← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16556–16595 · переход к 16561.

стр. 16556

تراجم رجال إسناد حديث (من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا بشر]. هو بشر بن المفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمارة بن غزية]. عمارة بن غزية لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني رجل من قومي]. هذا الرجل من قومه لم يذكر، ولكنه ذكر في الإسناد الثاني، وهو شرحبيل بن سعد، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو صحابي بن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر]. الثلاثة مر ذكرهم. [قال أبو داود: وهو شرحبيل يعني: رجلاً من قومي]. يعني: أن ابن غزية قال في الإسناد الأول: رجل من قومي، وفي هذا الإسناد قال: عن شرحبيل، وهذا هو ذاك. قوله: [كأنهم كرهوه فلم يسموه]. يعني: فيه كلام فلم يسموه في الإسناد الأول.

стр. 16557

شرح حديث (من أبلي بلاء فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: (من أبلى بلاء فذكره فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره)]. هذا مثل الذي قبله في الجملة من ناحية الذكر والشكر، وعدم الذكر والشكر. قوله: [(من أبلي بلاء)]. أي: من أحسن إليه بإحسان، فذكر ذلك الإحسان وأثنى على صاحبه أو مدح صاحبه، أو حمده فقد شكره. قوله: [(وإن كتمه فقد كفره)]. أي: كفر ذلك الإحسان، أو كفر هذه النعمة، وهو مثل الذي تقدم: (من وجد فليجز به، وإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره)، فهذا مثل الجملة الأخيرة من الحديث السابق. وكون الإنسان يذكر النعمة ويذكر صاحبها في نفسه أو فيمن له علاقة به، فهذا يكفي، أما إعلان ذلك في الناس وقوله: فلان أعطاني كذا وأعطاني كذا، فهذا لا يلزم؛ لأنه في هذه الحال قد يتسبب لذلك الشخص بالإحراج، بأن يؤتى إليه ويقال: أعطيت فلاناً فأعطنا.

стр. 16558

تراجم رجال إسناد حديث (من أبلي بلاء فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره) قوله: [حدثنا عبد الله بن الجراح]. عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سفيان]. هو طلحة بن نافع، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر ﵁ مر ذكره.

