Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14526–14565 · переход к 14531.
стр. 14526
تراجم رجال إسناد حديث (كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف ؟)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمران الجوني].
أبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب.
[عن المشعث بن طريف].
المشعث بن طريف مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الله بن الصامت].
عبد الله بن الصامت ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي ذر].
أبو ذر ﵁ جندب بن جنادة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث صححه الألباني، وفيه هذا المقبول، لكن لعل ذلك لشواهد.
стр. 14527
شرح حديث (إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم الأحول عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ : (إن بين أيدكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وقد مر نظير هذا الحديث بهذا المعنى تماماً، وفيه التفاوت بين القاعد والقائم والماشي والساعي، وأن من الخير للناس أن يكونوا كأحلاس بيوتهم، وهنا قال: (يكون بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)، (بين أيديكم) يعني: أمامكم، وفي مستقبل أيامكم تكون فتناً كقطع الليل المظلم من شدتها وصعوبتها.
стр. 14528
تراجم رجال إسناد حديث (إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عفان بن مسلم].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عاصم الأحول].
هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي كبشة].
هو أبو كبشة السلولي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[سمعت أبا موسى].
أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث مطابق لما تقدم، المقبول فيه لا يؤثر؛ لورود أحاديث في معناه منها: (كسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم)، وحديث: (تكف لسانك ويدك، وتكون حلساً من أحلاس بيتك، فلما قتل عثمان طار قلبي)، وحديث: (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي)، وحديث أبي بكرة (إنها ستكون فتن يكون المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس خير من القائم، والقائم خير من الماشي)].
стр. 14529
شرح حديث (إن السعيد لمن جنب الفتن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي حدثنا حجاج -يعني ابن محمد - حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: (إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها)].
أورد أبو داود حديث المقداد بن الأسود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن السعيد لمن جنب الفتن) وكررها ثلاثاً ثم قال: (ولمن ابتلي فصبر فواها) قيل المقصود بـ (واها) أنها إعجاب، يعني: ما أحسن فعله! وما أحسن عمله! وقيل: إنها تلهف على حصول شيء، ولكن قضية الإعجاب واضحة فيه؛ لأن هذا مدح وثناء.
стр. 14530
تراجم رجال إسناد حديث (إن السعيد لمن جنب الفتن)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي].
إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد -].
هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[أن عبد الرحمن بن جبير حدثه].
عبد الرحمن بن جبير ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه كذلك.
[عن المقداد بن الأسود].
المقداد بن الأسود ﵁ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14531
ما جاء في كف اللسان
стр. 14532
شرح حديث (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كف اللسان.
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني ابن وهب حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: قال خالد بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف)].
أورد أبو داود باباً في كف اللسان.
يعني: الكلام في الفتن الذي فيه تحريك لها، وتهييج عليها، وحث إليها، أو تسبب في إذكائها وإشعال نارها، وذلك أن الكلام يكون من أسباب الفتن، وقد يترتب على الكلام حصول الفتن، ويكون سببها وأصلها الكلام، فيكون الفعل في الفتن ناشئ عن القول فيها، والترغيب في الدخول فيها، وتهييج الناس وتحريكهم إلى أن يقدموا على ما فيه مضرة فتكون بسبب ذلك الفتن.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة قال: (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفته)، معناه: من اتجه إليها اتجهت إليه، لتلاقيه، فعندما يقبل عليها تقبل عليه، بمعنى: أن ذلك يحصل ويتحقق، وأن الإنسان عندما يدخل فيها يجد ما يشجعه ويرغبه في الدخول فيها (من أشرف إليها استشرفته).
قوله: [(وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف)]، يعني: كونه يدخل فيها بلسانه فهو كوقوع السيف في شدته؛ ولهذا يقولون: كلم اللسان أنكى من كلم السنان.
بل إن إعمال السيوف يكون سببه الكلام، وحصول الكلام الذي ينتج عنه مد الأيدي والاقتتال.
