Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.
стр. 14806
تراجم رجال إسناد أثر جابر أن الدجال هو ابن صائد
قوله: [حدثنا ابن معاذ].
هو: عبيد الله بن معاذ، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شبعة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن إبراهيم].
سعد بن إبراهيم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
محمد بن المنكدر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر ﵁، قد مر ذكره.
стр. 14807
شرح أثر جابر (فقدنا ابن صياد يوم الحرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله -يعني: ابن موسى - حدثنا شيبان عن الأعمش عن سالم عن جابر ﵁ قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة].
أورد أبو داود أثر جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة، وذلك سنة ثلاثة وستين، وهي الفتنة التي وقعت في الحرة في المدينة، وحصل فيها ما حصل من البلاء، قال: ومعنى ذلك أنهم لا يدرون أين هو.
قوله: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) صحح ابن حجر هذه الرواية، وضعف قول من ذهب إلى أنه مات في المدينة، وأنهم كشفوا عن وجهه، وصلوا عليه، وهذا مذكور في الفتح، في الجزء الثالث عشر.
стр. 14808
تراجم رجال إسناد أثر جابر (فقدنا ابن صياد يوم الحرة)
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم].
هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا عبيد الله يعني: ابن موسى].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شيبان] هو شيبان بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن أبي الجعد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله قد مر ذكره.
стр. 14809
شرح حديث (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كلهم يزعم أنه رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كلهم يزعم أنه رسول الله)].
سبق ذكر بعض الأحاديث التي أوردها أبو داود في سننه في خبر ابن صياد، والذي كان أمره مشتبهاً هل هو الدجال أو غير الدجال، ولكنه لا شك من جملة الدجاجلة الذين أخبر عنهم الرسول ﵊ بقوله: (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون، كل يزعم أنه رسول الله).
وهو وإن لم يكن الدجال الأعظم فهو من جملة الدجاجلة الذين جاءوا قبل الدجال الأعظم، والذين أخبر النبي ﵊ بأن الساعة لا تقوم حتى يزعم كل واحد من هؤلاء الدجالين أنه رسول الله، ومحمد ﵊ هو خاتم النبيين لا نبي بعده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فإيراد أبي داود ﵀ هذا الحديث في باب ابن صياد يفيد أن ابن صياد هو من جملة الدجاجلة وإن لم يكن هو الدجال الأعظم.
стр. 14810
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كلهم يزعم أنه رسول الله)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد العزيز يعني: ابن محمد].
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء].
هو العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.
стр. 14811
شرح حديث (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً دجالاً كلهم يكذب على الله وعلى رسوله)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله بأنه: (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالاً كذاباً، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله).
стр. 14812
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً) من طريق أخرى
[حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو معاذ بن معاذ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد يعني: ابن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة الوقاص الليثي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 14813
شرح أثر عبيدة السلماني في عد المختار الثقفي من الدجالين الثلاثين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن الجراح عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: قال عبيدة السلماني بهذا الخبر، قال: فذكر نحوه، فقلت له: أترى هذا منهم يعني المختار؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرءوس].
أورد أبو داود هذا الأثر عن عبيدة السلماني أنه قيل له: أترى المختار -أي: المختار بن أبي عبيد الثقفي - منهم؟ أي: من هؤلاء الدجالين؛ قال: إنه من الرءوس، يعني: من رءوس الدجالين.
والمختار بن أبي عبيد الثقفي هو الذي جاء فيه الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (يخرج من ثقيف كذاب ومبير)، وهذا هو الذي قالته أسماء بنت أبي بكر في الحجاج لما قتل ابنها عبد الله بن الزبير ﵁ وأرضاه، قالت: إن الرسول ﷺ أخبرنا (أنه يخرج في ثقيف كذاب ومبير)، فأما الكذاب فقد عرفناه، وهو المختار بن أبي عبيد هذا، وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، تعني: فلا أظنه إلا أنت، والمبير هو المهلك.
