← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.

стр. 14421

حكم العدول من الفضة إلى الذهب بالنسبة للرجال في شد الأسنان السؤال إذا أمكن شد الأسنان بالفضة، فهل يجوز العدول إلى الذهب بالنسبة للرجال؟ الجواب نعم يجوز؛ لأن الذهب كما هو معلوم يختلف عن الفضة؛ وذلك لأن الذي اتخذ أنفاً من فضة أنتن، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب.

стр. 14422

حكم قلع الذهب والفضة من أسنان الميت السؤال إذا مات الميت وفي أسنانه شيء من الذهب أو الفضة فهل يستخرج؟ الجواب إذا كان استخراجه سهلاً فإنه يخرج، وإذا كان لا يستخرج إلا بتكسير الأسنان فإنه يترك.

стр. 14423

ما جاء في الذهب للنساء

стр. 14424

شرح حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول حلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن نفيل حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة ﵂ قالت: (قدمت على النبي ﵌ حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعود معرضاً عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب، فقال: تحلي بهذا يا بنية!)]. أورد أبو داود [باب ما جاء في الذهب للنساء]. أي: جواز اتخاذ الذهب للنساء، وأنهن يتحلين به، والرجال كما هو معلوم قد منعوا منه، كما قال ﵊ في الذهب والحرير: (هذان حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها) فالذهب حل للإناث، ولهن أن يتجملن به، وأما الرجال فليس لهم ذلك، وإنما يجوز للرجال ما تدعو إليه الحاجة، كما تقدم في اتخاذ الأنف ومثله الأسنان. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ جاءته حلية من النجاشي وفيها خاتم من ذهب، فأعرض عنه ﷺ أو تناوله بأصابعه أو بعود ودعا بابنة ابنته زينب أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع وقال: [(تحلي به يا بنية)] يعني: تجملي به يا بنية. وهذا يدل على استعمال الذهب للنساء، حتى ولو كان محلقاً؛ لأن هذا الخاتم كان محلقاً، ومع ذلك أذن لـ أمامة في استعماله، وقال: [(تحلي به)]. إذاً: فهذا يدل على أن الذهب سائغ للنساء مطلقاً، سواء كان محلقاً أو غير محلق، فأكثر الزينة للنساء هي من قبيل المحلق؛ لأنها إما في الأصبع مثل: الخاتم، وإما في اليد مثل السوار، وإما أن تكون في الرقبة مثل القلادة، وكلها على شكل شيء محلق. [(فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضاً عنه)]. يعني: كأنه لم يعجبه، ولكنه أعطاه لتلك الفتاة وقال: [(تحلي به)] فهو بالنسبة للرجال لا يصلح؛ ولذلك أعرض عنه، وأما في حق النساء فإنه يصلح لهن.

стр. 14425

تراجم رجال إسناد حديث عائشة أن النجاشي أهدى للرسول بحلية فيها خاتم من ذهب فأعطاه لأمامة قوله: [حدثنا ابن نفيل]. هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني يحيى بن عباد]. يحيى بن عباد ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [عن أبيه عباد بن عبد الله]. هو عباد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وقد مر ذكرها.

стр. 14426

حكم استخدام الرجل للذهب لغرض حفظه في يده أو قياسه عند شرائه أما عن استخدام الرجل للذهب للحظات، كأن يجعله في يده حتى لا يضيع فليس له ذلك؛ لأن هذا لبس، ولكن يجعله في جيبه، وأما كونه يستعمله ليقيسه كالصائغ أو المشتري، فهذا لا بأس به إن شاء الله؛ لأن هذا ما هو لبساً، وإنما هو قياس.