والحديث في إسناده ابن البيلماني وهو ضعيف.
قوله: [(صماء بكماء عمياء)] معناه: أنها مدلهمة من جميع الوجوه.
стр. 14533
تراجم رجال إسناد حديث (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف)
قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث].
عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثني ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني الليث].
هو الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قال: [خالد بن أبي عمران].
خالد بن أبي عمران صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الرحمن بن البيلماني].
عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن هرمز].
عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وهو أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً.
стр. 14534
شرح حديث (إنها ستكون فتنة تستنظف العرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا ليث عن طاوس عن رجل يقال له: زياد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون فتنه تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر: (أنها ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف).
يعني: في ضرره وتأثيره, وذلك بالتحريض والتهييج والتحريك وإفساد النفوس, والقلوب، كل ذلك يحصل عن طريق اللسان, وعن طريق تهييج الغوغاء من الناس الذين يتبعون كل ناعق وكل شيء يسمعونه يستسلمون له وينقادون إليه.
قوله: (تستنظف) أي: تستوعبهم هلاكاً، من استنظفت الشيء أخذته كله.
وخصص العرب فقال: (تستنظف العرب) كأنها تقع في العرب، ولكن الحديث ضعيف أيضاً.
стр. 14535
تراجم رجال إسناد حديث (إنها ستكون فتنة تستنظف العرب)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد، مر ذكره.
[حدثنا ليث].
هو الليث بن أبي سليم، وقد مر ذكره، وقد اختلط حتى لم يتميز فترك.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل يقال له زياد].
زياد مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة المكثرين الذين كانوا يكتبون الحديث، ولكنه ما بلغ أن يكون مثل السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه الثوري عن ليث عن طاوس عن الأعجم].
يعني: زياد، عبر عنه بـ الأعجم في هذا الإسناد.
стр. 14536
الكلام في زياد الأعجم الذي روى عنه طاوس حديث الفتنة التي تستنظف العرب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا عبد الله بن عبد القدوس قال: زياد سيمين كوش].
وهذا إسناد آخر فيه أن زياد يقال له: سيمين كوش وهو لقب.
قال الخطابي: كلمة فارسية معناها أبيض الأذن، وسيمين: الفضة، وكوش: أبيض.
ولا أدري لماذا خص الأذن وحدها بالبياض؟ لعله لأن الأذن مثل باقي الجسم وتابعة له، إلا إن كان فيها برص أو بياض طارئ، وليس مثل الجسم.
[حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع].
محمد بن عيسى بن الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عبد الله بن عبد القدوس].
عبد الله بن عبد القدوس صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً والترمذي.
هذا مقطوع.
стр. 14537
الأسئلة
стр. 14538
أفضلية اللجوء إلى ما يشغل عن الفتن حال وقوعها
السؤال
ألا يدل حديث (من كانت له إبل فليلحق بإبله) على فضل الإبل والغنم أو المزرعة في ذلك الوقت حيث تكون الفتن؟
الجواب
يدل على أن وجود مثل ذلك فيه مخرج لمن تقع الفتن وهو موجود بحيث يصد عنها وينشغل عنها بإبله أو غنمه أو أرضه.
