← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14316–14355 · переход к 14321.

стр. 14316

شرح حديث (أتيت النبي ﷺ وكان قد لطخ لحيته بالحناء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ أنا وأبي فقال لرجل أو لأبي: من هذا؟ قال: ابني، قال: لا تجن عليه؛ وكان قد لطخ لحيته بالحناء)]. محل الشاهد هو قوله: وكان قد لطخ لحيته بالحناء، وهنا قال: (لحيته)، وهناك قال: (وفرة)، وهذا يبين أن المقصود بالوفرة: اللحية، وقد يكون المقصود الرأس، وأن يكون حصل هذا وهذا، وعبر في بعض الروايات بالوفرة عن الرأس، وعبر في بعضها عن اللحية، وقد تكون الصيغتان واللفظان يرجعان إلى اللحية. قوله: (لا تجن عليه) قيل: إن المراد بذلك أنك لا تذنب ذنباً يلحق ابنك مذمته، أو يؤخذ به، وهذا يعني أنهم كانوا يؤاخذون الوالد بالولد، أو الولد بالوالد، فيكون الإنسان إذا أحسن إلى نفسه فقد أحسن إلى غيره، وإذا حصل منه ذنب فقد ينتقل الضرر منه إلى غيره.

стр. 14317

تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي ﷺ وكان قد لطخ لحيته بالحناء) قوله: [حدثنا ابن بشار]. ابن بشار هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن]. عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة]. إياد بن لقيط وأبو رمثة قد مر ذكرهما.

стр. 14318

شرح حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس ﵁ أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر ﵄]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ ؛ فقال: إنه لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا يخالف ما تقدم من جهة أن النبي ﷺ خضب، وأنه كان عليه الحناء في لحيته أو وفرته، وقيل في الجمع بينهما: إن أنساً نافٍ وغيره مثبت، والمثبت مقدم على النافي. وقيل: إنه يحتمل أنه لم يحصل منه أن يشيب شعره كله حتى يحتاج إلى أن يصبغ. وقوله: (وأبو بكر وعمر كانا يصبغان) يعني: أنهما احتاجا إلى ذلك؛ لكونه حصل البياض في شعرهما بكثرة، أو أن شعرهما صار أبيض فحصل منهما التغيير. الحاصل: أن هذا فيه نفي، والذي تقدم فيه إثبات، والإثبات مقدم على النفي، ويحتمل أنه لم يحصل منه، أو أنه لم يكن يبلغ إلى حد أن شعره كان أبيض يحتاج إلى أن يغيره، كما احتاج أبو بكر وعمر إلى تغييره؛ لأن شعرهما تغير إلى البياض، ومعلوم أن النبي ﷺ ما شاب منه إلا شعرات قليلة، وأكثر شعره كان أسود والذي ابيض منه قليل، فلعل أنساً ﵁ لم يطلع على ذلك الشيب لقلته، وغيره اطلع عليه.

стр. 14319

تراجم رجال إسناد حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد بن حساب الغبري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت عن أنس]. ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأنس ﵁ قد مر ذكره. وهذا السند من الرباعيات، وهي من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.