стр. 16559

صيغ الشكر، وحق النبي والصحابة من الشكر على أهل الإسلام الشكر القولي ليس له صيغة معينة، فيجوز بأي لفظ كان، كأن يقول: شكر الله لك، جزاك الله خيراً، لقد أحسنت، أحسن الله إليك، فكل هذا من الصيغ التي فيها شكر. ومن المعلوم أن أعظم المنن علينا هي وصول هذا الدين غضاً طرياً بفضل الله، ثم بجهود السلف الصالح ﵏، لاسيما الصحابة ﵃ الذين بلغوا دين الله تعالى. وقد سبق أن ذكرنا أن الإحسان قد يكون دينياً وقد يكون دنيوياً، والدنيوي: كالإحسان بالمال، والديني: كالإحسان بالعلم، والدعوة إلى الخير، والتبصير بالهدى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا أجل الإحسان وأعظمه؛ لأن الإحسان في أمور الدنيا إنما هو زاد للحياة الدنيا، وأما الإحسان في الدين، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، والتبصير بالحق والهدى، فهذا فيه مساعدة وإعانة على الزاد الذي يتزود به في الآخرة، ومعلوم أن الحياة الدنيا لا بد لها من نهاية، والإنسان سيأخذ رزقه الذي كتبه الله له، سواء ساقه الله إليه بواسطة أو بغير واسطة، وأما بالنسبة للدين والتفقه في الدين ومعرفة الحق والهدى، والخروج من الظلمات إلى النور، فهذه أعظم النعم وأجلها؛ ولهذا كان حق الرسول الكريم ﷺ -الذي ساق الله للمسلمين على يديه هذه النعمة- أعظم حق، ويجب أن تكون محبته فوق محبة كل محبوب من البشر؛ لأن الرسول ﷺ هو الذي دل الناس على الحق والهدى، وأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور. فالنعمة التي ساقها الله على يديه لا تماثلها نعمة، ولا تدانيها نعمة، بل إن الوالدين اللذين أحسنا إلى الإنسان، وكانا سبب وجوده، وقاما بتنشئته وبتربيته حتى بلغ مبلغ الرجال، حقهما دون حقه ﷺ ؛ ولهذا قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)؛ لأن النعمة التي ساقها الله للناس على يدي الرسول ﷺ أعظم النعم، وأجل النعم، ولا تماثلها، ولا تساويها نعمة. وبعد الرسول ﷺ أعظم الناس فضلاً وإحساناً إلى الناس أصحاب الرسول ﷺ ، الذين هم الواسطة بين الناس وبين الرسول ﵊، الذين تلقوا الكتاب والسنة عن الرسول ﵊، وبلغوهما إلى الناس، فكل خير حصل للناس إنما جاء عن طريق الصحابة، والناس ما عرفوا ما جاء عن النبي ﷺ إلا عن طريق الصحابة، فهم الذين جمعوا القرآن، وهم الذين حفظوا السنة، وهم الذين نقلوا الكتاب والسنة وأدوهما إلى الناس، فكل من حفظ سنة عن رسول الله ﵊ وأداها إلى الناس فإن الله تعالى يثيبه مثلما يثيب من استفاد من هذه السنة. وقبل ذلك فإن كل من حصل منه إحسان، أو معروف، أو تقوى وإيمان، فإن للنبي ﷺ مثل أجور كل أمته من أولها إلى آخرها؛ لأنه هو الذي دلهم على الحق والهدى، قال ﷺ : (ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله) وقال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) وعلى العكس من ذلك: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل إثم من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، وعلى هذا فإن المحبة تكون للرسول ﷺ على الوجه الذي بينه ﵊، وهي المحبة التي تفوق محبة الوالدين، ومحبة الناس أجمعين. وأما أصحاب رسول الله ﷺ فإنه يدعا لهم، ويشكرون ويذكرون بالجميل اللائق بهم، ولا يذكرون بسوء، وإنما يذكرون بالخير؛ لأن كل خير وصلنا فإنما هو عن طريق الصحابة، ومن قطع صلته بالصحابة فإن صلته بالرسول ﷺ مبتوتة؛ لأنه لا يوصل إلى الرسول ﷺ ، ولا يعرف ما جاء به الرسول ﷺ من الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة؛ ولهذا كانوا أفضل هذه الأمة، وخير هذه الأمة، وكان أي واحد منهم أفضل من أي واحد يجيء بعدهم، وقد بين النبي ﷺ فضلهم بقوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) فقرن الرسول ﷺ الذين رأوه هم خير الناس، ثم قرن التابعين، ويليهم قرن أتباع التابعين. والحاصل: أن الصحابة ﵃ وأرضاهم، وقد ساق الله هذا الخير الذي بعث نبيه ﷺ به عن طريقهم، فإنهم يحبون ويدعا لهم، ويذكرون بالجميل اللائق بهم، وتنزه الألسنة والقلوب عن أن يكون فيها شيء مما لا ينبغي، بل تكون القلوب والألسنة سليمة في حقهم، فلا يكون في القلوب إلا المحبة والذكر الجميل اللائق بهم ﵃ وأرضاهم، والكف عما شجر بينهم، وألا يذكر منهم أحد إلا بأحسن الذكر؛ لأنهم هم الذين جعلهم الله واسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ، فشكرهم يكون بالدعاء لهم والثناء عليهم وذكرهم بالجميل اللائق بهم.

стр. 16560

شرح سنن أبي داود [٥٤٨] هناك جملة من الآداب حث عليها الإسلام ورغب فيها، ومنها: شكر الإنسان للمعروف المسدى إليه من غيره، وعدم الجلوس في الطرقات إلا لمن أدى حقها، وهناك آداب متعلقة بالمجالس والمجالسة ينبغي التأدب بها ومعرفتها كما وردت في الأحاديث عن النبي ﷺ .

