← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

شرح سنن أبي داود [٠٦٣] من نام عن الصلاة أو نسيها فليؤدها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، حتى وإن كان وقت ذكرها من أوقات النهي، فهي مستثناة من النهي عن الصلاة في أوقات النهي، ويشرع الأذان والإقامة للفائتة، وصلاة السنة الراتبة.

стр. 1507

من نام عن الصلاة أو نسيها

стр. 1508

شرح حديث أبي هريرة: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكري) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فيمن نام عن الصلاة أو نسيها. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلةً حتى إذا أدركنا الكرى عرس، وقال لـ بلال: اكلأ لنا الليل. قال: فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: يا بلال! فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ النبي ﷺ ، وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]). قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك، قال أحمد: قال عنبسة -يعني عن يونس - في هذا الحديث: (لِذِكْرِي) قال أحمد: الكرى: النعاس]. قوله: [باب من نام عن الصلاة أو نسيها]. يعني: الإنسان إذا نسي الصلاة أو نام عنها فإنه يصليها حين يذكرها، ومعناه أن الصلاة لا يتأتى تأخيرها أو عدم فعلها من المسلم إلا لنوم أو نسيان، أما أن يتركها متعمداً فهذا لا يليق بالمسلم ولا يحصل من المسلم. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁: [أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرّس] يعني أدركهم النوم وأصابهم النعاس، فنزل ﷺ ليستريح هو ومن معه، ولكن خشوا أن يغلبهم النوم وتفوت عليهم صلاة الفجر، فقال لـ بلال: [(اكلأ لنا الليل)] يعني: راقب لنا الليل وكن مستيقظاً حتى إذا جاء وقت الفجر فأيقظنا. قوله: [(فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس)] يعني: أن بلالاً جاءه النوم وهو مستند إلى راحلته حين غلبته عيناه ونام من غير اختياره، وبقي الناس نائمين حتى طلعت الشمس وأصابهم حر الشمس. قوله: [(فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظاً)] يعني أنه أول من استيقظ. قوله: [(ففزع رسول الله ﷺ فقال: يا بلال!)] يعني: ما الذي حصل؟ يعاتبه على نومه. قوله: [(فقال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك)] يعني: النوم الذي حصل لك حصل لي. وقوله: [(بأبي أنت وأمي يا رسول الله)] يعني: أنت مفدىً بأبي وأمي. قوله: [(فاقتادوا رواحلهم شيئاً)]. وجاء في بعض الروايات أنهم أمروا بأن ينتقلوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة. قوله: [(ثم توضأ النبي ﷺ وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح)]. يعني أن رسول الله ﷺ توضأ وأقام بلال وصلى بهم الصبح ﷺ ، وهذا ليس فيه ذكر الأذان، لكن في الأحاديث الأخرى عن أبي قتادة وغيره ذكر الأذان، وكذلك -أيضاً- جاء عن أبي هريرة في بعض الروايات ذكر الأذان. قوله: [(فلما قضى الصلاة قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)]. يعني: مثل ذلك النوم الذي حصل له، ولا يحصل عدم الإتيان بالصلاة إلا للنوم أو النسيان، وورد في بعض الأحاديث (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك). قوله: [(فإن الله تعالى قال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِى﴾ [طه:١٤])]. هذه قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤]. قوله: [قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك]. يعني: كان يقرؤها على هذه القراءة الشاذة. قوله: [قال أحمد: قال عنبسة -يعني عن يونس - في هذا الحديث ((لِذِكْرِي))]. قال أحمد هو أحمد بن صالح، أحد الرواة في الإسناد. وعنبسة هو ابن خالد الأيلي. وقوله: [لِذِكْرِي] يعني: على القراءة المتواترة الصحيحة. أما [للذكرى] فهذه قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي: (لِذِكْرِي).

стр. 1509

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكري) قوله: [قال عنبسة]. هو عنبسة بن خالد الأيلي، صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود. [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره. [عن ابن المسيب]. سعيد بن المسيب مر ذكره. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخرالدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 1510

إسناد آخر لحديث أبي هريرة، وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ في هذا الخبر قال: فقال رسول الله ﷺ : (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة. قال: فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أنه أمر بتحولهم من مكانهم الذي أصابتهم فيه الغفلة، وفي الحديث الأول قال: (فاقتادوا رواحلهم شيئاً) ولم يذكر السبب، وهنا ذكر سبب التحول، وهو أنه أصابتهم في ذلك المكان الغفلة، وفيه أنه أذن وأقام، فيكون ذكر الأذان مع الإقامة، وذكر الأذان مع الإقامة جاء -أيضاً- عن أبي قتادة وغيره من الصحابة، أي أنه يؤذن للفائتة ويقام. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. هو أبان بن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [حدثنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 1511

حكم الأذان والإقامة للمنفرد داخل المدينة لو كان الإنسان منفرداً وفاتته الصلاة فالذي يبدو أنه يؤذن ويقيم حتى ولو كان وحده، لكن يؤذن بخفض صوت داخل المدينة، أما ما ورد عن أنس بن مالك من أنه أذن وأقام فمعناه أنه لا يكون برفع صوت.