стр. 14320

ما جاء في خضاب الصفرة

стр. 14321

شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خضاب الصفرة. حدثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان قال: حدثنا عمرو بن محمد حدثنا ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران)، وكان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك]. أورد أبو داود باب ما جاء في خضاب الصفرة، يعني: الخضاب بشيء لونه أصفر، ومعلوم أن قول الرسول ﷺ : (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) يدل على التغيير بأي لون غير السواد، لقوله: (غيروا هذا وجنبوه السواد) وهذا معناه: أنه يغير بكل شيء غير السواد، فالصفرة والحمرة وغيرها يمكن أن يغير بها، ولكن الممنوع منه هو اللون الأسود الذي يشعر بأن صاحبه لا يزال شاباً. وأورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يلبس النعال السبتية) والسبتية: هي النعال من الجلد المدبوغ الذي أزيل شعره. قال: (ويصفر لحيته بالورس والزعفران) يعني: يغيرها، وقد مر أن الزعفران لا يستعمله الإنسان وأنه قد جاء النهي عنه من رسول الله ﷺ ، وهذا مخالف لما تقدم من الأحاديث، ولا أدري ما وجه الجمع بينها، ويبعد كونه حصل منه؛ لأن الشيب إنما كان في آخر أيامه وليس في أول الأمر، فلا أدري ما وجه ما جاء في هذا الحديث من جهة تغييره بالزعفران، وقد ثبت عنه ﷺ أنه نهى عن التزعفر، وأن الإنسان لا يتطيب بزعفران، ومعلوم أن النبي ﷺ كان يحب الطيب ويرغب فيه، فالمخالفة بينه وبين ما تقدم واضحة، ولا أدري ما وجه الجمع بين هذا الحديث وبين ما تقدم من الأحاديث المانعة.

стр. 14322

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته) قوله: [حدثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان]. عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [قال: حدثنا عمرو بن محمد]. عمرو بن محمد العنقزي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا ابن أبي رواد]. عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.

стр. 14323

حكم استعمال الرجل للزعفران ولا يمكن أن يقال: إن النهي إنما هو عن الزعفران وحده، فإذا جمع بين الزعفران والورس كما هنا زال النهي؛ لأن الزعفران لا يجوز استعماله لا وحده ولا مع غيره. يقول صاحب العون: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال، وهو دليل لـ أبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل الزعفران في ثوبه وبدنه، ولهما أحاديث أخر صحيحة، ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن، دون الثوب، ودليلهم حديث أبي موسى المتقدم؛ فإن مفهومه أن ماعدا الجسد لا يتناوله الوعيد. فإن قلت: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج امرأة، وفي روية: (عليه ردع زعفران)، فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر، فإن رسول الله ﷺ لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف، فكيف التوفيق؟ قلت: أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي لغيره. وأيضاً قد يكون مما علق به من امرأته؛ لأن النساء تستعمل هذا الطيب الذي هو الزعفران؛ لأنه ممنوع منه الرجال دون النساء، فيمكن أن يكون علق به شيء من امرأته، ولم يكن متطيباً به. هذا ما ذكره الحافظ ورجحه النووي، وأما البخاري فإنه ترجم عليه بقوله: (باب الصفرة للمتزوج).

стр. 14324

شرح حديث (مر على النبي ﷺ رجل قد خضب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا محمد بن طلحة عن حميد بن وهب عن ابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: (مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا! قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: هذا أحسن من هذا، قال: فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله)]. أورد أبو داود رحمة الله عليه حديث ابن عباس: (مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا! ثم مر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: هذا أحسن من هذا، ثم مر ثالث قد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله)، وهذا فيه ترتيب هذه الألوان؛ لأن أحسن هذه الألوان الثلاثة: الصفرة، ثم الكتم، ثم يليه الحناء؛ ولكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً.

стр. 14325

تراجم رجال إسناد حديث (مر على النبي ﷺ رجل قد خضب) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا إسحاق بن منصور]. إسحاق بن منصور السلولي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهناك إسحاق بن منصور في طبقة متأخرة، وهذا في طبقة متقدمة، والذي في الطبقة المتقدمة هو إسحاق بن منصور السلولي، وأما ذاك فهو إسحاق بن منصور الكوسج، فهما متفقان في الأسماء، وأسماء الآباء، ولكنهما مختلفان في الطبقات فـ السلولي متقدم على الكوسج. [حدثنا محمد بن طلحة]. محمد بن طلحة صدوق له أوهام، أخرج أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فأخرج له في مسند علي. [عن حميد بن وهب]. حميد بن وهب لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن ابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس]. عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما صحابي وقد مر ذكره. والحديث آفته وعلته حميد بن وهب.

