Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15401–15440 · переход к 15406.
стр. 15401
تراجم رجال إسناد حديث جابر (أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله].
ابن شهاب وجابر مر ذكرهما.
وهذا الحديث فيه انقطاع بين ابن شهاب وبين جابر رضي الله تعالى عنه.
стр. 15402
شرح حديث (أن رسول الله أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: (أن رسول الله ﵌ أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية، نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ فذكر نحو حديث جابر، فأمر بها رسول الله ﵌ فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة)].
أورد أبو داود حديث أبي سلمة مرسلاً عن رسول الله ﵊ في قصة اليهودية، وهو قريب من الذي قبله حديث جابر، وفيه: أن النبي ﷺ أمر بقتلها لما مات بسببها بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ﵁.
وفيه: أنه لم يذكر الحجامة التي جاءت في الحديث الأول وهو مرسل، لكن جاء ما يشهد له.
стр. 15403
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي [حدثنا خالد].
هو خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقد مر ذكره.
стр. 15404
شرح حديث (كان رسول الله يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة)
[حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﵌ يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة)].
قوله: [(كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة)].
لما ذكر في الحديث السابق أن الشاة قد أهديت إلى الرسول ﵊، أتى بهذا الحديث ليبين أنه كان يقبل الهدية من المسلمين وغير المسلمين، ولكنه كان يأخذ الهدية ويكافئ عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقبوله للهدية تطييباً لخواطر من يهدي من المسلمين، وكذلك من غير المسلمين تأليفاً واستجلاباً ممن يؤمل أن يدخل في الإسلام.
وهذا كما هو معلوم فيما يتعلق بالرسول ﷺ أنه كان يقبل الهدية، أما أصحاب الأعمال كالموظفين وغيرهم فلا يجوز لهم قبول الهدايا، وبعض الناس قد يستدل لجواز قبول الهدايا بأن الرسول ﷺ كان يقبل الهدية، ولكن غيره ليس مثله ﷺ ؛ لأنه معصوم وغيره ليس بمعصوم، ثم أيضاً جاءت أحاديث تدل على منع قبول الهدايا منها حديث: (هدايا العمال غلول) كما سبق أن مر بنا.
إذاً: الرسول ﷺ كان يقبل الهدية، وكان يكافئ على الهدية، وغيره ليس مثله ﷺ ، وكان لا يأكل الصدقة؛ لأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وإسناد هذا الحديث هو نفس الإسناد السابق.
стр. 15405
شرح حديث (كان رسول الله يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، فأهدت له يهودية بخيبر شاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية في موضع آخر عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ولم يذكر أبا هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﵌ يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، زاد: فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها، فأكل رسول الله ﷺ منها وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم؛ فإنها أخبرتني أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت، وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله ﵌ فقتلت، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري)].
أورد أبو داود حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو مرسل، وقد ذكر ما في الحديث السابق المتصل عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، وزاد أنه أهدت له امرأة يهودية شاة مشوية، وجعلت فيها سماً فأكل منها، فكلمته الذراع التي أكل منها رسول الله والتي نهس منها ﵊ بأن فيها سماً.
وهذا من دلائل نبوته ﵊، حيث حصل أمر خارق للعادة، فقد أطلعه الله عليها فأخبر بها.
وفي هذا وأمثاله دليل على أن الكلام قد يكون بغير لسان وحنجرة ومخارج حروف، ليس كما يقوله بعض الفرق الضالة: إنه لا بد في الكلام من لهاة ولسان وحنجرة ومخارج حروف، ولهذا يؤولون كلام الله ، ويقولون: إن الله لا يتكلم بصوت يسمع؛ قالوا: لأننا لو أثبتنا أنه يتكلم بصوت يسمع للزم أن يكون له لهاة وحنجرة ولسان وشفتان ومخارج حروف، فيكون هناك مشابهة للمخلوقين، وهذا كلام باطل؛ لأن الكلام يثبت لله على وجه يليق به، ولا يلزم من الإثبات التشابه بينه وبين المخلوقين، وهناك إثبات مع تشبيه وهذا باطل لاشك فيه، وهناك إثبات مع تنزيه وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه.
فهذا الحديث وأمثاله يدل على بطلان هذا الذي قالوه: أن الكلام لا يتصور إلا بحنجرة ولهاة ولسان ومخارج حروف، فهذه الذراع من تلك الشاة أنطقها الله وتكلمت، وكذلك الحجر الذي كان بمكة، كان يسلم على رسول الله ﵊ إذا مر به ويقول: (السلام عليك يا محمد).
فالله تعالى أنطق الحجر وأنطق الذراع ولم يكن ذلك بالصورة أو بالكيفية التي يتخيلونها ويتصورونها، فإذا كانت هذه المخلوقات وجد منها الكلام على وجه لا يشبه ما هو موجود في المخلوقين، فالله يتكلم كلاماً يليق بجلاله ولا يكون مشابهاً لخلقه.
