← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14386–14425 · переход к 14391.

стр. 14386

المعادن التي ورد النهي عن لبسها السؤال ما هي المعادن التي ورد النهي عن لبسها؟ الجواب ورد النهي عن الحديد والذهب، أما الشبه فهو من جملة الحديد؛ إلا أنه نوع خاص، أما الألمنيوم فلا أدري عن مادته، ولكن الذي يبدو أنه شبيه بالحديد.

стр. 14387

شرح سنن أبي داود [٤٧٤] جاء عن النبي ﷺ لبس الخاتم وتركه، وجاء عنه لبسه في اليمين ولبسه في اليسار، وبين ﷺ ما يجوز التختم به وما لا يجوز، وجاء عنه صفة خاتمه وموضع فصه من كفه.

стр. 14388

ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار

стр. 14389

شرح حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي ﵁ عن النبي ﵌، قال شريك: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: (أن النبي ﵌ كان يتختم في يمينه)]. أورد أبو داود ﵀ باب: ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار. أي: أن التختم يكون باليد اليمنى أو باليد اليسرى، وقد صحت الأحاديث في اليمين وفي الشمال، قال النووي: أجمع العلماء على جواز التختم باليمين أو الشمال، وإنما الخلاف أيهما أفضل وأيهما أولى، هل يكون باليمين أو يكون بالشمال؟ وقال: إن المالكية عندهم في الشمال أفضل، وعند أصحابنا- أي: الشافعية- في اليمين. وعلى كل فالأمر في ذلك واسع ما دام أن السنة ثبتت في هذا وفي هذا، فسواء تختم باليمين أو بالشمال. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁: [(أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه)]. يعني: أنه يجعل خاتمه في يمينه في الخنصر، وهذا يدل على ثبوت التختم في اليمين من فعل النبي ﷺ .

стр. 14390

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني سليمان بن بلال]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك بن أبي نمر]. هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فقد أخرج له في الشمائل.

стр. 14391

وجه انتقاد بعض العلماء على البخاري روايته لحديث شريك في الإسراء والمعراج وشريك هو الذي روى عنه البخاري حديث الإسراء والمعراج، والذي فيه أوهام كثيرة، وكلها نسبوها إلى شريك وهي غير ثابتة وغير صحيحة، ذكرها ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، وكذلك ذكرها بعض أهل العلم وقالوا: إنها من أوهام شريك، وهذا مما انتقد على البخاري في صحيحه. والحافظ ابن حجر لما أجاب عن الأحاديث المنتقدة في مقدمة الفتح قال ما معناه: إن الحديث من جملة الأشياء اليسيرة والتي الجواب عليها محتمل. فكان كثير مما انتقد على البخاري يسهل دفعه، ويظهر فيه الحق مع البخاري، وليس مع من اعترض عليه. وأما مسلم ﵀ فإنه روى حديث شريك ولكنه ما ذكر لفظه، وقد ذكره من رواية محمد بن سيرين عن أنس، ثم رواه من رواية شريك ولم يسق لفظه، بل قال: فزاد ونقص وقدم وأخر، يعني: أنه ما ساق لفظه وإنما ساق لفظ محمد بن سيرين، فـ البخاري هو الذي ساق لفظه، وفيه أوهام جعلوها من شريك بن عبد الله بن أبي نمر. وشريك بن عبد الله بن أبي نمر متفق مع شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي في اسمه واسم أبيه، إلا أن ذاك مشهور بأنه القاضي، وهذا مشهور بأنه ابن أبي نمر، فهما مما يقال له: المتفق والمفترق، يعني: أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، ولا يلتبس الأمر فيهما؛ لأن طبقتهما متباعدة؛ لأن طبقة هذا في طبقة التابعين يروي عن الصحابة، وأما ذاك ففي طبقة متأخرة.

стр. 14392

تابع تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يتختم في يمينه) قوله: [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن حنين ثقة، أخرج أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ وقد مر ذكره.