стр. 14326

شرح حديث (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خضاب السواد. حدثنا أبو توبة حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في خضاب بالسواد، والخضاب سبق أن ذكرنا أنه يكون بغير السواد، وقد مر الحديث في قصة أبي قحافة، وهو قول النبي ﷺ : (غيروا هذا بشيء وجنبوه السواد)، وهذا فيه الأمر بتجنب السواد عند الخضاب. أورد أبو داود هنا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (يكون أناس في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة)، وهذا فيه ترهيب من الخضاب بالسواد، وأن الرسول ﷺ أخبر بأن هذا سيكون، وذم الذين يكونون كذلك، وذكر أنهم متوعدون بهذا الوعيد، وهذا دليل على تحريم الخضاب بالسواد. وقوله: (كحواصل الحمام) حواصل الحمام سود، يعني: أن شكل الذي يفعلونه في شعرهم كشأن السواد الذي يكون على حواصلها، والحواصل هي مكان اجتماع الطعام فيها، فإنه في الغالب يكون أسود. وقوله: (لا يريحون رائحة الجنة) يعني: لا يجدون ريحها.

стр. 14327

تراجم رجال إسناد حديث (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد) قوله: [حدثنا أبو توبة]. أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عبيد الله]. عبيد الله هو ابن عمرو الرقي ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الكريم الجزري]. عبد الكريم الجزري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 14328

حكم الخضاب بالسواد ذكر بعض أهل العلم حالات يستثنى فيها تحريم الخضاب بالسواد، منها: في حال الجهاد؛ لأن في ذلك إظهار القوة للأعداء، ويكون من جملة الخدعة في الحرب، فمن غير شيبه بالسواد يظهر أمام الكفار بمظهر القوة، ومظهر الجلد، فيكون في ذلك مصلحة، وهذا من قبيل المكيدة في الحرب، ومعلوم أن اتخاذ ما يغيظ الأعداء ويرهبهم بإظهار القوة والجلد؛ لا بأس به، ولا مانع منه، وقد جاء في الحديث أن الرسول ﷺ وأصحابه لما قدموا مكة في عمرة القضية في السنة السابعة، كان الكفار قد جلسوا أمام الكعبة من جهة الحجر، وقالوا: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فالرسول ﷺ أمر أصحابه إذا كانوا بين الركنين أن يروحوا على أنفسهم ويمشون، وفي غير هذا الموضع حيث لا تكون الكعبة حاجزة بينهم وبين الكفار يرملون، فيظهرون الجلد، ويظهرون أنهم بخلاف الذي قاله الكفار من كونهم قد وهنتهم حمى يثرب، وهذا الذي عمله الرسول ﷺ من أمرهم بأن يسرعوا فيه خدعة، وفيه إغاظة للعدو، وهكذا من غير الشيب بالسواد من أجل إغاظة العدو، ومن أجل النكاية به، ومن باب الخدعة في الحرب، فلا بأس به. وكذلك يستدل بما جاء من جواز الخيلاء في الحرب، كقوله ﷺ : (إن هذه مشية يبغضها الله، إلا في مثل هذا). أجاب بعضهم عن هذا الحديث: بأنه في أشراط الساعة، فلا يلزم منه التحريم، لاسيما وأن الخضاب بالسواد حصل من بعض الصحابة، كما ذكره ابن الجوزي، و الجواب لعله لم يبلغهم الحديث، وكونه من أشراط الساعة ومما يكون في آخر الزمان لا يدل على كونه سائغاً، ولكنه إخبار من الصادق المصدوق عن أمر سيكون، ولا يعني الإخبار بالشيء أنه سيكون أنه سائغ؛ لأن نفس الحديث جاء فيه الوعيد.

