← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15716–15755 · переход к 15721.

стр. 15716

تراجم رجال إسناد أثر الحسن (لأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلى من أن أقول: الأمر بيدي) قوله: [حدثنا هلال بن بشر]. هلال بن بشر، ثقة أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد أخبرني حميد]. حماد هو ابن زيد، وهو ثقة، وقد مر ذكره. [عن حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن مر ذكره.

стр. 15717

شرح أثر الحسن البصري في قوله (هل من خالق غير الله) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا حميد قال: قدم علينا الحسن مكة، فكلمني فقهاء أهل مكة أن أكلمه في أن يجلس لهم يوماً يعظهم فيه، فقال: نعم، فاجتمعوا فخطبهم، فما رأيت أخطب منه، فقال رجل: يا أبا سعيد! من خلق الشيطان؟ فقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر:٣] خلق الله الشيطان، وخلق الخير، وخلق الشر، قال الرجل: قاتلهم الله! كيف يكذبون على هذا الشيخ؟!]. أورد أبو داود هذا الأثر عن الحسن، وهو أنه قدم مكة فقال حميد: إن أهل مكة طلبوا منه أن يكلمه بأن يذكرهم ويعظهم، فأجاب إلى ذلك، قال فاجتمعوا إليه، قال: فما رأيت أخطب منه، أي: أبلغ وأفصح منه، فقال له رجل: من خلق الشيطان؟ فقال: سبحان الله! ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر:٣]؟! ثم قال: الله خلق الخير وخلق الشر، فقال الرجل: قاتلهم الله كيف يكذبون على هذا الشيخ؟! أي: كأنه نُسب إليه أنه يقول بشيء من القدر، ولهذا اختبره وسأله هذا السؤال؛ حتى يعرف هل الأمر كما يقولون أو أنه بخلاف ما يقولون، فلما تبين له أن الأمر بخلاف ما يقال دعا على أولئك الذين ينسبون إليه تلك المقولة. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا حميد عن الحسن]. كلهم مر ذكرهم.

стр. 15718

شرح أثر الحسن البصري في قوله: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن حميد الطويل عن الحسن: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر:١٢] قال: الشرك]. أورد المصنف هذا الأثر عن الحسن في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر:١٢] قال: الشرك] أي: أن كل شيء مقدر، فالهداية مقدرة، والغواية مقدرة، وشرك المشرك واقع بقضاء الله وقدره، وإيمان المؤمن واقع أيضاً بقضاء الله وقدره، لكن لا يقال: إنه مجبور وليس له إرادة ومشيئة، وإنما يحصل ذلك بمشيئته وإرادته التي لا تخرج عن مشيئة الله وإرادة الله. قوله: [حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن حميد عن الحسن]. كلهم مر ذكرهم.

стр. 15719

شرح أثر الحسن البصري في قوله: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن رجل قد سماه غير ابن كثير عن سفيان عن عبيد الصيد عن الحسن في قول الله : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ:٥٤] قال: بينهم وبين الإيمان]. أورد المصنف هذا الأثر عن الحسن قال: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ:٥٤] قال: الإيمان. قيل: إن ذلك يكون عند البعث، فالإيمان لا ينفعهم إذا شاهدوا العذاب. والإسناد الأول فيه رجل مبهم، وقد سماه غير ابن كثير عن سفيان وأنه عبيد الصيد، وهو صدوق، أخرج له أبو داود. وهذا الأثر يضعفه الشيخ الألباني، ولعل وجه ذلك: أن الرجل الذي سمى المبهم عبيد بن الصيد هو أيضاً مبهم، فقد قال في الإسناد: عن ابن كثير عن سفيان، وقد سماه غير ابن كثير عن سفيان

стр. 15720

شرح أثر ابن عون قال (يكذبون على الحسن كثيراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا سليم عن ابن عون قال: كنت أسير بالشام فناداني رجل من خلفي فالتفت فإذا رجاء بن حيوة، فقال: يا أبا عون! ما هذا الذي يذكرون عن الحسن؟! قال: قلت: إنهم يكذبون على الحسن كثيراً]. أورد المصنف هذا الأثر عن ابن عون وهو يشبه ذلك الجواب الذي قاله ذلك الرجل بمكة، وذلك لما قال: قاتلهم الله، كيف يكذبون على هذا الشيخ؟ فقال رجاء بن حيوة: ما هذا الذي نسمعه عن الحسن؟ قال: إنهم يكذبون عليه كثيراً، والمقصود من ذلك: أنه نسب إليه شيء من القدر، وقد تبين أنه سليم من ذلك.

