← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي عوانة]. هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته. [عن أبي بشر]. أبو بشر هو جعفر بن إياس المشهور بـ ابن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير بن ثابت]. بشير بن ثابت وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن حبيب بن سالم]. حبيب بن سالم لا بأس به، أي: صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن النعمان بن بشير]. النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وقد توفي رسول الله ﵊ وعمره ثمان سنوات، فهو من صغار الصحابة، ولكنه تحمل عن النبي ﷺ في حال صغره وأدى في حال كبره، وعند المحدثين إذا تحمل الصغير في حال الصغر وأدى في حال الكبر فهو معتبر. وكذلك الكافر إذا تحمل في حال كفره وأدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر، كما جاء في قصة أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، فإنه حكى ما حصل له معه في حال كفره، وقد حكاه في حال إسلامه، وكذلك النعمان بن بشير تحمل في حال صغره وأدى في حال كبره، وقد جاء عنه بعض الأحاديث التي يصرح فيها بالسماع من رسول الله ﷺ ، ومن ذلك الحديث المشهور الذي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما يقول فيه النعمان بن بشير: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين).

стр. 1472

شرح حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك، فقال حين خرج: أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقُل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة. ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: [مكثنا ذات ليلة] يعني: ليلة من الليالي، [ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك] يعني: هل شغل ﵊ أو أنه أراد التأخير ولم يشغله شاغل. فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم وقال: [(أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة)] يعني: لولا أن يكون في ذلك مشقة عليهم بالتأخير لصلاها في وقت متأخر، في وقتها الاختياري؛ لأن الوقت إلى نصف الليل كله داخل في الوقت الاختياري الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، وفي هذا دليل على أن تأخير الصلاة إذا لم يكن فيه مشقة جائز، وأن النبي ﷺ لم يمنعه من ذلك إلا حصول المشقة وخشية المشقة على أمته ﷺ . ومن المعلوم -كما مر معنا- أن النبي ﷺ بالنسبة للعشاء كان إذا رآهم في العشاء كثروا عجل وإذا رآهم قلوا أخر، من أجل انتظارهم، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 1473

تراجم رجال إسناد حديث: (مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثم الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة [عن عبد الله بن عمر] عبد الله بن عمر ﵄ صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1474

شرح حديث: (اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل ﵁ يقول: (أبقينا النبي ﷺ في صلاة العتمة، فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلى. فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: اعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فُضَّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: [(أبقينا رسول الله ﷺ ] يعني: انتظرناه لصلاة العشاء. قوله: [في صلاة العتمة] وهي العشاء، وقد جاء ما يدل على أنه لا يقال للعشاء: العتمة. وإنما يقال لها: العشاء، كما جاء ذلك في القرآن وكما جاء عن رسول الله ﷺ ، وكونهم يقولونه يدل على الجواز، لكن إطلاق العشاء هو الأولى. [فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج]. يعني: حتى ظن الظان أنه ليس بخارج عليهم. قوله: [والقائل منا يقول: صلى] يعني أنه مر وقت طويل، ولم يكن معهوداً عنه ﷺ أن يؤخر هذا التأخير. قوله: [فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ فقالوا له كما قالوا] أن واحداً قال كذا، وواحداً قال كذا. قوله: [(اعتموا بهذه الصلاة)] يعني: أخروها في العتمة، والعتمة وهي الظلام، أي: مضي شيء من الليل. قوله: [(فإنكم قد فضلتم على سائر الأمم بهذه الصلاة، ولم تصلها أمة قبلكم)]. يحتمل أن يكون المقصود أنهم فضلوا بصلاة العشاء، وأن تلك الأمم لم تفرض عليهم صلاة العشاء، ويحتمل أن يكون المقصود التأخير إلى هذا الوقت، وقد سبق أن مر في حديث جبريل لما ذكر له الأوقات أنه قال: (هذا وقت الأنبياء من قبلك) وهذا يدلنا على أن الصلوات الخمس فرضت على الأمم السابقة، ولكن كيفيتها الله تعالى أعلم بها. فهذا الذي جاء في الحديث -وهو أن هذه الأمة فضلت بها- إذا فسر بأنها تعتم بها وتؤخرها فلا تنافي بينه وبين الحديث الذي سبق أن مر، ومعنى هذا أن هذه الصلاة كانت على الأمم السابقة، ولكن فضلت هذه الأمة بها بكونهم يؤخرونها، بخلاف الأمم السابقة، فإنها لم تكن تؤخرها مثل هذا التأخير.

