Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17116–17155 · переход к 17121.
стр. 17116
شرح حديث (قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن النبي ﵌ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن، قال: سعيد فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة)].
أورد أبو داود حديث حزن صاحب رسول الله ﷺ جد سعيد بن المسيب أنه جاء إلى النبي فقال: (ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل)، يعني: ضده؛ لأن الحزن ضده السهل، فالحزن فيه شدة وهو في مقابل السهل، والحزن هو الوعر، فقال: (السهل يوطأ ويمتهن) فقال سعيد: (فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة) يعني شدة: نتيجة للبقاء والمحافظة على الاسم، وكما يقولون: الاسم يدل على المسمى، وهذا ليس بغالب.
وبعض الناس يعبرون يقولون: لكل من اسمه نصيب، وهذا أيضاً ليس بغالب، بل يكون الاسم من أحسن الأسماء، ولكن صاحبه من أقبح وأسوأ الناس.
стр. 17117
تراجم رجال إسناد حديث (قال: أنت سهل، قال لا السهل يوطأ ويمتهن)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
واسم صالح ليس فيه تزكية، فهو اسم نبي الله، لكنه لا يخلو، لكن الشيء الذي سمي به أنبياء لا يقال بأنه يغير، ولا أدري هل في الصحابة من اسمه صالح أو لا.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
المسيب وهو صحابي أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبيه حزن].
وهو صحابي أخرج له البخاري وأبو داود.
стр. 17118
حكم تغيير الأسماء
أما عن حكم تغيير الأسماء التي فيها تزكية أو الأسماء القبيحة فكما هو معلوم أن بعض الأسماء مثلما جاء في حزن فقد بقي على ذلك الاسم وما تغير، والرسول ﷺ أرشده إلى ذلك؛ لكن بعض الأسماء التي فيها قبح مثل عاص أو عاصية فهو مما تنفر منه الطباع، وعلى كل إن لم يكن واجباًَ فهو متأكد، خصوصاً مثل هذا الذي يدل على لفظ السوء.
стр. 17119
أسماء غيرها النبي ﷺ
[قال أبو داود: وغير النبي ﵌ اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة.
قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار].
أورد أبو داود جملة أسماء حصل فيها تغيير، وترك أسانيدها للاختصار فلم يذكرها، وإنما اكتفى بذكر هذه الأسماء وقال: إنها غيرت.
قوله: [غير النبي ﷺ اسم العاص].
هذا مثل عاصية.
[وعزيز].
ولا أعرف الأحاديث التي وردت ولا ذكرها صاحب عون المعبود ولا أشار إليها بشيء، وعزيز كما هو معلوم جاء إطلاقه في القرآن: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] وهو من الأسماء التي تطلق على الله وتطلق على غيره مثل (الرحيم)، بخلاف الرحمن والصمد والله والخالق والبارئ وغيرها من الأسماء التي لا تطلق إلا على الله ، ولا أدري عن الأحاديث التي وردت في ذلك ما مدى صحتها وضعفها.
هذا شيء لا نعلمه ولم أقف عليه.
[وعتلة].
العتلة: هي الحديدة الثقيلة التي تحفر بها الأرض، وتهدم بها الجدران التي يراد هدمها، ومعناه أنها فيها شدة.
[وشيطان].
وشيطان هذا من أقبح ما يسمى به.
[والحكم].
جاء في حديث أبي الحكم، ولا أدري هل المقصود به اسم غيَّره من الحكم إلى اسم آخر أو كونه ورد في الذي مر.
لكن يوجد من الصحابة من كان اسمه الحكم، مثل: الحكم بن حزن والحكم بن سفيان، قال في التقريب: الحكم بن حزن الكلفي صحابي قليل الحديث أخرج له أبو داود، والحكم بن سفيان، وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل: ابن أبي الحكم قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب، والحكم بن عمرو الغفاري، ويقال: الحكم بن الأقرع صحابي نزل البصرة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
ولا أدري هل المقصود به تغيير اسم، أو المقصود به تغيير ما جاء في الكنية التي هي أبو الحكم، وأنها ترجع إلى السبب كما مر فقط، ولكنه قال في الحديث: (إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، ثم قال: ما اسم أولادك؟ ثم قال له: أنت أبو شريح).
فعلى كلٍ الشيء الذي وجد وأقره الرسول ﷺ أو حصل فيه تغيير لا إشكال فيه، وبالنسبة للكنية فإنها تغيَّر كما غير ذلك رسول الله ﷺ ، وأما بالنسبة للاسم فكونه جاء أن بعض الصحابة تسمى به، فيدل على أن ذلك سائغ مثلما جاء في إقرار اسم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث وهو صحابي، وهو الذي أمر النبي ﷺ بتزويجه وقد جاء مع الفضل يطلبان العمل في الزكاة من أجل أن يتزوجا، فالرسول ﷺ قال: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، وأمر المسئول عن الخمس أن يزوجهما، وخطب لهما وقال لفلان زوج فلاناً وقال لفلاناً زوج فلاناً، وأمر المسئول عن الخمس أن يدفع المهر لكل منهما.
ولهذا جاء في كتاب مراتب الإجماع لـ ابن حزم قال: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب؛ لأنه حصل الإقرار في حق عبد المطلب بن ربيعة ولا يقال: إنه من أجل أن جده اسمه عبد المطلب؛ لأن الذي تقدم لا يحصل فيه تغيير، بل التغيير يكون في الموجودين والذين يمكن تغيير أسمائهم، أما من تقدم ومن كان في نسبه اسم غير سليم فإنه يبقى على ما هو عليه إذا كان من أسماء الجاهلية، ولهذا قال الرسول: (أنا ابن عبد المطلب)، لكن الشاهد لتجويز التسمي باسم عبد المطلب كون النبي ﷺ أقر اسم عبد المطلب بن ربيعة ولم يغيره.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في القول المفيد عن حديث أبي الحكم: إن الأسماء التي يسمى بها الله ويسمى بها غيره إذا روعي فيها الصفة مثل الحكم لأنه يحتكم إليه، والعزيز لعزته؛ يجب تغييره.
ويمكن أن يكون الأمر مثلما جاء في المحاورة التي جرت بينه وبين الرسول ﷺ فقال: إنه كان يتحاكم إلي وكنت كذا وكذا فغير، وهذا له وجه.
[وغراب].