стр. 15721

تراجم رجال إسناد أثر ابن عون قال (يكذبون على الحسن كثيراً) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سليم]. سليم هو ابن أخضر وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن ابن عون]. ابن عون هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن مر ذكره.

стр. 15722

شرح أثر أيوب السختياني (كذب على الحسن ضربان من الناس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد سمعت أيوب يقول: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم، وهم يريدون أن يُنَفِّقوا بذلك رأيهم، وقوم له في قلوبهم شنآن وبغض، يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟]. أورد المصنف هذا الأثر عن أيوب السختياني أنه قال: كذب على الحسن ضربان من الناس -أي: صنفان من الناس- قوم أهل قدر يريدون أن يجروه إليهم وأن ينفقوا باطلهم بنسبة ذلك إلى الحسن، وقوم في قلوبهم شنآن -أي: بغض، فهم يضيفون إليه ما لم يقل به- فيقولون: أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟

стр. 15723

تراجم رجال إسناد أثر أيوب السختياني (كذب على الحسن ضربان من الناس) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت أيوب]. هو أيوب السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 15724

شرح أثر قرّة بن خالد (لا تُغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى أن يحيى بن كثير العنبري حدثهم قال: كان قرة بن خالد يقول لنا: يا فتيان! لا تغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب]. أورد المصنف هذا الأثر عن قرة بن خالد أنه قال: يا فتيان! لا تغلبوا على الحسن، فإن رأيه السنة والصواب. أي: لا يغلبكم القدرية عليه، فإنه ليس منهم، وإنما هو منكم (فإن رأيه السنة والصواب)، فهو على الحق وليس على الضلالة.

стр. 15725

تراجم رجال إسناد أثر قرّة بن خالد: (لا تُغلبوا على الحسن فإنه كان رأيه السنة والصواب) قوله: [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن يحيى بن كثير حدثهم]. يحيى بن كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [كان قرة بن خالد]. قرة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 15726

شرح أثر ابن عون (لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون قال: لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً، وأشهدنا عليه شهوداً، ولكنا قلنا: كلمة خرجت لا تحمل]. أورد أبو داود هذا الأثر عن عبد الله بن عون قال: لو كنا نعلم أن هذه الكلمة التي خرجت من الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً، وأشهدنا على ذلك شهوداً، لكننا قلنا: كلمة خرجت لا تحمل. أي: ولكنها حملت، وكأنه حصل منه كلام موهم، فتلقفه من تلقفه، وأشاعه من أشاعه، وما جاء عنه من النصوص الكثيرة تدل على سلامته.

стр. 15727

تراجم رجال إسناد أثر ابن عون (لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً) قوله: [حدثنا ابن المثنى وابن بشار]. ابن المثنى مر ذكره، وابن بشار هو محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهما محمد بن المثنى ومحمد بن بشار من شيوخ أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مؤمل بن إسماعيل]. مؤمل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود في (القدر)، وهنا أخرج له في السنن كما هو موجود، فما أدري ما وجه ذكر نسبته إلى كتاب (القدر) فقط مع أنه موجود هنا. [حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون]. قد مر ذكرهما.

стр. 15728

شرح أثر الحسن البصري (ما أنا بعائد إلى شيء منه أبداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيء منه أبداً]. أورد المصنف هذا الأثر عن أيوب وأن الحسن قال: ما أنا بعائد إلى شيء منه أبداً. وهذا الأثر يدل على أنه قد حصل منه شيء تلقفه الناس، وقد يكون هذا الذي حصل منه هو كلام مشتبه، ففهمه بعض الناس فهماًخاطئاً وأضيف إليه ذلك، فأخبر بأنه لا يعود إلى شيء مما نسب إليه. قوله: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 15729

شرح أثر عثمان البتي (ما فسَّر الحسن آية قط إلا على الإثبات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هلال بن بشر حدثنا عثمان بن عثمان عن عثمان البتي قال: ما فسر الحسن آية قط إلا على الإثبات]. أورد أبو داود هذا الأثر عن عثمان البتي، أنه قال: (ما فسر الحسن آية إلا على الإثبات) أي: إثبات القدر، وهذا فيه بيان دفع ما نسب إليه، وأنه ما فسر آية إلا على إثبات القدر، وهذا خلاف الشيء الذي نسب إليه، وهذه نصوص كثيرة، وآثار متعددة كلها تدل على سلامة الحسن مما نسب إليه من القدر.