قوله: [قال عبيدة: أما إنه من الرءوس].
يعني: من رءوس الدجاجلة ومن كبارهم.
стр. 14814
تراجم رجال إسناد أثر عبيدة السلماني في عد المختار الثقفي من الدجالين الثلاثين
قوله: [حدثنا عبد الله بن الجراح].
عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[عن جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيدة].
هو عبيدة بن عمر السلماني، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا من رواية المغيرة عن إبراهيم، ومغيرة معروف بالتدليس ولاسيما عن إبراهيم، وقد ضعف الألباني هذا، ولعله بسبب رواية مغيرة عن إبراهيم.
стр. 14815
الأسئلة
стр. 14816
عدم معرفة الجن للأشياء التي لم يمكنهم الله منها
السؤال
هل في حديث الخبيئة دليل على عدم قدرة الجن على معرفة ما في نفس الإنسان؛ لأنه ما عرف الذي خبأه النبي ﷺ كاملاً؟
الجواب
الجن كما هو معلوم يعلمون الأشياء التي يقدرون عليها ويمكنهم الله منها، ولا يعلمون الشيء الذي لا يقدرون عليه، ولهذا جاء في القرآن ما يدل على ذلك في سورة سبأ، حيث قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤].
стр. 14817
حكم من سمى نفسه ابن صياد
السؤال
ما رأيكم فيمن يسمي نفسه ابن صياد، أو الصياد؟
الجواب
التسمية بصياد ما فيها بأس.
стр. 14818
احتمال أن يكون ابن صياد هو الدجال
السؤال
ما الذي يمنع أن يكون ابن صياد هو الدجال، فقد يكون ظهر في زمن النبي ﷺ ثم يخرج في آخر الزمان؟
الجواب
جاء عن أبي سعيد وغيره أنه مات والله أعلم، وأما إذا كان لم يمت، وأنه فقد فيحتمل أن يكون هو، ويحتمل أن يكون غيره.
стр. 14819
التوفيق بين خبر (أن الدجال موثق في جزيرة) وبين خبر (أنه يخرج من أصبهان)
السؤال
جاء في قصة الدجال أنه في جزيرة، لكن ذكرنا أنه يخرج من أصبهان وهي ليست بجزيرة، فكيف التوفيق بين ذلك؟
الجواب
ربما إذا أطلق في آخر الزمان أن يذهب إلى ذلك المكان ويخرج منه.
стр. 14820
حكمة تسمية الجساسة بهذا الاسم
السؤال
لماذا سميت الجساسة بهذا الاسم؟
الجواب
هي قالت عن نفسها أنها الجساسة، وقالوا عنها في تعليل ذلك أنها تتجسس للدجال، والله تعالى أعلم.
стр. 14821
نداء: (الصلاة جامعة) يكون بغير لفظ الأذان
السؤال
ألا يمكن أن يقال في قول فاطمة: (نادى أن الصلاة جامعة) ليس المقصود نافلة، وإنما الإعلام بدخول الوقت ليجتمع الناس لصلاة العشاء، فيوفق بين الحديثين؟
الجواب
قولها: (نادى أن الصلاة جامعة)، هو غير لفظ الأذان، وهذا كما ينادى لصلاة الكسوف فيقال: الصلاة جامعة، ولا يقال: الله أكبر! الله أكبر! كما في الأذان.
стр. 14822
عجز التطور العلمي عن معرفة مكان الدجال
السؤال
هل يمكن البحث الآن عن الدجال لرؤيته، لاسيما مع التطور العلمي؟
الجواب
إذا شاء الله أن يعمي أمره على الناس عمى عليهم أمره ولم يهتدوا إليه، ولو حصل ذلك التطور العلمي، وهذا كما بقي بنو إسرائيل أربعين سنة يتيهون في الصحراء ومع ذلك ما اهتدوا هم، ولا علم بهم أحد مدة أربعين سنة.
فكذلك بالنسبة للدجال، فيمكن أن الناس يعمى عليهم أمره فلا يهتدون إليه.