غراب؛ لأن معناه البعد، وقيل: لأنه أخبث الطيور.
ولكن لا ندري عن ثبوت هذه الأحاديث، فهذه أسماء قيل إنها غيرت، فهل هو صحيح أو غير صحيح؟ الله تعالى أعلم.
[وحباب].
وحباب يقال بأنه اسم الشيطان، ويقع على الحية أو نوع منها، أي: أن مسماه قبيح؛ لأنه يطلق على الشيطان ويطلق على نوع من الحيات.
[وشهاب فسماه هشاماً].
لأن الشهاب من النار.
أما لقب شهاب الدين، فمثل هذه الألقاب اشتهر بها بعض الناس مثل الحافظ ابن حجر فإنه يلقب شهاب الدين، والعيني يلقب بدر الدين، فكان بعض المتعصبين من الحنفية وهو من أشد الناس حقداً على أهل السنة وهو الكوثري؛ كان يقول: وفرق ما بين الشهاب والبدر.
يريد أن يرفع من شأن العيني ويحط من شأن ابن حجر.
ولا شك أن تركها هو الذي ينبغي.
[وسمى حرباً سلماً].
السلم ضد الحرب.
[وسمى المضطجع المنبعث].
لأن الانبعاث ضد الاضطجاع.
[وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بنو الرشدة].
وكل هذه أسماء قبيحة.
[وبنو مغوية سماهم بنو رشدة قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار].
ترك أسانيدها للاختصار، لكن هل هي صحيحة أو غير صحيحة؟ لا ندري.
стр. 17120
شرح حديث (الأجدع شيطان) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب ﵁، فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (الأجدع شيطان)].
أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الأجدع شيطان)، وقاله لما سمع مسروقاً يقول بأن اسمه: مسروق بن الأجدع.
والحديث ضعفه الألباني؛ لأن في بعض رجاله ضعفاً.
قوله [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم].
هاشم بن القاسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عقيل].
أبو عقيل عبد الله بن عقيل صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[حدثنا مجالد بن سعيد].
مجالد بن سعيد ليس بالقوي أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
ومجالد هذا هو علة الحديث.
[عن الشعبي].
الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
مسروق بن الأجدع وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﵊، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17121
شرح حديث (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا) إنما هن أربع فلا تزيدن علي].
ذكر أبو داود ﵀ في باب تغيير الاسم القبيح حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تسمين غلامك يساراً ولا نجيحاً ولا رباحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا)، ثم قال سمرة: [إنما هن أربع فلا تزيد علي]، يعني: أن الذي سمعه من رسول الله ﷺ هي هذه الأسماء الأربعة فقط.
قوله: (لا تسمين غلامك).
لأن كلمة (غلام) تشمل ولد الصلب والعبد، فإن امرأته أو أمته ولدت ولداً فلا يسمه بهذا الاسم، فسواء كان ولده أو رقيقاً له فلا يسمه بهذه الأسماء الأربعة، وعلل النبي ﷺ السبب فقال: (فإنك تقول أثم هو)، أي: هل فلان حاضر، فيقال: لا، يعني: ليس ثم، أو ليس هناك رباح، فيكون هناك نفي لهذه الأشياء المحمودة التي هي الربح والنجاح والفلاح واليسر.
ولكنه جاء حديث: (أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن هذه الأسماء، ولكنه توفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى عنها ثم إنه ترك ذلك)، وعلى هذا فيكون النهي للتنزيه وليس للتحريم، ويكون ما ورد عند المصنف كما سيأتي قريباً: (إن عشت لأمنعن كذا وكذا)، وكذلك ما جاء في مسلم عن جابر: (أن النبي أراد أن ينهى عن أن يسمى بهذه الأسماء وتوفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى وترك ذلك)، يكون ذلك مما يدل على أن النهي إنما هو للتنزيه، وأن المقصود بذلك أن يكون الأولى أن لا يسمى بها، ولكنه إن سمى بها فإنه لا بأس بذلك؛ لأن الذي جاء من النهي إنما هو للتنزيه؛ لأن التحريم الذي أراده النبي ﷺ قد توفي ولم يحصل منه، وكذلك أراد عمر أن ينهى عنه ولكنه ترك ذلك.
стр. 17122
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً)
قوله: [حدثنا النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا منصور بن المعتمر].
منصور بن المعتمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن يساف].
هلال بن يساف ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ربيع بن عميلة].
ربيع بن عميلة ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سمرة بن جندب].
سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17123
شرح حديث (نهى رسول الله أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا المعتمر سمعت الركين يحدث عن أبيه عن سمرة ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن نسمي رقيقناً أربعة أسماء: أفلح ويساراً ونافعاً ورباحاً)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ذكر الرقيق، وهو داخل تحت اسم الغلام الذي مر؛ لأن الغلام يشمل الرقيق ويشمل الولد؛ لأن المولود يقال له غلام، مثلما قال النبي ﷺ في الحديث: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم)، فالغلام يطلق على المولود سواء كان حراً أو عبداً، وذاك لفظ يشمل الحر والعبد، وهذه الطريق الثانية فيها التنصيص على أن العبد يندرج تحت لفظ غلام، وفيه ذكر هذه الأربعة: رباح وأفلح ويسار ونافع.
стр. 17124
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا المعتمر قال: سمعت الركين].
المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والركين بن الربيع بن عميلة شيخ هلال بن يساف في الإسناد السابق، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ابن عميلة الذي مر في الإسناد السابق.
[عن سمرة].
وقد مر أيضاً.
قد يسمى الابن (توفيق) تفاؤلاً أن يوفق، والذي يبدو والله أعلم أنه ليس فيه بأس إن شاء الله، وكذا رابح، وأما رباح فهو للتنزيه وليس للتحريم؛ لأن الرسول ما حرم هذا لكن الإنسان التقي يترك المكروهات.
أما من ناحية الأولوية فمعلوم أن الأسماء كثيرة، وغير اسم توفيق أولى منه، وبدل أن يسمى (توفيق) يسمي عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو عبد الكريم أو غير ذلك من الأسماء التي لا يحتاج إلى أن يسأل عنها، حتى لا يكون في نفسه شيء فيما بعد؛ لأن الإنسان لا يسأل عن شيء إلا إذا كان غير مرتاح له، فالأولوية كما هو معلوم بابها واسع، لكن الجواز شيء والأولوية شيء آخر.
