Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14491–14530 · переход к 14496.
стр. 14491
شرح سنن أبي داود [٤٧٧]
باب الفتن باب أغلق بمبعث النبي صلوات الله وسلامه عليه وفتح أو كسر بموت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو في تزايد إلى قيام الساعة.
стр. 14492
تابع ما جاء في الفتن ودلائلها
стр. 14493
شرح حديث (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً، قال: قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: مما مضى).
قال أبو داود: من قال: خراش فقد أخطأ].
ذكر الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين؛ فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً قال: قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: بل مما مضى)، قيل في هذا الحديث: إن المراد بذلك: قوة الإسلام في هذه المدة، ثم بعد ذلك يحصل التغيير، وقيل: إن المقصود بدوران الرحى: الحروب التي تحصل وتقع، ولا شك أن مدة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله تعالى عنهم كانت خلافة راشدة، وكان الخير عظيماً والإسلام منتشرا، ً وقد حصل بعد مقتل عثمان ﵁ وتولي علي ﵁ شيء من الاقتتال والاختلاف حيث وجدت الفتن، وحصل اقتتال بين المسلمين، ثم بعد ذلك حصل اجتماع للمسلمين على يدي الحسن بن علي ﵄ بتنازله لـ معاوية وحصول اجتماع الكلمة على معاوية بعدما كانت الفرقة وكان الخلاف قبل ذلك، وتحقق ما أخبر به الرسول الكريم ﵊ في قوله في الحسن ﵁، وقد حمله معه على المنبر وهو طفل صغير، وكان ينظر إليه وينظر إلى الناس، ويقول: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، وقد تحقق ذلك في عام واحد وأربعين من الهجرة، والذي سمي بعام الجماعة، حيث اجتمعت الكلمة وصار على الناس خليفة واحد، هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، وقد قال ﵊: (خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء)، وقد آتى الله الملك بعد مدة الخلفاء الراشدين معاوية بن أبي سفيان، وهو خير وأول ملوك المسلمين؛ لأنه صحابي، والخلفاء الذين جاءوا بعده على مختلف العصور والدهور ليسوا من الصحابة، فهو أول الملوك وخير الملوك ﵁ وأرضاه، وقد جاء إطلاق الخلافة على الخلفاء الراشدين وعلى ثمانية من بعدهم، وذلك في الحديث الصحيح الذي قال فيه النبي ﷺ : (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، فإن هؤلاء الخلفاء هم الخلفاء الراشدون، وثمانية من خلفاء بني أمية.
قوله: [(تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين)]،قيل: إن المراد بذلك مدة خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وهي ثلاثون سنة، ويضاف إليها خمس أو قريباً من ذلك في آخر عهد النبي ﷺ ، وقيل: إن المراد بذلك: ما حصل في سنة خمس وثلاثين من الهجرة من قتل عثمان ﵁، وما حصل بعد ذلك من الفتن، لكن كما هو معلوم أن استخدام التاريخ الهجري إنما حصل في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكن إذا اعتبرت مدة الخلفاء الراشدين الأربعة التي هي ثلاثون سنة، وضم إليها خمس سنوات من بعدها فيكون معنى ذلك أن هذه المدة هي الخلافة الراشدة، وقد حصل فيها الخير الكثير، وإن وجد شيء من الاختلاف.
وعلى هذا يكون المقصود برحى الإسلام: قوته واستقامته وسلامته، وكونه على منهاج النبوة، وكون الخلافة خلافة نبوة، ويكون بدوران الرحى حصول الخير والنفع، كما أن الرحى إذا دارت على الحب وصار طحيناً ودقيقاً بسبب دوران الرحى حصل بذلك النفع.
فيكون معنى هذا: أن الدوران يشبه دوران الرحى بطحن الحب، فيكون في ذلك فوائد للناس، وهذا يطابق ويوافق ما حصل في زمن الخلفاء الراشدين الذين خلافتهم خلافة نبوة، وقد قال ﵊ (خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) فعلى هذا يكون المعنى: حصول استقامة وقوة خلافة راشدة، وخلافة نبوة في خمس وثلاثين سنة؛ منها ثلاثون مدة الخلفاء، ومنها خمس هي المدة الباقية من حياة النبي ﷺ بعد قوله ذاك.
ودوران الرحى بهذا المعنى على اعتبار النفع، وأن خلافة الخلفاء الراشدين حصل فيها خير وهي خلافة راشدة، ويستقيم على معنى دوران الرحى بالحب وطحن الحب، كونه يصير دقيقاً يستفاد منه، ومعلوم أن الحب لا يستفاد منه إلا بالطحن، والرحى هي التي تطحن الحب وتجعله دقيقاً فيكون معنى ذلك أنه حصل للناس في هذه المدة فوائد عظيمة وخير كثير.
ولهذا من الأبيات التي يلغز بها بعض الشعراء بحجري الرحى، فيقول: أخوان من أم وأب لا يفتران من التعب ما منهما إلا ضن يشكو معاناة التعب فلنا بصلحهما ردى ولنا بحربهما نشب إذا اصطلحا وانطبق واحد على الثاني بلا حركة، فلن يكون هناك حب يطحن، فاصطلاحهما لا نستفيد منه، ولكن إذا صار بينهما حرب، وهذا يدور على هذا، فيحصل الطحين ويستفيد الناس.
وهذا يؤتى به في كتب الأدب في الإلغاز.
ومعلوم أن الاقتتال إنما حصل بعد قتل عثمان، وقبل اجتماع الكلمة على معاوية، ولكن على هذا المعنى الذي ذكرته، والذي ذكره بعض العلماء: أن المراد به القوة والانتشار والاستقامة، فيدخل في ذلك مدة الخلفاء الراشدين مع خمس سنين من زمن الرسول ﷺ .
وأما على القول بأن دوران الرحى المقصود به الحرب، فالحرب إنما حصلت بعد مقتل عثمان، فقد حصلت الفتن وحصل الاقتتال بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وهم مجتهدون، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وخطؤه مغفور له، والواجب هو إحسان الظن بالجميع، وعدم النيل من أحد منهم، بل الواجب هو الترضي عنهم ومحبتهم وموالاتهم جميعاً، وسلامة القلوب والألسنة من كل ما لا يليق بهم، هذا هو الواجب في حق أصحاب رسول الله ﷺ .
قوله: [(فإن يهلكوا فسبيل من هلك)]، يعني: من الأمم السابقة، والهلاك لا يلزم أن يكون بتلف وذهاب أجسادهم، بل يكون بانحرافهم وحصول فتن وأمور مضلة.