стр. 14329

باب ما جاء في الانتفاع بالعاج

стр. 14330

شرح حديث (يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الانتفاع بالعاج. حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن حميد الشامي عن سليمان المنبهي عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة ﵂، فقدم من غزاة له وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها، وحلت الحسن والحسين ﵄ قلبين من فضة، فقدم فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر وفككت القلبين عن الصبيين، وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه منهما وقال: يا ثوبان! اذهب بهذا إلى آل فلان -أهل بيت بالمدينة- إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان! اشتر لـ فاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب ما جاء في الانتفاع بالعاج، والعاج: قيل إن المراد به ما يتخذ من عظم الفيل، أو من سمك يكون في البحر، يتخذ للتزين، هذا هو المقصود، وفيما يتعلق بالسمك، وما يؤخذ منه ليس فيه إشكال، وإنما الإشكال والخلاف في الذي يكون من الفيل، ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بأنه سائغ، وقال: إن العظم ليس كاللحم حتى يكون ممنوعاً منه، وإنه لا تحل فيه الحياة، كما تحل في اللحم، ومنهم من قال: إن العظم كاللحم وإنه لا يستعمل شيء من الحيوان المحرم الذي لا يحل أكله؛ لأن مذكاه كميتته، ولا فرق بين كونه مذكى أو كونه مات حتف أنفه. فاتخاذ ذلك من السمك كما قال بعض أهل العلم: لا إشكال فيه، واتخاذه من الحيوان الذي هو الفيل فيه إشكال وخلاف بين أهل العلم. وقد أورد أبو داود حديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ الذي فيه أن النبي ﵊ كان إذا أراد أن يسافر يكون آخر من يفارقه ابنته فاطمة ﵂، وإذا قدم تكون أول من يلقاه، وأنه جاء إليها وقد علقت ستراً على الباب، وجعلت قلبين من فضة على الحسن والحسين، فلما رأى ذلك النبي ﷺ رجع؛ فظنت أنه فعل ذلك من أجل الستر، فهتكته، وقيل: إن هذا الستر لعله كان زينة، أو أنه كان فيه صور وتماثيل. وأما الستر إذا كان لحاجة على الباب وعلى الفرجة فإن ذلك لا بأس به، ولا مانع منه، فهتكت الستر وقطعت القلبين، وجعلته بأيديهما، فذهبا وهما يبكيان لكونه قطع ذلك الذي كان لهما، فالرسول ﷺ أخذه منهما وأعطاه ثوبان وقال: أعطه لجماعة من الناس، وقال: إنه لا يحل أن يرى أهل بيته أو أقربائه عجلت لهم طبيباتهم في حياتهم الدنيا، وأمر ثوبان بأن يشتري لـ فاطمة فقال (اشتر لـ فاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج) ومحل الشاهد هو قوله: (سوارين من عاج)، يعني: أنهما قد عملا من العاج الذي هو إما عظام تكون في بعض السمك -يعني: في ظهرها- أو أنه العظم الذي يكون في الفيل. وأما العصب فقد قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث: العاج: عظم ظهر السلحفاة البحرية، ثم قال عن العصْب: بالتسكين، أو العصَب، يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصَب بفتح الصاد، وهو: أطناب مفاصل الحيوانات. يعني: العصب الذي يربط المفاصل. قال: [ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز، يكون أبيض ويتخذ منها غير الخرز أيضاً كنصاب السكين وغيره. والقلبان هما: سوران أو عقدان من فضة كانا معلقين عليهما للتجمل. وقوله: (وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها). هذا هو الذي هتكته، وهذا التعليق يحتمل أن يكون من أجل الزينة، وأن فيه شيئاً من التزين، أو أنه كان فيه صور تماثيل، فيكون الإنكار من أجله لا من أجل اتخاذ شيء يستر، فإنه يتخذ عندما يكون هناك حاجة إلى وضع شيء على الباب من أجل أن يحجب الرؤية عمن يكون في الداخل، ومن يكون في الخارج، وفي نفس الوقت يدخل معه الهواء الذي لا يكون مع إغلاق الباب. والحديث ليس بصحيح، بل ضعيف؛ لأن فيه رجلين متكلماً فيهما، والتعليل الذي جاء في الحديث أنه أحب ألا يكون حصل لأهل بيته تعجيل الطيبات في هذه الحياة الدنيا، ولهذا أرسله إلى أهل البيت من أجل أن يستفيدوا منه، وغيرهما بسوارين من عاج هو لأن كونه من عظام السمك غير كونه من الفضة، وهذا أهون من هذا وأخف من هذا.

