستراً موشياً).
أورد الحديث من طريق أخرى، وفيه زيادة: (وكان ستراً موشياً) يعني: مزركشاً منقوشاً، وفيه وشي وهو الزينة.
قوله: [حدثنا واصل بن عبد الأعلى] هو ثقة، أخرج مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا ابن فضيل].
هو محمد بن فضيل بن غزوان، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه بهذا الحديث].
أبوه قد مر ذكره.
стр. 14078
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (ما أنا والدنيا ما أنا والرقم) بزيادة (وكان ستراً موشياً)
стр. 14079
الصليب في الثوب
стр. 14080
شرح حديث (كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصليب في الثوب.
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان حدثنا يحيى، حدثنا عمران بن حطان، عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في الصليب في الثوب].
الصليب هو الذي يتخذه النصارى إشارة إلى أن عيسى ﵊ صلب ويتخذون ذلك الرسم من أجل تذكر تلك الحال التي يزعمونها، وأن اليهود قتلوه وصلبوه، فهم يتذكرون تلك الحال التي كان عليها عيسى ﵊، والتي يزعمون أنها هي الواقع، وهي ليست الواقع؛ لأنه ما قتل وما صلب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإنما رفع إلى السماء وسينزل في آخر الزمان يحكم بشريعة نبينا محمد ﵊ كما جاء ذلك في الكتاب والسنة.
فالصليب هو ما يتخذ مشيراً إلى الصلب، وإلى الهيئة التي يزعمون أن عيسى كان عليها بعد أن قتله اليهود وصلبوه، وذلك كذب وغير صحيح، وقد جاء تكذيبه في القرآن وبيان أنه ما قتل وما صلب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂.
(أن النبي ﷺ كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا قضبه).
(فيه تصليب) هو صورة الصليب، (إلا قضبه) يعني: إلا قطعه ولم يبقه، إلا إذا كان مستخدماً ومستفاداً منه كالقماش وكالفراش فإنه يمتهن ويوطأ، وإذا كان في ورق أو في غيره فإنه يتلف ولا يبقى؛ لأنها قالت: (إلا قضية) أي: إلا أزاله بحيث لا يبقى له أثر.
والصليب يذكر في هذا الزمان أن له أشكالاً متعددة، ولكن الأصل فيه أنه يكون خطين متقاطعين والذي يكون أسفل يكون أطول، بخلاف الذي يكون في الجوانب والذي يكون فوق؛ لأنه على هيئة الإنسان، ومعلوم أن الإنسان إذا مد يديه من اليمين والشمال فإن الذي يكون تحت وهو بقية جسمه أطول، بخلاف امتداد اليمين والشمال، وكذلك الذي يكون فوق اليدين يكون قصيراً، وهو محل الرأس، هذا هو الأصل فيه، لأنه يشير إلى هيئة الإنسان.
وفي هذا الزمان يذكرون أن له أشكالاً عند النصارى، لكن في هذا الزمان صار بعض الناس كلما رأى خطين متقاطعين قال هذا هو الصليب، حتى الخشبتين المعترضتين اللتين للدلو.
وكذلك علامة (+) وعلامة الضرب (×) في الحساب، كل ذلك يقول له صليب.
وفي الحقيقة أن الشيء الذي يعرف ويظهر بأنه صليب هو الذي يجتنب، ولا يجتنب كل تقاطع يكون بين خطين مثل علامة الجمع، وعلامة الضرب في الحساب.
وأما عن حكم الصلاة في الثوب الذي عليه الصليب فإنه لا يجوز، لا يجوز أن يصلى في ثوب فيه صورة ولا صلبان.
لكن الصلاة صحيحة أو غير صحيحة؟ لا أدري، لكن كل منهما سيئ، وكل منهما محظور، والصليب لا شك أنه أشد من الصور.