قوله: [(وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة)]، ولا شك أنه لم يحصل الهلاك، ولكن حصل قيام الدين، وقيام الملك لبني أمية بعد عهد الراشدين، وقد حصل في زمن بني أمية خير ونفع عظيم، وفتحت الفتوحات وبلغت الديار الإسلامية المفتوحة إلى المحيط الأطلسي غرباً، وإلى بلاد السند والهند والصين شرقاً، وقد سبق أن مر حديث النبي ﷺ أنه قال: (زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها)، وقد بلغ ملك هذه الأمة في زمن بني أمية مبلغاً وصل إلى حد المحيط الأطلسي غرباً وإلى الصين شرقاً، فصار في ذلك القوة للإسلام وأهله.
ولهذا قال ﵊ في الحديث الصحيح: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، والخلفاء الثمانية هم خلفاء بني أمية، وقبلهم الخلفاء الراشدون الهادون المهديون، فهذا فيه بيان أن الإسلام قوي حيث انتشر في هذه المدة، وفتحت الفتوحات، وكثرت الخيرات، واتسعت رقعة البلاد الإسلامية.
قوله: [(وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً)]، قيل المقصود به: ملكهم، وقد قام ملك بني أمية هذه المدة من حين بويع معاوية ﵁ بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، فمدة سبعين بعد ذلك فيها قوة، وبعد ذلك حصل الضعف في بني أمية، وحصلت الحروب والاقتتال الذي أدى إلى ظهور بني العباس وتغلبهم على بني أمية وانتزاعهم الملك منهم، فتكون مدة السبعين هي من خلافة معاوية إلى تمام السبعين، وخلافة بني أمية تبلغ تسعاً وثمانين سنة، لكن في آخرها حصل اضطراب وقلاقل وفتن، ولكن مدة السبعين سنة هي مدة الخلفاء الأقوياء والتي حصل فيها خير كثير، وفتحت الفتوحات، وكثرت الخيرات، واتسعت رقعة البلاد الإسلامية، وقوي الإسلام وصار عزيزاً، وأمر الناس ماضياً، فتحقق ما أخبر به الرسول الكريم ﵊ من قوله: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، فيكون المقصود بذلك الخلفاء الثمانية الذين هم من بني أمية، وهم من كانوا في مدة سبعين سنة ابتداء من خلافة معاوية، وفي آخرها التي هي فوق السبعين مقدار تسعة عشر سنة بقية مدة الخلافة الأموية حتى ظهر عليهم العباسيون وتغلبوا عليهم.
وانتزعوا الملك منهم، تلك كان فيها ضعف، وعدم قوة، وعدم استقامة؛ بسبب الحروب والفتن التي حصلت في آخر عهد بني أمية.
قوله: [(قال: قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ قال: مما مضى)].
يعني: كأن السبعين بعدما مضى.
стр. 14494
تراجم رجال إسناد حديث (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري] محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربعي بن حراش].
ربعي بن حراش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء بن ناجية].
البراء بن ناجية ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن عبد الله بن مسعود].
عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: من قال: خراش فقد أخطأ].
خراش بالخاء بدل الحاء، في والد ربعي، فإنما هو بالحاء المهملة، وليس بالخاء المعجمة، ويقال: الحاء المهملة والخاء المعجمة؛ لأن رسم الحاء والخاء واحد، والنطق بها واحد، إلا أن هذه فيها إعجام نقطة وتلك خالية مهملة.
ولا يقال: الجيم المعجمة؛ لأن الجيم رسمها ولفظها يختلف عن الحاء والخاء؛ لأن الحاء والخاء بينهن تشابه، وأما الجيم فهي تختلف في النطق عن الحاء والخاء، فلا يقال: الجيم المعجمة؛ لأن لفظ الجيم أخرجها عن الحاء والخاء، لكن الحاء والخاء رسمها واحد والنطق بها واحد، إلا أن الفرق في النقطة، فلذلك احتاجوا إلى أن يقولوا: معجمة ومهملة، فهنا حراش بالحاء المهملة هو الصواب، ومن قال: خراش بالخاء المعجمة فقد أخطأ.
стр. 14495
المقصود بالهلاك في قوله (فإن يهلكوا فسبيل من هلك)
قوله: [(فإن يهلكوا)].
الهلاك هنا معلوم أنه ليس هلاك وذهاب الأجسام؛ لأن هذه الأمة لا تهلك، بل لابد وأن تبقى وهي باقية، ولكن الذي حصل هو هلاك في التصور والعمل، وليس أن الله يهلكهم بسنة عامة ويقضي عليهم، فهذا لا يكون في هذه الأمة، ولكن يحصل لهم أن يهلكوا بأن يكونوا على خلاف الهدى والاستقامة، فيكون فيه شيء من الضلال ويكون سبيل من مضى ممن ضل، وليس المقصود به الهلاك الذي هو الفناء، وألا يبقى لهم وجود.
وقوله: (مما مضى) معناه: أنه تابع لما مضى؛ وهذه السبعون مضافة إلى الخمس والثلاثين، وهذه مدة الخلفاء الراشدين ومدة قوة بني أمية.
стр. 14496
شرح حديث (يتقارب الزمان وينقص العلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس عن ابن شهاب قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج، قيل: يا رسول الله! أية هو؟ قال: القتل القتل)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (يتقارب الزمان)، وتقارب الزمان فسر بقلة فائدة الأعمار، وبغير ذلك، وفي هذا الزمان حصل تقارب الزمان، واتصال الناس، وصار الناس كأنهم في قرية أو مدينة بحيث لو حصل حادث في أي موضع من الدنيا فإن خبره يصل إلى الدنيا كلها في دقيقة واحدة، وكذلك أيضاً اتصال الناس بعضهم ببعض رغم وجود المسافات الشاسعة، ويكلم بعضهم بعضاً ويتبايعون، وترسل البضائع، وتنقل الأخبار، ويطمئن بعضهم على بعض، وكان فيما مضى لا يصل الخبر إلا بعد مدة طويلة بالانتقال على ظهور الإبل، وليس ببعيد أن يكون هذا من تقارب الزمان، وكذلك أيضاً سهولة الانتقال بالطائرات بتلك السرعة الهائلة التي يقطع فيها الإنسان مسافات بعيدة في ساعات، وكان هذا الذي يقطع الآن بأقل من ساعة يقطع فيما مضى في عشرة أيام أو ربما شهر، فلا شك أن هذا فيه تقارب، والناس صاروا كأنهم في قرية أو في مدينة بما يسر الله لهم من هذه الوسائل سواء عن طريق الاتصالات الهاتفية، أو عن طريق الطائرات والسيارات، وما إلى ذلك من الوسائل التي سخرها الله في هذا الزمان، فليس ببعيد أن يكون معنى هذا الحديث ما حصل في هذا الزمان.
