← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ما جاء في كراهية البزاق في المسجد

стр. 1612

شرح حديث: (التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تواريه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية البزاق في المسجد. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام وشعبة وأبان عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: (التفل في المسجد خطيئة، وكفارته أن تواريه)]. قوله: [باب في كراهية البزاق في المسجد]. البزاق: هو ما يخرج من ريق الفم، وإذا كان من أدناه فهو تفل، وإذا كان من أقصاه يقال له: نخامة، ويقال له: بزاق ويقال له: بصاق، وكل ذلك مما لا يسوغ أن يفعل في المسجد؛ وذلك لكونه مستقذراً تشمئز منه النفوس، ومن أجل ذلك جاء ما يدل على النهي عنه في المساجد، وليس النهي لكونه نجساً؛ فإنه طاهر. أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، منها ما يتعلق بلفظ التفل، ومنها بلفظ البصاق، ومنها بلفظ النخامة، وغير ذلك، وكلها في معنى واحد، ولكنها تتفاوت في هيئتها وكيفيتها، فالتفل دون البزاق والنخامة؛ لأن الذي يخرج من الحلق ويخرج من الجوف غير الذي يكون في الفم من الريق إذا تفله الإنسان، فكل ذلك من الأمور المستقذرة. قوله: (التفل في المسجد خطيئة). أي: أنه سيئ وأنه إثم، ووقوع في أمر مكروه لا يسوغ، ولكنه إذا وُجد فإن عليه أن يدفنه وأن يواريه، وهذا يدل على طهارته؛ لأنه لو كان نجساً فلا يكفي فيه أن يوارى، فالنجس يغسل ويصبّ عليه الماء، كما جاء في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، حيث أن النبي ﷺ أمر أن يراق عليه ذنوب من ماء حتى يطهر بذلك. ولكن النبي ﷺ أرشد في البزاق إلى مواراته ودفنه؛ وذلك حتى لا تقع إليه الأنظار وحتى لا تشمئز منه النفوس؛ لكونه شيئاً مستقذراً تنفر منه الطباع إذا رأته، فإن كون الإنسان يتخلص من مغبة ذلك بأن يواريه وأن يدفنه في تراب المسجد وهذا فيما إذا كان المسجد ترابياً أو فيه حصباء، أما إذا كان مفروشاً أو مبلطاً فإن الوسخ يظهر عليه سواء كان رطباً أو يابساً، ولا يمكن مواراته. وعلى كُلٍّ فعلى الإنسان في جميع الأحوال أن ينزه المسجد من هذه الأوساخ، ولا يأتي بشيء يسيء فيه إلى المصلين وإلى من في المسجد، بحيث تقع أبصارهم على شيء تشمئز منه نفوسهم وتنفر منه طباعهم، وإنما على الإنسان أن يبصق في ثوبه إذا كان مضطراً إلى ذلك، أو يبصق في التراب إذا كان المسجد ترابياً ثم يواريه، أو يبصق عن يساره ويدلكه برجله أو بنعله حتى لا يبقى له أثر.

стр. 1613

تراجم رجال إسناد حديث: (التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تواريه) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وشعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وُصِفَ بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وأبان]. هو: ابن يزيد العطار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ وصاحبه، وأحد السبعة من الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1614

طريق أخرى لحديث: (البزاق في المسجد خطيئة) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)]. أورد المصنف ﵀ حديث أنس بن مالك من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أنه بلفظ البزاق وهو اللفظ الذي في الترجمة، والكلام فيه كالذي قبله. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، ويأتي ذكره كثيراً بهذه الكُنية. [عن قتادة عن أنس]. قتادة وأنس قد مرّ ذكرهما.

стр. 1615

أعلى الأسانيد عند أصحاب الكتب الستة الرباعيات هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود، وليس عند أبي داود ثلاثيات. وكذلك النسائي ليس عنده ثلاثيات، وأيضاً الإمام مسلم رحمة الله عليه ليس عنده ثلاثيات، وإنما الثلاثيات عند الثلاثة الباقين من أصحاب الكتب الستة، فـ البخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، بين البخاري وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أشخاص، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجة عنده خمسة أحاديث ثلاثية كلها بإسناد واحد وهو إسناد ضعيف.

стр. 1616

شرح حديث: (النخاعة في المسجد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (النخاعة في المسجد) فذكر مثله]. أورد المصنف ﵀ حديث أنس بن مالك من طريق أخرى وفيه: [(النخاعة في المسجد)] يعني: خطيئة وكفارتها دفنها، حيث ذكر أنه مثل الحديث الذي قبله، إلا أنه بدل البزاق في المسجد قال: (النخاعة في المسجد)، والنخاعة: هي النخامة، والبزاق هو البصاق، كل ذلك بمعنى. قوله: [(النخاعة في المسجد)] أو (البصاق في المسجد) أو (التفل في المسجد) المقصود من الظرفية هو أن حصول ذلك في المسجد هو الشيء الممنوع والمحذور، وسواء كان ذلك ممن في المسجد أو ممن كان في غير المسجد.

стр. 1617

تراجم رجال إسناد حديث: (النخاعة في المسجد) قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو: فضيل بن حسين الجحدري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد -يعني ابن زريع -]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. هو: سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة عن أنس]. قتادة وأنس قد مر ذكرهما.

