Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17081–17120 · переход к 17086.
стр. 17081
تراجم رجال إسناد حديث (الراحمون يرحمهم الرحمن)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة].
أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[ومسدد قالا: حدثنا سفيان].
مسدد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو].
هو عمرو بن دينار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قابوس مولى لـ عبد الله بن عمرو].
أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
وأبو قابوس هذا مقبول، ولكن له متابع، وللحديث شواهد من غير رواية عبد الله بن عمرو، فالحديث صحيح بشواهده وللمتابع الذي تابع أبا قابوس.
[عن عبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17082
عناية المحدثين ودقتهم في ضبط الرواية
قوله: [لم يقل مسدد: مولى عبد الله بن عمرو].
يعني: أن الذي قال: مولى عبد الله بن عمرو هو أبو بكر بن أبي شيبة، فهو الذي انفرد بقوله: مولى عبد الله بن عمرو، وأما مسدد فقال: أبو قابوس، فقط ولم يزد عليها.
ثم أيضاً هناك فرق آخر بين مسدد وبين أبي بكر، وهو أن مسدداً في روايته عندما أوصل الحديث إلى رسول الله ﵊ قال: قال رسول الله ﷺ ، وأما اللفظ الذي ساقه المصنف فهو على رواية أبي بكر بن أبي شيبة، حيث قال فيه: يبلغ به النبي ﷺ ، ولعل مثل هذه العبارة يأتي بها الراوي إذا لم يتحقق الصيغة التي قالها الصحابي، هل قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله، أو قال: عن رسول الله ﷺ ؟ فإذا شك فإنه يعبر بهذه العبارة ويقول: يبلغ به النبي، ومعنى ذلك: أنه مرفوع إلى رسول الله ﷺ ، فـ أبو بكر بن أبي شيبة جاء من طريقه أن أحد الرواة لم يجزم بالصيغة التي قالها بل أتى بقوله: يبلغ به النبي ﷺ ، وأما مسدد فإنه أتى بصيغة واضحة، وهي أنه قال: قال رسول الله ﷺ .
وهذا يدلنا على دقة المحدثين وعنايتهم بالألفاظ والصيغ، ومن ذلك أنهم يميزون بين من يقول: قال رسول الله ﷺ ، وبين من يقول: يبلغ به النبي ﷺ .
أو يقال عنه: يبلغ به النبي ﷺ ، بل أدق من هذا وأكثر احتياطاً أنهم يفرقون بين: قال رسول الله ﷺ ، وبين: قال النبي ﷺ ، فيقولون: فلان قال: قال النبي، وفلان قال: قال رسول الله ﷺ ، وهذا من كمال العناية، وإلا فإنه من ناحية إطلاق النبي والرسول المعنى واحد، فقول: قال النبي ﷺ ، أو قال الرسول ﷺ كل ذلك واحد، ولا فرق من حيث الإطلاق، ولكن هذا للدقة، فإنهم أحياناً يميزون ويقولون: قال فلان: قال النبي ﷺ ، وقال فلان: قال رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث مسلسل بالأولية، حيث إن كل واحد من رواته كان يقول: حدثني فلان وهو أول ما حدثني، حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه.
стр. 17083
شرح حديث (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير قال: أخبرنا شعبة قال: كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأته عليه، وقلت: أقول: حدثني منصور؟ فقال: إذا قرأته علي فقد حدثتك به، ثم اتفقا عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ صاحب هذه الحجرة يقول (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)].
أورد أبو داود حديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) والمقصود بالشقي: الكافر أو من يكون عاصياً، وهذه الشقاوة شقاوة جزئية أو شقاوة نسبية.
وهذا يدل على عظم شأن الرحمة والحث عليها والتحذير من عدم الاتصاف بها، وأن من نزعت منه الرحمة يوصف بهذا الوصف الذي جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 17084
تراجم رجال إسناد حديث (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
هو حفص بن عمر النمري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[قال: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير قال: أخبرنا شعبة].
أتى بالتحويل قبل أن يذكر من في الطبقة الثانية، وذلك للفرق بين حدثنا وأخبرنا؛ لأن الأول عبر بحدثنا، والثاني عبر بأخبرنا، ومن أجل ذلك جاء بالتحويل، أي: من أجل الصيغة فقط، وإلا فإن الاثنين شيخا أبي داود، ولكنه أتى بالتحويل من أجل أن الأول عبر بحدثنا، والثاني عبر بأخبرنا، والتفريق بين التعبير بحدثنا والتعبير بأخبرنا يدل على عناية المحدثين ومحافظتهم على الألفاظ والصيغ؛ لأن أبا داود ﵀ أتى بالتحويل من أجل أن يقول: إن هذا قال: حدثنا، وهذا قال: أخبرنا، مع أن حدثنا وأخبرنا أحياناً يكون معناهما واحداً، وفي نفس الإسناد هذا ما يدل عليه، وذلك في الكلام الذي سيأتي بين شعبة ومنصور؛ لأنه قرأه على منصور ثم قال: أحدث عنك؟ قال: ما قرأته عليَّ إلا وأنا أريد أن تحدث به عني، ومعنى ذلك أن حدثنا تستعمل بمعنى أخبرنا؛ لأن المشهور أن ما قرئ على الشيخ يقال فيه: أخبرنا، والمشهور أن ما سمع من لفظ الشيخ يقال فيه: حدثنا، فيعبر بالمقروء على الشيخ بأخبرنا، ويعبر بالمسموع من الشيخ بحدثنا، لكن قد تستعمل حدثنا مكان أخبرنا وأخبرنا مكان حدثنا، كما هنا؛ فإن حدثنا استعملت مكان أخبرنا، كما في المحاورة التي جرت بين شعبة وبين شيخه منصور بن المعتمر.
[حدثنا ابن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: كتب إلي منصور].
هو منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن كثير في حديثه: وقرأته عليه].
يعني: قرأ عليه الحديث.
[وقلت: أقول: حدثني منصور؟ فقال: إذا قرأته علي فقد حدثتك به].
يعني: أنه أقره أن يقول: حدثني، مع أن القراءة على الشيخ تسمى عرضاً، والتعبير عنها يكون بأخبرنا، ومع ذلك أجابه بأن يقول: حدثنا فيما قرأ عليه، وكما سبق أن حدثنا تأتي مكان أخبرنا، وأخبرنا مكان حدثنا، والغالب هو عدم التفريق بينهما.
[ثم اتفقا عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة].
أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة هو سعيد التبان وهو مقبول، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وقد مر ذكره.
وقوله: [قال أبو هريرة: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة].