стр. 16561

الجلوس في الطرقات

стр. 16562

شرح حديث أبي سعيد الخدري في حق الطريق على من جلس فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجلوس في الطرقات. حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن زيد يعني ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله! ما بد لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله ﷺ : إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)]. قوله: [باب في الجلوس في الطرقات]. أي: أن ذلك لا يسوغ إلا بشرطه، وهو ما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ ، فإذا لم يكن هناك بد من الجلوس في الطريق فعلى من يجلس أن يعطي الطريق حقه، وقد بين النبي ﷺ حق الطريق لما سأله الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم عن ذلك، فينبغي البعد عن الجلوس في الطرقات، وإذا كان دعا الأمر إلى ذلك، ولم يكن هناك بد، فلا بد من إعطاء الطريق حقه، وهو الذي بينه النبي الكريم ﵊ في حديث أبي سعيد هذا. قوله: [(غض البصر، وكف الأذى)]. أي: فلا ينظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه، كالنظر إلى النساء، وكذلك كف الأذى عن الناس فلا يؤذيهم بقول ولا فعل. قوله: [(ورد السلام)]. أي: عندما يسلم أحد يرد عليه؛ لأنهم جالسون، فالذي يأتي ماشياً ويبدأ بالسلام فيرد عليه الجالس؛ ولهذا قال: (ورد السلام) ولم يقل: ابتداء السلام؛ لأن الجالس هو الذي يسلَّم عليه، ولا يسلم هو على الناس، فإذا جاء أحد يمشي فلا يقول الجالس: السلام عليكم، وإنما الذي يمشي يقول: السلام عليكم، والجالس يرد السلام؛ ولهذا قال: (ورد السلام). قوله: [(والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)]. فإذا حصل أمر يقتضي أن يوجه إلى خير، وأن يبصر بحق، فإنه يأمر بالمعروف، وكذلك إذا رئي أمر منكر، فإنه ينبه الذي حصل منه المنكر على ذلك، ويحذر من ذلك، ويخوف منه، فيكون هذا الجلوس فيه جلب مصلحة، ودفع مضرة، فغض البصر وكف الأذى فيه دفع للمضرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد السلام من المنفعة والمصلحة التي أمر بها. فالرسول ﷺ قال: (إياكم والجلوس في الطرقات) فدل هذا على أن الأصل هو ألا يجلس في الطرقات، ولكن إذا كان هناك حاجة إلى الجلوس كما في قولهم: (ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها) فعليهم أن يعطوا الطريق حقه، وقد قال الرسول ﷺ : (فأعطوا الطريق حقه) ليلفت أنظارهم إلى أن يعرفوا حق الطريق، فهو لم يقل: افعلوا كذا وكذا، وإنما قال: (فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟)؛ لأنهم حينما سألوا عنه فإن هذا يكون أدعى إلى ثبوته وفهمه؛ لأن الشيء الذي يحصل له أمر يقتضيه، ويحصل له سبب كأن يكون مجملاً ثم يستفسر عن تفصيله، فإن ذلك التفصيل عندما يذكر للسائل ينتبه له، ويتهيأ له، ويكون على استعداد وتشوق لاستيعابه، وعدم فوات شيء منه. فقال لهم ﷺ : (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)، وهذا من جوامع كلمه ﵊.

стр. 16563

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في حق الطريق على من جلس فيه قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد يعني ابن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁، وهو مشهور بكنيته أبي سعيد، وبنسبته الخدري، وهو صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 16564

شرح حديث أبي هريرة في حق الطريق على من جلس فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر يعني ابن المفضل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في هذه القصة قال: (وإرشاد السبيل)]. أورد المصنف حديث أبي هريرة وهو مثل الذي قبله، وأن النبي ﷺ نهى عن الجلوس في الطرقات، وأنهم قالوا: ما لنا بد من مجالسنا فقال لهم: (إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه)، ومما جاء عند أبي هريرة: (وإرشاد السبيل) أي: إذا احتاج أحد إلى معرفة الطريق فإنه يرشده، ويبصره بالطريق الذي يحتاج إلى سلوكه وإلى معرفته، فإذا كانوا جالسين وجاء أحد يريد أن يسلك طريقاً يوصله إلى بغيته، والطرق متعددة، ولا يدري الطريق الذي يوصله إلى بغيته، فإنه إذا سئل الجالس فعليه أن يرشده إلى الطريق، ويبين له السبيل، وهذا من حق الطريق.

стр. 16565

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في حق الطريق على من جلس فيه قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر يعني ابن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق]. عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة ﵁ مر ذكره.

стр. 16566

شرح حديث عمر بن الخطاب في حق الطريق على من جلس فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري أخبرنا ابن المبارك أخبرنا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد عن ابن حجير العدوي قال: سمعت عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ في هذه القصة قال: (وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال)]. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁، وهو يتعلق بالقصة التي مرت عن أبي سعيد ثم عن أبي هريرة، وفيه أن النبي ﷺ قال: (وتغيثوا الملهوف) أي: من حق الطريق أنه إذا كان هناك من يحتاج إلى إعانة ومساعدة فإنه يعينه ويساعده. قوله: (وتهدوا الضال) أي: من ضل الطريق، وهو نظير الذي قبله في قوله: (وإرشاد السبيل) فإذا جاء الإنسان ليسأل عن طريق يوصله إلى مقصوده فيخبره، وأما الضال فهو الذي يكون الطريق الذي يريده وراءه، فيرشده إلى أنه قد تجاوزه، وهذا من إهداء السبيل، ولكنه على مفترق طرق ولا يدري أين يذهب فيخبرونه ويبصرونه، فقوله: (وإرشاد السبيل) وقوله: (وتهدوا الضال) معناهما متقارب. فقوله: [(وتغيثوا الملهوف)]. الملهوف هو الذي وقعت له مصيبة، أو أراد التخلص من ظلم حصل له، أو اعتدى عليه أحد، فطلب منهم أن ويغيثوه. وقوله: [(وتهدوا الضال)]. الضال: هو الذي ضل الطريق، ومعلوم أن الضلال يكون في الطريق، ويكون في الانحراف عن طريق الحق، فيكون عن الطريق الحسي، وعن الطريق المعنوي، كل هذا يقال له: ضلال، فمن ضل عن الحق والهدى يقال له: ضال، ومن ضل الطريق يقال له: ضال. وهداية الضال هنا من جنس: (إرشاد السبيل).