стр. 1512

بيان من ذكر الأذان للفائتة من الرواة وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر]. يعني أن الأوزاعي وأبان العطار هما اللذان ذكرا الأذان. قوله: [رواه مالك وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق]. مالك هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور. وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعبد الرزاق بن همام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر وابن إسحاق]. معمر مر ذكره. وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 1513

شرح حديث: (إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري حدثنا أبو قتادة ﵁: (أن النبي ﷺ كان في سفر له، فمال رسول الله ﵌ وملت معه، فقال: انظر. فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة. حتى صرنا سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا -يعني صلاة الفجر-، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حرَّ الشمس، فقاموا فساروا هُنَيَّة ثم نزلوا فتوضئوا، وأذن بلال ﵁، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا. فقال النبي ﷺ : إنه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت)]. أي أن الحكم في ذلك أنه يأتي بها ويصليها إذا ذكرها، وأنه لا كفارة لها إلا ذلك، وذلك في أي وقت يذكرها فيه ولو كان في وقت نهي؛ لأن قضاء الفوائت في أوقات النهي جاء في السنة ما يدل عليه، وهو هذه الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ ، وفيها: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)، وقد سبق ذكر حديث أبي هريرة من طريقين، وفي أحد الطريقين ذكر الأذان مع الإقامة، وفي الآخر لم يذكر الأذان وإنما ذكرت الإقامة، وكل من الأذان والإقامة ثابت عن رسول الله ﷺ ، فإنه قد جاء في حديث أبي هريرة من بعض الطرق، وجاء عن غير أبي هريرة كـ أبي قتادة وغيره. وقد أورد أبو داود ﵀ هنا حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ [(إن النبي ﷺ كان في سفر له، فمال رسول الله ﷺ وملت معه، فقال: انظر. فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة. حتى صرنا سبعة، فقال ﵊: احفظوا علينا صلاتنا)] يعني: من يكون منتبهاً يحفظ لنا الصلاة حتى لا يخرج وقت الصلاة. فناموا وما أيقظهم إلا حر الشمس، فمشوا، وبعد ذلك نزلوا وتوضئوا وصلوا الركعتين اللتين هما السنة الراتبة، ثم صلى بهم الصبح صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا)] أي: حيث نمنا عنها وأتينا بها في غير الوقت. فقال ﵊: [(إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة)] يعني بذلك كون الإنسان يؤخر الصلاة وهو مستيقظ، فهذا هو المفرط، وأما من يؤخر الصلاة وهو نائم كهذا النوم الذي ناموه بعد التعب، وكانوا حريصين على أن لا تفوتهم الصلاة؛ حيث طلب منهم ﷺ أن يحفظوا عليهم الصلاة -أي: أن يكونوا متنبهين حتى لا يغلبهم النوم ويتأخرون عن الصلاة، أو يخرج وقت الصلاة- فيؤدونها في غير وقتها، من كان ذلك حاله فإنه ليس بمفرط، فمن نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها.