стр. 14331

تراجم رجال إسناد حديث (يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الوارث بن سعيد]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن جحادة]. محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد الشامي]. حميد الشامي مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن سليمان المنبهي]. سليمان المنبهي مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن ثوبان]. ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. والحديث فيه مجهولان.

стр. 14332

الأسئلة

стр. 14333

حكم القلائد المتخذة من العظام السؤال يوجد في الأسواق قلائد من عظام، فما حكم استعمالها؟ وهل يلزم التحري أن تكون من عظام حيوانات مباحة؟ الجواب إذا كانت من حيوانات مباحة فليس فيها إشكال، أي: أنها إذا كانت من حيوانات مباحة فهي سائغة، وأما إذا لم يعرف حالها فالتورع ألا يقدم على شيء إلا ببينة.

стр. 14334

حكم التزعفر السؤال قال ابن بطال وابن التين: إن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد، ومحمول على الكراهة فما صحة ذلك؟ الجواب هذا ليس بواضح، والأحاديث التي مرت فيها الوعيد، فلا يصح أن يقال: إنها محمولة على الكراهة.

стр. 14335

حكم الزعفران للمحرم وغير المحرم السؤال مما ينهى عنه المحرم أنه لا يلبس من الثياب شيئاً مسه الورس أو الزعفران، ومفهوم الحديث أنه مباح لغير المحرم فما توجيهكم؟ الجواب ليس مباحاً؛ لأن الأحاديث التي جاءت عامة وليست خاصة بالحج، ولهذا سبق أن مر أن الراوي قال: (وهم محرمون؟ قال: لا، القوم مقيمون).

стр. 14336

حكم تغيير الشيب إذا لم يعم اللحية أو الرأس السؤال النبي ﷺ كان يغير الشيب، والشيب ما كان عاماً لجميع لحيته، فهل هذا يدل على استحباب تغيير الشيب ولا يشترط أن يعم جميع اللحية والرأس؟ الجواب نعم، لا يشترط أن يعم الشيب جميع اللحية، لكن بعض أهل العلم قال: الرسول ﷺ ما كان يغير شيبه، وإنما كان تغير بعض شعراته من أثر كثرة الطيب الذي كان يجري على لحيته، فمن آثار كثرة تطيبه ﷺ تغيرت تلك الشعرات القليلة من شعر لحيته ﷺ .