стр. 1618

شرح حديث: (من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا أبو مودود عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : (من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به)]. قوله: (فليحفر فليدفنه). أي: يخرج التراب ويضعه عليه، والحفر يكون بإخراج حفنة من التراب بيده، ويجعل ذلك البصاق في تلك الحفرة التي حفرها ويواريه بحيث يتغطى ولا تقع عليه الأبصار؛ وذلك لأنه مستقذر مع أنه ليس بنجس، وإنما المقصود من مواراته إزالة كل شيء مستقذر تشمئز منه النفوس وتنفر منه الطباع. قوله: (فإن لم يفعل). أي: فإن لم يحصل منه الدفن فإن عليه ألا يبصق في الأرض، بل يبصق في ثوبه ويخرج به معه.

стр. 1619

تراجم رجال إسناد حديث: (من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا أبو مودود]. هو عبد العزيز بن أبي سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي]. وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [سمعت أبا هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق. والحديث هو بمعنى الأحاديث التي جاءت قبله عن أنس بن مالك، وكذلك الأحاديث التي سوف تأتي، وهو وإن كان فيه مقبولان إلا أن هناك أحاديث كثيرة جاءت من طرق صحيحة تدل على ما دل عليه هذا الحديث.

стр. 1620

شرح حديث: (إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغاً أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقل به)]. قوله: (ثم ليقل به). أي: وليدلكه، كما جاء في رواية عند النسائي: (وإلا فليقل هكذا، وبصق تحت رجله ودلكه) فقوله: [(وليقل به)] المقصود به أنه إشارة إلى فعل يفعله بهذا الذي وضعه تحت قدمه اليسرى، بمعنى أنه يدلكه بحيث يتلاشى ويضمحل ولا يبقى له أثر.

стр. 1621

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، مشهور بكُنيته، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربعي]. هو ربعي بن حراش وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طارق بن عبد الله المحاربي]. وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن الأربعة.

стр. 1622

شرح حديث: (إن الله تعالى قبل وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: (بينما رسول الله ﷺ يخطب يوماً إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكّها، قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به، وقال: إن الله تعالى قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه)]. قوله: (إذا رأى نخامة في قبلة المسجد) أي: في الجدار الأمامي الذي أمام الناس. قوله: [(وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به)] لأن الزعفران فيه رائحة طيبة، فأراد أن يجعل مكان ذلك الأثر المستقذر زعفراناً له رائحة طيبة. قوله: [(فتغيظ على الناس)]. أي: حصل منه غضب، وظهر عليه التأثر لهذا الفعل الذي حصل، فحرمة المساجد عظيمة، فكيف يحصل لها مثل ذلك؟! فيجب أن تُصان وأن تُنّزه وأن تُنظّف، وألا يُفعل فيها شيء مما لا ينبغي، سواء كان ذلك يلصق في الجدار أو في الأرض، أو كان شيئاً منفصلاً كالقذارة التي سبق أن مر ذكرها في بعض الأحاديث. قوله: [(ثم حكّها)] أي: باشر ذلك بنفسه ﷺ . قوله: (وقال: إن الله تعالى قبل وجه أحدكم)]. أي: أن الله تعالى قِبَلَ وجهه، والمقصود أمامه. وهذا مثل الآية الكريمة: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية من آيات الصفات، والمقصود بالوجه هو وجه الله الذي هو صفة من صفاته، وبعض أهل العلم قال: إن المقصود بالوجه هنا الوجهة، وهي القبلة. ولكن كون المقصود بها آية من آيات الصفات هو الأوضح؛ لأنه قال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥] أي: أن الإنسان أينما اتجه فالله تعالى أمامه. والمقصود من ذلك أن الله فوق كل شيء ومحيط به، والمخلوقات في قبضة الله ، كما قال ابن عباس: (كالخردلة في كف أحدنا) ومن المعلوم أن ما داخل الخردلة المقبوض عليها بالكف أينما اتجه فهو أمام قابضها، ولله المثل الأعلى، وهذا أصح ما قيل في معنى هذه الآية، وأصح ما يقال في معنى هذا الحديث، فنهي الإنسان أن يبصق أمامه، وكذلك أيضاً عن يمينه؛ لأن فيه الملك كما جاء ذلك في بعض الأحاديث التي ستأتي؛ ولأن جهة اليمين مُكَرّمة، وهي تُصان مما لا تُصان منه الشمال.

стр. 1623

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبزق بين يديه) قوله: [حدثنا سليمان بن داود]. هو أبو الربيع الزهراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. والظاهر أن هذا هو الذي شكّ في الحديث بقوله: (وأحسبه قال)، لأن حماداً من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، ويحتمل أن يكون الذي شك نافع، ويحتمل غيره، والله أعلم. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1624

طريق أخرى لحديث: (إن الله قبل أحدكم إذا صلى فلا يبزق بين يديه)، وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع: الخَلوق]. أورد المصنف ﵀ هذه المعلقات التي فيها الإشارة إلى أن جماعة رووه كما رواه حماد ولكنهم لم يذكروا الزعفران، وأن غير هؤلاء رواه وذكر الزعفران كما ذكره حماد، وأن أحد رواته ذكر الخلوق بدل الزعفران. والخلوق: طيب فيه صفرة وحمرة، والزعفران أصفر. وإسناد حماد الذي مرّ جاء فيه على الشك، حيث قال: (أحسبه قال) يعني: أنه دعا بزعفران فلطخه به. قوله: [رواه إسماعيل]. هو إسماعيل بن جعفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن نافع]. أيوب ونافع قد مرّ ذكرهما. [ومالك]. مالك إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [وعبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عمر العمري المصغّر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وموسى بن عقبة]. هو موسى بن عقبة المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع نحو حماد]. يعني: هؤلاء رووا نحو ما رواه حماد، إلا أنهم لم يذكروا الزعفران الذي جاء في حديث حماد. [ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه]. أي: أثبت الزعفران كما جاء في حديث حماد، وحديث حماد على الشك. [وذكر يحيى بن سليم]. هو يحيى بن سليم الطائفي وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. عبيد الله قد مرّ ذكره. [عن نافع: الخلوق]. نافع قد مرّ ذكره، والخلوق أي: بدل الزعفران، وكلها طيب.

стр. 1625

شرح حديث: (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا خالد -يعني ابن الحارث - عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري: (أن النبي ﷺ كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها، ثم أقبل على الناس مغضباً، فقال: أيسر أحدكم أن يُبْصَق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل هكذا)، ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض]. قوله: [(أن النبي ﷺ كان يحب العراجين)] المقصود بالعرجون: العود الذي تكون فيه الشماريخ، أو العود الأصفر الذي هو متصل بأصل النخلة وفي آخره الشماريخ التي فيها الرطب. والعرجون إذا يبس اعوجّ وانحنى، ولهذا جاء في القرآن في صفة منازل القمر: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩]، يعني: الذي قد يبس ومضى عليه وقت طويل فصار منحنياً، فالهلال يكون كهذا العرجون. قوله: [(فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مغضباً)]. أي: أن النبي ﷺ عندما تكلم مع الناس كان يظهر عليه الغضب. قوله: [(أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟)]، وهذه إشارة من النبي ﷺ إلى أن الإنسان إذا أراد أن يعرف مدى عدم مناسبة هذا الفعل الذي يفعله، فعليه أن يتصور ذلك في نفسه وفي حقه، هل يناسب في حقه أم لا؟ هل يناسبه أن يتفل أحد بين يديه وأمامه؟ وهذا الذي جاء عن النبي ﷺ من التنبيه إلى أن الإنسان عندما يتصور ما يحب أن يَعامَل به، فحينئذٍ يتضح له أن ذلك غير لائق، وأنه ليس من الأمور الحسنة، بل من الأمور السيئة؛ لأن الإنسان يجد من نفسه أنه إذا حصل ذلك بين يديه وأمامه فإن ذلك لا يعجبه. وقد جاء عن النبي ﷺ في ذلك أحاديث كثيرة، منها الأحاديث التي في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في حديث طويل، وفيه: قوله ﷺ : (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم والآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يُؤتى إليه) أي: عامِل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به. فكما أن الإنسان يكره أن يتفل أحد بين يديه أو أمامه، فكذلك لا يجوز له أن يبصق أمامه لا في المسجد ولا في غير المسجد، وإذا كان في المسجد وهو يصلي وهو بين يدي الله فذلك أعظم وأشد. قوله: (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه . يعني: أنه متّجه إلى الله يناجيه، وليس المقصود من ذلك أنه مستقبل للقبلة، وأن المقصود باستقبال الله استقبال القبلة، بل المقصود به أن الله تعالى أمامه كما قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، كما ذكرنا آنفاً. قوله: (والملك عن يمينه). يعني: والملك يكون عن يمينه، ثم إن اليمين مُكَرّمة ومُصانة. قوله: [(فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه)]. وهذا لأن اليسار تختلف عن اليمين في الإكرام، ولهذا فإن هناك اختلافاً في استعمال اليد اليمنى واليسرى، اليسرى تستعمل في الأمور غير المناسبة واليمنى تصان عن ذلك. قوله: [(فإن عجل به أمر)]. أي: إذا كان قد عاجله البصاق أو نحوه، وهو يريد أن يخرجه ولم يجد بداً من إخراجه، فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه، ولكن يكون عن يساره، كما مر في الحديث السابق: (فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغاً أو تحت قدمه اليسرى)]. قوله: [(فليقل هكذا، ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض)]. معناه: أن يأخذ بثوبه ويبصق فيه، ويردّ بعضه على بعض.

стр. 1626

تراجم رجال إسناد حديث: (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه) قوله: [حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي]. يحيى بن حبيب بن عربي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا خالد -يعني ابن الحارث -]. هو خالد بن الحارث البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عياض بن عبد الله]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. وهو سعد بن مالك بن سنان الخدري، مشهور بكنيته، ونسبته الخدري، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1627