стр. 1514

أقوال العلماء في معنى قوله: (ومن الغد للوقت) قوله: [(ومن الغد للوقت)]. قال بعض العلماء: إن الإنسان إذا صلى الصلاة المقضية التي نام عنها أو نسيها في غير وقتها فإنه يصليها في الوقت من الغد عند الذكر، ويكون ذلك للاستحباب. قال الخطابي: فلا أعلم أحداً من الفقهاء قال بها وجوباً. وقال بعض أهل العلم: إن الحديث ليس فيه دلالة على أن الصلاة تصلى مرة ثانية في الوقت، وإنما المقصود من قوله: [(ومن الغد للوقت)] أي أنه يحافظ عليها من الغد في وقتها، أي: هذه الصلاة التي حصل النوم عنها وأدوها في غير وقتها يحافظ عليها في وقتها، وأيضاً قالوا: يحتمل أن يكون المراد بقوله: [(ومن الغد للوقت)] أن وقتها ثابت، وأنهم وإن أدوا الصلاة في غير وقتها للأمر الطارئ فإن هذا الذي فعلوه قضاء في غير الوقت، وهو الذي أمكنهم فعله، وهو الذي لم يستطيعوا سواه، ولكن من الغد تؤدى في وقتها، فلا يفهم أن الوقت تغير وأنه تحول، وإنما الوقت على ما هو عليه، وكذلك ما يستقبل من الأيام. فقال بعض أهل العلم: ليس في هذا الحديث ما يدل على أن الصلاة تصلى مرتين مرة عندما تذكر ومرة أخرى إذا جاء الوقت من الغد، وإنما تؤدى حيث يذكرها الإنسان، وقد قال ﵊ في الحديث: (لا كفارة لها إلا ذلك) يعني: ليس هناك شيء يلزم ويتعين للقيام بالواجب إلا أن يؤديها الإنسان إذا ذكرها، فليس هناك شيء وراء ذلك، ولا يقضيها من الغد ولا يكون عليه كفارة مالية كما يكون بالنسبة للأمور التي فيها كفارات، وإنما كفارتها هو أن يقضيها الإنسان إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. إذاً: فقوله: [(ومن الغد للوقت)] لا يكون فيه دليل على أن الصلاة تصلى مرتين مرة إذا ذكرت ومرة أخرى في الوقت الذي يأتي لتلك الصلاة التي نيم عنها أو نسيت وقضيت في غير وقتها، فتصلى في غير وقتها قضاءً ثم تفعل في وقتها مرة أخرى، ليس في الحديث دليل واضح على ذلك، وقد قال الخطابي: لم يقل أحد من أهل العلم بوجوب أداء الصلاة مرتين مرة عند ذكرها ومرة عند مجيء الوقت من الغد.

стр. 1515

تراجم رجال إسناد حديث: (إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة) قوله: [حدثني موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ثابت البناني]. هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن رباح الأنصاري]. عبد الله بن رباح الأنصاري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو قتادة]. هو الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1516

شرح حديث: (بعث رسول الله جيش الأمراء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن نصر حدثنا وهب بن جرير حدثنا الأسود بن شيبان حدثنا خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقهه، فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري ﵁ فارس رسول الله ﷺ قال: (بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء -بهذه القصة-، قال: فلم توقظنا إلا الشمس طالعة، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي ﷺ : رويداً رويداً. حتى إذا تعالت الشمس قال رسول الله ﷺ : من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما. فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما، ثم أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بالصلاة فنودي بها، فقام رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال: ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله ، فأرسلها أنى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ من طريق أخرى، وفيه: [(بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء)]، وجيش الأمراء هو الجيش الذي ذهب في غزوة مؤتة، وسمي جيش الأمراء لأن النبي ﷺ ذكر الأمراء وهم: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وكلهم استشهدوا ﵃ وأرضاهم، وعند ذلك أخذ الراية خالد بن الوليد، فقيل له: جيش الأمراء. والنبي ﷺ لم يذهب في ذلك الجيش، وإنما بعثه. وهذا الحديث فيه أمور مشكلة، منها: ذكر جيش الأمراء، وأن النبي ﷺ كان فيه ولم يكن فيه، ومنها التخيير بين أن يركعوا ركعتي الفجر، ومنها: ما جاء في آخره من أنه إذا جاء من الغد يصلون معها مثلها. فهذه مخالفة لما جاءت في الروايات الأخرى. ولهذا قيل: إن الحديث شاذ. أو: إن فيه وهناً بسبب بعض رواته، وهو الذي يروي عن عبد الله بن رباح، وهو خالد بن سمير الذي ذكر هذه الأمور الثلاثة، مع أن غيره لم يذكرها من الذين رووا عن أبي قتادة هذه الأمور. فقالوا: إن هذه من أوهامه، وإن هذا خطأ حصل منه لم يكن عند غيره في هذه الرواية، بل الرواة الآخرون ما جاء عنهم ذلك، فتكون هذه الأمور الثلاثة خطأ، والشيخ الألباني قال: إن الحديث شاذ؛ لما فيه من المخالفات، فهو إما أن يكون شاذاً على اعتبار أنه ثقة خالف الثقات، أو أن فيه ضعفاً بسبب أن أحد رواته -وهو خالد بن سمير يهم-، ويكون هذا من أوهامه ومن أخطائه. وقوله: [قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقهه]. أي: تصفه بالفقه. [(فقمنا وهلين)]. يعني: فزعين؛ لأن الشمس طلعت وهم لم يصلوا الفجر. قوله: [(فقال النبي ﷺ : (رويداً رويداً)]. يعني: أمرهم بأن يمشوا شيئاً فشيئاً. قوله: [(حتى إذا تعالت الشمس قال رسول الله ﷺ : (من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما)]. ومعنى هذا أن هناك تخييراً في ركعتي الفجر، والنبي ﷺ ما كان يترك ركعتي الفجر في حضر ولا في سفر، وإنما كان يداوم على ركعتي الفجر وعلى الوتر. قوله: [(ثم أمر رسول الله ﷺ أن ينادى بالصلاة فنودي بها)]. هذا فيه ذكر الأذان، وهو مثل ما جاء في الأحاديث الأخرى عن أبي قتادة. قوله: [(ولكن أرواحنا كانت بيد الله فأرسلها أنى شاء)]. يعني أن الله توفاها حيث شاء، ثم أرسلها في الوقت الذي شاء الله أن تعود فيه. قوله: [(فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها)]. يعني أنه يصلي الفجر ويصلي معها الفجر مرة أخرى عن هذا اليوم، لكن هذا مثل ما ذكرت في قوله: [(ومن الغد للوقت)] أي: ليس المقصود منه أنه يأتي بالصلاة مرتين، وإنما معناه أن الوقت مستقر، وأنه يحافظ على الصلاة في وقتها، وأنها من الغد تصلى في وقتها، لا أنه يقضي مثلها. فالذي جاء في هذا الحديث فيه توضيح بأن الذي يؤتى به من الغد في الوقت إنما هو صلاة مقضية بالإضافة إلى الصلاة المؤداة، وتكون الصلاة فعلت مرتين، مرة عند الاستيقاظ من النوم، ومرة عند أداء الصلاة من الغد، فتكون صلاة الفجر تلك التي نيم عنها فعلت مرتين. ولكن هذا الذي جاء في هذا الحديث فيه خالد بن سمير، وهو يهم، فتكون هذه الزيادة إما شاذة وإما ضعيفة. وكذلك ذكر قصة الأمراء، والنبي ﷺ لم يكن في جيش الأمراء، وإنما بعثه وبقي الرسول ﷺ في المدينة، وكذلك التخيير بين ركعتي الفجر، مع أن ركعتي الفجر من آكد الرواتب، والنبي ﷺ ما كان يتركهما في حضر ولا في سفر، وكذلك الوتر.