стр. 14427

شرح حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن نافع بن عياش عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: [(من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب). وهذا يدل على منع اتخاذ الذهب مطلقاً، سواء في حق الرجال أو في حق النساء، لكن سبق أن مر الحديث الذي قبل هذا، وجاءت الأحاديث في جواز اتخاذ الذهب المحلق بالنسبة للنساء، فلعل هذا الذي جاء كان في أول الأمر، ثم إنه أبيح على سبيل العموم. قوله: [(ومن أحب أن يسور حبيبه سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب)]. وهذا من جنسه، السوار يكون في اليد. قوله: [(ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها)]. يعني: توسعوا فيها واستعملوها كما تشاءون وكما تريدون. قوله: [(أن يحلق حبيبه)]. يعني: هذا محتمل أن يكون رجلاً أو امرأة. واستعمال المحلق بالنسبة للنساء جائز من الذهب وغيره، وهذا من باب الترجيح بين الأحاديث، أما القول بالشذوذ فلا؛ لأن الشذوذ يكون إذا جاء شيء يكون مروياً على وجهين متعارضين، وأحدهما معتمد، والثاني غير معتمد مثل ما جاء في صلاة الكسوف، فصلاة الكسوف صلاها الرسول ﷺ صلاة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، وجاءت الصفات مختلفة، فبعضها يقول: في كل ركعة ركوعان، وبعضها في كل ركعة ثلاثة ركوعات، مع أنها صلاة واحدة، فإذاً: هناك محفوظ وهناك شاذ؛ لأنه لا يمكن أن تكون كلها صحيحة، فكونها ركوعين في كل ركعة هذا هو المحفوظ، أما ثلاثة ركوعات في كل ركعة فهذا هو الشاذ؛ لأنه لا يمكن التوفيق بينهما. وأما هذا فإنه يحتمل أن يكون أرجح من هذا، لكن كما قلنا: إن هذا كان أولاً بالنسبة للنساء فقد جاء ما يدل على جواز استعمال النساء للذهب المحلق، أما إذا قلنا: إن الأصل هو الإباحة ثم جاء النهي، فإذاً تصير النساء لا تستعمل الذهب؛ لأن أكثر ما تستعمل النساء الذهب المحلق، فالذي في الأذن محلق، والذي في الرقبة محلق -على شكل حلقة- والذي في اليدين محلق، والذي في الأصبع محلق، فكيف تستعمل المرأة الذهب؟!! ويقول صاحب العون: وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته (الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم) بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال، بقوله ﷺ (عليكم بالفضة فالعبوا بها) وقال: إسناده صحيح ورواته محتج بهم. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري، قال: حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب، ومن سره أن يسور حبيبته سواراً من نار فليسورها سواراً من ذهب، ولكن الفضة فالعبوا بها لعباً) انتهى. وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعاًَ بلفظ: (من أحب أن يسور ولده سواراً من نار فليسوره سواراً من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. لكن قضية التوسع في الفضة للرجال غير واضح.

стр. 14428

تراجم رجال إسناد حديث (من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسيد بن أبي أسيد البراد]. أسيد بن أبي أسيد البراد وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن نافع بن عياش]. نافع بن عياش ويقال: ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 14429

شرح حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت لـ حذيفة ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (يا معشر النساء! أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباًَ تظهره إلا عذبت به)]. أورد أبو داود حديث أخت حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به)]. يعني: بدل الذهب. قوله: [(أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهباًَ تظهره إلا عذبت به)]. وهذا فيه ذكر التحلي والإظهار، ومعلوم أن إظهار الزينة لغير المحارم محرم وهو لا يسوغ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] الآية. فلبس الزينة سواء كانت ذهباً أو غيره وإظهارها لا يجوز أمام الأجانب، وأما استعمال الذهب والفضة للمرأة بدون أن تظهر زينتها للأجانب، فإن ذلك سائغ ولا بأس به. وعلى هذا فالإنكار إنما هو للشيئين، ويمكن أن يحمل ذلك على أن المقصود هو الإظهار للزينة أمام الأجانب.

стр. 14430

تراجم رجال إسناد حديث (يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربعي بن حراش]. ربعي بن حراش ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن امرأته]. يقول الحافظ: لم أقف على اسمها، مقبولة، أخرج لها أبو داود والنسائي. [عن أخت لـ حذيفة]. أخت حذيفة وهي صحابيه، أخرج حديثها أبو داود والنسائي. والحديث فيه هذه المرأة المقبولة.

стр. 14431

شرح حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد ﵂ حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة)]. أورد أبو داود حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ﵂ أن النبي ﷺ قال: [(أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة)]. وهذا مثل ما تقدم؛ لأن تلك تكون محلقة، والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولو صح فهو محمول على ما كان موجوداً من قبل، أو محمول على أنه كان أولاً ثم بعد ذلك أبيح للنساء؛ لأن الأحاديث التي وردت في الحل المطلق كثيرة وصحيحة، وهي أصح من هذه، واستعمال الخواتيم موجود ومنه حديث ابن عباس في قصة النساء يوم العيد قال: (فجعلن يلقين من أقراطهن وخواتيمهن) أقراط للأذن وخواتيم في الأصابع. ثم إذا منعت النساء من المحلق فليس هناك مجال لاستعمال الذهب؛ لأنه بالنسبة لهن إما في اليدين وإما في الأصابع وإما في الرقبة وإما في الآذان، وكل ذلك فيه تحريم.