فقولهم: إنه لا يتصور الكلام إلا بكذا وكذا وكذا، هذا كلام غير صحيح؛ لأنه وجد الكلام من بعض المخلوقات على وجه يخالف ما هو معلوم ومشاهد في المخلوقين.
إذاً: الله يتكلم وكلامه يليق به، ولا يلزم من إثبات الكلام التشبيه؛ لأننا عرفنا أن هذه المخلوقات التي وجد منها الكلام لم يكن بهذه الطريقة التي يقولون: إنه لا يتصور الكلام إلا بكذا وكذا وكذا إلى آخره.
قوله: [(قالت: وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت)].
اليهود كانوا يعرفون أنه رسول الله وأنه نبي، وهم يعرفون ذلك من كتبهم، ولكن الحسد والبغي حملهم على ذلك، فقولها: إن كنت نبياً وإن كنت ملكاً، هذا كلام غير صحيح، فهم يعلمون ويعرفون أنه نبي، وقد جاءت صفاته وصفات أصحابه في كتبهم، كما جاء في آخر سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح:٢٩] الآية.
فالرسول ﷺ مذكور في التوراة والإنجيل، وكذلك أصحاب رسول الله ﵊ قد ذكروا في التوراة والإنجيل.
قوله: [(ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري)].
الأبهر: هو العرق الذي به الحياة، بحيث إذا انقطع مات صاحبه، والمقصود من ذلك أن أثر ذلك السم كان موجوداً معه ﷺ حتى وفاته، فقد كان يجد أثر ذلك السم بين حين وآخر، حتى جاء الأجل وقبض الله تعالى روح نبيه ﷺ ورفعه إلى الرفيق الأعلى.
قوله: [حدثنا وهب بن بقية] هو نفس الإسناد السابق.
стр. 15406
شرح حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ﵁: (أن أم مبشر ﵂ قالت للنبي ﵌ في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله؟ فإني لا أتهم بابني شيئاً إلا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر، وقال النبي ﷺ : وأنا لا أتهم بنفسي إلا ذلك، فهذا أوان قطع أبهري)].
أورد حديث أم مبشر الأنصارية ﵂ أنها قالت: [(ما يتهم بك؟)] أي: ذلك الأثر الذي كان معه، وأنه كان يحس بالأثر.
قولها: [(فإني لا أتهم بابني شيئاً إلا الشاة)]؛ لأن ابنها الذي هو بشر بن البراء بن معرور مات من تلك الشاة المسمومة.
قوله: [(وأنا لا أتهم بنفسي إلا ذلك، فهذا أوان قطع أبهري)] هذا مثل الذي قبله.
стр. 15407
تراجم رجال إسناد حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي ﷺ
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
هو مخلد بن خالد الشعيري، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري مر ذكره.
[عن ابن كعب بن مالك].
هو عبد الله بن كعب بن مالك، وهو ثقة، ويقال: له رؤية أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن أبيه].
هو كعب بن مالك ﵁ الصحابي الجليل، أحد الثلاثة الذين خلفوا فتاب الله عليهم وأنزل فيهم قرآناً يتلى، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن أم مبشر].
هي أم مبشر الأنصارية، وهي صحابية.
[قالت للنبي ﷺ ].
يعني أنه مرفوع.
[قال أبو داود: وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلاً عن معمر عن الزهري عن النبي ﵌].
يعني: أنه أحياناً يأتي بالمرسل وأحياناً يأتي بالمتصل.
[وربما حدث به عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وذكر عبد الرزاق أن معمراً كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلاً فيكتبونه ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا.
قال عبد الرزاق: فلما قدم ابن المبارك على معمر أسند له معمر أحاديث كان يوقفها].
قوله: [فلما قدم ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15408
شرح حديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي ﷺ من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أمه أم مبشر، قال أبو سعيد بن الأعرابي: كذا قال: عن أمه، والصواب عن أبيه عن أم مبشر ﵂: (دخلت على النبي ﵌، فذكر معنى حديث مخلد بن خالد نحو حديث جابر ﵁، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ -فذكر نحو حديث جابر - فأمر بها رسول الله ﷺ فقتلت ولم يذكر الحجامة)].
أورد أبو داود حديث أم مبشر ﵂، وهو مثل ما تقدم، ليس فيه شيء جديد.
стр. 15409
تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث أم مبشر في الشاة المسمومة التي أهدتها اليهودية للنبي ﷺ
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إبراهيم بن خالد].
إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا رباح].
هو رباح بن زيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر عن الزهري].
قد مر ذكرهما.
[عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك].
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أمه أم مبشر قال أبو سعيد بن الأعرابي: كذا قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه عن أم مبشر] يعني: قال: عن أمه، والصواب: عن أبيه عن أم مبشر، ويكون المقصود بأبيه هو جده كعب؛ لأن الجد يقال له: أب.