стр. 14393

طريق أخرى عن أبي سلمة أن النبي كان يتختم في يمينه [قال شريك: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: (أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه)]. ذكر طريقاً أخرى عن شريك ولكنها مرسلة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: [(أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه)]. فالأولى متصلة والثانية مرسلة.

стр. 14394

شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي حدثني أبي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: [(أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه)] يعني: أن فصه الذي فيه النقش والكتابة يكون من الداخل، وكان في شماله، وهذا يدل على أن التختم يكون في الشمال، وهذا مضاف إلى فعل النبي ﷺ . ويجمع بين ما جاء في اليمين وما جاء في الشمال، بأنه يكون أحياناً كذا وأحياناً كذا والألباني قال: إنه شاذ، وإن المحفوظ هو ما جاء في اليمين. ولكن التختم بالشمال ثابت، وهذا الطريق مستقيم، وهناك أحاديث أخرى جاءت من غير هذا الطريق، ومنها حديث في مسلم عن أنس ﵁، ذكره صاحب عون المعبود، وذكر حديثاً آخر عند النسائي، وكلها تدل على أن التختم كان بالشمال. قال صاحب عون المعبود: أخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك ﵁: (كان خاتم النبي ﷺ في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى). وأخرج الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: (كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما). وهذا أثر. وأخرج النسائي من حديث قتادة عن أنس قال: (كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي ﷺ في أصبعه اليسرى)، ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح. قال النووي: أجمع العلماء على جواز التختم في اليمين والشمال، وإنما الخلاف في أيهما أفضل. يعني: هل في اليمين أو في الشمال. أما عن حديث عائشة: (كان يعجبه التيامن) فهذا يقال في البدء، كونه إذا توضأ يبدأ باليمين، وإذا ترجل يبدأ باليمين، وإذا انتعل يبدأ باليمين، هذا المقصود بالحديث وأما هذا فليس فيه بدء؛ لأنه إما في هذا وإما في هذا، هذا على أساس أن كلاً منهما ثابت ويحمل على أنه أحياناً يكون باليمين وأحياناً يكون بالشمال.

стр. 14395

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يساره) قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهو ممن وافق اسمه اسم جده، واسمه من الأسماء التي تتكرر وتدور، فهذا يسمي على أبيه وهذا يسمي على أبيه. [حدثني أبي]. هو علي بن نصر بن علي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد]. عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن نافع]. نافع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 14396

شرح حديث ابن عمر (أن النبي كان يتختم في يمينه) وتراجم رجاله [قال أبو داود: قال: ابن إسحاق وأسامة -يعني: ابن زيد - عن نافع بإسناده: في يمينه]. هذه طريق أخرى عن شخصين يرويان عن نافع وقالا: (في يمينه) يعني: بدل شماله. قوله: [قال أبو داود: قال ابن إسحاق]. ابن إسحاق صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وأسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن نافع بإسناده]. نافع مر ذكره.

стр. 14397

أسماء الأصابع الخمس من اليد وأماكنها الخنصر هو أصغر الأصابع، والبنصر هو الذي يليه، ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام، وأنا ذكرت في درس مضى عند تقليم الأظفار أن بعض الفقهاء يقول: إنه يخالف عندما يقص أظفاره، ففي اليد اليمني يبدأ بالخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة، وتركيب الحروف (خوابس) الخاء للخنصر وهي أصغر الأصابع، ثم بعدها الواو للوسطى، وتجاوز السبابة والبنصر ثم ألف للإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم يختم بالسبابة. واليسرى (أوخسب) يبدأ بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يرجع للسبابة ثم يختم بالبنصر. ويقولون في المثل: تعقد عليه الخناصر، يعني: الشيء الذي يهتم به ويظفر به ولا يفرط فيه.

стр. 14398

أثر ابن عمر أنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد عن عبدة عن عبيد الله عن نافع: أن ابن عمر ﵄ كان يلبس خاتمه في يده اليسرى]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يلبس خاتمه بيده اليسرى. قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبدة]. هو عبدة بن سليمان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع أن ابن عمر]. نافع وابن عمر وقد مر ذكرهما.