стр. 1475

تراجم رجال إسناد حديث: (اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا أبي] هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا حريز]. هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن راشد بن سعد]. هو راشد بن سعد الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن عاصم بن حميد السكوني]. عاصم بن حميد السكوني صدوق مخضرم، أخرج حديثه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه. [أنه سمع معاذ بن جبل]. هو معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وكان قد سكن الشام ومات بها سنة ثمان عشرة من الهجرة، ورجال الاسناد كلهم شاميون، والذين قبل معاذ كلهم حمصيون، ولا أدري هل معاذ سكن حمص فيكون رجال الاسناد كلهم حمصيين أم لا.

стр. 1476

شرح حديث: (صلينا مع رسول الله صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عن قال: (صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم. فأخذنا مقاعدنا، فقال: إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل). يعني: قريب من نصف الليل في آخر وقتها الاختياري. وقوله: [فقال: خذوا مقاعدكم، (فأخذنا مقاعدنا)] يعني: استووا للصلاة. قوله: [فقال: (إن الناس قد صلوا)] يعني: غيركم. قوله: [(وأخذوا مضاجعهم)] يعني: ناموا. قوله: [(وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)]. يعني: هذه المدة التي تنتظرون فيها الصلاة أنتم بها في صلاة، والإنسان إذا دخل المسجد وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة. قوله: [(ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل)]. هذا مثل الذي تقدم في قوله ﷺ : (لولا أن تثقل على أمتي لأخرتها إلى هذه الساعة).

стр. 1477

تراجم رجال إسناد حديث: (صلينا مع رسول الله صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا داود بن أبي هند]. داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي نضرة]. أبو نضرة هو المنذر بن مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1478

وقت صلاة الصبح

стр. 1479

شرح حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في وقت الصبح. حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)]. قوله: [باب: في وقت الصبح] يعني: باب في وقت صلاة الصبح، وهذه آخر الصلوات، وذكر وقتها آخر الأوقات لأنه بدأ بالظهر كما سبق أن مر، وقلت: إن السبب في ذلك أن جبريل أول ما نزل صلى بالرسول ﷺ الظهر، فبدأ بالظهر وانتهى بالفجر، وهذه آخر الأحاديث المتعلقة بأوقات الصلوات الخمس. وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂، وفيه: [(إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن أحد من الغلس)] أي: أنه ﵊ كان يصلي الصلاة في أول وقتها، وأن النساء كن ينصرفن بعد الصلاة وهن ملتفات بثيابهن ما يعرفهن أحد من الغلس؛ لأن الظلام موجود. وقد سبق أن مر أن الواحد كان يعرف جليسه، وهنا قالت: [(ما يعرفن من الغلس)]، ومن المعلوم أن هناك فرقاً بين من يكون إلى جانب المرء ومن يكون بعيداً منه. وهذا الحديث يدل على أن الصلاة تصلى في أول وقتها، وفيه جواز خروج النساء للصلاة في الليل والنهار.

стр. 1480

تراجم رجال إسناد حديث: (إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة بنت عبد الرحمن]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1481

شرح حديث: (أصبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أصبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم -أو أعظم للأجر-)]. أورد أبو داود ﵀ حديث رافع بن خديج [(أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر)] وقد ورد في بعض الروايات: (أصبحوا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) وهي مروية بالمعنى، وقوله: [(أصبحوا بالصبح)] قال بعض أهل العلم: هذا يوافق الأحاديث الدالة على أن الصلاة تصلى في أول وقتها؛ لأنه قال: [(أصبحوا)] يعني: صلوها في وقت الصبح، والصبح إنما يكون بطلوع الفجر، أي أن الصلاة تصلى في أول وقتها باعتبار أن القراءة تطال فيها، فيدخل فيها في أول الوقت، وإذا أطال القراءة فلا يخشى خروج وقتها عند الفراغ منها.

стр. 1482

تراجم رجال إسناد حديث: (أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم) قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عبد الله المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان]. عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمود بن لبيد]. محمود بن لبيد صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن رافع بن خديج] رافع بن خديج ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1483

