Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14281–14320 · переход к 14286.
стр. 14281
حكم حبس بعض الطيور للزينة
السؤال
هل يجوز حبس بعض الطيور في قفص للزينة؟
الجواب
الأولى ترك هذا، وإذا فعل ذلك وأحسن إليها ولم يعذبها ولم يحصل لها ضرر بذلك، فلا بأس، وأما إذا كان يغفل عنها ويهملها، فتجوع وتهلك، فلا يجوز، وأما إذا اعتنى بها فإن ذلك جائز والأولى أن يترك ذلك، ويستدل على هذا بقصة صاحبة الهرة التي دخلت بها النار، حيث قال ﷺ : (دخلت النار امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
стр. 14282
الجمع بين حديث حصين (أنه أتى النبي فوضع يده على ذؤابته) وبين أحاديث النهي عن القزع
السؤال
ورد في سنن النسائي بسند صحيح كما قال في عون المعبود من حديث حصين: (أنه أتى النبي ﷺ فوضع يده على ذؤابته، ثم سمت عليه ودعا له)، فكيف الجمع بين هذا الحديث وأحاديث الباب؟
الجواب
لا أدري أولاً شيئاً عن صحة الحديث، لكن إذا صح يمكن أن يكون المراد بقوله: (على ذؤابته) يعني: على شعره، وليس بلازم أن يكون محلوقاً بعضه ومتروكاً بعضه؛ لأن هذا يخالف ما نهى عنه الرسول ﷺ .
стр. 14283
معنى النياحة على الميت
السؤال
ما معنى قول الصحابة: (كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت من النياحة)، وما معناه؟
الجواب
كون الناس يجتمعون ويكثرون ويحصل منهم أمور ليست بطيبة، هذا هو المعنى.
والأصل أن التعزية تكون في أي مكان، فتكون في المقبرة، وتكون في المسجد، وتكون في الطريق، وتكون في البيت، ولا يقال: إنها ممنوعة في البيت، بل كون الإنسان يزور المصاب في بيته، ويهون عليه ويذكره بالشيء الذي يخفف وطأة المصيبة عليه، لا بأس بذلك، وإنما المحذور أن يتخذ ذلك سمة وعلامة، كما يفعل الآن بعض الناس حيث يجعلون لذلك علامة وسمة، ويجعلون أنواراً، وبعض الناس يجعل كراسي في الشوارع وأنواراً وكأنه صارت عنده مناسبة فيها لفت نظر، وبعض الناس يتخذ تلك المناسبة من أجل صنع الطعام، وتجميع الناس من أجل الطعام، فتكون المناسبة كأنها مناسبة سرور، حتى إن الذي يريد الأكل يجدها فرصة ليحصل على الأكل، وكل هذا من الأمور المنكرة.
стр. 14284
حكم الاختلاط في الجامعات وغيرها
السؤال
ما حكم الاختلاط في الجامعات وفي الأعمال، وخاصة أن معظم الجامعات في بلادنا فيها الاختلاط، وكذلك الأشغال موجودة عندنا بالاختلاط، ونحن سمعنا أنكم تفتون بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات والمدارس وكذلك في الأعمال، وتقولون: أن الإثم يعود على النساء، وليس على الرجال؟
الجواب
أنا لا أقول إنه يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء لا في الجامعات ولا في المؤسسات ولا في أي مكان، لكن الذي أقوله: إن المرأة لا يجوز لها أن تدرس في جامعة مختلطة أبداً في جميع الأحوال، وأما الرجل إذا لم يجد جامعة إلا هذه الجامعة المختلطة فله أن يدرس فيها، فلا أقول بجواز الاختلاط، ولكن أقول: إن الرجل الذي لم يجد إلا جامعة مختلطة فله أن يدرس فيها ويبتعد عن النساء؛ لأنه يستطيع أن يبتعد عن النساء.
وأما المرأة لو ابتعدت عن الرجال فلن تستطيع؛ لأنهم يلاحقونها ويتبعونها، وأما الرجل فإنه يمكن أن يتخلص من النساء ويبتعد عن النساء، فإذا كان مضطراً إلى هذا ولم يجد جامعة أخرى فله أن يدرس، لكن عليه أن يبتعد عن النساء، وأما المرأة فلا يجوز لها في جميع الأحوال؛ لأنها لا تستطيع أن تتخلص من الرجال، والرجل يستطيع أن يتخلص من المرأة.