стр. 16567

تراجم رجال إسناد حديث عمر بن الخطاب في حق الطريق على من جلس فيه قوله: [حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري]. الحسن بن عيسى النيسابوري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن المبارك]. هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا جرير بن حازم]. جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق بن سويد]. إسحاق بن سويد صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن ابن حجير العدوي]. ابن حجير العدوي مستور، أخرج له أبو داود. [سمعت عمر بن الخطاب]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 16568

حقوق الطريق واجبة قوله ﷺ : (وتغيثوا الملهوف) داخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي مر في حديث أبي سعيد، فإغاثة الملهوف إذا اعتدي عليه من إنكار المنكر. وهذه الحقوق على الوجوب؛ لأنهم منعوا من الجلوس، ثم قال لهم النبي ﷺ : (إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه) فقد: رخص لهم في الجلوس عند الإتيان بهذه الأمور، وبدونها لا ترخيص لهم. وإذا كان السائل عن الطريق الذي قد ضله من أهل البدع، وكان المكان الذي يقصده يقوده إلى بدعة فلا يبين له، وأما إذا كان يسأل عن بيت أو عن عمارة أو نحو ذلك، فلا بأس أن يبين له، أما إرشاده إلى مكان فيه بدعة ومعصية فهذا من التعاون على الإثم والعدوان.

стр. 16569

شرح حديث أنس في وقوف النبي في ناحية السكة لقضاء حاجة امرأة من المسلمين قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع وكثير بن عبيد قالا: حدثنا مروان قال ابن عيسى قال: حدثنا حميد عن أنس قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجة، فقال لها: يا أم فلان! اجلسي في أي نواحي السكك شئت حتى أجلس إليك، قال: فجلست فجلس النبي ﷺ إليها حتى قضت حاجتها). لم يذكر ابن عيسى: (حتى قضت حاجتها) وقال كثير: عن حميد عن أنس]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: يا رسول الله! لي إليك حاجة، فقال لها ﵊: اجلسي في أي السكك شئت حتى أقضي حاجتك، فجلست، فجاء إليها وقضى حاجتها) ﷺ ، وهذا دال على كمال أخلاقه ﷺ ، وعلى تواضعه، وعلى إحسانه ﵊، فقد طلبت من النبي ﷺ قضاء حاجتها، فقال: (اجلسي في أي الطرق) ثم جاء وجلس معها، وقد أورده المصنف في هذه الترجمة التي تتعلق بالطريق، لبيان أن الجلوس في الطريق سائغ، ولكن مع كونه سائغاً يعطى حقه، والرسول ﷺ جلس وإياها في إحدى السكك، أي: في إحدى الطرق، وهي تقص عليه حاجتها، وتبين له ما تريد منه، فقضى حاجتها ﷺ ، وهذا يدل على أن مثل ذلك لا يعتبر خلوة، فعندما يكون الطريق سالكاً ثم ينحاز رجل وامرأة، فتكلمه ويكلمها فلا بأس بذلك، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا إذا لم يكن هناك ريبة، كما أن الأمر ليس على إطلاقه في أن يقف أي رجل مع أي امرأة، ولكن إذا كان الرجل معروفاً بالأمانة والصلاح، واحتاجت المرأة أن تسأله عن حاجة، ثم وقف معها لا ينظر إليها، ولكن يسمع كلامها ويجيبها فيما تريد فإن ذلك سائغ؛ لهذا الحديث الذي جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 16570

تراجم رجال إسناد حديث أنس في وقوف النبي في ناحية السكة لقضاء حاجة امرأة من المسلمين قوله: [حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع]. محمد بن عيسى بن الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [وكثير بن عبيد]. كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا مروان]. هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقالوا عنه: إنه يدلس تدليس الشيوخ، وتدليس الشيوخ من أنواع التدليس، وهو أن يذكر الشيخ بما لا يعرف به، وهو يختلف عن تدليس الإسناد والذي هو: أن يروي المدلس عن شيخه ما لم يسمع منه بلفظ موهم للسماع، وهو التدليس المشهور والذي يغلب عند الكلام في التدليس وذكر المدلسين، أما تدليس الشيوخ فيكون بذكر الشيخ بغير ما اشتهر به، فيكون في ذلك صعوبة في معرفته، والشخص المعروف يكون غير معروف بسبب هذا التدليس. [قال ابن عيسى: قال حدثنا حميد]. يعني أن ابن عيسى يقول: إن مروان قال: حدثنا حميد، يعني: أن بين مروان وبين حميد صيغة حدثنا من محمد بن عيسى، وأما كثير بن عبيد ففي إسناده: عن حميد. [حدثنا حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس ﵁ وقد مر ذكره، وهذا من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود. وقوله: [لم يذكر ابن عيسى: حتى قضت حاجتها، وقال كثير: عن حميد عن أنس]. معناه: أن المتن عند كثير بن عبيد أتم وأكمل؛ لأنه قال: (حتى قضت حاجتها)، وأما محمد بن عيسى فإنه لم يذكر هذه الزيادة؛ لأنه ساق السند على ابن عيسى والمتن على كثير بن عبيد.

