← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15016–15055 · переход к 15021.

стр. 15016

حكم إقامة الرجل الصالح الحدود دون السلطان السؤال ذكر لنا أن من ارتكب حداً فله أن يتصل برجل صالح فيقيم عليه الحد ويشهد عليه الناس، وهذا فيما إذا كان الحد دون القتل فهل هذا الكلام صحيح؟ الجواب لا نعلم شيئاً يدل على هذا.

стр. 15017

حكم العفو في الحدود إذا بلغت السلطان السؤال إذا بلغت الحدود السلطان فهل للمجني عليه أن يعفو؟ الجواب لا؛ لأن الحديث الذي سبق فيه: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب). ويشكل هذا في قضية القتل إذا جاء وقت القصاص وعفا أصحاب الحق عن القاتل، لكن نقول: إن مسألة القصاص غير مسألة الحدود؛ لأن هذه حقوق للناس، وأما الحدود فهي حقوق لله، والناس لهم أن يعفوا، بل هم مرغبون في العفو، ولهم أن يعفوا بالدية، وأن يأخذوا أكثر من الدية إذا أردوا.

стр. 15018

حكم عفو المقذوف عن القاذف إذا بلغ السلطان السؤال هل يسقط حد القذف إذا بلغ السلطان وعفا المقذوف؟ الجواب هو حق للمقذوف.

стр. 15019

المقصود بقوله (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) السؤال ما المقصود بقول النبي ﷺ لـ هزال: (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك)؟ الجواب المقصود به: كونه هو الذي أخبره بأن يذهب إلى النبي ﷺ ؛ لأنه كان هو وليه، وكان قد وصى به أبوه إليه، ولكونه هو الذي يقوم بأموره، وكان وليه في الصغر، فقال له: اذهب واعترف عند النبي ﷺ بالذي حصل، وقوله: (لو سترته بثوبك) يعني: لو أخفيت أمره ولم تقل له أن يفعل هذا الشيء.

стр. 15020

حكم الستر على الجاني والمذنب في الحرم السؤال هل يستحب الستر على الجاني والمذنب في الحرم؟ الجواب أنا ذكرت في هذا تفصيلاً، وهو أنه إذا كان الإنسان ليس معروفاً بالسوابق، فهذا الستر عليه لا بأس به، وأما إذا كان الإنسان معروفاً بالفسق والفجور والسوابق فهذا لا يستر عليه؛ لأن هذا يمكنه، وأما إذا كانت زلة من هذا الإنسان، ولا يعرف عنه هذا الفعل فهذا من جنس ما تقدم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) هذا فيما بين الناس، وأما إذا وصلت إلى السلطان فالحد لابد أن يقام.

стр. 15021

حكم من عمل كبيرة وتاب منها قبل أن تبلغ السلطان السؤال شخص قام بكبيرة من الكبائر حدها القتل، ولم يعلم به أحد إلا الله ، وهو الآن تائب فهل يذهب للسلطان ويظهر نفسه؟ الجواب لا أبداً، إن الله يتوب على من تاب.

стр. 15022

المراد من قول النبي للمرأة (اذهبي فقد غفر الله لك) السؤال قول النبي ﷺ للمرأة: (اذهبي فقد غفر الله لك) ألا يكون ذلك لأنها اتهمت رجلاً وهو بريء؟ الجواب لعل هذا هو السبب؛ لأن فعل الزنا منها ليس بذنب لأنها مكرهة عليه، ولكن الذنب الذي حصل منها هو اتهام البريء.

стр. 15023

حكم سؤال القاضي من أقر بالزنا عن المرأة التي زنى بها السؤال هل يسأل القاضي من أقر بالزنا عن المرأة التي زنى بها حتى يقام عليها الحد؟ الجواب ليس بلازم مادام أنه اعترف بالزنا، وحتى لو أقر على امرأة فاعترافه وإقراره لا يكفي بالنسبة لها حتى تعترف هي.

стр. 15024

توجيه حول استخدام الجوال وقت الدرس السؤال نريد منكم توجيهاً حول استخدام الجوال في وقت الدرس، مما يزعج الإخوة والحاضرين. الجواب ينبغي أن يغلق في المساجد، والإنسان عليه أن ينتهز هذه الفرصة أو هذا الوقت القصير وهو جلوسه في المسجد، ويكون بعيداً عن الاشتغال مع الناس والاتصالات بالناس، فإذا دخل المسجد يغلق الجوال ولا يزعج أحداً ولا يزعجه هو أو يشغله عن ما هو خير، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان، وليس هذا عند الدرس فقط، بل حتى لو ما كان عنده أحد، ينبغي أن يكون في المسجد مغلقاً.

стр. 15025

معنى التلقين في الحد السؤال مسألة التلقين في الحد ألا يمكن أن يكون المراد بالتلقين: تلقينه الاستغفار والتوبة مثلما قال له: تب واستغفر الله؟ الجواب لا، التلقين هو قول: ما أظنك فعلت.

стр. 15026

ما لا قطع فيه

стр. 15027

شرح حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما لا قطع فيه. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان: أن عبداً سرق ودياً من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ، فسجن مروان العبد وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لا قطع في ثمر ولا كثر) فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله ﷺ ، فمشى معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا قطع في ثمر ولا كثر) فأمر مروان بالعبد فأرسل، قال أبو داود الكثر: الجمار]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب ما لا قطع فيه]، أي: فيما إذا أخذ لا تقطع به اليد، لأنه لا يعتبر سرقة. أورد أبو داود ﵀ في هذا الباب حديث رافع بن خديج ﵁، وذلك أن عبداً لرجل أخذ ودياً لإنسان، فغرسه في بستان سيده، ففقد صاحب البستان ذلك الودي فأخذ يلتمسه فوجده في بستان ذلك الرجل، فاستعدى على ذلك العبد صاحب البستان المأخوذ وديه مروان بن الحكم، وكان أمير المدينة في ذلك الوقت أي: أنه استعان به عليه، فأخذه مروان وحبسه وأراد أن يقطعه، فذهب سيد ذلك العبد إلى رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه يسأله عن هذا الذي فعله عبده، فروى له عن النبي ﷺ أنه قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر) فطلب منه أن يمشي معه، أي: طلب صاحب البستان -الذي هو سيد العبد الذي أخذ الودي وغرسه في بستانه- أن يمشي معه إلى مروان بن الحكم، ويخبره بالذي سمعه من النبي ﷺ ، فلما مشى معه وحدثه بالحديث عن رسول الله ﵊ فعند ذلك أرسله أي: أطلقه من الحبس، والحديث يدل على أن الثمر الذي في النخل إذا كان الإنسان جاء وأخذ منه وأكل فإنه لا قطع عليه؛ لأن هذا مما يحتاج إليه ولاسيما إذا كان في طريق ومر عابر سبيل أو ابن سبيل فوجد ذلك الثمر في نخل ورقى وأكل منه ولم يتخذ معه شيئاً يصحبه معه، فإنه لا قطع عليه في ذلك. وكذلك أيضاً الكثر الذي هو: الجمار، فإنه لا يكون فيه قطع، بمعنى: أنه لو أخذ ودياً وغرسه أو أكل شحمه -الذي هو الجمار، وهو الذي يكون في أصول العسب ويكون ليناً وحلواً- فلا يقطع فيه، والنبي ﷺ قد أكل الجمار كما جاء في حديث: (أنه أتي بجمار نخلة فعند ذلك قال ﵊: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها أخبرونا ما هي؟) ففكر الناس في شجر البر، ولم يقع في أذهانهم الشجر الذي يكون في البلد، وفهم ذلك عبد الله بن عمر ومنعه من أن يتكلم أنه رأى أباه وغيره من الصحابة الكبار لم يتكلموا، وبعد ذلك أخبر ابن عمر أباه؛ فسر وفرح فرحاً شديداً بهذا الذكاء الذي حصل لابنه. الحاصل: أن الجمار هو الذي يكون في أصول العسب، وهو حلو أبيض لين رقيق، فهو يؤكل ويستفاد منه في النخل الذي يقطع أو الذي ليس له حاجة، وأما إذا كان إليه حاجة فإنه ينقل من مكانه ويغرس في مكان آخر حتى يكون نخلاً. والحاصل: أن الثمر والأخذ منه مما هو على رءوس النخل، وكذلك الكثر الذي هو الجمار فإنه لا قطع فيه، ولكنه إذا أفسد نخلاً على أهله بأن خربه وأخذ جماره فإنه يغرم ويعاقب على ذلك؛ لأنه أفسد مال الغير بغير حق.

стр. 15028

تراجم رجال إسناد حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك بن أنس]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن يحيى بن حبان]. محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [رافع بن خديج]. رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وجاء في بعض الروايات أن محمد بن يحيى بن حبان يروي عن عمه واسع بن حبان، وإلا فإن محمد بن يحيى بن حبان روايته مرسلة أي: يوجد انقطاع بينه وبين رافع بن خديج.

стр. 15029

شرح حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان بهذا الحديث قال: فجلده مروان جلدات وخلى سبيله]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه جلده جلدات وخلى سبيله يعني: تعزيراً على اعتدائه على مال الغير بغير حق.

стр. 15030

تراجم رجال إسناد حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) من طريق أخرى قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان بهذا الحديث]. يحيى ومحمد بن يحيى بن حبان مر ذكرهما.

стр. 15031

شرح حديث الأخذ من الثمر المعلق والمحرز قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ : (أنه سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً من بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة). قال: أبو داود: الجرين الجوخان]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أن النبي سئل عن الثمر المعلق، أي: المعلق على رءوس النخل الذي لم يقطع، ولم يؤخذ إلى المكان الذي يحفظ فيه أو يخزن فيه أو ييبس فيه، فقال: من أخذ بفيه، يعني: أنه أكل طعاماً سد به جوعته فليس عليه شيء؛ لأن هذا شيء قد يحتاج الناس إليه ولاسيما عابرو السبيل عندما يمرون بنخل فيه ثمر فيأكلون بأفواههم ولا يحملون شيئاً، فإذا اقتصر على الأكل منه بنفسه دون أن يحمل شيئاً فإنه لا شيء عليه، فقد رخص له في ذلك، وإن اتخذ خبنة، يعني: حمل معه شيئاً في ثيابه أو في غير ثيابه فإن عليه غرامة مثليه والعقوبة، والعقوبة: هي جلدات نكالاً؛ لأنه أخذ شيئاً لا يستحقه، ولكنه لا يقطع به؛ لأنه أبيح الأكل منه في حال الحاجة إليه، فمن أخذ شيئاً زائداً على ذلك وفوق ما أذن له فيه فيؤاخذ بغرامة مثليه والعقوبة جلدات نكالاً. قوله: [(من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)]. أي: بعدما جذ ووضع في الجرين، وهو المكان المخصص له والذي يحفظ فيه وييبس فيه، فإنه يكون أخذه من حرزه، فإذا كان بلغ ثمن المجن فعليه القطع؛ لأنه سرق مالاً من حرزه، فإن كان لم يبلغ النصاب فإنه يغرم مثليه والعقوبة، يعني: كالذي أخذ منه وهو معلق، فإنه يعاقب بمثليه والعقوبة أي: الجلد؛ لأنه لم يصل إلى حد القطع، وإذا وصل إلى حد القطع بأن كان نصاباً فأكثر فإنه يقطع، وإذا كان لم يبلغ نصاباً فإنه يغرم مثليه ويكون أيضاً عليه العقوبة مع ذلك. قوله: [(ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة)]. يعني: دون النصاب الذي يقطع به في السرقة، فعليه غرامة مثليه والعقوبة.