стр. 14432

تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار) قوله: [حدثنا موسى بن اسماعيل]. هو موسى بن اسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان بن يزيد العطار]. أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن أبي كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن محمود بن عمرو الأنصاري]. محمود بن عمرو الأنصاري وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [أن أسماء بنت يزيد]. أسماء بنت يزيد وهي صحابية ﵂، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

стр. 14433

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل حدثنا خالد عن ميمون القناد عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان ﵄: (أن رسول الله ﵌ نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً). قال: أبو داود: أبو قلابة لم يلق معاوية]. أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁: [(أن النبي ﷺ نهى عن ركوب النمار)] أي: جلود النمار بأن تفترش وتكون على الدواب، سواء كانت على الإبل أو على الخيل، هذا هو المقصود بركوب النمار، وقد سبق أن مر معنا جملة من الأحاديث في هذا. إذاً: ليس المقصود أن تركب النمار، ولكن المقصود هو الركوب على جلودها، حيث يوضع جلد النمر على رحل الناقة أو سرج الفرس. وقد مر أن جلود السباع لا تستعمل، ولا يتخذها الناس لا في لبس ولا افتراش ولا ركوب على دواب. قوله: [(وعن لبس الذهب إلا مقطعاً)] يعني: أنه قطع صغيرة، وهذا يخالف ما جاء في الأحاديث الكثيرة الدالة على استعماله مطلقاًَ في حق النساء، لكن ينبغي عدم الإسراف في الذهب وكثرة استعماله والتوسع فيه، بحيث يستعمل الذهب ولكن من غير إسراف، ومع ذلك تكون فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً فأكثر.

стр. 14434

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعاً) قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة]. حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد]. هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ميمون القناد]. ميمون القناد وهو مقبول أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبي قلابة]. هو عبد الله بن زيد الجرمي هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن أبي سفيان]. معاوية بن أبي سفيان ﵁، أمير المؤمنين، وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: أبو قلابة لم يلق معاوية]. يعني: فيه أبو قلابة لم يلق معاوية، وفيه الراوي المقبول وهو ميمون القناد ففيه كلام، فيتضح بهذا أن استعمال الذهب في حق النساء جائز، وأن الأمر في ذلك واسع. والشيخ الألباني يصحح الحديث مع وجود الانقطاع بين أبي قلابة ومعاوية، ولعل وجه التصحيح أنه جاء من طريق أخرى متصلة.

стр. 14435

الأسئلة

стр. 14436

عدم إخراج الذهب المحلق المفصول بفضة عن التحليق السؤال إذا كان الذهب المحلق مفصولاً بفضة، بحيث يكون بين الذهبين فضة، فهل يخرجه عن كونه محلقاً؟ الجواب هذا لا يخرجه عن كونه محلقاً.

стр. 14437

حكم تشميت العاطس أثناء خطبة الجمعة السؤال هل يشمت من عطس أثناء خطبة الجمعة؟ الجواب لا يشمت، لكن له أن يحمد الله، مثل المصلي إذا عطس له أن يحمد الله لكن لا يشمت.

стр. 14438

حكم عبارة (إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية) السؤال هل قلتم بارك الله فيكم في إحدى أجوبتكم: إن معركتنا مع اليهود سياسية لا دينية؟ وما حكم هذه المقولة؟ الجواب أنا ما قلت هذا الكلام، ومثل هذا الكلام كلام باطل، والعداوة من أجل الدين موجودة بين المسلمين وبين الكفار مطلقاً، سواء كانوا يهوداً أو غير يهود، وأما قضية السياسة وكون هذا يعتدي وهذا لا يعتدي، فهناك فرق بين من حصل منه اعتداء ومن لم يحصل منه اعتداء، وأما قضية الدين فالعداوة يجب أن تكون موجودة بين المسلم والكافر.

стр. 14439

وجه وصف عائشة بالصديقة بنت الصديق السؤال لا شك في فضل عائشة ﵂، لكن ما الدليل على أننا نصفها بأنها صديقة ونقول: الصديقة بنت الصديق؟ الجواب بعض العلماء يذكر هذا؛ وذلك لفضلها وتميزها، وهي المقدمة في النساء، وأحب النساء إلى النبي ﷺ عائشة، ومن الرجال أبوها، كل ذلك يدل على فضلها. وأبوها ما دام أنه الصديق وهو أحب الرجال إليه ﵊ وهي أحب النساء إليه، فهي الصديقة بنت صديق، والصديق: هو الذي يكون تام التصديق بحيث لا يتردد، وهذا حاصل فيها وفي أبيها وحاصل في الصحابة في الجملة.

стр. 14440

حكم اتخاذ الرجل السوار من الفضة السؤال حديث أبي هريرة الذي في آخره: (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها): هل فيه دليل على جواز اتخاذ الرجل سواراً من فضة؟ الجواب التوسع في الفضة في حق الرجال حتى يتخذ سواراً أو يتخذ قلادة لا يستقيم.

стр. 14441

حكم قراءة الصبي في المصحف للتعليم على غير طهارة السؤال ما حكم قراءة الصبي الصغير في المصحف الكامل للتعليم وعمره خمس سنوات، وهو على غير طهارة؟ الجواب لا يصلح أن يستعمل المصحف على غير طهارة لا كبير ولا صغير؛ لأن الرسول ﷺ قال: كما في كتاب عمرو بن حزم: (ألا لا يمس القرآن إلا طاهر). وكونه يعطى أجزاءً أو يكتب له في ألواح -بدل المصحف الكبير- على قدر استعماله وقدر حاجته أمر طيب، ولكنه لابد أن يكون متطهراً، ويعلم الطهارة، وأنه لا يستعمل المصحف ولا يستعمل القرآن إلا وهو متطهر.