стр. 14539
وجوب الرد على أهل البدع وبيان باطلهم
السؤال
هل يصح وصف من يقوم بالرد على أهل البدع والحزبيات المحدثة بأنه من موقدي الفتن والساعين فيها؟
الجواب
الفتنة تعني: وجود الفرقة، ووجود الانحراف عن الجادة، وأما الرد على أهل البدع ففيه إبطال الباطل وإظهار الحق، إذ لا يترك الباطل يصول ويجول ولا يتعرض له، وكأنه هو الذي لا يكون غيره، ولا ينبغي أن يكون سواه، ومنذ قديم الزمان والحق والباطل في سجال، وأهل السنة في ردود وتفنيد لمذاهب غيرهم من أهل البدع من قديم الزمان، وهذه الكتب موجودة، والردود موجودة منذ العصور الأولى، فوجود المبطلين في مختلف العصور والردود عليهم موجودة، ولا يقال: إن البدع والمحدثات إذا وجدت يسكت عنها، وإنما دحضها وبيان الباطل هذا من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما يكون بالنفس وبالمال يكون باللسان وبالقلم وبالنية، كما قال ﵊: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم -يعني: بقلوبهم ونياتهم- حبسهم العذر) قال ذلك في غزوة تبوك في الذين ليس لديهم قدرة ولا ظهر يركبونه وجلسوا يبكون لما لم يتهيأ لهم الخروج مع الرسول ﷺ في سبيل الله، فالرد على المبطلين والمنحرفين عن الجادة من الجهاد في سبيل الله.
стр. 14540
حكم الانشغال بمتابعة الأحداث عن كل ما ينفع
السؤال
هل يمكن أن يقال: إن من الوسائل الحديثة في الابتعاد عن الفتن عدم متابعتها في وسائل الإعلام أو في وسائل الاتصال الحديثة مثل الجوال والإنترنت؟
الجواب
كون الإنسان يشغل نفسه بمتابعة هذه الأمور، فإن ذلك يكون على حساب شغل وقته فيما يعود عليه بالخير؛ لأن الإنسان إذا شغل وقته بهذه الأمور لم يجد وقتاً للاشتغال بالعلم وللإفادة والاستفادة، ولا بأس بأن يكون على علم ومعرفة بالأحداث وبما يحصل، لكن لا يكون هذا شغله الشاغل؛ لأن بعض الناس هذا شغله الشاغل، فتجده من إذاعة إلى إذاعة، ومن جريدة إلى جريدة، ومن مجلة إلى مجلة طوال اليوم ما عدا مدة النوم والأكل، هذا كله اشتغال بهذه الأمور، والاشتغال بما ينفع لم يبق له نصيب ولم يبق له محل.
стр. 14541
كسر السلاح أو إفساده في حال الفتن
السؤال
إذا كان الرجل له سلاح ذو قيمة، وجاءت فتنة من الفتن، فهل يجب عليه أن يكسر هذا السلاح وأن يفسده؟
الجواب
الحديث محتمل لأن يكون المقصود بالفعل كونه يفسده، أو أن المقصود بذلك التنبيه والإشارة إلى أن الإنسان يبتعد عنه كأنه لا سلاح له.
стр. 14542
تعلق المدافعة عن النفس بولي الأمر وغيره
السؤال
ولي الأمر إذا ظلم شخصاً ودخل عليه، فهل يكون كخير ابني آدم، ولا يبسط يده ولا يمد يده إليه، فإن قتل فهو شهيد؟
الجواب
هذا الحديث ليس خاصاً بولي الأمر، والداخل ليس خاصاً بأن يكون مسئولاً أو من ولاة الأمور، وإنما حتى غيره، وأن يصير المرء مقتولاً خير من أن يكون قاتلاً، ولكن الدفع بالتي هي أحسن مطلوب.
وفي الحديث: (من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد)، والمقصد: أنه يدافع عن نفسه، ولا يستسلم لمن صال عليه، أو أراد ماله أو عرضه، وإذا دافع عن نفسه له ذلك، فإن قتل فهو شهيد، وإن ترك كان كخيري ابني آدم؛ لأن ابني آدم ما كان أحدهما ولي أمر، وإنما هما اختلفا وتشاجرا وأحدهما أراد أن يقتل الآخر.
ولا يفهم من هذا الحديث أنك لا تدافع إذا دخل عليك رجل ليعتدي عليك أو على زوجتك أو أولادك أو مالك، بل المدافعة مطلوبة، ولكن لا تكون بالقتل، وإنما بما هو دون القتل إن أمكن، كأن يمسكه أو يقيده أو يعمل أي شيء ليتخلص من شره بدون قتله، وإن لم يكن إلا القتل وقتل فهو معذور.