стр. 14337

حكم إعلان وفاة الميت السؤال بعد البسملة والحمد لله: نحن أئمة مساجد من أهل السنة في حضرموت بالجمهورية اليمنية، اختلفنا اختلافاً كبيراً في إعلان وفاة ميت من أهل البلد في مكبر الصوت عقب الصلاة، وهو إعلان مجرد عن المدح والثناء، ويقال فيه: توفي فلان بن فلان، والصلاة عليه في مسجد كذا في البلدة الفلانية، وهو أمر لم نعهده في غير البلاد الحضرمية، فمن قائل: إنه لا يجوز؛ لأنه من النعي، ومنهم من قال: بل هو جائز لإعلام الناس بالوفاة وقد أعلن النبي ﷺ وفاة النجاشي وغيره، ومنهم من قال: الإعلان جائز في أهل البلد الذي فيه الميت من باب تجهيزه والصلاة عليه، ولا يجوز في غير بلده، فيشبه أن يكون النعي المذموم، ومنهم من قال: بل يجوز الإعلان ولو خارج بلدته ما دام يمكن الوصول للصلاة عليه، ومنهم من قال: يجوز وإن لم يستطع الوصول إليه، والصلاة عليه، وللعلم يا شيخ! نحن نحب تأليف قلوب الناس، وهم حديثو عهد بسنة لا يحبون الاختلاف، ومسجد يعلن ومسجد لا يعلن، ومنهم من قال: إن الصلاة إذا أعلنت في مسجد لأهل البدع ممن يدعون غير الله، فلا يجوز الإعلان عن الصلاة عندهم، وإذا أعلنت عند أهل السنة فيعلن عنها، فأفتونا مأجورين. الجواب الإعلان مطلقاً بأن كل ميت يعلن عنه في المساجد بأنه توفي هذا غير صحيح، ومعلوم أن الجنائز يصلى عليها في مساجد معينة، فالإمام لا يعلن بمكبر الصوت، إنما يخبر الناس بأي وسيلة: أن في المسجد الفلاني جنازة، ولا يحتاج أن يسمى شخصاً، وإنما يقول: في المسجد الفلاني جنازة ويركب سيارته ويذهب يصلي مع الناس؛ لأنه في نفس الوقت، وأولئك أيضاً يكون من عادتهم أن يتأخروا قليلاً، فهذا يبدو أنه لا بأس به؛ لأن فيه تكثيراً للمصلين، وتكثير الشفعاء للميت. وأما أن يعلن عن كل ميت، وأنه يحتاج الناس إلى أن يسافروا أو يذهبوا من بلد إلى بلد، فهذا ليس له وجه، لكن بالنسبة للبلد يبدو أنه لا بأس به، فكون الإمام يقول: إن المسجد الفلاني فيه جنازة يصلى عليها، وبعد الصلاة يذهبون ويدركون تلك الجنازة ويصلون عليها، هذا يبدو أنه لا بأس به؛ لأنه ليس نعياً، وإنما هو تنبيه إلى المشاركة في تحصيل هذا الأجر، من الصلاة عليه، ومن اتباع جنازته، فالذي يبدو أن مثل هذا لا بأس به، وأما قضية الإعلان عن كل ميت في كل مسجد، أو أنه يحتاج إلى أن يسافر، وتحبس الجنائز من أجل أن يحضر الناس لكل ميت؛ فهذا لا وجه له.

стр. 14338

حكم العمل في محل يباع فيه أشياء عليها صور السؤال رجل يعمل في محل، ويباع في هذا المحل أشياء عليها صور، فما الذي على هذا العامل؟ الجواب هذه الصور مما ابتلي به الناس، وبعض المعلبات عليها صور، فمثل هذا مما عمت به البلوى، فلا بأس ببيعها.

стр. 14339

حكم القيام للجنازة السؤال ورد حديث فيه الأمر بالقيام للجنازة إذا مرت فما صحته؟ الجواب هذا الحديث ثابت؛ ولكن فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال: إنه منسوخ، ومنهم من قال: إنه باقٍ غير منسوخ، والأحاديث في ذلك صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 14340

حكم القيام لقول القائل الصلاة على الميت السؤال عندما نسمع في المسجد: "الصلاة على الميت" فهل نقوم عند سماع هذه الكلمة؟ الجواب أنت تقوم للصلاة على الجنازة، ولا تقوم من أجل أن الميت مر؛ لأن القيام هو من أجل مرور الميت، وأما هذا فمن أجل الصلاة، فقول القائل: الصلاة على الميت، معناه: قوموا للصلاة عليه، وتنبيه إلى أنه يوجد ميت أو أموات، المطلوب أن يصلى عليهم وأن يقوم الناس للصلاة عليهم، فهذا غير القيام الذي جاء في الحديث عند مرور الجنازة، وأنه إذا مرت يقوم الإنسان.

стр. 14341

كيفية دعاء القنوت قبل الركوع السؤال ما هي طريقة دعاء القنوت قبل الركوع في صلاة الوتر، هل يقرأ الفاتحة وسورة ثم يدعو أو بعد أن يقرأ الفاتحة والسورة يكبر ثم يدعو ثم بعده يكبر فيهوي للركوع؟ الجواب الإنسان إذا قنت قبل الركوع فإنه يقنت بعد القراءة، ثم يكبر للركوع، والقنوت ليس له تكبير.

стр. 14342

الورع في التجارة السؤال أعمل بمكتبة اشترى مني حاج ودفع لي مبلغ مائتي ريال، وعندما رددت له الباقي قال: إني أعطيتك مائة ريال فقط، وصمم على ذلك، فماذا أعمل أنا في المائة الريال، وقد شككت في ذلك؟ الجواب إذا كنت متحققاً بأنك أخذت منه مائة زائدة، فتصدق بها عنه.