стр. 15730

تراجم رجال إسناد أثر عثمان البتي (ما فسَّر الحسن آية قط إلا على الإثبات) قوله: [حدثنا هلال بن بشر حدثنا عثمان بن عثمان]. عثمان بن عثمان صدوق ربما وهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن عثمان البتي]. هو عثمان بن مسلم البتي، وهو صدوق، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 15731

الأسئلة

стр. 15732

حكم هجر صاحب البدعة إذا كان صديقاً، وقطع معاملته السؤال هل يهجر صاحب البدعة إن كان صديقاً لي؟ وهل أترك معاملته بسبب بدعته؛ استدلالاً بفعل ابن عمر؟ الجواب ينبغي عليك أن تحرص على مناصحته وتوجيهه وإرشاده، فإن حصل أثر لذلك فهو المطلوب، وإن لم يحصل وكانت تلك البدعة تقتضي ذلك، وهي واضحة جلية، وكان تركه يمكن أن يؤثر فيه، فلك أن تفعل ذلك.

стр. 15733

التثبت في الأمور قبل الحكم على الآخرين السؤال لماذا تبرأ عبد الله بن عمر ممن تكلم في القدر ولم يتثبت أولاً قبل أن يتبرأ من صاحبه؟ الجواب يمكن أنه قد تثبت، وأن هذا الذي قاله إنما قاله بناء على التثبت.

стр. 15734

ضعف حديث (اللهم أجرني من النار! سبع مرات) السؤال ما صحة حديث أن يقال دبر كل صلاة: (اللهم أجرني من النار! سبع مرات)؟ الجواب ضعفه الألباني.

стр. 15735

عدم إخراج الإمام مسلم عن شيخه البخاري السؤال هل أخرج الإمام مسلم شيئاً من الأحاديث عن شيخه البخاري؟ الجواب ما أخرج عنه شيئاً، وذكروا أن سبب عدم إخراجه له أنه قد أدرك الذين أدركهم البخاري، وشاركه في شيوخه، ومعلوم أنهم يأخذون بالعالي، ولا يصيرون إلى النازل إذا وجدوا العالي، ومعلوم أن بين وفاتيهما خمس سنوات، وقد أدرك مسلم شيوخ البخاري مثل الإمام أحمد وغيره.

стр. 15736

إخراج الإمام البخاري للإمام أحمد السؤال هل أخرج البخاري للإمام أحمد في كتابه؟ الجواب نعم، أخرج له.

стр. 15737

حال الإمام الترمذي من حيث الحكم على الأحاديث السؤال ما حال الإمام الترمذي من حيث التصحيح والتضعيف: هل يعد من المعتدلين أم من المتشددين؟ الجواب ليس من المتشددين، ومعلوم أن الإمام الترمذي رحمة الله عليه له عناية بهذا الفن -أعني: الحكم على الأحاديث وبيان ما كان صحيحاً، وما كان حسناً، وما كان ضعيفاً- فهو متميز على غيره من الكتب الستة بهذه العناية فيما يتعلق بالتصحيح، وكذلك فيما يتعلق بذكر كلام الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم في المسألة، واختلاف العلماء في العمل به، لكن تصنيفه من حيث التشدد فما هو بمتشدد، ومن العلماء من نسبه إلى التساهل، لكن الذي يظهر أنه معتدل، وقد صحح بعض الأحاديث وعابوا عليه إخراجها، مثل حديث: (الصلح جائز بين المسلمين)، فقد ذكره الحافظ في (البلوغ) وقال: صححه الترمذي، وعابوا عليه تصحيحه، ولعله اعتبره بطرقه.

стр. 15738

حكم من بدع العلماء كشيخ الإسلام وأبي حنيفة وابن حجر وغيرهم السؤال ما قول فضيلتكم عن جماعة تبدع شيخ الإسلام وأبا حنيفة وابن حجر والنووي والألباني وغيرهم من علماء المسلمين؟ وما واجبنا نحو هؤلاء؟ الجواب واجبكم نحو هؤلاء أن تناصحوهم، وأن تسألوا الله لهم الهداية، ولا تغتروا بكلامهم، ومثل هؤلاء يعتبرون قطاع طريق عن العلم.