والذي يظهر من الحديث أن الإنسان لا يقتل صاحبه، وإنما يدفعه، وإن حصل قتل من ذاك فهذا على خير وذاك على شر.
ومعلوم أن الإنسان يدافع عن نفسه بدون القتل، والممنوع إنما هو القتل؛ لأنه قال: ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة:٢٨]، وأما كون الإنسان يدافع عن نفسه بغير القتل، هذا أمر مطلوب، لكن لا يعمد إلى القتل.
стр. 14543
ضعف حديث (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)
السؤال
ما صحة حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟
الجواب
هذا غير صحيح، وما ثبت في هذا شيء.
стр. 14544
دفع الصائل يكون في كل زمان ومكان
السؤال
ألا يحتمل أن يكون حديث: (فليكن كخير ابني آدم)، محمول على زمن الفتن، أما غير زمن الفتنة فيدافع عن نفسه، وإن احتاج إلى قتل الصائل قتله؟
الجواب
قال في الحديث: (فإن دُخل عليه في بيته)، وهذا هو دفع الصائل المطلوب، وغير المطلوب هو المبادرة إلى القتل؛ لأن خير ابني آدم قال: ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة:٢٨]، أنا لا أريد قتلك حتى وإن أردت قتلي، لكن كونه يدفع ويحول بينه وبين القتل بدون أن يقتله، فهذا طيب.
стр. 14545
واجب العلماء وطلبة العلم تجاه الأحداث الدائرة في بلاد المسلمين
السؤال
تعلمون ما تتعرض له فلسطين من قتل ونهب ودمار من قبل أهل الكفر أعداء الله، فهل من كلمة حول الأحداث، وما واجبنا نحن طلبة العلم، خاصة أن الناس يتطلعون إلى أمثالكم لمعرفة واجبهم، وبيان أن العلماء أمثالكم ليسوا في غفلة عن أحوال الأمة؟ وما واجب طلبة العلم تجاه إخوانهم في فلسطين، وهل يشرع للمسلمين القنوت في الصلاة والدعاء على اليهود، وهل هذا يعتبر من فتن هذا العصر؟
الجواب
لا شك أن هذا من الفتن، ومن البلاء الذي حصل للمسلمين من تسلط أعدائهم عليهم وحصول الأضرار المختلفة على المسلمين، والمسلم عليه أن يدعو لإخوانه المسلمين بأن يفرج الله عنهم، وأن يكبت عدوهم، وأن يدحره، وأن يخلصهم مما هم فيه من الظلم والضيق، وأن يسأل الله لإخوانه المسلمين السلامة والعافية، وأن ينزل بأسه على أعدائهم الذين ظلموهم وقهروهم، ولا شك أن من أعظم أسباب السلامة من الأعداء الاستقامة على طاعة الله وأمره والقيام بما شرعه؛ لأن هذا هو سبب كل خير، وما يحصل من المسلمين في هذا الزمان من تفرق وتشتت وانحراف عن منهج الحق والهدى هو سبب ما هم فيه من نكبات وأضرار، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١]، والذنوب والمعاصي هي سبب كل بلاء.
فنسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً إلى الرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأن يستقيموا على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، كما نسأله أن يكبت أعداءهم، وأن ينزل فيهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
والقنوت للمسلمين في النكبات والمصائب واجب، وسؤال الله أن يخلصهم مما هم فيه أمر مطلوب لكن بعد إذن ولي الأمر في ذلك.
стр. 14546
جواز ظهور الملائكة في صورة الإنس
السؤال
هل يمكن أن يظهر ملك الموت لأحد من الناس في صورة رجل أو مسكين كما نقرأ في بعض القصص التي تروى عن السلف؟
الجواب
المسكين ضعيف وملك الموت قوي، ويمكن أن يظهر في صورة إنسان، كما في قصة موسى ﵊ عندما جاءه بصورة إنسان، والملائكة كما هو معلوم تتحول إلى صورة إنسان كما حصل لجبريل فإنه جاء على صورة دحية بن خليفة الكلبي.