стр. 14343

حكم إقامة الحد على سرقة الابن من الأب أو العكس السؤال إذا سرق الابن من الأب أو العكس فهل يحد؟ الجواب لا؛ لأن هذا فيه شبهة. والعكس من باب أولى، فالأب يأخذ من مال ابنه ولا يحتاج إلى سرقة، ولكن الولد يمكن أن يسرق، وأما الأب فيأخذ بدون حاجة إلى سرقة؛ لقوله ﷺ : (أنت ومالك لأبيك).

стр. 14344

حكم زواج الرجل ببنت من زنى بها السؤال لو زنى رجل بامرأة، فهل يجوز له أن يتزوج بنتها؟ الجواب الذي يبدو أنه يجوز؛ لأن الحرام لا يحرم الحلال.

стр. 14345

حكم إعطاء العامل أجراً أكثر مما يتقاضاه ليترك العمل السؤال إذا عرضت أجراً أكثر لرجل يعمل عند رجل آخر، فهل يدخل ذلك في بيع الرجل على بيع أخيه؟ الجواب نعم، يدخل فيه؛ لأن كون هذا الإنسان باقياً عند رجل ثم يأتي إنسان ويقول: أنا أعطيك زيادة، فمعنى هذا أنه لن يستقر عامل عند أحد.

стр. 14346

شرح سنن أبي داود [٤٧٣] إن من أسباب اتخاذ الرسول ﷺ للخاتم أنه أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً ولا يفتحونه إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش فيه اسمه، واتخاذ الخاتم جائز، فمن فعله فلا بأس ومن تركه فلا بأس، لكن بالنسبة للرجال لا يجوز لهم استعمال الخاتم من الذهب ولا الحديد، ويجوز لهم اتخاذه من الفضة كما بينت ذلك السنة النبوية.

стр. 14347

ما جاء في اتخاذ الخاتم

стр. 14348

شرح حديث (أراد رسول الله أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الخاتم. باب ما جاء في اتخاذ الخاتم. حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي حدثنا عيسى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: (أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه: محمد رسول الله)]. أورد أبو داود هذا الكتاب وهو كتاب الخاتم، وقال: [باب ما جاء في اتخاذ الخاتم] والخاتم هو ما يضعه الإنسان في أصبعه مما يجوز له استعماله من الفضة، فلا يجوز استعمال الذهب، ولا يجوز استعمال الحديد، أما الفضة فقد جاءت السنة ببيان جواز استعمالها. واتخاذ الخاتم الأمر فيه واسع، إن فعله فلا بأس، وإن تركه فلا بأس، والنبي ﷺ لم يتخذه إلا عندما أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل: إنهم لا يقرءون أو لا يأخذون الكتاب إلا إذا ختم عليه بخاتم مرسله، فاتخذ خاتماً من فضة، وكتب عليه: (محمد رسول الله) ﷺ ، فدل ذلك على جواز اتخاذ الخاتم، وكونه هنا اتخذه لحاجة واتخذه لمصلحة يدل على أن الأمر في ذلك واسع، فمن لبس خاتماً فلا حرج، ومن تركه فلا حرج. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، قال: [(أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى بعض الأعاجم)]. يعني: الذين هم من غير العرب، كالفرس والروم والحبش. قوله: [(فقيل له: إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم)] أي: لا يقبلون الكتاب إلا إذا كان مختوماً وكان عليه ختم صاحبه الذي أرسله. قوله: [(فاتخذ خاتماً من فضة، ونقش عليه: محمد رسول الله)] فدل هذا على جواز التختم بالفضة، وأن ذلك سائغ في حق الرجال، وأما النساء فيتختمن بالذهب والفضة وغير ذلك.