يعني: أنه كان يحدث وهو في مسجد رسول الله ﷺ ، وذكره بكنيته ووصفه بأنه صادق مصدوق ﵊، وذكر أنه صاحب هذه الحجرة، وهذا لتأكيد الخبر وكونه يجمع إلى وصف الرسول ﷺ وإلى كنيته الإشارة إلى حجرته، وأبو القاسم كنيته ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر: إن وصف الرسول ﷺ بالكنية حسن، وبوصف الرسالة أحسن، فكون الإنسان يقول: رسول الله ﷺ أحسن من أن يقول: أبو القاسم ﷺ ، وإن كان هذا حسن؛ لأن ذكره بكنيته حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن.
стр. 17085
شرح حديث (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو ﵄ يرويه قال ابن السرح: عن النبي ﷺ قال (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبرينا فليس منا)، وهذا يدل على حصول الرحمة للصغار وعلى التوقير للكبار، ومعرفة حقهم، وإنزالهم منازلهم، وهذا فيه تحذير وترهيب من مثل هذا العمل الذي وصف بأن فاعله (ليس منا)، وهذا يدل على خطورة ذلك وعلى أنه فعل شنيع وشديد الخطورة.
стр. 17086
تراجم رجال إسناد حديث (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح].
ابن أبي نجيح هو عبد الله بن يسار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عامر].
ابن عامر قيل: اسمه عبد الرحمن وقيل: عبيد الله، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن عبد الله بن عمرو] وقد مر ذكره.
стр. 17087
ما جاء في النصيحة
стр. 17088
شرح حديث (إن الدين النصيحة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النصيحة.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم، أو أئمة المسلمين وعامتهم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب النصيحة، والنصيحة كلمة جامعة فيها إيصال الخير ودفع الشر، وهي من أجمع الكلمات التي يندرج تحتها كل خير مطلوب والتخلص من كل شر؛ ولهذا قال الرسول ﷺ : (الدين النصيحة) وكأن الدين هو النصيحة؛ وذلك لعظم شأن النصيحة، وهذا مثل قوله: (الحج عرفة) ففيه تعظيم شأن عرفة، فكذلك هذا الحديث فيه تعظيم شأن النصيحة.
وقد أورد أبو داود حديث تميم بن أوس الداري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم، أو قال: لأئمة المسلمين وعامتهم) وهذا شك من الراوي، وهذا الحديث من جوامع كلمه ﵊.
وقد أورده النووي في الأربعين النووية التي اختار فيها أربعين حديثاً من جوامع الكلم، وقد ألف كثير من العلماء مؤلفات في الأربعين، وقد ورد حديث ضعيف فيه ذكر الأربعين وهو: (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً) ولكن الذي اشتهر هو تأليف النووي، فتأليفه هو الذي اشتهر من بين المؤلفات الكثيرة في الأربعين؛ وذلك لأن الأحاديث التي جمعها كلها من جوامع الكلم؛ لأن من العلماء من كان يجمع أربعين حديثاً في موضوع واحد، وأما النووي فقد جمعها واختارها من جوامع الكلم، وذكر اثنين وأربعين حديثاً، وزاد ابن رجب الحنبلي ﵀ عليها ثمانية، وألف في شرحها كتابه الذي سماه: "جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم"، وهو من أحسن الكتب ومن أوضحها وأجمعها وأكثرها فوائد؛ لأنه شرح تلك الأحاديث الخمسين في مجلد كبير، وهو شرح نفيس، مشتمل على الآثار عن السلف، وعلى التحقيق في بعض المسائل؛ لأنه ﵀ على منهج السلف وعلى طريقتهم، فشرحه نفيس جداً، لا سيما وهو مظنة لذكر الآثار.
وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي أوردها النووي في الأربعين، ولكن النووي عزاه إلى مسلم، وفيه أنه قال: (قالها ثلاثاً) وقد وهم ﵀، فإن مسلماً لم يكررها، وليس فيه: (قالها ثلاثاً) وإنما الذي في صحيح مسلم أنه قال: (الدين النصيحة) مرة واحدة ولم يكررها، ولكنها مكررة عند أبي داود، ومكررة أيضاً في مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم، وأما صحيح مسلم فليس فيه ذكر التكرار، فقول النووي ﵀ في الأربعين: (قالها ثلاثاً) وعزاه إلى مسلم وحده، هذا وهم من النووي ﵀.
وقوله: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة) كررها ثلاثاً هذا يدل على الاهتمام بها، والاهتمام بها من جهتين: من جهة أن الدين هو النصيحة، وأن هذا يدل على عظم شأن النصيحة، ثم من جهة أنه كررها ثلاثاً، فكان الاهتمام من رسول الله ﷺ من جهة قصر المبتدأ على الخبر وهو قصر الدين على النصيحة، وهذا يدل على عظم شأن النصيحة في الدين، وهو مثل قوله: (الحج عرفة)؛ لأن أهم أعمال الحج هي عرفة، وهي التي لها وقت محدد، وإذا فات الوقوف بعرفة فات الحج، بخلاف الأركان الأخرى كالطواف والسعي فإنها ليس لها وقت محدد، فيمكن للحاج تداركها لو فاتت أو أخطأ فيها، لكن من فاته الوقوف فقد فاته الحج، ولهذا قال النبي ﷺ : (الحج عرفة).
إذاً: الاهتمام من جهتين: من جهة قصر المبتدأ على الخبر، ومن جهة التكرار وكونها قالها ثلاثاً.
ثم إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم سألوه: فقالوا: لمن يا رسول الله! تكون النصيحة؟ أي: ما دام هذا شأن النصيحة وهذه أهميتها فلمن تكون؟ فقال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
فالنصيحة لله هي: أن يعبد العبد ربه ولا يشرك به شيئاً، ويوحده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فيؤمن بربوبية الله وأنه رب كل شيء، ومليك كل شيء، وخالق كل شيء، وأنه المألوه الذي يعبد وتصرف له العبادة وحده، ولا يشرك معه أحداً فيها؛ لأن توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله، ككونه خالقاً رازقاً محيياً مميتاً، فهو واحد لا شريك له فيها، فيجب توحيد الله تعالى في أفعاله وأنه لا شريك له في أفعاله التي هي الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوها.
وتوحيد الألوهية: هو توحيد الله في أفعال العباد، فتكون أفعال العباد التي يتعبد بها ويتقرب بها خالصة لله ، كالدعاء والخوف والرجاء والذبح والنذر والاستغاثة والاستعانة والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادة، فكلها لابد أن تكون خالصة لله .
