Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16766–16805 · переход к 16771.
стр. 16766
شرح سنن أبي داود [٥٥٢]
من الآداب التي ينبغي مراعاتها في المجالس: أن تعمر بذكر الله والصلاة على نبيه ﷺ ، وعدم اغتياب الناس، وبعد انتهاء المجلس يستحب أن تقال كفارة المجلس لأجل ما قد يقع فيه من اللغو والكلام الباطل.
стр. 16767
كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله
стр. 16768
شرح حديث (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله، أي: أن يكون ذلك المجلس الذي قام منه خالياً من ذكر الله، ولم يذكر الله فيه، والمقصود من هذا: أن المجالس ينبغي ألا تكون خالية من ذكر الله، وينبغي أن تكون معمورة بذكر الله ، وألا تكون مجالس لهو وغفلة وسهو وليس فيها ذكر لله .
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵊ قال: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة).
يعني: أن هذا الذي حصل في هذا المجلس وقاموا منه إنما مثلهم كمثل الذي قام عن جيفة حمار، أي: عن شيء منتن، وحصل في ذلك المجلس شيء خبيث غير طيب، وصار قيامهم عن ذلك المجلس كهذه الهيئة السيئة الخبيثة التي قاموا فيها عن مثل جيفة حمار.
وقوله: (وكان عليهم حسرة) أي: ندامة، يعني: أنهم يندمون على ما حصل منهم في ذلك المجلس الذي عمر باللهو والغفلة، ولاسيما إذا عمر بالخوض والاشتغال والطعن في أعراض الناس، فإن ذلك يكون عليهم حسرة وندامة، ويكون شأنهم يوم القيامة أن يؤخذ من حسناتهم للذين أساءوا إليهم وتكلموا في أعراضهم، كما جاء عن النبي ﷺ في حديث المفلس: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار).
فهذا يدل على أن المجالس لا يجوز أن تعمر وأن تشغل بالغيبة والنميمة والكلام الفاحش الساقط الهابط الذي ليس بشيء، وإنما تعمر المجالس بذكر الله ؛ لأنها إذا عمرت بذكر الله حضرتها الملائكة، وإذا عمرت بغير ذلك حضرتها الشياطين، وفرق بين حضور الملائكة وحضور الشياطين، فهذا في غاية الحسن وهذا في غاية السوء.
стр. 16769
تراجم رجال إسناد حديث (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه)
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل بن زكريا].
هو إسماعيل بن زكريا الخلقاني، وهو صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه].
سهيل بن أبي صالح صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة، وروايته عند البخاري مقرونة، وأبوه أبو صالح ذكوان السمان ويقال: الزيات، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه.
стр. 16770
وجه تشبيه المجلس الذي ليس فيه ذكر الله بجيفة الحمار
ووجه التشبيه بجيفة الحمار هو الخبث والنتن، وأن الذين لم يعمروا مجالسهم بذكر الله ، وعمروها بشيء آخر، شأنهم كشأن الذين قاموا عن جيفة حمار، أي: أن هذا مذموم وهذا مذموم، وإذا كان مجلسهم يتعلق بأعراض الناس فيكون معنى ذلك أنهم أكلوا لحوم الناس ونهشوا أعراضهم، وقاموا عن هذه الصورة السيئة الخبيثة وهي أنهم قاموا عن جيفة أو نتن جيفة حمار.
وهذا الحديث يدل على أن المجالس المطلوب فيها والذي ينبغي فيها أن تعمر بذكر الله وبما يناسب مما هو مباح، أما إذا عمرت بما هو محرم فإن ذلك يكون بهذه الصورة الذميمة التي بينها رسول الله ﷺ ، وهي مشابهة تلك الجلسة أو ذلك الاجتماع بجيفة حمار، فالجيفة هي في حد ذاتها خبيثة، وإذا كانت جيفة حمار فهي أسوأ وأسوأ، وهذا يعني: أن هذا سوء فوق سوء، فهي جيفة، وجيفة حمار، كما يقال: حشف وسوء كيلة.