стр. 14399

شرح حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس ﵄ يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله ﵌ كان يلبس خاتمه كذلك)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه: أن ابن إسحاق قال: [(رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك)]. يعني: أن الصلت لم يكن جازماً في هذا، وإنما كان يظن أن ابن عباس كان يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ ، ولكن كما هو معلوم أن التختم باليمين ثابت عن رسول الله ﷺ من فعله، وأول حديث مر في هذا الباب يتعلق بالتختم باليمين.

стр. 14400

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس أنه كان يلبس خاتمه في خنصره اليمنى قوله: [حدثنا عبد الله بن سعيد]. عبد الله بن سعيد الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس بن بكير]. يونس بن بكير صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل]. محمد بن إسحاق مر ذكره. والصلت بن عبد الله بن نوفل مقبول أخرج له أبو داود والترمذي. [رأيت ابن عباس]. ابن عباس وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . أذكر أن ابن رجب ﵀، له مؤلف خاص بالخواتم مطبوع، يعني: بحث فيه ما يتعلق بالخواتم وأحكامها.

стр. 14401

الأسئلة

стр. 14402

وجه جعل فص الخاتم إلى بطن الكف السؤال هل من السنة أن يكون فص الخاتم إلى بطن الكف؟ الجواب جاء في بعض الأحاديث: (وجعل فصه مما يلي بطن كفه)، ومر بنا هذا الأثر عن ابن عباس أن فصه على ظهرها يعني: ليس مما يلي بطن كفه، ولا شك أن الأولى أن يكون مما يلي بطن الكف، وإذا جعله من الخارج فليس هناك بأس.

стр. 14403

وجه تصحيح الشيخ الألباني لحديث (رأيت على الصلت خاتماً في خنصره اليمنى) السؤال الحديث الأخير: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتماً في خنصره اليمنى)، ما صحته؛ لأن فيه الصلت وهو مقبول، مع أن الشيخ الألباني قال عنه: حسن صحيح؟ الجواب ما يتعلق بمعناه من حيث التختم في اليمين ثابت. أورد الحافظ عدداً من الأحاديث في باب لبس الخاتم من صحيح البخاري. قال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبداً، ثم اتخذ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس). ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يلبس خاتماً من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم). ثم قال: حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني أنس بن مالك ﵁: (أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتماً من ورق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم) تابعه إبراهيم بن سعد، وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر: عن الزهري: (رأى خاتماً من ورق). يقول الحافظ: قلت: ويحتمل وجهاًَ رابعاً ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة، فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه؛ ولذلك قال: (لا ألبسه أبداً) وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب، كما تقدم في الباب قبله، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه الناس أيضاًَ في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛ لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها، رجع إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، كما سيأتي قريباً في باب الخاتم في الخنصر: (إنا اتخذنا خاتماً ونقشنا فيه نقشاً، فلا ينقش عليه أحد) فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق ونحوه، اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع، ويكون طرحه له غضباً ممن تشبه به في ذلك النقش. وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصراً جداً. يعني: أشار إلى أن بعض الناس اتخذوا ونقشوا وليس كل الناس. ثم يقول: وقول الزهري في روايته: (إنه رآه في يده يوماً) لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد: (سئل أنس: هل اتخذ النبي ﷺ خاتماً؟ قال: أخر ليلة صلاة العشاء، إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم. وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر: (اتخذ النبي ﷺ خاتماً من ذهب فلبسه ثلاثة أيام) فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين: إن قلنا: إن قول الزهري في حديث أنس: (خاتماً من ورق) سهو، وإن الصواب: (خاتماً من ذهب) فقوله: (يوماً واحداً) ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر: (ثلاثة أيام) ظرف لمدة اللبس. يعني: هذا أحد الوجهين اللذين أشرت إليهما من جهة أن فيه وهماً، يعني: بدل الذهب جاء فضة. ثم قال: وإن قلنا: أن لا وهم فيها، وجمعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوماً واحداً كما في حديث أنس، ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات.