وتوحيد الأسماء والصفات: أن يثبت لله كل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله ﵊ من الأسماء والصفات، ولكن هذا الإثبات يكون على ما يليق بالله إثباتاً ليس معه تشبيه، وتنزيهاً ليس معه تعطيل؛ لأن الذين انحرفوا عن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصفات منهم من أثبت وشبه، فلم يحصل منه التنزيه، ومنهم من نزه فلم يثبت خوفاً من التشبيه فعطل، وأهل السنة والجماعة أثبتوا ونزهوا كما قال الله عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فأثبت السمع والبصر في قوله: (وهو السميع البصير)، ونفى المشابهة بقوله: (ليس كمثله شيء)، فله سمع لا كالأسماع، وبصر لا كالأبصار، وهكذا يقال في جميع الصفات، فما يضاف إلى الله من الصفات يختص به، فلا يشبه الخلق في صفاتهم، ولا الخلق يشبهون الله في صفاته، بل صفات الباري تليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوقين تليق بضعفهم وافتقارهم إلى الله .
فالنصيحة لله هي عبادته وعدم الإشراك به وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، وكلها تندرج تحت قوله ﷺ في وصيته لـ ابن عباس: (احفظ الله يحفظك) أي: قم بما يجب عليك نحو ربك من كل ما هو مطلوب منك وجزاؤك على ذلك أن يحفظك الله.
قوله: (ولكتابه)، وهو هذا الكتاب المنزل على رسول الله ﷺ ، وذلك بأن يقرأه المسلم، ويتعبد الله بتلاوته، ويعمل بأوامره ويجتنب نواهيه، ويعلم أنه كلام الله، وأنه منزل من عنده، وأنه مشتمل على ما فيه الخير والسعاد لهذه الأمة مع سنة رسول الله ﷺ .
وقوله: (ولرسوله) رسوله هو محمد ﷺ ، وذلك بالإيمان به وتصديقه، وأنه جاء بالحق من عند الله، وأنه دل الناس على كل خير، وبلغ البلاغ المبين، وما ترك أمراً يقرب إلى الله إلا ودل الأمة عليه، وما ترك أمراً يباعد من الله إلا وحذر منه، وقد بلغ البلاغ المبين، قال الزهري رحمة الله عليه كما ذكره البخاري عنه في الصحيح: من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم.
فالذي من الله قد حصل؛ لأنه قد أرسل، وعلى الرسول البلاغ وقد بلغ البلاغ المبين، وعلينا التسليم، وهنا ينقسم الناس إلى موفق وغير موفق: موفق يسلم ويستسلم وينقاد، وغير موفق يحصل منه الانحراف وعدم الانقياد والاستسلام، فالموفق يشهد بأنه رسول الله حقاً، وأنه أفضل الرسل، وأنه جاء بالحق والهدى، وأن من أخذ بما جاء به فقد ظفر بسعادة الدنيا والآخرة، ومن أعرض عما جاء به فإنه يخسر الدنيا والآخرة، كما قال الرسول ﵊ في الحديث الصحيح: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى).
قوله: (ولأئمة المسلمين) وهم ولاة أمر المسلمين، والنصح لهم يكون بدلالتهم على الخير، والدعاء لهم، وترك الخروج عليهم ولو كانوا جائرين، وبذل النصح لهم، وغير ذلك مما هو مطلوب في حق الرعية للراعي والوالي؛ ولهذا جاء عن جماعة من السلف بيان ما يدل على عظم شأن الدعاء للولاة والنصح لهم، وذلك أنه يحصل بصلاحهم إذا صلحوا الخير الكثير؛ فقد جاء عن الإمام أحمد وعن الفضيل بن عياض أن كل واحد منهما قال: لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان.
لأنه حينئذ سوف ينفع الناس ويصلحهم، ومعلوم أن الراعي إذا صلح فإن الأمور تصلح بصلاحه.
وكذلك من طريقة أهل السنة والجماعة الدعاء للولاة وعدم الدعاء عليهم، وعلامة أهل السنة أنهم يدعون للولاة، وعلامة أهل البدع أنهم يدعون على الولاة.
قوله: (وعامتهم) أي: عامة المسلمين، وذلك بالنصح لهم ودلالتهم على الخير وإعانتهم عليه، وإرادة الخير لهم، ودفع الشر عنهم، وغير ذلك من الأمور التي يشملها النصح لعامة المسلمين، وهذا حديث عظيم من جوامع كلم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 17089
تراجم رجال إسناد حديث (إن الدين النصيحة)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهذا هو الذي وصفه الإمام أحمد بأنه شيخ الإسلام.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري له مقرونة؛ ولهذا لم يرو البخاري عنه هذا الحديث؛ لأن فيه سهيلاً وليس على شرطه، ولكنه أورد تحته حديث جرير بن عبد الله البجلي المتفق على صحته (بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)، فإنه قال: باب قول النبي ﷺ : (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وذكره إياه في ترجمة باب يدل على صحته عنده، لكنه لم يورده في الصحيح مسنداً؛ لأنه ليس على شرطه؛ لأن سهيل بن أبي صالح ليس ممن خرج لهم استقلالاً، بل خرج له متابعة.
[عن عطاء بن يزيد].
هو عطاء بن يزيد الليثي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن تميم الداري].
هو تميم بن أوس الداري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 17090
شرح حديث جرير (بايعت رسول الله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير ﵁ قال: (بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم، قال: وكان إذا باع الشيء أو اشتراه قال: أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر)].
أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: (بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم) والرواية التي في الصحيحين: (بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم).
والسمع والطاعة تكون لولاة الأمر وذلك بالمعروف، كما جاء ذلك في الأحاديث التي ذكرت أن السمع والطاعة إنما يكون في المعروف.
قوله: (والنصح لكل مسلم) هذا هو محل الشاهد وهو ذكر النصيحة، وفيه بيان عمومها وشمولها، وأنها تكون لكل مسلم سواء كان راعياً أو مرعياً.
وكان من إتمام التزامه ﵁ بمبايعة الرسول ﷺ على النصح لكل مسلم أنه كان إذا اشترى شيئاً يقول لصاحبه: إن الذي اشترينا منك أحب إلينا مما دفعنا إليك فاختر، أي: إذا كنت تريد أن ترجع فارجع؛ وهذا كله تنفيذاً لقوله: (والنصح لكل مسلم)، وهذا يدل على كمال انقياد الصحابة ﵃ وأرضاهم لما يتلقونه عن رسول الله ﷺ ، وأنهم كانوا يستسلمون وينقادون وينفذون ويقومون بتطبيق السنن التي يروونها عن رسول الله ﷺ ، فكان إذا اشترى شيئاً يقول للبائع: إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر، فإن شئت أن ترجع فارجع.
стр. 17091
تراجم رجال إسناد حديث جرير (بايعت رسول الله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن سعيد].
عمرو بن سعيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير].
أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن جده جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وهو صحابي جليل أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قال الحافظ في ترجمته: وروى الطبراني في ترجمته -يعني جريراً - أن غلامه اشترى له فرساً بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال: إن فرسك خير من ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة!!
стр. 17092
ما جاء في المعونة للمسلم
стр. 17093
شرح حديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المعونة للمسلم.
حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا أبو معاوية قال عثمان: وجرير الرازي ح وحدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا أسباط عن الأعمش عن أبي صالح وقال واصل: قال: حُدثت عن أبي صالح ثم اتفقوا: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
قال أبو داود: لم يذكر عثمان عن أبي معاوية: (ومن يسر على معسر)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في المعونة للمسلم، أي: في فضل ذلك، وعظم الأجر في ذلك من الله ، والمعونة هي أن يعينه، سواء كانت الإعانة بدنية بأن يحمل له شيئاً يحسن إليه، ويعينه في مهمة هو مكلف بها، أو غير ذلك مما يدخل في العون، وهو لفظ عام.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة).
والكربة: هي الضيق والشدة التي تحصل للإنسان، فينفس المسلم على أخيه المسلم تلك الكربة التي حلت به، وذلك الضيق الذي حصل له، فيكون عوناً له فينفس عنه فهذا عمل حسن، والجزاء من جنس العمل، وهو أن الله تعالى ينفس عنه كربة من كرب يوم القيامة؛ لأن العمل تنفيس في الدنيا والجزاء تنفيس في الآخرة.
(ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا أيضاً يدخل تحت تنفيس الكربة؛ لأن الكربة التي تصيبه قد يكون سببها ما عنده من إعسار وضيق وشدة فيحتاج إلى أخيه المسلم، فيعينه فيزول عنه ذلك العسر والضيق الذي حصل له.
وقوله: (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا من باب الجزاء من جنس العمل؛ لأن العمل في الدنيا تيسير والجزاء تيسير في الدنيا والآخرة.
قوله: (ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا كذلك العمل ستر والجزاء ستر، والجزاء من جنس العمل، والستر فيه تفصيل: فيستر من وقع في زلة، أو أقدم على خطأ وليس معروفاً به، أما من كان معروفاً بالشر والفسق والمعاصي فإنه لا يستر مثل صاحب الزلة، بل يرفع أمره إلى من يقوم بردعه والحيلولة بينه وبين الاستمرار على ما هو عليه من الباطل.
قوله: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) هذا هو محل الشاهد من الحديث، والذي تقدم كله يدخل في العون؛ لأن تنفيس الكربة عون، والتيسير على المعسر عون، وستر الإنسان على من يستحق الستر يعتبر عوناً له، وقد يكون ذلك سبباً في إقلاعه عن الذنب، وسبباً في صلاحه وابتعاده عن الوقوع مرة أخرى في تلك الورطة التي وقع فيها.
стр. 17094
تراجم رجال إسناد حديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)
قوله: [حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة].
أبو بكر هو عبد الله بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
وأخوه عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال عثمان: وجرير الرازي].
يعني: أن عثمان -وهو الشيخ الثاني لـ أبي داود في هذا الإسناد- رواه عن شيخين، وأما أبو بكر فقد رواه عن شيخ واحد، وقد اتفقا في روايته عن أبي معاوية، ولكن عثمان زاد أيضاً أنه رواه عن جرير بن عبد الحميد الضبي الرازي، فروايته للحديث عن شيخين، وأما أخوه أبو بكر فروايته عن شيخ واحد، وجرير بن عبد الحميد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا واصل بن عبد الأعلى].
واصل بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا أسباط].
هو أسباط بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
أبو صالح هو ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال واصل: قال: حدثت عن أبي صالح].
أي: قال واصل عن الطريق الأخيرة: قال الأعمش: حدثت عن أبي صالح، أي أن هناك واسطة غير مذكورة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﵊، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
[قال أبو داود: لم يذكر عثمان عن أبي معاوية (ومن يسر على معسر)].
أي: أن عثمان بن أبي شيبة في روايته عن أبي معاوية ليس فيها هذه الجملة، وإنما فيها قضية التيسير والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ولكنها مذكورة في رواية جرير الرازي.
стр. 17095
شرح حديث (كل معروف صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁ قال قال نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل معروف صدقة)].
أورد أبو داود حديث حذيفة ﵁ قال: قال: نبيكم ﷺ : (كل معروف صدقة) وهذا لفظ عام يشمل الإعانة، والتيسير، وتنفيس الكرب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل شيء فيه خير ومعروف؛ لأن (كل معروف) المقصود به كل ما هو في مقابل المنكر، بحيث إن الإنسان يحسن إلى أخيه سواء كان بإعانته بفعله، أو بجاهه، أو بماله، أو بأي وسيلة من وسائل النفع؛ فإن ذلك كله صدقة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يفسر ذلك حيث قال: (والكلمة الطيبة صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة إلخ) وكل هذا من أنواع المعروف.
стр. 17096
تراجم رجال إسناد حديث (كل معروف صدقة)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مالك الأشجعي].
أبو مالك الأشجعي هو سعد بن طارق، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ربعي بن حراش].
ربعي بن حراش ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة].
هو حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17097
شرح سنن أبي داود [٥٦٣]
إن من حسن تربية الولد اختيار الاسم الحسن له، ولذا وردت الأخيار بأن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن؛ لأنهما لا يطلقان إلا على الله، أي: اسم (الله) و (الرحمن)، ثم كانت أبغض الأسماء في شريعتنا ما فيها تزكية لصاحبها كـ (شاه شاه) أي: ملك الملوك، أو قاضي القضاة؛ ولذا غير النبي ﷺ اسم زينب عند أن كان اسمها برة، وفيه نوع من التزكية.
стр. 17098
ما جاء في تغيير الأسماء
стр. 17099
شرح حديث (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تغيير الأسماء.
حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم).
قال أبو داود: ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في تغيير الأسماء، وأورد تحتها حديثين ليس فيهما ذكر التغيير، وإنما فيهما ذكر الأسماء، فلا أدري كلمة (تغيير) ثابتة في الأصل، أم أنها زيادة خاطئة؛ لأن في الباب الذي بعده تغيير الأسماء القبيحة، وأما هنا فالترجمة في الأسماء فقط، فلعل الترجمة: باب في الأسماء، أي: أنه يسمى بالأسماء الحسنة، وليس فيه ذكر تغيير ولا تعرض للتغيير، وإنما التغيير في الباب الذي يليه، وبعض النسخ كنسخة عون المعبود ونسخ أخرى فيها هذه الترجمة، لكن ذكر التغيير هنا ليس بواضح؛ لأنه لا ذكر للتغيير في الأحاديث، بل التغيير إنما هو في الباب الذي يليه، وأما هذا فليس فيه سوى ذكر الأسماء، وبيان ما يستحسن منها.