стр. 17125
شرح حديث (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة -قال الأعمش: ولا أدري ذكر نافعاً أم لا؟ - فإن الرجل يقول إذا جاء: أثم بركة؟ فيقولون: لا)].
أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة)، ثم ذكر التعليل الذي سبق أن مر أنه قال: (أثم فلان؟ فيقال: لا)، فكأنه ليس فيه بركة، ونحوها فيكون من الأمور التي لا تستحسن من ناحية النفي.
لكن هنا قال: (إن عشت لأنهين) والمقصود به نهي تحريم، وإلا فإن نهي التنزيه وجد من قبل وسبق أنه نهى أن يسمى كذا وكذا، أو لا يسمين أحد غلامه كذا وكذا، وجاء في صحيح مسلم عن جابر ﵁ -وهو أصح من هذا- قال: (أراد النبي ﷺ أن ينهى عن تسمية فلان وفلان، ثم توفي ولم ينه عن ذلك، وأراد عمر أن ينهى وترك ذلك).
فإذاً: يجمع بين ما جاء في الأحاديث: أن ما نهى عنه في الأول يحمل على التنزيه وعلى خلاف الأولى، والذي جاء أنه أراده ولم يتم هو التحريم.
стр. 17126
تراجم رجال إسناد حديث (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة].
أبو بكر بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد هو الطنافسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وذكر في ترجمته أنه من الحادية عشرة وهذا وهم أو خطأ؛ لأنه في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، والأقرب أن يكون من التاسعة، وقد توفي سنة مائتين وأربعة وما أدركه الإمام أبو داود، والسنة التي مات فيها الطنافسي هي التي ولد فيها أبو داود فلا تكون الحادية عشرة ولا حتى العاشرة أيضاً، وإنما هي التاسعة على الأظهر.
وذكر الحادية عشرة وهم إما من الحافظ أو من الطابعين، والمناسب أن يكون من التاسعة؛ لأنها نفس السنة التي مات فيها الشافعي والطنافسي ولد فيها أبو داود.
ومن المعلوم أن من يسمى محمد بن عبيد عدد كبير من طبقة شيوخ أبي داود منهم: محمد بن عبيد المحاربي ومحمد بن عبيد بن حساب، ويأتي ذكرهم كثيراً لاسيما ابن حساب فإنه يتكرر ذكره، ويأتي ذكر محمد بن عبيد فقط، وهذا يسمى في علم المصطلح المتفق والمفترق، وهي أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم، وتختلف أسماء أجدادهم، فهنا محمد بن عبيد يطلق على بعض شيوخ أبي داود وهم المحاربي وابن حساب وعلى شيخ شيوخه وهو محمد بن عبيد الطنافسي ومثل ذلك محمد بن سلمة المرادي ومحمد بن سلمة الحراني الباهلي؛ لأن محمد بن سلمة المرادي من طبقة شيوخه، ومحمد بن سلمة الباهلي هو من شيوخ شيوخه.
[عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة [عن أبي سفيان].
أبو سفيان طلحة بن نافع وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: روى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ نحوه ولم يذكر: بركة].
قوله: [روى أبو الزبير].
أبو الزبير محمد بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
عن جابر ﵁ ولم يذكر بركة ضمن الأسماء الباقية.
لكن يقول المنذري: هذا فيه نظر؛ فإن الحديث في صحيح مسلم مذكور فيه اسم: بركة.
قال المنذري: الذي قاله أبو داود ﵁ في حديث أبي الزبير فيه نظر، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن جريج عن أبي الزبير وفيه: (أراد النبي ﵌ أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وبركة) الحديث.
أقول لكن هذه رواية أبي داود، وأما تلك فهي رواية مسلم، هذا الذي ذكره أبو داود هو الذي وقع عنده، فلم يقع في طريقه اسم بركة، وإنما هي عند مسلم؛ وإسناده غير إسناد مسلم.
стр. 17127
شرح حديث (أخنع اسم عند الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﵌: (أخنع اسم عند الله ﵎ يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك).
قال أبو داود: رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بإسناده قال: (أخنى اسم)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك)؛ لأن هذا لا يصلح إلا لله فهو ملك الملوك، وأما المخلوق فلا يقال إنه ملك الملوك، وإنما يقال ملك مثلما جاء: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف:٥٠] كما جاء في قصة العزيز في سورة يوسف، لكن كلمة ملك الملوك، هذا هو الذي قال عنه إنه أخنع اسم، ومعناه: أنه يكون في ذلة جزاء ما زعم من العزة، وأنه يصير بالعكس يوم القيامة بسبب هذا التعالي وهذا الترفع وهذا الزعم الباطل.
وفي لفظ (أخنى اسم) يعني مكان (أخنع) ومعناهما سواء، وهو: أفحشه وأقبحه، من الخنا.
وهذا يدل على مثله مما هو موجود في لسان العجم بدل ملك الملوك مثل شاه شاه؛ لأن شاه شاه هي ملك الملوك عند العجم.
стр. 17128
تراجم رجال إسناد حديث (أخنع اسم عند الله)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة].
أحمد بن حنبل مر ذكره.
وسفيان بن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة ﵁ مر ذكره.
[يبلغ به النبي ﷺ ].
كلمة (يبلغ به النبي ﷺ معناها: أنه مرفوع إلى رسول الله ﷺ .
والذي يظهر أن التعبير بمثل هذه العبارة التي يقولها من دون أبي هريرة كأنه يكون غير جازم بالصيغة التي رفعه بها إلى رسول الله ﷺ ، هل قال: سمعت رسول الله ﷺ ، أو يقول: قال رسول الله ﷺ ، أو قال: عن رسول الله ﷺ ؟ فإذا قال: يبلغ به النبي ﷺ صارت محتملة لهذه الأمور كلها.
ومثل ذلك قولهم: ينميه إلى الرسول، أو يرفعه إلى رسول الله، أو مرفوعاً؛ لأن مثل هذه العبارات ليس فيها التنصيص على الصيغة المحددة التي قالها الصحابي عندما روى الحديث عن رسول الله ﷺ ، فإذا لم يضبط الراوي -سواء الراوي عن أبي هريرة أو من دونه- فإنه يأتي بعبارة تثبت الرفع دون أن يكون محدداً لشيء وهو غير جازم به، وهذا يدلنا على دقة المحدثين وعنايتهم.