стр. 14404

ما جاء في الجلاجل

стр. 14405

شرح حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الجلاجل. حدثنا علي بن سهل وإبراهيم بن الحسن قالا: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عمر بن حفص أن عامر بن عبد الله، قال علي بن سهل: ابن الزبير أخبره: (أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ﵁ وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إن مع كل جرس شيطاناً)]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الجلاجل]. والجلاجل: جمع جلجل، والمراد بها الأجراس، وهي التي يكون لها رنين كالموسيقى. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه جيء إليه بابنة الزبير وفي رجلها جلاجل أو أجراس فقطعها وقال: سمعت النبي ﷺ يقول: [(إن مع كل جرس شيطاناً)] فهو يشتمل على التحذير من استعمال تلك الأجراس والمنع منها، ولكن الحديث ضعيف؛ لأن فيه ابن الزبير وهو لم يدرك عمر بن الخطاب، وفيه أيضاً رجل مقبول، ولكن اتخاذ الأجراس والتحذير منها جاء فيه أحاديث.

стр. 14406

تراجم رجال إسناد حديث عمر (إن مع كل جرس شيطاناً) قوله: [حدثنا علي بن سهل]. علي بن سهل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [وإبراهيم بن الحسن]. هو إبراهيم بن الحسن المصيصي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج]. هو حجاج بن محمد المصيصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمر بن حفص]. عمر بن حفص وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [أن عامر بن عبد الله]. هو عامر بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب]. عمر بن الخطاب ﵁، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 14407

شرح حديث عائشة (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح قال: حدثنا ابن جريج عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصارى عن عائشة ﵂ قالت: (بينما هي عندها إذ دخل عليها بجاريه وعليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله ﵌ يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: [(لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)] وذلك أنه جيء بجارية إليها في أرجلها جلاجل لهن أصوات ورنين فقالت: [(لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)] وهذا يدل على التحذير من اتخاذ الأجراس في البيوت، وكذاك اتخاذها على الدواب في الأسفار وغير الأسفار.

стр. 14408

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم]. محمد بن عبد الرحيم هو الملقب صاعقة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا روح]. هو روح بن عبادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. ابن جريج مر ذكره. [عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري]. وهي لا تعرف، أخرج لها أبو داود. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعه أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث صححه الألباني، وفيه هذه المرأة التي لا تعرف، لكن لعله صححه لشواهده. الحديث الأول فيه: (إن مع كل جرس شيطاناً)، وهذا فيه: [(لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس)] وهذا يشبه ما جاء في الحديث: (الملائكة لا تصحب رفقة بها كلب أو جرس) وبينهما فرق من حيث المعنى.

стр. 14409

الأسئلة

стр. 14410

الفرق بين الجلاجل والخلاخل السؤال هل هناك فرق بين الجلاجل والخلاخل؟ الجواب يبدو أن هناك فرقاً؛ لأن الجلاجل لها رنين يختلف عن الخلاخل أو الخلخال.

стр. 14411

حكم وضع الأجراس على الغنم لغرض التعرف عليها في الليل واجتماعها السؤال ما حكم وضع الأجراس على بعض الغنم؛ حتى لو مشت في الليل سمعها فأدركها؛ ولأنها لا تجتمع بدون جرس؟ الجواب الذي يبدو أن تعليق الأجراس على الدواب من أغنام وغيرها لا يجوز، لكن إذا لم يظهر منه صوت ورنين مثل رنين الجلجل فلا بأس، كما لو لبست المرأة في يدها أساور كثيرة يحصل بسببها رنين عند حركتها، فهذا ليس من هذا القبيل؛ لأن رنين الجلجل يختلف عن رنين الزينة، فالأساور إذا اتصل بعضها ببعض وظهر صوت؛ لاتصال الذهب بالذهب، فإنه يختلف عن رنين الجلجل.