стр. 14349

تراجم رجال إسناد حديث (أراد رسول الله أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتاباً إلا بخاتم) قوله: [حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي]. عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي هو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عيسى]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 14350

حكم التختم وحقيقة الخاتم الذي كان يلبسه ﵊ ويختم به إن القول بأن التختم سنة ومأجور من يفعله ليس بواضح، وإنما يقال: إن هذا سائغ وللحاجة، ومن فعله مطلقاً لا ينكر عليه، ومن تركه لا ينكر عليه، ومن فعله للختم به لا ينكر عليه، والرسول ﷺ إنما اتخذه للختم. أما كون الخاتم المنقوش عليه اسمه ﷺ هو نفس الخاتم الذي يلبسه، أو هو خاتم خاص للختم على الرسائل، فالذي يظهر أنه الذي يلبسه على الأصبع، وهو الذي يختم به، فلا يقال: له خاتمان: خاتم يختم به، وخاتم يلبسه للتزين.

стр. 14351

شرح حديث سقوط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن سعيد عن قتادة عن أنس ﵁، بمعنى حديث عيسى بن يونس زاد: (فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبي بكر ﵁ حتى قبض، وفي يد عمر ﵁ حتى قبض، وفي يد عثمان ﵁، فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر، فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أنس، وفيه أن هذا الخاتم الذي اتخذه رسول الله ﵊ قد كتب عليه (محمد رسول الله) كان في يده حتى توفاه الله ، ثم كان في يد أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ ، ثم في يد عمر ﵁ من بعده، ثم في يد عثمان، يعني: أن الخلفاء كانوا يتعاقبون عليه، حتى كان زمن عثمان وكان عند بئر يقال لها: بئر أريس، فسقط الخاتم من يده فيها، فأمر بنزح مائها للبحث عنه فلم يجدوه، وكون أبي بكر وعمر وعثمان كانوا يلبسونه، لا شك أن ذلك للتبرك بهذا الخاتم الذي مس جسده الشريف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ومعلوم أن الصحابة كانوا يتبركون بما مس جسده ﷺ ، فكانوا يتبركون بشعره وببصاقه وبعرقه وبفضل وضوئه، وكل ذلك جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وهذا من خصائصه ﵊، فلا يكون لأحد من بعده، بدليل أن الصحابة ﵃ وأرضاهم ما فعلوا ذلك بعده مع أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﵊ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم من الصحابة، وإنما كانوا يفعلون ذلك مع رسول الله ﷺ .

стр. 14352

تراجم رجال إسناد حديث سقوط الخاتم من يد عثمان قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية هو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد عن قتادة عن أنس]. سعيد وقتادة وأنس وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

стр. 14353

شرح حديث (كان خاتم النبي من ورق فصه حبشي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني أنس ﵁ قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ورق فصه حبشي)]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: [(كان خاتم النبي ﷺ من ورق فصه حبشي)] أي: من فضة، والفص هو المكان البارز الذي تكون عليه الكتابة. قال: [فصه وحبشي] أي: أن صانعه حبشي، فهو منسوب إلى الحبشة من أجل الصنعة، وجاء في حديث سيأتي: (أن فصه منه) أي: أنه فضة، وهذا يدل على أنه لا تنافي بين الروايتين: بين قوله: [فصه حبشي] وبين قوله: [(فصه منه)] ويكون معنى ذلك أنه من فضة، وإنما هو صناعة حبشية.

стр. 14354

تراجم رجال إسناد حديث (كان خاتم النبي من ورق فصه حبشي) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس بن يزيد]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أنس]. أنس وقد مر ذكره.

стр. 14355

شرح حديث (كان خاتم النبي من فضة كله فصه منه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثا حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان خاتم النبي ﵌ من فضة كله، فصه منه)]. أورد أبو داود حديث أنس: [(كان خاتم النبي ﷺ من فضة كله، فصه منه)] يعني: أن الخاتم كله فضه، وفصه من فضة، وإذا كان الحديث السابق كما عرفنا فسر ما فيه من النسبة للحبشة بأنه من صنع الحبشة، فإنه لا يكون هناك تناف بين الحديثين.
следующие страницы →