стр. 16571

حكم خلوة الرجل بالمرأة لتعليمها وتدريسها قد يستدل البعض بهذا الحديث على جواز تدريس الرجل للنساء من غير ستار بينه وبينهن كما يقع في بعض البلاد، ومثل هذا القول مردود، فالحديث لا يدل على ذلك؛ لأن هذا الفعل منه ﷺ حصل لأمر اقتضى ذلك، وكان في طريق سالك، والأمر قد يدعو إلى ذلك في حق من يحتاج إليه من ولي أمر أو مفت أو نحوهم، وأما كونه يجلس مع النساء وينظر إليهن وينظرن إليه، فهذا لا يسوغ. وكذلك قد يحصل من بعض النساء أن تستوقف العالم أو طالب العلم لتسأله، فإذا لم يكن في ذلك ريبة ولا محذور بحيث لا ينظر إليها، ولا يلقيها وجهه، وإنما يلقيها جانبه، ويسمع منها ثم يجيبها على سؤالها ثم يمضي دون أن يكون مستقبلاً لها ينظر إليها، فلا بأس بذلك.

стр. 16572

خطأ القول باختصاص النبي ﷺ بالخلوة بالمرأة الأجنبية واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من خصوصياته ﷺ جواز الخلوة بالمرأة الأجنبية، إلا أن الحديث ليس فيه ما يدل على حصول الخلوة؛ لأن هذا الأمر كان في السكة حيث قال لها: (انظري أي السكك شئت) والسكك: هي الطرق، فلا خلوة في ذلك. والنبي ﵊ أبوته للعالمين مثل أمومة زوجاته للمؤمنين، وهذه الأبوة والأمومة دينية، ولا علاقة لها بالمحرمية ولا تجري أحكام المحارم عليها.

стр. 16573

شرح حديث أنس في وقوف النبي في ناحية السكة من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس (أن امرأة كان في عقلها شيء) بمعناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفي أوله: (أن امرأة كان في عقلها شيء) وهو بمعنى الحديث المتقدم، وفيه زيادة ذكر وصف هذه المرأة بأنه كان في عقلها شيء من الخلل والقصور، وقيل: إنما ذكر ذلك لكونها طلبت منه أن يجلس معها، وأن النبي ﷺ راعى شأنها وحقق لها ما تريد من أجل ضعفها.

стр. 16574

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث أنس في وقوف النبي في ناحية السكة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت]. حماد بن سلمة مر ذكره، وثابت مر ذكره. [عن أنس]. أنس ﵁ مر ذكره.

стр. 16575

ما جاء في سعة المجلس

стр. 16576

شرح حديث (خير المجالس أوسعها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في سعة المجلس. حدثنا القعنبي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (خير المجالس أوسعها). قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري]. قوله: [باب في سعة المجلس]. أي: المجلس الذي يتخذ لجلوس الناس، وهذا يكون بحسبه، فعندما يتطلب الأمر كثرة الداخلين والخارجين والمجتمعين، فإنه يوسع حتى يكون كافياً، حتى لا يتفرق الناس في أماكن متعددة، وعندما لا يتطلب الأمر ذلك فإنه لا يلزم ولا يعتبر خير المجالس بالنسبة لكل أحد؛ لأن من الناس من يكون عنده مجال في أرضه ليتخذ مجلساً كبيراً ويقصده أناس كثيرون، ومن الناس من تكون أرضه قليلة ومحدودة، والذين يأتون إليه أناس قليلون. إذاً: كل على حاله وعلى مقدار حاجته؛ لأن من لا يأتي إليه الناس بكثرة فإن سعة المجلس ليس من ورائها فائدة، وإنما الفائدة في حق من يكثر رواده، ويكثر المجتمعون عنده والقاصدون إليه؛ ولهذا أرشد النبي ﷺ إلى أن: (خير المجالس أوسعها)؛ لأنها تكفي الناس عند اجتماعهم، ويكون بعضهم مع بعض.