стр. 1517

تراجم رجال إسناد حديث: (بعث رسول الله جيش الأمراء) قوله: [حدثنا علي بن نصر]. هو علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا وهب بن جرير]. هو وهب بن جرير بن حازم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأسود بن شيبان]. الأسود بن شيبان ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا خالد بن سمير]. خالد بن سمير صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [قدم علينا عبد الله بن رباح قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري]. عبد الله بن رباح وأبو قتادة قد مر ذكرهما.

стр. 1518

حديث (بعث رسول الله جيش الأمراء) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن ابن أبي قتادة عن أبي قتادة ﵁ في هذا الخبر، قال: فقال: (إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردها حيث شاء قم فأذن بالصلاة. فقاموا فتطهروا، حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي ﷺ فصلى بالناس)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة من طريق أخرى وهو مختصر، وفيه أن الرسول ﷺ أمر من يؤذن بقوله: [(قم فأذن)]. ثم صلى بالناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. هو عمرو بن عون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حصين]. هو حصين بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي قتادة]. هو عبد الله بن أبي قتادة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قتادة]. قد مر ذكره.

стр. 1519

حديث (بعث رسول الله جيش الأمراء) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد حدثنا عبثر عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ بمعناه، قال: (فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم)]. ذكر هنا الحديث عن أبي قتادة مختصراً. قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبثر]. هو عبثر بن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 1520

حديث (بعث رسول الله جيش الأمراء) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس العنبري حدثنا سليمان بن داود -وهو الطيالسي - قال: حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة - عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وفيه قوله ﷺ : [(ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى)] وهذا دليل على أن كل صلاة يمتد وقتها إلى وقت التي بعدها إما اختياراً وإما اضطرراً، ويستثى من ذلك الفجر، فإنها تنتهي بطلوع الشمس، ثم إن طلوع الشمس إلى الزوال لا يعتبر وقتاً للصلاة. فكل صلاة متصلة بالتي بعدها إما اختياراً وإما اضطراراً، فالظهر وقتها إلى العصر اختياراً، والعصر إلى اصفرار الشمس وقتها اختياري، ومن وقت الاصفرار إلى الغروب وقت اضطراري؛ لأنه جاء في الحديث: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة) يعني: أدركها في الوقت، ولكنه اضطرار. والمغرب وقتها متصل بوقت العشاء اختياراً، وأما صلاة العشاء فمن مغيب الشفق إلى نصف الليل اختياراً، ومن نصف الليل إلى طلوع الفجر اضطراراً، وأما الفجر فإنها تنتهي بطلوع الشمس، أما ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال فليس وقتاً لصلاة من الصلوات. قوله: [حدثنا العباس العنبري]. هو عباس بن عبد العظيم العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سليمان بن داود -وهو الطيالسي -]. سليمان بن داود الطيالسي ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سليمان -يعني ابن المغيرة -]. سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 1521

شرح سنن أبي داود [٠٦٤] الصلاة شأنها عظيم وخطرها كبير، ولذا لم يسقطها زوال مناط التكليف حال النوم والنسيان، حيث أوجب الشرع على النائم عن الصلاة أو الناسي لها أن يصليها متى ما ذكر، وقد بين النبي ﷺ ذلك بفعله لتتأسى به الأمة في ذلك.