стр. 14823
هل قول ابن صياد (أشهد أنك رسول الأميين) يدل على أنه الدجال ؟
السؤال
ألا يدل قول ابن صياد: (أشهد أنك رسول الأميين) أنه هو الدجال؛ لأنه نفس اللفظ الذي سأل عنه الدجال في قصة تميم بن أوس الداري حين قال: خرج نبي الأميين؟
الجواب
هذا ليس بلازم، فهذا دجال وهذا دجال، وكل واحد قال كلاماً.
стр. 14824
ادعاء ابن صياد أنه نبي
السؤال
هل ادعى ابن صياد أنه رسول؟
الجواب
نعم، فإنه ورد عنه أنه قال: (أتشهد أني رسول الله؟ قال: آمنت بالله ورسله).
стр. 14825
الحكم إذا ثبت أن ابن صياد أسلم
السؤال
إذا ثبت أن ابن صائد قد أسلم فكيف يسوغ لنا أن نقول عنه إنه دجال؟
الجواب
أقول: إذا ثبت أنه أسلم فهو دجال في زمانه، أي: في زمان دجله وكذبه، فليس بلازم أن يموت على الكفر وادعاء النبوة، لكن هل ثبت أن ابن صياد أسلم؟ الله أعلم.
стр. 14826
أكبر دجل ابن صياد
السؤال
ما هو أكبر دجل ابن صياد؟
الجواب
أكبر دجل ابن صياد أنه ادعى النبوة.
стр. 14827
حكم من ادعى أن رسول الله أرسل إلى العرب خاصة
السؤال
ما حكم من يقول: إن رسول الله ﷺ مرسل إلى العرب خاصة، ولكل قوم نبي؟
الجواب
من قال: إن الرسول ﷺ ليست رسالته عامة إلى الناس جميعاً فليس بمسلم، بل كافر، ومن قال: إن رسالته مقصورة على العرب دون غيرهم فهو كافر؛ لأنه مكذب بالقرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ:٢٨]، وقال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨]، وقال في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٣] أي: يتلو ذلك على الجن والإنس.
فمن زعم أن الرسول ﷺ رسول للعرب خاصة فهو كافر؛ لأن الرسول ﷺ قال: (وبعثت إلى الناس عامة).
стр. 14828
تقييد الدجالين بالعدد ثلاثين
السؤال
قوله: (ثلاثون دجالاً) هل صفة العدد معتبرة؟
الجواب
في بعض الروايات (ثلاثين)، وفي بعضها (ثلاثون)، والعدد معتبر، لكن هل يزيد على ذلك؟ الظاهر أنه لا ينفي أن يوجد شيء أكثر من ذلك، لكن هذا العدد لا بد وأن يكون وقد كان، قال بعض أهل العلم: إن منهم مسيلمة الكذاب والأسود العنسي، وبعد ذلك ظهور المختار بن أبي عبيد، وظهر جماعة.
والمختار هذا هو أخو صفية بنت أبي عبيد زوجة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم.
стр. 14829
حكم إطلاق لفظ الدجال على رءوس المبتدعة
السؤال
ما رأيكم في إطلاق لفظ الدجال في عصرنا على رءوس المبتدعة؟
الجواب
المبتدعة الذين يظهر منهم الكذب والافتراء، لاشك أن للفظ ينطبق عليهم، والمحدثون يذكرون أن من أشد صيغ التجريح هي: كذاب، ودجال، أو أكذب الناس، أو إليه المنتهى في الكذب، أو ركن الكذب، فكل هذه من أشد صيغ التجريح.
стр. 14830
شرح سنن أبي داود [٤٨٨]
لقد أمرنا الله بإنكار المنكر وجعله على درجات حسب إيمان العبد واستطاعته، فبدأ التغيير باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، ثم حذرنا الشارع من ترك هذا الركن العظيم؛ لأنه سبب رئيس لسخط الله وعقابه.