وأم مبشر هي حميمة بنت صيفي صحابية، أخرج لها مسلم والنسائي وابن ماجة.
وهي راوية الحديث الذي عند مسلم: (لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة).
стр. 15410
من قتل عبده أو مثل به
стр. 15411
شرح حديث (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه)].
قوله: [باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟] هذا الترجمة مقصود بها قتل الرجل عبده، وكما عرفنا أن ذكر الرجل لا مفهوم له، فكذلك المرأة لو قتلت عبدها أو أمتها فإن النتيجة واحدة، وإنما ذكر الرجال لأن الخطاب في الغالب لهم، والحر لا يقتل بالعبد، إلا إذا حصل هناك تساهل وتهاون فيكون القتل تعزيراً من أجل أن يرتدع الناس وألا يقدموا على ذلك، وإلا فإن الحر لا يقتل بالعبد؛ لأن العبد له قيمة مالية يباع ويشترى بخلاف الحر، والأحاديث التي أوردها أبو داود هنا ضعيفة غير ثابتة عن رسول الله ﵊ التي فيها: [(من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه)] أي: من مثل به بأن قطع أنفه أو شيئاً من أعضائه، وغالباً أن الجدع يكون في الأنف؛ لأن مقطوع الأنف يقال له: مجدوع.
لكن الحديث ضعيف غير صحيح؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة.
стр. 15412
تراجم رجال إسناد حديث (من قتل عبده قتلناه، ومن جدع أنفه جدعناه)
قوله: [حدثنا علي بن الجعد].
علي بن الجعد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي وقد مر ذكره.
[ح وحدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سمرة].
هو سمرة بن جندب ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15413
سماع الحسن من سمرة
الحسن عن سمرة الذي صح عنه سماعه حديث العقيقة، وما عدا ذلك فإنه لم يصح، وفي ذلك خلاف، فمنهم من قال: يقبل ويصح حديثه مطلقاً، ومنهم من قال: إنه يرد مطلقاً، ومنهم من قال: يفصل بين حديث العقيقة وغير حديث العقيقة، والمشهور والأصح أن حديث العقيقة ثابت وغيره يحتاج إلى ما يؤيده، وإن كان لم يأت إلا من تلك الطريق فإنه لا يعول عليه.
стр. 15414
شرح حديث (من خصى عبده خصيناه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة بإسناده مثله، قال: قال رسول الله ﵌: (من خصى عبده خصيناه) ثم ذكر مثل حديث شعبة وحماد].
وهذا مثل الذي قبله إلا أن فيه: [(من خصى عبده خصيناه)] أي: من قطع خصيتي عبده قطعنا خصيتيه، لكن كما سيأتي في الحديث الذي هو صحيح أو حسن: (أن رجلاً جب مذاكير عبد له، فجعله الرسول ﷺ حراً وأعتقه عليه، ولم يفعل به ذلك الفعل).
стр. 15415
ترجمة رجال إسناد حديث (من خصى عبده خصيناه)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معاذ بن هشام].
هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
هو هشام الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة بإسناده مثله].
قتادة بإسناده مثله وقد تقدم.
[قال أبو داود: ورواه أبو داود الطيالسي عن هشام مثل حديث معاذ].
أبو داود الطيالسي ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 15416
شرح حديث (لا يقتل حر بعبد) وترجمة رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا سعيد بن عامر عن ابن أبي عروبة عن قتادة بإسناد شعبة مثله، زاد: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: (لا يقتل حر بعبد)].
هذه طريق أخرى وفيها: أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: [(لا يقتل حر بعبد)].
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا سعيد بن عامر].
سعيد بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي عروبة].
هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة بإسناد شعبة مثله].
стр. 15417
شرح أثر الحسن (لا يقاد الحر بالعبد) وترجمة رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد].
أورد المصنف ﵀ هذا الأثر الذي ينتهي إلى الحسن وفيه: [لا يقاد الحر بالعبد].
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن قتادة عن الحسن].
مر ذكرهم.
стр. 15418
شرح حديث إعتاق النبي ﷺ للعبد الذي جب مذاكيره سيده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي حدثنا محمد بن بكر أخبرنا سوار أبو حمزة حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: (جاء رجل مستصرخ إلى النبي ﵌ فقال: جارية له يا رسول الله.
فقال: ويحك ما لك؟ قال: شر، أبصر لسيده جارية له فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله ﵌: علي بالرجل، فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﵌: اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: على كل مؤمن أو قال: كل مسلم) قال أبو داود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار.
قال أبو داود: الذي جبه زنباع.
قال أبو داود: هذا زنباع أبو روح كان مولى العبد].
أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: [(جاء رجل مستصرخ إلى النبي ﷺ فقال: جارية له يا رسول الله)].