стр. 14442

حكم الجرس المستخدم في الهاتف والساعة والبيت السؤال لا زال الإشكال في الجرس، فالآن كما تعلمون الجرس في الهاتف، وفي الساعة، وفي البيت، فإذا كان الأمر كذلك، فهل كل هذا يمنع من دخول الملائكة ومن رفقتها؟ الجواب إن الجرس المحظور هو الجلجل الذي له رنين معين، وأما مجرد أي صوت كصوت المنبه الذي ليس فيه رنين الجلجل فلا يمنع منه، أما أصوات الجرس التي فيها موسيقى فهذه ممنوعة، وهناك أصوات ليس فيها رنين بل هي مجرد تنبيه كأصوات البهائم وأصوات الطيور المسجلة فهذه لا بأس بها.

стр. 14443

حكم إغلاق الجوالات عند دخول المساجد السؤال ما قولكم الآن في الجوالات التي تنبعث الأصوات منها والناس في صلاتهم؟ الجواب الذي ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن يقفل جواله ولا يتركه مفتوحاً، لأن بعض الناس يتركه مفتوحاً في الصلاة، ثم يظل مدة يرن وهو لم يسكته بعد، فيترتب على ذلك تشوش الناس، وأسوأ من ذلك أن الناس يصلون وتظهر صوت الموسيقى من الهاتف الجوال، فالذي ينبغي للإنسان أن يحذر من أن يحصل منه شيء لا ينبغي، فهو إذا جاء إلى المسجد أقفل جواله.

стр. 14444

حكم من منع أهله عن مجالس العلم السؤال أنا رجل أحب مجالس العلم، ولكن عمي يمنعني من الحضور، وإذا لم أطعه تحصل مشاكل كثيرة، فما هو الحل؟ الجواب الحل أنك تبقى معه، والحل أنك أيضاً تسعى لأن تأتي به حتى يستفيد، وحتى يجد الراحة والفائدة، فيمكن أن يكون مثلك، فإذا اصطحبته معك في بعض الأحيان لعله يحصل بالمشاهدة ما لا يحصل بالابتعاد وعدم القرب، فبدل أن يبعدك عن مجالس العلم قربه إليها.

стр. 14445

حكم تسمية الولد بعبده السؤال هل يجوز أن أسمي ولدي عبده؟ الشيخ: الأسماء كثيرة، فمادام أنه سأل فهذا يدل على أن في نفسه منه شيئاً، فينبغي أن يسمي ولده باسم لا يكون في نفسه منه شيء، بحيث يسميه وهو على اطمئنان وارتياح، فيسميه عبد الله مثلاً أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو غير ذلك. وغالباً أن عبده المقصود به عبد الله، ولكن لفظه ليس بواضح بل موهم، والإنسان عندما يسمي فليسم اسماً واضحاً جلياً، إن كان معبداً فليكن باسم من أسماء الله الحسنى، وهناك أسماء واضحة ليس فيها شيء من الخفاء، و (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 14446

الدفاع عن الألباني وجهوده في علم السنة والحديث السؤال ما نصيحتكم فيمن ينال من الشيخ الألباني ﵀ ويحذر منه؟ وما موقفنا من هذا الرجل؟ الجواب من أعجب العجائب أن يحذر من إنسان خدم السنة، وأفنى حياته في الاطلاع على أحاديث رسول الله ﷺ والبحث فيها، وبيان ما يصح وما لا يصح! ينبغي للإنسان أن يدعو له، وأن يثني عليه، وأن يستفيد من علمه. والحقيقة هناك شخصان لا يستغني المشتغل بالحديث عن الرجوع إليهما وهما: الحافظ ابن حجر، والشيخ الألباني، فالاستفادة من الحافظ ابن حجر فيما يتعلق بالحديث عظيمة، والاستفادة من الشيخ الألباني فيما يتعلق بالحديث عظيمة؛ ولهذا الذي يحذر من الألباني معناه أنه يحذر من معرفة الحق والوصول إلى السنة؛ لأن الشيخ الألباني خدم السنة والحديث خدمة فائقة، وله فيها عناية تامة، من تسهيل الوصول إليها وتقريبها لطلاب العلم، فهو حقيق بأن يثنى عليه وأن يدعى له.

стр. 14447

حكم حشو الأسنان بالفضة السؤال هل يجوز حشو الأسنان بشيء من الفضة، مع العلم أنه يوجد حشوات غالية من الفضة؟ الجواب يحشو بالفضة أو بغير الفضة فكل ذلك جائز.