стр. 15739

ترجمة الخطبة بلغة القوم الذين يخاطبهم السؤال هل يصح إذا أراد الإنسان أن يخطب بهذا الكلام الذي قاله عمر بن عبد العزيز في خطبة جمعة في بلده أن يترجمه على المنبر بلغة القوم؟ الجواب يصلح، لكن هذا الأثر فيه خفاء، فما كل الحاضرين يفهمه، لكنه يأتي بمعناه بعبارات واضحة جلية.

стр. 15740

حكم إلقاء الخطبة بغير اللغة العربية السؤال ما حكم إلقاء الخطبة بغير العربية؟ الجواب الأصل أن الخطبة لا تخلو من العربية، ولا تكون بالعربية في أناس لا يفهمون العربية؛ لأنها تعتبر صيحة في واد، ولا يستفاد منها، لكن يجمع بين العربية وغيرها.

стр. 15741

حكم هذا الدعاء (اللهم! إن كنت كتبتني عندك أن أضل بعد الهدى فاقبض روحي قبل أن أضل) السؤال ما حكم الدعاء: اللهم! إن كنت كتبتني عندك أن أضل بعد الهدى فاقبض روحي قبل أن أضل وأزيغ؟ الجواب لا يصح مثل هذا الدعاء، وإنما يسأل الله الهداية، وأن يعصمه من الضلالة، فعليه أن يأتي بدعاء واضح.

стр. 15742

معنى قوله تعالى (ولا يزالون مختلفين) السؤال يقول ربنا: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود:١١٨ - ١١٩] قال بعضهم: أي: خلقهم للاختلاف، فما قولكم؟ الجواب وهذا الاختلاف أيضاً إلى جنة وإلى نار.

стр. 15743

ضعف حديث (من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً) السؤال ما صحة حديث: (من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً)؟ وإذا كان الحديث ضعيفاً فهل يجوز للإنسان أن يكثر من الاستغفار رجاء تفريج الهموم؟ الجواب الشيخ الألباني يضعفه.