يعني: جارية لسيده نظر إليها فغار السيد من نظر العبد إليها؛ فجب مذاكير ذلك العبد عقوبة له على نظره إلى تلك الجارية.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ : علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه)].
كأنه هرب.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ : اذهب فأنت حر، فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: على كل مؤمن، أو كل مسلم)].
الأصل أن العتيق نصرته على مواليه الذين يعتقونه، وهذا ليس له مولى أعتقه، وإنما الرسول ﷺ هو الذي أعتقه فقال له: [(اذهب فأنت حر)] أعتقه على سيده، فقال: [(على من نصرتي؟)] والأصل أن المولى نصرته على مواليه الذين أعتقوه وهم يرثونه، فقال: [(على كل مؤمن)] يعني: هم الذين ينصرونه بدلاً من مواليه.
стр. 15419
تراجم رجال إسناد حديث إعتاق النبي ﷺ للعبد الذي جب مذاكيره سيده
قوله: [حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي].
محمد بن الحسن بن تسنيم العتكي هو صدوق يغرب، أخرج له أبو داود.
[حدثنا محمد بن بكر].
محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سوار أبو حمزة].
سوار أبو حمزة صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن.
[عن أبيه] هو شعيب وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة، وأصحاب السنن.
[عن جده] هو عبد الله بن عمرو وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة.
стр. 15420
شرح سنن أبي داود [٥٠٧]
الأصل أن من قتل قتيلاً قتل به، إلا أن يعفو أولياء الدم، فإن وجد قتيلاً بين قوم ولم يعرف قاتله حلف أولياؤه خمسين يميناً على رجل منهم فيدفع إليهم برمته ليقتصوا منه، وإذا لم يحلفوا حلف المتهمون خمسين يميناً أنهم ما قتلوه فتبرأ ساحتهم، لأنه ليس هناك في الشريعة الإسلامية دم هدر، وهذا هو ما يسمى بالقسامة.
стр. 15421
القتل بالقسامة
стр. 15422
شرح حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج في القسامة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القتل بالقسامة.
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن عبيد المعنى قالا: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ﵄: (أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة، فأتوا النبي ﵌ فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم، فقال رسول الله ﵌: الكبر الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله ﵌: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته، فقالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار، قال: فوداه رسول الله ﵌ من قبله.
قال: قال سهل: دخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها) قال حماد هذا أو نحوه.
قال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد قال فيه: (أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟) ولم يذكر بشر دماً، وقال عبدة عن يحيى كما قال حماد، ورواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: (تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون) ولم يذكر الاستحقاق.
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة].
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب القتل بالقسامة].
القسامة: هي أن يقتل قتيل بين جماعة يتهمون فيه ولا يعرف قاتله؛ هذه يقال لها: قسامة؛ لأن المدعين أو أصحاب الدم يطلب منهم أن يحلف منهم خمسون رجلاً على شخص أنه قتله فيدفع لهم ليقتلوه، فإذا لم يحلف المدعون جعلت اليمين على المدعى عليهم بأن يحلف منهم خمسون بأنهم بريئون من ذلك، فإذا حلف أولئك المدعون على شخص معين فإنه يقتل ذلك الشخص أو يدفع لهم ذلك الشخص ليقتلوه، وإذا لم يفعلوا فإنه توجه اليمين لخمسين من المدعى عليهم فتبرأ ساحتهم بذلك، ولهذا قيل لها: قسامة؛ لأن فيها أيماناً كثيرة.
وقد أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود -وهما أبناء عم- ذهبا إلى خيبر فتفرقا، ثم وجد عبد الله بن سهل قتيلاً، فجاء أولياؤه إلى الرسول ﵊، فقالوا: إن اليهود قتلوا عبد الله بن سهل، وكان الذي تكلم هو عبد الرحمن وهو أخو القتيل وكان أصغر القوم، فقال ﵇: [(الكبر الكبر)] أو قال: [(ليبدأ الأكبر)] وهذا فيه تنبيه إلى أدب وهو أن الجماعة إذا جاءوا لحاجة وكانت مهمتهم واحدة فإن الكلام يكون للأكبر، إلا إذا اتفقوا على أن يتكلم واحد منهم؛ لأنه قد يكون الأكبر لا يجيد الكلام، أو لا يتمكن من أن يتكلم بالشيء الذي يريدونه، فإذا اختاروا واحداً منهم وهو أصغرهم فإنه لا بأس بذلك، وإلا فإن السنة أن يبدأ الكبير كما أرشد إلى ذلك رسول الله ﵊ في هذا الحديث.
فتكلم الذين أشار إليهم النبي ﷺ وأخبروه فقال: [(يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته)] يعني: أنه يسلم لهم ليتولوا قتله إذا حلفوا على أن هذا هو القاتل.