[قال أبو داود: رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد مر ذكره.
стр. 17129
الأسئلة
стр. 17130
حكم التسمي باسم أصحاب الله
السؤال
جاءت عدد من الأسئلة عن رأي الشيخ في اسم: أصحاب الله؟
الجواب
هذا اسم غريب، ومثل هذا الاسم لا يصلح أن يسمى به.
стр. 17131
حكم التسمي باسم ليس من الخاسرين ونحوه
السؤال
ما حكم التسمي باسم: ليس من الخاسرين، ودخيل الله، ودانيال؟
الجواب
مع ثقله وطوله فيه تزكية.
أما دخيل الله فلا شك أن تركه أولى.
أما دانيال احتجاجاً بأنه اسم نبي، فيشكل عليه أنه هل ثبت أنه اسم نبي؟ وعلى كل فالأسماء التي ليس فيها إشكال كثيرة.
стр. 17132
حكم التسمي بـ (طه) و (ياسين)
السؤال
ما حكم التسمي باسم: طه وياسين؟
الجواب
طه وياسين حروف مقطعة وليست من أسماء الرسول ﷺ ، وبعض الناس يقول: إنها من أسماء الرسول ﷺ ، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ما ورد في ذلك شيء ثابت عن رسول الله ﵇، وإنما هما من الحروف المقطعة، وقد ذكر ذلك ابن القيم ﵀ في تحفة المودود، وأنه ليس هناك شيء من هذا.
ولعل الذين قالوا إن من أسماء النبي طه؛ استدلوا بأنه جاء بعده: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه:٢] من أجل الخطاب؛ ولكن جاءت سور مبدوءة بحروف مقطعة وفيها الخطاب، مثل الأعراف أولها: ﴿المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١ - ٢] إذاً: فليكن من أسماء النبي ﷺ (المص) إذا كان من أسمائه طه من أجل أنه جاء الخطاب بعد (المص).
وهذا غير صحيح.
وكذلك أيضاً في سورة إبراهيم: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم:١].
وأسماء الرسول ﷺ كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد، وهذه الحروف المقطعة لا تدل على معنى، وأسماؤه تدل على معنى ﷺ ، مثل محمد وأحمد يدلان على الحمد.
وأسماء الله كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد لا يدل على معنى، وما قيل: إن من أسماء الله الدهر هذا غير صحيح؛ لأن الدهر اسم جامد ولا يدل على معنى، فليس من أسماء الله الدهر، والحديث الذي قال فيه النبي ﷺ : (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، ليس معنى ذلك أن من أسمائه الدهر، وإنما يقول: من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر مقلب وأنا الذي أقلبه، ومن سب المُقَلب رجعت المسبة إلى المقَلِّب؛ لأن المقَلب غير فاعل وغير متصرف، فمسبته ترجع إلى الله الذي يقلبه، ولهذا قال: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، والليل والنهار هو الدهر، فالدهر مقَلَّب والله تعالى هو المقلِّب، ومن سب المقَلَّب رجعت مسبته إلى المقلِّب وهذا معنى قوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، يعني: من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر غير فاعل حتى يسب، وإنما الله تعالى هو الذي يقلبه، فكذلك طه وياسين ليست من أسماء الرسول ﷺ ؛ لأن أسماءه مشتقة، وجاء أنه أحمد ومحمد، وجاء وصفه بأنه الحاشر والعاقب، وهذه تدل على معان.
стр. 17133
حكم التسمي بـ إيمان وإسلام وتقوى
السؤال
ما حكم أسماء النساء مثل: إيمان وإسلام وتقوى؟
الجواب
مثل هذه الأسماء يبدو أنه لا بأس بها؛ لأن التزكية في تقية، أي توصف بأنها تقية، أما كونها تسمى باسم هكذا فليست متصفة به، ولو ترك واختير من الأسماء التي لا إشكال فيها فهو أفضل مثل فاطمة وزينب وخديجة، ولا أحد يسأل عن حكم التسمي بها؛ لأن الأمر في ذلك واضح.
إذاً: ما كان فيه إشكال فعلى الإنسان إذا تردد فيه أن يتركه.
стр. 17134
شرح سنن أبي داود [٥٦٥]
حث الشرع على التسمية بالأسماء الحسنة، ونهى عن التنابز بالألقاب، واختلف العلماء في جواز التسمي باسم رسول الله ﷺ والتكني بكنيته كما اختلف الرواة في نقل ذلك.
وكان النبي ﷺ يكره الأسماء والألقاب القبيحة، أو ما فيها تزكية لصاحبها، وإنما القسط، والانضباط بضوابط الشرع في ذلك.
стр. 17135
ما جاء في الألقاب
стр. 17136
شرح حديث (مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الألقاب.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن عامر قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: (فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ [الحجرات:١١] قال: قدم علينا رسول الله ﵌ وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي ﵌ يقول: يا فلان، فيقولون: مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: ((وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ)) [الحجرات:١١])].
أورد أبو داود: باباً في الألقاب، واللقب ليس هو الاسم، ولكنه لفظ أو اسم يضاف إلى الشخص غير اسمه، وقد يكون محموداً وقد يكون مذموماً لا يرضاه ولا يعجبه ولا يحبه.
فأورد أبو داود حديث أبي جبيرة ﵁ أنه قال: قدم الرسول المدينة وللواحد منا اسمان أو ثلاثة، معه الاسم الأول الذي سمي به، وأسماء أخرى هي ألقاب، فكان يشتهر فيما بينهم باللقب فكان النبي ﷺ عندما يدعو واحداً منهم باللقب يقولون: مه يا رسول الله! إنه يكره ذلك؛ لأنه لقب لا يعجبه، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ﴾ [الحجرات:١١] والأمر واضح فيما إذا كان الإنسان يكرهه، أما إذا كان يعجبه أو يحبه فإنه لا محذور في ذلك؛ لأن المحذور فيما يكره.
ومن المعلوم أن الألفاظ التي تضاف إلى الشخص اسم ولقب وكنية، فالاسم هو الذي يسمى به عند الولادة، وهو الذي يكنى به أبوه، فيقال: أبو فلان، سواء ولد له أم لم يولد له، وقد يكنى وهو صغير، كما سيأتي في حديث أبي عمير: (يا أبا عمير ما فعل النغير)، واللقب يحصل له مناسبة، كما هو معروف في ألقاب المحدثين وهي كثيرة مثل: عبد الرحمن بن هرمز لقبه الأعرج وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان وكنيته أبو عبد الرحمن، فـ: أبو الزناد لقب على صيغة الكنية، وهو ليس بكنية، لكن المعروف أن ما يضاف إلى الناس ثلاثة أشياء: اسم وكنية ولقب، كما يقول ابن مالك: واسماً أتى وكنية ولقباً وأخرن ذا إن سواه صحبا ويؤخر اللقب إذا جمع بين الثلاثة.
стр. 17137
تراجم رجال إسناد حديث (... مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم ...)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهيب].
وهيب بن خالد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن داود].
داود بن أبي هند ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عامر].
عامر بن شراحيل الشعبي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو جبيرة بن الضحاك].
أبو جبيرة بن الضحاك ﵁ صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
стр. 17138
ما جاء فيمن يتكنى بأبي عيسى
стр. 17139
شرح حديث (إن رسول الله كناني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يتكنى بأبي عيسى.
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة ﵁ تكنى بـ أبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بـ أبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله ﵌ كناني، فقال: إن رسول الله عليه وآله وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلجتنا، فلم يزل يكنى بـ أبي عبد الله حتى هلك].
أورد أبو داود: باباً في التكني بأبي عيسى.
يعني بهذا الاسم بالذات الذي هو أبو عيسى، ولعل المقصود من ذلك الإشارة إلى عيسى بن مريم ﵇، وأنه ليس له أب، وأن الإنسان الذي يكنى بأبي عيسى يكون متشبهاً بشيء غير صحيح ولا وجود له.
وأورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة بالنسبة للمرفوع؛ لأن المرفوع هو عن المغيرة بن شعبة وعمر ﵁ له الأثر، فـ عمر ﵁ ضرب غلاماً له كنى نفسه أبا عيسى، وكذلك المغيرة كان يكنى أبا عيسى فقال له عمر ﵁: أما يكفيك أن تكنى بـ أبي عبد الله؟ وكأن شهرته كانت بكنية، ومعلوم أن الشخص قد تكثر كناه وتتعدد فيقال: فلان وأبو فلان، وقد يكون السبب في ذلك أنه كني قبل أن يولد له كما يحصل من تكنية الصغار، ثم ولد له فصار يكنى بأكبر مولود، وقد يكون كني بمولود، ولكنه أول ما ولد تكنى به ثم مات، ثم ولد له مولود آخر وصار مشهوراً عند الناس فصار يكنى به.
والحاصل: أن التكنية تتعدد وتتكرر، وكأن المغيرة ﵁ كانت له هذه الكنية.
وعثمان بن عفان ﵁ كان يكنى بـ أبي عبد الله ويكنى بـ أبي عمرو، وهو مشهور بكنية أبو عمرو؛ لأنه ولد له من إحدى بنتي النبي ﷺ أم كلثوم أو رقية، وقد ذكر أنه نقره ديك في عينه ومات بسبب ذلك.
والحاصل أن الكنية تتكرر والمغيرة بن شعبة قد يكون مكنى بهذا ومكنى بهذا، وعمر ﵁ أراد منه أن يحتفظ بكنية أبي عبد الله، وأن يترك كنية أبي عيسى، ولكن المغيرة قال: كناني بذلك الرسول ﷺ ، فمعنى ذلك أن الكنية بـ أبي عيسى سائغة مادام الرسول ﷺ هو الذي كناه، ويكون عمر ﵁ أراد الأولى والأفضل، وأن يجتنب مثل هذا اللفظ من باب الأولى لا من باب التحريم، فهذا يدل على جواز التكنية.
ثم أيضاً الأصل جواز التكنية حتى يأتي ما يمنع، ولم يأت شيء عن النبي ﷺ يمنع من ذلك، بل جاء ما يدل على جواز ذلك كما في هذا الحديث عن المغيرة، ولكن عمر ﵁ رأى أن الأولى أن يكنى بـ أبي عبد الله بدلاً من أبي عيسى، فقال: (إن رسول ﷺ كناني، فقال: إن رسول الله ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا).
قوله: (وإنا في جلجتنا) فسرت بأننا وأمثالنا من الناس لا ندري ما حالنا، ولكن هذا محمول على الأولى كما قلت، وأما الجواز فإن ذلك جائز؛ لكون النبي ﷺ كنى بذلك المغيرة بن شعبة.
قال: [فلم يزل يكنى بـ أبي عبد الله حتى هلك].
كأنه استجاب إلى ما ذكره له عمر، وكأن الناس بعد ذلك صاروا يخاطبونه بهذا.
стр. 17140
تراجم رجال إسناد حديث (إن رسول الله كناني)
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا هشام بن سعد].
هشام بن سعد صدوق له أوهام.
أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو أسلم العدوي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين؛ صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن المغيرة بن شعبة] وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة؛ والمرفوع هو عن المغيرة.
стр. 17141
ما جاء في الرجل يقول لابن غيره يا بني
стр. 17142
شرح حديث أنس (أن النبي ﷺ قال له: يا بني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني.
حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ح وحدثنا مسدد ومحمد بن محبوب قالوا: حدثنا أبو عوانة عن أبي عثمان وسماه ابن محبوب الجعد عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﵌ قال له: يا بني).
قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يثني على محمد بن محبوب، ويقول: كثير الحديث].
أورد أبو داود: باباً في الرجل يقول لابن غيره يا بني.
هذا التعبير فيه لطف وعطف من الكبير على الصغير، وإن كان ليس ابناً له فإن ذلك سائغ.
روى أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول له: (يا بني)، فهذا دليل على جواز ذلك، وأنه سائغ، وأن النبي ﷺ فعله، وهذا من الرحمة واللطف بالصغير، ومن العطف عليه ومن تأنيسه.
ومقابله أن يقول الصغير الكبير: يا عم، وإن لم يكن أخا أبيه، كما ثبت في الصحيح عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لما كانوا يصفون في بدر قبل المعركة، فقال: لم يرعني إلا بشاب عن يميني وشاب عن يساري من الأنصار، فغمزني الذي عن يميني وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ قال: وماذا تريد منه؟ قال: بلغني أنه يسب رسول الله ﷺ ، فوالله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، يعني: حتى أموت أو يموت هو، فإما أن يقتلني أو أقتله؛ لأنه كان يسب الرسول ﷺ ، وقوله: (سوادي) يعني شخصي؛ لأن الإنسان من بعيد يرى أسود.