стр. 15744

التفضيل بين الصحابة

стр. 15745

شرح حديث (كنا نقول في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التفضيل. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في التفضيل]، أي: التفضيل بين الأشخاص، وأن هذا أفضل من هذا، ومعلوم أن التفضيل الذي يتعلق بتفاوت الناس في الدرجات عند الله لا بد فيه من دليل؛ لأن هذا من الأمور الغيبية التي لا تعرف إلا بالدليل، كأن يأتي ذلك عن رسول الله ﵊، سواء كان من قوله أو من إقراره، وأما التفضيل بأمور تظهر كأن يكون فلان أعلم من فلان، أو بغير ذلك فهذا يمكن أن يعرف بالمشاهدة والمعاينة، كما جاء في حديث: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)، فهذا يمكن أن يعرف. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: (كنا والنبي ﷺ حي نخير فنقول: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم)، يعني: ما نقول: فلان أفضل من فلان، فهذا كان في زمنه ﷺ وحياته، وأما بعد ذلك وبعد أن عرفت النصوص في التفضيل فإنه يتعين المصير إلى ما تثبت به السنة عن رسول الله ﷺ . ومن المعلوم أن الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ وأرضاهم هم أفضل من غيرهم، وهم خير هذه الأمة بعد نبيها، وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فهذا هو الذي تم ووقع، وهم جميعاً خلفاء راشدون بنص حديث الرسول ﷺ في قوله: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، وخلافتهم خلافة نبوة كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله ﷺ حيث قال: (خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء)، فأهل السنة والجماعة متفقون على أن ترتيبهم في الخلافة هو هذا الترتيب الذي وقع وحصل، ومن اعترض عليه، أو تكلم وقدح فيه فقد قدح فيما حصل من أصحاب رسول الله عليهم الصلاة السلام الذين هم خير هذه الأمة، والذين هم أحرص الناس على كل خير، وأسبق الناس إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وأما بالنسبة للتفضيل فـ أبو بكر أفضل الصحابة ثم عمر ثم عثمان، وتقديم عثمان على علي هو المشهور عند أهل السنة والجماعة، وهو قول جمهورهم، وقد جاء عن بعض أهل السنة والجماعة أن علياً أفضل من عثمان، ولكن الذين يقولون بتفضيل علي على عثمان لا يقولون بأنه أحق وأولى منه بالخلافة، فقد جاء عن بعض السلف: أن من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ لأن هذا اعتراض على ما حصل وجرى منهم من تقديم عثمان على علي رضي الله تعالى عن الجميع، فترتيبهم في الخلافة أمر متفق عليه بين أهل السنة، وإنما الخلاف فيما يتعلق بالتفضيل، ومن المعلوم أنه حتى على هذا القول الذي قاله بعض أهل السنة من أن علياً أفضل فإنه يجوز ويسوغ تولية المفضول مع وجود الفاضل، لكن الذي استقر عليه قول أهل السنة جميعاً هو أن عثمان ﵁ أفضل من علي، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في (العقيدة الواسطية): أن مسألة تقديم علي على عثمان ليست من المسائل التي يبدع فيها المخالف، فقد قال به جماعة من أهل السنة، وإن كان القول الصحيح خلاف ذلك القول، وهو ما عليه جمهور أهل السنة من تقديم عثمان على علي في الفضل، ﵃ وعن الصحابة أجمعين. قوله: [(كنا لا نعدل بـ أبي بكر أحداً)]، أي: لا نقدم عليه ولا نسوي به أحداً، بل هو مقدم على غيره، والنصوص الكثيرة التي جاءت في بيان فضله وبيان عظيم قدره ومنزلته لا تخفى، ومن أوضحها وأشهرها الحديث الذي رواه جندب بن عبد الله البجلي وهو في (صحيح مسلم) قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً)، فقد أخبر ﵊ عن أمر لا يكون، وهو كونه يتخذ خليلاً من أمته، وأخبر أنه لو كان هذا الذي لا يكون فإن الذي سيكون أحق به، والذي سيظفر به هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا يدل على فضله وعلى تقدمه على غيره، وكذلك ما جاء في تقديمه في الخلافة واتفاق المسلمين عليه، وقال رسولنا الكريم ﷺ في حقه وفي حق خلافته: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)، وقال ﵊: لـ عائشة: (ادعي لي أباك وأخاك؛ لأكتب كتاباً، فإني أخشى أن يتمنى متمن أو يقول قائل، ثم قال ﵊: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر)، يعني: أن الذي يريد أن يكتبه سيتحقق وسيتم؛ لأن الله تعالى يأبى إلا أبا بكر، والمؤمنون يأبون إلا أبا بكر، وقد حصل هذا الذي أخبر به النبي الكريم ﵊، وأبى الله إلا أبا بكر، وأبى المؤمنون إلا أبا بكر، فاتفق الصحابة والمسلمون على بيعة أبي بكر بعد رسول الله ﷺ ، وسموه خليفة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن أبي بكر، وعن الصحابة أجمعين. ثم يليه عمر في الفضل، وهذا متفق عليه، وهو أيضاً يليه في الخلافة، ثم عثمان رضي الله تعالى عنه، وقد عرفنا أن في ذلك خلافاً لبعض أهل السنة، وأن ذلك لا يؤثر، ولا يعتبر صاحبه مبتدعاً أو صاحب بدعة، وإن كان القول الحق خلاف ذلك، وهو تقديم عثمان رضي الله تعالى عنه على علي، فكون ابن عمر ﵁ يقول: (كنا نخير ورسول الله ﷺ حي، فنقول: لا نعدل بـ أبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم). قال الخطابي: لعل الحديث محمول على الكبار من أصحاب رسول الله ﷺ ، أما من وراءهم فلا يشك بأن علياً ﵁ هو الذي يلي عثمان، وأنه أفضل من غيره، ولكنه اقتصر على ذكر الكبار المتقدمين في السن، والذين لهم المنزلة والمكانة الرفيعة عند رسول الله ﷺ ، وهم أهل مشورته والمقربون إليه، وعلي ﵁ كان دونهم في السن فليس من كبارهم، ولكن لا شك أنه هو خير أصحاب رسول الله ﵊ بعد الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان. ثم إن هؤلاء الأربعة الذين هم خلفاؤه الراشدون، والذين هم أفضل هذه الأمة كلهم لهم صلة مصاهرة برسول الله ﷺ ، فـ علي ﵁ له القرابة والمصاهرة، وأبو بكر وعمر قد تزوج رسول الله ﷺ ببنتيهما، فتزوج عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر، والأخيران عثمان وعلي تزوجا من بنات الرسول ﷺ ، فـ عثمان ﵁ تزوج ابنتين من بنات الرسول ﷺ ، وهما: رقية وأم كلثوم، ولذا فإنه يقال له: ذو النورين، وعلي ﵁ تزوج بـ فاطمة، إذاً فكلهم أصهاره، وكلهم بمنزلة قريبة منه، فالأولان تزوج منهما رسول الله ﷺ ، والآخران تزوجا من رسول الله ﷺ ، فرضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. ومعنى أن خلافة هؤلاء الأربعة خلافة نبوة أنهم جاءوا بعد النبي ﷺ ، فهم خلفاؤه، وقد جاء الحديث باتباع سنتهم، ثم يكون بعد ذلك ملك كما جاء في الحديث: (وبعد ذلك يؤتي الله ملكه من يشاء)، فمعنى ذلك: أن الخلفاء الراشدين هم الذين جاءوا بعده مباشرة، ومدتهم ثلاثون سنة، فـ أبو بكر له سنتان وأشهر، وعمر له عشر سنوات وأشهر، وعثمان له اثنتا عشرة سنة وأشهر، وعلي ﵁ مكث قريباً من خمس سنوات، فهذه ثلاثون سنة، فخلافتهم خلافة نبوة، أي: أنهم جاءوا بعد النبي ﷺ ، وكانوا خلفاء له، وقاموا بالأمر بعده خير قيام. وقد ذكر شيخ الإسلام في (العقيدة الواسطية): أن رأي أهل السنة استقر على تفضيل عث