стр. 14831
ما جاء في الأمر والنهي
стр. 14832
شرح حديث (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر والنهي.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا! اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: ((لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)) [المائدة:٧٨]، إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة:٨١]، ثم قال: كلا، والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الأمر والنهي.
والمقصود بالأمر والنهي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد أورد أبو داود هذا الباب في كتاب الفتن والملاحم وذلك لأن من تلك الأمور التي هي فتن وملاحم أمور محرمة ومنكرة، فالفتن والنهي عنها والحث على الابتعاد منها هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فلعل أبا داود ﵀ أورده من أجل هذه الصلة التي بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتن والملاحم التي تجري والتي يكون المسلم فيها بعيداً عنها ولا يشارك فيها، وأن يكون حذراً ويقظاً وبعيداً عنها، فلعله من أجل ذلك أورد أبو داود هذا الترجمة تحت هذا الكتاب.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الواحد منهم كان يلقى أخاه، فيقول له -وقد ارتكب معصية-: يا هذا! اتق الله، ثم بعد ذلك لا يلبث حتى يلقاه من الغد، فيكون أكليه وشريبه وجليسه)، والأكيل والشريب والجليس بمعنى أنه يؤاكله ويجالسه ويشاربه، وينبسط معه، ولا يحصل منه شيء من التأثر، ولا يرى في وجهه شيئاً من التغير بسبب ما حصل منه من المنكر.
ثم تلا قول الله : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:٧٨ - ٧٩].
فبين أن هذا من أسباب ما حصل لبني إسرائيل من اللعن، وأنه كان بسبب تخليهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قوله: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً)].
الأطر الإلزام والمقصود به: إلزامه بالحق.
قوله: (ولتقصرنه) أي: تحبسونه عليه بحيث لا يتعداه ولا يتجاوزه إلى ما هو منكر ومحرم، بل يكون واقفاً عند حدود ما هو معروف، وبعيداً عما هو منكر.
стр. 14833
تراجم رجال إسناد حديث: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يونس بن راشد].
يونس بن راشد، هو صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن علي بن بذيمة].
علي بن بذيمة ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي عبيدة].
أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مسعود].
عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو منقطع، ولهذا ضعف الألباني الحديث.
стр. 14834
إسناد حديث: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو شهاب الحناط عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن سالم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه، زاد: (أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم)].
أورد أبو داود حديث ابن مسعود من طريق أخرى، وفيه زيادة قال: (أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم).
قيل معناه: إنه يخلط هذه القلوب ويضرب بعضها ببعض، فلا يصل إليها خير، ولا تكون على هدى.
قوله: [(ثم ليلعنكم كما لعنهم)] يعني: في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة:٧٨].
أي: بسبب عدم التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر.
стр. 14835
تراجم رجال إسناد حديث: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا خلف بن هشام].
خلف بن هشام ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا أبو شهاب الحناط].
وهو: عبد ربه بن نافع، وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي.
[عن العلاء بن المسيب].
العلاء بن المسيب، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عمرو بن مرة].
عمرو بن مرة الهمداني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
سالم بن عجلان الأفطس، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي عبيدة عن ابن مسعود].
وقد مر ذكرهما.
[قال أبو داود: رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن عبد الله، ورواه خالد الطحان عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة].
يعني: أن فيه اختلافاً قبل أبي عبيدة، فالطريق الأولى فيها: عمرو بن مرة، والطريق الثانية فيها: المحاربي، قال: عبد الله بن عمرو بن مرة بدل عمرو بن مرة، والطريق الثالثة: خالد الطحان، وليس فيها ذكر سالم.
[قال أبو داود: رواه المحاربي].
وهو عبد الرحمن بن محمد لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة].
عبد الله بن عمرو بن مرة صدوق يخطئ، أخرج له ابن ماجة.
[عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن عبد الله].
وقد مر ذكرهم.
[ورواه خالد الطحان].
خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة].
يعني: مثل الذي قبله، فليس فيه سالم.
стр. 14836
شرح حديث: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد ح وحدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم المعنى، عن إسماعيل عن قيس قال: قال أبو بكر ﵁ بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (يا أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ((عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)) [المائدة:١٠٥]، قال عن خالد: وإنا سمعنا النبي ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)، وقال عمرو عن هشيم: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)].
أورد أبو داود حديث أبي بكر ﵁، الذي قال فيه: إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥].
وبعض الناس قد يفهم منها ترك الأمر والنهي، ولكن أبا بكر ﵁ بين أن هذا وضع لها على غير موضعها، وأن هذا إنما يكون إذا حصل منه الأمر والنهي، وأدى الواجب الذي عليه، ثم بعد ذلك لا يضره من ضل.
وأما ألا يحرك ساكناً، ولا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر فإن ذلك يضره، ولهذا جاء في الآية قال تعالى: ((إِذَا اهْتَدَيْتُمْ))، ولا شك أن من جملة الاهتداء أن يكون الإنسان يهدي ويرشد غيره إلى الصواب والحق والهدى، وذلك عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآية تشعر وتشير إلى هذا الذي ذكره أبو بكر ﵁، وهو قوله: ((إِذَا اهْتَدَيْتُمْ))، فإنه ليس المقصود بذلك أن الإنسان يكون على استقامة ولا يحرك ساكناً، ولا يعنى بهداية وإصلاح الناس، ويتركهم على ما هم عليه من المنكرات، بل إن مقتضى الاهتداء أن يكون أيضاً هادياً كما كان مهتدياً، وهذا من الاهتداء كونه يهدي غيره فتعود منفعته عليه، وذلك بأن يؤجر بمثل أجور من استفاد خيراً بسببه، ومن اهتدى بسببه فإن الله تعالى يثيب المهتدي الذي اهتدى على يديه ويثيب من كان سبباً في هدايته بمثل أجره، لقوله ﷺ : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً).
وعلى العكس من ذلك، قال ﵊: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).
وعلى هذا فالآية الكريمة لا تفهم على أن الناس يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنهم إذا كانوا مهتدين لا يضرهم ضلال من ضل، بل الأمر إنما هو مبني على أنهم إذا أمروا ونهوا فلم ينتفع بأمرهم ونهيهم فعند ذلك لا يضرهم ضلال من ضل إذا كانوا مهتدين.
قوله: [قال أبو بكر ﵁ بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (يا أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ((عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)) [المائدة:١٠٥]، قال عن خالد: وإنا سمعنا النبي ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)].
وهذا يبين أن الآية ليس المقصود بها ترك الأمر والنهي، وإنما المقصود بها الأمر والنهي، وأنهم إذا تركوا الأمر والنهي فإنه يوشك أن يعمهم العقاب بسبب المعاصي، وذلك العقاب لا يخص من كان عاصياً، بل يصيب العاصي وغير العاصي، كما قال الله : ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]، فتصيب الظالم وغير الظالم، وكما في الحديث الذي فيه (أنه يخسف بهم، وقال: إنهم يبعثون على نياتهم).
[وقال عمرو عن هشيم: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لايغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب)].
وهذا أيضاً يبين أن تكون المعاصي في قوم يقدرون على أن يغيروا ولم يغيروا، فإن الله يعمهم بعقاب أو بعذاب.
إذاً: فقوله: (وهم يقدرون على أن يغيروا) ليس معنى ذلك أن الإنسان يترك الأمر والنهي ويقول: لا يضرني من ضل إذا اهتديت، فهذا هو الذي جعل أبا بكر ﵁ يبين أن المقصود بها: لا يضره بعد قيامه بما أوجب الله عليه، أما وهو لم يقم بما أوجب الله عليه فإنه آثم، لتركه الأمر والنهي.
стр. 14837
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن خالد].
خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل].
إسماعيل بن أبي خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قيس].
قيس بن أبي حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر].