ومن اتخذ في بيته صليباً أو علقه على جسده فهذا لا يجوز، وإذا استحل الإنسان أن يفعل فعل النصارى أو صدق بما عليه النصارى من أن عيسى صلت وأن هذا رمز لذلك؛ فإنه هذا تكذيب لما جاء في القرآن، وهو كفر إذا كان بهذه الصورة.
وبالنسبة لإخراج البخاري لـ عمران بن حطان مع أنه متصف برأي الخوارج، فقد قيل: إنه رجع عن ذلك.
ولكن البخاري أخرج له في أحاديث قليلة حديثاً أو حديثين وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في ترجمته في هدي الساري مقدمة فتح الباري، في الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، فقد ترجم لهم في الفتح وأجاب عما أضيف ونسب إليهم.
وهنا يقول الحافظ ابن حجر في التقريب: قيل: إنه رجع عن رأي الخوارج، وكذلك أيضاً في مقدمة الفتح روى عنه -فيما أظن- حديثاً أو حديثين، أحدهما في لبس الحرير.
ويذكر أن الشيخ مقبل الوادعي ﵀ يقول: إن البخاري لم يخرج لـ عمران بن حطان إلا متابعة، ولم يخرج له في أصل الصحيح.
وأنا لا أتذكر الآن، لكن الذي أذكر أنه ذكره وأنه أجاب عنه، وإنما خرج له حديثاً أو حديثين، ولا أدري هل فيه هذا الذي ذكره الشيخ مقبل، فأنا بعيد العهد بهذا، لكن يمكن أن يرجع إلى مقدمة الفتح.
والحافظ ابن حجر أحياناً إذا كانت أحاديث الراوي قليلة يذكرها ويشير إليها، وممن يذكر أحاديث المقلين في الصحيحين ابن طاهر المقدسي في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين؛ فإن الشخص إذا كان مقلاً ذكر أنه روى له البخاري في كذا وكذا، وروى له مسلم في كذا وكذا، ويشير إلى أماكن الأحاديث من الصحيحين.
стр. 14081
تراجم رجال إسناد حديث (كان لا يترك شيئاً فيه تصليب إلا قضبه)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عمران بن حطان].
عمران بن حطان هو صدوق، أخرج البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر ذكرها.
стр. 14082
شرح سنن أبي داود [٤٦٦]
التصوير نوعان: ما له روح كالإنسان والحيوان وما ليس له روح كالبنيان والنبات، أما الأول فمحرم بالأدلة الصريحة الثابتة، وأما الثاني فجائز، والأحكام المتعلقة بالتصوير في الشريعة الإسلامية كثيرة، وتجد غالبها مبثوثاً في ثنايا هذه المادة.
стр. 14083
الصور
стр. 14084
شرح حديث (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصور.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب).
أورد أبو داود باباً في الصور، والمقصود بالصور صور الآدميين والحيوانات وما فيه روح؛ فإن ذلك لا يجوز تصويره، وأما تصوير ما لا روح فيه كالبنيان والجدران والأشجار وما إلى ذلك فإنه لا بأس به، وإنما الذي فيه بأس هو تصوير ما له روح من الإنسان والحيوان، هذا هو المقصود بالصور التي يحرم تصويرها.
وأورد أبو داود أحاديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب) والكلب والصورة جاء ذكرها في بعض الأحاديث، وأما الجنب فقد جاء في هذا الحديث، وفيه رجل فيه ضعف وهو نجي بن سلمة الذي جاء ذكره في الإسناد وهو مقبول.
وقال بعض أهل العلم: إن المقصود بالجنب هو الذي لا يتطهر من الجنابة، وأنه اعتاد ألا يغتسل من الجنابة بالوضوء -كما جاء في بعض الأحاديث-.