شرح حديث: (أن رجلاً أمّ قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ينظر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو عن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح بن خيوان عن أبي سهلة السائب بن خلاد -قال أحمد: من أصحاب النبي ﷺ (أن رجلا أمّ قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: لا يصلي لكم، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: نعم، وحسبتَ أنه قال: إنك آذيتَ الله ورسوله)]. قوله: [(فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ]. أي: لما أخبروه بقول الرسول ﷺ الذي قاله لهم، جاء إلى النبي ﷺ ؛ ليعرف السبب في ذلك، فقال: (نعم، إنك آذيت الله ورسوله). قوله: [(لا يصلي لكم)]. يعني: أن هذا الرجل لا يصلح أن يكون إماماً، فلما أراد أن يصلي بهم منعوه، وأخبروه بالسبب، وهو أن النبي ﷺ قال لهم: (لا يصلي لكم)، فجاء إلى النبي ﷺ وذكر ما ذكروا له فقال: (نعم، إنك آذيت الله ورسوله) أي: أن السبب هو حصول هذا العمل المنكر الذي فيه إيذاء لله ولرسوله ﷺ . ومن المعلوم أن الأذى بالنسبة لله لا يصل إليه أحد ولا يناله أي أحد، ولكن هذا باعتبار صدور ذلك منه، وإلا فإن الله لا تنفعه طاعات المطيعين ولا تضره معاصي العاصين، بل هو النافع الضار، كما جاء في الحديث القدسي: (إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني). فقوله: (إنك آذيت الله ورسوله) لا يعني أن الأذى يصل إلى الله أو أن الضرر يحصل لله بسبب هذا، وهذا من جنس ما قال الله تعالى في الحديث القدسي: (يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر، وأنا الدهر) فمعناه: أن من سبّ الدهر فإنما مسبّته تُوجّه إلى الله ؛ لأن الله تعالى في الحقيقة هو الذي يُسيّر الدهر، ولكن ليس معنى ذلك أن الله تعالى يناله ضرر، بل كما سبق في الحديث القدسي: (إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضرّي فتضروني)، بل الله هو الذي ينفع وهو الذي يضر، فهو النافع الضار . وهذا الحديث مثل ما جاء في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب:٥٧].

стр. 1628

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً أمّ قوماً فبصق في القبلة ورسول الله ينظر) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو]. هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكر بن سوادة الجذامي]. هو بكر بن سوادة الجذامي المصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن صالح بن خيوان]. صالح بن خيوان وثّقه العجلي، وأخرج حديثه أبو داود. [عن أبي سهلة السائب بن خلاد، قال أحمد: من أصحاب النبي ﷺ ]. أحمد المصري الذي هو شيخ أبي داود قال ذلك ويمكن أن يكون ذكر ذلك؛ لأنه ليس من مشاهير الصحابة ﵁، ولهذا قال عنه: من أصحاب النبي ﷺ ؛ حتى يبين أنه صحابي، وأن الحديث ليس مرسلاً. وأبو سهلة أخرج حديثه أصحاب السنن.

стр. 1629

شرح حديث: (أتيت رسول الله وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن أبيه قال: (أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى)]. قوله: (فبزق تحت قدمه اليسرى). تلك الأحاديث السابقة من أقواله ﵊ وأما هذا فهو من فعله.

стр. 1630

تراجم رجال إسناد حديث: (أتيت رسول الله وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة وهو ثقة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا سعيد الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي العلاء]. هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. هو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن الشخير وهو صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

стр. 1631

حديث (أتيت رسول الله وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن أبيه بمعناه، زاد: (ثم دلكه بنعله)] أورد المصنف ﵀ حديث عبد الله بن الشخير ﵁ ولكنه من طريق أبي العلاء، فهو هناك يروي عن أخيه عن أبيه وهنا يروي عنه مباشرة؛ لأن أبا العلاء ومطرفاً أَخَوَان، فالمصنف روى الحديث السابق عن مطرف عن أبيه، وهنا يروي عن أبي العلاء عن أبيه عبد الله بن الشخير، فهو مثل الذي قبله، لكنه زاد: (ثم دلكه بنعله)، يعني: بزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله. قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن أبيه بمعناه]. قد مرّ ذكر هؤلاء جميعاًَ.

стр. 1632

الأسئلة

стр. 1633

فضل قعود المصلي في مصلاه بعد الفجر السؤال هناك من يرى أن من أراد أن يدرك فضل القعود بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فعليه ألا يتحرك أبداً من مصلاه، ولا يقوم منه، فكان بعض من يرى هذا الرأي إذا سلّم على أحد بعد صلاة الفجر رأى أن الفضل قد فاته لاختلال الشرط، فما مدى صحة هذا القول؟ الجواب لاشك أن الذي يلزم مصلّاه قد قطع الشك باليقين، فليس فيه إشكال، أما لو قام إلى مكان آخر فإنه يحصل الإشكال، وأما من يلزم مصلاه ثم يجيء أحد ويسلم عليه أو يقوم ليصافحه، فلا يقال: إنه قد اختل الشرط؛ فإن فضل الله واسع.

стр. 1634

حكم الدعاء عند ختم القرآن في الصلاة قبل الركوع السؤال ما حكم الدعاء عند ختم القرآن في الصلاة قبل الركوع؟ الجواب لا أعلم دليلاً يدل عليه، ولكن قد جاء عن بعض العلماء القول بجوازه، معلّلاً ذلك بأن هذا من جنس الدعاء الذي يكون في الصلاة في جميع الأحوال، ويستدلون على ذلك بفعل أبي بكر ﵁ لما أراد أن يتأخر والنبي ﷺ أشار إليه بأن يبقى فرفع يديه وقال: اللهم لك الحمد وهو قائم يصلي، لكن لا أعلم نصّاً خاصّاً عن رسول الله ﷺ فيما يتعلق بالدعاء في الصلاة. لكن من صلى وراء إمام يدعو عند ختم القرآن أو يقنت في صلاة الفجر فعليه أن يتابع الإمام في ذلك، ولا ينفصل عنه بحجة أنه يدعو بعد ختم القرآن، أو يقنت في صلاة الفجر بصفة دائمة. ومن المعلوم أن العلماء كانوا يختلفون في أمور أشد من ذلك، ومع ذلك يصلي بعضهم وراء بعض، مثل مسألة: الوضوء من لحم الإبل، بعض العلماء يرى أنه لا ينقض الوضوء، وبعضهم يرى أنه ينقض الوضوء، ويصلي الناس بعضهم وراء بعض؛ لأن هذه مسائل اجتهادية، والخلاف فيها سائغ بين أهل العلم.