стр. 16771
شرح حديث (من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قعد مقعدا ًلم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة عن النبي ﵊ أنه قال: (من جلس مجلساً لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة)، والترة: هي النقص، أي: أنه يكون عليه نقص، كما قال الله : ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٥]، أي: لن ينقصكم؛ لأن الترة هي النقص، ومعنى ذلك: أنهم حصلوا على نقص، وحصلوا على ضرر، وكذلك أيضاً من اضطجع مضجعاً لا يذكر الله تعالى فيه كان عليه من الله ترة، أي: نقص، وهذا ذم وبيان لوء هذا الصنيع، وأن الإنسان في مجلسه يشتغل بذكر الله، أو لا يخلو مجلسه من ذكر الله مع وجوب أن يخلو من الأمور المحرمة، وكذلك على الإنسان عندما يضطجع أن يذكر الله ، ولا يخلو ذلك الاضطجاع من ذكره لله حتى يكون له ذلك كمالاً وزيادةً في درجاته وحسناته، وإلا فإنه يكون نقصاً عليه.
وقوله: (ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة) أي: من اضطجع لأجل النوم، هذا هو المقصود، ويقصد به أيضاً الجلوس، فسواء كان مضطجعاً أو جالساً كل هذا يقال له: جلوس، ولكن الاضطجاع في الغالب يكون معه النوم، والمعنى: أن الإنسان حين يريد أن ينام ويضطجع لا يخلو ذلك الاضطجاع من ذكر الله .
стр. 16772
تراجم رجال إسناد حديث (من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وقد ذكر في ترجمته أنه بقي في بطن أمه أربع سنوات، أي: حملت به أمه أربع سنين.
[عن سعيد المقبري].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 16773
أهمية ذكر الله في المجالس
إذا كان هناك أناس جالسين في المجلس وأحدهم يقول: أستغفر الله وهم يسمعون، فإنهم يكونون مشتركين في هذا، ولكن لا ينبغي أن يكون الذي يذكر الله واحداً منهم وهم يغفلون عن الذكر؛ لأنه قد يكون هناك مجلس يجتمع فيه أناس وواحد منهم يذكر الله والباقون ساهون لاهون، فكونه ذكر الله لا يكفي عن سهوهم وعن غفلتهم ولهوهم، بل يذكرون الله جميعاً.
وإذا كان المجلس في أمر مباح فليس فيه شيء ولكن عند قيامهم يأتون بالذكر المشروع الذي هو كفارة المجلس، هذا هو الذي ينبغي أن يكون.
стр. 16774
كفارة المجلس
стр. 16775
شرح أثر عبد الله بن عمرو (كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كفارة المجلس.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: (كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)].
أورد أبو داود باب كفارة المجلس، أي: الكلمات أو الذكر الذي يقال عند انتهاء المجلس ليكون ختاماً له، ليكون ختامه مسكاً، ويكون ختامه على وجه مشروع فيه اتباع للسنة التي أرشد إليها رسول الله ﷺ ، وهي الإتيان بهذا الذكر عند انتهاء المجلس، فإذا حصل فيه شيء من اللغو أو شيء مما لا ينبغي فيكون ذلك كفارة لما حصل.
وأما إذا كان المجلس فيه كلام في أعراض الناس، فهذه حقوق للناس لا يكفي فيها أن يقول الإنسان هذا الذكر ويظن أن تلك الحقوق قد سقطت، وإنما هذا الذكر في الأمور التي يمكن أن تكون مكفرة لما يحصل من لغو في ذلك المجلس، وأما حقوق الناس فهذه بينه وبين الناس، فإذا طلب منهم المسامحة والعفو وعفوا عنه فإنه يكون بذلك قد سلم من التبعة؛ لكونهم سامحوه وأعفوه من ذلك الذي حصل، وإلا فإن مجرد القيام بكونه يأتي بهذا الذكر لا يسقط عنه حقوق الناس الذين ألحق بهم الأذى والذين نال منهم، بل هذا لا بد أن يكون بطلب المسامحة منهم.