قوله: [(وينقص العلم)]، يعني: يحصل نقصان العلم وقلته وضعف أهله وذلك بالانشغال عنه، وبموت أهله الذين هم متمكنون منه، كما قال ﵊: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)، فالقراء كثيرون والفقهاء قليلون وما أكثر من يقرأ وما أقل من يفقه، ومعلوم أن ذهاب أهل العلم الذين هم متمكنون منه والذين هم مرجع فيه يعد خسارة كبيرة على الناس، ويتضح ذلك في هذا الزمان بوفاة شيخ الإسلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، والشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله عليه، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمة الله عليه، فإن هذا يبين لنا أن ذهاب مثل هؤلاء نقص كبير وخسارة كبيرة للناس؛ لما أعطاهم الله من سعة العلم ونفع الناس، وما خلفوه من تراث وعلم يبين لنا شدة الخسارة وعظم المصيبة بذهاب من هو متمكن في العلم.
قوله: [(وتظهر الفتن)]، وما أكثر الفتن في هذا الزمان وقبل هذا الزمان وفي مختلف الأزمان، ولكن في هذا الزمان الفتن كثيرة، نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
قوله: [(ويلقى الشح)]، الشح في النفوس والبخل بالمال، والشح هو شدة البخل.
والفرق بين البخل والشح: أن الشح هو شدة البخل، والبخل أعم والشح أخص؛ لأن الشح هو أشد ما يكون من البخل، وهذا واقع في هذا الزمان وفي أزمان كثيرة حيث تكون الدنيا عند الناس غالية حتى يقتتلوا عليها، وتحصل الشحناء بسببها بين الأقارب والأصدقاء.
قوله: [(ويكثر الهرج)]، الذي هو القتل في الفتن.
قوله: [(قيل يا رسول الله! أية هو؟ قال: القتل القتل).
قولهم: أية هو؟ يعني: ما هو الهرج الذي أخبر عن كثرته وحصوله ووجوده، (قال: القتل القتل).
стр. 14497
تراجم رجال إسناد حديث (يتقارب الزمان وينقص العلم)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عنبسة].
هو عنبسة بن خالد الأيلي، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن].
حميد بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا هريرة قال].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 14498
الأسئلة
стр. 14499
مناسبة حديث الخروج على الولاة في كتاب الفتن
السؤال
ما مناسبة هذا الحديث في كتاب الفتن؟
الجواب
كأن المناسبة هي فيما يتعلق بالخروج على الولاة؛ لأن هذا من الفتن ومن البلاء الذي يحصل للناس، إذ الواجب السمع والطاعة للولاة، فلا يجوز الخروج عليهم ولو كانوا جائرين؛ لأن الجور أخف من الفوضى ومن اختلال الأمر، ومن قواعد الشريعة: ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما، والجور ضرر أخف من الفوضى وبقاء الناس في أحوال مضطربة لا يأمنون فيها على أنفسهم، ولا على أموالهم، ولا على أعراضهم، بل هم دائماً في خوف وقلق من أن يعتدي عليهم أحد؛ لأنه لا يوجد صاد ولا راد وليس هناك رادع، ومعلوم أن السلطان نفعه عظيم وفائدته كبيرة، وقد بين أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ عظم منزلة السلطان وما يترتب على وجوده من الخير الكثير، ومن حصول المصالح ودرء المفاسد، وذلك في قوله ﵁: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)؛ لأن من الناس من يقرأ القرآن ويرى القوارع والزواجر ومع ذلك لا تحرك ساكناً في قلبه، ولا تؤثر عليه، ولكنه يخاف من سلطة السلطان، ومن بطش وقوة السلطان، ولهذا يقول شيخنا محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه: (من لم تقومه الكتب قومته الكتائب)، والكتب هي: القرآن والبيان، والكتائب هي: الجيوش، وهي جمع كتيبة، ولهذا ذكر الله في سورة الحديد هاتين القوتين: قوة البيان، وقوة السلطان والسيف والحديد، فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد:٢٥]، فذكر الله هاتين القوتين: القوة البيانية التي هي الأساس والتي لا بد من الأخذ بها والعمل بما جاء فيها، والقوة الحسية التي فيها الردع، وهذا هو معنى قول شيخنا: (من لم تقومه الكتب قومته الكتائب)، فهو من جنس ما قاله عثمان ﵁: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن).
стр. 14500
أخذ إذن الإمام في ضرب عنق الخارج عليه
السؤال
قوله: (فإذا جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر) هل يشترط في ضرب رقبة الآخر إذن الخليفة الأول؟
الجواب
نعم، لا بد من هذا؛ لأنه إذا أمكن أن يتخلص منه بما دون ضرب عنقه فإن هذا أمر مطلوب؛ لأنه لا يصار إلى الأمر الأشد والأعظم إلا إذا لم يوجد ما هو دونه.
стр. 14501
عدم جواز الخروج على الإمام
السؤال
هل يصح الاستدلال بقوله: (فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه) أنه إذا لم يكن صادقاً في البيعة فيجوز له الخروج على الإمام، يعني: هل هذه من شروط البيعة التي تجب فيها طاعة الإمام؟
الجواب
لا يجوز الخروج مطلقاً، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في النهي عن الخروج، وذلك النهي هو من قبيل سد الذرائع التي تفضي إلى ما هو أخطر مما أقدم على الخروج من أجله، وهو ما قد يُدَّعى من الظلم والجور.
وقد أورد ابن القيم ﵀ في كتابه: أعلام الموقعين تسعة وتسعين دليلاً في سد الذرائع، وجعل آخرها جمع عثمان ﵁ الناس على مصحف واحد من أجل دفع الاختلاف في القرآن، وأن يكون الناس على مصحف واحد حتى لا يختلفوا، وجعل الفائدة التي قبلها: تحريم الخروج على الولاة؛ لما يترتب على الخروج عليهم من الضرر الذي هو أكبر من حصول الجور الذي قد يكون سبباً في الخروج، فجاءت النصوص الكثيرة في تحريم الخروج، وأن ذلك لا يجوز في حال من الأحوال إلا في حالة واحدة قد بينها رسول الله ﵊ وهي قوله: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)، وقال: (لا.
ما صلوا) فدل هذا على أن المسلم لا يجوز الخروج عليه، والكافر سواء كان أصلياً أو مرتداً يجوز الخروج عليه، ولكن هذا الخروج مشروط في أن يكون وراءه فائدة وهي التخلص منه، أما إذا كان الخروج مع ضعف وعدم قدرة، وتكون النتيجة أن يقضي الكافر الأصلي أو المرتد على من خرج ويبقى الكافر في مكانه، فهذا ليس فيه مصلحة وليس فيه فائدة، وأما المسلم فلا يجوز الخروج عليه بحال، كما جاء ذلك مبيناً إلا في حالة الكفر البواح الذي عند الناس فيه من الله برهان.