هذا هو الذي قلته، فلا يجوز أن يفهم هذا الفهم الخاطئ: أنه يجوز الاختلاط، بل الاختلاط حرام لا يجوز، وإنما قلت ما ذكرته.
стр. 14285
حكم حلق شعر القفا
السؤال
لو أن إنساناً قصر من شعر رأسه، ولكن في أطراف شعره مما يلي الرقبة استخدم الحلق بالموسى، فهل هذا يدخل في القزع؟
الجواب
الشعر الذي يكون على الرقبة ليس من شعر الرأس، وكون الإنسان يزيله ليس في ذلك بأس، وأما كونه يأخذ شعر الرأس من أطرافه فإن هذا هو القزع.
стр. 14286
باب في أخذ الشارب
стр. 14287
شرح حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة)
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في أخذ الشارب.
حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ : (الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب).
].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في أخذ الشارب، وعبر هنا بالأخذ ليشمل كل إزالة للشعر الذي على الشفة العليا الذي هو الشارب، فيدخل فيه القص، ويدخل فيه المبالغة فيه، لأن كلمة (الأخذ) عامة، تشمل الأخذ من الشارب، أو إزالة الشارب مطلقاً على أي وجه كانت.
وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة تتعلق بالشارب، منها الجز، ومنها القص، ومنها الإحفاء، ومنها الإنهاك، وأما الحلق فلا أعرف نصاً فيه الحلق، ومن العلماء من قال: إن الإنهاك هو المبالغة في الأخذ، وإنه قد يؤدي إلى الحلق، فتعبير المصنف ﵀ بقوله: (أخذ الشارب) يشمل كل أخذ للشارب على أي وجه كان.
وأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (خمس من الفطرة، أو الفطرة خمس) وهذا شك من أحد الرواة هل قال هذا أو قال هذا.
قال: (الختان) وهو قطع الغلاف الذي على حشفة الذكر من الإنسان، وقطع طرفي ما يكون من المرأة.
وهو في حق الرجال واجب ومتعين، وأما في حق النساء فهو مستحب، وذلك لأن أخذه من الرجال فيه تحصيل الطهارة، لأنه إذا كان تلك القلفة موجودة فإن النجاسة تكون في ذلك الغلاف الذي يغطي الذكر، فجاءت الشريعة بإزالته وقطعه.
وقوله: [(الاستحداد)].
الاستحداد هو: إزالة العانة، وقيل له الاستحداد لأنه أخذ الشعر النابت حول القبل بالحديدة التي هي الموسى.
وقوله: [(ونتف الإبط)].
يعني: نتف الشعر النابت على الإبط، وينتف لأنه يكون في مكان يكون فيه العرق، وتتغير فيه الرائحة، فإزالته بالنتف تكون أمكن، وإذا كان لا يمكن إلا بالحلق فإنه يحلق ولا بأس بذلك، ولكن النتف هو الأولى.
قوله: [(وتقليم الأظفار)].
تقليم الأظافر مأخوذ من القلم وهو القطع، وليس هناك شيء يدل على الترتيب في تقليم الأظفار، لأنه لم يرد في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ ، وبعض الفقهاء يقولون: بأنها تقلم ليس على سبيل الترتيب، وإنما على سبيل التفاوت، يعني: يقلم أصبعاً ويترك التي بجانبها، ثم يقلم الأصبع التي تليها، ويرتبونها بحروف، وذلك بأن تكون اليمنى بترتيب لفظ: (خوابس) أي: الخنصر ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم السبابة، واليسرى بلفظ: (أوخسب) يبدأ بالإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم يرجع إلى السبابة ويصير بعد ذلك إلى البنصر.
ترتيب يمناها بلفظ خوابس وترتيب يسراها بلفظ أوخسب هذا قول لبعض الفقهاء؛ لكن لم يأت فيه حكم عن رسول الله ﷺ ، فيحصل التقليم كيفما اتفق.
وقوله: [(وقص الشارب)].
أتى هنا بلفظ القص، والقص هو الجز، أي: أنه يؤخذ بعضه ويترك بعضه، هذا هو القص، وهو بمعنى الجز مثلما يجز النبات، بمعنى: أنه يؤخذ منه ويترك.
стр. 14288
تراجم رجال إسناد حديث (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة)
قوله: [قال: حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد بن المسيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه.
[يبلغ به النبي ﷺ ].
يبلغ به هي بمعنى: سمعت، أو بمعنى: قال؛ لأن هذه عبارة بمعنى الرفع، والذي أتى بها لا يجزم باللفظ الذي قاله، فيأتي بكلمة يصلح فيها كل لفظ فيه رفع إلى الرسول ﷺ ، فلعل سبب الإتيان بمثل هذه العبارة هو عدم الجزم بالصيغة التي قالها، هل قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله ﷺ .
стр. 14289
حكم الختان والاستحداد وحلق العنفقة والشارب
والمبادرة في الختان في حال الصغر لا شك أنها الأولى، ولكنهم يقولون: يجب بالبلوغ، لأنه مناط التكليف، والإنسان المكلف لابد له من الطهارة، وهذا به حصول الطهارة، وأما قبل ذلك فهو غير مكلف، لكن لا يصلح أن يؤخر عن الصغر.
وبالنسبة للاستحداد فليس خاصاً بشعر القبل دون الدبر، بل الذي يبدو أنه يحلق كله.
والعنفقة من اللحية، فلا يجوز للإنسان أن يتعرض لها؛ لأنها من اللحية، والعنفقة هي الشعر الذي تحت الشفة السفلى، وهي من اللحية، فحكمها حكم اللحية، ولا يجوز التعرض لها.
وحلق جوانب الشارب وإبقاء الوسط لا يصلح، وإنما يقص كله، فلا يترك شيء منه ويحلق شيء.
стр. 14290
شرح حديث (أن رسول الله ﷺ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى).
وإحفاؤها هو الأخذ منها أو قصها، ومنهم من يقول: إنه المبالغة في إزالتها؛ لأنه مأخوذ من الإحفاء، يقال: أحفى في الشيء إذا بالغ فيه، وأحفى في المسألة إذا بالغ فيها.
والحاصل أنه يزال، ولكن الحلق بالموسى بحيث يذهب كله لا أعرف شيئاً أو لفظاً يدل عليه.
وإعفاء اللحى هو إبقاؤها وعدم التعرض لها، وأصل الإعفاء مأخوذ من كثرة الشيء وبقائه، ومنه قوله: ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ [الأعراف:٩٥].
، يعني: حتى كثروا.
стр. 14291
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر بن نافع].
أبو بكر بن نافع العدوي صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند مالك.
[عن أبيه].
أبوه نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14292
شرح حديث (وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة وتقليم الأظفار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك ﵁ قال: (وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أربعين يوماً مرة).
قال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس ﵁ لم يذكر النبي ﷺ ، قال: (وقت لنا) وهذا أصح].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، في بيان الوقت الذي لا يزاد عليه ولا يتجاوز دون أن تؤخذ هذه الأشياء التي هي حلق العانة وتقليم الأظفار، وقص الشارب ونتف الإبط.
وقوله: [(وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط أربعين يوماً مرة)].
يعني: وقت لهذه الأشياء أن تزال كل أربعين يوماً مرة، أي: أنه يحصل التقصير، ويحصل الحلق، ويحصل أخذ الشارب مرة في هذه المدة، ولا يعني هذا أنها لا تؤخذ قبل ذلك، بل يمكن أن تؤخذ قبل ذلك، ولو لم تبلغ الأربعين، وإنما المقصود بالتوقيت أنه لا يتجاوز الأربعين.
وفي لفظ: (وُقت لنا) بلفظ المبني للمجهول، ومعلوم أن الصحابي إذا قال: (وُقت لنا)، فالمقصود أن الذي وقت هو الرسول ﵊، وهذا مثل قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وهكذا قوله: وقت لنا، وكله بمعنى واحد له حكم الرفع.
وقد جاء هذا الحديث من طريقين: طريق فيها إسناد الحديث إلى الرسول ﷺ وهي الأولى، والطريق الثانية هي التي أشار إليها أبو داود، وهي قوله: وقت لنا، وكلها بمعنى واحد؛ لأن الموقت هو الرسول ﷺ ، فهو من جنس: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، وغيرها من الصيغ التي لها حكم الرفع.
ولا ينبغي للإنسان أن يتجاوز الأربعين؛ لأن هذا فيه كثرة الشعر الذي يطلب إزالته ووفرته، ويحصل سوء المنظر.
стр. 14293
تراجم رجال إسناد حديث (وقت لنا رسول الله ﷺ حلق العانة وتقليم الأظفار)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا صدقة الدقيقي].
صدقة بن موسى الدقيقي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[حدثنا أبو عمران الجوني].
أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعرفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
[قال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي ﷺ قال: (وُقِّت لنا) وهذا أصح].
يعني: أنه لم يصرح بالرفع، لكن قوله: (وقت لنا) يعرف أن الموقت هو الرسول ﷺ ؛ لأنه من جنس: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، فله حكم الرفع، وليس مرفوعاً تصريحاً، ولكنه مرفوع حكماً.
وجعفر بن سليمان صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 14294
حكم تحديد يوم في الشهر أو الأسبوع للإتيان بسنن الفطرة
ومن حدد يوماً معيناً في الشهر أو في الأسبوع لتعاهد هذه الأشياء فالذي يبدو أنه لا بأس، فإذا حدد الإنسان وقتاً يتعاهد هذه الأشياء بحيث يكون عادة له فلا بأس بذلك، لكن لا يقال: إنه سنة، وإنما هو تنظيم لنفسه، وتكريم لنفسه.
стр. 14295
شرح حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن نفيل حدثنا زهير قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان وقرأه عبد الملك على أبي الزبير ورواه أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة).
قال أبو داود: الاستحداد حلق العانة].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج وعمرة) والسبال هو الشارب، وهذا الحديث منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن الشارب يحفى ويجز، وأنه وقت للإنسان مدة أربعين بحيث يأتي بهذه الأشياء المطلوبة منه، وهذا الحديث يعارضه، ولكنه غير صحيح.
وهذا الإسناد الذي ذكره أبو داود هنا صيغته ولفظه يختلف عن الصيغ التي سبق أن مرت؛ لأنه كله حكاية من شيخ شيخ أبي داود: قرأته وقرأه فلان على فلان، وفلان رواه عن فلان، ومعلوم أن أبا الزبير المكي مدلس، وهذه العبارة التي روى بها لا تدل على السماع، وإنما فيها الإخبار بالرواية، والرواية يدخل فيها كونه يقول: عن فلان، أو يقول: قال فلان، والحديث من حيث الإسناد فيه ما فيه، ومن حيث المتن أيضاً هو منكر؛ لأنه مخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة الدالة على أخذ الشارب وعدم تركه، وهذا الحديث فيه تركه إلا في حج أو عمرة، والإنسان قد لا يحج ولا يعتمر مدة طويلة فإذا تركه سيكون من أكره المناظر، وأشوه ما يكون في المنظر، فالحديث غير صحيح لا من حيث الإسناد، ولا من حيث المتن.
стр. 14296
تراجم رجال إسناد حديث حديث جابر (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة)
قوله: [حدثنا ابن نفيل].
عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان].
عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[ورواه أبو الزبير عن جابر].
أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وجابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث فيه نكارة في متنه من جهة إعفاء الشارب وعدم أخذه إلا في حج أو عمرة، يعني: أنهم يتركونه إلا في حج أو عمرة.
والسند ليس فيه تصريح بالتحديث، وإنما هو محتمل لعدة صيغ؛ لأن هذا الذي ورد من الألفاظ المجملة التي تدخل تحتها عدة صيغ، فلا يدرى هو قال: قال، أو قال: سمعت، أو قال: عن جابر، فكل هذه الألفاظ تدخل تحت كلمة (رواه).
стр. 14297
شرح سنن أبي داود [٤٧٢]
الإسلام دين الفطرة، ومن الفطرة خصال ينبغي على المسلم أداؤها، ومن تلك الخصال: إعفاء اللحية وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وتقليم الأظافر، وإعفاء اللحية جاء الأمر به من الرسول ﷺ ، كما جاء عنه ﵊ أنه كان يخضبها، فعلى المسلم أن يكون مقتدياً بالنبي ﷺ في جميع أموره.
стр. 14298
باب في نتف الشيب
стр. 14299
شرح حديث (لا تنتفوا الشيب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في نتف الشيب.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان المعنى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وقال في حديث يحيى: (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة في نتف الشيب، يعني: أنه لا ينتف بل يترك.
ونتفه يكون عندما يبدأ يخالط السواد، فتؤخذ الشعرة البيضاء فتنتف حتى يبقى أسود ليس معه أبيض، وهذا يكون عند بدايته، رغبة في إبقاء الشعر أسود، وأنه ليس فيه شيب، وليس فيه بياض، فالنتف يكون في مثل هذه الحالات من أجل أن يبقى الشعر الأسود ليس معه بياض، وليس معه شيب.
وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن الرسول ﷺ قال: (لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة)، وفي حديث يحيى: (إلا كتب الله له بها حسنة).
فقوله: (لا تنتفوا الشيب) بين السبب في ذلك فقال: (ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة) وهذا لفظ أحد الرواة، واللفظ الثاني: (إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة)، فهذا يدل على منع أو تحريم نتف الشيب، وأن الإنسان يبقي شعره ويتركه ولا يتعرض له.
стр. 14300
تراجم رجال إسناد حديث (لا تنتفوا الشيب)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد مر ذكره ويحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان المعنى عن ابن عجلان].
سفيان بن عينية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].
عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
وأبوه هو شعيب بن محمد وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن، وهو يروي عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماعه منه، وليست روايته عن أبيه محمد الذي هو جد عمرو، فإنه يكون بذلك مرسلاً، وغير متصل.
ولكن شعيب بن محمد روى عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص صحابي ابن صحابي، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14301
صبغ الشيب لا يخرجه عن كونه نوراً
ولا يشترط لكون الشيبة نوراً ألا يصبغها بحمرة أو بحناء، وإنما المقصود أنه قد شاب، والإنسان إذا غير شيبه بما يجوز التغيير به لا يخرج عن كونه قد شاب، فالشيب موجود، ولكنه غيَّر لونه مع بقائه، فتغييره بالحناء والكتم لا يعني أنه لم يحصل؛ لأنه قد وجد، وإنما المحذور هو نتفه، حتى لا يكون له وجود.
والأصل أن الإنسان لا يتعرض لشعره، سواء حصل التغير والشيب بمرض أو بغير مرض.
стр. 14302
باب في الخضاب
стр. 14303
شرح حديث (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخضاب.
حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الخضاب.
والخضاب: هو تغيير الشيب بغير السواد، فالسواد لا يجوز، ويجوز بغيره سواء كان حمرة أو صفرة أو كدرة، -لون بين السواد والحمرة، أو بين السواد والصفرة- المهم أن يكون الشعر الظاهر غير أسود على أي صفة كان، سواء كانت صبغته حمرة أو صفرة أو كدرة، وتكون الكدرة بالكتم وهي بين السواد والحمرة؛ لأنه ليس أحمر خالصاً، ولا أسود خالصاً، وإنما هو بينهما.
فالحاصل: أن الخضاب جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، ولكنه بغير السواد، كما سيأتي في الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، أي: لا يصبغون شيبهم وشعرهم الأبيض، سواء كان ذلك للرأس أو للحية.
وقوله: (فخالفوهم)، يعني: فاصبغوا ولا تكونوا مثلهم.
стр. 14304
تراجم رجال إسناد حديث (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة].
مسدد وسفيان والزهري مر ذكرهم.
وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثالثة في السابع منهم.
[وسليمان بن يسار].
سليمان بن يسار ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 14305
حكم تغيير الشيب
وتغيير الشيب قال بعض العلماء باستحبابه، وبعضهم قال بوجوبه، وقد جاء عن بعض الصحابة أنه كان يصبغ، ومنهم من لا يصبغ، ولكن السنة جاءت بالصبغ، ولعل الذين لم يصبغوا لم يبلغهم الحديث، أو اعتبروا ذلك ليس على سبيل الوجوب، أو أن بعضهم لم يحصل منه؛ لأنه لم يوجد الشيب الخالص الذي ليس معه سواد، وهذا يمكن أن يكون للإنسان، والشيب يغير إذا كان خالصاً، وإذا كان غير خالص فيمكنه ألا يغير حتى يكون خالصاً، فيمكن أن يكون بعضهم كان كذلك.