стр. 16577

تراجم رجال إسناد حديث (خير المجالس أوسعها) قوله: [حدثنا القعنبي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي]. عبد الرحمن بن أبي الموالي صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري]. عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ولد على عهد النبي ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة، وهو ثقة، وقيل: له صحبة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري ﵁ مر ذكره. [قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري]. هذا نسب عبد الرحمن بن أبي عمرة.

стр. 16578

ما جاء في الجلوس بين الظل والشمس

стр. 16579

شرح حديث أبي هريرة في النهي عن الجلوس بين الظل والشمس قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجلوس بين الظل والشمس. حدثنا ابن السرح ومخلد بن خالد قالا: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : (إذا كان أحدكم في الشمس -وقال مخلد في الفيء - فقلص عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم)]. قوله: [باب في الجلوس بين الظل والشمس]. أي: أنه لا ينبغي ولا يصلح أن يجلس الإنسان في ذلك المجلس لا ابتداءً ولا إذا كان عارضاً، وابتداء أي: لا يأتي ويتعمد أن يجلس بين الشمس والظل، وإنما يكون كله في الشمس أو كله في الظل، وذلك أن الجسد عندما يكون على هيئة واحدة إما حرارة أو برودة، فإنه يكون متوازناً، وأما إذا كان بعضه في الظل وبعضه في الشمس فإنه يتأثر بعضه فيحصل له برودة، وبعضه يحصل له حرارة، وهذا مضر، فالرسول ﷺ أرشد إلى عدم فعل ذلك، وقد جاء أن الجلوس بين الشمس والظل هي جلسة الشيطان، هذا بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من المضرة للجسد لكون بعضه في الشمس وبعضه في الظل. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو يتعلق بإحدى الحالتين، فإذا كان الإنسان جالساً في الشمس، أو جالساً في الفيء أو الظل، ثم تقلص الظل بحيث صار بعضه في الشمس وبعضه في الظل، فإنه في هذه الحال يقوم وينتقل إما إلى الشمس أو إلى الظل، بحيث يكون كله في الشمس، أو يكون كله في الظل، ولا يستمر على الهيئة التي هو عليها؛ لأنها جلسة الشيطان؛ ولأن فيها هذا التفاوت الذي يكون للجسد مما قد يلحق به مضرة. وقد جاء ما يشبه ذلك من حيث إنه لا بد من فعل أحد الأمرين، وألا يكون الإنسان بينهما، فقد جاء النهي عن أن يمشي الإنسان بالنعل الواحدة، وأن الإنسان إذا انقطع شسعه فإنه لا يمشي بالنعل الثانية حتى يصلحه، بل يخلع النعل الأخرى، وذلك حتى لا يختلف التوازن، فتكون رجل لها وقاية ورجل ليس لها وقاية. ويشبه ذلك أيضاً ما يتعلق بالقزع الذي هو حلق بعض الرأس وترك بعضه، فقد أمر النبي ﷺ بحلقه كله أو تركه كله، فهذان مثالان يشبهان ما جاء في الحديث الذي معنا، وهو الجلوس بين الظل والشمس، وأن الإنسان ينبغي أن يكون كله في الظل أو كله في الشمس، وكذلك إما أن ينعل رجليه جميعاً، أو يحفيهما جميعاً، وكذلك لا يحلق بعض شعر رأسه ويبقي بعضه، وإنما يحلقه كله أو يتركه كله. وجاء في رواية ابن السرح: (إذا كان أحدكم في الشمس) وفي رواية مخلد: (إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه الظل). والفيء هو الظل، فإذا كان جالساً كله في الشمس، ثم جاءه الظل فصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس، أو كان في الفيء، ثم جاءت الشمس فصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس. والنهي عن الجلوس بين الظل والشمس على التحريم؛ لإخباره ﷺ أنها قعدة الشيطان، وقد أرشد النبي ﷺ إلى القيام.

стр. 16580

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في النهي عن الجلوس بين الظل والشمس قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ومخلد بن خالد]. هو مخلد بن خالد الشعيري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن المنكدر]. محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني من سمع أبا هريرة]. وهذا فيه ذكر واسطة، ولكنه قد جاء في مسند الإمام أحمد أنه من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، ومحمد بن المنكدر ممن روى عن أبي هريرة وسمع منه فيكون متصلاً. وأبو هريرة مر ذكره.