стр. 14502
حكم الخارج على الإمام إن غَلب
السؤال
ما الحكم إذا استطاع الخارج أن يغلب الإمام الأول ويأخذ الحكم منه؟
الجواب
إذا حصلت الغلبة والقهر وكونه تسلط وغلب واستقر الأمر واستتب الأمن فإنه لا يجوز الخروج عليه، وهذه إحدى الطرق التي ذكرها العلماء في نصب الخليفة وتولية الإمام؛ لأن الخليفة يتم توليه باتفاق أهل الحل والعقد على ذلك، كما حصلت بيعة أبي بكر وبيعة علي رضي الله تعالى عنهما، أو بعهد الخليفة إلى خليفة من بعده كما حصل من أبي بكر لـ عمر فإنه استخلفه، أو يكون بانتزاع الولاية بالقوة ثم استتباب الأمن واستقرار الأمور؛ فإنه عند ذلك لا يصار إلى الاقتتال بعد أن استقرت الأمور، وهذا مما أجمع عليه، ومن أمثلة ذلك: انتقال الولاية والخلافة من الأمويين إلى العباسيين، فإن أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح هو الذي جاء بعد مروان بن محمد الأموي آخر خلفاء بني أمية، وتوليه لم يكن باتفاق وما كان بعهد وإنما كان بتسلط وبقوة، واعتبرت خلافة بني العباس خلافة، وهذا مما اتفق عليه ومما أجمع عليه أنه طريق صحيح للخلافة.
стр. 14503
إدراج أبي داود حديث ابن عمرو في الفتن لتعلقه بالولاية
السؤال
لعل مناسبة حديث ابن عمرو ما جاء في صحيح مسلم في أول هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: (وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وإنها ستكون فتن يرقق بعضها بعضاً، تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء فتنة فيقول: هذه هذه، فمن أحب أن تأتيه منيته) إلى آخره؟
الجواب
هذا لا شك فيه، لكن هذا المقدار الذي أورده أبو داود يناسب منه الخروج على الولاة فإن ذلك من الفتن؛ لأنه يصير فيه قتل وأضرار، واختلاف القلوب، والأيدي يحصل بسطها ومدها تبعاً للقلوب، ولا شك أن الذي جاء في صحيح مسلم من هذه التفاصيل التي سمعناها واضحة في الفتن.
стр. 14504
الجمع بين وجود الشرك ويأس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب
السؤال
كيف يجمع بين حديث: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب)، وبين هذا الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين)؟
الجواب
لا تنافي بين الحديثين؛ لأن حديث: (أيس أن يعبده) معناه: أن جزيرة العرب كلها تصير على عبادته، وأنه يحصل فيها الارتداد، وهذا لا يكون، وأما كونه يوجد قبائل أو جماعات تخرج وترتد، والإسلام باق، والمسلمون باقون، فإن هذا حاصل وواقع.
أما كون الجزيرة كلها تحصل فيها الردة وتبقى خالية من الإسلام وأهل الإسلام فهذا لا يكون؛ ولهذا يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، واليأس يحمل على العموم، وليس على منع ذلك مطلقاً؛ وكما هو معلوم في زمن أبي بكر حصلت الردة، ووجد في جزيرة العرب مرتدون، فإذاً يوفق بينها بأن حديث: (أيس الشيطان) معناه: أنه لا تحصل العبادة له مطلقاً؛ ولا تحصل الردة الكلية التي لا يبقى أحد دون أن يرتد، فإن الجزيرة يبقى فيها الإسلام، ولا ينقطع منها حتى إن وجد فيها من خرج وارتد عن الإسلام.
стр. 14505
دخول كل من يدعو إلى ضلال في الأئمة المضلين
السؤال
هل يدخل في الأئمة المضلين مؤسسو الجماعات الإسلامية المعاصرة؟
الجواب
كل من يدعو إلى الضلال وإلى مخالفة الكتاب والسنة في أي وقت وفي أي حين يدخل تحت ذلك.
стр. 14506
خطاب الله للنبي ﷺ باسمه في القرآن والسنة
السؤال
ذكر أكثر أهل العلم بأن الله ﵎ لم يخاطب نبيه محمداً ﷺ باسمه؛ لكن في الحديث هنا قال: (وإن ربي قال: يا محمد!) فما التوجيه؟
الجواب
لعله يقصد القرآن؛ لأن فيه (يا أيها الرسول)، (يا أيها النبي)، وما فيه يا محمد، وهذا جاءت به السنة عن رسول الله، ولعل من قال بهذا إنما يقصد القرآن لا السنة.
стр. 14507
الجمع بين حديثي غربة الإسلام وعدم ظهور أهل الباطل على أهل الحق
السؤال
كيف الجمع بين قوله: (وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق)، مع أن النبي ﷺ قال: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً)؟
الجواب
هذا لا يدل على ذهاب الإسلام وأهل الإسلام، وإنما يكون هناك قوة ونفوذ وانتشار، وفي بعض الأحيان يكون هناك شيء من الضعف، لكن لا تخلو الأرض من قائم لله بحجته.
стр. 14508
معنى ظهور أهل الباطل على أهل الحق
السؤال
هل يمكن حمل ظهور أهل الباطل على أنه لا يكون لأهل الباطل حجة على أهل الحق؟
الجواب
الأظهر هو الغلبة والتفوق وكونهم يتسلطون عليهم ويكون الأمر بأيديهم، ويقضون على الإسلام والمسلمين، هذا هو الذي لا يكون.
стр. 14509
عدم اجتماع الأمة على الخطأ
السؤال
قوله: (ولا تجتمع على ضلالة) هل يدخل في الضلالة الخطأ؟
الجواب
نعم، لا يمكن أن يجتمعوا على خطأ، ولا يمكن أن يتفقوا كلهم على خطأ.
стр. 14510
معنى قوله (لا تجتمع أمتي على ضلالة)
السؤال
ما المقصود بقوله: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، هل الأمة بجميعها أو هناك فئة خاصة؟
الجواب
المقصود به الذين هم أهل الاستقامة، وإلا فكيف يلتقي من هو على استقامة مع أصناف الفرق الضالة التي هي داخلة في أمة الإجابة، وأمة الإجابة يدخل تحتها فرق كثيرة، ولكن هناك فرقة واحدة هي الناجية وهي التي اجتماعها وإجماعها هو الحجة، أما المبطلون المنحرفون عن الجادة فلا يعتد بهم في الإجماع ولا عبرة لهم فيه، وإنما المراد بذلك: الذين هم على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه الذين هم على الكتاب والسنة، وعلى منهج النبوة، أما المنحرفون عن الجادة فإنه لا يمكن أن يوجد أي إجماع مع دخول فرق الضلال مطلقاً، إذ صفات الله لا يمكن أن يكون عليها إجماع؛ لأن أكثر الفرق إما شبهوا وإما أولوا وحرفوا، ومن الفرق من قال: إن القرآن مخلوق، وعلى هذا لا يكون محل اتفاق، وعليه فلا إجماع؛ لأن بعض الفرق الضالة خالفت، ومن الفرق من قالت: إن الله لا يرى في الدار الآخرة مطلقاً، ومن الفرق من قال: إن العاصي خالد مخلد في النار، ومن الفرق من قال: إن الرسول ﷺ ما عرج به إلى السماء، ومنهم من قال: لا يوجد عذاب في القبر، فليس المعتبر أمة الإجابة الذين يدخل فيهم فرق مختلفة، وهي ثلاثة وسبعون فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وإنما المعتبر الذين هم على الجادة، وعلى الاستقامة وعلى الكتاب والسنة، ولا يعتبر الذين خرجوا عن الجادة وعما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه.