стр. 14412

حكم استعمال أجراس البيوت والساعات والمدارس والكليات السؤال هل يلحق بالجلاجل أجراس البيوت وأجراس الساعة والجرس المستخدم في المدارس والكليات؟ الجواب الأجراس التي لها رنين هي الجلجل وبابها واحد، لكن إذا كان هناك أصوات لما يسمى أجراساً وليس لها هذا الرنين، وإنما يخرج منها صوت ليس فيه تلك النغمة التي هي نغمة الرنين الذي يكون للجلجل، فهذا ليس فيه بأس. وليس المقصود مجرد وجود الجرس، وإنما المقصود الصوت، ولكن الجرس إذا عمل فيه شيء يجعل صوته يتغير، حتى يصدر منه صوت لا محذور فيه فلا بأس.

стр. 14413

الجمع بين حديث (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) وبين أحاديث النهي عن اتخاذ الأجراس السؤال ثبت في البخاري: (وأحياناً يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس) فكيف الجمع بين هذا وأحاديث النهي؟ الجواب هذا الحديث فيه تمثيل للشدة.

стр. 14414

ما جاء في ربط الأسنان بالذهب

стр. 14415

شرح حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب. حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي المعنى قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة: (أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي ﵌ فاتخذ أنفاً من ذهب)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب]. لم يكن في الحديث الذي أورده شيء يتعلق بالأسنان ولكنه يتعلق بالأنف، ومعلوم أن هذا يقاس على هذا، وأن هذا يشبه هذا، وأن اتخاذ الأنف من الذهب يعتبر نادراً بالنسبة للأسنان؛ لأن الحاجة إلى استعمال الذهب لإصلاح الأسنان كثيرة؛ ولأن حصول الخلل في الأنف ليس مثل حصول الخلل في الأسنان التي تحتاج إلى إصلاح، فهو من أجل هذا أورد الترجمة المتعلقة بربط الأسنان، وأورد الحديث الذي فيه ذكر الأنف، وهذا من جنسه. واتخاذ الذهب في الأسنان في حق الرجال ممنوع منه إذا كان للزينة، وأما إذا كان للإصلاح وللتعويض عن ضرس أو سن وأتي بشيء من الذهب مكانه فهذا لا بأس به، أما إذا كانت الأسنان سليمة ثم يقوم بتلبيسها بذهب من أجل التجمل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الجواز إنما جاء للحاجة، والزينة ليست حاجة. والحديث ورد في الأنف، والأنف إذا ذهب صار منظر الرجل مشوهاً وغير مستحسن، فكونه يوضع شيء من الذهب يغطيه بحيث لا ينتن فإن ذلك سائغ، ومثله ما يتعلق بالأسنان إذا كان لإصلاحها أو لتعويض ضرس أو سن فإن له أن يأتي مكانه بسن أو ضرس من ذهب، فلا بأس به. أورد أبو داود حديث عرفجة بن أسعد ﵁: [(أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى عليه وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب)]. هذا دليل على جواز استعمال الذهب في مثل ذلك، والأصل هو المنع كما جاء عن النبي ﷺ : (أنه أخذ ذهباً وحريراً معه على المنبر فقال ﵊: هذان حرام على ذكور أمتي) فهذا الحديث فيه استثناء مثل هذه الصورة، ومثلها اتخاذ الذهب في الأسنان قياساً على ما جاء في هذا الحديث.

стр. 14416

تراجم رجال إسناد حديث عرفجة بن أسعد أن الرسول أمره أن يتخذ أنفاً من ذهب قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن عبد الله الخزاعي]. محمد بن عبد الله الخزاعي ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو الأشهب]. هو جعفر بن حيان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن طرفة]. عبد الرحمن بن طرفة وثقه العجلي، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [أن جده عرفجة بن أسعد]. عرفجة بن أسعد ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 14417

شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون وأبو عاصم قالا: حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد ﵁ بمعناه، قال يزيد: قلت لـ أبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة؟ قال: نعم]. وهذا إسناد آخر لم يذكر متنه، ولكن أحال على الذي قبله، وقال: بمعناه، أي أنه متفق معه في المعنى، وإن اختلف عنه في الألفاظ، أما إذا كانت الألفاظ متفقة، والمعاني كذلك، فإنه يقال مثله؛ لأن المثلية تكون باتفاق الألفاظ والمعاني. قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد]. وقد مر ذكر الثلاثة. [قال يزيد: قلت لـ أبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة؟ قال: نعم]. هذا فيه بيان أن عبد الرحمن بن طرفة أدرك جده عرفجة بن أسعد.