وقد أورد أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه).
الأحاديث وردت في الإتيان بهذا الذكر مرة واحدة، وهذا الحديث جاء فيه أنه يقولها ثلاث مرات، لكن الأحاديث الكثيرة والروايات المتعددة جاءت بأن الذكر يقال مرة واحدة، وقد صح الحديث بدون ذكر الثلاث، ولم يأت ذكر العدد إلا في هذا الموضع.
وقوله: (أو لا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة).
معنى ذلك: أن الصحيفة كلها خير، وأن المجلس معمور بالخير ثم جاءت هذه ختاماً له وصارت خيراً على خير، فإذا كان هناك مجلس حصل فيه لغو، وحصل فيه أمور لا تنبغي فإن هذا الذكر يكفرها، وإذا كان المجلس كله ذكر وخير، وليس فيه خطأ ولا سوء، فيكون هذا الذكر خيراً على خير، وتكون ختاماً لذلك الخير، وطابعاً على ذلك الخير.
وقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
هذا ثناء على الله وذكر له ، ودعاء واستغفار؛ لأن الاستغفار دعاء، فجمع فيه بين الثناء عليه وتنزيهه ، وبين توحيده والاعتراف بألوهيته، وبين الاستغفار الذي هو طلب المغفرة من الله ، فجمع بين هذه الأمور كلها في هذا الذكر المختصر الذي هو ذكر ودعاء.
стр. 16776
تراجم أثر عبد الله بن عمرو (كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
ابن وهب مر ذكره.
[قال: أخبرني عمرو].
هو ابن الحارث المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سعيد بن أبي هلال].
سعيد بن أبي هلال صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
سعيد بن أبي سعيد المقبري مر ذكره، وعبد الله بن عمرو بن العاص صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وما ذكره عبد الله بن عمرو هنا ليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، ولكن له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي.
стр. 16777
شرح حديث أبي هريرة في كفارة المجلس وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: قال عمرو: وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثله].
أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى مرفوعاً إلى الرسول ﷺ وهو مثل الذي قبله، والذي قبله له حكم الرفع، ولكن هذا فيه الرفع تصريحاً؛ لأنه أضافه إلى رسول الله ﷺ وقال: مثله، يعني: المماثلة والمطابقة.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: قال عمرو: وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو].
عبد الرحمن بن أبي عمرو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن المقبري عن أبي هريرة].
المقبري وأبو هريرة تقدم ذكرهما.
стр. 16778
الإتيان بكفارة المجلس بعد مجالس الخير وغيرها
البعض ينكر كفارة المجلس في مجالس العلم، بدليل أنهم لم يذنبوا حتى يستغفروا، وهذا غير صحيح؛ فإن الحديث الذي مر فيه أنه إذا أتي بكفارة المجلس في مجلس خير تكون خيراً على خير، وتكون كالطابع على الصحيفة، وعلى هذا فيؤتى بها في المجلس الذي هو مجلس ذكر وخير، ويؤتى بها في المجلس الذي هو مشوب بأمور أخرى.
والذي يبدو أن كفارة المجلس يقولها كل من كان جالساً في المجلس.
стр. 16779
حكم كتابة كفارة المجلس على جدران المجالس
كتابة كفارة المجلس في جدران المجالس ليتذكر الجالسون عند ختم المجلس هذا قد يكون فيه زيادة حجة على الإنسان؛ لأن هذا أمر موجود والناس مع ذلك يرونه ثم لا يطبقونه، فيكون ذلك أشد عليهم، ولكن على الناس أن يتفقهوا في الدين وأن يعرفوا الأحكام الشرعية وأن يتأدبوا بالآداب، ولا يكون الشأن أن تعلق تلك الأشياء ثم قد يراها الإنسان ويغفل عنها، فيكون ذلك زيادة حجة عليه.
стр. 16780
شرح حديث أبي برزة في كفارة المجلس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بن أبي شيبة المعنى أن عبدة بن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
فقال رجل: يا رسول الله! إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى؟ فقال: كفارة لما يكون في المجلس)].
أورد أبو داود حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ في كفارة المجلس، وفيه أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في آخر أمره، ويدل هذا على أن ذلك إنما حصل من الرسول ﷺ في أواخر أيامه، أو آخر أمره ﵊، وأن على الإنسان أن يحرص على اتباع هذا الأمر، وعلى الإتيان بهذا الذكر ليكون كفارة لما يحصل، ويكون زيادة خير فيما إذا كان ليس هناك شيء مكفر وإنما المجالس مجالس خير مثل مجالس ذكر العلم، فيكون ذلك زيادة خير على خير، ونور على نور.
стр. 16781
تراجم رجال إسناد حديث أبي برزة في كفارة المجلس
قوله: [حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي].
محمد بن حاتم الجرجرائي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[أن عبدة بن سليمان].
عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرهم عن الحجاج بن دينار].
الحجاج بن دينار لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي هاشم].
هو أبو هاشم الرماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العالية].
هو أبو العالية رفيع الرياحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي برزة الأسلمي].
أبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16782
حكم الإتيان بكفارة المجلس
ذكر كفارة المجلس من الآداب ومن الأمور المستحبة، ولو لم يأت بها الإنسان فلا يقال: إنه يأثم أو إنه ترك أمراً واجباً.
стр. 16783
الإتيان بقول (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت) بعد الوضوء
يقول الحافظ في تلخيص الحبير: روى النسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: (من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)، واختلف في وقفه ورفعه، وصحح النسائي الموقوف وضعف الحازمي الرواية المرفوعة.
ا.
هـ كلام الحافظ، وقال الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٣٥): فائدة: يستحب أن يقول عقب الوضوء أيضاً: (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) وصححه في صحيح الجامع الصغير (٦١٧٠ - ٢٠٥٩) وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥/ ٤٣٨ - ٤٤٠) رقم الحديث (٢٣٣٣).
وسواء كان مرفوعاً أو موقوفاً فإنه يؤتى به، وما دام بهذا الوصف فله حكم الرفع؛ لأن مثل ذلك هذا لا يقال من قبل الرأي، فإذا كان الإسناد صحيحاً وأنه انتهى إلى الصحابي فسواء كان موقوفاً أو مرفوعاً فيؤُتى به؛ لأن هذا الموقوف له حكم الرفع، وعلى هذا يؤتى بهذا الذكر مع الذكر الآخر الذي ورد وهو الشهادة وقول: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).
стр. 16784
رفع الحديث من المجلس
стр. 16785
شرح حديث (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع الحديث من المجلس.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا الفريابي عن إسرائيل عن الوليد قال أبو داود: ونسبه لنا زهير بن حرب عن حسين بن محمد عن إسرائيل في هذا الحديث قال الوليد بن أبي هشام عن زيد بن زائد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب رفع الحديث من المجلس، والمقصود من ذلك رفع الحديث عن الغير، وأن تكون المجالس خالية من الكلام في الغير بنميمة أو بغيبة أو ما إلى ذلك، هذا هو المقصود من رفع الحديث من المجلس.
وقد أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً)، بمعنى: أنه يتكلم فيه بشيء يسيء إليه، ويسيء رسول الله ﷺ بذلك الإبلاغ؛ لأنه ﵊ يحب أن يخرج وقلبه ليس فيه شيء على أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه، وهو الوليد بن أبي هشام.
стр. 16786
تراجم رجال إسناد حديث (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا الفريابي].
هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الوليد قال أبو داود ونسبه لنا زهير بن حرب عن حسين بن محمد عن إسرائيل في هذا الحديث، قال الوليد بن أبي هشام].
أي: أنه جاء في إسناد شيخه الأول بدون نسبة، أي: الوليد فقط، ولكن زهير بن حرب الذي هو أحد شيوخ أبي داود هو الذي نسبه، ثم ذكر الإسناد إلى إسرائيل وقال: إنه الوليد بن أبي هشام، والوليد بن أبي هشام مستور، والمستور بمعنى مجهول الحال، أخرج له أبو داود والترمذي.