стр. 14306
شرح حديث (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أتي بـ أبي قحافة ﵁ يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (أتي بـ أبي قحافة -وهو والد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم- ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً).
والثغامة: نبت أبيض يشبه به الشيب.
فقال النبي ﷺ : (غيروا هذا وجنبوه السواد).
يعني: غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد، فدل هذا على تغيير الشيب، لكن بغير السواد، وذلك أن السواد فيه تدليس، وفيه إيهام بأن الإنسان شاب وهو ليس بشاب.
стр. 14307
تراجم رجال إسناد حديث (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وأحمد بن سعيد الهمداني].
أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود.
[قالا: حدثنا ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرني ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله].
أبو الزبير وجابر قد مر ذكرهما.
وأبو قحافة هو والد أبي بكر ﵁، خليفة رسول الله ﷺ ، وقد أكرم الله أبا بكر بأن أسلم أبواه وأولاده، فظفر بحصول الإسلام لأصوله وفروعه.
وأبو قحافة اسمه عثمان، وأبو بكر اسمه عبد الله، وقد اشتهر ﵁ بكنيته، فلا يكاد يعرف باسمه، وأبوه كذلك اشتهر بكنيته، فلا يكاد يعرف باسمه، وأبو بكر بن أبي قحافة هو عبد الله بن عثمان التيمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وأبو بكر كنية له، وليس له ولد اسمه بكر، وكذلك عمر ﵁ كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص، فأحياناً تحصل الكنى وتشتهر دون أن يكون هناك ولد يسمى به، وقد يكون سبب ذلك أنه يكنى بكنية وهو صغير، ثم لا يسمي أحداً من أولاده بهذا الاسم الذي تكنى به، واشتهر به، فتبقى تلك الكنية التي نشأت معه من حال صغره، وتستمر معه في حال كبره، وإن لم يكن له ولد بهذا الاسم.
стр. 14308
شرح حديث (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر ﵁: أنه قال: قال رسول ﷺ : (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)].
أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)، والحناء معروف، والكتم: هو نبت لونه بين الحمرة والسواد.
стр. 14309
تراجم رجال إسناد حديث (إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد الجريري].
سعيد بن إياس الجريري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأسود الديلي].
أبو الأسود الديلي هو ظالم بن عمرو، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي ذر].
أبو ذر هو جندب بن جنادة ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14310
حكم استخدام الأصباغ الحديثة في تغيير الشيب
واستخدام الأصباغ الحديثة في تغيير الشيب غير الحناء والكتم ليس به بأس إذا لم تكن سواداً، ولا تغطي الشعر، وإنما تغير لونه؛ لأن التغطية إذا حصلت لا يصل إليه الماء، ولكن إذا كانت لا تغطيه وإنما تغير لونه فلا بأس بها.
стр. 14311
حكم استخدام الكتم وحده
واستخدام الكتم وحده قد يظهر من بعيد كأنه أسود خالص، ولكن الذي يظهر أنه لا بأس به، فيستخدم الحناء وحده أو الكتم وحده، أو يجمع بينهما، كل ذلك سائغ.
стр. 14312
شرح حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبيد الله -يعني: ابن إياد - قال: حدثنا إياد عن أبي رمثة ﵁: قال: (انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء، وعليه بردان أخضران)].
أورد أبو داود حديث أبي رمثة ﵁ قال: (انطلقت مع أبي إلى رسول الله ﷺ وإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء -يعني: بها صبغ بالحناء- وعليه بردان أخضران) يعني: هذا وصف للباسه، ووصف لشعره، وأنه كان قد صبغ شعره بالحناء.
وقوله: [(فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء)].
يحتمل أن يكون المقصود به اللحية، ويحتمل أن يكون المقصود به الرأس.
стр. 14313
تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله يعني: ابن إياد].
عبيد الله بن إياد صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قال: حدثنا إياد].
إياد بن لقيط ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي رمثة].
أبو رمثة ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 14314
شرح حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت ابن أبجر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة ﵁ في هذا الخبر قال: (فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك فإني رجل طبيب قال: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيها أنه قال: (أرني هذا الذي في ظهرك؛ فإني رجل طبيب.