стр. 1635

الموقف الحق من ابن حزم السؤال ما هو موقفنا من ابن حزم ﵀؟ الجواب ابن حزم رحمة الله عليه من العلماء الذين حصل تباين في أمرهم، فإنه اتبع الظاهر في أمر ما كان ينبغي له أن يكون ظاهرياً فيه، وترك شيئاً ينبغي له أن يكون ظاهرياً فيه، فكان في العقيدة مؤوّلاً، وكان عليه أن يجري النصوص على ظاهرها، كما كان عليه السلف من غير تشبيه لله ، وكان في الفروع ظاهرياً لا يقول بالقياس، ولو عَكَسَ القضية لكان خيراً، أي: لو أجرى النصوص على ظاهرها في الصفات، وأخذ بالقياس في الأحكام الفقهية وبما تقتضيه النصوص، وألحق الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير لكان أولى، وهو عنده صواب وعنده خطأ كغيره من العلماء.

стр. 1636

حكم تقليد ابن عمر في الأخذ من اللحية السؤال يقول بعض الناس: إن أخْذ عبد الله بن عمر ﵄ مما بعد القبضة من لحيته تُعدّ تفسيراً للأحاديث الواردة في إعفائها، فهل هذا قول صحيح؟ الجواب لكن أباه عمر ﵁ لا يفعل هذا الفعل، ومثله أكثر الصحابة لا يأخذون من اللحية شيئاً، والرسول ﷺ -وهو القدوة والأسوة- هو الذي ما جاء عنه أنه أخذ من لحيته، والإنسان ما دام أنه يعرف أن الرسول ﷺ لم يتعرض لها، فعلى الإنسان ألا يتعرض لها، وإذا كان حصل من ابن عمر ﵄ اجتهاد فإن العبرة بما جاء عن النبي ﷺ ، وليس بما جاء عن أحد الصحابة ﵃ وأرضاهم. ومن الممكن أن يقال: إنه اجتهاد منه ﵁، وقد أخطأ في ذلك؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة الصريحة.

стр. 1637

معنى قول الراوي: (كذا أو كذا) السؤال مر معنا في الحديث: (إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم)، فلماذا قال الراوي: (أو)؟ الجواب هذا شك في الرواية.

стр. 1638

حكم الإتيان بعمرة قبل موسم الحج لمن يحج متمتعاً السؤال شخص يريد أن يحج متمتعاً فهل يجوز له أن يأتي الآن بعمرة على أن يأتي بعمرة التمتع في ذي الحجة؟ الجواب يجوز، ولا مانع من ذلك.

стр. 1639

حكم نصب الأصم إماماً راتباً السؤال هل يصح نصب الأصم إماماً راتباً؟ الجواب الإمام الأصم فيه نقص؛ لأنه إذا حصل منه شيء كالسهو أو نحوه، فإذا ذكرّه الناس فإنه لا يسمعهم ولا يتجاوب معهم، فيكون هو في وادٍ وهم في وادٍ آخر، فمثله لا يصلح أن يكون إماماً راتباً، وإنما الأولى أن يوضع شخص يسمع الناس لو حصل منه خطأ أو نسيان.

стр. 1640

معنى قوله: (فإن الله قِبَل وجه أحدكم) السؤال في عون المعبود عند شرح قوله: (فإن الله قِبَل وجه أحدكم) قال: هذا على سبيل التشبيه، أي: كأن الله تعالى في مقابل وجهه، فهل كلامه صحيح؟ الجواب لا ليس بصحيح.

стр. 1641

حكم تقيّد مساجد المدينة النبوية بالمسجد النبوي في الأذان والإقامة السؤال هل يجب على مؤذني المساجد في المدينة النبوية أن يؤذّنوا ويقيموا الصلاة بعد المسجد النبوي وليس قبله؟ الجواب لا يجب ذلك، وإنما المهمّ أن يكون الأذان بعد دخول الوقت، وأما الإقامة فيمكنهم أن يقيموا قبل المسجد النبوي أو بعده، وليس هناك ما يوجب عليهم أن يكونوا بعده.

стр. 1642

شرح حديث واثلة بن الأسقع: (أنه بصق على البوري ثم مسحه برجله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الفرج بن فضالة عن أبي سعيد قال: (رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله)]. أبو سعيد الحميري قوله: (بصق على البوري). المقصود بالبوري: الحصير الذي صُنع من القصب، ويقال له: بارية. قوله: (ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله). قد سبق أن مرت الأحاديث المتعددة في كون الإنسان يدفن النخامة أو البصاق ويواريه في تراب المسجد، وأن ذلك يدل على طهارته وعدم نجاسته، ولكنه يُدفن؛ لأنه شيء مستقذر، ورؤيته تنفر منها النفوس، وليس ذلك لكونه نجساً؛ لأنه لو كان نجساً فلا يكفي أن يدفن، بل يحتاج الأمر إلى تطهيره بالغسل. والبصاق في المسجد على التراب معروف، ولكن الشيء الجديد الذي في هذا الحديث أنه على بساط قد يتبين فيه القذر. وهذا الحديث قد جاء من طريق غير صحيحة وغير ثابتة؛ لأن في سنده الفرج بن فضالة، وهو ضعيف، وفيه أبو سعيد الذي هو صاحب واثلة بن الأسقع، ولا أدري ما حاله، ولكن يكفي أن الذي روى عنه وهو الفرج بن فضالة وهو ضعيف. ولو كان الأمر مجرد البصاق في الأرض أو في تراب المسجد لم يكن هناك إشكال؛ لأن هناك نصوصاً صحيحة تدل على ما دل عليه، ولكن البصاق على بساط أو على حصير لم يأتِ فيه دليل صحيح، وعليه يؤثر فيه حتى ولو كان قد دلكه، فإنه قد يظهر الأثر عليه، ولا يمكن إزالة أثر البصاق بمجرد الدّلك.