وقد أورد أبو داود حديث أبي الدرداء ﵁: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم) وهذا خطاب للآباء بأن يحسنوا أسماء الأولاد؛ لأن التسمية إنما تحصل من الآباء للأولاد، والإنسان لا يسمي نفسه وإنما يسميه أبوه ويسميه أهله، ثم ينشأ على هذا الاسم، فالإرشاد هنا إنما هو للآباء بأن يحسنوا أسماء الأبناء، لكن الحديث فيه انقطاع -كما أشار إليه أبو داود - بين ابن أبي زكريا وأبي الدرداء، فهو منقطع، ولكن لا شك أن حسن اختيار اسم الابن أن هذا أمر مطلوب، وذكر الأسماء القبيحة والأسماء المستنكرة لا يسوغ أو لا يصلح.
стр. 17100
تراجم رجال إسناد حديث (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم].
جاء التحويل قبل ذكر الشيخ الثاني؛ لأن المقصود من ذلك التغاير في الصيغة بين الشيخ الأول والشيخ الثاني؛ لأن الأول قال أخبرنا والثاني قال حدثنا، فالتحويل من أجل الاختلاف في الصيغة.
[قال: حدثنا مسدد].
مسدد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن داود بن عمرو].
داود بن عمرو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود.
[عن عبد الله بن أبي زكريا].
عبد الله بن أبي زكريا ثقة، أخرج له أبو داود.
[عن أبي الدرداء].
هو أبو الدرداء عويمر ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقد ورد حديث: (إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه على عباده)، وهو غير ثابت، ولم يثبت في ذكر الأمهات شيء.
وكذا حديث: (إذا مات أحدكم من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيبه) غير صحيح، ولم يثبت في التلقين بعد الموت شيء.
стр. 17101
شرح حديث (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان حدثنا عباد بن عباد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)، وهذا فيه بيان أن هذين الاسمين هما أحب الأسماء إلى الله، و (الله) و (الرحمن) وهذان من أسماء الله الحسنى، والأسماء الحسنى كثيرة، ولكن خص بالذكر منها هذان الاسمان لأنهما لا يطلقان إلا على الله؛ لأن من أسماء الله ما لا يطلق إلا عليه، ومنها ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره، مع أن الصفة التي في الاسم والمضافة إلى الله تختلف عما يضاف إلى المخلوقين؛ لأن صفات الباري كما يليق به، وصفات المخلوقين كما يليق بهم، ومن الأسماء التي لا يسمى بها إلا الله ولا يسمى به غيره: لفظ الجلالة (الله) والرحمن؛ لأن الله لا يطلق إلا على الله ولا يسمى به إلا الله، وكذلك الرحمن لا يطلق إلا على الله، بخلاف الرحيم فإنه يطلق على غيره، كما جاء في القرآن في وصف الرسول ﷺ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] فوصفه بأنه رحيم، لكن لم يصفه بأنه رحمن؛ لأن الرحمن إنما يضاف إلى الله ويسمى به الله ، ولهذا أطلق على مسيلمة الكذاب رحمن اليمامة، ولكنه ظفر بلقب صار اسماً مركباً لا ينفك عنه كما لا ينفك الوصف عن الموصوف وهو الكذاب، فيقال: مسيلمة الكذاب فلا يذكر مسيلمة وحده، إنما يميز بكلمة الكذاب، فصار ذلك ملازماً له، وقالوا: إنه كان يقال له: رحمن اليمامة.
стр. 17102
تراجم رجال إسناد حديث (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان].
إبراهيم بن زياد سبلان، وسبلان لقب له فذكر اسمه واسم أبيه ولقبه، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عباد بن عباد].
عباد بن عباد ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 17103
شرح حديث (تسموا بأسماء الأنبياء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري قال: حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي ﵁ وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﵌: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة)].
هذه كلها أسماء فقط لا تغيير فيها، إذاً: كلمة (تغيير) في التبويب فيها مشكلة وغير واضحة، ولا يجزم بثبوتها؛ لأنه لم يرد ذكر التغيير في تلك الأحاديث كلها، وإنما التغيير في الباب الذي يليه.
وقد أورد أبو داود حديث أبي وهب الجشمي ﵁ وكانت له صحبة أن النبي ﷺ قال: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة).
قوله: (تسموا بأسماء الأنبياء) جاء من هذه الطريق، وأما الألفاظ الأخرى التي جاءت بلفظ: الأحب والأصدق والأقبح، فقد جاءت في أحاديث أخرى، ولهذا ضعف الألباني هذه الجملة التي جاءت من هذا الطريق؛ لأن في إسنادها رجلاً ضعيفاً، وأما الجمل الأخرى فقد جاءت فيها أحاديث أخرى شاهدة لها ودلت على ما دل عليه هذا الحديث.
والتسمي بأسماء الأنبياء لا شك أنه سائغ، ولكن الشأن فيما هو مأمور به، والرسول ﷺ سمى باسم إبراهيم، ولما ولد له إبراهيم ابنه قال ﵊: (ولد الليلة لي غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)، ففيه التنصيص على أنه سماه باسم أبيه إبراهيم، وأيضاً أبو موسى الأشعري لما جاء بولد له فحنكه وسماه إبراهيم، لكن لا أعرف هل قال النبي ﵊ باسم أبينا إبراهيم أو باسم إبراهيم؟ ولكن فيما يتعلق بابنه إبراهيم ﵊ قال: (ولد الليلة لي غلام فسميته باسم أبي إبراهيم).
وأما قوله: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)، فهذا مر في الحديث الصحيح الذي قبل هذا.
قوله: (وأصدقها حارث وهمام)، هذا من ناحية مطابقة الاسم للمسمى؛ لأن الإنسان حارث كاسب ومتحرك وعامل، وهمام أي: صاحب هم، وهذه من صفات في الإنسان.
قوله: (وأقبحها حرب ومرة)؛ لأن الحرب فيها دمار وهلاك، ومرة من المرارة، ولفظ الاسم قد يشعر بالمسمى، فيكون في ذلك قبحاً أو سوءاً، وفيه دليل على أن مثل ذلك غيره أولى منه.
стр. 17104
تراجم رجال إسناد حديث (تسموا بأسماء الأنبياء)
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني].
هشام بن سعيد الطالقاني صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري].
محمد بن المهاجر الأنصاري ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني عقيل بن شبيب].
عقيل بن شبيب مجهول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
[عن أبي وهب الجشمي].
أبو وهب الجشمي ﵁، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي.