стр. 14511
حكم منازعة الإمام بالأحزاب والانتخابات
السؤال
هل يدخل في منازعة الإمام هذه الأحزاب السياسية التي تريد الوصول إلى الحكم بأي سبيل وبشتى الطرق؟
الجواب
إن الذين يسعون إلى الخروج على الإمام والوصول إلى الحكم عن طريق الأحزاب لا شك أن هذا يعتبر من الخروج على الإمام، لكن هذا الذي وجد في كثير من الأقطار في هذا الزمان من وجود أحزاب، ووجود منافسات، وانتخابات وما إلى ذلك، كل هذا إنما جاء وافداً على المسلمين من الكفار، والإسلام الولاية مبنية فيه على الطرق الثلاث التي أشرت إليها آنفاً، وهي: اتفاق أهل الحل والعقد، وعهد الخليفة إلى خليفة من بعده، وحصول تغلب من شخص يقهر ويغلب الناس، وتستقر الأمور ويستتب الأمن، فعند ذلك يسمع له ويطاع.
стр. 14512
شرح سنن أبي داود [٤٧٨]
إن من دلائل نبوة محمد ﷺ إخباره عن فتن تقع في آخر الزمان، والتي يكون كل قتلاها في النار، والناس فيها على مراتب، فالقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والساعي إليها، وخير الناس من كف لسانه ويده حتى يقتل في قعر بيته.
стр. 14513
ما جاء في النهي عن السعي في الفتنة
стр. 14514
شرح حديث (إنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن السعي في الفتنة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عثمان الشحام قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس، والجالس خيراً من القائم، والقائم خيراً من الماشي، والماشي خيراً من الساعي، قال: يا رسول الله! ما تأمرني؟ قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك؟ قال: فليعمد إلى سيفه فليضرب بحده على حرة ثم لينج ما استطاع النجاء)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في النهي عن السعي في الفتنة]، يعني: الدخول فيها والعمل على وجودها وإذكاء نارها، والحرص على حصولها، هذا هو السعي في الفتنة، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل أو بالتحريض والتهييج وحصول الكلام الذي يحرك الناس ويجعلهم يقدمون على الفتن، ويقومون بفعل الفتن والمشاركة فيها، كل ذلك سعي في الفتنة، فالداخل في الفتنة بفعله هو ساع في الفتنة، والداعي إليها والمحرض عليها والمهيج إليها ومحرك الناس إليها أيضاً كذلك هو ساع في الفتنة، وكل ذلك لا يجوز، ومن حظ المسلم الناصح لنفسه ألا يكون سبباً في الفتنة، وألا يتسبب في الفتن، وألا يثير فتنة، ومن سوء حظه أن يثير الفتن، وأن يكون سبباً في وجودها وإيقاد نارها وحصول الضرر بها.
أورد أبو داود حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنها ستكون فتنة يكون الجالس فيها خيراً من القائم) يعني: كل من كان أبعد عنها فهو خير ممن هو أقرب إليها، فالقاعد فيها الذي ما تحرك ولكنه دخل فيها خير من القائم؛ لأن القاعد دون القائم الذي يرى ما لا يرى القاعد، ويبصر ما لا يبصر القاعد، فالقاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي.
قوله: [(إنها ستكون فتنة يكون المضطجع خيراً من الجالس)] المضطجع الذي ما دخل فيها، ولا نظر إليها، ولا فكر فيها.
قوله: [(والقائم خيراً من الماشي، والماشي خيراً من الساعي)]، الذي يجري ويركض ويسرع من أجل الفتن وإذكائها وإيقاد نارها وحصولها، فالناس متفاوتون، وكل من كان أبعد عن الفتن فهو أسلم من غيره.
قوله: [(قال: ما تأمرني؟ قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله)]، يعني: في الفلاة، ليعتزل ويبتعد عن هذه الفتن، فيكون في البر مع إبله يرعاها ويشرب من لبنها، أو مع غنمه إذا كان له غنم يرعاها ويشرب من درها، أو له أرض يغرسها ويزرعها ويكون بعيداً عن الفتن، وبعيداً عن المصائب التي تحل بالناس.
قوله: [(فمن لم يكن له شيء من ذلك؟)]، يعني: لا يستطيع العزلة ولا الذهاب؛ لأنه ليس له شيء يخرج إليه وينشغل به، فهو يحذر أن يقع في الفتنة، وإذا كان له سيف فليعمد إلى حرة فليضرب به عليها ليكون ذلك فيه اطمئنانه إلى عدم دخوله في الفتنة، وعدم استعماله السيف لقتل المسلمين في الفتن، معنى ذلك كله: التحريص على الابتعاد عن الفتنة، وألا يكون عنده الوسائل التي تجعله يدخل فيها، وهو إما أن يكون ذلك إشارة إلى ابتعاده عن الفتن، أو أنه يحصل ذلك فعلاً حتى لو أراد أن يدخل لم تكن عنده الوسيلة أو القدرة التي يكون مشاركاً فيها، وكل ذلك حث على الابتعاد عن الفتن، والحذر من الوقوع فيها، ومن الدعوة إليها، ومن التحريض عليها؛ لأن كل ذلك من السعي في الفتن.
стр. 14515
تراجم رجال إسناد حديث (إنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان الشحام].
عثمان الشحام لا بأس به، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة].
مسلم بن أبي بكرة صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبيه].
هو أبو بكرة نفيع بن الحارث ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14516
شرح حديث (أرأيت إن دخل عليَّ بيتي وبسط يده ليقتلني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا مفضل عن عياش عن بكير عن بسر بن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي أنه سمع سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: (فقلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : كن كابني آدم، وتلا يزيد: ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة:٢٨] الآية)].
أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص وهو يتعلق بالذي قبله، من حيث الفتنة وحصولها، قال: (أرأيت إن بسط يده إلي ليقتلني؟ قال: كن كابني آدم) يعني: ابني آدم أحدهما أراد أن يقتل الآخر، والثاني قال: ﴿لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:٢٨] فكونك تكون مقتولاً خير من أن تكون قاتلاً، وهذا يكون وإذا صار الإنسان كذلك فهو شيء محمود، وإن أراد أن يدافع عن نفسه فليدفع بما هو أسهل وبما هو أخف، ولا يلجأ إلى الأشد إلا إذا لم يجد بداً من ذلك، ولكن كونه يكون مقتولاً أو معتدى عليه أو مظلوماً خير من أن يكون ظالماً.