стр. 1643

تراجم رجال إسناد حديث واثلة بن الأسقع: (أنه بصق على البوريّ ثم مسحه برجله) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا فرج بن فضالة]. فرج بن فضالة ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي سعيد]. هو أبو سعيد الحميري الشامي وهو مجهول، روى له أبو داود. [قال: رأيت واثلة بن الأسقع]. واثلة بن الأسقع هو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1644

شرح حديث: (إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان بهذا الحديث وهذا لفظ يحيى بن الفضل السجستاني قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابراً -يعني ابن عبد الله - وهو في مسجده، فقال: (أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب فنظر فرأى نخامةً، فأقبل عليها فحتها بالعرجون، ثم قال: أيّكم يحب أن يعرض الله عنه بوجهه؟ ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة، فليقل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه ثم دلكه، ثم قال: أروني عبيراً، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة، قال: جابر فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ جاءهم في مسجدهم، وكان بيده عرجون من نخل ابن طاب، وهو نوع من النخل يعرف بابن طاب، وكان عندهم عدة أسماء لأنواع من التمر ومنها ابن طاب، والعرجون هو من هذا النوع من النخيل، والذي يفهم منه أنه كان يحك به النخامة من الجدار، وهذا معناه: أنه شيء صلب، وقد يكون رطباً ولكنه كان قوياً وقاسياً، المهم أن الرسول ﷺ حكه بهذا العرجون أو برأس هذا العرجون، وتكلم في الناس، وقال: (أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟! ثم قال: إذا قام أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره تحت رجله) ثم إنه دعا بعبير، يعني: نوع من الطيب، فذهب غلام يجري ويركض فجاء بخلوق في راحته، فالنبي ﷺ أخذه وجعله على رأس العرجون وجعل يلطخ به المكان أو الأثر الذي بقي بعد حك تلك النخامة التي في قبلة المسجد، قال: جابر بن عبد الله ﵄: (فمن هذا جعلتم الخلوق، في مساجدكم) يعني: كونها تطيب ويجعل فيها الطيب هذا مستنده ووجهه هو كون النبي ﷺ أتي بالطيب وطيب هذا المكان. قوله: [(أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب)]. يعني: وفي يده هذا العود الذي يكون في أعلاه الشماريخ، ويقال له: القنو، والعرجون هو الذي يصل بين الشماريخ وبين أصل النخلة، وابن طاب نوع من النخل. قوله: [(فنظر فرأى نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون)]. يعني: رأى نخامة في الجدار فحتها بالعرجون، وهذا يدل على طهارة البصاق؛ لأنه حين يحته يقع على الأرض، ولو كان ذلك نجساً ما كان يفعل ذلك، بل كان سيخرج النجاسة ويغسل أثرها، أو يأتي بشيء يغطي النجاسة ويغلبها. قوله: [(ثم قال أيكم يحب أن يعرض الله عنه بوجهه، ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه)]. ذكرنا في الدرس الماضي أن المقصود من ذلك أن الله محيط بكل شيء وفوقه، وأن الإنسان أينما اتجه فالله تعالى أمامه؛ لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]، ويوضح ذلك الأثر الذي جاء عن ابن عباس: (إن السماوات والأرضين في كف الرحمن كالخردلة في كف أحدكم) ولله المثل الأعلى، فالذي يكون في داخل الخردلة فأينما اتجه الذي هو قابض لها وممسك بها فهو أمامه. قوله: [(فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه)]. مر في بعض الأحاديث السابقة: (فإن هناك ملكاً)، وأيضاً اليمين معلوم أنها تكرم عن الأشياء المستقذرة بخلاف الشمال. والإنسان معه كاتب للحسنات وكاتب للسيئات، فمن أهل العلم من قال: كاتب الحسنات هو الذي يكون موجوداً في الصلاة؛ لأن الصلاة هي عبادة وقربة وحسنات، لكن هذا غير واضح؛ لأنه يمكن أن يكون هناك تقصير، ويمكن أن يكون هناك إساءة في الصلاة فيكتبها كاتب السيئات. لكن الله تعالى أعلم بالحقيقة، وقال بعض أهل العلم: يمكن أن يكون الملك ليس موجوداً في جهة التفل، وإنما يكون متنحياً، فالله أعلم، ولكن هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ . قوله: [(وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا). وهذا كما هو معلوم إذا كانت الأرض ترابية، وكان يتوارى فيها البصاق والنخام، ولكن استعمال ذلك في المناديل وفي أطراف الثياب وما إلى ذلك هو المناسب، لا سيما في الأماكن التي فيها فرش، فإن البصاق عليها يقذرها ولو دلك؛ لأنه يبقى أثره، بخلاف التراب فإن البصاق يتوارى ويذهب في التراب ويضمحل. قوله: [(ووضعه على فيه ثم دلكه)]. يعني: أن النبي ﷺ لما قال: (هكذا) أخذ طرف ثوبه ووضعه على فيه، يعني: كأنه وضع فيه شيئاً ثم دلكه، وذلك بأن رد بعضه على بعض، وفعل هذا ليصف لهم بالفعل الطريقة التي يعملونها في وضع النخامة في الثياب. قوله: [(ثم قال: أروني عبيراً)]. يعني: أعطوني عبيراً، فذهب غلام يشتد ويجري؛ ليأتي بالعبير، فجاء بخلوق في راحته، والخلوق طيب فيه حمرة وصفرة، فجعله النبي ﷺ على رأس العرجون، وجعل يحركه على المكان الذي حتت منه النخامة. قوله: [(فأخذه، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوط في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ ، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة، قال: جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم)]. يعني: أن هذا هو الدليل على تطييب المساجد، وهو كون النبي ﷺ طلب العبير، أو طلب الطيب، فجيء بالخلوق، فوضعه في المكان الذي حصل فيه الأذى الذي هو النخامة.