وليس في الحديث الحث على التسمي بهمام والحارث، ولكن فيه بيان صدقهما، وأنه إذا سمي بهما فإنه اسم مطابق للواقع، والحث هو فيما هو أحب إلى الله، ويجوز التسمية بأسماء الأنبياء وبأسماء الصحابة، مع معرفة أن الأنبياء لا يساويهم ولا يدانيهم أحد، والصحابة هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات وسلامه وبركاته عليهم أجمعين، والتسمية بابها واسع، سواء كانت بأسماء الأنبياء، أو من بأسماء الصحابة، أو بغير ذلك.
стр. 17105
شرح حديث تحنيك النبي ﷺ لعبد الله بن أبي طلحة وتسميته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: (ذهبت بـ عبد الله بن أبي طلحة إلى النبي ﵌ حين ولد، والنبي ﵌ في عباءة يهنأ بعيراً له، قال: هل معك تمر؟ قلت: نعم، قال: فناولته تمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن ثم فغر فاه، فأوجرهن إياه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حب الأنصار التمر، وسماه عبد الله)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه ذهب بأخيه لأمه عبد الله بن أبي طلحة لما ولد إلى الرسول ﷺ ليحنكه، ووجده يهنأ بعيراً، أي: يطليه بقطران لجرب فيه، فقال: أمعك تمر؟ قال: نعم، فأخذهن النبي ﷺ ولاكهن في فيه حتى صار ذلك التمر سائلاً، ثم فغر فم الصبي، ووضعها في فمه، قال: (فأوجرهن) أي: أنه وضعها في حلقه ودلكه، والوجور هو ما يصب في الحلق، والسعوط: هو ما يوضع في الأنف، وأما الفعل فيقال: وُجور وسعوط، مثل طَهور وطُهور ووَضوء ووُضوء، وغيرها من الألفاظ التي تأتي بفتح وضم أولها، فيراد بالمفتوح الشيء الذي يستعمل، والمضموم يراد به الاستعمال، أو نفس الفعل؛ فأوجرهم أي: وضعهن في حلقه ودلكها.
قوله: (فجعل الصبي يتلمظ) أي: يحرك لسانه في فمه يتتبع تلك الحلاوة.
ثم قال النبي ﷺ : (حِبُ الأنصار التمر) قال النووي: روي بالكسر وروي بالضم، فعلى الكسر (حِب) بمعنى محبوب، مثلما جاء عن النبي ﷺ أن زيداً حِبه وأسامة حبه، أي: محبوبه، فيكون معنى قوله: (حب الأنصار التمر) أي: محبوب الأنصار التمر، أو: حب الأنصار التمر حاصل أو واقع في التمر.
قوله: (وسماه عبد الله) أي: حنكه وسماه عبد الله.
ومما ينبغي أن يعلم: أن التحنيك لا يصلح أن يقصد به أحد من أجل فضله ليحنك؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم ما فعلوا هذا إلا مع رسول الله ﷺ ، فما فعلوه مع أبي بكر ولا مع عمر ولا مع عثمان ولا مع علي، وهم خير الناس، إذاً: لا يصلح أن يقصد بعض الناس من أجل التبرك بريقه، ورجاء البركة من ريقه ليكون في فم ذلك الصبي، بل يحنكه أبوه أو أمه أو أخته أو جدته أو أي أحد من أقاربه، ولا يقصد به أحد من الناس لفضله من أجل أن يحنك؛ لأن الصحابة ﵃ -كما ذكر ذلك الشاطبي في الاعتصام- ما فعلوا هذا مع خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، فدل هذا على أنه من خصائصه ﷺ ، ومن المعلوم أن النبي ﷺ يتبرك بما لامس جسده، ولهذا كان الصحابة يتبركون ببصاقه وبفضل وضوئه، وبشعره، وبما من جسده ﷺ ، وما كان ذلك يفعل مع غيره ﵊.
إذاً: هذا من خصائصه، ولهذا لا يجوز أن يعمل ذلك مع غيره بأن يتبرك بعرقه أو بشيء مما مس جسده، ولا يكون هذا في غير رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد سماه عبد الله بن أبي طلحة الذي هو اسم من أحب الأسماء إلى الله، كما جاء في الحديث المتقدم: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن).
وأنس هو أخوه لأمه؛ لأن أبا طلحة هو زوج أم سليم التي هي أم أنس، وعبد الله هذا ابنها من أبي طلحة، فهو أخوه لأمه.
стр. 17106
تراجم رجال إسناد حديث تحنيك النبي ﷺ لعبد الله بن أبي طلحة وتسميته
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس ﵁ خادم رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عن أبي داود ﵀.
стр. 17107
شرح سنن أبي داود [٥٦٤]
غير النبي ﷺ جملة من الأسماء القبيحة التي اعتاد أهل الجاهلية التسمي بها، وأرشدهم في المقابل إلى ضد ذلك من الأسماء الجميلة؛ لأن المسمى قد يكون له نصيب من اسمه، كما أرشد ﵊ إلى ترك أسماء فيها تزكية للنفس، أو تدل على نفي الفلاح أو النجاح عند النفي، مثل اسم أفلح ونجاح ويسار وبركة ونحوها.
стр. 17108
ما جاء في تغيير الاسم القبيح
стр. 17109
شرح حديث (أن رسول الله غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تغيير الاسم القبيح.
حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في تغيير الاسم القبيح] يعني: أنه يغير الاسم إذا كان قبيحاً إلى حسن، وأورد أبو داود في الباب عدة أحاديث أولها حديث عبد الله بن عمر ﵄: (أن النبي غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة) يعني سماها جميلة بدل عاصية؛ وذلك أن عاصية يشعر بالعصيان والمعصية، وهذا شيء غير حسن، ولم يقل: مطيعة؛ لأنه قد يكون فيه تزكية، ولكن قال: جميلة.
стр. 17110
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد عن يحيى].
مسدد مر ذكره.
ويحيى هو ابن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 17111
شرح حديث (لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء: (أن زينب بنت أبي سلمة ﵄ سألته: ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة، فقالت: إن رسول الله ﵌ نهى عن هذا الاسم، سميت برة، فقال النبي ﵌: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: ما نسميها؟ قال: سموها زينب)].
أورد أبو داود حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها أنها سألت محمد بن عمرو بن عطاء عن اسم بنته فقال: اسمها برة، فقالت: إن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وأنها هي نفسها سميت برة، وأن النبي ﷺ قال: (لا تزكوا أنفسكم)؛ لأن كلمة برة من البر فقالوا: (ما نسميها؟ قال: زينب) فسميت زينب.
وهذا من أجل التزكية وذاك من أجل قبح المعنى، وهذا الاسم ليس قبيحاً، ولكن فيه تزكية، فقبحه ليس من ناحية الشين، وإنما من جهة المبالغة.