فقال: الله الطبيب)، يعني: أن الله تعالى هو الشافي، وهو المعافي، وهو الذي يشفي الأمراض.
ثم قال له: (بل أنت رجل رفيق)، ولا أدري ما المقصود بكلمة (رفيق)، هل هو نسبة إلى الرفق، أو إلى المرافقة أو غير ذلك؟ ثم قال له: (طبيبها الذي خلقها) يعني: أن الله تعالى هو الذي بيده شفاء كل مرض؛ لأنه هو خالق الداء والدواء، وكل شيء هو من خلق الله ، ومن إيجاده، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقوله: (الله الطبيب) الذي يبدو أن هذا الاسم مما يطلق على الله ، لكن لا يقال: إن من أسماء الله الطبيب، كما لا يقال: من أسماء الله المسعر.
стр. 14315
تراجم رجال إسناد حديث أبي رمثة (انطلقت مع أبي نحو النبي) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن إدريس].
ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت ابن أبجر].
ابن أبجر هو عبد الملك بن سعيد بن حيان وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة].
إياد بن لقيط وأبو رمثة قد مر ذكرهما.
стр. 14316
شرح حديث (أتيت النبي ﷺ وكان قد لطخ لحيته بالحناء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ أنا وأبي فقال لرجل أو لأبي: من هذا؟ قال: ابني، قال: لا تجن عليه؛ وكان قد لطخ لحيته بالحناء)].
محل الشاهد هو قوله: وكان قد لطخ لحيته بالحناء، وهنا قال: (لحيته)، وهناك قال: (وفرة)، وهذا يبين أن المقصود بالوفرة: اللحية، وقد يكون المقصود الرأس، وأن يكون حصل هذا وهذا، وعبر في بعض الروايات بالوفرة عن الرأس، وعبر في بعضها عن اللحية، وقد تكون الصيغتان واللفظان يرجعان إلى اللحية.
قوله: (لا تجن عليه) قيل: إن المراد بذلك أنك لا تذنب ذنباً يلحق ابنك مذمته، أو يؤخذ به، وهذا يعني أنهم كانوا يؤاخذون الوالد بالولد، أو الولد بالوالد، فيكون الإنسان إذا أحسن إلى نفسه فقد أحسن إلى غيره، وإذا حصل منه ذنب فقد ينتقل الضرر منه إلى غيره.
стр. 14317
تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي ﷺ وكان قد لطخ لحيته بالحناء)
قوله: [حدثنا ابن بشار].
ابن بشار هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة].
إياد بن لقيط وأبو رمثة قد مر ذكرهما.
стр. 14318
شرح حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن ثابت عن أنس ﵁ أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر ﵄].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ ؛ فقال: إنه لم يخضب، ولكن خضب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا يخالف ما تقدم من جهة أن النبي ﷺ خضب، وأنه كان عليه الحناء في لحيته أو وفرته، وقيل في الجمع بينهما: إن أنساً نافٍ وغيره مثبت، والمثبت مقدم على النافي.
وقيل: إنه يحتمل أنه لم يحصل منه أن يشيب شعره كله حتى يحتاج إلى أن يصبغ.
وقوله: (وأبو بكر وعمر كانا يصبغان) يعني: أنهما احتاجا إلى ذلك؛ لكونه حصل البياض في شعرهما بكثرة، أو أن شعرهما صار أبيض فحصل منهما التغيير.
الحاصل: أن هذا فيه نفي، والذي تقدم فيه إثبات، والإثبات مقدم على النفي، ويحتمل أنه لم يحصل منه، أو أنه لم يكن يبلغ إلى حد أن شعره كان أبيض يحتاج إلى أن يغيره، كما احتاج أبو بكر وعمر إلى تغييره؛ لأن شعرهما تغير إلى البياض، ومعلوم أن النبي ﷺ ما شاب منه إلا شعرات قليلة، وأكثر شعره كان أسود والذي ابيض منه قليل، فلعل أنساً ﵁ لم يطلع على ذلك الشيب لقلته، وغيره اطلع عليه.
стр. 14319
تراجم رجال إسناد حديث أنس (أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد بن حساب الغبري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت عن أنس].
ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأنس ﵁ قد مر ذكره.
وهذا السند من الرباعيات، وهي من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.
стр. 14320
ما جاء في خضاب الصفرة
следующие страницы →