стр. 1645

تراجم رجال إسناد حديث: (إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه) قوله: [حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني]. يحيى بن الفضل السجستاني مقبول، أخرج حديثه أبو داود. [وهشام بن عمار]. هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [وسليمان بن عبد الرحمن]. سليمان بن عبد الرحمن صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [الدمشقيان بهذا الحديث وهذا لفظ يحيى بن الفضل السجستاني]. يعني: أن هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن دمشقيان، والشيخ الأول سجستاني وقوله: (بهذا الحديث) يعني: الذي سيسوقه، وقوله: وهذا لفظ يحيى بن الفضل، يعني: الشيخ الأول. [قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة]. يعقوب بن مجاهد أبو حزرة صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود. [عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت]. عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [قال: أتينا جابراً يعني: ابن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1646

شرح سنن أبي داود [٠٦٨] دخول المشرك إلى المسجد جائز للحاجة، وقد استقبل الرسول ﷺ وفوداً من المشركين في المسجد، وبهذا يتبين لنا أن نجاسة المشرك ليست في ذاته، ولا تجوز الصلاة في المقبرة والحمام؛ لأن الصلاة في المقبرة ذريعة إلى الشرك، أما الحمام فإنه محل للنجاسات والقاذورات.

стр. 1647

ما جاء في المشرك يدخل المسجد

стр. 1648

شرح حديث: (دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد ؟) قال رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد. حدثنا عيسى بن حماد حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: (دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبدالمطلب! فقال له النبي ﷺ : قد أجبتك، فقال له الرجل: يا محمد! إني سائلك) وساق الحديث]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب ما جاء في دخول المشرك المسجد يعني: أن ذلك سائغ للحاجة، فيجوز أن يدخل الكافر المسجد للحاجة، وذلك أن الكافر ليست نجاسته نجاسة ذاتية، بمعنى أنه إذا دخل تحصل النجاسة في المسجد؛ لأن نجاسة الكافر حكمية، وهي نجاسة الكفر وخبث النحلة والعقيدة، وكونه يشرك بالله ويعبد مع الله غيره ولا يؤمن بالله ، وإنما يعبد مع الله غيره ويشرك بالله غيره، فهذه هي النجاسة التي في الكفار، وقد قال الله : ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨] والمقصود بالنجاسة هنا هي: النجاسة الحكمية، وهي نجاسة الكفر وليست نجاسة الذات، فليست ذواتهم نجسة بمعنى أنه إذا مس أحدهم شيئاً فإنه يكون نجساً، فدخوله المسجد سائغ وجائز، وقد جاءت في ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ ، ذكر أبو داود جملة منها، وهناك أحاديث في غير أبي داود، منها: قصة الرجل الذي ربطه النبي ﷺ في المسجد، ثم بعد ذلك فتح الله عليه ومنَّ الله عليه بالإسلام، فأطلقه الرسول ﷺ ، وذهب واغتسل وجاء، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فكان قد ربطه في المسجد في سارية. أورد أبو داود ﵀ جملة من الأحاديث، أولها حديث أنس بن مالك رضي الله أن النبي ﷺ كان جالساً مع أصحابه في المسجد بين ظهرانيهم وهم محيطون به أو حوله، فجاء رجل مشرك على راحلته، فأناخها في المسجد وعقلها، وجاء في الحديث الآخر الذي بعد هذا أنه أناخها على باب المسجد وعقلها، ودخول الدابة إلى المسجد للحاجة لا بأس به، مثلما دخل النبي ﷺ مكة وطاف بالبيت وهو راكب على بعير، ويمس ﷺ الحجر بمحجن، أيضاً الإبل وغيرها مما يؤكل لحمه أرواثها وأبوالها لو وقعت فإنها طاهرة ليست نجسة، فالدخول للحاجة جائز، لكن هذا أدخل الراحلة إلى المسجد لغير حاجة، ولكن في الرواية الثانية أنه أناخها بالباب، ويحتمل أن تكون القصة واحدة، أو أن المقصود بالمسجد قرب المسجد أو في باب المسجد، فأطلق عليه أنه في المسجد. وفي الحديث: (أنه دخل إلى النبي ﷺ ، وهذا هو محل الشاهد، يعني: كون الكافر يدخل المسجد، وجاء إلى النبي ﷺ وهو بين أصحابه، فقال: (أيكم محمد؟ فقالوا: هو هذا المتكئ الأبيض)، وكان ﵊ لتواضعه لا يعرف، فإذا كان بين أصحابه الذي لا يعرفه لا يميزه، فأشاروا إلى النبي ﷺ ، فخاطبه وقال: (يا محمد! فقال: قد أجبتك) يعني: قل ما تريد، فسأله وساق الحديث، يعني: أن أبا داود اختصر الحديث وأتى بأوله الذي يدل على محل الشاهد للترجمة، ثم أشار إلى أن الراوي ساق الحديث إلى آخره وسأله الأسئلة التي سأله إياها، ولكن المقصود من الحديث هو دخول المشرك المسجد، فإن هذا رجل كافر دخل المسجد، وجاء إلى النبي ﷺ وهو بين أصحابه، والمتكي هو الذي يكون جالساً ومتمكناً في الجلوس، والمتربع يقال له: متكئ، وأيضاً يقال لمن كان معتمداً على أحد شقيه: متكئ، وقد جاء عن النبي ﷺ هذا المعنى الثاني في حديث: (ألا أخبركم بأكبر الكبائر وكان متكئاً فجلس) يعني: أنه كان متمايلاً على شيء وبعدها جلس، أراد أن يبين لهم هذا الأمر الخطير وهذا الأمر العظيم وهذا الأمر الفظيع الذي هو قول الزور وشهادة الزور، قال: (فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت)، فالمتكئ يطلق على الذي يجلس متربعاً أو متمكناً على وطاء أو على فراش، ويطلق على من كان متكئاً على أحد شقيه، فسواء كان الإنسان متكئاً على شيء أو متكئاً على ذراعه أو على مرفقه فإن هذا يقال له: اتكاء، يعني. معتمد على أحد جنبيه. والحاصل: أن الحديث دال على دخول المشرك أو الكافر إلى المسجد، وقد ذكرنا أن ذلك لا مانع منه، وأن نجاسة الكفار ليست عينية، وإنما هي حكمية. قوله: (فقال له الرجل: يا ابن عبدالمطلب!). يعني: أنه خاطب النبي ﷺ ، فقال له: (قد أجبتك) يعني: هات ما عندك.