стр. 14517
تراجم رجال إسناد حديث (أرأيت إن دخل عليَّ بيتي وبسط يده ليقتلني)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد الرملي].
يزيد بن خالد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا مفضل].
هو مفضل بن فضالة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياش].
هو عياش بن عباس، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن بكير].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي].
حسين بن عبد الرحمن الأشجعي مقبول، أخرج له أبو داود.
[أنه سمع سعد بن أبي وقاص].
سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14518
شرح حديث النهي عن السعي في الفتنة وفيه (قتلاها كلهم في النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي حدثنا شهاب بن خراش عن القاسم بن غزوان عن إسحاق بن راشد الجزري عن سالم حدثني عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول.
فذكر بعض حديث أبي بكرة ﵁ قال: (قتلاها كلهم في النار)، قال فيه: قلت: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج، حيث لا يأمن الرجل جليسه، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تكف لسانك ويدك، وتكون حلساً من أحلاس بيتك، فلما قتل عثمان ﵁ طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك ﵁ فحدثته، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود ﵁].
أورد أبو داود حديث ابن مسعود وحديث خريم بن فاتك رضي تعالى الله عنهما وهو يتعلق بحديث أبي بكرة المتقدم قال: (قتلاها كلهم في النار) يعني: القاتل والمقتول كلهم في النار.
قوله: [قلت: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج].
الهرج الذي هو كثرة القتل.
قوله: [حيث لا يأمن الرجل جليسه].
يعني: تكثر الخيانة وتقل الأمانة، ولا يأمن الإنسان جليسه، فقد يعتدي عليه، وقد يكون سبباً في الاعتداء عليه.
قوله: [قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تكف لسانك ويدك].
يعني: لا تطلق لسانك في الفتنة ولا تمد يدك إليها، وقد قال ﵊: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
قوله: [وتكون حلساً من أحلاس بيتك].
يعني: تلازم البيت، والحلس هو الفراش والوطاء الذي يوضع في البيت، فهو ثابت في البيت حتى يحرك من مكانه، ويقال للإنسان: (حلس بيته) إذا كان ملازماً له كالفراش الذي هو ملازم للأرض ولا يتحرك منها إلا إذا حرك من مكان إلى مكان، وهذا فيه إشارة إلى الابتعاد عن الفتنة، وأن الإنسان لا يكون مع أهلها وإنما يكون ملازماً لبيته.
قوله: [فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره].
يعني: حصل خوف من أن تكون هذه هي الفتنة قد وقعت، وقد حصلت.
قوله: [فركبت حتى أتيت دمشق فلقيت خريم بن فاتك فحدثته فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه].
стр. 14519
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن السعي في الفتنة وفيه (قتلاها كلهم في النار)
قال: [حدثنا عمرو بن عثمان].
عمرو بن عثمان هو الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا شهاب بن خراش].
شهاب بن خراش صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود.
[عن القاسم بن غزوان].
القاسم بن غزوان مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن إسحاق بن راشد الجزري].
إسحاق بن راشد الجزري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن سالم].
قال الحافظ: يحتمل أن يكون ابن أبي الجعد وهو ثقة، أو ابن أبي المهاجر ثقة، أو ابن عجلان ثقة، وإلا فمجهول، أخرج له أبو داود.
يعني: أنه مهمل ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه، ويقال له: مهمل، وهو يحتمل هؤلاء الثلاثة، وإلا فيكون مجهولاً غير معروف.
[حدثني عمرو بن وابصة الأسدي].
صدوق أخرج له أبو داود.
[عن أبيه وابصة].
هو وابصة بن معبد ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن ابن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا من أطول الأسانيد عند أبي داود؛ لأن فيه تسعة أشخاص، وأربعة منهم أخرج لهم أبو داود وحده، وهم: شهاب والقاسم وسالم وعمرو بن وابصة.
فهؤلاء تسعة أشخاص، وهذا من أطول الأسانيد عند أبي داود، وأعلى الأسانيد عنده أربعة.
[فلقيت خريم بن فاتك].
خريم بن فاتك صحابي، أخرج له أصحاب السنن، لكنه في طبقة الصحابة فهو وابن مسعود في طبقة واحدة.
стр. 14520
الجمع بين قوله: (المقتول خير من القاتل) وقوله: (قتلاها كلهم في النار)
قد يرد سؤال هو: كيف نجمع بين هذا وحديث: (المقتول خير من القاتل)، وهنا قال: (قتلاها كلهم في النار)؟
الجواب
هذا الحديث ضعفه الألباني، ولو صح فإنه مثلما في الحديث الآخر عن النبي ﷺ : (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه).
стр. 14521
شرح حديث (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل -يعني: على أحد منكم- فليكن كخير ابني آدم)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وهو متفق مع مواضع من مع الأحاديث التي مرت.
[قوله: (إن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم)].
القسي هي: الأقواس التي هي من أدوات الحرب في ذلك الوقت.
قوله: [(وقطعوا أوتاركم)]، الأوتار هي للأقواس.
قوله: [(واضربوا سيوفكم بالحجارة)،] معناه: حتى لا يكون عندكم سلاح، ولا يكون هناك مجال للمشاركة في الفتنة.
قوله: [(فإن دخل على أحد منكم)]، يعني: في بيته، وأريد قتله، فليكن كخير ابني آدم الذي قال: ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [المائدة:٢٨ - ٢٩].
стр. 14522
تراجم رجال إسناد حديث (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبد الوارث بن سعيد].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن جحادة].
محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن ثروان].
عبد الرحمن بن ثروان صدوق ربما خالف، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن هزيل].
هزيل ثقة مخضرم، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن أبي موسى الأشعري].
هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14523
شرح حديث (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا)
قال الإمام المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن -يعني ابن سميرة - قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر ﵄ في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب فقال: شقي قاتل هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا، فالقاتل في النار والمقتول في الجنة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً قال: كنت مع ابن عمر في طريق من طرق المدينة، ومر على رأس منصوب، يعني: أنه قد قتل، فقال ابن عمر: (شقي قاتل هذا، ثم لما أدبر قال: وما أرى هذا إلا قد شقي) يعني: المقتول.
ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا).
أي: أن المقتول يمد رقبته له؛ لأنه إذا قتل يكون في الجنة والقاتل يكون في النار ويبوء القاتل بإثمه وإثم القتيل، كما قد حصل من أحد ابني آدم الذي قتل أخاه.
قوله: [(فليقل هكذا)] قال في الشرح: هو إشارة إلى مد عنقه، والحديث ضعيف، ففيه عبد الرحمن بن سميرة وهو مقبول ثم أيضاً قوله: (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله، فليقل هكذا فالقاتل في النار والمقتول في الجنة).