стр. 15746

تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقول في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه إنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة). [حدثنا أسود بن عامر]. أسود بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة]. هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15747

شرح حديث (كنا نقول ورسول الله حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد الله: أن ابن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حي: أفضل أمة النبي ﵌ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃ أجمعين)]. أورد أبو داود أثر ابن عمر من طريق أخرى، وذلك من طريق ابنه سالم عنه قال: (كنا نقول والنبي ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان). وقوله: (بعد نبيها) أي: بعد بعثته، وليس معنى ذلك أنهم يفضلون على أحد من الأنبياء، بل إن الأنبياء أفضل من جميع البشر، ولكن المقصود بعد بعثة الرسول ﷺ ، فخير هذه الأمة هم هؤلاء.

стр. 15748

تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقول ورسول الله حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في (الشمائل). [حدثنا عنبسة]. هو عنبسة بن خالد الأيلي، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أن ابن عمر قال]. هو عبد الله بن عمر ﵄، وقد مر ذكره.

стр. 15749

شرح أثر محمد بن الحنفية (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: أبو بكر، قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، قال: ثم خشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين]. أورد أبو داود هذا الأثر عن علي ﵁ أنه سأله ابنه محمد بن علي المشهور بـ ابن الحنفية: من خير الناس؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. وهذا يدلنا على تقديم أبي بكر وعمر، وأن هذا أمر مستقر ومعروف، بل علي نفسه ﵁ ثبت عنه ذلك كما جاء في هذا الأثر الصحيح الثابت عنه، وهذا -كما هو معلوم- مبني على ما يعلمونه من رسول الله ﷺ ، وقد جاء عن النبي ﵊ كما في حديث عمرو بن العاص أنه سأله: (من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قال: ومن الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: عمر)، فهم يعلمون ذلك من رسول الله ﷺ . وقول محمد بن الحنفية: ثم خشيت أن يقول: عثمان. كأنه قد استقر أيضاً واشتهر عندهم أن عثمان هو الذي يلي عمر، وهذا مر في كلام ابن عمر السابق، فكأن ذلك أمر معروف بينهم.

стр. 15750

تراجم رجال إسناد أثر محمد بن الحنفية (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جامع بن أبي راشد]. جامع بن أبي راشد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو يعلى]. أبو يعلى هو المنذر بن يعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن الحنفية]. هو محمد بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قلت لأبي]. أبوه هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 15751