стр. 14547
شرح سنن أبي داود [٤٧٩]
إن رحى الفتن إذا دارت طحنت تحت كلكلها الداخل فيها والموقد لها، سواء بالقول أو بالفعل؛ لذا أتى التحريض على تركها والهروب منها، وكف اللسان عن إثارتها وإذكائها، واجتناب القتال فيها، حتى ولو قتل المرء فيها صابراً.
стр. 14548
ما جاء فيما يرخص فيه من البداوة في الفتنة
стр. 14549
شرح حديث (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن).
أورد أبو داود باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة.
يعني: البداوة ليست مطلوبة في الأصل، وفيها جفاء (من بدا جفا) وقد سبق أن مر بنا الحديث في هذا، ولكن في بعض الأوقات وعندما يكون هناك فتن فإنه يرخص في ذلك بل ويرغب فيه للسلامة من الفتن، والابتعاد عنها وعن المشاركة فيها، بأن يكون الإنسان في عزلة وبعد عنها، حتى لا يكون له مشاركة أو نصيب فيها.
أورد أبو داود حديث أبي سعيد قال ﵁: قال النبي ﷺ : (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال)، يعني: أعالي الجبال، (مواقع القطر): أماكن نزول المطر، سواء كان في سفح أو وعر، وسواء كان في علو أو سفول، فهو يتبع العشب والرعي، ويكون بذلك فاراً بدينه من الفتن؛ لأنه مشتغل بهذه الغنم يرعاها، ويشرب ويقتات من درها، ويكون بعيداً من الفتن وأهلها.
قوله: [(يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر)].
مواقع القطر هذه أعم من شعف الجبال؛ لأن المقصود بها أماكن الرعي والخصب، وسواء كان ذلك في جبال أو في غير جبال، وهو من عطف العام على الخاص.
قوله: [(يفر بدينه من الفتن)].
يعني: السبب الذي جعله يكون كذلك هو الفرار بدينه من الفتن، وحتى لا يكون مع أهلها فيشارك فيها.
стр. 14550
تراجم رجال إسناد حديث (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة].
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه].
وهو كذلك ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 14551
ما جاء في النهي عن القتال في الفتنة
стр. 14552
شرح حديث (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن القتال في الفتنة.
حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد -يعني: في القتال- فلقيني أبو بكرة فقال: ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله وعلى آله وسلم يقول: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قال: يا رسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه)].
أورد أبو داود باباً في النهي عن القتال في الفتنة.
أي: أن الإنسان لا يشارك في الفتن بالقتال، بل عليه الاعتزال وترك المشاركة؛ لأن في ذلك السلامة، وقد أورد أبو داود حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁ أنه قال للأحنف بن قيس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)، يعني: تقابلا وكل منهما ضرب بسيفه صاحبه.
قوله: [(قال: هذا القاتل فما بال المقتول؟)].
هذا القاتل قتل غيره فهو في النار، لكن ما بال المقتول وهو ليس بقاتل؟ قال: (إنه أراد قتل صاحبه)، وفي بعض الألفاظ: (كان حريصاً على قتل صاحبه) ومعنى ذلك: أنه حصل منه الإقدام ولكنه غلب، وإلا فإنه قصد القتال، ورفع سيفه ومد يده.
إذاً: كل منهما حصلت منه مشاركة بالفعل، وليس بمجرد النية، فهو رفع سيفه ولكن صاحبه سبقه وتفوق عليه وبادره بالقتل أو تمكن من قتله فيكونان مشتركين في إرادة القتل، وأحدهما تمكن من صاحبه والثاني لم يتمكن مع حرصه على قتل صاحبه، ولكن هذا كما هو معلوم لا يلزم أن يكونا واقعين في النار، ولكنهما مستحقان لعذاب النار، وأمرهما تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنهما وإن شاء عذابهما.