والحديث فيما يتعلق بذكر الجنب ضعيف غير ثابت؛ لأن فيه ذلك الرجل الذي جاء من طريقه وهو نجي بن سلمة، فإذاً ما يتعلق بالصورة والكلب قد جاء في بعض الأحاديث، فله شواهد، وأما الجنب فهو إنما جاء في هذا الحديث وهو غير ثابت عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ومن العلماء أيضاً من تأوله على أن المقصود به من كان ليس من عادته أن يغتسل من الجنابة.
стр. 14085
تراجم رجال إسناد حديث (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن حجاج الواسطي البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن مدرك].
علي بن مدرك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير].
أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن نجي].
عبد الله بن نجي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه].
واسمه نجي وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه.
стр. 14086
شرح حديث (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن سهيل، يعني: ابن أبي صالح، عن سعيد بن يسار الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري ﵁ أنه قال: سمع النبي ﷺ يقول: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال.
قال: انطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة نسألها عن ذلك، فانطلقنا فقلنا: يا أم المؤمنين! إن أبا طلحة حدثنا عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، فهل سمعت النبي ﷺ يذكر ذلك، قالت: لا، ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وكنت أتحين قفوله، فأخذت نمطاً كان لنا فسترته على العرض، فلما جاء استقبلته، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! الحمد لله الذي أعزك وأكرمك، فنظر إلى البيت فرأى النمط، فلم يرد علي شيئاً، ورأيت الكراهية في وجهه فأتى النمط حتى هتكه، ثم قال: (إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن.
قالت: فقطعته وجعلته وسادتين وحشوتهما ليفاً فلم ينكر ذلك علي)].
أورد أبو داود حديث أبي طلحة وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، وحديث أبي طلحة: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال)، وهذا الحديث ذكر فيه الكلب كما ذكر في الحديث الذي قبله وفيه ضعف وهنا ذكر (التمثال) وفي الذي قبله قال: (صورة) والتمثال هو صورة إلا أنها على هيئة مجسمة.
فحدث أبو طلحة ﵁ بهذا الحديث، فقالوا: نذهب إلى عائشة نسألها عما حدث به أبو طلحة فذهبوا إليها ﵂، وسألوها: هل سمعته يذكر شيئاً من ذلك فقالت: لا، ولكن أحدثكم بالذي حصل أنه كان الرسول ﷺ قدم من سفر، وأنها عمدت إلى نمط فعلقته أو رفعته على عرض أو على عرص، فالرسول ﷺ جاء تغير فهتك الستر وقطعه، ثم إنها اتخذت من ذلك وسادتين وحشتهما ليفاً فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ وقال: (إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن)، والحجارة واللبن هي الجدران يعني: سواء كانت من حجارة أو من لبن، يعني: وهذا يتعلق بالكسوة فقد سبق أن مر في الستور، وهو يدل على أن كسوة الجدران بالسجاد وغيره لا ينبغي، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: بكراهته، وأنها كراهة تنزيه، ومنهم من قال: بتحريمه.
وقد جاء في بعض هذا أن فيه صورة فيكون المنع من الجهتين، من جهة ما فيه من الصور، ومن جهة الكسوة للجدر؛ لأن الرسول ﷺ علل بكسو الجدران والحجارة واللبن، فهو يدل على منع ذلك، والذي ينبغي هو أن لا يفعل؛ لأن فيه إسرافاً واستعمالاً للشيء فيما لا حاجة إليه ولا داعي له.
قول عائشة: (فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك وأكرمك، فنظر إلى البيت فرأى النمط) ليس في الحديث أن النبي ﷺ رد ﵍، وليس فيه ما يدل على أنه ما رد ﵍؛ ويمكن أنه رد ﵍ ولكنها لم تذكر ذلك، فالحديث لا يدل على أنه لم يرد ﵍؛ لأن أكثر ما فيه السكوت، وليس فيه أنه لم يرد ﵍، حتى يقال: إن رد السلام مثبت أو منفي، وإنما كان مسكوتاً عنه، فيحتمل أنه رد السلام ولكنه سُكِتَ عنه.