стр. 14448

الرد على افتراءات حسن المالكي في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين السؤال وصل إلينا من مؤلفاتكم جزاكم الله خيراً كتاب (الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي) من هو هذا المالكي، وهل لا زال حياً؟ الجواب هو لا زال حياً، وبعض الأشياء ذكرها ولم يسبق إليها، بل هي من محدثات القرن الخامس عشر، مثل قوله: إن الصحابة هم المهاجرون والأنصار قبل الحديبية، وكل من كان بعد الحديبية لا يقال عنه صحابي، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، ومعنى هذا أن العباس عم النبي ﷺ ليس بصحابي، وقد هو صرح بذلك فقال: إن العباس بن عبد المطلب ليس بصحابي، وهذه سبة وعار لمن يقول هذا الكلام، وخزي له في الدنيا قبل الآخرة، هل العباس بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ ليس بصحابي؟!! وكذلك عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ليس بصحابي عنده، وإنما صحبته كصحبة المنافقين والكفار، فأكثر الصحابة أخرجهم عن أن يكونوا صحابة، فكل من أسلم بعد الحديبية أخرجه من أن يكون صحابياً، بل بعض الذين شهدوا الحديبية أخرجهم من مرتبة الصحبة، مثل المغيرة بن شعبة ﵁، وهو الذي وقف على رأس الرسول ﷺ يحرسه ويظهر الاحتفاء به أمام الكفار في الحديبية، ولما جاء عروة بن مسعود الثقفي كان أثناء مخاطبته للرسول ﷺ يمسك لحية الرسول ﷺ بيده، فضرب المغيرة يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ ، فهل هذا ليس صحابياً؟ وهو ممن بايع تحت الشجرة، وممن قال الله فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨]، وقال النبي ﷺ : (إنه لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)، ومع ذلك يقول مثل هذا الكلام. هذا الرجل موجود، وهو شاب من الأحداث، ومع ذلك يتعالم ويأتي بأشياء ما سبق إليها، وأنا أقول: مثل هذا الكلام الذي أتى به يعتبر خزياً وعاراً وسبة في حق من يقوله، كذلك يقول: أبو هريرة ليس بصحابي، وأبو موسى الأشعري ليس بصحابي، والعباس ليس بصحابي، وابن عباس ليس بصحابي، وعمرو بن العاص ليس بصحابي، ومعاوية ليس بصحابي، وأكثر الصحابة ليسوا بصحابة! هذا القول من محدثات القرن الخامس عشر، وكما يقولون: أهل البدع يرث بعضهم بعضاً، ولكل قوم وارث، ويقولون: كم ترك الأول للآخر في الخير والشر! فأولئك الأشرار من أهل الأهواء والبدع ما تفوهوا بهذا الكلام، تركوه للمالكي، وما وصلوا إلى حد هذا الكلام.

стр. 14449

ضرورة التدرج في الحفظ للمتون بعد القرآن السؤال يقول شخص: أنا طالب والحمد لله أن الحفظ سهل علي، وأريد أن أحفظ مسند الإمام أحمد، وقبل الشروع في حفظه أريد توجيهكم ونصيحتكم هل أبدأ؟ الجواب أولاً: لا أدري ماذا حفظت قبل ذلك؟ هل حفظت القرآن؟ هل أتقنت حفظ القرآن وأجدت حفظه؟ لا تفكر بأن تحفظ شيئاً مثل هذه الكتب المطولة قبل أن تحفظ القرآن، لا بأس أن تحفظ كتباً مختصرة لا تشغل عما هو أهم منها وهو القرآن، فالإنسان إذا حفظ القرآن فهو أهم شيء يحفظ، ثم بعد ذلك يمكن أن يحفظ على التدريج مثل: الأربعين النووية، ومثل: عمدة الأحكام للحافظ المقدسي، وهي تزيد على ثلاثمائة حديث من المتفق عليه، وإذا كان يريد أكثر من ذلك فليحفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وهو ألف وتسعمائة وستة أحاديث، وكلها اتفق عليها البخاري ومسلم، فالإنسان إذا أراد أن يحفظ، فإنه يحفظ مثل هذا. أما كونه يحفظ مسند الإمام أحمد بأسانيده ومتونه فلا أدري هل يمكنه ذلك، أو أنه يشغله عن شيء أهم منه، والمسند فيه عشرات الآلاف من الأحاديث، فأنا أوصي السائل وغيره بالعناية بالقرآن أولاً، ثم بالتدرج في الحفظ.

стр. 14450

جواز لبس الخاتم من الفضة السؤال هل يجوز رد هدية الخاتم الفضة؟ الجواب خاتم الفضة التحلي به مباح للرجال لا مانع منه.