стр. 14553
تراجم رجال إسناد حديث (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
أبو كامل هو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد مر ذكره.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويونس].
هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأحنف بن قيس].
الأحنف بن قيس ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بالحلم.
[عن أبي بكرة].
هو أبو بكرة نفيع بن الحارث ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ويقال: إن الأحنف كان يريد أن يقاتل مع علي ﵁.
стр. 14554
شرح حديث: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن الحسن بإسناده ومعناه مختصراً].
قوله: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني].
محمد العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن الحسن].
أيوب والحسن مر ذكرهما.
стр. 14555
الأسئلة
стр. 14556
معنى قول ابن عمر (وما أرى هذا إلا قد شقي)
السؤال
هل يمكن أن يكون الرجل المقتول المذكور في حديث ابن عمر الوارد في باب النهي عن السعي في الفتنة من الخوارج، أو من أهل البدع لقول: ابن عمر: (وما أرى هذا إلا قد شقي)؟
الجواب
هذا محتمل والله أعلم، وهو من قبيل: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار).
стр. 14557
المقصود بقوله في الحديث (القاتل في النار والمقتول في الجنة)
السؤال
قال في الحديث (القاتل في النار والمقتول في الجنة)، فهل المقصود أن من يمد عنقه هو الذي سيكون مقتولاً ويكون من أهل الجنة؟
الجواب
له وجه، ويمكن ذلك، وقد جاء في الحديث (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا) والمقتول أو الذي يراد قتله هو الذي يقول هكذا، وبهذا يستقيم.
أما حديث: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)، فلا يدخل تحت هذا؛ لأن الأول إنسان يريد أن يدافع عن نفسه ولا يريد قتل الآخر، أما في الفتنة فإن كل واحد يريد قتل الآخر، وأما إذا اعتدي على إنسان فإنه يدافع عن نفسه بدون القتل، وقد يضطر إلى القتل فيكون معذوراً ولكن في ذاك الحديث: (إذا التقى المسلمان) فكل واحد متجه لقتل الآخر، لا أن شخصاً معتدياً على آخر، والمعتدى عليه يدافع عن نفسه.
أما عن رجوعه إلى ما جاء في الحديث فهذا واضح، وإنما الإشكال هو في تطبيقه على القصة، إذ الحديث فيه قاتل ومقتول واحد في الجنة وواحد في النار، وفي القصة كل واحد منهما يقال فيه: شقي، فلا يستقيم، أو أنه ساق الحديث من أجل أن يبين أن الذي ينبغي أن يكون الإنسان هكذا، وأنه لا يكون مقاتلاً ولا حريصاً على القتل.
стр. 14558
جواز ارتكاب أخف الضررين
السؤال
هل يمكن أن يستدل بهذا الحديث على ارتكاب أخف الضررين؟
الجواب
نعم، يستدل به.
стр. 14559
سبب ذكر الغنم في قوله (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً)
السؤال
تخصيص ذكر الغنم من بهيمة الأنعام هل له وجه؟
الجواب
هذا مثال -والله أعلم- ولذا سبق أن مر بنا أن الإنسان يلحق بإبله كما في قوله: (من كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه)، فإن المقصود أنه يبتعد عن الفتن ويكون تبعاً لما أعطاه الله، ولكن هنا تمثيل بالغنم، لأنها أسهل من غيرها في صعود ورقي الجبال، ولكن المعنى ليس خاصاً فيها؛ لأن من كان صاحب إبل فإنه يحصل في اشتغاله بها ورعيه لها وشربه من لبنها أو درها مثلما حصل للغنم، وقد مر الحديث في هذا.