قوله: [(فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟)] يعني: ما شاهدنا ولا رأينا.
قوله: [(قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار)] أي: كيف نقبل أيمانهم وهم كفار يكذبون.
[(فوداه رسول الله ﷺ من قبله)] يعني: لم يضيع دمه، بل وداه من عنده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
فدل هذا على ثبوت القسامة، وأنه يبدأ فيها بأيمان المدعين؛ لأن المدعي إذا كان معه شيء يقوي جانبه فإنه يحلف، كما لو كان معه شاهد واحد والمطلوب شاهدان، فيقوى جانبه لوجود شاهد عنده، فيضاف إلى ذلك يمين المدعي، ولهذا قضى رسول الله ﷺ بشاهد ويمين؛ لأنه وجد قوة مع المدعي فيضاف إليها شيئاً آخر وهو اليمين، فيحكم له حيث لا يوجد عنده شاهدان.
وهنا لما وجد ما يسمى باللوث وهو محل التهمة، وهو أنه كان موجوداً بينهم وأنه قتل بينهم وفي أرضهم وليس فيها مسلمون وإنما الذين فيها هم كفار، فالتهمة قوية في أنهم هم الذين قتلوه أو قتله واحد منهم، فهذا هو اللوث الذي يقوي جانب المدعين فيبدأ بهم في الأيمان لا بالمدعى عليهم، ولا تحال اليمين إلى المدعى عليهم؛ لأنه وجد مع المدعين شيء يقوي جانبهم وهو اللوث، فيبدأ بالأيمان على المدعين.
والله تعالى أعلم ما حكمة اختيار خمسين شخصاً لليمين، لكن إذا وجد فيهم من يكذب أو يستسهل الكذب، فإنه قد يوجد فيهم أحد يمتنع ويخاف من العواقب، وقد يوجد فيهم من عنده صدق.
قوله: [(قال سهل: دخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها)].
يعني: أن هذه الإبل التي وداه الرسول ﷺ بها جعلوها في مكان معين يقال له: المربد، فدخل سهل ﵁ فركضته ناقه من تلك الإبل ركضة، فهو يتذكر الذي حصل في هذه الحادثة، حيث إنه رأى تلك الإبل التي دفعت من رسول الله ﷺ دية لـ عبد الله بن سهل.
стр. 15423
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج في القسامة
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[ومحمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بشير بن يسار].
بشير بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن أبي حثمة].
سهل بن أبي حثمة صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ورافع بن خديج].
رافع بن خديج صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد].
بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومالك].
مالك ثقة فقيه، أحد أئمة المذاهب الأربعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [عن يحيى بن سعيد قال فيه: [(أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟) ولم يذكر بشر دماً، وقال عبدة عن يحيى كما قال حماد، ورواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: (تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون) ولم يذكر الاستحقاق].
أي أنه رواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري فقال: [(تبرئكم يهود بخمسين)] فبدأ باليهود، وهذا وهم من ابن عيينة كما قال أبو داود؛ لأن الذين رووه كلهم ذكروا أنه يبدأ بالمدعين وليس بالمدعى عليهم.
стр. 15424
شرح حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة ﵁ (أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين، فأتى يهود، فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﵌: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﵌: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب إليهم رسول الله ﵌ بذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﵌ لـ حويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله ﵌ من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء)].
أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حثمة من طريق أخرى، وفيه أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود ذهبا إلى خيبر من فقر، يريدان أن يحصلا شيئاً في تلك البلاد من الحرث والزرع والنخل ليقتاتا به، فتفرقا، فعند ذلك أُخبر محيصة بأن عبد الله بن سهل قتل، فقال: إنكم قتلتموه يا معشر اليهود.
فقالوا: إنا ما قتلناه، ثم وصل الخبر إلى المدينة، فقام أصحابه وأولياؤه وجاءوا إلى الرسول ﷺ ، فكتب إلى اليهود: إما أن تدوه وإما أن تؤذنوا بحرب، هذا على اعتبار أنهم هم الذين قتلوه، وأن القتل حاصل منهم، فكتبوا أنهم ما قتلوه ولا حصل منهم شيء من ذلك، فطلب الرسول ﷺ من أولياء القتيل أن يحلف خمسون منهم فامتنعوا وقالوا: كيف نحلف؟ ثم قال: تبرئكم يهود، فقالوا كما قالوا فيما مضى، فوداه الرسول ﷺ بمائة من الإبل، كما تقدم فـ سهل يخبر عن الذي حصل له من واحدة من تلك الإبل، وهنا يقول: إنها ناقة حمراء ركضته برجلها، فهو يذكر تلك الحادثة والواقعة التي قد حصلت له، والحديث بمعنى الحديث الذي قبله إلا أن فيه زيادة: [(إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب)] ولعل هذا كان قبل أن يعلم إنكارهم.