стр. 17112
تراجم رجال إسناد حديث (لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم)
قوله: [حدثنا عيسى بن حماد].
عيسى بن حماد هو زغبة وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا الليث].
الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عمرو بن عطاء].
محمد بن عمرو بن عطاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زينب بنت أبي سلمة].
زينب بنت أبي سلمة ﵂ ربيبة رسول الله ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17113
شرح حديث (قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زُرعة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل - قال: حدثني بشير بن ميمون عن عمه أسامة بن أخدري ﵁: (أن رجلاً يقال له: أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﷺ : ما اسمك؟ قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة)].
أورد أبو داود حديث أسامة بن أخدري ﵁، أنه كان في النفر الذين جاءوا لرسول الله ﷺ رجل سأله النبي عن اسمه فقال بأن اسمه أصرم، فقال: بل أنت زرعة؛ وذلك أن أصرم من القطع، والصرم هو القطع، فأبدله باسمه اسماً جميلاً فيه خضرة وجمال وزرع في مقابل ذلك الاسم الذي فيه القطع والبتر.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل -].
بشر بن المفضل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني بشير بن ميمون].
بشير بن ميمون صدوق أخرج له أبو داود.
[عن عمه أسامة بن أخدري].
أسامة بن أخدري ﵁ صحابي أخرج له أبو داود.
والإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 17114
شرح حديث (قال: فأنت أبو شريح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع عن يزيد -يعني: ابن المقدام بن شريح - عن أبيه عن جده عن أبيه هانئ ﵁: (أنه لما وفد إلى رسول ﵌ مع قومه سمعهم يكنونه بـ أبي الحكم، فدعاه رسول الله ﵌ فقال: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﵌: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم، قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح).
قال: أبو داود: شريح هذا هو الذي كسر السلسلة، وهو ممن دخل تستر.
قال أبو داود: وبلغني أن شريحاً كسر باب تستر؛ وذلك أنه دخل من سرب].
أورد أبو داود حديث هانئ بن يزيد صاحب رسول الله ﷺ : أنه وفد إلى رسول الله ﷺ وكان يكنى أبا الحكم فسأله عن ذلك فبين السبب في ذلك، وأن قومه كانوا إذا اختلفوا رجعوا إليه فحكم بينهم فرضوا بحكمه، فالنبي ﷺ قال: (ما أحسن هذا، ولكن الله تعالى هو الحكم وإليه الحكم) ثم سأله عن أولاده، فقال: شريح ومسلم وعبد الله قال: (من أكبرهم؟ قال: شريح قال: أنت أبو شريح).
فدل هذا على أن الكنية التي فيها محذور فإنها أيضاً تغير كالاسم؛ لأن اسمه هانئ بن يزيد وهانئ اسم باق ما حصل فيه شيء، وإنما الذي حصل في الكنية كونه أبا الحكم، فكناه النبي ﷺ بأكبر أولاده.
ودل الحديث على أن التكنية تكون بالكبير؛ لأن الإنسان أول ما يولد له يكنى بذلك المولود الذي ولد له، وقد تحصل التكنية بالصغير، وقد تحصل بدون مولود، مثل قصة: (يا أبا عمير ما فعل النغير)، فهذا طفل صغير كانوا يكنونه أبا عمير، وكذلك أيضاً أبو بكر ﵁ ليس له ولد اسمه بكر وعمر ليس له ولد اسمه حفص، وخالد بن الوليد ليس له ولد اسمه سليمان، وكلهم يكنون بهذه الكنى، فإن التكنية تكون بالمولود الكبير، وقد تكون بغيره فتكون مشهورة، مثلما اشتهر هانئ بن يزيد بأنه أبو الحكم لسبب من الأسباب وليس باسم ولد له، فإن الكنية قد تكون بغير ولد.
وفي هذا دليل على أن التكنية تكون بالاسم الكبير وإن كني الشخص من أول الأمر وهو صغير وغلبت عليه تلك الكنية فلا بأس بها ما لم يكن فيها محذور.
стр. 17115
تراجم رجال إسناد حديث (قال: فأنت أبو شريح)
قوله: [حدثنا الربيع بن نافع].
الربيع بن نافع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن يزيد -يعني: ابن المقدام بن شريح -].
يزيد بن المقدام بن شريح صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه].
ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جده شريح].
جده شريح بن هانئ ثقة مخضرم أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه هانئ].
هانئ بن يزيد صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وهذا من التسلسل في الأسماء المتناسلة؛ لأنها في أربعة أشخاص، فهذا يروي عن أبيه، وهذا عن أبيه، وهذا عن أبيه، وهذا عن أبيه كلهم متناسلون إلا الراوي الأول وهو الربيع بن نافع والباقون كلهم متناسلون.
[قال أبو داود: شريح هذا هو الذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر].
كسر السلسلة في تستر حيث دخل من سرب؛ فكسر السلسلة، وفتح الباب من الداخل.
стр. 17116
شرح حديث (قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن، قال: سعيد فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة)].
أورد أبو داود حديث حزن صاحب رسول الله ﷺ جد سعيد بن المسيب أنه جاء إلى النبي فقال: (ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل)، يعني: ضده؛ لأن الحزن ضده السهل، فالحزن فيه شدة وهو في مقابل السهل، والحزن هو الوعر، فقال: (السهل يوطأ ويمتهن) فقال سعيد: (فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة) يعني شدة: نتيجة للبقاء والمحافظة على الاسم، وكما يقولون: الاسم يدل على المسمى، وهذا ليس بغالب.
وبعض الناس يعبرون يقولون: لكل من اسمه نصيب، وهذا أيضاً ليس بغالب، بل يكون الاسم من أحسن الأسماء، ولكن صاحبه من أقبح وأسوأ الناس.
стр. 17117
تراجم رجال إسناد حديث (قال: أنت سهل، قال لا السهل يوطأ ويمتهن)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
واسم صالح ليس فيه تزكية، فهو اسم نبي الله، لكنه لا يخلو، لكن الشيء الذي سمي به أنبياء لا يقال بأنه يغير، ولا أدري هل في الصحابة من اسمه صالح أو لا.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
المسيب وهو صحابي أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبيه حزن].
وهو صحابي أخرج له البخاري وأبو داود.
стр. 17118
حكم تغيير الأسماء
أما عن حكم تغيير الأسماء التي فيها تزكية أو الأسماء القبيحة فكما هو معلوم أن بعض الأسماء مثلما جاء في حزن فقد بقي على ذلك الاسم وما تغير، والرسول ﷺ أرشده إلى ذلك؛ لكن بعض الأسماء التي فيها قبح مثل عاص أو عاصية فهو مما تنفر منه الطباع، وعلى كل إن لم يكن واجباًَ فهو متأكد، خصوصاً مثل هذا الذي يدل على لفظ السوء.