إذا كان المقصود به المقتول فهذا لا يكون متفقاً مع ما جاء في آخر الحديث من قوله: شقي قاتل هذا، فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي.
أي المقتول، وهذا لا يتفق مع الاستدلال الذي جاء في الآخر، وما ذكره في عون المعبود من أن المقصود به ابن الزبير يرد عليه بأمرين: الأمر الأول: أن ابن الزبير كان في مكة وليس في المدينة.
والأمر الثاني: لا يمكن أن يقال في ابن الزبير: قد شقي.
قوله: [أتى على رأس منصوب].
يعني: مقتول ومصلوب كله أو أن الرأس نفسه معلق على حدة.
وقوله: [فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي]، لا يعتبر تأكيداً لكلامه السابق؛ لأنه قال (وما أرى هذا) أي: المقتول (إلا قد شقي)، وهذا يمكن أن يتفق مع حديث: (القاتل والمقتول في النار)، الذي سيأتي، لكن كونه يأتي بعده: (القاتل في النار والمقتول في الجنة)، لا يتطابق مع هذا الكلام، وأيضاً كونه يفسر بـ ابن الزبير أيضاً لا يستقيم.
стр. 14524
تراجم رجال إسناد حديث (من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رقبة بن مصقلة].
رقبة بن مصقلة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة أخرج له في التفسير.
[عن عون بن أبي جحيفة].
عون بن أبي جحيفة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن -يعني ابن سميرة -].
عبد الرحمن بن سميرة مقبول أخرج له أبو داود وحده.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال: أبو داود: رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة].
يعني: هذه النقول التي بعد ذلك فيها اختلاف في أبي عبد الرحمن، هل هو سمير أو سميرة أو سبرة، يعني عدة وجوه قيلت في اسم أبي عبد الرحمن هذا.
[قال: أبو داود رواه الثوري].
الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة].
هذا شك: سمير أو سميرة.
[ورواه ليث بن أبي سليم عن عون].
ليث بن أبي سليم صدوق اختلط جداً، فلم يتميز وترك.
أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة].
عون عن عبد الرحمن بن سميرة، وهذا مطابق لما هو موجود.
[قال أبو داود: قال لي الحسن بن علي] الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا النسائي.
حدثنا أبو الوليد -يعني: بهذا الحديث- عن أبي عوانة وقال: هو في كتاب ابن سبرة وقالوا: سمرة وقالوا: سميرة هذا كلام أبي الوليد].
معناه: أنه اختلف، وحاصل الكلام: أنه كله يدور حول الاختلاف في والد عبد الرحمن الذي يروي عن ابن عمر.
стр. 14525
شرح حديث (كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : (يا أبا ذر! قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك)، -فذكر الحديث، قال فيه-: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف- يعني: القبر-؟ قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تصبر، ثم قال لي: يا أبا ذر! قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل عليَّ بيتي، قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه).
قال: أبو داود: لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد].
أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: (يا أبا ذر! قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك)، وقول النبي ﷺ : (يا أبا ذر) نداء له حتى يكون متهيئاً ومستعداً لما سيلقى عليه، وقول أبي ذر ﵁ في جواب رسول الله ﷺ : (لبيك يا رسول الله وسعديك) هذه إجابة يجيب بها من دعي وهي إجابة حسنة جميلة فيها أدب، ولبيك بمعنى: الإجابة، أي: أن من ينادى يجيب بهذا الجواب وهو جواب حسن، معناه: نعم أنا أجيبك وأنتظر لما تريد، أو مستعد لما تريد مني، وهذا يقوله النبي ﷺ من أجل أن يجعل ذلك المنادى على انتباه وتأهب لإلقاء الشيء الذي سيقوله له، بخلاف ما لو قال: كذا وكذا قبل أن يقول ذلك فإنه لا يكون مثل الأول في التهيؤ والاستعداد لتلقي ما يلقى عليه ولاستيعاب ما يلقى عليه.
قوله: [فذكر الحديث] يعني: أن فيه اختصار، ولم يسرد أبو داود الحديث كله على ما جاء، وإنما أتى بشيء يتعلق بالفتن.
قوله: [(كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف -يعني: القبر-؟)، البيت هنا المقصود به القبر يكون بالوصيف، وفسر الوصيف بأنه القبر نفسه، يعني: لا يوجد مكان يقبر فيه فيحتاج الناس إلى أن يشتروا مكاناً يقبرون فيه، والوصيف هو العبد، معناه: أن القبر سيكون شيئاً ذا قيمة وفسر أيضاً بأن الناس يشغلون عن دفن موتاهم حتى يكون الذي يتولى ذلك شخص تكون أجرته على ذلك أن يعطى عبداً، وهناك تفسير آخر ذكره في عون المعبود قال: وقيل معناه: أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وخلو أهلها منها، وتباع من ورائهم رخيصة فتكون قيمة البيت رخيصة كقيمة العبد هذه أقوال قيلت في تفسير أن البيت يكون بالوصيف.
وقيل أيضاً: معناه: أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم بمصالح ضعفة أهل ذلك البيت، يعني: ليس كلهم هلكوا، وإنما هلك كثير منهم وبقي أناس ضعفاء يقوم على خدمتهم ذلك العبد.
ويؤيد التفسير الأول ما ورد في رواية مشكاة المصابيح: (كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد، حتى إنه يباع القبر بالعبد).
البيت يقال له: بيت؛ لأنه منزل، كما أن بيوت الناس التي يسكنونها في الدنيا يقال لها: منازل وبيوت، والقبر يقال له بيت لأنه مسكن للميت يكون فيه؛ ولهذا جاء عن المعمر بن علي البغدادي الذي توفي سنة خمسمائة وسبع من الهجرة، وكان قد نصح زعيماً كبيراً في الدولة، وكان الملك قد فوض إليه أمور الدولة، فكان مما نصحه المعمر بن علي البغدادي وهي نصيحة بليغة عظيمة، قال له بعد أن سلم عليه ودعا له: إن من كان في ولاية فإنه ليس مخيراً بالقاصد والوافد، إن شاء وصل وإن شاء فصل، وإنما عليه أن يفتح بابه، وأما من كان ليس في ولاية فهو مخير إن شاء فتح بابه وإن شاء أغلق بابه؛ لأنه غير مسئول، ثم قال: لأن من كان على الخليقة أمير فهو في الحقيقة أجير، قد باع زمنه وأخذ ثمنه، فلم يكن له في نهاره ما يتصرف فيه باختياره، وليس له أن يصلي نفلاً ولا أن يدخل معتكفاً؛ لأنه أصبح مسئولاً ومرتبطة به حاجات الناس فلا يفعل النوافل ويترك الفرائض؛ لأن القيام بمصالح الناس فرض، وكونه يعتكف أو يصلي هذا نفل، أو يصلي نفلاً غير واجب، والفرض يقدم على النفل.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن بعض أهل العلم أنه قال: من اشتغل بالفرض عن النفل فهو معذور، ومن اشتغل بالنفل عن الفرض فهو مغرور.