стр. 1522

تابع حكم من نام عن الصلاة أو نسيها

стр. 1523

شرح حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: [(من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)] يعني: حين يذكرها يبادر إلى فعلها ولو كان في وقت نهي؛ لأنها مستثناة من النهي. قوله: [(لا كفارة لها إلا ذلك)] يعني: ليس هناك شيء سوى أن تؤدى عند الذكر، وليس هناك كفارة مالية، وليس لأحد يصلي عن أحد، وإنما الواجب على من نسي الصلاة ثم ذكرها أن يبادر إلى فعلها، ولا يؤخر القضاء إلى وقت الغد بحيث إذا كان الإنسان عليه فوائت يصلي بعد كل صلاة صلاة، بل يسردها كلها في وقت واحد.

стр. 1524

تراجم رجال إسناد حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا همام]. هو همام بن يحيى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. هو أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 1525

حديث (أن رسول الله كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلاً حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذناً فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام ثم صلى الفجر)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين وفيه نفس القصة التي ذكرت في أحاديث أبي قتادة وغيره، وفيه ذكر الأذان وسنة الفجر التي هي الراتبة قبل الصلاة، ثم بعد ذلك الصلاة.

стр. 1526

حديث عمرو بن أمية الضمري في نوم النبي والصحابة عن صلاة الفجر وتراجم رجال إسناده قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد]. هو خالد الواسطي، وقد مر ذكره. [عن يونس بن عبيد]. يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين ﵁ هو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1527

حديث ذي مخبر الحبشي في نوم النبي والصحابة عن صلاة الفجر وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري. ح: وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس - أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني القتباني - أن كليب بن صبح حدثهم أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضمري ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ فقال: تنحوا عن هذا المكان. قال: ثم أمر بلالاً فأذن، ثم توضئوا وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمرو بن أمية الضمري وفيه ما في الحديث الذي قبله من كونهم لما حصل لهم النوم وخرج وقت صلاة الفجر واستيقظوا بحر الشمس أذنوا ثم ركعوا ركعتي الصبح، أي: السنة الراتبة، ثم بعد ذلك صلى النبي ﷺ بهم الفجر، فكل هذه الأحاديث دالة على وجود الأذان وعلى ركعتي الفجر وعلى قضاء الصلاة بعد قيامهم بقليل، وفي هذا الحديث أنهم تنحوا عن المكان الذي أصابهم النوم فيه، وقد سبق أن مر في بعض الأحاديث أنهم تحولوا واقتادوا رواحلهم شيئاً. قوله: [حدثنا عباس العنبري وحدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. قوله: [وهذا لفظ عباس]. يعني أنه لفظ الشيخ الأول، وهو عباس العنبري. [أن عبد الله بن يزيد حدثهم]. هو عبد الله بن يزيد المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حيوة بن شريح]. هو حيوة بن شريح المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عياش بن عباس -يعني القتباني -]. عياش بن عباس القتباني ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [أن كليب بن صبح حدثهم]. كليب بن صبح صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده. [أن الزبرقان حدثه]. هو الزبرقان بن عبد الله الضمري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [عن عمه عمرو بن أمية الضمري]. عمرو بن أمية الضمري صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1528