стр. 14560
انتشار الفتن في المدن دون البدو
السؤال
هل في هذه الأحاديث إشارة إلى أن أكثر الفتن تكون في المدن دون البدو؟
الجواب
لا شك في ذلك؛ لأن البدو ليسوا مجتمعين، بل هم متفرقون متشتتون، يتبعون مواضع القطر، ويكونون في أماكن مختلفة، فالفتن غالباً تكون في المدن.
стр. 14561
المقصود بالفتن في الأحاديث
السؤال
هل المقصود بالفتن هنا فتن الشهوات والشبهات والقتل، أو القتل فقط؟
الجواب
الذي يبدو أنه القتل، وأما الشهوات والشبهات فهذه تعالج بالتحذير منها وبيان أخطارها وأضرارها.
стр. 14562
حكم قول (الله ورسوله أعلم) بعد وفاة الرسول
السؤال
هل يجوز أن نقول الآن بعد وفاة النبي ﷺ : الله ورسوله أعلم؟
الجواب
لا يقال هذا، وإنما يقال: الله أعلم، وأما في ذلك الوقت فكان يقال: الله ورسوله أعلم؛ لأن عنده علم يخبر به، والرسول يسأل مثل هذا السؤال من أجل أن يبين، وكان المقصود من ذلك أن يستعد السامع وأن يتهيأ، أما بعد وفاته ﷺ فلا يقال في كل شيء يسأل عنه: الله ورسوله أعلم؛ لأن هناك أموراً لا يعلمها رسول الله ﵊، مثل: لو سئل الإنسان: متى تقوم الساعة؟ فلا يقول: الله ورسوله أعلم؛ لأن الرسول لا يعلم قيام الساعة، فإذاً فيقال بعد وفاة النبي ﷺ : الله أعلم، أو لا أدري.
حتى في المسائل والأمور الشرعية عندما يسأل عنها الإنسان يقول: الله أعلم، فيجب إضافة ذلك إلى الله ، وأما الرسول ﷺ فكانوا يستعملون ذلك في حياته؛ لأنه كان يخاطبهم فيقولون: الله ورسوله أعلم، ثم يعلمهم ويخبرهم، وإنما قال ذلك ليستعدوا لتلقي الجواب، مثل ما جاء في حديث معاذ بن جبل لما كان رديفه قال: (أتدري ما حق الله على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم) ثم قال: حق الله كذا، وحق العباد كذا.
стр. 14563
الاستدلال بقول النبي لأبي ذر (كيف بك؟) على وقوع الفتن في عصره
السؤال
جاء في حديث أبي ذر في الفتن أن النبي ﷺ قال له: (كيف بك؟)، فهل يفهم من مثل هذا أن هذه الفتن ستقع في زمانه؟
الجواب
يحتمل أن تقع في زمن أبي ذر، وفي حياة أبي ذر.
والاحتمال معناه: أنها قد تحصل وقد لا تحصل في زمانه.
стр. 14564
عموم استعمال جواب (لبيك وسعديك) لكل أحد
السؤال
هل قول: (لبيك وسعديك) خاص بالله؛ حيث إن بعض الصحابة قال في التلبية في الإحرام: (لبيك وسعديك والرغباء إليك)؟
الجواب
ليس خاصاً بالله؛ لأنه يقال لله ولغير الله، ولهذا قاله الصحابة يجيبون النبي ﷺ بهذا الجواب، فهذا جواب أبي ذر، وكذلك أيضاً جواب معاذ قال: (لبيك وسعديك).
стр. 14565
حكم البداوة في هذا الزمان خوفاً من الفتن
السؤال
هل يجوز البداوة في هذا الزمان باعتبار كثرة الفتن؟
الجواب
الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أولى ممن يعتزلهم، والفتن التي يكون فيها اعتزال هي ما جاء في الأحاديث والمقصود بها الاقتتال، وأما وجود فتن شهوات وشبهات فيخالط الناس ويحذر من تلك الفتن، ويبين الحق ويحذر من الباطل.
следующие страницы →