стр. 16581

شرح حديث أبي حازم في التحول من الشمس إلى الظل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدثني قيس عن أبيه: (أنه جاء ورسول الله ﷺ يخطب، فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل)]. أورد أبو داود حديث أبي حازم والد قيس بن أبي حازم رضي الله تعالى عنه: (أنه جاء والنبي ﷺ يخطب، فجلس في الشمس، فأمر النبي ﷺ بتحويله إلى الظل) وهذا ليس فيه جلوس بين الظل والشمس؛ لأنه قال: في الشمس، وأنه أمر بتحويله إلى الظل، ولعل ذلك بسبب أن الشمس فيها حرارة وفيها مضرة عليه، فأمر أن يتحول إلى الظل، فليس هناك ارتباط واضح بين الترجمة وما جاء في هذه الحديث؛ لأنه ليس فيه أنه جلس بين الظل والشمس، وإنما جلس في الشمس، ويمكن أنه جلس في الشمس، ثم إن الظل في طريقه إليه، وقد يترتب على ذلك أن يكون بين الشمس والظل، فأمر أن يتحول إلى الظل الذي يؤمن معه أن يصبح مجلسه بين الظل والشمس، فهذا محتمل، وإلا فإن اللفظ واضح في أنه كان في الشمس، والرسول ﷺ أمر بتحويله إلى الظل، وقد يكون الجو حاراً وأراد أن يحصل له ما حصل لغيره من الجلوس في الظل الذي فيه الراحة وعدم المضرة بحرارة الشمس والأرض.

стр. 16582

تراجم رجال إسناد حديث أبي حازم في التحول من الشمس إلى الظل قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. يحيى هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل]. هو ابن أبي خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني قيس عن أبيه]. هو قيس بن أبي حازم، وهو ثقة مخضرم، وهو الذي قيل فيه: إنه تيسر له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبوه صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود، وليس له إلا هذا الحديث.

стр. 16583

الأسئلة

стр. 16584

الانتقال من المكان وقت خطبة الجمعة إذا كان بين الظل والشمس السؤال إذا جلس أحد في صرح المسجد وقت خطبة الجمعة، وصار بين الظل والشمس، فهل يقوم والإمام يخطب؟ الجواب نعم، عليه أن يقوم فيتقدم للظل إذا كان أمامه، أو يتأخر للشمس إذا كانت وراءه، أو العكس.

стр. 16585

الانتقال من المكان أثناء الصلاة إذا كان بين الظل والشمس السؤال إذا كان يصلي وصار بين الظل والشمس، فهل يتحرك أو يكمل صلاته؟ الجواب إذا كان يصلي وأثناء ذلك جاءت الشمس، أو جاء الظل، فإن كان مطيلاً للصلاة ويقرأ كثيراً في صلاته، فإنه يتقدم أو يتأخر حتى يكون كله في الظل أو كله في الشمس، وإذا كانت صلاته ليست طويلة، وإنما يصلي ركعتين ركعتين، ويخفف في صلاته، فإنه إذا أنهى الركعتين يتحول.

стр. 16586

قياس المشي بين الظل والشمس على الجلوس بينهما السؤال هل يقاس المشي بين الظل والشمس على الجلوس بينهما؟ الجواب لا يقاس، فإن كان إنسان يمشي بين الظل والشمس فلا يقاس عليه؛ لأن هذا ليس جلوساً، وإنما هو مرور ومشي، فإذا كان الطريق بين الظل والشمس فلا يبتعد عنه الناس ويذهبون يميناً ويساراً ويتركونه خالياً.

стр. 16587

حلاقة بعض الشعر من أجل الحجامة ليس من القزع السؤال إذا كانت الحلاقة لبعض الشعر من أجل الحجامة فهل هذا من القزع المنهي عنه؟ الجواب ليس هذا من القزع.

стр. 16588

جمع الغترة وردها وراء الظهر من الكفت المنهي عنه السؤال هل صحيح أن جمع الغترة فوق الرأس أو ردها خلف الظهر في الصلاة يعتبر من كفت الثوب المنهي عنه؟ الجواب الذي يظهر أن هذا منه؛ لأن الواجب على الإنسان أن يترك ثيابه ولا يجعلها وراءه، وهذه من جنس الثوب.

стр. 16589

لزوم الخروج من الحرم إلى الحل لمن أراد أداء العمرة مرة ثانية السؤال أريد أن أحرم من الميقات من أجل العمرة، وأريد أن أعتمر عن والدي المتوفى، فمن أين أحرم للعمرة الثانية؟ الجواب العمرة المشروعة هي التي يأتي بها الإنسان من المواقيت، فإذا جاء الإنسان من بلده واعتمر لنفسه، ثم ذهب إلى المدينة أو إلى الطائف أو إلى الرياض ثم رجع إلى مكة، وأحرم بعمرة أخرى له أو لغيره، فله ذلك.

стр. 16590

حكم شكر الكافر على إحسانه السؤال هل يجوز شكر الكافر؟ الجواب نعم، إذا حصل منه إحسان يشكر، ولكن شكره ينبغي أن يكون بالدعاء له بالهداية، وهذا أعظم وأهم شكر له.