إسناد رابع لحديث نوم رسول الله والصحابة عن صلاة الفجر وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج - يعني: ابن محمد - حدثنا حريز. ح: وحدثنا عبيد بن أبي الوزير حدثنا مبشر -يعني الحلبي - حدثنا حريز -يعني ابن عثمان - حدثني يزيد بن صالح عن ذي مخبر الحبشي ﵁ -وكان يخدم النبي ﷺ في هذا الخبر، قال: (فتوضأ -يعني النبي ﷺ وضوءاً لم يلث منه التراب، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم قام النبي ﷺ فركع ركعتين غير عجل، ثم قال لـ بلال: أقم الصلاة. ثم صلى الفرض وهو غير عجل). قال: عن حجاج عن يزيد بن صليح حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة. وقال عبيد: يزيد بن صالح]. أورد أبو داود ﵀ حديث ذي مخبر الحبشي ﵁، وفيه مثل ما في قبله، من أنه حصل الأذان، وأنه صلى الركعتين وهو غير عجل، ثم صلى بالناس وهو غير عجل، يعني أنه لم يستعجل فيهما وأنه لم يخففهما. قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن]. هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج -يعني ابن محمد -]. هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حريز]. هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ح: وحدثنا عبيد بن أبي الوزير]. عبيد بن أبي الوزير لا يعرف حاله، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا مبشر -يعني الحلبي -]. هو مبشر بن إسماعيل الحلبي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حريز -يعني ابن عثمان - عن يزيد بن صالح]. يزيد بن صالح -ويقال أيضاً: ابن صليح - أخرج حديثه أبو داود. [عن ذي مخبر الحبشي]. ذو مخبر الحبشي صاحب رسول الله ﷺ ، وكان يخدم النبي ﵊، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجه. وقوله: [عن حجاج عن يزيد بن صليح]. يعني: أن حجاجاً قال: يزيد بن صليح. وقال الشيخ الثاني الذي هو عبيد بن أبي الوزير: يزيد بن صالح. إذاً: بعض الرواة قال: صالح. وبعضهم قال: صليح. ولا فرق بينهما، ويقال له: صليح أكثر من (صالح).

стр. 1529

إسناد آخر لحديث نومه ﷺ عن صلاة الفجر وذكر زيادته وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد عن حريز -يعني ابن عثمان - عن يزيد بن صليح عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي ﵁ في هذا الخبر، قال: (فأذن وهو غير عجل)]. قوله: [(وأذن وهو غير عجل)] ذكر الأذان وهو غير عجل فيه إشكال؛ لأن الأذان حالته واحدة، وليس فيه استعجال، إنما الاستعجال في الإقامة، فهي التي تحدر حدراً. قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل]. مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حريز -يعني ابن عثمان - عن يزيد بن صليح عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي]. مر ذكرهم. وهنا قال: (صليح) بتصغير (صالح).

стр. 1530

شرح حديث: (أقبلنا مع رسول الله زمن الحديبية فقال: من يكلؤنا ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فقال رسول الله ﷺ : من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي ﷺ ، فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون. قال: ففعلنا، قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: [أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية] وهذا يخالف ما تقدم في الروايات السابقة التي فيها أنه كان في غزوة خيبر، وأنه قفل من غزوة خيبر، وأما ما ذكر أنه كان في جيش الأمراء فهذا غير صحيح؛ لأن النبي ﷺ ما كان في تلك الغزوة. وأما ذكر الحديبية فإنه يحمل على تعدد القصة، أو أن في ذلك وهماً، فإما أن تكون الحادثة متعددة، وإما أن تكون واحدة وفي الحديث وهم. وقوله: [(من يكلؤنا؟)] يعني: من يكون متنبهاً بحيث لا تفوتنا صلاة الفجر. قوله: [(فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس)]. هذا مثل ما تقدم في قصة خيبر؛ لأن بلالاً هو الذي كان مستنداً إلى راحلته وأخذه النوم، وبعد ذلك حصل ما حصل، حيث فاتتهم الصلاة وصلوها بعد طلوع الشمس. قوله: [(فاستيقظ النبي ﷺ فقال: (افعلوا ما كنتم تفعلون)] يعني أنهم يصلون الصلاة في ذلك الوقت كما كانوا يؤدونها في وقتها. قوله: [(قال: فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي)]. يعني أن النائم أو الناسي يفعل في القضاء كما كان يفعل في الأداء، وذلك عند ذكره وعند تنبهه.

стр. 1531

تراجم رجال إسناد حديث: (أقبلنا مع رسول الله زمن الحديبية فقال: من يكلؤنا ؟) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر]. هو محمد بن جعفر الملقب بـ غندر البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جامع بن شداد]. جامع بن شداد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة]. عبد الرحمن بن أبي علقمة يقال: له صحبة. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأخرج حديثه أبو داود والنسائي. [سمعت عبد الله بن مسعود]. هو عبد الله بن مسعود ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من المهاجرين، وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 1532