стр. 15425
تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث سهل بن أبي حثمة في القسامة
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل].
مالك مر ذكره، وأبو ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن سهل بن أبي حثمة].
سهل بن أبي حثمة مر ذكره.
стр. 15426
شرح حديث: (أن النبي ﷺ قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وكثير بن عبيد قالا: حدثنا (ح) وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا الوليد عن أبي عمرو عن عمرو بن شعيب عن رسول الله ﵌ (أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء على شط لية البحرة، قال: القاتل والمقتول منهم) وهذا لفظ محمود: ببحرة أقامه محمود وحده على شط لية].
أورد أبو داود هذا الحديث المعضل الذي قال فيه عمرو بن شعيب [(عن رسول ﷺ أنه قتل بالقسامة رجلاً)].
وهذا معضل؛ لأنه سقط منه واسطتان بينه وبين رسول الله ﷺ ، والمعضل هو الذي يسقط منه اثنان على التوالي، فإذا كانا بدون توالٍ فيقال له: منقطع.
قوله: [(أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء)].
البحرة قيل: هي القرية والمدينة، ويقال: بحيرة تصغير بحرة، والمدينة يقال لها: بحيرة أو بحرة، وفي الحديث: (اعمل من وراء البحار فلن يترك الله من عملك شيئاً) والمقصود: من وراء المدن، وليس المقصود البحار الزاخرة بالماء.
قوله: [(قال: القاتل والمقتول منهم)].
أي: أنهما من تلك القبيلة.
والحديث ضعيف؛ لأنه معضل، وليس فيه ذكر الواسطة بين عمرو بن شعيب وبين رسول الله ﷺ .
стр. 15427
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء)
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وكثير بن عبيد].
كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالا: حدثنا (ح) وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا].
هذا التحويل لأجل الاختلاف في الصيغة؛ لأن الأولين قالا: حدثنا، وأما الآخر فقال: أخبرنا؛ فالتحويل من أجل الاختلاف في الصيغة.
ومحمد بن الصباح بن سفيان صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[أخبرنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمرو].
هو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب مر ذكره.
стр. 15428
ترك القود بالقسامة
стр. 15429
شرح حديث قصة قتل عبد الله بن سهل بخيبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ترك القود بالقسامة.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا أبو نعيم حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار، زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة ﵁ أخبره: (أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً، فانطلقنا إلى نبي الله ﵌، قال: فقال لهم: تأتوني بالبينة على من قتل هذا؟ قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره نبي الله ﵌ أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة)].
قوله: [باب في ترك القود بالقسامة].
يعني: ترك القود بالقسامة لعدم معرفة القاتل، ولهذا صير إلى الدية وعدم إهدار الدم.
وقد أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله تعالى عنه، وهو في قصة ذهاب عبد الله بن سهل وحويصة ومحيصة إلى خيبر، ثم إن عبد الله بن سهل وجد قتيلاً فقالوا لليهود: إنكم قتلتم صاحبنا، فقالوا: ما قتلناه ولا علمنا من قتله، فرفعوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: أتأتون بشاهدين يشهدون على أن القتل حصل منهم؟ فأخبروه أنه ليس عندهم شهود.
وهنا لم يذكر الأيمان في القسامة على المدعين، وإنما ذكر أن اليهود يبرئون بأن يحلف خمسون منهم، فقالوا: إنهم قوم كفار، فكره النبي ﷺ أن يهدر دمه فوداه من إبل الصدقة.
والأحاديث التي مرت فيها أنه حصل البدء بأيمان المدعين وأنهم طولبوا باليمين، فيمكن أن يكون هذا الحديث فيه اختصار، وأنه طلبت منهم البينة وعند عدم وجود البينة طلب منهم أيمان خمسين، وأنهم لما لم يجيبوا إلى ذلك؛ لأنهم ما شاهدوا ولا عاينوا، أخبر بأن اليهود يحلفون خمسين يميناً، فقالوا: إنهم قوم كفار، فكيف نقبل أيمانهم؟ فكره الرسول ﷺ أن يهدر دمه فوداه من إبل الصدقة، وقد سبق أن مر في بعض الأحاديث أنه وداه من عنده، ومعلوم أنه ليس من مصارف الصدقة إعطاء الديات، فيحمل ما جاء في هذا الحديث على أن الإبل اشتريت من إبل الصدقة، أي: أن النبي ﷺ اشتراها من إبل الصدقة، فتكون الدية إنما هي المال الذي دفع في مقابل الصدقة، ثم قدمت المائة الإبل، فبهذا يوفق بين الحديثين: الحديث الذي فيه أنه وداه من عنده، والحديث الذي فيه أنه وداه من إبل الصدقة، فإنه يحمل على أنه اشترى الدية من إبل الصدقة، وتكون الدية من عنده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 15430
تراجم رجال إسناد حديث قصة قتل عبد الله بن سهل بخيبر
قوله: [حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني].
الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو نعيم].
هو الفضل بن دكين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عبيد الطائي].
سعيد بن عبيد الطائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن بشير بن يسار].
بشير بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة].
سهل بن أبي حثمة صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15431
شرح حديث (أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي بن راشد أخبرنا هشيم عن أبي حيان التيمي حدثنا عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ﵁ قال: (أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي ﵌ فذكروا ذلك له، فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود، وقد يجترئون على أعظم من هذا، قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم، فأبوا، فوداه النبي ﵌ من عنده)].
أورد أبو داود حديث رافع بن خديج ﵁ وفيه: أن النبي ﷺ وداه من عنده، والبقية مثل ما تقدم عن سهل بن أبي حثمة.
стр. 15432
تراجم رجال إسناد حديث (أصبح رجلاً من الأنصار مقتولاً في خيبر)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي بن راشد].
الحسن بن علي بن راشد صدوق، أخرج له أبو داود.
وهذا يأتي ذكره قليلاً بخلاف الحسن بن علي الذي يأتي ذكره كثيراً وهو الحلواني الذي أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، وأما هذا فيأتي ذكره قليلاً؛ ولهذا سماه وذكر جده الحسن بن علي بن راشد.
[أخبرنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حيان التيمي].
هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عباية بن رفاعة].
عباية بن رفاعة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رافع بن خديج].
رافع بن خديج ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15433
ذكر من اشتهروا من الرواة باسم يحيى بن سعيد
أبو حيان التيمي الذي هو يحيى بن سعيد هو في طبقة يحيى بن سعيد الأنصاري.
والمشهورون بهذا الاسم أربعة: اثنان في طبقة متقدمة، واثنان في طبقة متأخرة، فاللذان في الطبقة المتقدمة هما: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان هذا، واللذان في الطبقة المتأخرة هما: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وهذان الأخيران من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود.
وهذا الاتفاق في الأسماء وأسماء الآباء والاختلاف في الأشخاص هو الذي يسمونه في علم المصطلح: المتفق والمفترق، وهو أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم وتختلف أشخاصهم، ويعرف ذلك بالتلاميذ، أو بالتنصيص على ذلك في بعض الطرق؛ لأن بعض الطرق تأتي بما يعين ويبين من هو المقصود.
стр. 15434
شرح حديث: (أن رسول الله كتب إلى يهود أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد الرحمن بن بجيد قال: (إن سهلاً ﵁ والله أوهم الحديث، إن رسول الله ﵌ كتب إلى يهود: أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه وما علمنا قاتلاً، قال: فوداه رسول الله ﵌ من عنده بمائة ناقة)].
أورد أبو داود هذا الحديث الذي قيل: إنه مرسل، وهو من رواية عبد الرحمن بن بجيد قال: [(إن سهلاً أوهم الحديث، إن النبي ﷺ كتب إلى يهود: أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه)].
أي: ادفعوا ديته، فهذا أمر من ودى يدي، وفعله يكون حرفاً واحداً؛ لأن أوله واو وآخره ياء، فعند الأمر يحذف الأول والآخر ويبقى الوسط الذي هو الدال فيقال: (دِ) كذا مثل: (قِ) في قوله ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر:٩] (وقهم)؛ لأن الواو هذه واو العطف، وفعل الأمر هو القاف وحدها (قِ)، فـ (دِ) هو فعل أمر مكون من حرف واحد؛ لأن أوله حرف علة وآخره حرف علة، وعند وجود الأمر منه يحذف الأول والآخر ويبقى الوسط فيكون الفعل مكوناً من حرف واحد إذا كان المخاطب واحداً فيقال له: (دِ) كما يقال له: (قِ).
قوله: [(فكتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً)].
كتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلوه ولا علموا قاتله، فوداه النبي ﷺ بمائة ناقة.
وحديث سهل بن أبي حثمة كما هو معلوم صحيح وفيه تفصيل، ففيه: أن المدعين يبدأ بأيمانهم، ثم بأيمان المدعى عليهم إن نكل المدعون عن اليمين، وهي أحاديث صحيحة ثابتة موجودة في الصحيحين وفي غيرهما، ولا يعول على ما جاء في هذا من التوهيم، وفي هذا الإسناد محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، وعبد الرحمن بن بجيد مختلف في صحبته، وقيل: إن حديثه هذا مرسل، وقد ضعفه الألباني، ومعلوم أن الأحاديث التي مرت ثابتة في الصحيحين، وهي عن سهل بن أبي حثمة وغيره، وفيها التفصيل وليس فيها أن اليهود حلفوا، وإنما فيها أنه طلب من المدعين أن يحلفوا خمسين يميناً، وقالوا: كيف نحلف ونحن لم نر ولم نشاهد؟ فقال: تبرئكم يهود بأن يحلفوا خمسين يميناً، فقالوا: إنهم قوم كفار، فعند ذلك الرسول ﷺ كره أن يهدر دمه، فوداه من عنده بمائة من الإبل.