قوله: [(لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن)].
باستثناء كسوة الكعبة فقد كانت كسوتها ثابتة، وكانت موجود قبل الإسلام، وجاء الإسلام وأقرها، وهي مما أُقر في الإسلام، وكون الكعبة خصصت بذلك؛ هناك دليل يدل على التخصيص، وهو أنها كانت مكسوة، والرسول ﷺ أقر الكسوة، وقد جاء في حديث فتح مكة: (اقتلوا ابن خطل ولو وجدتموه متعلقاً بأستار الكعبة).
وقول عائشة: [(فلم يرد علي شيئاً)].
كأنه ما تكلم عن الشيء الذي رآه والذي ساءه إذ نظر إليه، ومن فوره جاء وهتكه ﷺ ، لكن لا يدل على أنه ما رد ﵍.
стр. 14087
تراجم رجال إسناد حديث (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا خالد].
خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل يعني: ابن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري له مقروناً.
[عن سعيد بن يسار الأنصاري].
سعيد بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد الجهني].
زيد بن خالد الجهني، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي طلحة].
أبو طلحة هو زيد بن سهل أبو طلحة، مشهور بكنيته، وهو زوج أم سليم، والدة أنس بن مالك، وهو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عائشة].
عائشة أم المؤمنين، وقد مر ذكرها.
стр. 14088
ذكر حديث (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن سهيل بإسناده مثله، قال: فقلت: يا أمه! إن هذا حدثني أن النبي ﷺ قال: وقال فيه: سعيد بن يسار مولى بني النجار].
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل بإسناده مثله].
стр. 14089
شرح حديث (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة ﵄ أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لـ عبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟! فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقماً في ثوب).
أورد أبو داود حديث أبي طلحة مرفوعاً قال: [(إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة)].
وهذا جاء في أحاديث متعددة، أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، والمقصود بذلك صورة ما فيه روح.
[قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه].
يعني: زيد بن خالد الجهني، فعادوه في مرضه، من باب: عيادة مريض.
[(فإذا على بابه ستر فيه صورة)].
هذا يحمل على أساس أنها ليست محرمة، وإنما هي من غير ذوات الأرواح، أو أنها من ذوات الأرواح ولكنها عمل فيها شيء أزال الهيئة التي كانت عليها والتي لا يجوز أن تقرّ.
[فقلت لـ عبد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟! فقال: ألم تسمعه حين قال: (إلا رقماً في ثوب).
أي: كتابة في ثوب، ويكون محمولاً على أنها ليست صورة ممنوعة أو صورة باقية على تحريمها، فإما أنها ليست من ذوات الأرواح أو أنها من ذوات الأرواح ولكن قطع رأسها وأزيل شيء منها يرفع حكمها
стр. 14090
تراجم رجال إسناد حديث (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكي].
بكير بن عبد الله الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد عن أبي طلحة].
هما صحابيان ﵄، وقد مر ذكرهما.
стр. 14091
شرح حديث (أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الصباح، أن إسماعيل بن عبد الكريم حدثهم قال: حدثني إبراهيم -يعني ابن عقيل - عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت كل صورة فيها)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ أمر عمر ﵁ أن يذهب إلى الكعبة ويمحو كل ما فيها من صور، فذهب ومحا جميع ما فيها من الصور، فلم يدخلها رسول الله ﷺ إلا وقد طهرت من هذه الصور، طهرت من هذه الصور.
وقد جاء أن في تلك الصور صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهما يستقسمان بالأزلام، وهذا من الافتراء والكذب، وأخبر الرسول ﷺ أنهما ما فعلا ذلك قط، وإنما ذلك من الكذب.
стр. 14092
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها)
قوله: [حدثنا الحسن بن الصباح].
الحسن بن الصباح صدوق يهم، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[أن إسماعيل بن عبد الكريم حدثهم].