стр. 17119
أسماء غيرها النبي ﷺ
[قال أبو داود: وغير النبي ﵌ اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة.
قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار].
أورد أبو داود جملة أسماء حصل فيها تغيير، وترك أسانيدها للاختصار فلم يذكرها، وإنما اكتفى بذكر هذه الأسماء وقال: إنها غيرت.
قوله: [غير النبي ﷺ اسم العاص].
هذا مثل عاصية.
[وعزيز].
ولا أعرف الأحاديث التي وردت ولا ذكرها صاحب عون المعبود ولا أشار إليها بشيء، وعزيز كما هو معلوم جاء إطلاقه في القرآن: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] وهو من الأسماء التي تطلق على الله وتطلق على غيره مثل (الرحيم)، بخلاف الرحمن والصمد والله والخالق والبارئ وغيرها من الأسماء التي لا تطلق إلا على الله ، ولا أدري عن الأحاديث التي وردت في ذلك ما مدى صحتها وضعفها.
هذا شيء لا نعلمه ولم أقف عليه.
[وعتلة].
العتلة: هي الحديدة الثقيلة التي تحفر بها الأرض، وتهدم بها الجدران التي يراد هدمها، ومعناه أنها فيها شدة.
[وشيطان].
وشيطان هذا من أقبح ما يسمى به.
[والحكم].
جاء في حديث أبي الحكم، ولا أدري هل المقصود به اسم غيَّره من الحكم إلى اسم آخر أو كونه ورد في الذي مر.
لكن يوجد من الصحابة من كان اسمه الحكم، مثل: الحكم بن حزن والحكم بن سفيان، قال في التقريب: الحكم بن حزن الكلفي صحابي قليل الحديث أخرج له أبو داود، والحكم بن سفيان، وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل: ابن أبي الحكم قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب، والحكم بن عمرو الغفاري، ويقال: الحكم بن الأقرع صحابي نزل البصرة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
ولا أدري هل المقصود به تغيير اسم، أو المقصود به تغيير ما جاء في الكنية التي هي أبو الحكم، وأنها ترجع إلى السبب كما مر فقط، ولكنه قال في الحديث: (إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، ثم قال: ما اسم أولادك؟ ثم قال له: أنت أبو شريح).
فعلى كلٍ الشيء الذي وجد وأقره الرسول ﷺ أو حصل فيه تغيير لا إشكال فيه، وبالنسبة للكنية فإنها تغيَّر كما غير ذلك رسول الله ﷺ ، وأما بالنسبة للاسم فكونه جاء أن بعض الصحابة تسمى به، فيدل على أن ذلك سائغ مثلما جاء في إقرار اسم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث وهو صحابي، وهو الذي أمر النبي ﷺ بتزويجه وقد جاء مع الفضل يطلبان العمل في الزكاة من أجل أن يتزوجا، فالرسول ﷺ قال: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، وأمر المسئول عن الخمس أن يزوجهما، وخطب لهما وقال لفلان زوج فلاناً وقال لفلاناً زوج فلاناً، وأمر المسئول عن الخمس أن يدفع المهر لكل منهما.
ولهذا جاء في كتاب مراتب الإجماع لـ ابن حزم قال: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب؛ لأنه حصل الإقرار في حق عبد المطلب بن ربيعة ولا يقال: إنه من أجل أن جده اسمه عبد المطلب؛ لأن الذي تقدم لا يحصل فيه تغيير، بل التغيير يكون في الموجودين والذين يمكن تغيير أسمائهم، أما من تقدم ومن كان في نسبه اسم غير سليم فإنه يبقى على ما هو عليه إذا كان من أسماء الجاهلية، ولهذا قال الرسول: (أنا ابن عبد المطلب)، لكن الشاهد لتجويز التسمي باسم عبد المطلب كون النبي ﷺ أقر اسم عبد المطلب بن ربيعة ولم يغيره.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في القول المفيد عن حديث أبي الحكم: إن الأسماء التي يسمى بها الله ويسمى بها غيره إذا روعي فيها الصفة مثل الحكم لأنه يحتكم إليه، والعزيز لعزته؛ يجب تغييره.
ويمكن أن يكون الأمر مثلما جاء في المحاورة التي جرت بينه وبين الرسول ﷺ فقال: إنه كان يتحاكم إلي وكنت كذا وكذا فغير، وهذا له وجه.
[وغراب].
غراب؛ لأن معناه البعد، وقيل: لأنه أخبث الطيور.
ولكن لا ندري عن ثبوت هذه الأحاديث، فهذه أسماء قيل إنها غيرت، فهل هو صحيح أو غير صحيح؟ الله تعالى أعلم.
[وحباب].
وحباب يقال بأنه اسم الشيطان، ويقع على الحية أو نوع منها، أي: أن مسماه قبيح؛ لأنه يطلق على الشيطان ويطلق على نوع من الحيات.
[وشهاب فسماه هشاماً].
لأن الشهاب من النار.
أما لقب شهاب الدين، فمثل هذه الألقاب اشتهر بها بعض الناس مثل الحافظ ابن حجر فإنه يلقب شهاب الدين، والعيني يلقب بدر الدين، فكان بعض المتعصبين من الحنفية وهو من أشد الناس حقداً على أهل السنة وهو الكوثري؛ كان يقول: وفرق ما بين الشهاب والبدر.
يريد أن يرفع من شأن العيني ويحط من شأن ابن حجر.
ولا شك أن تركها هو الذي ينبغي.
[وسمى حرباً سلماً].
السلم ضد الحرب.
[وسمى المضطجع المنبعث].
لأن الانبعاث ضد الاضطجاع.
[وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بنو الرشدة].
وكل هذه أسماء قبيحة.
[وبنو مغوية سماهم بنو رشدة قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار].
ترك أسانيدها للاختصار، لكن هل هي صحيحة أو غير صحيحة؟ لا ندري.
стр. 17120
شرح حديث (الأجدع شيطان) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب ﵁، فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (الأجدع شيطان)].
أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الأجدع شيطان)، وقاله لما سمع مسروقاً يقول بأن اسمه: مسروق بن الأجدع.
والحديث ضعفه الألباني؛ لأن في بعض رجاله ضعفاً.
قوله [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم].
هاشم بن القاسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عقيل].
أبو عقيل عبد الله بن عقيل صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[حدثنا مجالد بن سعيد].
مجالد بن سعيد ليس بالقوي أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
ومجالد هذا هو علة الحديث.
[عن الشعبي].
الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﵊، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →