← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14981–15020 · переход к 14986.

стр. 14981

شرح حديث: (تعافوا الحدود فيما بينكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان. حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب)]. أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة وهي: [باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان]. أي: أن التسامح في الحدود والأعراض هذا قبل أن تصل إلى السلطان سائغ، وأن المحظور والممنوع فيما إذا بلغت السلطان، فإنه ليس لأحد أن يعفو بعد بلوغ السلطان, وليس لأحد أن يشفع، وليس للسلطان أن يعفو، بل الواجب هو إقامة الحدود، وقبل بلوغها السلطان يمكن المسامحة، ويمكن الإعراض عنها وعدم المطالبة بها إلا إذا أراد الإنسان الذي حصلت له الجناية أو عليه الجناية، وأما إذا بلغت السلطان فإنه ليس هناك إلا التنفيذ. وقد أورد أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) أي: هذا أمر لغير الولاة، وهو للجاني والمجني عليه، فالتسامح والتعافي يكون فيما بينهم قبل أن تبلغ السلطان، فإذا وصلت إلى السلطان فإنه لا مجال لعفو صاحب المجني عليه، ولا مجال للشفاعة أيضاً في ترك الحد، وليس للسلطان أن يترك ذلك بعد ثبوته، وإنما عليه أن يقيم الحد، ولهذا قال: (ما بلغني من حد فقد وجب) يعني: وجب تنفيذه، والتسامح والتعافي إنما هو قبل بلوغه السلطان.

стр. 14982

تراجم رجال إسناد حديث: (تعافوا الحدود فيما بينكم) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. هو سليمان بن داود المهري المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو بن العاص]. وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهذا فيه بيان الراوي عن المرء الذي روى عنه شعيب بن محمد، فإن روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فكثير من الروايات يأتي فيها: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا فيه بيان للجد، وأنه جد شعيب، وشعيب يروي عن جده وقد ثبت سماعه منه، وهو متصل، وهذا الإسناد فيه تسمية الجد، وأنه عبد الله بن عمرو بن العاص، أي: أن شعيباً يروي عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما. وعبد الله بن عمرو بن العاص حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 14983

ما جاء في الستر على أهل الحدود

стр. 14984

شرح حديث: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الستر على أهل الحدود. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه: (أن ماعزاً أتى النبي ﷺ ، فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال لـ هزال: لو سترته بثوبك كان خيراً لك)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب الستر على أهل الحدود]. والمقصود بالستر عليهم هو: عدم إظهار أمرهم، ورفع دعواهم وأنه يستر عليهم، ولكن هذا فيه تفصيل؛ لأنه إذا كان قبل أن يصل إلى السلطان فقد مر بنا حديث التعافي، وأن التسامح في ذلك ممكن، وإنما المحذور إذا بلغت السلطان. والستر على أصحاب الحدود إذا كان الشخص معروفاً بالفسق والفجور أو معروفاً بأمور محرمة والإقدام عليها، وكونه لم تحصل له عقوبة تردعه فإن عدم الستر في هذه الحالة أولى؛ لأنه يترتب على ذلك كون شره ينتشر، وأنه يحصل منه هذا العمل المنكر باستمرار، ويحصل الإضرار بالناس، وأما إذا كان لم يحصل منه هذا التكرار، وإنما حصل منه هفوة أو زلة أو ما إلى ذلك، فهذا يمكن أن يفرق بينه وبين من يكون معروفاً بالسوابق وتكرار تلك الأمور المحرمة، وإنما الستر فيه تفصيل. وأبو داود ﵀ أورد حديثاً ضعيفاً، لكن الحديث الذي مر والأمر بالتعافي يدل على الستر، ولكن كما أشرت ليس كل صاحب حد يستر عليه. أورد أبو داود حديث نعيم بن هزال رضي الله تعالى عنه: أن ماعزاً أتى إلى النبي ﷺ وأقر بالزنا، فقال لـ هزال الذي هو والد نعيم: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) وذلك أن هزالاً كان ولي أمر ماعز، وقد أوصاه به والده مالك والد ماعز، وكان نشأ في حجره، ولما حصل له ذلك قال له: لو ذهبت إلى النبي ﷺ وأخبرته بالذي حصل من الزنا، فالرسول قال له: (لو سترته) يعني: لو أخفيت عنه وما قلت له يأتي إلي، هذا هو المقصود بمحل الشاهد للترجمة في قوله: (الستر على أهل الحدود) لأنه قال: (لو سترته بثوبك) يعني: لو أخفيت أمره ولم تقل له أن يأتي إلي ويعترف بالزنا، والإنسان إذا استتر بستر الله وتاب إلى الله ، وأحسن في المستقبل، فالتوبة تجب ما قبله، والله تعالى يتوب على من تاب.

стр. 14985

شرح حديث: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا يحيى عن ابن المنكدر: أن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ﷺ فيخبره]. وهذا فيه بيان وجه كون النبي قال لـ هزال: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) لأنه هو الذي أمر ماعزاً أن يخبر النبي ﷺ بالذي حصل منه. فالثاني فيه بيان أن هزالاً هو الذي أمره، وذلك فيه بيان أن النبي ﷺ قال لـ هزال وهو الذي أمره بأن يبلغ النبي ﵇ بما حصل منه: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك).

стр. 14986

تراجم رجال إسنادي حديث: (لو سترته بثوبك كان خيراً لك) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد بن القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن نعيم]. يزيد بن نعيم مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو نعيم بن هزال، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي. وقوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن المنكدر]. هو محمد بن المنكدر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن هزالاً]. هزال مر ذكره، وهذا مرسل؛ لأنه يخبر عن شيء حصل في زمن الرسول ﷺ .

стр. 14987

ما جاء في صاحب الحد يجيء فيقر

стр. 14988

شرح حديث الرجل الذي وقع على المرأة وهي ذاهبة إلى المسجد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صاحب الحد يجيء فيقر. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه: (أن امرأة خرجت على عهد النبي ﷺ تريد الصلاة فتلقاها رجل فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، وانطلق، فمر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به النبي ﷺ ، فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولاً حسناً). قال أبو داود: يعني الرجل المأخوذ، وقال للرجل الذي وقع عليها: (ارجموه) فقال: (لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم). قال أبو داود: رواه أسباط بن نصر أيضاً عن سماك]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في صاحب الحد يجيء فيقر]. يعني: يقر ويعترف بالجناية التي حصلت منه أو الأمر المحرم الذي يكون عليه حد. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، أن امرأة خرجت إلى المسجد فتجللها رجل وقضى حاجته منها، يعني: معناه أنه غشيها وحصل منها ما يحصل الرجل مع أهله وهرب، فاستنجدت، فلحق به واحد ليغيثها وليقبض على ذلك الذي اعتدى عليها، فجاءه أناس بعده، وهم جماعة من الأنصار فأخبرتهم، فلحقوا به، فوجدوا الرجل الذي ذهب ليغيثها في الأول، فأتوا به، وقالت: إنه صاحبها، وهو ليس بصاحبها، ولعل ذلك كان في الليل وفي الظلام، ولم تكن يتضح لها ذلك، فظنت أن هذا الشخص الذي أتي به -وهو الذي كان ذهب ليغيثها- هو الذي تجللها وغشيها، فعندما حصل ما حصل وحول إقامة الحد عليه، جاء الذي فعل بها الأمر المنكر وقال: أنا صاحبها، يعني: أراد ألا يجمع بين مصيبتين، ويكون فعل أمراً محرماً، ثم يقتل بسببه شخص آخر وهو بريء، فأخبر بأنه هو الذي حصل منه الجناية ووقع في الأمر المحرم، فلما اجتمع الثلاثة: المرأة، والرجل الذي أخذ وهو سليم، والرجل الذي فعل الأمر المنكر وأقر به، قال الرسول ﷺ للمرأة: (اذهبي فقد غفر الله لك)؛ لأنها مكرهة والمكره معذور، (وقال للثاني قولاً حسناً) أي: الذي أخذ، والذي اتهم وهو بريء، يعني: ما ذكر كيفية ذلك القول، ولكنه وصف بأنه حسن، يعني: تلطف له وخاطبه بكلام حسن لإنهاء ما قد جرى، وقال في حق ذلك المقر: (ارجموه)، وقد جاء ذكر الرجل من هذه الطريق. وذكر الشيخ الألباني ﵀ خلافاً في قصة الرجم التي رواها أن الفريابي في هذا الحديث، وبين أنه رواه غيره ولم يذكر الرجم، وذلك أنه أقر وتاب إلى الله توبة نصوحاً، وأراد أن ينقذ نفسه من تبعتين: تبعة فعل الأمر المنكر مع المرأة، وتبعة كون إنسان سليم يؤخذ بجريرة غيره، فاعترف بذلك، فلم يذكر غير الفريابي الرجم، وأتى بعده بأنه تاب توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم، فيكون في ذلك فائدة ومصلحة، وهي: أن من يكون عليه الحد لا يترك غيره يقام عليه الحد، وإن كان إقامة الحد كما هو معلوم مشكل في الحديث فيما يتعلق بالرجل الذي أخذ؛ لأن الحد لا يقام إلا باعتراف منه، أو بشهود يشهدون، وأما مجرد ادعاء المرأة مع عدم اعترافه وعدم الشهود فإنه لا يترتب عليه الحد، ولكن لعل الأمر في ذلك أنه لما رأى أن الأمر قد بلغ إلى محاكمة غيره، وأنه قد يحصل له ذلك، جاء وأخبر بالذي قد حصل حتى لا يقع شيء في حق ذلك الرجل وهو لا يستحقه، وإلا فإن مجرد ما حصل من ادعاء المرأة بأنه هو الذي فعل بها ما فعل فإنه لا يكفي، فإقامة الحد لا بد فيه من شهود أو اعتراف من المدعى عليه، والمدعى عليه لم يعترف، وجاء في الحديث: (لو أعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه). وعلى هذا فاختلفت الروايات هل رجم أو لم يرجم؟ والألباني يقول: الأرجح أنه لم يرجم، وأن الذين رووا الحديث وهم غير محمد بن يوسف الفريابي ما ذكروا الرجم، وهو الذي يناسب اعترافه، وكونه أراد أن ينقذ غيره فالحكم في ذلك مشكل، وأنا لا أدري ما الراجح في هذه المسألة، هل يرجم باعترافه، أم أنه لا يرجم لكونه حصل منه هذا الذي حصل؟ وهذا فيه تشجيع للذين يحصل منهم شيء، ويؤدي الأمر إلى إتلاف غيرهم، فصنيعهم هذا فيه إنقاذ لغيرهم، فيكون في ذلك مسوغ لترك إقامة الحد عليهم، والله تعالى أعلم.

стр. 14989

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي وقع على المرأة وهي ذاهبة إلى المسجد قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا الفريابي]. هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سماك بن حرب]. سماك بن حرب، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علقمة]. هو علقمة بن وائل بن حجر، وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو وائل بن حجر ﵁، وهو صحابي، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وعلقمة بن وائل سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، وأما علقمة فقد سمع من أبيه، وفي التقريب قال: إنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه سمع من أبيه، وفي صحيح مسلم بعض أحاديث من روايته عن أبيه. [قال أبو داود: رواه أسباط بن نصر أيضاً عن سماك]. أسباط بن نصر صدوق كثير الخطأ يغرب، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سماك]. سماك بن حرب مر ذكره.

стр. 14990

ما جاء في التلقين في الحد

стр. 14991

شرح حديث: (أن النبي أتي بلص قد اعترف فقال رسول الله: ما إخالك سرقت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التلقين في الحد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي: (أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف اعترافاً ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله ﷺ : ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع وجيء به، فقال: استغفر الله وتب إليه، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: اللهم تب عليه، ثلاثاً)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في التلقين في الحد]، يعني: تلقين المعترف شيئاً يخلصه من إقامة الحد عليه، وهذا إنما يكون في أمر مشتبه ومحتمل، ومن شخص قد يكون لا يعرف السرقة من غير السرقة، وما يوجب القطع مما لا يوجب القطع، وقد يظن أن كل شيء يوجب القطع، ومن المعلوم أن القطع لا بد له من شروط: ومنها الحرز، والنصاب وما إلى ذلك، وقد يكون الشخص عنده شيء من التغفيل وعدم المعرفة، فما جاء من التلقين فهو في مثل هذا. والحديث الذي أورده أبو داود عن أبي أمية المخزومي ﵁: (أن النبي ﵊ أتي بلص اعترف أنه سرق، فقال: ما إخالك سرقت! قال: بلى) يعني: ما أظنك سرقت، قال: بلى، وقوله: (ما إخالك سرقت) هذا المقصود من الترجمة، وهو التلقين، يعني: ما أظنك سرقت، لكنه أكد أنه قد سرق، فأمر به فقطعت يده لما حصل منه الاعتراف بالسرقة، ثم بعد ذلك أتي به فقال: (استغفر الله وتب إليه) فاستغفر فقال: (اللهم اغفر له وتب عليه، ثلاثاً) قال ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والحديث في إسناده أبو المنذر وهو مقبول.

стр. 14992

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أتي بلص قد اعترف فقال رسول الله: ما إخالك سرقت) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة]. هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المنذر مولى أبي ذر]. أبو المنذر مولى أبي ذر مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي أمية المخزومي]. أبو أمية المخزومي ﵁ صحابي، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 14993

إسناد حديث: (أن النبي أتي بلص قد اعترف فقال رسول الله: ما إخالك سرقت) من طريق أخرى [قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد الله قال: عن أبي أمية رجل من الأنصار عن النبي ﷺ ]. أورد أبو داود طريقاً أخرى للحديث. قوله: [رواه عمرو بن عاصم]. هو صدوق في حفظه شيء، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن همام]. هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق بن عبد الله عن أبي أمية]. إسحاق بن عبد الله , وأبو أمية مر ذكرهما، وهنا قال: رجل من الأنصار، وهناك قال: المخزومي، ومعلوم أن بني مخزوم غير الأنصار، يعني: هو شك في هذه النسبة. وهنا لم يذكر أبا المنذر بين إسحاق بن عبد الله وأبي أمية، ولا أدري هل سمع إسحاق بن عبد الله من أبي أمية أو لا؟! والإسناد الأول فيه أبو المنذر والألباني ضعف الحديث، ولعله بسبب هذا.

стр. 14994

ما جاء في الرجل يعترف بحد ولا يسميه

стр. 14995

شرح حديث: (أن رجلاً أتى النبي فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليَّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه. حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار حدثني أبو أمامة ﵁: (أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقمه علي قال: توضأت حين أقبلت؟ قال: نعم، قال: هل صليت معنا حين صلينا؟ قال: نعم، قال: اذهب فإن الله تعالى قد عفا عنك)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه]، يعني لا يسمي الحد الذي فعله، وقد يكون حداً وقد يكون غير حد، ومعناه: أنه عمل ذنباً، وهذا الذنب قد يكون من الكبائر التي يكون فيها حد، وقد يكون من الصغائر وهو يستعظمه ويظن أن فيه حداً، وقد أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله إني أصبت حداً، فأقمه علي قال: هل توضأت حين قدمت أو أتيت إلى المسجد؟ قال: نعم، قال: هل صليت معنا؟ قال: نعم، قال: اذهب فإن الله قد عفا عنك) وهذا محمول على أنها من الصغائر، وليست المعصية من الكبائر التي فيها حدود، ومعلوم أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، والحسنات تكفر الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلى التوبة، كما قال الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١] وقال ﷺ : (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فالصغائر تكفر بالأعمال الصالحة وتكفر بالصلاة، وما جاء في أن الحسنات يذهبن السيئات، إنما يكون ذلك في الصغائر وليس في الكبائر.

стр. 14996

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً أتى النبي فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليَّ) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عمر بن عبد الواحد]. عمر بن عبد الواحد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثني أبو عمار]. هو شداد بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي أمامة]. هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 14997

ما جاء في الامتحان بالضرب

стр. 14998

حديث النعمان بن بشير في حبس المتهم دون ضربه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الامتحان بالضرب. حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية حدثنا صفوان حدثنا أزهر بن عبد الله الحرازي (أن قوماً من الكلاعيين سرق لهم متاع فاتهموا أناساً من الحاكة، فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ ، فحبسهم أياماً ثم خلى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذت من ظهوركم مثلما أخذت من ظهورهم، فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله وحكم رسوله ﷺ قال أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول، أي: لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب في الامتحان بالضرب]، يعني: المتهم هل يمتحن بالضرب ليعرف ما عنده، وليقر أو لا يضرب؟ وهل يحبس أو لا يحبس؟ أورد أبو داود حديث النعمان بن بشير ﵁ الذي فيه الحبس في التهمة دون الضرب، وأنه جاء جماعة من الكلاعيين إلى النعمان بن بشير ﵁، واتهموا رجالاً من الحاكة، والحاكة: جمع حائك، وهم الذين يحيكون الثياب، فحبسهم مدة بالتهمة ثم خلى سبيلهم، فقالوا: خليت سبيلهم دون أن تضربهم؟ قال: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم، وإذا لم يظهر شيء بسبب الضرب، أضربكم كما ضربتهم، قالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله ورسوله، يعني: دل على أن الحكم هو الحبس، وأنه لا يضرب، وأن الضرب إنما يكون بعد الاعتراف، وأما قبل الاعتراف فقد يضرب البريء وهو سليم، فحديث النعمان بن بشير ﵁ يدل على جواز الحبس دون الضرب، وأخبر بأن هذا حكم الله ورسوله وليس حكمه، وهو إنما حكم بالحبس دون الضرب، وأخبرهم أنهم إن أردوا أن يضربوا، فإذا لم يثبت الذي عليهم بالضرب ولم يعترفوا، فإنه يؤخذ من هؤلاء كما أخذ من أولئك، فيكون قصاصاً؛ لأنهم لا يستحقون الضرب، فإذا ضربوا ولم يترتب على ذلك فائدة، فإن هؤلاء الذين طلبوا ضربهم أيضاً يضربون، وأما الحبس فإنه سائغ، وقد جاء في هذا الحديث أن النعمان حبسهم ولم يضربهم، وقال: إن هذا حكم الله ورسوله ﷺ . [قال أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول]. يعني: بين أن الضرب إيذاء لهم، وإلحاق الضرر بهم، وإنما أرهبهم بهذا الضرب. قوله: [أي: لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف]. يعني: أنه لا يستحق الضرب إلا بعد الاعتراف وكون الاعتراف يستوجب ضرباً أو يترتب عليه ضرب. والمقصود به والله أعلم أن المعاقبة إنما تكون بعد الاعتراف. وأبو داود فهم من ذلك أنه يكون من قبيل التعزير، لكن معلوم أن الإنسان السارق لا يضرب إذا ثبت عليه بالاعتراف وإنما يقام عليه الحد.

стр. 14999

تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في حبس المتهم دون ضربه قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا صفوان]. هو صفوان بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أزهر بن عبد الله الحرازي]. الأزهر بن عبد الله الحرازي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن النعمان بن بشير]. النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15000

شرح سنن أبي داود [٤٩٥] من حكمة الله أن فرض الحدود حفاظاً على أعراض الناس ودمائهم وأموالهم، وجعل لهذه الحدود مقادير تراعى عند إقامة الحد، وندب إلى تعافي الناس للحدود فيما بينهم، كما ندب إلى ستر المسلم إذا أتى حداً من حدود الله إذا كان ممن يعرف عنه الصلاح والمروءة.

стр. 15001

ما يقطع فيه السارق

стр. 15002

شرح حديث: (أن النبي كان يقطع في ربع دينار فصاعداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقطع فيه السارق. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري قال سمعته منه عن عمرة عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعداً)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب ما يقطع فيه السارق]، يعني: النصاب الذي يقطع به في السرقة إذا بلغه المسروق، وإذا كان دونه فإنه لا يقطع به؛ لكونه شيئاً يسيراً لم يبلغ الحد الذي يستحق معه القطع، أي: أن الترجمة معقودة لبيان المقدار الذي إذا بلغه المسروق فإنه تقطع به يد السارق، وإذا نقص وقل عنه فإن اليد لا تقطع. وقد اختلف العلماء في مقدار ما تقطع به اليد، فمن العلماء من ذهب إلى القطع بالكثير والقليل، وأخذوا بعموم ما جاء في القرآن من قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، ولم يذكروا فيه مقداراً لما يقطع به. ومن العلماء من أخذ بالتحديد بربع دينار فما زاد على ذلك والثلاثة الدراهم تعادل ربع دينار؛ لأن الدينار كان في ذلك الوقت يعادل اثنا عشر درهماً، ولهذا كان نصاب الذهب يقدر بألف دينار، والدية قدرت بألف دينار وقدرت دية الحر باثني عشر ألف درهم على حساب أن الدينار يعادل اثنا عشر درهماً، ومنهم من قال غير ذلك. والصحيح هو ما جاءت به الأحاديث الصحيحة الثابتة من القطع في ربع دينار فما زاد على ذلك، وما نقص عنه فإنه لا قطع فيه، فيكون المعتبر في ذلك ربع الدينار. قوله: [(أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينار)]. هذا فيه بيان للتحديد، أي: أنه ما كان يقطع في أقل من ربع دينار، وإنما كان يقطع في ربع الدينار وما زاد عليه. قوله: [(فصاعداً)]. يعني: فما زاد على ربع الدينار يقطع فيه، وما نقص عن ربع الدينار فإنه لا قطع فيه، فهذا فيه الحد أو التفصيل، وما جاء في القرآن من الإطلاق بينته السنة بهذا الحديث الصحيح وغيره من الأحاديث الصحيحة الدالة على أن هناك نصاباً يكون القطع به إذا بلغه المسروق، وإذا نقص عنه فإنه لا يقطع به. قوله: [عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعداً)]. وهذا يبين الطريقة التي كان عليها رسول الله ﷺ ، وأنه كان يقطع في ربع الدينار وما زاد عليه، ومعناه أن ما نقص على ذلك أنه لا قطع فيه.

стр. 15003

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يقطع في ربع دينار فصاعداً) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان عن الزهري]. سفيان هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعته منه عن عمرة]. يعني: سفيان يقول: إنه سمعه من الزهري عن عمرة؛ ليرفع تهمه التدليس، والزهري تدليسه قليل ونادر، وأما سفيان فمعروف بالتدليس، وهذا فيه بيان رفع تهمة التدليس عن سفيان. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15004

شرح حديث: (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان قالا: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح قال: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن الشهاب عن عروة وعمرة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً) قال أحمد بن صالح: (القطع في ربع دينار فصاعداً)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى وهو قوله: (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً) وهذا أيضاً فيه بيان من قوله ﷺ ، والأول فيه بيان من فعله (أن النبي كان يقطع في ربع دينار فصاعداً) وهنا قال: (تقطع) يعني: كلام النبي ﷺ على أن القطع يكون في ربع دينار فما زاد عليه، وأن ما نقص عليه فإنه لا قطع فيه، ويكون دل على التحديد بربع الدينا ربقوله وفعله، وأن ما زاد عليه يقطع به، وما نقص منه فإنه لا يقطع به، وهذا التحديد من النبي ﷺ يدل على بطلان القول بالقطع في الكثير والقليل ولو كان تافهاً يسيراً.

стр. 15005

تراجم رجال إسناد حديث: (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً) من طريق أخرى قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [ووهب بن بيان]. وهب بن بيان ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [قالا: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب]. وهؤلاء الثلاثة شيوخ لـ أبي داود اثنان منهم عبروا بحدثنا في الرواية عن ابن وهب، وأما الشيخ الثالث فإنه عبر بأخبرنا، وهذا هو سبب التحويل بعد الصيغة لبيان الاختلاف في الصيغة، وأن الشيخين الأولين كل منهما يقول: حدثنا ابن وهب، وأما الشيخ الثالث فإنه لم يقل: حدثنا وإنما قال: أخبرنا ابن وهب. [وحدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. ابن وهب مر ذكره. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن الشهاب عن عروة وعمرة عن عائشة]. ابن الشهاب مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعمرة مر ذكرها وعائشة مر ذكرها. [قال أحمد بن صالح: (القطع في ربع دينار فصاعداً)]. قال أحمد بن صالح -يعني: في روايته-: (القطع في ربع دينار فصاعداً)، وأما وهب بن بيان وابن السرح فقالا: تقطع.

стр. 15006

شرح حديث: (أن النبي قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم). والمجن هو: الترس الذي يجعل وقاية في الحرب، وقيمته ثلاثة دراهم، وهي تعادل ربع دينار؛ لأن الدينار اثنا عشر درهماً. وهنا اختلف العلماء هل يرجع إلى الذهب أو إلى الفضة؟ والذي جاء في حديث عائشة يدل على أن الذهب هو الذي يعتبر؛ لأنه قال: (تقطع في ربع دينار فصاعداً) وأما هذا الذي حصل أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم فهذا مخصوص، والرسول ﷺ أخبر بأن القطع يكون في ربع دينار، إذاً: المرجع في ذلك هو القيمة بالذهب، وأن الدينار سواء نقصت قيمته أو زادت فإن المعتبر هو الربع، وقد يزيد من حيث التفاوت بين الذهب والفضة فإذا اعتبر ربع الدينار فإن المرجع يكون إليه. ثم أيضاً هذه قضية معينة، وأما ذاك ففيه تشريع وبيان؛ لأن المعتبر هو القطع في ربع دينار فصاعداً، وعلى هذا فيكون ذلك ثلاثة دراهم تعادل ربع دينار.

стр. 15007

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا مالك]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 15008

شرح حديث (أن النبي قطع في مجن فيمته ثلاثة دراهم) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية أن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم: (أن النبي ﷺ قطع يد رجل سرق ترساً من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وفيه التعبير بالترس، وبيان أنه من صفة النساء، وهو مكان في مسجد خاص بالنساء، والترس: هو المجن، فيكون مطابقاً لما تقدم في الرواية السابقة.

стр. 15009

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم) من طريق أخرى قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية]. ابن جريج مر ذكره، وإسماعيل بن أمية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم]. نافع وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 15010

شرح حديث (قطع رسول الله يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السري العسقلاني وهذا لفظه وهو أتم قالا: حدثنا ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: (قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) قال أبو داود: رواه محمد بن سلمة وسعدان بن يحيى عن ابن إسحاق بإسناده]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ قطع يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) وهذا يخالف ما تقدم، ولكن يمكن أن يحمل على أنه اتفق أن ذلك حصل في مجن قيمته كذا، فلا يكون مقياساً، ولا يكون حداً فاصلاً، يعني: ما زاد عنه يعتبر نصاباً، وما نقص عنه لا يكون نصاباً؛ لأنه جاء التنصيص أنه تقطع في ربع دينار فصاعداً، وعلى هذا لا تنافي بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث الدالة على التحديد؛ لأن هذا الحديث ما ذكر تحديداً، وإنما أخبر بأنه اتفق أن المجن يساوي عشرة دراهم أو يساوي ديناراً، فإذاً لا تعارض؛ لأنه لا يوجد تحديد على أنه النصاب، وإنما هذا من جملة ما يقطع به؛ لأن ربع الدينار يقطع به، ونصف الدينار يقطع به، وثلاثة أرباع الدينار يقطع بها، والدينار يقطع به من باب أولى. فلا يعارض ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن القطع يكون بالربع وما زاد عليه؛ لأن هذا من جملة ما هو داخل في الزيادة، فإذاً لا يعتبر حداً، ولا يعتبر مقياساً يصار إليه بالتحديد في النصاب في القطع بالسرقة، وإنما التحديد يكون بربع دينار، والشيخ الألباني قال: إنه شاذ، ولكن الشذوذ ليس واضحاً؛ لأنه يكون صحيحاً، ويكون القطع حصل بذلك اتفاقاً بأنه كان يساوي كذا وكذا، وهو لا يعارض الأحاديث السابقة بأن يقال: إن النصاب هو ربع دينار، وإنما اتفق أنه مما زاد على ربع الدينار الذي يكون القطع به، فالقول بشذوذه هذا لو كان يتعلق بتحديد النصاب، والقول بالشذوذ لأنه مخالف للأحاديث لا يصح، فهو لا يخالف الأحاديث الأخرى على ما هي عليه، وإنما اتفق أن قيمة المجن دينار.

стр. 15011

تراجم رجال إسناد حديث (قطع رسول الله يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ومحمد بن أبي السري العسقلاني]. محمد بن أبي السري العسقلاني هو محمد بن المتوكل، وهو صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود. [وهذا لفظه وهو أتم قالا: حدثنا ابن نمير]. هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أيوب بن موسى]. أيوب بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد روى بالعنعنة، لكنه لو ثبت فلا يعارض الأحاديث السابقة، والشاذ: هو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه. [قال أبو داود: رواه محمد بن سلمة وسعدان بن يحيى عن ابن إسحاق بإسناده]. محمد بن سلمة هو الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [وسعدان بن يحيى]. هو سعدان بن يحيي اللخمي، وهو صدوق وسط، أخرج له البخاري والنسائي وابن ماجة.

стр. 15012

الأسئلة

стр. 15013

حكم قتل القاتل في بلاد غير إسلامية السؤال نحن في بلاد أوروبية فهل يجوز لنا إذا قتل أحد أقاربنا أن نقتل القاتل؟ الجواب أولاً القتل للقاتل لا يجب إلا إذا ثبت أنه هو القاتل، والقتل يكون من السلطان في بلاد فيها سلطان ينفذ الحدود، وإذا كان قتلهم له سيترتب عليه أضرار لهم ولغيرهم فلا ينبغي لهم أن يقدموا على القتل الذي قد ينتج عنه ما هو أكثر من قتيلهم الذي قتل، فإذا كان سيترتب على ذلك أضرار أكثر من ذهاب ذلك القتيل فلا يقدموا.

стр. 15014

من ينوب السلطان في الحدود السؤال في باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان، من ينوب السلطان في هذا الزمان؟ الجواب الذي ينوب السلطان كما هو معلوم القضاة، وكذلك الأمراء الذين تصل إليهم الأمور أولاً، ثم يرفعونها للقضاة ليحكموا فيها فهم نواب للسلطان.

стр. 15015

دخول الشرطة في نواب السلطان السؤال هل يدخل في نواب السلطان الشرطة؟ الجواب الظاهر أنهم يدخلون.

стр. 15016

حكم إقامة الرجل الصالح الحدود دون السلطان السؤال ذكر لنا أن من ارتكب حداً فله أن يتصل برجل صالح فيقيم عليه الحد ويشهد عليه الناس، وهذا فيما إذا كان الحد دون القتل فهل هذا الكلام صحيح؟ الجواب لا نعلم شيئاً يدل على هذا.

стр. 15017

حكم العفو في الحدود إذا بلغت السلطان السؤال إذا بلغت الحدود السلطان فهل للمجني عليه أن يعفو؟ الجواب لا؛ لأن الحديث الذي سبق فيه: (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب). ويشكل هذا في قضية القتل إذا جاء وقت القصاص وعفا أصحاب الحق عن القاتل، لكن نقول: إن مسألة القصاص غير مسألة الحدود؛ لأن هذه حقوق للناس، وأما الحدود فهي حقوق لله، والناس لهم أن يعفوا، بل هم مرغبون في العفو، ولهم أن يعفوا بالدية، وأن يأخذوا أكثر من الدية إذا أردوا.

стр. 15018

حكم عفو المقذوف عن القاذف إذا بلغ السلطان السؤال هل يسقط حد القذف إذا بلغ السلطان وعفا المقذوف؟ الجواب هو حق للمقذوف.

стр. 15019

المقصود بقوله (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) السؤال ما المقصود بقول النبي ﷺ لـ هزال: (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك)؟ الجواب المقصود به: كونه هو الذي أخبره بأن يذهب إلى النبي ﷺ ؛ لأنه كان هو وليه، وكان قد وصى به أبوه إليه، ولكونه هو الذي يقوم بأموره، وكان وليه في الصغر، فقال له: اذهب واعترف عند النبي ﷺ بالذي حصل، وقوله: (لو سترته بثوبك) يعني: لو أخفيت أمره ولم تقل له أن يفعل هذا الشيء.

стр. 15020

حكم الستر على الجاني والمذنب في الحرم السؤال هل يستحب الستر على الجاني والمذنب في الحرم؟ الجواب أنا ذكرت في هذا تفصيلاً، وهو أنه إذا كان الإنسان ليس معروفاً بالسوابق، فهذا الستر عليه لا بأس به، وأما إذا كان الإنسان معروفاً بالفسق والفجور والسوابق فهذا لا يستر عليه؛ لأن هذا يمكنه، وأما إذا كانت زلة من هذا الإنسان، ولا يعرف عنه هذا الفعل فهذا من جنس ما تقدم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) هذا فيما بين الناس، وأما إذا وصلت إلى السلطان فالحد لابد أن يقام.
следующие страницы →