стр. 1649

تراجم رجال إسناد حديث: (دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد ؟) قوله: [حدثنا عيسى بن حماد]. هو عيسى بن حماد التجيبي الأنصاري الملقب زغبة وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر]. شريك بن عبد الله بن أبي نمر صدوق يخطئ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فإنه أخرج عنه في الشمائل وليس في السنن، ومن أخطائه التي جاءت في صحيح البخاري أخطاؤه في حديث الإسراء الطويل الذي ساقه البخاري، وفيه أوهام جاء بها شريك، واعتبروها من أخطائه ومن أوهامه، وهي من الأمور التي لم يوجد عنها جواب فيما أورد البخاري في صحيحه؛ لأن كثيراً من الأحاديث التي انتقدت على البخاري أجيب عنها بأجوبة والحق فيها أو في كثير منها مع البخاري، لكن هذا الذي جاء في حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس في قصة الإسراء مشتمل على أوهام كثيرة انفرد بها شريك، وقد ذكرها ابن كثير في تفسير سورة الإسراء وقال: إن شريكاً وهم. يعني: أن فيها ضعفاً وأن ما جاء من طريق شريك هو مما انفرد به وهو ضعيف، أما مسلم ﵀ فإنه أورد الحديث من طريق ثابت بن أسلم عن أنس ثم أتى بطريق شريك ولم يسق لفظه، وإنما قال: فزاد ونقص وقدم وأخر، يعني: أن مسلماً ﵀ أشار إلى حديث شريك إشارة وأن فيه زيادات ونقصاناً وتقديماً وتأخيراً، ولم يسق لفظه، وإنما ساق لفظ ثابت البناني أما البخاري فإنه ساقه بلفظه، وهذا الحديث من الأحاديث التي خالف فيها غيره، وفيه أشياء حصروها وذكروها وعدوها، وهي مذكورة في تفسير ابن كثير في سورة الإسراء، وفي كتاب الحافظ ابن حجر فتح الباري. وكما هو معلوم أن شريك بن أبي نمر وشريكاً القاضي مختلفان في الطبقة؛ لأن هذا من طبقة التابعين يروي عن أنس وأما شريك القاضي فهو من طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة في طبقة متأخرة، فلا يلتبس هذا بهذا؛ لأن أحدهما يأتي في آخر الإسناد والآخر يأتي في أول الإسناد. [أنه سمع أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1650

شرح حديث: (بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو حدثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس قال: (بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد فذكر نحوه، قال: فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال: رسول الله ﷺ : أنا ابن عبد المطلب، قال: يا ابن عبد المطلب) وساق الحديث]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأبو داود ﵀ أورده بعد الحديث الأول، والذي يفهم منهما أن القصة واحدة إلا أن هذه الرواية جاءت عن ابن عباس والأولى جاءت عن أنس، وهذه الرواية فيها أنه أناخ البعير في باب المسجد، بخلاف الرواية السابقة ففيها أنه أناخه في المسجد، وأنه دخل إلى النبي ﷺ وخاطبه، والحديث فيه أن الكافر دخل المسجد، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة، ولم يسق باقي الحديث؛ لأن المقصود منه الاختصار والاقتصار على محل الشاهد للترجمة، وهو دخول الكافر أو المشرك المسجد.
следующие страницы →