شرح أثر سفيان الثوري (من زعم أن علياً ﵁ كان أحق بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسكين حدثنا محمد -يعني الفريابي - سمعت سفيان يقول: من زعم أن علياً ﵁ كان أحق بالولاية منهما فقد خطّأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ﵃ جميعهم، وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء]. ذكر المصنف هذا الأثر عن سفيان الثوري ﵀ قال: من زعم أن علياً ﵁ كان أحق بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين. لأن أبا بكر بويع بالخلافة وقبل البيعة بالخلافة ممن بايع، وكذلك المهاجرين والأنصار بايعوه، فمن زعم أنه أحق بالولاية منهما فقد خطأهم جميعاً، واتبع غير سبيل المؤمنين؛ لأنهم اتفقوا على ذلك، ولهذا جاء عن بعض العلماء أنه قال فيما يتعلق بتفضيل غيرهما عليهما: أنه قد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وكذلك من قال: إنه أحق منهما بالولاية فقد اعترض على المهاجرين والأنصار وخطأهم، وهم خير هذه الأمة، وأحرص الناس على كل خير، وأسبق الناس إليه، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قوله: [وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء] أي: أنه لن يقبل له عمل؛ لأنه خالف ما عليه أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 15752

تراجم رجال إسناد أثر سفيان الثوري (من زعم أن علياً ﵁ كان أحق بالولاية منهما فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار) قوله: [حدثنا محمد بن مسكين]. محمد بن مسكين ثقة، أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا محمد -يعني: الفريابي -]. هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت سفيان]. سفيان هو الثوري، وقد مر ذكره.

стр. 15753

شرح أثر سفيان الثوري (الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا قبيصة حدثنا عباد السماك سمعت سفيان الثوري يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز]. ذكر المصنف هذا الأثر عن سفيان الثوري أنه قال: (الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز)، فهؤلاء هم الخلفاء، ولاشك أن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء، وقد تقدمه خلفاء، وقد قال النبي ﷺ : (لا يزال أمر الناس قائماً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، ولا شك أن عمر بن عبد العزيز منهم، ومعاوية ﵁ قبله منهم، فبعد الخلفاء الراشدين ثمانية من بني أمية، وكلهم وصفوا بأنهم خلفاء، وقد كان الأمر كذلك، فكان أمر الناس ماضياً، وكان المسلمون لهم قوة، وكانوا يجاهدون، ويغزون الكفار في بلادهم، والجيوش في زمن بني أمية وصلت إلى المحيط الأطلسي غرباً، وإلى الصين والسند والهند شرقاً، وكان الأمر كما أخبر به رسول الله ﷺ ، فقد كان أمر الناس قائماً في ذلك الوقت، والجهاد قائم، والقوة للمسلمين، والتغلب لهم على أعدائهم، وهم يغزونهم إلى بلادهم، ويخرجونهم من الظلمات إلى النور، ويهدونهم إلى الصراط المستقيم، ويبصرونهم بالدين، ولم يأت بعد الخلفاء الراشدين من الولاة والملوك والخلفاء مثل معاوية ﵁؛ لأنه صحابي، والصحابة أفضل من غيرهم، وقد قال ﵊: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فالصحابة خير من التابعين، وكل واحد من الصحابة يعتبر خيراً من أي واحد من التابعين، فالصحابة لهم ميزة على غيرهم، وعمر بن عبد العزيز من التابعين، فـ معاوية خير وأفضل منه، وهو أفضل من كل تابعي. وهذا الأثر الذي جاء عن سفيان غير صحيح؛ لأن في سنده عباد السماك وهو مجهول.

стр. 15754

تراجم رجال إسناد أثر سفيان الثوري (الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا قبيصة]. هو قبيصة بن عقبة، وهو صدوق ربما خالف، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عباد السماك]. عباد السماك مجهول، أخرج له أبو داود. [سمعت سفيان الثوري]. سفيان الثوري قد مر ذكره.

стр. 15755

لزوم التقيد بالنصوص عند التفضيل بين الصحابة ينبغي معرفة المراتب بين الصحابة ومن ذلك تفضيل المهاجرين على الأنصار، وتفضيل العشرة المبشرين بالجنة على غيرهم، وهكذا، واعتقاد أن فلاناً خير من فلان، وفلاناً أفضل من فلان؛ يترتب عليه اعتقاد أنهم بهذه الدرجات وبهذه المنازل، وأنه لا يجوز خلاف ذلك بأن يجعل المفضول أفضل من الفاضل، فتخالف بذلك النصوص، بل الواجب هو اتباع النصوص، وتقديم من قدم الدليل وتأخير من أخر، وكلهم متقدمون، وأصحاب فضل ونبل وشرف رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، لكنهم متفاوتون في الفضل، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد:٢١]
следующие страницы →