محل الشاهد كونه قال له: يا عم، وهو من الأنصار وعبد الرحمن من المهاجرين.
ثم غمزه الذي عن يساره وقال له مثلما قال الأول، فقلت: هذا أبو جهل فانطلقا وتسابقا إليه وقتلاه.
وإذا قال: يا والد أو يا والدي، يعني أنه بمنزلة والده من ناحية الكبر فلا بأس به، وكان بعض المشايخ الكبار يخاطبون مشايخهم بلفظ الوالد، وأعرف أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه كان إذا كتب للشيخ محمد بن إبراهيم كتاباً قال: إلى حضرة الوالد الشيخ محمد بن إبراهيم.
وهذا في جميع خطاباته التي كان يكتبها له؛ لأنه من تلاميذه ومن الذين لازموه في الطلب، وكذلك كان الملك فيصل ﵀ يقول للشيخ محمد بن إبراهيم: الوالد؛ لأن الشيخ محمد بن إبراهيم كان كبيراً، فقد ولد سنة ١٣١١هـ، والملك فيصل ولد سنة ١٣٢٤هـ، فكان عندما يذكره يقول: الوالد، وهذا قاله في خطاب ألقاه في الجامعة الإسلامية، فقال: رئيس الجامعة الوالد الشيخ محمد بن إبراهيم ونائبه الأخ العزيز الشيخ عبد العزيز بن باز، وقد كان أكبر من الشيخ عبد العزيز، فإنه ولد سنة ١٣٣٠هـ، فبينهما سبع سنوات.
ومثل هذا: أن يقول الرجل أمي لمن هي بمنزلة الأم.
стр. 17143
تراجم رجال إسناد حديث أنس (أن النبي ﷺ قال له: يا بني)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ح وحدثنا مسدد ومحمد بن محبوب قالوا: حدثنا].
قال (أخبرنا) ثم ذكر شيخين وهما مسدد ومحمد بن محبوب، وأتى بالتحويل قبل ذكر الواسطة الثانية؛ لأن المقصود من ذلك بيان التفاوت بالصيغة؛ لأن الأول قال: (أخبرنا)، والآخران قالا: (حدثنا)، وهذا كثيراً ما يستعمله الإمام مسلم ﵀ في كتابه فيقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، الأولان قالا أخبرنا، والآخر قال: حدثنا، وهنا أبو داود ﵀ ذكر التحويل بعد الصيغة من أجل أن يبين أن الاختلاف إنما هو في الصيغة فقط.
ومسدد هو: ابن مسرهد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
ومحمد بن محبوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عثمان وسماه ابن محبوب: الجعد].
معناه: أن الشيخين الأولين ما زادا على قولهم: عن أبي عثمان، وأما محمد بن محبوب فإنه ذكر اسمه إضافة إلى كنيته، فقال: الجعد بن دينار اليشكري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن أنس].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والإسناد رباعي؛ لأن ثلاثة من الشيوخ يعتبرون في طبقة واحدة: طبقة شيوخه، ثم شيوخ شيوخه، ثم شيوخ شيوخ شيوخه، ثم الطبقة الرابعة وهي طبقة الصحابة وهو أنس بن مالك ﵁، فالحديث سنده رباعي.
[قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يثني على محمد بن محبوب].
لأنه لما ذكر ابن محبوب وأنه من الرواة، وكأنه مقل من الرواية، وليس له عند أبي داود كثير رواية، ولعله من أجل ذلك أراد أن يذكر هذا الثناء عليه.
قوله: [سمعت يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17144
ما جاء في الرجل يتكنى بأبي القاسم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم.
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)].
أورد أبو داود ﵀ الترجمة: باب التكني بكنية رسول الله ﷺ (أبي القاسم)، والتكنية بكنية رسول الله ﷺ جاء فيها أحاديث عديدة منها ما ذكر فيه النهي عن الكنية مع التسمي بالاسم، وفيها النهي عن الجمع بين الاسم والكنية من غير تحديد لهذا أو لهذا، وأن المقصود الجمع، ومعنى ذلك أنه لو حصل الاسم وحده فلا بأس، أو حصلت الكنية وحدها فلا بأس.
وجاءت أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك، وأن المقصود من ذلك أنه كان في حياته ﷺ لا يتكنى بكنيته، وأما بعد وفاته فلا بأس بذلك.
ولكن الذي يظهر والله أعلم أن التكنية جائزة، ولكن تركها أولى، والإنسان إذا تركها من أجل ما جاء من الأحاديث التي فيها النهي فلا شك أنه أولى، وإن فعل ذلك فهو جائز، ولا مانع منه؛ لأنه أولاً وجد أن بعض الصحابة كان يكنى بأبي القاسم، وكذلك التكنية بعدهم كانت معروفة ومشهورة، ومنهم أبو القاسم الطبراني مشهور بكنيته، وكذلك أيضاً جاء في الحديث كما سيأتي عن علي ﵁ أنه قال: إن ولد لي بعدك غلام هل أكنيه بكنيتك؟ فأجابه بنعم.
فالحاصل: أن ما تقتضيه النصوص هو جواز التكنية بعد وفاة النبي ﷺ ، وفي حياته جاءت بعض النصوص أنه كان يمشي فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت الرسول ﷺ فقال الرجل: لم أعنك يا رسول الله فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
إذاً: هناك سبب اقتضى هذا التنبيه أو هذا الإرشاد، لكن بعد وفاته ﷺ جاء ما يدل على الجواز، وإن كان الأولى هو تجنب ذلك، ومن فعله فلا حرج عليه.
هذه خلاصة ما يتعلق بالأحاديث الواردة في هذا الباب، وهي عديدة.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
وهذا يدل على جواز الإرشاد إلى التسمية باسمه، والنهي عن التكني بكنيته، ومعناه: إفراد الكنية بالنهي.
стр. 17145
تراجم رجال إسناد حديث (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)
قوله: [حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة].
مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة مر ذكرهما.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب السختياني].
أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة ﵁ مر ذكره.
[قال أبو داود: وكذلك رواه أبو صالح عن أبي هريرة].
يعني مثل هذه الرواية، وأبو صالح هو ذكوان السمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وكذلك رواية أبي سفيان وجابر].
أبو سفيان عن جابر مر ذكرهما.
[وسالم بن أبي الجعد عن جابر].
سالم بن أبي الجعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسليمان اليشكري عن جابر].
سليمان اليشكري هو سليمان بن سليمان بن قيس اليشكري وهو ثقة أخرج له الترمذي وابن ماجة.
[وابن المنكدر عن جابر].
ابن المنكدر هو محمد بن المنكدر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[نحوهم وأنس بن مالك].
أنس بن مالك صحابي مر ذكره.
وجابر كذلك مر ذكره.
ومعنى ذلك: أن هذا الذي جاء عن أبي هريرة جاء عن جابر من عدة طرق، وجاء عن أنس أيضاً.
стр. 17146
ما جاء فيمن رأى أن لا يجمع بين كنية الرسول واسمه
стр. 17147
شرح حديث (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رأى ألا يجمع بينهما.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﵌ قال: (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي)].
أورد أبو داود: [باب من رأى أن لا يجمع بينهما].
معناه: أنه يأخذ بواحد منهما دون الجمع، فيقال: محمد، ولا يكنى أبا القاسم، أو يكنى أبا القاسم ولكن لا يتسمى بمحمد، بل ينظر له اسماً آخر غير محمد، فلا يجمع بينهما، فأبو القاسم يمكن أن يتكنى به من لم يتسم بمحمد مثل عبد الله أو عبد الرحمن وغير ذلك من الأسماء، المهم ألا يجمع يبنهما.
والحديث فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر وهو مدلس، والتدليس محتمل للصحة في الصحيحين، ولكنه في غير الصحيحين يؤثر، فيكون الحديث بهذا الإسناد غير صحيح؛ لأن فيه هذه العنعنة، فهو غير مستقيم بهذا الحديث.
стр. 17148
تراجم رجال إسناد حديث (من تسمى باسمى فلا يتكن بكنيتي)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
أبو الزبير هو: محمد بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والإسناد رباعي، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود.
[قال أبو داود: وروى بهذا المعنى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة].
أي: وروى بهذا المعنى الذي جاء من ناحية أنه لا يجمع بين الاسم والكنية، ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه لا بأس به، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
عن أبي هريرة وقد مر ذكره.
[وروي عن أبي زرعة عن أبي هريرة مختلفاً على الروايتين].
يعني: أن الروايتين المذكورتين وهما رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواية أبي الزبير عن جابر، متفقتان في جزء: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)، والذي فيه الإذن بالاسم دون الكنية ورواية أبي زرعة مخالفة لهما.
قوله: [عن أبي زرعة].
أبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة اختلف فيه: رواه الثوري وابن جريج على ما قاله أبو الزبير، ورواه معقل بن عبيد الله على ما قاله ابن سيرين].
وعبد الرحمن بن أبي عمرة ولد على عهد النبي ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[رواه الثوري].
الثوري هو سفيان الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن جريج].
ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[على ما قاله أبو الزبير].
يعني: أن النهي هو عن الجمع بينهما.
[ورواه معقل بن عبيد الله].
معقل بن عبيد الله صدوق يخطئ أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[على ما قاله ابن سيرين].
على ما قاله ابن سيرين من إفراد الإذن بالاسم دون الكنية (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
[واختلف فيه على موسى بن يسار عن أبي هريرة أيضاً على القولين].
يعني: كما قال ابن سيرين وكما قال أبو الزبير.
[موسى بن يسار].
موسى بن يسار ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[اختلف فيه كذلك حماد بن خالد وابن أبي فديك].
اختلف فيه كذلك حماد بن خالد وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وابن أبي فديك].
ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17149
ما جاء في الرخصة في الجمع بين اسم الرسول وكنيته
стр. 17150
شرح حديث (أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال نعم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في الجمع بينهما.
حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة عن فطر عن منذر عن محمد بن الحنفية قال: قال علي ﵁: قلت: (يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال: نعم.
ولم يقل أبو بكر: قلت: قال علي ﵁ للنبي ﷺ ].
أورد أبو داود باباً في الرخصة في الجمع بينهما، وكون الإنسان يجوز له أن يسمى بمحمد ويتكنى بأبي القاسم، وذلك بعد النبي ﷺ ؛ لأن الحديث الذي أورده هنا علي ﵁ قال: (إن ولد لي بعدك)، يعني: بعد وفاتك، (هل أسميه باسمك؟) وهذا يدلنا على أن ما ورد كان مبنياً على أساس أنه في حياته ﷺ ، وقد جاء في الحديث أنه كان يمشي فنادى رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبي ﷺ يظن أنه الذي يدعى، فقال: لم أعنك يا رسول الله، وإنما عنيت شخصاً آخر، فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي).
فهذا كان في حياته، وهذا التعليل يبين أن النهي كان بهذه المناسبة، ثم حديث علي هذا واضح بأنه بعد وفاته يجوز الجمع بينهما، ولكن كون الإنسان يتجنب التكنية أخذاً بما جاء في الحديث (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) لاشك أن هذا هو أولى.
وممكن أن نستأنس للتكني بالكنية بكون أربعة من الصحابة تكنوا بأبي القاسم، وكذا بعض أهل العلم صنعوا ذلك، وفيهم من صغار الصحابة مثل محمد بن أبي بكر الذي ولد في حجة الوداع في ذي الحليفة، وهم ذاهبون إلى الحج، وله رؤية.
стр. 17151
تراجم رجال إسناد حديث (أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم)
قوله: [حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا أبو أسامة].
أبو أسامة هو: حماد بن أسامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن فطر].
فطر بن خليفة وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن منذر].
منذر بن يعلى الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن الحنفية].
محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بـ ابن الحنفية وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي].
علي ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 17152
شرح حديث (ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة ﵂ عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﵌ فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبو القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو: ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟!)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة وهو يدل على جواز الجمع بينهما، لكن الحديث في إسناده ضعف.
قوله: [حدثنا النفيلي].
النفيلي مر ذكره.
[حدثنا محمد بن عمران الحجبي].
محمد بن عمران الحجبي مستور أخرج له أبو داود، وهذا هو الذي فيه ضعف.
صفية بنت شيبة ولها رؤية أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ أم المؤمنين، وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهو رباعي.