المحافظة على وقت الصلوات

стр. 1484

شرح حديث: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في المحافظة على وقت الصلوات. حدثنا محمد بن حرب الواسطي حدثنا يزيد -يعني ابن هارون - حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحي قال: (زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد؛ أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (زعم أبو محمد خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)]. قوله: [باب في المحافظة على وقت الصلوات] يعني: المحافظة على الإتيان بالصلاة في أوقاتها وعدم تأخيرها عن أوقاتها، والمقصود من ذلك الحث والترغيب على المحافظة على الأوقات. وقد أورد أبو داود ﵀ جملة من الأحاديث، أولها حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه لما بلغه أن أبا محمد -وهو رجل من الأنصار قيل: إنه صحابي- كان يقول: إن الوتر واجب قال: [كذب أبو محمد)] والمقصود بقوله: [كذب] أي: أخطأ، وليس المقصود أنه أتى بشيء خلاف الواقع وأنه أخبر بخبر غير مطابق للواقع، وإنما اجتهد في زعمه أن الوتر واجب، لكنه -كما هو معلوم- ليس واجباً كوجوب الصلوات، وإنما هو من الأمور المتأكدة التي كان ﵊ لا يتركها في حضر ولا في سفر، وكذلك ركعتا الفجر ما كان يتركهما في حضر ولا في سفر. ولاشك في أن الوتر ليس من الصلوات المفروضة اللاتي فرضهن الله، وهن خمس صلوات فرضن ليلة المعراج، وهن خمس في العمل وخمسون في الأجر، ولكن الوتر متأكد، وهو آكد السنن مع ركعتي الفجر. وقد جاء عن الإمام أحمد أنه قال: إن الذي لا يصلي الوتر رجل سوء. ومن المعلوم أن من يتهاون بالنوافل قد يتهاون بالفرائض، ومن يحافظ على النوافل من باب أولى أن يحافظ على الفرائض، فهي كالسياج للفرائض، فلا يتساهل المرء فيها؛ لئلا يحصل التساهل فيما وراءها، أي: الفرائض. والحاصل أن (كذب) تأتي بمعنى (أخطأ) وليست بمعنى الافتراء والكذب، وقد جاء في الحديث: (صدق الله وكذب بطن أخيك) في قصة الذي شرب العسل. وقد جاء في مواضع منها حديث عائشة ﵂: (من حدثكم أن محمداً رأى ربه فقد كذب) تعني: أنه قد أخطأ، وهناك عبارات تأتي من هذا القبيل. قوله: [قال عبادة: كذب أبو محمد؛ أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى)]. يعني: خمس صلوات ليس فيهن الوتر. إذاً: هو ليس بواجب، ولكنه متأكد، بل هو آكد النوافل مع ركعتي الفجر. قوله: [(من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له)]. يعني كونه أتى بالشرط الذي هو الوضوء، بحيث أحسنه وأتقنه وأتى به على الوجه المطلوب. قوله: [(وصلاهن لوقتهن وأتم ركعهن سجودهن وخشوعهن)] هو محل الشاهد، وهو المحافظة على وقت الصلاة، يعني: لم يؤخرهن عن أوقاتهن. قوله: [(كان له عهد على الله أن يغفر له، ومن لم يفعل)] يعني: لم يحصل منه ذلك (فليس له على الله عهد) يعني: كالأول [(إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)].

стр. 1485

تراجم رجال إسناد حديث: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى) قوله: [حدثنا محمد بن حرب الواسطي]. محمد بن حرب الواسطي صدوق، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود. [حدثنا يزيد -يعني ابن هارون -]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن مطرف]. محمد بن مطرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الصنابحي]. عبد الله الصنابحي قيل: هو صحابي. وقيل: هو عبد الرحمن بن عسيلة المخضرم الذي قال عنه بعض أهل العلم كاد أن يكون صحابياً؛ لأنه قدم على رسول الله ﷺ ، ولما كان في الجحفة في الطريق إلى الرسول ﷺ جاءه الخبر بأن الرسول ﷺ توفي، فلم يكن بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير. والأحاديث التي باسم عبد الله الصنابحي جاءت عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. وأما عبد الرحمن بن عسيلة الذي هو أبو عبد الله الصنابحي فحديثه عند أصحاب الكتب الستة. فقال: [عبادة بن الصامت]. عبادة بن الصامت ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1486

وجه الاحتجاج على عدم كفر تارك الصلاة بقوله: (ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) [(ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه)]. هذا لا يدل على عدم كفر تارك الصلاة؛ لأنه ذكر أموراً فيها الإحسان وفيها إتمام الركوع والسجود، فمعناه أن الذي يحصل منه التمام والكمال هو الذي له عهد عند الله أن يغفر له، أما من لم يحصل منه التمام والكمال وحصل منه الإخلال فليس له ذلك العهد عند الله، بل أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

стр. 1487

شرح حديث: (سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي وعبد الله بن مسلمة قالا: حدثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة ﵂ قالت: (سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها). قال الخزاعي في حديثه: عن عمة له يقال لها: أم فروة قد بايعت النبي ﷺ أن النبي ﷺ سئل]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم فروة الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: [(سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها)]. وهذا يدل على المحافظة على الصلاة في وقتها، بل في أول وقتها؛ لأن الإنسان إذا أداها في أول وقتها فقد بادر إلى إبراء الذمة، بخلاف الإنسان الذي يؤخرها إلى آخر الوقت، فقد تخرج عن الوقت، فيكون بذلك قد عرض صلاته لخروجها عن الوقت. إذاً: المبادرة إليها فيها إبراء للذمة، وعدم تعريض الصلاة للتأخير عن وقتها.