إسماعيل بن عبد الكريم، صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.
[حدثني إبراهيم يعني ابن عقيل].
ابراهيم بن عقيل صدوق، أخرج أبو داود.
[عن أبيه].
أبوه صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن وهب بن منبه].
وهب بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة فقد أخرج له في التفسير.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14093
شرح حديث أن جبريل قال (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن السباق، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: حدثتني ميمونة ﵂ زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إن جبريل ﵇ كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما لقيه جبريل ﵇ قال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، فأصبح النبي ﷺ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير)].
أورد أبو داود حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله تعالى عنها، أن النبي ﷺ كان وعده جبريل أن يلقاه، وتأخر فلم يأت، ووقع في نفس النبي ﷺ أن في البيت كلباً، فوجد جرواً، وهو ولد الكلب الصغير وجده تحت بساط، فأخرجه النبي ﷺ ، وأتى بماءٍ ونضح فيه مكانه، فجاءه جبريل، وقال: (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)، وهذا يدل على ابتعاد الملائكة عن البيوت والأماكن التي فيها الكلاب والصور، ولكن يستثنى من الكلاب ما جاء في السنة استثناؤها، مثل: كلب الصيد، وكلب الزرع، وكلب الماشية، فإن هذه مستثناة بالسنة، وما عداها فإن الكلاب لا تتخذ.
والرسول ﷺ ، أمر بقتل الكلاب، يعني بعد تلك الحادثة، فكانوا يقتلون الكلاب حتى إنهم يقتلون الكلب يكون في الحائط الصغير، ويتركون كلب الحائط الكبير الذي يتخذ للحراسة، ولكنه جاء بعد ذلك ما يدل على نسخ قتل الكلاب وأنها لا تقتل، وإنما يقتل منها ما حصل منه أذى.
стр. 14094
تراجم رجال إسناد حديث أن جبريل قال (إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
يونس بن يزيد الأيلي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن مسلم بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن السباق].
هو عبيد بن السباق، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس وقد مر ذكره ﵁.
[عن ميمونة].
أم المؤمنين وقد مر ذكرها.
стр. 14095
شرح حديث (أتاني جبريل ﵇ فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاني جبريل ﵇، فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب؛ فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطأان، ومر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله ﷺ ، وإذا الكلب لـ حسن أو حسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج).
قال أبو داود: والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة، وهو مثل الذي قبله فيما يتعلق بامتناع الملائكة عن دخول البيوت التي فيها كلاب وصور.
وقوله: [(أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة)].
يعني التماثيل التي في الستور، أو في القماش، فأمر بها أن تقطع حتى تكون كهيئة الشجرة، ويقطع ذلك القماش حتى يكون فرشاً، ويخرج الكلب.
قوله: [(ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطأان)].
(منبوذتين) يعني: ممتهنتين.
стр. 14096
تراجم رجال إسناد حديث (أتاني جبريل ﵇ فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل)
قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى].
صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو إسحاق الفزاري].
أبو إسحاق الفزاري وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن أبي إسحاق].
يونس بن أبي إسحاق صدوق يهم قليلاً أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مجاهد].
مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو هريرة].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 14097
الأسئلة
стр. 14098
حكم الاتجار بالفيز للعمل
السؤال
ما حكم التجارة بفيز الإقامة، حيث إن الدولة تمنحها بألفي ريال، وتباع بمبلغ يبدأ من ثمانية إلى عشرة آلاف أو أكثر؟
الجواب
هذا لا يجوز؛ لأن هذه التراخيص التي منحت لأناس من أجل حاجتهم، فكونهم يأخذونها وهم غير محتاجين، ثم يتاجرون بها؛ فهذا لا يجوز، لكن من كان محتاجاً ومضطراً استصدر فيزة لمن يعمل لديه، ومن كان غير محتاج فليترك.
стр. 14099
حكم دخول الحمام بهاتف جوال مكتوب على شاشته ذكر الله تعالى
السؤال
هل يجوز الدخول بالجوال المكتوب على شاشته (لا إله إلا الله) أو أي ذكر آخر إلى الحمام؟
الجواب
لا ينبغي أن يكون في شيء من تلك الأدوات كتابة ذكر الله؛ لأن هذا يؤدي إلا امتهان ذكر الله ، وامتهان اسم الله ؛ فالواجب أن يمسح، وألا يبقى شيء في مثل هذه الآلات التي ينتفع بها الناس.
ثم أيضاً مما ينبغي التنبيه عليه: أن الذي ينبغي أن تقفل تلك الجوالات، بحيث لا يحصل تشويش على الناس في الصلاة، أحياناً الجوال يرن لمدة وصاحبه يتركه، وأسوأ من ذلك بعض الجوالات التي يكون فيها موسيقى، وتكون في المسجد، وتشتغل هذه الموسيقى في الجوال، وهذا من أسوأ ما يكون.
стр. 14100
حكم إرسال رسائل جوال تحث على الصلاة على النبي ﷺ وتحث على إرسال الرسالة لعدة أشخاص
السؤال
أصحاب الجوالات الآن عندهم رسائل فيها: صل على النبي ﷺ عشر مرات وأرسلها إلى عشرة آخرين، أمانة عليك أن تفعل ذلك؟
الجواب
لا يفعل هذا، وإنما هو يصلي على الرسول ﷺ ، ويكثر من الصلاة على الرسول ﷺ ولا يشغل نفسه برسائل على الجوالات، افعلوا كذا؛ لا تفعلوا كذا.
стр. 14101
من علامات الخوارج الإكثار من الحلق للرأس
السؤال
جاء في الخوارج أن سيماهم التحليق فهل هذا صحيح، وما معناه؟!
الجواب
الخوارج علامتهم التحليق، وهذه سمة وعلامة لهم، ولكن قد جاء في السنة ما يدل على أن التحليق في غير الحج والعمرة سائغ وأنه لا بأس به، وإنما المحذور أن يتخذ اقتداءً بالخوارج وتشبهاً بهم.
стр. 14102
حكم تكلم حارس الحرم أثناء خطبة الجمعة مع الحجاج الحاملين لبعض العفش
السؤال
بواب الحرم يضطر إلى أن يتكلم يوم الجمعة أثناء الخطبة مع الحجاج الذين معهم شيء من العفش، فهل تلغى جمعته؟
الجواب
الحراس الذين هم مكلفون بأعمال لهم أن يتكلموا في الشيء الذي فيه المصلحة، فهذا من جنس الحارس المؤتمن على شيء فإنه يؤدي الأمانة، فإذا حصل شيء لا يناسب أو نبه على خطأ، فهذا لا بأس به؛ لأن هذا قائم بالحراسة ويمنع من الشيء الذي لا ينبغي أن يدخل في المسجد.
стр. 14103
حكم المسح على عضو من أعضاء الوضوء عليه رباط أو ضمادة على جرح
السؤال
المريض الذي يضع على ذراعه شيئاً لمرضه بحيث لا يتمكن من غسل هذا الموضع، هل يتوضأ أم يتيمم؟
الجواب
إذا كان الشيء ثابتاً على محل الوضوء مثل الجبيرة، أو كان في نزعه مضرة، فإنه يغسل البارز ويمسح على المكان المغطى، هذا إذا كان المسح ممكناً ولا يترتب عليه ضرر، وإذا كان الجرح مكشوفاً فله أن يتيمم عن هذا الموضع ويتوضأ عما بقي، وإذا كان مغطى والمسح ممكن فإنه يمسح على المغطى ولا يتيمم.
стр. 14104
حكم الصلاة على من أسلم في آخر حياته ودفنه ذووه على طريقتهم الكتابية
السؤال
رجل مسلم له أخوان شقيقان على دين النصارى، أسلمت الأم في آخر حياتها دون أولادها النصارى، عرفوا إسلامها وتوفيت على الإسلام، ولكن ابنها المسلم لم يتول دفنها على طريقة الإسلام، بل دفنها أولادها النصارى، على الطريقة النصرانية بالذهاب بها إلى الكنيسة، وإلى الآن لم يصل عليها صلاة الجنازة، بل دفنت على طريقة النصارى فما الحكم؟
الجواب
إذا كان ابنها ما عرف إسلامها، وإسلامها بالنسبة له مجهول، فالأصل بقاؤها على ما كانت عليه، وأما إذا ثبت إسلامها، فالواجب على ابنها المسلم أن يتولى دفنها مع المسلمين، وعلى طريقة أهل الإسلام.
وإذا كان الابن المسلم يعلم بإسلام أمه، ولكن يقول: إذا توليت دفنها على طريقة الإسلام فقد يحدث لي مشاكل مع إخواني النصارى، فلأجل ذلك تركهم؛ فلا ينبغي له ذلك؛ لأنه سيرثها، أما إخوانه النصارى فليس لهم دخل بها.
على كل هذا العمل غير صحيح، وكان الواجب عليه أن يقوم بما يلزم؛ لأنه وليها، والكفار أولادها ليسوا أولياء لها.
وإذا أمكن التدارك بأن يحملها من مقابر الكفار إلى مقابر المسلمين، فهذا هو الذي عليه أن يفعله.
وإذا كانت لم تغسل ولم تكفن التكفين الصحيح، ولم يصل عليها، وإنما دفنت على طريقة النصارى؛ فليدع لها بدل الصلاة عليها، وأما التغسيل فقد يكون جسدها تغير فالتغسيل عندئذٍ يؤثر، ولذا فإنها تُيمم بدلاً عن التغسيل.
стр. 14105
حكم التنكيس في قراءة القرآن
السؤال
هل التنكيس في القراءة في الصلاة يجوز؟
الجواب
إذا كان المقصود بالتنكيس تنكيس الآيات فهذا لا يجوز، بمعنى أنه تقرأ آية ثم تقرأ الآية التي قبلها.
فهذا لا يجوز؛ لأن قراءة الآيات لابد أن تكون على ترتيبها، تقرأ الآية ثم التي تليها.
إذاً: التنكيس فيما يتعلق بالآيات غير سائغ، ولا يجوز أن تقرأ آية ثم تقرأ الآية التي قبلها، وإنما يقرأ كل آية بعد التي قبلها.
وأما تقديم السور بعضها على بعض فالأصل أن كل سورة تقرأ بعد التي قبلها، فلا يقدم سورة متأخرة على سورة متقدمة، هذا هو الأصل والذي ينبغي، لكن إذا حصل فإنه لا بأس به، وهو جائز، ولكن الأولى عدمه.
والأصل أن يؤتى بالقراءة على ترتيب القرآن، ومما يدل على جوازه قصة الرجل الذي جاء في الحديث أنه كان يقرأ شيئاً من القرآن ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فإنه من المعلوم أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، وهما: سورة الفلق وسورة الناس، ومعنى ذلك أنه سيحصل قراءة شيء متقدم مع قراءة تلك السورة المتأخرة، والأصل الترتيب في السور كما يكون الترتيب للآيات، لكن يختلف حكم ترتيب السور عن ترتيب الآيات.
стр. 14106
حكم الانتعال قائماً
السؤال
هل النهي عن الانتعال قائماً للتحريم أو الكراهة؟!
الجواب
حديث ابن عمر: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً)، قال المناوي: والأمر في الحديث للإرشاد؛ لأن لبسهما قاعداً أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائماً تعب، كالخف وغيره.