الأسئلة

стр. 1533

الكشف والمكاشفات السؤال قضية الكشف والمكاشفات قضية خطيرة تثيرها الصوفية وتدعيها لمشايخها وأقطابها، ويستدلون بقول عمر ﵁: (يا سارية! الجبل) فما هو الرد على هذه الشبهة؟ الجواب أولياء الله إذا حصل لهم شيء من الكرامات لا يتبجحون بها، ولا يذكرونها، ولا يشغلون الناس بها، وإنما يتواضعون لله ويخفونها، هذا شأن أولياء الله، وأما الذين أضلهم الله فهم يتخذون مما يحصل إذا حصل وسيلة لتقديسهم ولتعظيمهم ولجلب الأموال لهم بسبب ذلك، وقد يختلقون كرامات ويأتون بأشياء ليس لها أساس وليس لها وجود، وإنما يأتون بها من أجل أن يعظمهم الناس ويتبعهم الناس، وأما من يكون ولياً لله حقيقة فإنه إذا حصل له شيء من الكرامة لا ينشره ولا يتبجح ولا يتعاظم ولا يترفع على الناس به، أما من يريد من الناس أن يقدسوه ويعظموه ويحققوا له ما يريد فهذا ليس شأنه شأن أولياء الله حقاً، ولهذا فإن ما يحصل من الصوفية ومن أهل البدع في السلوك وفي العقائد من ذلك فهو مما أضلهم الله به، ومن الانحراف عن الجادة، ومن المعلوم أنهم يدعون دعاوى بحصول أشياء لا أساس لها ولا حقيقة لها، ولو وُجِدَ شيء من ذلك حقيقة لكان الذي يجب هو أن مثل ذلك يخفى ولا يبين ولا يظهر، وأما قصة (يا سارية! الجبل) فما أدري عن ثبوتها، ولكن إذا ثبتت فإنها من الكرامات التي يجريها الله على يد بعض أوليائه، ولا شك في أن عمر ﵁ من خيار الأولياء، بل هو أفضل ولي بعد الأنبياء والمرسلين وبعد أبي بكر ﵁، فهو أفضل هذه الأمة بعد أبي بكر ﵁ وأرضاه.

стр. 1534

حقيقة حدثاء الأسنان الذين نهي عن أخذ العلم عنهم السؤال جاء كثير من العبارات عن السلف في النهي عن أخذ العلم عن حدثاء الأسنان، مع أننا نرى أن كثيراً من الأئمة تصدر للفتوى في سن مبكرة، فما هو معنى حدثاء الأسنان؟ الجواب لعل المقصود من ذلك الناس الذين يستعجلون في الفتوى قبل أن يتمكنوا من العلم الشرعي، أما من تمكن وصار يستفاد منه ولو كان في سن مبكرة فلا بأس بذلك، وإنما المقصود من ذلك الذين يستعجلون أن يبرزوا وأن يظهروا، فهؤلاء هم الذين يذمون، وأما من يوفقه الله وكان في صغره أو في سن مبكرة ممن يستفاد منه فلا بأس بذلك، ولاسيما إذا كان لا يوجد غيره في البلد والناس يحتاجون إليه، فمثل هذا لا بأس به.

стр. 1535

الصلاة مع الجماعة بعد أدائها في الرحال السؤال قال رسول الله ﷺ للرجلين اللذين صليا في رحالهما: (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم) فهل هذا خاص بالجماعة التي تقام في المسجد دون غيرها؟ الجواب ليس هذا خاصاً بجماعة المسجد، بل لو أن الإنسان وجد جماعة أخرى تصلي فله أن يصلي معها، فقد دخل رجل مسجد رسول الله ﷺ بعد أن قضيت صلاة الجماعة، فقال رسول الله ﷺ : (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)، لأن هذا الذي سيتصدق قد صلى، فصلاته نافلة، فلو وجد المرء جماعة تصلي فصلى معهم فله ذلك. وهذا لا يعارض حديث: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)؛ لأن المنع فيما إذا كان الإنسان يؤديها بدون سبب، أما هذا فإنه بسبب، وهو وجود جماعة.

стр. 1536

ما يدعى به في السجود وبعد التشهد هل يشترط للدعاء عند السجود أو بعد التشهد أن يكون من الأدعية المأثورة؟ الجواب لا يشترط، ولكن كونه يأتي بالأدعية المأثورة ومما ثبتت به السنة هو الذي ينبغي، والإنسان إذا أتى بدعاء ليس بمأثور قد يقع منه الخطأ والزلل، وقد يكون الدعاء غير مستقيم، لكن إذا كان دعاء واضحاً ليس فيه إشكال فهذا هو الذي ينبغي، كأن يسأل الإنسان ما يريد من خيري الدنيا والآخرة، أو يسأل شيئاً يريده ويخصه ويدعو به بخصوصه فله ذلك، لكن الحرص على الأدعية المأثورة التي جاءت عن الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ هو الأولى والأفضل والذي ينبغي.

стр. 1537

حكم انتفاع المرتهن بالرهن مع رضا الراهن السؤال هل يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن؟ علماً بأن الراهن قد رضي بذلك؟ الجواب إذا كان الانتفاع بمقابل شيء، مثل الشاة يعلفها ويحلبها فهذا لا بأس به، فكون العلف يكون مقابل الحليب لا بأس به.