стр. 1488

تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي]. هو محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه. [وعبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، مر ذكره. [حدثنا عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري، وهو ضعيف، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن القاسم بن غنام]. القاسم بن غنام صدوق مضطرب الحديث، أخرج حديثه أبو داود والترمذي. [عن بعض أمهاته]. أي: أمهات القاسم بن غنام، وهذا على رواية القعنبي. وفي رواية محمد بن عبد الله الخزاعي [عن عمة له يقال لها: أم فروة، ومعنى هذا: أن القاسم بن غنام يروي عن أم فروة وأنها عمة له. وقال الحافظ: لا يعرف اسمها ولا حالها، وأخرج لها أبو داود وحده. [عن أم فروة]. أم فروة أنصارية أخرج حديثها أبو داود والترمذي.

стр. 1489

شرح حديث: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه ﵁ قال: (سأله رجل من أهل البصرة فقال: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ . يقول: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) قال: أنت سمعته منه -ثلاث مرات-؟ قال: نعم. كل ذلك يقول: سمعته أذناي، ووعاه قلبي. فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك]. أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق صحابيين أحدهما: عمارة بن رؤيبة، والثاني: رجل من أصحاب الرسول ﷺ . قوله: [سأله رجل من أهل البصرة فقال: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ . قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب)] أراد بذلك صلاة العصر وصلاة الفجر. قوله: [أنت سمعته منه -ثلاث مرات-؟ قال: نعم. كل ذلك يقول: سمعته أذناي ووعاه قلبي] يعني أنه متأكد وأنه ضابط للشيء، ومثل هذه العبارات تدل على الضبط والإتقان، ومثله حديث أبي شريح الخزاعي لما جاء إلى عمرو بن سعيد الأشدق وهو يجهز الجيوش لغزو ابن الزبير فقال: (ائذن لي -أيها الأمير- أن أحدث بحديث سمعته أذناي ووعاه قلبي ورأته عيناي وهو يحدث به) وذكر حديث حجة الوداع وما قال ﷺ في يوم النحر من أن الله حرم مكة، فهذا يدل على التثبت. قوله: [فقال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك] أي أنه لا أراد أن يتأكد منه أنه سمعه، وعند ذلك قال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ . إذاً: جاء هذا الحديث من طريق صحابيين صحابي معلوم، وهو عمارة بن رؤيبة والصحابي الآخر الذي سأله، وقال: إنه -أيضاً- سمعه من رسول الله ﷺ . وهو يتعلق بصلاة الفجر وصلاة العصر والمحافظة عليهما، فهما الصلاتان قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.

стр. 1490

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن أبي خالد]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة]. أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه هو عمارة بن رؤيبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 1491

شرح حديث: (حافظ على العصرين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عبد الله بن فضالة عن أبيه ﵄ قال: (علمني رسول الله ﵌، فكان فيما علمني: وحافظ على الصلوات الخمس. قال: قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني. فقال: حافظ على العصرين. وما كانت من لغتنا، فقلت: وما العصران؟! فقال: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث فضالة الليثي رضي الله تعالى عنه أنه قال: [علمني رسول الله ﷺ ، فكان فيما علمني: [(وحافظ على الصلوات الخمس)]. قال: قلت: يا رسول الله! إن هذه ساعات لي فيها أشغال؛ فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني. فقال ﵊: [(حافظ على العصرين)]. قال: وما كانت من لغتنا. فقلت: وما العصران يا رسول الله؟ فقال: [(صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها)] يعني بذلك صلاتي الفجر والعصر، والحديث -كما ترجم له المصنف- دال على المحافظة على الصلوات. حيث قال له: [(حافظ على الصلوات الخمس)] فلما قال: [إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر جامع] أرشده النبي ﷺ إلى أفضل الصلوات، وليس المقصود من ذلك أن الصلوات الأخرى يتهاون بها، ولكنه ذكر المحافظة على الجميع، ثم أرشد إلى ما له ميزة وفضل على غيره من الصلوات الخمس، وهما العصر والفجر، وذلك لأن هاتين الصلاتين هما اللتان تجتمع فيهما ملائكة الليل وملائكة النهار الذين ينزلون ويصعدون، ويجتمع الصاعدون والنازلون في صلاة العصر وصلاة الفجر. ولهذا جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل هاتين الصلاتين، وهما صلاة العصر وصلاة الفجر. [وما كانت من لغتنا] يعني أنه ما فهم لفظ العصرين، ومن المعلوم أن بعض الكلمات قد تخفى على بعض العرب، ويكون عندهم كلمة مشهورة حيث يكون لها معنى آخر عند بعض القبائل العربية، فلما قال: [(حافظ على العصرين)] لم يفهم المراد بهما، فسأل رسول الله ﷺ فأخبره بأنهما الفجر والعصر. وقيل للفجر والعصر: العصران تغليباً لإحدى الكلمتين على الأخرى، كما يقال: العُمَرَان ويراد بذلك أبو بكر وعمر، ويقال: الأبوان ويراد بذلك الأب والأم، ويقال: القمران ويراد بذلك الشمس والقمر. فيغلب أحد اللفظين فتحصل التثنية به، وإن كانت الكلمة الأخرى تطلق بلفظ آخر، أعني الشمس وأبا بكر والأم والفجر، فصار التغليب لأحد اللفظين فقيل: العصران؛ لأن هذه تكون في أول النهار وهذه في آخره. والعصر هو متكون من الليل والنهار، فقيل لهما: العصران لأن هذه تقع في آخر النهار وهذه تقع في أول النهار.