стр. 15032

تراجم رجال إسناد حديث الأخذ من الثمر المعلق والمحرز قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، أخرج له البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص]. وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة. وهذا الحديث فيه التصريح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، فيكون عندما يأتي: عن شعيب عن أبيه عن جده أن المقصود: عبد الله بن عمرو؛ لأنه هنا ذكر الجد وسماه، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو فهو متصل.

стр. 15033

القطع في الخلسة والخيانة

стр. 15034

شرح حديث (ليس على المنتهب قطع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القطع في الخلسة والخيانة. حدثنا نصر بن علي أخبرنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج قال: قال أبو الزبير: قال جابر بن عبد الله ﵄: قال رسول الله ﷺ : (ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب القطع في الخلسة والخيانة]. والخلسة: هي أخذ الشيء من المكان الظاهر الذي ليس في حرز بخفية، فيأتي الإنسان ويأخذه خلسة، والانتهاب: كونه ينهبه من صاحبه نهباً، فكل هذا لا قطع فيه؛ لأن القطع إنما جاء في السرقة، والسرقة هي أخذ الشيء من حرزه؛ لأن هذا شيء صعب الوصول إليه، أما إذا كان منتهباً فالذي انتهب يمكن أن يعرف فيطالب أو يتابع حتى يوصل إلى الحق الذي أخذه، وكذلك الذي أخذ خلسة إذا كان أمراً ظاهراً فإنه قد يطلع عليه وقد يظهر، بخلاف الذي يأخذ من حرز خفية، فإنه في الغالب لا يطلع عليه؛ ولهذا جاء القطع فيه بالسرقة، وجاء أنه لا قطع على المنتهب، وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله قال: (ليس على المنتهب قطع...)، والمنتهب: هو الذي ينتهب الشيء من صاحبه علانية. ومعلوم أن هذا يمكن أخذ الحق منه برفع أمره إلى السلطان مادام أنه أخذه علانية وهو معروف عنده، فيستطيع أن يتابعه وأن يرفع أمره إلى السلطان فيحصل على حقه، فلا يكون في ذلك قطع، وإنما القطع يكون في السرقة التي فيها خفاء. قوله: [(ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا)]. يعني: من انتهب نهبة مشهورة لها شأن وقيمة، ويرفع الناس إليها أبصارهم؛ لأنها لها منزلة وقيمة عندهم، (فليس منا) يعني: فيه تحذير ووعيد شديد في حق من يكون كذلك.

стр. 15035

تراجم رجال إسناد حديث (ليس على المنتهب قطع) قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا محمد بن بكر]. محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15036

شرح حديث (ليس على الخائن قطع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس على الخائن قطع)]. أورد أبو داود الحديث من نفس الطريق فقال: وبهذا الإسناد، أي: الذي تقدم، وبالصفة التي ذكرت قال: قال الرسول ﷺ : (ليس على الخائن قطع) والخائن: هو الذي يؤتمن على شيء فيجحده أو يخون فيه أو يخفيه أو يأكله، فالخيانة تكون مع الائتمان؛ لأنه أمين خان وجحد الشيء الذي في حوزته والذي اؤتمن عليه، فليس عليه قطع؛ لأن هذا من جمله الأشياء التي يمكن أن يحاكم بها ويرفع الأمر إلى السلطان، وعند ذلك يحكم القاضي بالشيء الذي يراه، وليس من جنس السرقة التي فيها خفاء والتي يكون فيها أخذ الأموال من غير أن يعرف ذلك الآخذ، إذ إن هذا رجل معروف ائتمن ولكنه خان في أمانته. قوله: [وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله]. يعني: الذي هو موجود قبله، دون أن يكرر الإسناد ويأتي به، بل أتى بالمتن فقط، واختصر أو أشار إلى الإسناد بقوله: وبهذا الإسناد، الذي مر قبل ذلك، وهذا نادر من فعل أبي داود، كونه يقول: وبهذا الإسناد. فإن من عادته أن يكرر الأسانيد، ولكنه هنا اكتفى بهذه العبارة عن أن يسوق الإسناد من أوله إلى آخره. وبوب أبو داود فقال: [باب القطع في الخلسة والخيانة] فعبر بالقطع، يعني: حكم القطع وهل يقطع أو لا يقطع؟ و الجواب أنه لا يقطع.