وزهير بن حرب أبو خيثمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن حسين بن محمد].
هو حسين بن محمد بن بهرام التميمي المروذي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن زائد].
زيد بن زائد مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن عبد الله بن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث فيه مقبول، والمقبول هو الذي يقبل حديثه إذا توبع وحصل له ما يعضده، وفيه أيضاً ذلك المستور الذي هو مجهول الحال؛ لأن المستور بمعنى مجهول الحال، وعلى هذا فالحديث ضعيف، ولكن كون المجالس تسلم من الكلام في الناس والاشتغال في أعراض الناس هذا أمر مطلوب.
ونقل الحديث على وجه يكون فيه الإفساد هذا هو النميمة، وأما الغيبة فهي ذكر الإنسان في غيبته بما يكره، وكل منهما مذموم، النميمة والغيبة.
стр. 16787
شرح سنن أبي داود [٥٥٣]
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالتعاليم الربانية التي ترفع مكانة هذا الإنسان وتجعله كيساً فطناً، ذا عقلٍ ومروءة، فمن هذه التعاليم أنها علمته الحذر من شرور بعض الناس، وألا يكون غافلاً فيقع في نفس الخطأ أكثر من مرة، وأن يكون نشيطاً حركاً، لا خاملاً كسولاً، وأن يكون متأدباً محتشماً، سواء في مشيه أو جلوسه.
стр. 16788
الحذر من الناس
стр. 16789
شرح حديث (إذا هبطت بلاد قومه فاحذره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الحذر من الناس.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا نوح بن يزيد بن سيار المؤدب حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء الخزاعي عن أبيه ﵁ قال: (دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان ﵁ يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فقال: التمس صاحباً، قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري ﵁، فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحباً؟ قال: قلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب، قال: فجئت رسول الله ﷺ ، قلت: قد وجدت صاحباً، قال: فقال: من؟ قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه، فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي، قلت: راشداً، فلما ولى ذكرت قول النبي ﷺ ، فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه، حتى إذا كنت بالأصافر إذ هو يعارضني في رهط، قال: وأوضعت فسبقته، فلما رآني قد فته انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قال: قلت: أجل، ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الحذر من الناس، أي: أن الإنسان يكون على حذر من الناس، ولا يحسن الظن بكل أحد وإن كان لا يعرفه، بل مع إحسان الظن يكون على حذر من الناس؛ لأن من الناس من يكون فيه سوء وغش وخداع أو ما إلى ذلك، فيكون الإنسان عنده شيء من النباهة والحذر.
وقد أورد أبو داود حديثاً طويلاً فيه أمور مشكلة فيما يتعلق ببعض الصحابة، ولكن الحديث ضعيف فلا يؤثر؛ للضعف الذي في إسناده، ومن جهة أن الرسول حذر من ذلك الرجل وأن ذلك الرجل ذهب وأخبر قومه بهذا الذاهب إلى مكة، وقد يكون علم بالشيء الذي معه، وأنه فاتهم، ورجعوا إلخ، لكن كما تقدم الحديث ضعيف غير ثابت؛ لأن في إسناده من هو مستور، وفي إسناده أيضاً من هو مدلس، ولكن التدليس وجد التصريح فيه في موضع آخر، ولكن بقي أن فيه من هو لين الحديث وفيه من هو مستور، إذاً: هو غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ .
وقوله: [عن عمرو بن الفغواء الخزاعي قال: (دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان ﵁ يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح)].
أي: أن الرسول ﷺ دعاه ليرسله إلى مكة بنقود إلى أبي سفيان يقسمها على جماعة من قريش وذلك بعد الفتح، وقيل: إن هذا من التأليف لأولئك الذين هم حديثو عهد بالإسلام، وقال: التمس صاحباً، أي: صاحباً يكون معك ويرافقك في الطريق، حتى يكون عوناً له على حاجاته ويؤنسه ويتعاون معه على ما يحصل من أذى، فيما لو لقيهم شيء من الأذى.