стр. 14451

حكم استعمال الساعة أو القلم المخلوطين بالذهب السؤال إذا كانت الساعة أو القلم مخلوطاً بشيء من الذهب، فهل يجوز استخدامه؟ الجواب على الرجل المسلم أن يبتعد من الذهب مطلقاً خالصاً ومخلوطاً، وأقل أحوال المخلوط أن يكون من الشبهة، وفي الحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 14452

وجه الرد على من يسب الصحابة والعلماء ويكفر المسلمين السؤال ما وجه الرد على من يسب الصحابة ويكفر المجتمعات، ويطعن في أهل العلم؟ الجواب الرد على أهل البدع، وبيان فساد ما هم عليه، والدفاع عن خيار هذه الأمة أصحاب رسول الله ﷺ ومن سار على منوالهم، هذا من الجهاد في سبيل الله، ومن إظهار الحق ودحض الباطل.

стр. 14453

شرح سنن أبي داود [٤٧٥] لقد أطلع الله نبيه ﷺ على جملة من علم الغيب المتعلق بالفتن التي ستحدث من بعد عهد النبوة إلى آخر الزمان وقيام القيامة، وسمى تلك الفتن وأخبر عن مواقعها وأسماء أصحابها، ولكن لم يخبر عن أزمانها، ويخطئ كثيراً من أنزل الفتن على أحداث بأعينها غير عابئ بما مضى أو سيأتي من أزمان.

стр. 14454

ما جاء في الفتن ودلائلها

стр. 14455

شرح حديث حذيفة بن اليمان في الفتن قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب الفتن والملاحم. باب ذكر الفتن ودلائلها. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائماً, فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب الفتن والملاحم]. هذه الترجمة مشتملة على أمرين: على الفتن وعلى الملاحم، ولكن الأحاديث التي فيها تتعلق بالفتن، وأما الملاحم فقد عقد لها كتاباً يخصها، وجعل كتاب المهدي بين كتابي الفتن والملاحم، فما أدري ما سبب هذا التقسيم أو هذا التوسيع، ولو كانت الملاحم تتبع الفتن فإن الأمر واضح، لكنه وسط بينها كتاباً هو كتاب المهدي. والمقصود بالفتن هي التي أخبر بها رسول الله ﷺ ، وأنها تحصل طبقاً لما أخبر به ﵊، وأصل الفتنة أو الفتن هو الامتحان والاختبار، يقول الله : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:٣٥]. وأما الملاحم فهي المعارك التي يلتحم فيها الناس، وكأنها مأخوذة من امتزاج اللحم باللحم، والمراد من ذلك الاقتتال الذي يكون بين المسلمين مع بعضهم البعض، أو مع أصناف الكفار مما أخبر به النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم يقع في المستقبل طبقاً لما أخبر به رسول الله ﷺ . ثم أورد أبو داود باب ذكر الفتن ودلائلها. وأورد حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: (قام فينا رسول الله ﷺ قائماً فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه) أي: حدث به أصحابه من الفتن والأمور المستقبلة، والمقصود من ذلك: أن النبي ﷺ أخبر بها في ذلك الموقف، وأنه يكون كذا ويكون كذا، ويكون كذا كل ذلك ذكره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من علم الغيب الذي أطلعه الله عليه.

стр. 14456

تفرد الله بعلم الغيب وإطلاعه لرسله ما شاء منه إن الله تعالى هو المتفرد بعلم الغيب، إذ لا يعلم الغيب على الإطلاق إلا الله ، وغيره لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه عليه، والنبي ﷺ أطلعه الله على كثير من الغيوب، ولكنه لم يطلعه على كل شيء، وإنما أطلعه على ما شاء من الغيب، كما قال : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]، وعلى هذا فالنبي ﷺ لا يعلم الغيب على الإطلاق، وإنما الذي يعلم الغيب على الإطلاق هو الله وحده ، ولا أحد يشاركه في ذلك، كما قال : ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥] والنبي ﷺ يعلم من الغيب ما أطلعه الله عليه وما لم يطلعه عليه فإنه لا يعلمه، وسواء كان ذلك في الأمور المستقبلة، أو الأمور التي كانت موجودة في زمانه ﷺ ، فمما هو موجود وحصل في زمانه، ولم يطلع عليه: قصة الإفك، وكون النبي ﷺ رميت زوجته أم المؤمنين بالإفك ولم يعلم أنها بريئة، ولهذا كان يأتي إليها ويقول: (يا عائشة! إن كنت أذنبت ذنباً فتوبي إلى الله واستغفريه)، ولو كان يعلم الغيب من أول وهلة لما شاع الخبر، ولقال: هذا غير صحيح أنا أعلم الغيب وما حصل شيء من هذا؛ ولكنه لم يعلم الحقيقة إلا بعد أن أنزل الله عليه الوحي الذي يتلى في سورة النور. وكذلك قصة العقد الذي فقد لـ عائشة وقد جلسوا تلك الليلة يبحثون عنه ولم يرتحلوا، والرسول ﷺ أرسل من يبحث عنه، وبعد أن أصبحوا وليس معهم ماء أنزل الله التيمم فتيمموا، ولما أرادوا الارتحال وأثاروا الإبل إذا بالعقد تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة، فلو كان الرسول ﷺ يعلم الغيب لعرف مكان ذلك العقد، ولم يجلس الناس تلك الليلة يبحثون، ولم يرسل أحداً يبحث عنه، وإنما قال: استخرجوه من تحت البعير الذي تركب عليه عائشة. وكذلك قد ذكر أنه يذاد أناس عن الحوض يوم القيامة وفيهم من هو من أصحابه، ولكنه ارتد بعد وفاته ﷺ ، ومات على أيدي الجيوش المظفرة التي بعثها أبو بكر ﵁ لقتال المرتدين، قال ﵊: (فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) فلو كان يعلم الغيب لذكر أسماء الذين سيرتدون من أصحابه ويذكر فعلهم، وإنما كان يعرف أنهم مسلمون وأنهم من أصحابه، وقال: (أصحابي أصحابي) لما حصلت الذيادة عن الحوض، فقيل له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). والله تعالى أمر نبيه أن يبين أنه لا يعلم الغيب بقوله: (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [هود:٣١]، وقال الله في سورة الأعراف: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨]، فعلم الغيب على الإطلاق إنما هو من خصائص الله ، والنبي ﷺ يعلم من الغيوب ما أطلعه الله عليه، وأما الغلو فيه وزعم أنه يطلع على الغيوب، فهذا غير صحيح على الإطلاق، وإنما يعلم ما أطلعه الله عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(قام فينا رسول الله ﵌ قائماً، فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه)]. يعني: حفظه من حفظه من أصحابه، ونسيه من نسيه منهم. قوله: [(قد علمه أصحابه هؤلاء)]. يعني: كانوا موجودين في وقت تحديث حذيفة بالحديث. قوله: [(وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه)]. أي: ما وقع فإنه يذكره عند وقوعه، كما أن الإنسان يذكر من غاب عنه ثم لقيه، وكذلك تلك الأخبار التي أخبر بها رسول الله ﷺ معلومة في أذهان من عرفها ومن علمها، فإذا وقعت طبقاً لذلك الخبر، تذكر ذلك الخبر عن رسول الله ﷺ وصار الذي وقع مطابقاً للخبر، فصار مثل الرجل الذي كان يعرف إنساناً قد غاب عنه مدة، ثم لقيه فتذكره.

стр. 14457

تراجم رجال إسناد حديث حذيفة بن اليمان في الفتن قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مخضرم، والمخضرم هو من أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي ﷺ . [عن حذيفة]. هو حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 14458

شرح حديث (يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود الحفري عن بدر بن عثمان عن عامر عن رجل عن عبد الله عن النبي ﵌ قال: (يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء)، والفناء هو الموت، وهذا الحديث ذكر فيه هذه الفتن وهي مجملة، والإسناد فيه ضعف؛ لأن فيه رجلاً مبهماً لم يذكر؛ لأنه قال: (عن رجل)، والرجل مبهم، وفي علم الإسناد إذا قيل: عن رجل. فهو مبهم، وإذا ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه، أو: اسمه واسم أبيه ولكنه محتمل لعدة أشخاص فيقال له: مهمل، يعني: غير موضح النسبة، بحيث يحصل الاشتراك في ذلك، إما في الاسم وإما في اسم الأب، وإما في اسم الأب مع الاسم، فيكون من قبيل المهمل، وأما هذا فهو مبهم؛ لأنه غير معروف سواء كان رجلاً أو وامرأة.

стр. 14459

تراجم رجال إسناد حديث (يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي لقبه الحمال، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو داود الحفري]. أبو داود الحفري هو عمر بن سعد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. والحفري نسبة إلى محلة في الكوفة، يقال: لها الحفر. [عن بدر بن عثمان]. بدر بن عثمان ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير. [عن عامر]. عامر هو الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن عبد الله]. عن رجل مبهم، عن عبد الله وهو ابن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 14460

شرح حديث (ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي حدثنا أبو المغيرة حدثني عبد الله بن سالم حدثني العلاء بن عتبة عن عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: (كنا قعوداً عند رسول الله ﵌ فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله! وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ ذكر الفتن فأكثر من ذكرها، قال: حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس يا رسول الله؟ قال: هي هرب وحرب). والحرب ذهاب المال والأهل، والهروب والشرود يكون بسبب الفتن، وقيل لها: الأحلاس؛ لمكثها وطولها، وذلك مأخوذ من الحلس وهو الفراش الذي يوضع في الأرض ويجلس عليه فيكون باقياً حتى يزال ويحرك من مكانه، ويقولون عن الرجل إذا كان ملازماً لبيته: حلس بيته، يعني: أنه ملازم لبيته كالحلس والفراش الثابت والمستقر ويجلس عليه صاحبه. قوله: [(ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني)]. السراء من السرور وهو كثرة التنعم والافتتان بالدنيا ونعمها، وأن الناس يفتنون بالدنيا والأكل من طيباتها والاشتغال بها، فهي مقابل الضراء، كما جاء في الحديث: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن). قوله: [(دخنها تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني)]. يعني: أن غبارها ودخانها الذي يخرج بسبب ذلك الرجل الذي يزعم أنه منه، وليس هو منه على الحقيقة، وإن كان قد يكون منه من حيث النسب، ولكن كونه ليس على منهاجه وطريقته فليس منه، كما في حق ابن نوح الذي قال الله عنه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:٤٦] مع أنه وعده بنجاته هو وأهله، فقيل: ((لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)) يعني: ليس من أهله الناجين وإن كان من أهله من حيث النسب ومن حيث التوالد، ولكنه ليس منه على الحقيقة باعتبار الدين. قوله: (وإنما أوليائي المتقون) أي: أنه ليس من أوليائه وإنما هو من قرابته، ولكنه ليس على دينه ومنهجه وطريقته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والمتقون هم أولياء الرسول ﷺ الذين هم على طريقته ومنهجه، كما قال ﵊: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) فأولياؤه هم المتقون، ومن كان من أهل بيته وعلى منهاجه وطريقته فقد جمع بين الحسنيين، كونه من قرابته وكونه على منهاجه وطريقته، وأما إن كان من أهل بيته ولكنه ليس على طريقته أو ليس من أهل دينه فإن ذلك لا ينفعه عند الله ، كما حصل ذلك لـ أبي لهب، فإن نسبه نسب شريف، وهو نسب الرسول ﷺ ، ولكن الكفر هو الذي أقصاه وأبعده، وقد قال ﵊: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، يعني: من أخره عمله فنسبه ليس هو الذي يقدمه، فالعبرة بالأعمال الصالحة، وهي التي تنفع، وهي التي تفيد في الدنيا والآخرة، وأما الأنساب وشرفها فهي حسنة مع وجود الأصل والأساس من الدين والإسلام والتقى والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، يقول الشاعر: لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب هذا أبو لهب نسيب ولكن الشرك هو الذي وضعه، وسلمان الفارسي رفعه الله تعالى بالإسلام. قال: (وإنما أوليائي المتقون)، كما قال الله : ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢ - ٦٣] هؤلاء هم أولياء الله على الحقيقة، وولاية الله هي الاستقامة على طاعته، وامتثال ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، كما جاء في هذه الآية: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:٦٢] من هم؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٣]. قوله: [(ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع)]، يعني: أنه ليس له ثبات أو استقامة، وذلك أن الضلع لا يحمل الورك؛ لأن وضع الورك تحت الضلع فيه الإشارة إلى عدم الثبوت وعدم الاستقرار، وأن ذلك لا يتم ولا يحصل كما أن الورك لا يحمله الضلع، وحتى لو كان بالعكس، وأن الضلع يكون فوقه الورك؛ فإنه لا يحمله لضعف الضلع وضخامة الورك بالنسبة له. قوله: [(ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة)]، يعني: أصيب بها وحصل له منها نصيب، وصغرت الدهيماء للشدة، وقد يصغر الشيء لا للتهوين والتحقير وإنما للشدة، كما في بيت من الشعر: وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل قوله: [(لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة)] يعني: حصل له نصيب منها. قوله: [(فإذا قيل انقضت تمادت)] أي: أنها تدوم وتستمر، وكلما قيل: انقضت، تمادت وزادت في الاستمرار وطالت. قوله: [(يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً)]. وذلك لكثرة الفتن، فيصبح الإنسان وهو مؤمن ثم يأتي في المساء وهو كافر والعياذ بالله، أو يمسي وهو مؤمن ثم يصبح وهو كافر، لما يحصل له من الافتتان، وتغير الأحوال، فيكون الإنسان على الإسلام وبعد فترة وجيزة يتحول منه إلى الكفر والعياذ بالله. قوله: [(حتى يصير الناس إلى فسطاطين)] يعني: جماعتين. قوله: [(فسطاط إيمان لا نفاق فيه)]، يعني: خالص ليس معه نفاق، وإنما هو إيمان ظاهر وباطن، خلاف النفاق فإنه إيمان ظاهر وكفر باطن، ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة:١٤] فالمنافق يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وسبب ذلك قوة وعزة الإسلام؛ لأنه لخبثه ولحقده يريد أن يعيش مع الناس ويظهر لهم ما يريدون ويخفي الكفر بالله. قوله: [(وفسطاط نفاق لا إيمان فيه)] يعني: نفاق خالص، يعني: كفر ظاهر. قوله: [(فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده)]. يعني: في ذلك الوقت يكون الدجال على وشك الخروج والظهور.
следующие страницы →