стр. 1492

تراجم رجال إسناد حديث: (حافظ على العصرين) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. هو عمرو بن عون الواسطي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا خالد] هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود بن أبي هند]. داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي حرب بن أبي الأسود]. أبو حرب بن أبي الأسود ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن فضالة]. عبد الله بن فضالة له رؤية، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبيه]. أبوه هو فضالة الليثي، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود.

стр. 1493

شرح حديث: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري حدثنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عمران القطان حدثنا قتادة وأبان كلاهما عن خليد العصري عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة، قالوا: يا أبا الدرداء! وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة)] يعني: من جاء بهذه الخمس وهو مؤمن. لأن أي عمل من الأعمال بدون الإيمان لا عبرة به ولا قيمة له، كما قال الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، ويحتمل أن يكون المقصود بالإيمان هو التصديق، مثل قوله: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). ثم ذكر الخمس: [(من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن)] والمقصود من الترجمة قوله: [(مواقيتهن)] أي: المحافظة عليها في أوقاتها، ثم ذكر صيام شهر رمضان والحج والزكاة وأداء الأمانة، فهذه هي الخمس. قوله: [(وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه)]. يعني أنه يؤديها وهو منشرح الصدر طيبة بها نفسه، ولا يؤديها وهو كاره، أو يؤديها وفي نفسه شيء من إخراجها. وسئل أبو الدرداء عن الأمانة فقال: [(الغسل من الجنابة)] والغسل من الجنابة هو جزء من جزئيات الأمانة، وهذا -كما يقولون-: تفسير بالمثال؛ لأنه ليس المقصود بأداء الأمانة الغسل من الجنابة فقط، بل هذا مما هو داخل تحت الأمانة، وهو من النوع الذي يسمونه التفسير بالمثال وليس التفسير بالحصر، وكثير من تفسيرات السلف لآيات القرآن الكريم هي من قبيل اختلاف التنوع، إما تفسير بالمثال وإما بلفظ مقارب يؤدي المعنى ويوضحه، فإذا جاء هذا بلفظ وهذا بلفظ وهذا بلفظ كان ذلك كله حقاً. إذاً: فقول أبي الدرداء: [(الغسل من الجنابة)] هو من الأمثلة التي تندرج تحت أداء الأمانة، وليس المقصود من ذلك أن غسل الجنابة هو الأمانة أو أداء الأمانة؛ لأن أداء الأمانات يكون في حقوق الله وحقوق العباد، فهذه كلها أمانات، يقول : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨] فهو شامل لكل ما هو أمانة، وليس بمقصور على شيء دون شيء.

стр. 1494

تراجم رجال إسناد حديث: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري]. محمد بن عبد الرحمن العنبري ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد] أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمران القطان]. هو عمران بن داور القطان، صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [حدثنا قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبان]. هو أبان بن أبي عياش، متروك، أخرج له أبو داود وحده. [عن خليد العصري]. هو خليد بن عبد الله العصري منسوب إلى جماعة من بني عبد القيس بن ربيعة، وهو صدوق يرسل، أخرج حديثه مسلم وأبو داود. [عن أم الدرداء عن أبي الدرداء]. أم الدرداء هي الصغرى، واسمها هجيمة، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة وأما أم الدرداء الكبرى فليس لها رواية في الكتب الستة، فإذا جاء ذكر أم الدرداء في الكتب الستة فالمقصود بها أم الدرداء الصغرى واسمها هجيمة. [عن أبي الدرداء] وهو عويمر رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1495

شرح حديث: (إني فرضت على أمتك خمس صلوات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح الحمصي حدثنا بقية عن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني أخبرني ابن نافع عن ابن شهاب الزهري قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي ﵁ أخبره قال: قال رسول الله ﷺ : (قال الله تعالى: إني فرضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁، وهو حديث قدسي يقول الله فيه مخاطباً نبيه محمداً ﷺ : [(إني فرضت على أمتك خمس صلوات، وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي)] والمقصود منه المحافظة على الصلاة في أوقاتها، والحديث دال على ذلك، وهو من الأحاديث القدسية.