ولا يقال: إن حديث هذا المستور يشهد له الحديث الذي قبله؛ لأنه يختلف، لأن ذاك يتعلق بما بعد الموت، وأما هذا ففي الحياة، مع أنه هو نفسه لما نادى ذلك الرجل وقال: يا أبا القاسم! فالتفت إليه، فقال: لم أعنك فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)؛ لأن حديث علي بعد الوفاة، والمحذور الذي جاء في هذا الحديث انتهى بوفاته ﷺ .
стр. 17153
شرح سنن أبي داود [٥٦٦]
مما يجوز في باب الكنى أن يكنى الطفل الصغير، وأن يتكنى الرجل والمرأة وإن لم يولد لهما، أو بغير أولادهما.
ومن جملة الألفاظ التي دل عليها الشرع: المنع من إطلاق لفظ السيد على المنافق، ووصف النفس بالخبث.
ومما جاء به الشرع التأدب في الألفاظ وأن لا يشرك الله مع غيره في المشيئة، وأن لا يعجب المرء بنفسه، فيقول: هلك الناس، ونحو ذلك.
стр. 17154
ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد
стр. 17155
شرح حديث (يا أبا عمير ما فعل النغير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﵌ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به فمات، فدخل عليه النبي ﵌ ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟)].
أورد أبو داود باباً في الرجل يتكنى وليس له ولد.
يعني: لا يلزم أن تكون الكنية بسبب وجود الولد، بل يمكن أن تكون قبل أن يوجد ولد، وقد تكون للصغير أيضاً، ومن المعلوم أن من الصحابة من اشتهر بكنيته.
من المعلوم أن بعض الصحابة الكبار ﵃ وأرضاهم كان لهم كنى ليست على أسماء أولاد لهم، ومن أشهر هؤلاء أفضل هذه الأمة بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر وعمر؛ فإن أبا بكر كنيته أبو بكر وليس له ولد اسمه بكر، وعمر كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص، وكذلك خالد بن الوليد كنيته أبو سليمان وليس له ولد اسمه سليمان، فالكنية تكون من غير ولد، فيتكنى الإنسان بكنية حتى وإن لم تكن باسم أحد أبنائه أو حتى مع عدم وجود الولد وقد يكنى الصغير أيضاً من حين ولادته، وقد يكون السبب في تكنيته أنه اختير له اسم أحد الصحابة فكني بكنية ذلك الصحابي؛ لأن المقصود بتسميته أنه سمي باسم ذلك الصحابي فيكنى بكنية ذلك الصحابي وهو صغير.
والحديث يدل على جواز تكنية الصغير، وأن هذا ليس من الكذب؛ لأن التكنية ليس بلازم أن تكون عن ولد، بل تكون بدون ولد، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله في قصة أخي أنس بن مالك ﵁، وأبوه هو أبو طلحة وأمه أم سليم.
وأبو عمير هذا قيل هو الذي كان مريضاً، وكان أبو طلحة يسأل عنه، وعندما توفي ما أرادت أمه أن تفاجئه بالوفاة، ولكنها أخفت عليه الأمر، وعرضت بما يدل على وجوده، والتعريض هو: أن يقول القائل كلاماً يريد شيئاً فيفهم المخاطب شيئاً آخر، فسألها عن الغلام فقدمت له العشاء، وتهيأت وتجملت، وجامعها، وبعد ذلك أخبرته، ولكنه عندما سألها من قبل: كيف هو؟ قالت: استراح وسكنت نفسه.
وكانت تعني أنه مات وانتهى، وأيضاً سكنت نفسه إذا مات، وهو فهم أنه استراح من المرض، فهي أرادت شيئاً وفهم الرجل شيئاً آخر.
فلما أخبرته أنكر عليها، وبعد ذلك جاء إلى الرسول ﷺ وأخبره فقال: (هل عرستما؟ قال: نعم.
فقال: بارك الله لكما في ليلتكما)، ثم ولد لهما مولود، ولعله عبد الله الذي سماه الرسول ﷺ وحنكه، كما مر في الحديث السابق أنه كان يهنأ بعيراً له، وأنه لما ولد أتى به إليه أخوه أنس، ثم قال: (معك تمرات؟ فأخذها ولاكها ثم وضعها في فم الغلام، وجعل الغلام يتلمظ وقال: حب الأنصار التمر! وسماه عبد الله) وبورك في ذلك الولد وفي نسله.
فالحاصل أن هذا الغلام أبا عمير هو الذي توفي، وحصل الوقاع في تلك الليلة، وحملت بـ عبد الله هذا الذي سماه الرسول ﷺ وحنكه، فيجوز أن يكنى الصغير، ولا يعتبر ذلك من الكذب، وفيه أيضاً ملاطفة الصغير وتأنيسه ومداعبته.
[عن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﵌ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به)].
النغر: طائر صغير كالعصفور أو نحوه، معناه: أنه يستأنس به.
[(فمات فدخل عليه النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟).
رآه حزيناً لأن نغره قد مات، فتأثر ذلك الصبي فسأل النبي ﷺ أهله عن سبب حزنه، فقالوا: إنه قد مات نغره، فقال: (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟).
يعني: ما حال النغير؟ لكن هذا غير صحيح، فإن الأحاديث الكثيرة عن الرسول ﷺ جاءت بالنهي عن صيد المدينة، وقال: (لا يصاد صيدها، ولا يقطع شجرها)، وقال أبو هريرة كما في الصحيح: (لو وجدت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها؛ لأن النبي ﷺ قال: المدينة حرم ما بين لابتيها)، فالذي يبدو أن هذا صيد قد أدخل وليس مصيداً في المدينة؛ لأن المدينة لا يجوز أن يصاد بها الصيد، فهذا خطأ، والحديث ليس فيه أنه صِيد في المدينة، بل الأحاديث الكثيرة كلها تدل على تحريم صيد المدينة، ولكن الذي يفهم أن هذا الصيد قد أخذ من خارج الحرم.
لكن الحديث يدل على جواز حبس الطيور إذا أحسن إليها، ولم يحصل لها أذى، ومثل هذا إحضار الدجاج إلى البيوت والحمام، المهم: أنه يحسن إليها، وأما حبسها مع إيذائها، أو عدم الإحسان إليها فيدخل تحت قصة صاحبة الهرة التي قال عنها رسول الله ﷺ (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها).
فقوله: لا هي أطعمتها إذ حبستها.
يدل على الجواز، (ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
следующие страницы →