стр. 15037

شرح حديث (ولا على المختلس قطع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ بمثله زاد: (ولا على المختلس قطع)]. قوله: [بمثله]، الذي هو الخيانة، وهو حديث: (ليس على الخائن قطع) ثم قال: وفيه زيادة: (وليس على المختلس قطع)، والمختلس -كما عرفنا- هو الذي يأخذ الشيء الظاهر خفية، والسرقة: هي أخذ الشيء من حرزه، والخائن: هو الذي يكون عنده شيء يؤتمن عليه فيخون فيه ويجحده، ويزعم بأنه ليس عنده.

стр. 15038

تراجم رجال إسناد حديث (ولا على المختلس قطع) قوله: [حدثنا نصر بن علي]. نصر بن علي مر ذكره. [أخبرنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج وأبو الزبير وجابر قد مر ذكرهم. [قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات]. قال أبو داود: إن هذين الحديثين لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وهو مدلس، والمدلس إذا لم يصرح بالتحديث يحتمل أن يكون هناك واسطة محذوفة بينه وبين من دلس عنه، وقال هنا: إنه لم يسمعهما، وقال: بلغني عن أحمد بن حنبل أن بين ابن جريج وبين أبي الزبير ياسين بن معاذ الزيات، وهو ضعيف ليس بثقة، يعني: توجد واسطة. [قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ]. وهذه طريق أخرى معلقة، وذكر فيها أنه قد رواه عن أبي الزبير غير ياسين الزيات الذي أشار إليه أبو داود فيما بلغه عن الإمام أحمد، يعني: طريق أخرى. وعلى هذا: فهذا الذي جاء من طريق ابن جريج عن أبي الزبير بالعنعنة قد جاء ما يعضده ويؤيده، فارتفع من كونه متوقفاً فيه إلى كونه حجة معمولاً به؛ لأنه جاء ما يؤيده. وياسين بن معاذ الزيات هذا ضعيف، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه: تهذيب التهذيب في حديث أظنه حديث المهدي قال: وكان هناك ياسين العجلي قال الحافظ ابن حجر: وقد جاء ذكر ياسين غير منسوب عند ابن ماجة فظنه بعض المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به ولم يصنع شيئاً، وإنما هو ياسين العجلي، وهذا يبين لنا أن التضعيف أو أن الاختلاف في التضعيف والتصحيح تكون بالاختلاف في الأشخاص، وأن من ضعف حديثاً قد يظن أنه يأتي الرجل مهملاً غير منسوب فيظن أنه ذلك الضعيف فيضعف الحديث به، ويكون الواقع أنه ليس هو؛ لأنه جاء من طريق أخرى منسوباً وأنه غير ذلك الضعيف. قوله: [قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم]. المغيرة بن مسلم صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي والنسائي وابن ماجة. وما ذكره أبو داود؛ لأنه جاء هنا معلقاً، ولم يأت في المسندات، وكان الإتيان بمن روى له أبو داود في المسندات لا في المعلقات.

стр. 15039

ما جاء فيمن سرق من حرز

стр. 15040

شرح حديث قطع النبي ليد سارق خميصة صفوان بن أمية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من سرق من حرز. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عمرو بن حمال بن طلحة حدثنا أسباط عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية ﵁ قال: (كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به رسول الله ﷺ ، فأمر به ليقطع، قال: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب من سرق من حرز]. يعني: أن القطع يكون فيما سرق من حرز، والحرز يكون مثل البيوت والصناديق والمخابئ أو الجيوب كجيب الإنسان وغيرها من الأحراز التي يحفظ فيها المال، وكذلك هنا في كون الإنسان توسده وجعله وسادة له، واستله من تحته وأخذه فإنه في حرز، وكذلك أيضاً هو في المسجد، ولكن كونه في المسجد هذا لا يعتبر حرزاً؛ لأن المسجد عام للناس، فيكون فيه من الأمور الظاهرة، ولكن كونه قد توسده وجعله له وسادة فهذا هو حرز. قوله: [(كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثين درهماً فجاء رجل فاختلسها مني)]. جاء في بعض الروايات أنه توسدها، ومعنى ذلك: أنها كانت في حرز، ومحل الشاهد أنه كان قد توسدها. قوله: [(فأخذ الرجل فأتي به رسول الله ﷺ فأمر به ليقطع)]. لأنه أخذها من حرز فقال: (أنا أبيعه إياه وأنسئه ثمنها) يعني: أصبر عليه في القيمة، فأنا أملكه إياها وقيمتها ثلاثون درهماً، فأنا أطالبه بها وأجعلها نسيئة، يعني لا آخذ منه ثمنها الآن، وإنما أمهله وآخذ منه ذلك في المستقبل، قال: (فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني)، وهذا يبين أن الأمور إذا وصلت إلى السلطان فليس هناك إلا التنفيذ، ولا مجال للشفاعة فيها أو التنازل من صاحب الحق في ذلك، وإنما كان هذا قبل أن تصل إلى السلطان، فإذا وصلت إليه فليس لصاحبه أن يتنازل، وليس لأحد أن يشفع عند السلطان، وليس للسلطان أن يعفو ويسامح.

стр. 15041

تراجم رجال إسناد حديث قطع النبي ليد سارق خميصة صفوان بن أمية قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عمرو بن حمال بن طلحة]. عمرو بن حمال بن طلحة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير. [حدثنا أسباط]. هو أسباط بن نصر، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك بن حرب]. سماك بن حرب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حميد بن أخت صفوان]. حميد بن أخت صفوان مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن صفوان بن أمية]. صفوان بن أمية ﵁ صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 15042

حديث قطع النبي ليد سارق الخميصة من طرق أخرى وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: ورواه زائدة عن سماك عن جعيد بن حجير قال: نام صفوان. ورواه مجاهد وطاوس: (أنه كان نائماً فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه). ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: (فاستله من تحت رأسه؛ فاستيقظ فصاح به فأخذ). ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله قال: (فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ السارق فجيء به إلى النبي ﷺ ]. أورد أبو داود هذه الطرق في هذا الحديث، وفيها: أنه كان متوسداً له، وأنه استله منه، وهذا هو الحرز، وهو الذي أورده من أجله أبو داود. أما لو كان لم يتوسده فإنه يكون من قبيل الاختلاس، يعني: أخذ الشيء الظاهر بخفية، ولكن كونه يأخذه من تحت رأسه أو يأخذ من جيبه شيئاً فإن هذا أخذ من الحرز فيستحق به القطع. قوله: [ورواه زائدة عن سماك]. زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسماك مر ذكره. [عن جعيد بن حجير]. هو حميد بن أخت صفوان. [ورواه مجاهد وطاوس]. مجاهد بن جبر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وطاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وصفوان بن عبد الله ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والنسائي وابن ماجة. وهذا الأخير عن الزهري عن صفوان بن عبد الله قال: (فنام في المسجد). يعني: هذا مرسل فيه انقطاع، لكن هذه الطرق بمجموعها تدل على ثبوت الحديث.

стр. 15043

ما جاء في القطع في العارية إذا جحدت

стр. 15044

شرح حديث (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القطع في العارية إذا جحدت. حدثنا الحسن بن علي ومخلد بن خالد المعنى قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال مخلد: عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي ﷺ بها فقطعت يدها)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب القطع في العارية إذا جحدت]، يعني: حكم القطع، هل تقطع أو لا تقطع؟ وأورد أبو داود ﵀ بعض الأحاديث في ذلك، وفيها ذكر القطع، وقد جاءت أو أكثر الروايات التي فيها القطع في العارية تدل على أنها سرقت، وأنها متصفة بالسرقة وبجحد العارية، فيكون قطعها بسبب السرقة، وليس بجحد العارية؛ لأن جحد العارية داخل في الخيانة، فقد ثبت أنه لا قطع على خائن؛ لأن الخائن يمكن أن يتوصل إلى ما عنده عن طريق السلطان والوالي، وأما السرقة فهي التي يكون فيها خفاء، فكانت عقوبتها أن تقطع اليد بسبب تلك الجناية. وجاء في بعض الأحاديث ذكر الجحد والقطع، وجاء في بعضها -وهي أكثر الروايات- أنها سرقت وقطعت، وذكر جحد العارية إنما كان من باب التعريف وأنها قد اشتهرت بذلك، فلم يكن القطع لهذا، وإنما كان القطع للسرقة. وقد مر الحديث الذي فيه شفاعة أسامة يقول النبي ﷺ : (أتشفع في حد من حدود الله؟) قال: (والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها). وجاء فيه أن المخزومية كانت سارقة، فدل على أن القطع إنما هو بسبب السرقة، والعارية جاءت من باب التعريف، وقد جاءت الأحاديث التي تدل على عدم القطع بالخيانة وهذا من هذا القبيل.

стр. 15045

تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [ومخلد بن خالد]. هو مخلد بن خالد الشعيري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [قالا: حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال مخلد: عن معمر]. ومخلد بن خالد قال: عن معمر، يعني: روى بالعنعنة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15046

شرح حديث المخزومية التي سرقت من طرق أخرى [قال أبو داود: رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر، أو عن صفية بنت أبي عبيد زاد فيه (وأن النبي ﷺ قام خطيباً فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله؟ ثلاث مرات وتلك شاهدة فلم تقم ولم تتكلم)، ورواه ابن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: (فشهد عليها)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه أنه قال: عن ابن عمر أو صفية بنت أبي عبيد وصفية بنت أبي عبيد هي زوجة ابن عمر، وفيه: (أن النبي ﷺ قام خطيباً فقال: هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله؟). يعني: مما حصل منها من الجناية، وكانت تلك المرأة حاضرة -أي: المخزومية- فلم تقم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه ابن غنج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: (فشهد عليها)]. يعني: أنها ما تابت ولا حصل لها أن تابت أو اعترفت، فشهد عليها بالسرقة، والقطع لا يكون إلا بالاعتراف أو الشهادة.

стр. 15047

تراجم رجال إسناد حديث المخزومية التي سرقت من طرق أخرى قوله: [رواه جويرية]. هو جويرية بن أسماء الضبعي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن نافع عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد]. يعني: شك هل هو عن ابن عمر أو عن صفية، وصفية بنت أبي عبيد ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وقيل لها رؤية، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة. [ورواه ابن غنج]. هو محمد بن عبد الرحمن بن غنج، وهو مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد]. نافع وصفية بنت أبي عبيد مر ذكرهما.

стр. 15048

شرح حديث (استعارت امرأة -يعني حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو صالح عن الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: (استعارت امرأة -تعني: حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي، فباعته، فأخذت فأتي بها النبي ﷺ فأمر بقطع يدها، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله ﷺ ما قال)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن امرأة كانت تستعير المتاع بأسماء أناس يعرفون ولا تعرف، أي: تأتي وتقول: إن آل فلان يريدون منكم كذا وكذا، وهي كاذبة، فتأخذه وتبيعه وتستفيد منه، وأولئك الذين سمتهم هم معروفون للذين استعير منهم، وهم ما طلبوا منها ولا أرسلوها، وإنما هو كذب منها عليهم. قوله: [(استعارت امرأة -تعني: حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي)]. يعني: تقول إن أولئك يريدون منكم كذا وكذا فكأنها مندوبة لهم. قوله: [(فباعته، فأخذت فأتي بها النبي ﷺ فأمر بقطع يدها وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد وقال فيها رسول الله ﷺ ما قال)]. يعني: قال: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) وجاء في تلك الرواية السابقة أنها سرقت. فإذاً: القصة واحدة، وجاء فيها التعبير بالسرقة، وجاء التعبير بالاستعارة والخيانة، فهي متصفة بهذا وهذا، والقطع إنما كان للسرقة ولم يكن من أجل جحد المتاع.

стр. 15049

تراجم رجال إسناد حديث (استعارت امراة -يعني حلياً- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو صالح]. محمد بن يحيى بن فارس مر ذكره وأبو صالح هو عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الليث]. هو الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: كان عروة يحدث أن عائشة]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15050

حديث: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي بقطع يدها) من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها) وقص نحو حديث قتيبة عن الليث عن ابن شهاب زاد: (فقطع النبي ﷺ يدها)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم]. هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة]. وقد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 15051

الأسئلة

стр. 15052

حكم تنزيل الآيات القرآنية على يهود ونصارى اليوم السؤال يهود اليوم هل تنزل عليهم الآيات القرآنية التي تخص اليهود أم يقال: إن هؤلاء يهود بالاسم فقط وهم علمانيون لا دين لهم، ولا تشملهم الآيات التي تتحدث عن اليهود؟ الجواب اليهود والنصارى منذ قديم الزمان وإلى الآن هم يهود ونصارى، وهم أهل كتاب، يعني: اليهود ينتمون إلى موسى، والنصارى ينتمون إلى عيسى، ومعلوم أن الشرك والكفر كان موجوداً فيهم؛ وذلك في زمن النبي ﷺ ، والقرآن نزل في بيان ما عندهم، وأن النصارى قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، واليهود قالوا: عزير ابن الله، وأنهم مشركون وكفار، فالأحكام السابقة تجري فيهم الآن، وهي أنهم أهل الكتاب وهم يهود ونصارى، وغير ذلك.

стр. 15053

حكم نسخ الأقراص المشتملة على العلوم الشرعية المشروطة بالحلف على أنها نسخ أصلية السؤال ما رأيكم في نسخ الأقراص التي تحتوي على كتب شرعية علماً بأن بعض الأقراص نسخها يحتاج إلى أن يحلف الناسخ بأن هذه النسخة هي النسخة الأصلية؟ الجواب إذا كان الأمر كذلك، وأنه لابد من حلف، فلا يجوز له أن يحلف كاذباً، وإنما عليه أن يكون صادقاً.

стр. 15054

حكم جلوس العروسين أمام النساء السؤال نحن مؤسسة نعمل في الزينة، ويوجد عندنا عمل (كوش) أفراح، وهي تستعمل في قصور الأفراح غالباً، وقد يجلس على هذه (الكوشة) العروسة فقط، وقد يجلس عليها العروسان أمام الحضور من النساء، فهل يجوز عمل مثل هذه (الكوش)؟ الجواب هذه أشياء غريبة وأسماؤها غريبة، فالاسم والمسمى غريبان، وكون العروس والعروسة يكونان أمام النساء هذا سفه!

стр. 15055

حكم من خرج للجهاد من غير إذن الوالدين فقتل السؤال من خرج للجهاد من غير إذن الوالدين فقتل هل يعتبر شهيداً؟ الجواب أمره إلى الله.
следующие страницы →