ثم ذكر له كلاماً حول مسئوليته وما أناطه به ذلك الملك، وذلك الإمام وختم ذلك بقوله: فاعمر قبرك كما عمرت قصرك.
وهذا محل الشاهد الذي أوردت القصة من أجله؛ لأن هذا بيت وهذا بيت، والبيت في الدنيا عمارته بنيانه وإقامته، والقبر عمارته بالأعمال الصالحة التي يقدمها الإنسان ليجدها إذا أدخل ذلك الذي هو القبر.
وهذه قصة جميلة ذكرها الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة المعمر بن علي البغدادي وذكر أيضاً أنه لما نصحه أعطاه مقداراً كبيراً من الدنانير، وقال: وزعها على المساكين، فامتنع عن أخذها وقال: المساكين على بابك أكثر منهم على بابي.
قوله: [قال: (كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف- يعني: القبر-؟ قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال: ما خار الله لي ورسوله)].
يعني: الله ورسوله أعلم، أو ما اختار الله لي ورسوله، ومعلوم أن الرسول ﷺ سوف يخبره بشيء يسلكه، وطريق يتخذه وعمله يعمله.
قوله: [(قال: عليك بالصبر)]، يعني: هذا الذي عليه أن يفعله، (عليك بالصبر أو قال: تصبر).
قال في عون المعبود: تصبّر، يعني: عليك أن تصبَّر، واعمل أو اجتهد في حصول التصبر الذي يكون بمثابة معالجة ومجاهدة النفس على الصبر وعدم المشاركة في الفتنة.
قوله: [(ثم قال لي: يا أبا ذر! قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟!)]، أحجار الزيت مكان حول المدينة، وفسر هذا بفتنة الحرة التي حصلت على يد شخص يقال له: مسلم بن عقبة المري.
قوله: [(قلت: ما خار الله لي ورسوله قال: عليك بمن أنت منه)]، لا أدري ماذا يراد بها، اللهم إلا أن يكون المقصود به ملازمة الأرض؛ لأن الإنسان من الأرض، ومثل هذا يقال له: ما أنت منه؟ لأن من للعاقل، وما لغير العاقل، فلا أدري ما المراد بها، وقال بعد ذلك: (تلزم بيتك)، يعني: جاء التوضيح فيما بعد أنه يلزم بيته ويكون حلساً من أحلاس بيته.
قال العظيم أبادي: (عليك بمن أنت منه) أي: الزم أهلك وعشيرتك الذين أنت منهم.
والمقصود من ذلك أنه يلزمهم، ويبقى معهم في البيت، ويكون مع من بقي ولم يشتغل في الفتنة، لكن كونه في يوم إذا أهله شاركوا في الفتنة لا يكون معهم، ولكن المقصود من ذلك: أنهم إذا ابتعدوا عن الفتنة ولزموا الأرض فأنت الزمها معهم، أما كونه يكون معهم حيث كانوا فقد يشارك، اللهم إلا إن كان المقصود به النساء والصغار الذين هم ليسوا من أهل المشاركة، وإنما هم باقون في البيوت، والحاصل أنه يبقى في البيوت مع من لا يقاتل.
وقيل المراد (بمن أنت منه): الإمام، أي: الزم إمامك ومن بايعته، وكذلك أيضاً هذا المعنى مستقيم.
قوله: [(قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: قد شاركت القوم إذاًَ)] ما دام أنه أخذ السيف ووضعه على عاتقه فقد وجدت المشاركة، ويدل على المشاركة كون الإنسان يضع سيفه على عاتقه، فهو مستعد أنه يقابل، ومستعد أنه يلاقي.
قوله: [(قال: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه)].
قوله: [(يبهرك شعاع السيف) يعني: شعاعه وبريقه ولمعانه، (فضع ثوبك على وجهك) حتى لا ترى هذا الشيء، وإذا قتلك فقد باء بإثمك وإثمه، وأنت تكون من أهل الجنة وهو من أهل النار.
[قال أبو داود: لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد].
هذا يتعلق بالإسناد، يعني: أن المشعث الذي ذكره هو حماد بن زيد.
стр. 14526
تراجم رجال إسناد حديث (كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف ؟)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمران الجوني].
أبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب.
[عن المشعث بن طريف].
المشعث بن طريف مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الله بن الصامت].
عبد الله بن الصامت ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي ذر].
أبو ذر ﵁ جندب بن جنادة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث صححه الألباني، وفيه هذا المقبول، لكن لعل ذلك لشواهد.
стр. 14527
شرح حديث (إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم الأحول عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ : (إن بين أيدكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وقد مر نظير هذا الحديث بهذا المعنى تماماً، وفيه التفاوت بين القاعد والقائم والماشي والساعي، وأن من الخير للناس أن يكونوا كأحلاس بيوتهم، وهنا قال: (يكون بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)، (بين أيديكم) يعني: أمامكم، وفي مستقبل أيامكم تكون فتناً كقطع الليل المظلم من شدتها وصعوبتها.
стр. 14528
تراجم رجال إسناد حديث (إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عفان بن مسلم].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عاصم الأحول].
هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي كبشة].
هو أبو كبشة السلولي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[سمعت أبا موسى].
أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث مطابق لما تقدم، المقبول فيه لا يؤثر؛ لورود أحاديث في معناه منها: (كسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم)، وحديث: (تكف لسانك ويدك، وتكون حلساً من أحلاس بيتك، فلما قتل عثمان طار قلبي)، وحديث: (إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي)، وحديث أبي بكرة (إنها ستكون فتن يكون المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس خير من القائم، والقائم خير من الماشي)].
стр. 14529
شرح حديث (إن السعيد لمن جنب الفتن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي حدثنا حجاج -يعني ابن محمد - حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: (إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها)].
أورد أبو داود حديث المقداد بن الأسود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن السعيد لمن جنب الفتن) وكررها ثلاثاً ثم قال: (ولمن ابتلي فصبر فواها) قيل المقصود بـ (واها) أنها إعجاب، يعني: ما أحسن فعله! وما أحسن عمله! وقيل: إنها تلهف على حصول شيء، ولكن قضية الإعجاب واضحة فيه؛ لأن هذا مدح وثناء.
стр. 14530
تراجم رجال إسناد حديث (إن السعيد لمن جنب الفتن)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي].
إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد -].
هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[أن عبد الرحمن بن جبير حدثه].
عبد الرحمن بن جبير ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه كذلك.
[عن المقداد بن الأسود].
المقداد بن الأسود ﵁ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →