← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

شرح حديث: (أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ﵄ (أن بلالاً ﵁ كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس)]. أورد المصنف ﵀ حديث جابر بن سمرة ﵁ [(أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس)] يعني: إذا زالت الشمس فالمقصود بالدحوض هنا الزوال، يعني أنه كان يؤذن في أول وقتها.

стр. 1437

تراجم رجال إسناد حديث: (أن بلالاً كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بن حرب]. سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن جابر بن سمرة]. جابر بن سمرة ﵁ حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والإسناد رباعي، حيث يروي فيه موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة.

стр. 1438

وقت صلاة العصر

стр. 1439

شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في وقت صلاة العصر. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ أنه أخبره: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة)]. أورد أبو داود ﵀ [باب: في وقت صلاة العصر] وفيه حديث أنس بن مالك ﵁: [(أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة)] يعني أنه كان في العصر يذهب الذاهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس مرتفعة. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك هو خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والباقون مر ذكرهم.

стр. 1440

شرح أثر الزهري في مقدار مسافة العوالي ومكانها وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: والعوالي على ميلين أو ثلاثة. قال: وأحسبه قال: أو أربعة]. ذكر في الحديث السابق العوالي، وأن الرجل عندما كان يصلي مع النبي ﷺ العصر قد يذهب بعدها إلى العوالي والشمس مرتفعة، فأراد الزهري أن يبين مقدار مسافة العوالي، والعوالي هي أعلى المدينة من جهة نجدها، أي: من جهة الأماكن العالية؛ لأن النجد المقصود به المكان المرتفع، وهو في الجهة الشرقية الجنوبية، وتهامتها أسفلها الذي في الجهة الشمالية الغربية، فبين الزهري مقدار مسافة العوالي أنها على ميلين أو ثلاثة من المدينة. قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري مر ذكره.

стр. 1441

شرح أثر خيثمة في معنى (والشمس حية) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن منصور عن خيثمة قال: حياتها أن تجد حرها]. أورد المصنف أثراً عن خيثمة بن عبد الرحمن، وقد أورد أولاً أثراً عن الزهري بين فيه مسافة العوالي، ثم أورد أثراً عن خيثمة بين فيه معنى (والشمس حية)، حيث قال: [حياتها أن تجد حرها] يعني أن تكون الحرارة موجودة. قوله: [حدثنا يوسف بن موسى]. يوسف بن موسى صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خيثمة]. هو خيثمة بن عبد الرحمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1442

شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب: قال عروة: (ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة > (أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر) أي: أنها لم ترتفع، وذلك أنه كان يصليها في أول وقتها، وكانت الحجرة صغيرة وجدرانها قصيرة، فكانت الشمس تدخلها ثم يصلي العصر والشمس لم ترتفع منها.

стр. 1443

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قال: قرأت على مالك بن أنس]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [قال عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ولقد حدثتني عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1444

شرح حديث: (قدمنا على رسول الله المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا محمد بن يزيد اليمامي حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده علي بن شيبان قال: [(قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية)]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن شيبان ﵁ الذي قال فيه: (قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية) يعني أنه ﵊ كان يؤخر العصر ما لم تصفر الشمس؛ لأنه إذا جاءت الصفرة فإنه يبدأ الوقت الاضطراري، وكون الشمس بيضاء نقية هو الوقت الاختياري.

стр. 1445

تراجم رجال إسناد حديث: (قدمنا على رسول الله المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري]. محمد بن عبد الرحمن العنبري ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير]. إبراهيم بن أبي الوزير صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن يزيد اليمامي]. محمد بن يزيد اليمامي مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان]. يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان مجهول أيضاً، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن أبيه]. أبوه هو عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن جده علي بن شيبان]. علي بن شيبان ﵁ هو صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة.

стр. 1446

شرح حديث: (حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه (أن رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: حبسونا) أي: المشركون من الأحزاب الذين تجمعوا لقتال رسول الله ﷺ وأصحابه. قوله: (حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر) هذا فيه بيان أن الصلاة الوسطى هي العصر، وهي التي ورد الحديث فيها ثابتاً عن رسول الله ﷺ أنها العصر، وهناك أقوال بأنها الظهر وبأنها العصر وبأنها العشاء وبأنها مجموع الصلوات، ولكن أصحها هو الذي جاء في هذا الحديث أنها صلاة العصر. قوله: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً) هذا دعاء عليهم بأن يصيبهم العذاب في الدنيا وفي الآخرة.

стр. 1447

تراجم رجال إسناد حديث: (حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. مر ذكره. [حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة]. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن حسان]. هشام بن حسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيدة]. هو عبيدة بن عمرو السلماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1448

شرح حديث: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله وصلاة العصر قانتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة ﵂ أنه قال: (أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]. فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله وصلاة العصر قانتين. ثم قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ الذي فيه: أنها أملت على مولاها: (فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله وصلاة العصر قانتين). وذلك أن عائشة أمرت مولاها أبا يونس أن يكتب لها مصحفاً، وأمرته إذا وصل إلى قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨] بأن يخبرها، فلما وصل إلى الآية أعلمها فأملت عليه وأضافت [(وصلاة العصر)] وهذا فيه التنصيص على صلاة العصر والقيام لها، وقالت: إنها سمعتها من رسول الله ﷺ . ولكن هذه القراءة شاذة وليست متواترة، والذي أثبت في المصحف: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨].

стр. 1449

تراجم رجال إسناد حديث: (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وقوموا لله وصلاة العصر قانتين) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القعقاع بن حكيم]. القعقاع بن حكيم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي يونس مولى عائشة]. أبو يونس مولى عائشة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [أمرتني عائشة]. عائشة قد مر ذكرها.

стр. 1450

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عمرو بن أبي حكيم قال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت قال: (كان رسول الله ﵌ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ على أصحاب رسول الله ﵌ منها؛ فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]، وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين)]. أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن ثابت ﵁ الذي فيه: (كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله ﵌ منها). يعني أنه لم تكن صلاة أشد على أصحاب الله ﵌ منها؛ لأنها في وقت شدة الحرارة. قوله: (فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]، وقال: قبلها صلاتين وبعدها صلاتين). هذا يفهم منه أن الصلاة الوسطى هي الظهر، لكن الذي ثبت النص فيها هي صلاة العصر، كما في الحديث الذي سبق أن مر، وهو قوله: (حبسونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر) وهذا ليس فيه تنصيص على أنها صلاة الظهر، بل هي صلاة العصر، ولكن السياق قد يفهم منه ذلك. قوله: (قبلها صلاتين وبعدها صلاتين) إذا كان المقصود بذلك الظهر فإن قبلها صلاة نهارية وهي الفجر؛ لأنها من النهار، والنهار يبدأ بطلوع الفجر، وصلاة ليلية، وهي العشاء، وبعدها صلاة نهارية، وهي العصر، وصلاة ليلية، وهي المغرب؛ لأنها في أول الليل بعد غروب الشمس، لكن الوسطى هي صلاة العصر. ولعل المقصود بكونها وسطى الإشارة إلى تعظيم شأنها وأنها فضلى، وأنها أفضل من غيرها وأعظم من غيرها، أو أنها الصلاة الوسطى بعد فرض الصلاة على الرسول ﷺ بالليل، لأنه يكون قبلها صلاتان وبعدها صلاتان، قبلها الفجر والظهر وبعدها المغرب والعشاء، فهي الوسطى بالنسبة للصلوات بعد الفرض، ولكن عرفنا أن جبريل ما نزل على الرسول ﷺ إلا في الظهر.

стр. 1451

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي الظهر بالهاجرة) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي الملقب بـ الزمن أبو موسى البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن جعفر]. هو محمد بن جعفر الملقب غندر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة مر ذكره. [حدثني عمرو بن أبي حكيم] عمرو بن أبي حكيم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [سمعت الزبرقان]. هو الزبرقان بن عمرو وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير مر ذكره. [عن زيد بن ثابت]. زيد بن ثابت ﵁، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1452

شرح حديث: (من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن الربيع حدثني ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)]. هذا الحديث فيه بيان لآخر وقت العصر وآخر وقت الفجر، ووقت العصر هنا هو الوقت الاضطراري، فالإنسان إذا أدرك ركعةً قبل أن تغرب الشمس يكون قد أدرك وقت صلاة العصر، ويصلي بعدها ثلاثاً. قوله: (ومن أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) يعني أنه أدرك صلاة الفجر مؤداة، ويضيف إليها أخرى.

стр. 1453

تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك) قوله: [حدثنا الحسن بن الربيع]. الحسن بن الربيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر مر ذكره. [عن ابن طاوس]. هو عبد الله بن طاوس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن أبي هريرة]. قد مر ذكره.

стр. 1454

شرح حديث: (تلك صلاة المنافقين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: (دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة -أو ذكرها- فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين؛ يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني شيطان -أو على قرني الشيطان- قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)]. أورد المصنف حديث أنس بن مالك ﵁ أنه كان عنده جماعة بعد الظهر وقام لصلاة العصر في أول وقتها، فلما ذكروا التعجيل أشار إلى أن التعجيل هو الذي ينبغي؛ لأن فيه المبادرة إلى إبراء الذمة، وأما التأخير إلى أن يخرج الوقت الاختياري ويبدأ الوقت الاضطراري الذي هو عند اصفرار الشمس فقال عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تلك صلاة المنافقين) يعني: الذين يفرطون ويقصرون ويخرجون الصلاة عن وقتها، فإذا اصفرت الشمس وكانت قريبة من الغروب قام الواحد منهم ونقر صلاة العصر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً. قوله: (يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس فكانت بين قرني شيطان). فسر هذا بأن الشيطان يكون عند غروبها مقارناً لها؛ ليكون سجود من يسجد لها له، ومن المعلوم أن من يعبد غير الله إنما يعبد الشيطان، وعبادته عبادة لغير الله ، والذين يعبدون الشمس هم يعبدون غير الله، ولكنه يريد من الذين يسجدون للشمس أن يكون سجودهم له، ولهذا جاء النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند قيامها في الظهيرة وعند غروبها، وذلك لأنها تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، ففسر ذلك بهذا، وفسر بغير هذا أيضاً.

стр. 1455

تراجم رجال إسناد حديث: (تلك صلاة المنافقين) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن]. العلاء بن عبد الرحمن الحرقي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [دخلنا على أنس بن مالك]. قد مر ذكره، والحديث رباعي.

стр. 1456

شرح حديث: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر الذي فيه: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)، يعني: سلبهم وأخذوا منه وبقي وحيداً فرداً ليس له أهل ولا مال، ومعنى هذا أنه كما أن المرء يحذر من أن يفقد أهله وماله، ويهمه ذلك كثيراً، فعليه أن يحذر من أن يتهاون بصلاة العصر حتى تفوته. والمقصود هو إما أن تفوته بخروج وقتها الاختياري، وإما أن تفوته بخروج وقتها الاضطراري. ويمكن أن يكون المقصود أنه تفوته صلاة الجماعة.

стр. 1457

تراجم رجال إسناد حديث: (الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك]. عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما. [عن نافع] هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة من الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1458

اختلاف الرواة في لفظة (وتر) وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: (أوتر) واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (وتر)] قوله: (أوتر) هو بدل (وتر)، وجاء بحذف الواو (أتر)، وهي مثل: (أقت) و (وقت)، و (أرخ) و (ورخ)، و (أكد) و (وكد)، فالهمزة تأتي بدل الواو. قوله: [عبيد الله بن عمر]. هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [واختلف على أيوب فيه]. أي: أيوب السختياني اختلف عليه فيه، فروي عنه (أوتر) وروي عنه (وتر) بالهمزة وبالواو، فجاء عنه هذا وجاء عنه هذا. قوله: [وقال الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (وتر)]. قوله: [(وتر)] بالواو، والمقصود من هذا ترجيح رواية (وتر) على (أتر)؛ لأن الرواة لها أكثر. وقوله: [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1459

شرح أثر الأوزاعي في تفسير فوات صلاة العصر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد قال: قال أبو عمرو -يعني الأوزاعي -: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء]. أورد أبو داود هذا الأثر عن الأوزاعي في تفسير الفوات؛ لأن قوله: [وذلك] أي: فوات العصر. قوله: [بأن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء]. يعني أنه يصفر ما تقع عليه الشمس من الأرض، والمقصود من ذلك فوات الوقت الاختياري لصلاة العصر، بحيث تصلى في حال اصفرار الشمس بعد خروج وقتها الاختياري، فيكون ما جاء في الحديث من بيان الخسارة الفادحة والمضرة الكبيرة التي حصلت لمن فاتته صلاة العصر أن ذلك في حق من فاته أداؤها في الوقت الاختياري، وذلك أن الأوزاعي ﵀: [وذلك] أي: الفوات الذي مر في الحديث السابق. [أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء] يعني: أن الشمس قد اصفرت وأن ما على الأرض يكون مصفراً باصفرارها. ومعنى هذا أن الإنسان إذا أدى الصلاة في الوقت الاضطراري وأخرجها عن الوقت الاختياري يكون آثماً؛ لأنه أخرجها عن الوقت الذي حدد لها، وهو ما لم تصفر الشمس.

стр. 1460

تراجم رجال إسناد أثر الأوزاعي في تفسير فوات صلاة العصر قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال: قال أبو عمرو -يعني: الأوزاعي -]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، كنيته أبو عمرو، واسم أبيه عمرو، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو نوع من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع من علوم الحديث أن لا يظن التصحيف فيما لو جاء (ابن) بدل (أبو) أو (أبو) بدل (ابن)، فلو جاء في بعض الروايات عبد الرحمن أبو عمر فذلك صحيح؛ لأن كنيته أبو عمرو واسمه عبد الرحمن بن عمرو. فالذي لا يعرف أن كنيته أبو عمرو لو وجده مكتوباً (عبد الرحمن أبو عمرو) سيقول: (أبو) مصحفة عن (ابن)؛ لأنه عبد الرحمن بن عمرو، مع أنها ليست مصحفة؛ لأن كنيته أبو عمرو، واسم أبيه عمرو، فلا تصحيف. وهو ثقة، فقيه الشام ومحدثها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1461

وقت صلاة المغرب

стр. 1462

شرح حديث: (كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في وقت المغرب. حدثنا داود بن شبيب حدثنا حماد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: (كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله)]. قوله: [باب: في وقت المغرب]. عرفنا فيما مضى أن وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق حيث يحضر وقت العشاء، وعرفنا أنه ليس هناك فاصل بين وقت المغرب ووقت العشاء، بل إذا خرج وقت هذه دخل وقت هذه، كما أن العصر وقتها متصل بوقت الظهر، فإذا خرج وقت هذه دخل وقت هذه. وأورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ قال: (كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله) يعني: بعد فراغهم من الصلاة يكون هناك ضياء النهار، ومعناه أنهم يبادرون بأدائها في أول وقتها، بحيث يفرغون منها وإن الواحد منهم إذا أرسل السهم يرى المكان الذي يقع فيه، وذلك لوجود الضياء الذي يكون موجوداً بعد غروب الشمس، وهذا فيه إشارة إلى أن الأولى والأفضل أنه يبادر بها في أول وقتها، وأما الوقت فإنه ليس وقتاً واحداً، بل هو وقت واسع، ولكنه من غروب الشمس إلى ما قبل مغيب الشفق الأحمر الذي يأتي عند سقوطه ومغيبه وقت صلاة العشاء، وقد سبق أن مرت بنا الأحاديث العديدة في ذلك الدالة على أول الوقت وعلى آخره. ومما يدل على سعة وقت المغرب أن النبي ﷺ قرأ مرة فيها بالأعراف، والأعراف جزء وربع، وقراءة الرسول ﷺ مرتلة، ومعنى هذا أن وقتها طويل؛ لأن إيقاعها فيها وهي جزء وربع، وكون الرسول ﷺ أداها في يوم من الأيام على هذا النحو يدلنا على أن وقتها واسع، وأنه ليس وقتاً واحداً كما جاء في بعض الروايات في حديث جبريل أنه في اليومين صلاها بعد غروب الشمس، بل قد جاء في الأحاديث بعد ذلك عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن وقتها إلى مغيب الشفق.

стр. 1463

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نصلي المغرب مع النبي ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله) قوله: [حدثنا داود بن شبيب]. داود بن شبيب وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا حماد]. حماد هنا غير منسوب، ويحتمل أن يكون أحد الحمادين: حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وذلك لأن داود بن شبيب يروي عنهما جميعاً، وهما جميعاً يرويان عن ثابت بن أسلم البناني، لكن حماد بن سلمة معروف بالإكثار عن ثابت البناني، فيحتمل أن يكون هو، وعلى كل حال فإن كلاً منهما ثقة، فسواء علم أحدهما وعين أو لم يعلم ولم يعين، فما دام أن الأمر دائر بين الحمادين وكل منهما ثقة فلا يضر عدم معرفة أحدهما، وإنما الذي يضر لو كان أحد الراويين ثقة والثاني ضعيفاً، هذا هو الذي يضر؛ لأنه يحتمل أن يكون الضعيف، لكن حيث يكون المروي عنهما هما حماد بن زيد وحماد بن سلمة وكل منهما ثقة فإن ذلك لا يؤثر. ولا أدري هل جاء في بعض الطرق أو الروايات الأخرى تسمية أحدهما أم لا، ومعلوم أن من الطرق التي يمكن أن يعرف بها تعيين أحد الشخصين أن ينظر في الأسانيد في الكتب المختلفة، فإنه قد يأتي تسمية أحدهما عند بعض المؤلفين الذين يروون هذا الحديث نفسه، بأن يذكر أحدهما فيقال: حماد بن زيد، أو: حماد بن سلمة. وما دام أن تعين أنه حماد بن سلمة وهو مكثر من الرواية عن ثابت بن أسلم البناني، فيكون المقصود حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك] هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأنه رباعي، وأعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات، وهذا منها.

стр. 1464

شرح حديث: (كان النبي يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن علي عن صفوان بن عيسى عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه قال: (كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس، إذا غاب حاجبها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث سلمة بن الأكوع، وهو يدل على المبادرة بصلاة المغرب، وفيه: (كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها) يعني: حاجبها الأخير؛ لأنها عند طلوعها يبدو حاجبها المقدم، وعند غروبها يغيب حاجبها المؤخر؛ لأنه يغيب بعضها ثم يبقى بعضها، أو يطلع بعضها ثم يلحقه بعضها الآخر فتظهر كلها، فعند طلوعها يظهر حاجبها المقدم، وعند غروبها يغيب أو يسقط حاجبها المؤخر، وهو طرفها أو مؤخرها، والمقصود هو المبادرة إلى الإتيان بالصلاة، وأنها حين تغرب الشمس ويسقط حاجبها، أي: يذهب آخرها وهو حاجبها الذي يكون آخر شيء يغيب منها.

стр. 1465

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها) قوله: [حدثنا عمرو بن علي]. هو عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [عن صفوان بن عيسى]. صفوان بن عيسى ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي عبيد]. يزيد بن أبي عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سلمة بن الأكوع]. هو سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1466

شرح حديث: (لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع حدثنا محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: (لما قدم علينا أبو أيوب ﵁ غازياً وعقبة بن عامر ﵁ يومئذ على مصر فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟! فقال: شغلنا. قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث مرثد بن عبد الله أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قدم مصر وعقبة بن عامر أمير عليها، فأخر المغرب، فقال له أبو أيوب: ما هذه الصلاة؟ فقال: شغلنا. فقال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) يعني: إلى أن تظهر النجوم وتبدو لوجود الظلام، ومن المعلوم أن النجوم تتضح قبل دخول وقت العشاء، لكن المقصود من ذلك هو المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، وإلا فإن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق، ولكن الذي أنكره أبو أيوب هو تأخير الصلاة عن أول وقتها وعن المبادرة إليها في أول وقتها. وقول عقبة: [(شغلنا)] يعني: عن المبادرة إليها في أول وقتها. وليس المقصود إخراجها عن وقتها، وإنما تأخيرها عن أول وقتها الذي هو الأولى.

стр. 1467

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر]. هو عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مرثد بن عبد الله]. هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة، وكنيته أبو الخير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قدم علينا أبو أيوب] هو أبو أيوب الأنصاري، وهو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1468

شرح سنن أبي داود [٠٦٢] لقد جاءت أحاديث كثيرة تحض على المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وقد رتب الشرع على ذلك أحكاماً، منها: أن من حافظ عليها لوقتها كان له عند الله عهد أن يغفر له، أما من لم يحافظ عليها فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وكذلك وردت أحاديث تبين فضل الصلاة في أول وقتها، وأخبر النبي ﷺ أنه سيكون بعده أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأرشد المتبع لهديه أن يصليها في وقتها ثم يصليها معهم لتحصل الفضيلتان: فضيلة الصلاة في أول وقتها، وفضيلة جمع الكلمة ووحدة الصف.

стр. 1469

وقت صلاة العشاء

стр. 1470

شرح حديث: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في وقت العشاء الآخرة. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ﵄ قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة-، (كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: في وقت صلاة العشاء الآخرة] وكلمة (الآخرة) المقصود بها تمييزها عن المغرب؛ لأن المغرب تكون في وقت العشي، والعشي يقال للوقت الذي بين العشاءين، فهي العشاء الآخرة بالنسبة للعشاء التي هي المغرب. وأورد أبو داود ﵀ حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة- (كان رسول الله ﷺ يصليها عند سقوط القمر لثالثة) يعني: إذا غاب القمر في ليلة الثالث فقد دخل وقت العشاء، فهذا تحديد وتقدير بالقمر ومغيبه، وذلك في أول الشهر حين يكون ابن ثلاث ليال، فإذا غاب فإنه يدخل وقت صلاة العشاء. وقد عرفنا في الأحاديث الماضية أنه إذا غاب الشفق الأحمر -وهو الحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس عندما تذهب ويكون الظلام الدامس الشديد- عند ذلك يبدأ وقت صلاة العشاء. وفي حديث النعمان بن بشير هذا بيان من وجه آخر لوقت العشاء، وأنه عند مغيب القمر ليلة الثالث من الشهر. وهذا في أول الوقت، وإلا فإن آخر الوقت الاختياري هو نصف الليل، وآخر الوقت الاضطراري طلوع الفجر؛ لقوله ﷺ : (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها). ومن المعلوم أن تأخير الصلاة عن نصف الليل هو تفريط؛ لأنه لا يجوز تأخيرها عن نصف الليل إلا في حال الاضطرار، فإنها في حال الاضطرار تقع مؤداة إلى طلوع الفجر.

стр. 1471

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي عوانة]. هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته. [عن أبي بشر]. أبو بشر هو جعفر بن إياس المشهور بـ ابن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير بن ثابت]. بشير بن ثابت وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن حبيب بن سالم]. حبيب بن سالم لا بأس به، أي: صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن النعمان بن بشير]. النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وقد توفي رسول الله ﵊ وعمره ثمان سنوات، فهو من صغار الصحابة، ولكنه تحمل عن النبي ﷺ في حال صغره وأدى في حال كبره، وعند المحدثين إذا تحمل الصغير في حال الصغر وأدى في حال الكبر فهو معتبر. وكذلك الكافر إذا تحمل في حال كفره وأدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر، كما جاء في قصة أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، فإنه حكى ما حصل له معه في حال كفره، وقد حكاه في حال إسلامه، وكذلك النعمان بن بشير تحمل في حال صغره وأدى في حال كبره، وقد جاء عنه بعض الأحاديث التي يصرح فيها بالسماع من رسول الله ﷺ ، ومن ذلك الحديث المشهور الذي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما يقول فيه النعمان بن بشير: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين).

стр. 1472

شرح حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك، فقال حين خرج: أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: [مكثنا ذات ليلة] يعني: ليلة من الليالي، [ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك] يعني: هل شغل ﵊ أو أنه أراد التأخير ولم يشغله شاغل. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم وقال: [(أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)] يعني: لولا أن يكون في ذلك مشقة عليهم بالتأخير لصلاها في وقت متأخر، في وقتها الاختياري؛ لأن الوقت إلى نصف الليل كله داخل في الوقت الاختياري الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، وفي هذا دليل على أن تأخير الصلاة إذا لم يكن فيه مشقة جائز، وأن النبي ﷺ لم يمنعه من ذلك إلا حصول المشقة وخشية المشقة على أمته ﷺ . ومن المعلوم -كما مر معنا- أن النبي ﷺ بالنسبة للعشاء كان إذا رآهم في العشاء كثروا عجل وإذا رآهم قلوا أخر، من أجل انتظارهم، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 1473

تراجم رجال إسناد حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثم الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة [عن عبد الله بن عمر] عبد الله بن عمر ﵄ صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1474

شرح حديث: (اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل ﵁ يقول: (أبقينا النبي ﷺ في صلاة العتمة، فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلى. فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فُضَّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: [(أبقينا رسول الله ﷺ ] يعني: انتظرناه لصلاة العشاء. قوله: [في صلاة العتمة] وهي العشاء، وقد جاء ما يدل على أنه لا يقال للعشاء: العتمة. وإنما يقال لها: العشاء، كما جاء ذلك في القرآن وكما جاء عن رسول الله ﷺ ، وكونهم يقولونه يدل على الجواز، لكن إطلاق العشاء هو الأولى. [فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج]. يعني: حتى ظن الظان أنه ليس بخارج عليهم. قوله: [والقائل منا يقول: صلى] يعني أنه مر وقت طويل، ولم يكن معهوداً عنه ﷺ أن يؤخر هذا التأخير. قوله: [فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا] أن واحداً قال كذا، وواحداً قال كذا. قوله: [(اعتموا بهذه الصلاة)] يعني: أخروها في العتمة، والعتمة وهي الظلام، أي: مضي شيء من الليل. قوله: [(فإنكم قد فضلتم على سائر الأمم بهذه الصلاة، ولم تصلها أمة قبلكم)]. يحتمل أن يكون المقصود أنهم فضلوا بصلاة العشاء، وأن تلك الأمم لم تفرض عليهم صلاة العشاء، ويحتمل أن يكون المقصود التأخير إلى هذا الوقت، وقد سبق أن مر في حديث جبريل لما ذكر له الأوقات أنه قال: (هذا وقت الأنبياء من قبلك) وهذا يدلنا على أن الصلوات الخمس فرضت على الأمم السابقة، ولكن كيفيتها الله تعالى أعلم بها. فهذا الذي جاء في الحديث -وهو أن هذه الأمة فضلت بها- إذا فسر بأنها تعتم بها وتؤخرها فلا تنافي بينه وبين الحديث الذي سبق أن مر، ومعنى هذا أن هذه الصلاة كانت على الأمم السابقة، ولكن فضلت هذه الأمة بها بكونهم يؤخرونها، بخلاف الأمم السابقة، فإنها لم تكن تؤخرها مثل هذا التأخير.

стр. 1475

تراجم رجال إسناد حديث: (اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا أبي] هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا حريز]. هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن راشد بن سعد]. هو راشد بن سعد الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن عاصم بن حميد السكوني]. عاصم بن حميد السكوني صدوق مخضرم، أخرج حديثه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه. [أنه سمع معاذ بن جبل]. هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وكان قد سكن الشام ومات بها سنة ثمان عشرة من الهجرة، ورجال الاسناد كلهم شاميون، والذين قبل معاذ كلهم حمصيون، ولا أدري هل معاذ سكن حمص فيكون رجال الاسناد كلهم حمصيين أم لا.
следующие страницы →