стр. 14418

شرح حديث عرفجة بن أسعد من طريق ثالثة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد عن أبيه أن عرفجة بمعناه]. أورد أبو داود الحديث من طريق ثالث، وأحال على ما تقدم بالمعنى. قوله: [حدثنا مؤمل بن هشام]. مؤمل بن هشام هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه أن عرفجة]. [عن أبيه]. هو طرفة بن عرفجة وهو مجهول، أخرج له أبو داود.

стр. 14419

الأسئلة

стр. 14420

حكم وضع شيء من الذهب في السلاح للزينة السؤال ما حكم من يضع في أسلحته كالخنجر وغيره شيئاً من الذهب للزينة في مقبضه مثلاً؟ الجواب لا أدري، لكن إذا ورد شيء في هذا فلا بأس به، أما من الفضة فلا إشكال.

стр. 14421

حكم العدول من الفضة إلى الذهب بالنسبة للرجال في شد الأسنان السؤال إذا أمكن شد الأسنان بالفضة، فهل يجوز العدول إلى الذهب بالنسبة للرجال؟ الجواب نعم يجوز؛ لأن الذهب كما هو معلوم يختلف عن الفضة؛ وذلك لأن الذي اتخذ أنفاً من فضة أنتن، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب.

стр. 14422

حكم قلع الذهب والفضة من أسنان الميت السؤال إذا مات الميت وفي أسنانه شيء من الذهب أو الفضة فهل يستخرج؟ الجواب إذا كان استخراجه سهلاً فإنه يخرج، وإذا كان لا يستخرج إلا بتكسير الأسنان فإنه يترك.

стр. 14423

ما جاء في الذهب للنساء

стр. 14424

شرح حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول حلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن نفيل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ قالت: (قدمت على النبي ﵌ حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعود معرضاً عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب، فقال: تحلي بهذا يا بنية!)]. أورد أبو داود [باب ما جاء في الذهب للنساء]. أي: جواز اتخاذ الذهب للنساء، وأنهن يتحلين به، والرجال كما هو معلوم قد منعوا منه، كما قال ﵊ في الذهب والحرير: (هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها) فالذهب حل للإناث، ولهن أن يتجملن به، وأما الرجال فليس لهم ذلك، وإنما يجوز للرجال ما تدعو إليه الحاجة، كما تقدم في اتخاذ الأنف ومثله الأسنان. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ جاءته حلية من النجاشي وفيها خاتم من ذهب، فأعرض عنه ﷺ أو تناوله بأصابعه أو بعود ودعا بابنة ابنته زينب أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع وقال: [(تحلي به يا بنية)] يعني: تجملي به يا بنية. وهذا يدل على استعمال الذهب للنساء، حتى ولو كان محلقاً؛ لأن هذا الخاتم كان محلقاً، ومع ذلك أذن لـ أمامة في استعماله، وقال: [(تحلي به)]. إذاً: فهذا يدل على أن الذهب سائغ للنساء مطلقاً، سواء كان محلقاً أو غير محلق، فأكثر الزينة للنساء هي من قبيل المحلق؛ لأنها إما في الأصبع مثل: الخاتم، وإما في اليد مثل السوار، وإما أن تكون في الرقبة مثل القلادة، وكلها على شكل شيء محلق. [(فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضاً عنه)]. يعني: كأنه لم يعجبه، ولكنه أعطاه لتلك الفتاة وقال: [(تحلي به)] فهو بالنسبة للرجال لا يصلح؛ ولذلك أعرض عنه، وأما في حق النساء فإنه يصلح لهن.

стр. 14425

تراجم رجال إسناد حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول بحلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة قوله: [حدثنا ابن نفيل]. هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني يحيى بن عباد]. يحيى بن عباد ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [عن أبيه عباد بن عبد الله]. هو عباد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وقد مر ذكرها.
следующие страницы →