وقوله: [(فجاءني عمرو بن أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحباً؟ قلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب، قال: فجئت رسول الله ﷺ ، فقلت: قد وجدت صاحباً، قال: فقال: من؟ قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه)].
أي: أن عمرو بن الفغواء لم يسافر حتى حصل على رفيق، ولما جاءه ذلك الرفيق وقال: إني صاحبك، جاء إلى الرسول وقال: لقد وجدت صاحباً، وأخبره به، فقال: (إذا مررت ببلاد قومه فاحذره) حذره من ذلك الذي هو صاحبه ورفيقه في السفر، ثم ذكر المثل المشهور فقال: (أخوك البكري فلا تأمنه)، فإذا كان الإنسان لا يأمن أخاه الذي هو بكر أمه وبكر أبيه، فغيره من باب أولى.
وقوله: [(فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي، قلت: راشداً)].
أي: أنهما لما وصلا إلى ذلك المكان، قال: إني أريد أن أذهب إلى قومي في حاجة لي، فقال: راشداً، أي: اذهب راشداً، وتنبه لقول الرسول ﷺ : (إذا صرت بقومه فاحذره)، قال: فأسرعت ومضيت ولم أتلبث، أي: لم يجلس ينتظره؛ لأنه تذكر قول الرسول ﷺ وتذكر تحذيره منه، فأسرع وأوضع بعيره، أي: أسرع عليه.
وقوله: [(فلما ولى ذكرت قول النبي ﷺ فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه، حتى إذا كنت بالأصافر إذ هو يعارضني في رهط)].
أي: أنه جاء ومعه جماعة من قومه، فأسرع حتى تجاوزهم ولم يلحقوا به فتراجعوا.
ثم قال: (وأوضعت فسبقته، فلما رآني قد فته انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قلت: أجل، ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان).
وهذا الحديث فيه إشكال، ولكن الذي يريح من هذا الأشكال الذي في هذا المتن هو أن الحديث ضعيف، وإلا فإن فيه الكلام في ذلك الصحابي وأن الإنسان يحذره، وأن ذلك الصحابي جاء في قومه وكأنهم يريدون أن يأخذوا ذلك المال، ولكنه فاتهم إلخ، ولكن ما دام أن الحديث ضعيف فالحمد لله على السلامة.
стр. 16790
تراجم رجال إسناد حديث (إذا هبطت بلاد قومه فاحذره)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس مر ذكره.
[حدثنا نوح بن يزيد بن سيار المؤدب].
نوح بن يزيد بن سيار المؤدب ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا إبراهيم بن سعد].
إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثنيه ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن، وهو مدلس وقد عنعن، ولكنه قد صرح بالتحديث في بعض الطرق كما ذكر ذلك الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة.
[عن عيسى بن معمر].
عيسى بن معمر لين الحديث، أخرج له أبو داود.
[عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء].
عبد الله بن عمرو بن الفغواء مستور، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
أبوه صحابي، أخرج له أبو داود.
والمتن فيه نكارة، والإسناد فيه ضعف، فهو منكر نقلاً وضعيف إسناداً، والمنكر في المصطلح: هو ما يرويه الضعيف مخالفاً للثقة، فالمتن لا شك أن فيه نكارة من حيث عدم سلامة المعنى، والإسناد فيه ضعف؛ لأن فيه لين الحديث وفيه المستور، وكل منهما يضعف به الحديث.
стр. 16791
شرح حديث (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، وهذا يدل على الترجمة من جهة الحذر، فإنه إذا حصل اللدغ ثم بعد ذلك حصلت الغفلة ثم لدغ مرتين، فمعنى ذلك: أن هذا شيء مذموم، فالذي ينبغي هو الحذر، وأن الإنسان إذا حصل له شيء أول مرة يتنبه للمرة الثانية حتى لا تتكرر، فهذا الحديث يدل على الحذر من الناس، وألا يكون الإنسان غافلاً بحيث تتكرر الإساءة إليه، فيكون شأنه كشأن الإنسان الذي يلدغ من جحر ولا يتنبه حتى تخرج منه عقرب مرة أخرى وتلدغه.
стр. 16792
تراجم رجال إسناد حديث (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث].
قتيبة بن سعيد والليث مر ذكرهما.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 16793
سبب ورود حديث (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)
يقول العظيم آبادي: والحديث ورد حين أسر النبي ﷺ أبا غرة الشاعر يوم بدر، فمن عليه وعاهده ألا يحرض عليه ولا يهجوه، وأطلقه، فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسره يوم أحد، فسأله المن، فقاله.
يعني: فقال: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين)، لكن ما أدري عن ثبوت هذا السبب.
стр. 16794
هدي الرجل
стр. 16795
شرح حديث (كان رسول الله ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في هدي الرجل.
حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حميد عن أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في هدي الرجل، والرجْل: جمع راجل وهو الذي يمشي على رجليه؛ لأنه يوجد راجل وراكب، والرجل بسكون الجيم المقصود به الجمع، مثل: ركْب، وراكب، فراكب مفرد وركب جمع، وراجل مفرد والجمع رجْل، والمقصود من هذا بيان الهيئة التي يكون عليها الإنسان في مشيه، وهي أنه لا يكون عنده تماوت وتباطؤ، ولا يسرع الإسراع الشديد الذي يتعب نفسه، وإنما يمشي كما كان النبي ﵇ يمشي، فإنه كان يمشي كأنما ينحدر من صبب، أي: أنه كان عنده نشاط وحركة وقوة، ولم يكن عنده كسل وخمول، ولم يكن معه جري وعدو فيؤثر ذلك عليه، ويكون غير لائق، وإنما كان على هذه الحالة التي هي وسط.
وقوله: [(كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ)].
أي: كأنه يتوكأ على عصا، وهذا معناه: أن الذي يتوكأ على عصا يتحرك، وهذا الحديث يبينه الذي بعده وهو أنه كان كأنما ينحدر من صبب.
стр. 16796
تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا خالد].
هو ابن عبد الله الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
وهذا الإسناد رباعي من أعالي الأسانيد عند أبي داود.
стр. 16797
شرح حديث (كان أبيض مليحاً إذا مشى كأنما يهوي في صبوب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن معاذ بن خليف حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي الطفيل ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ ، قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحاً إذا مشى كأنما يهوي في صبوب)].
أورد أبو داود حديث أبي الطفيل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من صغار الصحابة وقد عمر، وقيل: إنه آخر الصحابة موتاً، وفيه أن سعيداً الجريري سأله عن صفة رسول الله ﷺ وقد رآه فقال: (كان أبيض مليحاً إذا مشى كأنما يهوي في صبوب)، وهذا مثلما جاء في الحديث الآخر: (كأنما ينحدر من صبب)، أي: مثل الماء إذا انحدر من صبب، فالماء إذا انحدر من علو إلى سفل يكون فيه إسراع.
стр. 16798
تراجم رجال إسناد حديث (كان أبيض مليحاً إذا مشى كأنما يهوي في صبوب)
قوله: [حدثنا حسين بن معاذ بن خليف].
حسين بن معاذ بن خليف ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الأعلى].
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الطفيل].
هو عامر بن واثلة ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد رباعي.
стр. 16799
صفة مشي المؤمن
يقول تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان:٦٣] أي: ليس عندهم تكبر، بل هدوء وسكينة، وهذا لا ينافي الإسراع الذي من هذا النوع ولا ينافي السمت والوقار، والعجلة الزائدة في المشي هي مثل التباطؤ، وإنما الوسط الذي هو صفة مشي رسول الله ﷺ هو الحق.
стр. 16800
ما جاء في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى
стр. 16801
شرح حديث (نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يضع، وقال قتيبة: يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى.
زاد قتيبة: وهو مستلقٍ على ظهره)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى، أي: أن يستلقي ويضع إحدى رجليه على الأخرى.
وأورد أبو داود في هذا حديثاً فيه أن الرسول ﷺ نهى أن يضع أو يرفع إحدى رجليه على الأخرى، وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يضعون أرجلهم على أرجلهم وهم مستلقون، والرسول ﷺ جاء عنه أنه كان يفعل ذلك وهو مستلقٍ، وأيضاً جاء عن عمر وعثمان أنهم كانوا يفعلون ذلك.
إذاً: يحمل هذا النهي في الحديث على ما إذا كان يترتب على ذلك انكشاف العورة، فإنه إذا كان على الإنسان إزار ورفع إحدى رجليه على الأخرى ربما يترتب عليه انكشاف العورة، وهذا منهي عنه، وذلك مثل أن إحدى ركبتيه ويضع الرجل الثانية عليها؛ فإذا كان عليه إزار فإن عورته تنكشف، وأما إذا كان عليه سراويل فإنه لا تنكشف عورته بذلك، فيكون النهي فيما يترتب عليه انكشاف عورة، وأما إذا كان لا يترتب عليه انكشاف عورة، بأن يكون عليه إزار ولكنه مد رجليه ووضع إحداهما على الأخرى وهما ممدودتان، فإن هذا كما لو كانت الواحدة بجوار الأخرى، ولا يترتب عليه انكشاف عورة، وهذا لا محذور فيه، وعلى ذلك يحمل ما جاء من الأحاديث في ذلك أنه كان ﷺ مستلقياً واضعاً إحدى رجليه على الأخرى، أي: أنه كان قد مدهما أو وضع أحداهما على الأخرى وهما ممدودتان، ومثل هذا لا يترتب عليه انكشاف العورة حتى ولو كان عليه إزار؛ لأن وضع واحدة على الأخرى وهما ممدودتان وهو مثل وضعها بجوارها، ولا يترتب عليه شيء من الانكشاف، وإنما الانكشاف يترتب لو كانت الرجل على الركبة، والإنسان عليه إزار، فإن هذا يترتب عليه انكشاف العورة، وهذا هو الذي لا يجوز، وأما إذا كان لا يترتب عليه ذلك وقد ورد عن النبي ﷺ أنه فعله، فإنه يحمل على مثل هذه الصورة التي لا يترتب عليها انكشاف عورة.
وفيه دليل على أن الإنسان ينام مستلقياً ويضع إحدى رجليه على الأخرى إذا كان عليه إزار حتى يكون على وجه لا تنكشف معه العورة.
стр. 16802
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله ﷺ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحماد بن سلمة بن دينار ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16803
شرح حديث عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله مستلقياً في المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا مالك ح وحدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه ﵁: (أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً، قال القعنبي: في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁، وفيه أن النبي ﷺ كان مستلقياً وواضعاً إحدى رجليه على الأخرى.
وهذا يحمل على أنه كان على الطريقة التي لا يحصل معها انكشاف عورة، والذي تقدم من النهي يحمل على ما إذا كان هناك انكشاف عورة، وكل منهما ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 16804
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله مستلقياً في المسجد
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم].
عباد بن تميم المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه].
هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16805
شرح أثر سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يستلقيان ويضعان إحدى رجليهما على الأخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ وعثمان بن عفان ﵁ كانا يفعلان ذلك].
أورد أبو داود هذا الأثر عن عمر وعثمان ﵄ أنهما كانا يفعلان ذلك، أي: يحصل منهما الاستلقاء ووضع إحدى الرجلين على الأخرى، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ .
وهذا الأثر جاء من طريق سعيد بن المسيب وهو لم يدرك عمر بن الخطاب وليس له رواية متصلة عنه، وأما عثمان فقد أدركه، فهو صحيح بالنسبة لـ عثمان وأما بالنسبة لـ عمر ففيه انقطاع.
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب].
كل هؤلاء مر ذكرهم.
следующие страницы →