هو أبو بكر الصديق ﵁، وهو أول الخلفاء الراشدين، خليفة رسول الله ﵊، وهو صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وقيس بن أبي حازم هذا من المخضرمين، وهو الذي قيل عنه إنه اتفق له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنه متقدم وقد روى عن المتقدمين.
[قال عن خالد: وإنا سمعنا النبي ﷺ ].
يعني: في رواية أبي بكر من طريق خالد.
стр. 14838
شرح حديث: (إن الناس إذا رأوا الظالم) من طريق أخرى
[قال أبو داود: ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة، قال شعبة فيه: (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمل)].
هذا الذي جاء عن خالد جاء عن غيره، وقد جاء عن شعبة أنه قال: هم أكثر ممن يعمله؛ لأنه إذا كان الصالحون والمستقيمون أكثر فمعناه أنه يكون هناك قوة وقدرة على منعهم من فعل المنكر، وكونهم يتركون ذلك فإنهم يوشك أن يعمهم الله بعذاب؛ لأن القدرة موجودة، ولكونهم أكثر من أولئك المنحرفين الذين هم بحاجة إلى أن ينهوا عن المنكر.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كفائي، وقد يكون واجباً عينياً إذا لم يكن هناك غير هذا الإنسان ممن يقوم مقامه، فإنه يتعين عليه، وأما إذا وجد من يقوم بهذا الأمر فإنه يكون فرض كفاية.
فإذا قام به من يكفيه سقط الفرض عن الباقين، ولكنه قد يتعين بحيث يكون في أناس لا يوجد فيهم من يقوم بذلك إلا هو، فيكون بذلك متعيناً عليه، لأنه ليس هناك من يقوم مقامه ويكفي عنه.
[قال أبو داود: ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة].
أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 14839
شرح حديث: (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق أظنه عن ابن جرير عن جرير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتو)].
أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁، أن النبي ﷺ قال: (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتو).
هذا مثل الذي قبله، وفيه أنه إذا كان قوم فيهم منكر وهم قادرون على تغييره ولم يغيروه، فإنه يصيبهم العذاب قبل أن يموتوا، أي: يعجل الله لهم العذاب في هذه الحياة الدنيا، والعذاب كما هو معلوم يكون بأنواع متعددة، فقد يكون عن طريق الهلاك، وقد يكون عن طريق المرض، أو عن طريق الابتلاء والفتن وما إلى ذلك، فيفتن الإنسان فيحصل له عذاب في الدنيا على عدم القيام بالأمر والنهي الذي هو واجب ومتعين عليه.
وإذا غلب على الظن أن هذا الذي يفعل المنكر لا يستمع النصيحة فهل يترك فتكون الآية على ظاهرها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ [المائدة:١٠٥]؟ الظاهر أنه إذا كان سيحصل الفائدة ينصح، ولكن الإنسان كونه يبذل النصيحة هو على خير سواء قبلت النصيحة أم لم تقبل.
стр. 14840
تراجم رجال إسناد حديث: (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو الأحوص].
سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو إسحاق].
عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جرير].
ابن جرير قيل: هو المنذر.
وقيل: عبيد الله بن جرير، وكأنه عبيد الله.
وعبيد الله بن جرير بن عبد الله البجلي، مقبول، وفي الأسماء رمز له بـ (ق) يعني: في ابن ماجة، وفي الأبناء رمز له بـ (د).
وكذلك المنذر بن جرير مقبول، لكن أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جرير].
جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 14841
شرح حديث: (من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد ﵁ وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده).
وقطع هناد بقية الحديث، وفّاه ابن العلاء: (فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من رأى منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الأيمنان).
وهذا لفظ مسلم، وأبو داود هنا ذكره عن شيخين، أحد شيخيه هناد بن السري ذكره مختصراً، وقف عند قوله: (من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده).
وأما شيخه الثاني وهو محمد بن العلاء فوفاه، يعني: أتى به وافياً وكاملاً حيث قال بعد ذلك: (فإلم يستطع فبلسانه، فإلم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
وهذا فيه بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات: الدرجة الأولى: التغيير باليد التي يكون معها إزالة المنكر والقضاء عليه، وهذا يكون ممن يملكه كالسلطان ونوابه الذين يستطيعون أن يغيروا المنكر بأيديهم وبقوتهم، وكرب البيت فإنه قادر على التغيير بيده، فإن له ولاية على أهل البيت، فيستطيع أن يقضي على المنكر الذي يكون في بيته.
فإن لم يستطع فلينتقل إلى الدرجة الثانية وهي: التغيير باللسان، وذلك أن يأمر وينهى، ويبين المنكر ويحذر منه، ويحذر من مغبته وعواقبه الوخيمة.
فإن لم يستطع فيلنتقل بعد ذلك إلى الإنكار بالقلب، وليس أمامه إلا التغيير بالقلب، وذلك بأن يتأثر وأن يظهر ذلك عليه، وليس ذلك بمجرد كونه في قلبه أو أنكر بقلبه ولم يظهر ذلك التأثر على صفحات وجهه، بل يتأثر بحيث إن الإنسان إذا رئي يظهر عليه التأثر والاكتئاب وعدم الرضا، والكراهية لذلك المنكر الذي لم يستطع أن يغيره بلسانه، وذلك أضعف الأيمان، وهذا أقل شيء، فالإنسان ينكر بقلبه لأنه لا يستطيع ما هو أعلى من ذلك، والحديث من جوامع كلم الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وقد اختاره النووي من جملة الأربعين التي جمعها، وهي تبلغ اثنين وأربعين حديثاً، وهي من جوامع الكلم، ولهذا أضاف إليه ابن رجب ثمانية أحاديث فأكملها الخمسين، وشرحها في مجلد سماه: (جامع العلوم والحكم في شرح الخمسين حديثاً من جوامع الكلم)، وهو كتاب نفيس مشتمل على الآثار عن السلف، كما هي عادة ابن رجب في أجزائه الحديثية ومؤلفاته الحديثية؛ لأنه يعنى بالنقول عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الآثار المتعلقة بموضوع الحديث الذي يشرحه، وهو كتاب نفيس وعظيم.
стр. 14842
تراجم رجال إسناد حديث: (من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
محمد بن العلاء أبو كريب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأصحاب السنن.
[قالا: حدثنا أبو معاوية].
محمد خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن رجاء].
إسماعيل بن رجاء بن ربيعة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي سعيد].
هو أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان، صاحب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[وعن قيس بن مسلم] قيس بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طارق بن شهاب].
طارق بن شهاب ﵁ صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري ﵁.
стр. 14843
تعليق الإمام النووي على حديث: (من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره فليغيره)
ويوجد كلام للنووي في (عون المعبود) حول هذا الحديث.
قال في (عون المعبود): قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو.
قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، والذي عليه الأمر والنهي لا القبول، ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال، ممتثلاً ما يأمر به، مجتنباً ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمر به، والنهي وإن كان متلبساً بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟! وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال الإمام الشافعي ﵁: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.
قال: وهذا الباب -أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جداً، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه.
وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيله رضا الله تعالى أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه، ويخلص نيته، ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ﴾ [الحج:٤٠].
وقال: ولا يتاركه أيضاً لصداقته ومودته ومداهنته، وطلب الوجاهة عنده، ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقاً، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارها.
وصديق الإنسان ومحبه هو من يسعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من سعى في ذهاب دينه أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه.
انتهى ملخصاً.
стр. 14844
الأسئلة
стр. 14845
لزوم مفارقة مكان المنكر بعد الإنكار بالقلب
السؤال
هل يشترط في المرتبة الثالثة -الإنكار بالقلب- مفارقة المكان الذي حصل فيه المنكر؟
الجواب
أقول: لا شك أن مفارقة المكان هذا يؤثر ويفيد.
следующие страницы →