وحديث: (نهى النبي ﷺ أن ينتعل الرجل قائماً) رواه أبو داود من حديث جابر، وقال النووي في رياض الصالحين: رواه أبو داود بإسناد جيد، مع أن فيه عنعنة، لكن الشيخ الألباني ذكره عن غير جابر.
ورواه ابن ماجة في سننه: كتاب اللباس، باب الانتعال قائماً، فقال: حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى الحديث.
هذا حديث أبي هريرة، قال الشيخ الألباني ﵀: صحيح.
وقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن عمر قال: نهى الحديث.
قال الشيخ الألباني: صحيح.
وقال الشيخ عبد العزيز السدحان في محاضرة له عن الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ بالجامعة الإسلامية قال: قرئ على الشيخ ابن باز ﵀ هذا الحديث من السلسلة الصحيحة، وبعد البحث أعل الشيخ ابن باز ﵀ الحديث بعلة، وهي أن شيخ ابن ماجة في الحديث هو علي بن محمد وهو يرويه عن وكيع بن الجراح، ووكيع إمام مشهور وطلابه كثر، فكيف يتفرد هذا الراوي علي بن محمد بهذه السنة عن وكيع دون بقية طلاب وكيع ففي النفس منه شيء هكذا قال الشيخ ويقال: هل هذه علة قادحة في الحديث مع وجود رواية أبي داود من طريق أخرى، وله شواهد من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس! الذي يظهر أنه لو كان ما فيه إلا هذا يمكن أن يقال ذلك، لكن ما دام له شواهد وجاء من طرق أخرى غير هذه الطريق، فالذي يظهر أنه صحيح.
стр. 14107
حكم الدعاء في الركوع والجمع بين أذكار عدة في الركوع والسجود
السؤال
هل يجوز الجمع بين الأدعية الواردة عن النبي ﷺ في السجود أو الركوع مثل قول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) مع: سبوح قدوس رب الملائكة والروح؟
الجواب
معلوم أن الرسول ﷺ كان يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) في ركوعه وسجوده، وهذا يدل على أن السجود يمكن أن يثنى على الله فيه، وأن الركوع يمكن أن يدعى فيه؛ لأن قوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) مشتمل على ثناء ودعاء، والأصل أن يكون في الركوع التعظيم والثناء، والأصل في السجود أن يكون للدعاء، وإذا أثنى على الله في السجود أو دعا الله في الركوع، فإن ذلك سائغ، وقد جاء في الحديث (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم).
أما جمع أذكار عدة من الأذكار الواردة عن النبي ﷺ في هذا الموطن فلا بأس بذلك، لكن الركوع يكثر فيه التعظيم، والسجود يكثر فيه الدعاء.
стр. 14108
حكم دعاء الله بغير الأسماء الحسنى الواردة
السؤال
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] هل معنى هذه الآية أنه لا يدعى الله إلا بما ورد من أسمائه الحسنى، وهل يجوز قول الرجل: يا ستار أو يا فراج أو يا دايم؟
الجواب
أولاً: لا يضاف إلى الله من الأسماء إلا ما جاء في كتاب الله أو ثبت في سنة رسول الله ﷺ ، وأما الألفاظ الأخرى التي لم ترد، ولكن الله هو المتصف بها، فهذا يقولون عنه إنه من باب الإخبار عن الله، وليس من باب الإثبات للصفات أو الأسماء لله .
стр. 14109
حكم الاستثناء في السلام
السؤال
عندنا أحد المدرسين في المدرسة إذا دخل الفصل يقول: السلام عليكم جميعاً إلا واحداً، فما حكم هذا القول؟!
الجواب
هذا كلام باطل، كيف يحرم بعض الناس من السلام؟! فهذا كلام غير مستقيم.
стр. 14110
حكم تعليق صور الحرمين وغيرها من المساجد على الجدران للزينة
السؤال
ما حكم إلصاق صور المساجد كصورة الحرمين -المسجد النبوي والمسجد الحرام- على الجدران؟
الجواب
لا بأس بذلك.
следующие страницы →