стр. 1496

تراجم رجال إسناد حديث: (إني فرضت على أمتك خمس صلوات) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحمصي]. حيوة بن شريح الحمصي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد الحمصي، وهو صدوق كثير التدليس على الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني]. ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني مجهول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [أخبرني ابن نافع]. ابن نافع هو دويد بن نافع، مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. [عن ابن شهاب الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [إن أبا قتادة بن ربعي]. هو الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1497

حكم تأخير الإمام الصلاة عن الوقت

стр. 1498

شرح حديث: (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت. حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران -يعني الجوني - عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة، -أو قال: يؤخرون الصلاة؟ - قلت: يا رسول الله! فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة)]. قوله: [باب: إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت] يعني: فما الحكم؟ هل يؤخر المرء الصلاة إلى أن يصلي مع الإمام، أم أنه يصلي الصلاة في وقتها ويصلي معه، وتكون الصلاة الأخيرة نافلة؟ والمقصود بالتأخير عن الوقت هو التأخير عن الوقت الاختياري إلى الوقت الاضطراري، كأن تؤخر صلاة العصر إلى اصفرار الشمس، وتؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد نصف الليل، وليس المقصود التأخير بها عن وقت الصلاة، كأن يؤخرون صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس، أو العصر يؤخرونه إلى ما بعد الغروب، وإنما المقصود أنهم يؤخرونها عن الوقت الاختياري ويوقعونها في الوقت الاضطراري، والسنة جاءت بأن الإنسان يصلي الصلاة لوقتها وتكون هي الفريضة، وإذا أدركها معهم فإنه يصليها معهم نافلة، ويكون في ذلك جمع بين الإتيان بالصلاة في وقتها الاختياري وبين جمع الكلمة وعدم الفرقة ومتابعة الأئمة في الصلاة. فالأولى هي الفريضة والثانية هي النافلة، وكون الإنسان يؤدي الفرض ثم يصلي الصلاة مرة أخرى لسبب من الأسباب كوجود جماعة ثانية لا بأس بذلك؛ لأن السنة جاءت بأن الإنسان إذا صلى صلاة ثم وجدت جماعة فإنه يصلي معها ولو كان ذلك الوقت وقت نهي، مثل بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر، وقد جاء في الحديث: أن النبي ﵊ صلى الفجر، فلما صلى رأى رجلين لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما ترتعد فرائصهما، فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا. فقال: لا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه، فإنها له نافلة) أما كون الإنسان يصلي صلاتين متعمداً بحيث يزيد عن الخمس الصلوات فهذا لا يجوز؛ لأن الصلوات خمس، ولكن حيث يصلي الفرض ثم يجد جماعة ويصلي معها فإن تلك تكون له نافلة. إذاً: هذه الصلاة الأخرى إذا كان لها سبب سائغ لا بأس بها ولو كان ذلك في أوقات النهي؛ لأن هذا مما يستثنى من قوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس). وقوله [(أو قال: يؤخرون الصلاة؟)] هو شك من الراوي، ومعنى: (يميتونها) يؤخرونها عن وقتها الاختياري.

стр. 1499

تراجم رجال إسناد حديث: (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمران -يعني الجوني -]. أبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الصامت]. عبد الله بن الصامت ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي ذر]. هو جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1500

شرح حديث: (كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسان -يعني ابن عطية - عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل ﵁ اليمن رسول رسول الله ﷺ إلينا، قال: فسمعت تكبيرة مع الفجر رجل أجش الصوت، قال: فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتاً، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود ﵁ فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : (كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟! قال: صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو مثل حديث أبي الدرداء أن الأمراء إذا صلوا الصلاة لغير ميقاتها -يعني الاختياري- فينبغي للإنسان أن يصلي الفرض في الوقت ويصلي معهم، وتكون سبحة، يعني: نافلة، ولهذا يقال: (سبحة الضحى) ويقال: (جمع بين الصلاتين ولم يسبح بينهما) أي: ولم يتنفل؛ لأن السبحة هي النافلة. إذاً: قوله: [(واجعل صلاتك معهم سبحة)] يعني: نافلة، وذلك فيه جمع بين المصلحتين: بين مصلحة أداء الصلاة في وقتها، وبين جمع الكلمة وعدم الفرقة ومتابعة الأئمة. قوله: [(فسمعت تكبيرة مع الفجر رجل أجش)] يعني: غليظ الصوت. قوله: [(فألقيت عليه محبتي) يعني: ألقى الله تعالى محبته في قلبه فلازمه حتى مات ودفنه بالشام، ثم بحث عن رجل يكون فقيهاً، فسار إلى عبد الله بن مسعود ولازمه حتى مات، وكان مما حدثه به ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له: [(كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟!)] قال: قلت: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: [(صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة)].