стр. 15435
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كتب إلى يهود أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه)
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد يعني ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إبراهيم بن الحارث].
هو محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن بجيد].
عبد الرحمن بن بجيد مختلف في صحبته، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 15436
شرح حديث: (أن النبي قال لليهود وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار: (أن النبي ﵌ قال لليهود وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلاً فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا، قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله ﵌ دية على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن رجال من الأنصار مبهمين غير معينين، ومعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر سواء كانوا جماعة أو واحداً، فالمجهول في أصحاب رسول الله ﷺ في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، بعد أن أثنى الله عليهم ورسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، بل أثنى الله عليهم في التوراة والإنجيل قبل أن يوجدوا وقبل أن يأتي زمانهم، كما جاء في آخر سورة الفتح، وهذا دال على فضلهم ونبلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم أيضاً حملة الشريعة وهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﵊، وما عرف الناس حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وهذا الحديث فيه قصة القتيل الذي قتل من الأنصار في خيبر، وفيه أن الرسول ﷺ بدأ باليهود وأمرهم أن يحلفوا خمسين يميناً، لكن أهل القتيل لم يقبلوا، وقالوا: إن اليهود قوم كفار، فقال لهم: تحلفون خمسين يميناً، فلم يفعلوا، وبعد ذلك أوجب الرسول ﷺ الدية على اليهود، ولم يذكر أنه وداه من عنده.
وهذا الحديث كما قال الشيخ الألباني: إنه شاذ؛ لأن أسانيده رجال ثقات، ولكن فيه ذكر المخالفة من جهتين: من جهة التنصيص على أنه بدأ باليهود أن يحلفوا، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي سبق أن مرت، وفيها أنه بدأ بالمدعين لأن معهم قوة وهي اللوث التي هي بمنزلة الشاهد.
ومن جهة أن الرسول ألزم اليهود بديته، ومعلوم أن الأحاديث الصحيحة جاءت بأنه هو الذي وداه من عنده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
إذاً: الإسناد صحيح ورجاله ثقات، ولكنه مخالف لما تقدم في الأحاديث الصحيحة الدالة على أن البدء كان بالمدعين وأيمان المدعين، وأن الدية إنما هي من عنده ﷺ .
стр. 15437
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي قال لليهود وبدأ بهم يحلف منكم خمسون رجلاً)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسليمان بن يسار].
سليمان بن يسار ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجال من الأنصار].
وقد عرفنا أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر.
стр. 15438
الأسئلة
стр. 15439
إذا نكل أولياء المقتول عن الحلف ولم يرضوا بحلف المتهمين
السؤال
إذا قتل قتيل ونكل أولياء المقتول عن الحلف، ولم يرضوا بحلف المتهمين فما العمل؟
الجواب
هو ما فعله الرسول ﷺ ، وهو أنه وداه من عنده ولم يبطل دمه، ولكن لو كان معلوماً أن الذين قتلوه هم الذين وجد بين أظهرهم وأن ذلك متحقق لزمتهم الدية، ويقومون بدفعها، ولكن هناك احتمال آخر وهو أن يكونوا ما فعلوا ذلك وإنما بلوا به، كأن يقتله إنسان ثم يأتي به ويرميه عند أناس فيتهمون به وهم برآء من ذلك، لاسيما في مثل هذا الزمان الذي سهلت فيه وسائل المواصلات، فإنه قد يقتل في مكان ثم ينقل ويرمى المقتول في جهة معينة، فالقول بأن هؤلاء الذين وجد فيهم هم قتلوه غير محقق، وإن كان هذا لوثاً كما هو معلوم، ففي هذه الحالة يودى من بيت المال مثلما فعل رسول الله ﷺ ، هذا هو وجهه، وأما إلزام أولئك بأن يدفعوا الدية وقد يكونون برآء فهذا فيه إشكال.
стр. 15440
حكم تسليم من حلف عليه أولياء المقتول خمسين يميناً إليهم ليقتلوه
السؤال
إذا حلف أولياء المقتول خمسين يميناً على شخص معين فهل يسلم إليهم ليقتلوه؟
الجواب
نعم، إذا حلفوا على شخص معين على اعتبار أن هناك تهمة قوية، وأنهم يعلمون العداوة الشديدة بينه وبينه، ويستحقون الدم؛ لأن الرسول ﷺ قال: (فيدفع برمته) كما في الحديث الأول.
أما تأويل الخطابي حيث قال: (دم صاحبكم) أي: دية صاحبكم، فهذا غير صحيح؛ لأن الرسول ﷺ قال: (فيدفع برمته) أي: يسلم لهم القاتل ولا يسلم المال في مقابله.
следующие страницы →