стр. 1538

تعريف الرهن السؤال ما هو الرهن؟ الجواب الرهن هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها. فهو دين في الذمة، وهذا الرهن يوضع عند المرتهن حتى يطمئن صاحب الدين بأن حقه مقيد بهذه العين، بحيث إنه لو لم يحصل السداد فإنه يحصله عن طريق هذه العين.

стр. 1539

حكم ترك الأسباب المؤدية للاستيقاظ للصلاة استدلالاً بحديث: (ليس في النوم تفريط) الجواب هل صحيح أنه لا يجب على المسلم توقيت الساعة على وقت صلاة الفجر استدلالاً بقوله ﷺ : (ليس في النوم تفريط) مع أنه قد لا يستيقظ؟ الجواب فعل الأسباب التي تؤدي إلى التنبه مطلوب، ولهذا فإن الرسول ﷺ قال: (من يكلؤنا) يعني: من يكون مستيقظاً حتى ينبههم. وليس في النوم تفريط إذا كان الإنسان لم يحصل منه تفريط، لكن بعض الناس يفرطون، مثل الذين يسهرون الليل وإذا أقبل وقت الفجر ناموا ولا يقومون إلا بعد طلوع الشمس، فهؤلاء مفرطون.

стр. 1540

حكم أكل الحلويات المصنوعة في بلاد اليهود والنصارى وفيها مخ عظام البقر السؤال اشتريت من السوق بعض حلويات صنعت في أمريكا ووجدت أن فيها جلاتيناً بقرياً، فهل يجوز أكل هذه الحلويات؟ الجواب ليس هناك مانع يمنع من هذا؛ لأن ذبائح اليهود والنصارى حلال لنا.

стр. 1541

حكم التحول عن المكان الذي نام فيه المسافر عن الصلاة السؤال هل يقال فيمن نام عن الصلاة في مكان وهو مسافر: إن السنة أن يتحرك من مكانه الذي نام فيه ويسير قليلاً. أم يصلي في نفس مكانه الذي فاتته فيه الصلاة؟ الجواب التحول عن ذلك المكان قليلاً هو الذي ينبغي.

стр. 1542

الجمع بين كونه ﷺ نام عن الصلاة وبين قوله: (تنام عيناي ولا ينام قلبي) السؤال كيف نجمع بين هذا الحديث الذي فيه: (أن النبي ﷺ نام ولم يستيقظ حتى طلعت الشمس)، وبين حديث: (تنام عيناي ولا ينام قلبي)؟ الجواب لا تنافي بينهما؛ لأن قوله: (تنام عيناي ولا ينام قلبي) يتعلق بالحدث، يعني: لا يحصل منه الحدث حال النوم، أما كونه يحصل منه النوم حتى تطلع الشمس فهذا لا ينافي ذلك الحديث الذي فيه ارتفاع الحدث عنه في حال نومه ﷺ .

стр. 1543

إعادة الطواف بعد الوضوء لمن أحدث أثناء الطواف السؤال إذا أحدث الرجل أثناء الطواف، وذلك -مثلاً- بعد الشوط الثالث، فهل يعيد الطواف بعد الوضوء من أوله، أم يكمل الأشواط الأربعة الباقية في وقته؟ الجواب الذي ينبغي له والأولى في حقه أنه يعيده من أوله.

стр. 1544

حكم تحويل الوقف واستبداله للمصلحة السؤال وهبت قطعة أرض ليقام عليها بالدور الأول مسجد، فهل يجوز استبدال هذه القطعة بقطعة أخرى في مكان آخر يحتاج فيه إلى مسجد وأبيع هذه القطعة؟ الجواب إن كان يريد وقفها فالأمر بيده، فله أن يحول؛ لأنه لم يتم الوقف، أما إن كان قد تم الوقف فلا يحول الوقف عن المكان الذي هو فيه، إلا إذا كان لم يبن المسجد، وكانت المصلحة بأن يحوله إلى مكان آخر فله ذلك، وأما إذا وجد المسجد وتم استعماله كمسجد فيبقى المسجد، وإذا كان هناك مسجد آخر وأراد أن يبني مسجداً فلا يجعله قريباً منه.

стр. 1545

حكم التراخي عن قضاء الفائتة بعد خروج وقتها السؤال من استيقظ وقد فاتته صلاة الفجر فهل له أن يتراخى في الصلاة؛ لأن الأحاديث ورد فيها أنه ﷺ قال: (رويداً رويداً)، وقال الراوي: (حتى تعالت الشمس)، وفيه أنه ليس قضاؤها على الفور؟ الجواب كان ذلك التراخي من أجل الانتقال، وهذه الفترة هي التي حصل فيها الانتقال.
следующие страницы →