стр. 1501

تراجم رجال سناد حديث: (كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها ؟) قوله [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي]. دحيم هذا لقب، فالمصنف ﵀ ذكر اسمه ولقبه، و (دحيم) مأخوذ من (عبد الرحمن)؛ لأن بعض الألقاب تؤخذ من الأسماء، فيقال: دحيم بن عبد الرحمن، وعباد بن عبد الله، وكذلك عبدان بن عبد الله، وهكذا تجد بعض الألقاب تؤخذ من الأسماء، ودحيم ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني حسان -يعني ابن عطية -]. حسان بن عطية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن سابط]. عبد الرحمن بن سابط صدوق ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن ميمون الأودي]. عمرو بن ميمون الأودي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مسعود]. ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صحابي جليل مشهور من فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وكانت وفاة معاذ في الشام سنة ثماني عشرة، ووفاة عبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين.

стр. 1502

شرح حديث: (إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى عن ابن أخت عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت ﵁. ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سفيان -المعنى- عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى الحمصي عن أَبي أُبيَّ ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها. فقال رجل: يا رسول الله! أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت) وقال سفيان: (إن أدركتها معهم أأصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وهو مثل ما تقدم من الأحاديث، وفيه أن الإنسان يصلي الصلاة لوقتها إذا أخرها الأمراء عن وقتها الاختياري، وأنه إذا أدركها معهم فإنه يصليها، ولكنها تكون له نافلة. وقوله: [(فقال رجل: يا رسول الله أأصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت)] الذي يبدو أنه إذا لم يترتب على تركها معهم مضرة فالأمر إليه؛ لأنه أدى الواجب الذي عليه، ولكن إذا كان يترتب على تركها معهم مضرة فإنه يصلي معهم وتكون له نافلة.

стр. 1503

تراجم رجال إسناد حديث: (إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها) قوله: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين]. هو محمد بن قدامة بن أعين المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن معتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي المثنى]. هو ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصي، وثقه العجلي، وأخرج له أبو داود وابن ماجه. [عن ابن أخت عبادة بن الصامت]. في الإسناد الذي سيأتي أنه ابن امرأته، وهو أبو أبي بن أم حرام، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجه. [عن عبادة بن الصامت] عبادة بن الصامت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. قوله: [ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [المعنى] يعني أن المعنى واحد والألفاظ مختلفة. [عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى الحمصي عن أبي أبي ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 1504

شرح حديث: (يكون عليكم أمراء بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو هاشم -يعني الزعفراني - حدثني صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا القبلة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث قبيصة بن وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: [(يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم)] أي: إذا كنتم تصلون الصلاة لوقتها وتصلون معهم فهي لكم نافلة وعليهم إثم التأخير؛ لأنهم إن أحسنوا فالإحسان لكم ولهم، وإن أساءوا فالإساءة عليهم وليس عليكم، وقد جاء مثل هذا عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كما جاء في صحيح البخاري في (باب إمامة المفتون والمبتدع) أنه لما كان محصوراً في داره قيل له: يا أمير المؤمنين! إنك إمام عامة، وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة، فماذا تأمرنا؟ قال: يا ابن أخي! الصلاة من خير ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسن معهم، وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم). وكذلك ورد في الحديث الآخر مثل هذا الحديث: (يصلون لكم -يعني الأمراء- فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم). وقوله: [(فصلوا معهم ما صلوا القبلة)] يعني: ما دام أنهم مسلمون ويصلون إلى القبلة فصلوا معهم.

стр. 1505

تراجم رجال إسناد حديث: (يكون عليكم أمراء بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو هاشم -يعني الزعفراني -]. هو عمار بن عمارة لا بأس به، أخرج حديثه أبو داود. [حدثني صالح بن عبيد]. صالح بن عبيد مقبول، أخرج له أبو داود. [عن قبيصة بن وقاص]. قبيصة بن وقاص صحابي، أخرج حديثه أبو داود.

стр. 1506

شرح سنن أبي داود [٠٦٣] من نام عن الصلاة أو نسيها فليؤدها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، حتى وإن كان وقت ذكرها من أوقات النهي، فهي مستثناة من النهي عن الصلاة في أوقات النهي، ويشرع الأذان والإقامة للفائتة، وصلاة السنة الراتبة.

стр. 1507

من نام عن الصلاة أو نسيها

стр. 1508

شرح حديث أبي هريرة: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكري) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فيمن نام عن الصلاة أو نسيها. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلةً حتى إذا أدركنا الكرى عرس، وقال لـ بلال: اكلأ لنا الليل. قال: فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: يا بلال! فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ النبي ﷺ ، وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]). قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك، قال أحمد: قال عنبسة -يعني عن يونس - في هذا الحديث: (لِذِكْرِي) قال أحمد: الكرى: النعاس]. قوله: [باب من نام عن الصلاة أو نسيها]. يعني: الإنسان إذا نسي الصلاة أو نام عنها فإنه يصليها حين يذكرها، ومعناه أن الصلاة لا يتأتى تأخيرها أو عدم فعلها من المسلم إلا لنوم أو نسيان، أما أن يتركها متعمداً فهذا لا يليق بالمسلم ولا يحصل من المسلم. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁: [أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرّس] يعني أدركهم النوم وأصابهم النعاس، فنزل ﷺ ليستريح هو ومن معه، ولكن خشوا أن يغلبهم النوم وتفوت عليهم صلاة الفجر، فقال لـ بلال: [(اكلأ لنا الليل)] يعني: راقب لنا الليل وكن مستيقظاً حتى إذا جاء وقت الفجر فأيقظنا. قوله: [(فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس)] يعني: أن بلالاً جاءه النوم وهو مستند إلى راحلته حين غلبته عيناه ونام من غير اختياره، وبقي الناس نائمين حتى طلعت الشمس وأصابهم حر الشمس. قوله: [(فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً)] يعني أنه أول من استيقظ. قوله: [(ففزع رسول الله ﷺ فقال: يا بلال!)] يعني: ما الذي حصل؟ يعاتبه على نومه. قوله: [(فقال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك)] يعني: النوم الذي حصل لك حصل لي. وقوله: [(بأبي أنت وأمي يا رسول الله)] يعني: أنت مفدىً بأبي وأمي. قوله: [(فاقتادوا رواحلهم شيئاً)]. وجاء في بعض الروايات أنهم أمروا بأن ينتقلوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة. قوله: [(ثم توضأ النبي ﷺ وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح)]. يعني أن رسول الله ﷺ توضأ وأقام بلال وصلى بهم الصبح ﷺ ، وهذا ليس فيه ذكر الأذان، لكن في الأحاديث الأخرى عن أبي قتادة وغيره ذكر الأذان، وكذلك -أيضاً- جاء عن أبي هريرة في بعض الروايات ذكر الأذان. قوله: [(فلما قضى الصلاة قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)]. يعني: مثل ذلك النوم الذي حصل له، ولا يحصل عدم الإتيان بالصلاة إلا للنوم أو النسيان، وورد في بعض الأحاديث (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك). قوله: [(فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى﴾ [طه:١٤])]. هذه قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]. قوله: [قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك]. يعني: كان يقرؤها على هذه القراءة الشاذة. قوله: [قال أحمد: قال عنبسة -يعني عن يونس - في هذا الحديث ((لِذِكْرِي))]. قال أحمد هو أحمد بن صالح، أحد الرواة في الإسناد. وعنبسة هو ابن خالد الأيلي. وقوله: [لِذِكْرِي] يعني: على القراءة المتواترة الصحيحة. أما [للذكرى] فهذه قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي: (لِذِكْرِي).

стр. 1509

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكري) قوله: [قال عنبسة]. هو عنبسة بن خالد الأيلي، صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود. [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن ابن المسيب]. سعيد بن المسيب مر ذكره. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخرالدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 1510

إسناد آخر لحديث أبي هريرة، وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ في هذا الخبر قال: فقال رسول الله ﷺ : (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة. قال: فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أنه أمر بتحولهم من مكانهم الذي أصابتهم فيه الغفلة، وفي الحديث الأول قال: (فاقتادوا رواحلهم شيئاً) ولم يذكر السبب، وهنا ذكر سبب التحول، وهو أنه أصابتهم في ذلك المكان الغفلة، وفيه أنه أذن وأقام، فيكون ذكر الأذان مع الإقامة، وذكر الأذان مع الإقامة جاء -أيضاً- عن أبي قتادة وغيره من الصحابة، أي أنه يؤذن للفائتة ويقام. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. هو أبان بن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [حدثنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة]. قد مر ذكرهم جميعاً.
следующие страницы →