стр. 16591

قوله: (ما دعوتم لهم وأثنيتم عليهم) لا يدل على ضرورة استمرار الدعاء السؤال هل يمكن أن يقال في قوله ﷺ : (ما دعوتم لهم وأثنيتم عليهم خيراً) بأن (ما) مصدرية ظرفية، بمعنى: مدة دعائكم لهم؟ الجواب الذي يبدو أنها ليست مصدرية ظرفية وأن الأمر مقصور على استمرار الدعاء، وإنما المقصود إذا حصل الدعاء والثناء عليهم.

стр. 16592

صلاة التراويح مع من يفعل فيها بدعة رجاء أن يقلع عنها السؤال أريد أن أصلي صلاة التراويح مع أهل قريتي، ولكنهم قد أحدثوا شيئاً في الصلاة، حيث إنهم يقرءون الصلوات والسلام على النبي ﷺ بعد كل ركعتين جماعة، فهل أصلي معهم؟ الجواب إذا كان ذهابك إليهم سيكون سبباً في اتباعهم للسنة وتركهم للبدعة فعليك أن تحرص على أن تصلي معهم، وتبين لهم أن هذا غير سائغ، وتناصحهم حتى يتركوا هذا الذي هم واقعون فيه.

стр. 16593

حال حديث (ليس من البر الصيام في السفر) السؤال ما صحة حديث: (ليس من البر الصيام في السفر)؟ الجواب هذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ ، والمقصود به: إذا كان هناك مشقة في الصيام؛ لأن الرسول ﷺ قال هذا في حق شخص حصلت له مشقة بسبب الصيام؛ ولهذا فإن الصيام في السفر له حالتان: إذا كان السفر فيه مشقة فإن الإفطار هو المتعين، وإذا كان ليس فيه مشقة، وليس على الإنسان مضرة في محافظته على الصيام، فإن المحافظة على الصيام أولى، وذلك أن الإنسان يكسب أداء الواجب في وقته، ولا يحمل نفسه ديناً قد يثقل أداؤه فيما بعد، وقد يفرط في أدائه، فهو يغتنم الفرصة، ويصوم مع الناس ما دام أن السفر لا يترتب عليه مضرة له، ولاسيما في هذا الزمان مع قصر المدة، والراحة في السفر، وقد يقضي السفر وهو نائم، أو متكئ وجالس على كرسيه، فلا فرق بينه وبين من كان جالساً في الغرفة لمدة ساعة، فاغتنام الفرصة والمحافظة على الصيام في وقته هو الذي ينبغي، وإذا كان يترتب عليه مشقة فالفطر هو المطلوب.

стр. 16594

حال حديث (الأنصار شعار والناس دثار) السؤال ما صحة حديث: (الأنصار شعار، والمهاجرون دثار)؟ الجواب الحديث جاء بلفظ: (الأنصار شعار والناس دثار) والحديث متفق عليه، ومناسبته أن الأنصار ﵃ وجدوا في أنفسهم بعد قسمة غنائم حنين؛ لأنهم ما أعطوا شيئاً، إنما أعطي الذين أسلموا عام الفتح؛ لتألفهم على الإسلام؛ ولتقوية إسلامهم وتمكنهم من الإسلام، فوجد الأنصار في أنفسهم؛ لأنهم ما أصابوا الذي أصاب الناس، فتكلموا بكلام فيما بينهم، فبلغ النبي ﷺ ، فجمعهم في مكان، وتكلم معهم بكلام صار لهم خيراً وأفضل من المال؛ لأنه قال: (الأنصار شعار والناس دثار) أي: الأنصار مني بمنزلة الشعار، وهو الثوب الذي يلي الجسد، (والناس دثار) والدثار هو الثوب الذي وراءه، فالكلام هو في عامة الناس، وليس في المهاجرين.

стр. 16595

حكم من كفر الصحابة السؤال هل لا بد أن نطبق قاعدة قيام الحجة على من كفر الصحابة، أم أنه كافر بمجرد تكفيره للصحابة دون انتفاء الموانع؟ الجواب الذي يكفر الصحابة عموماً لا شك أنه كافر، ولا يحتاج إلى أن تقام عليه حجة، وكيف تقام عليه حجة والدين كله مرفوض بتكفيره الصحابة؟! فهو ليس عنده دين أصلاً؛ لأن القرآن جاء عن طريق الصحابة، والسنة جاءت عن طريق الصحابة، فإذا كان الصحابة كفاراً فلا اعتبار بالقرآن ولا اعتبار بالسنة؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، فمن كفر الصحابة ﵃ وأرضاهم فإنه كافر، ولا يحتاج إلى أن تقام عليه الحجة.
следующие страницы →