← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17151–17190 · переход к 17156.

стр. 17151

تراجم رجال إسناد حديث (أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم) قوله: [حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا أبو أسامة]. أبو أسامة هو: حماد بن أسامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن فطر]. فطر بن خليفة وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن منذر]. منذر بن يعلى الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن الحنفية]. محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بـ ابن الحنفية وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. علي ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 17152

شرح حديث (ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة ﵂ عن عائشة ﵂ قالت: (جاءت امرأة إلى رسول الله ﵌ فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبو القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو: ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟!)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة وهو يدل على جواز الجمع بينهما، لكن الحديث في إسناده ضعف. قوله: [حدثنا النفيلي]. النفيلي مر ذكره. [حدثنا محمد بن عمران الحجبي]. محمد بن عمران الحجبي مستور أخرج له أبو داود، وهذا هو الذي فيه ضعف. صفية بنت شيبة ولها رؤية أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ أم المؤمنين، وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهو رباعي. ولا يقال: إن حديث هذا المستور يشهد له الحديث الذي قبله؛ لأنه يختلف، لأن ذاك يتعلق بما بعد الموت، وأما هذا ففي الحياة، مع أنه هو نفسه لما نادى ذلك الرجل وقال: يا أبا القاسم! فالتفت إليه، فقال: لم أعنك فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)؛ لأن حديث علي بعد الوفاة، والمحذور الذي جاء في هذا الحديث انتهى بوفاته ﷺ .

стр. 17153

شرح سنن أبي داود [٥٦٦] مما يجوز في باب الكنى أن يكنى الطفل الصغير، وأن يتكنى الرجل والمرأة وإن لم يولد لهما، أو بغير أولادهما. ومن جملة الألفاظ التي دل عليها الشرع: المنع من إطلاق لفظ السيد على المنافق، ووصف النفس بالخبث. ومما جاء به الشرع التأدب في الألفاظ وأن لا يشرك الله مع غيره في المشيئة، وأن لا يعجب المرء بنفسه، فيقول: هلك الناس، ونحو ذلك.

стр. 17154

ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد

стр. 17155

شرح حديث (يا أبا عمير ما فعل النغير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﵌ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به فمات، فدخل عليه النبي ﵌ ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟)]. أورد أبو داود باباً في الرجل يتكنى وليس له ولد. يعني: لا يلزم أن تكون الكنية بسبب وجود الولد، بل يمكن أن تكون قبل أن يوجد ولد، وقد تكون للصغير أيضاً، ومن المعلوم أن من الصحابة من اشتهر بكنيته. من المعلوم أن بعض الصحابة الكبار ﵃ وأرضاهم كان لهم كنى ليست على أسماء أولاد لهم، ومن أشهر هؤلاء أفضل هذه الأمة بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر وعمر؛ فإن أبا بكر كنيته أبو بكر وليس له ولد اسمه بكر، وعمر كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص، وكذلك خالد بن الوليد كنيته أبو سليمان وليس له ولد اسمه سليمان، فالكنية تكون من غير ولد، فيتكنى الإنسان بكنية حتى وإن لم تكن باسم أحد أبنائه أو حتى مع عدم وجود الولد وقد يكنى الصغير أيضاً من حين ولادته، وقد يكون السبب في تكنيته أنه اختير له اسم أحد الصحابة فكني بكنية ذلك الصحابي؛ لأن المقصود بتسميته أنه سمي باسم ذلك الصحابي فيكنى بكنية ذلك الصحابي وهو صغير. والحديث يدل على جواز تكنية الصغير، وأن هذا ليس من الكذب؛ لأن التكنية ليس بلازم أن تكون عن ولد، بل تكون بدون ولد، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله في قصة أخي أنس بن مالك ﵁، وأبوه هو أبو طلحة وأمه أم سليم. وأبو عمير هذا قيل هو الذي كان مريضاً، وكان أبو طلحة يسأل عنه، وعندما توفي ما أرادت أمه أن تفاجئه بالوفاة، ولكنها أخفت عليه الأمر، وعرضت بما يدل على وجوده، والتعريض هو: أن يقول القائل كلاماً يريد شيئاً فيفهم المخاطب شيئاً آخر، فسألها عن الغلام فقدمت له العشاء، وتهيأت وتجملت، وجامعها، وبعد ذلك أخبرته، ولكنه عندما سألها من قبل: كيف هو؟ قالت: استراح وسكنت نفسه. وكانت تعني أنه مات وانتهى، وأيضاً سكنت نفسه إذا مات، وهو فهم أنه استراح من المرض، فهي أرادت شيئاً وفهم الرجل شيئاً آخر. فلما أخبرته أنكر عليها، وبعد ذلك جاء إلى الرسول ﷺ وأخبره فقال: (هل عرستما؟ قال: نعم. فقال: بارك الله لكما في ليلتكما)، ثم ولد لهما مولود، ولعله عبد الله الذي سماه الرسول ﷺ وحنكه، كما مر في الحديث السابق أنه كان يهنأ بعيراً له، وأنه لما ولد أتى به إليه أخوه أنس، ثم قال: (معك تمرات؟ فأخذها ولاكها ثم وضعها في فم الغلام، وجعل الغلام يتلمظ وقال: حب الأنصار التمر! وسماه عبد الله) وبورك في ذلك الولد وفي نسله. فالحاصل أن هذا الغلام أبا عمير هو الذي توفي، وحصل الوقاع في تلك الليلة، وحملت بـ عبد الله هذا الذي سماه الرسول ﷺ وحنكه، فيجوز أن يكنى الصغير، ولا يعتبر ذلك من الكذب، وفيه أيضاً ملاطفة الصغير وتأنيسه ومداعبته. [عن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﵌ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به)]. النغر: طائر صغير كالعصفور أو نحوه، معناه: أنه يستأنس به. [(فمات فدخل عليه النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟). رآه حزيناً لأن نغره قد مات، فتأثر ذلك الصبي فسأل النبي ﷺ أهله عن سبب حزنه، فقالوا: إنه قد مات نغره، فقال: (يا أبا عمير! ما فعل النغير؟). يعني: ما حال النغير؟ لكن هذا غير صحيح، فإن الأحاديث الكثيرة عن الرسول ﷺ جاءت بالنهي عن صيد المدينة، وقال: (لا يصاد صيدها، ولا يقطع شجرها)، وقال أبو هريرة كما في الصحيح: (لو وجدت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها؛ لأن النبي ﷺ قال: المدينة حرم ما بين لابتيها)، فالذي يبدو أن هذا صيد قد أدخل وليس مصيداً في المدينة؛ لأن المدينة لا يجوز أن يصاد بها الصيد، فهذا خطأ، والحديث ليس فيه أنه صِيد في المدينة، بل الأحاديث الكثيرة كلها تدل على تحريم صيد المدينة، ولكن الذي يفهم أن هذا الصيد قد أخذ من خارج الحرم. لكن الحديث يدل على جواز حبس الطيور إذا أحسن إليها، ولم يحصل لها أذى، ومثل هذا إحضار الدجاج إلى البيوت والحمام، المهم: أنه يحسن إليها، وأما حبسها مع إيذائها، أو عدم الإحسان إليها فيدخل تحت قصة صاحبة الهرة التي قال عنها رسول الله ﷺ (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها). فقوله: لا هي أطعمتها إذ حبستها. يدل على الجواز، (ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

стр. 17156

تراجم رجال إسناد حديث (يا أبا عمير! ما فعل النغير) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت]. موسى بن إسماعيل عن حماد مر ذكرهما، وثابت هو ابن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس ﵁ مر ذكره. وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.

стр. 17157

ما جاء في المرأة تكنى

стр. 17158

شرح حديث (فاكتني بابنك عبد الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة تكنى. حدثنا مسدد وسليمان بن حرب المعنى قالا: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله! كل صواحبي لهن كنى قال: فاكتني بابنك عبد الله، يعني: ابن أختها. قال مسدد: عبد الله بن الزبير، قال: فكانت تكنى بـ أم عبد الله)]. أورد أبو داود باباً في المرأة تتكنى، والمرأة تكنى كما يتكنى الرجل، والرجل تتحد كنيته وكنية زوجته إذا كان بينهما أول ولد، وقد يكون الرجل له كنية سابقة، والمرأة كذلك قد تكون لها كنية إذا كان لها زوج سابق، وقد تكنى المرأة وإن لم يكن لها ولد، كما مر في حديث أبي عمير، وكما جاء في حديث عائشة؛ لأن عائشة ليس لها ولد، ولكن الرسول أمرها بأن تتكنى بكنية ابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير فكان يقال لها: أم عبد الله، وهي ليس لها ولد؛ لأنها لم تلد من النبي ﷺ . وهو يدل على ما دل عليه الحديث السابق من أنه يتكنى من ليس له ولد، وأن الكنية تكون من غير ولد، وأيضاً يدل على أنه يقال لغير الابن الذي هو من النسل ابن؛ لأنه قال: (ابنك)، أي: ابن أختك، مثلما مر أنه قال لـ أنس يا بني. فابن الأخت هو ابن للخالة، فكانت تكنى ب أم عبد الله رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

стр. 17159

تراجم رجال إسناد حديث (فاكتني بابنك عبد الله) قوله: [حدثنا مسدد وسليمان بن حرب]. مسدد مر ذكره، وسليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عروة بن الزبير ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها. [قال أبو داود: وهكذا قال قران بن تمام ومعمر]. قران بن تمام صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [ومعمر]. معمر بن راشد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن هشام نحوه]. هشام هو ابن عروة (نحوه) يعني: نحو ما تقدم. [ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة]. أبو أسامة مر ذكره، وعباد ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [وكذلك حماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب عن هشام كما قال أبو أسامة]. حماد بن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. ومسلمة بن قعنب هو والد عبد الله بن مسلمة القعنبي الذي يأتي ذكره كثيراً في الأسانيد، وهو ثقة.

стр. 17160

لا يقول المملوك ربي وربتي

стр. 17161

من أحكام كلمة السيد ونحوها لفظة (سيدي) مخففة معناها معروف, ولكن السيد بالكسر اسم للذئب، فالذي يقول سِيدي ويقصد سَيدي، هي في الحقيقة بهذا اللفظ اسم للذئب، وهو يقولها يقصد بها السؤدد. أما لفظة المولى فقد جاء فيها بعض الأحاديث، وجاء إطلاقها على المخلوق ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى﴾ [الدخان:٤١]، وإطلاقها على الحقيقة إنما هو على الله ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠] ومن الأدب ترك ذلك حتى كلمة (سيدي) هذه، فلا يستعملها المرء ولا يحرص عليها، وإن كان يجوز أن يقول ذلك في بعض الأحيان، لكن كونه يلتزمها أو يحافظ عليها فهذا شيء غير معروف عند سلف هذه الأمة. وفي بعض البلاد تستخدم كلمة (السيد) لصاحب العمل، وهناك من يستعملونها لكل أحد، والآن كلمة السيد صارت ممتهنة مبذولة، فالاستمارات التي تعبأ مكتوب فيها السيد وبعدها فراغ، فالكل سيد بالمجان! والشاعر يقول: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال إن السؤدد لا يحصل إلا بالمشقة، وليس الكل يصنع المشقة، إذاً: ليس الكل يصلح أن يكون سيداً. ومن مباحث كلمة سيد: ما قاله النووي ﵀: ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر. لكن هذا كلام غير مستقيم، فقد ورد في حديث صحيح مر بنا في سنن أبي داود ما يدل على ذلك والتواتر ليس بلازم في الصحة. أما جاء في سورة يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف:٤٢] فهذا كما هو معلوم حكاية عمن كان قبلنا، ثم أيضاً فيه مخاطبة، وقوله: (ربك) يعني بها سيده، ومعلوم أن هذا من باب الأدب في الخطاب، وإلا فإنه عندما يضاف فيقال: رب الدار، رب البيت، وكما جاء عن عبد المطلب: (أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه) فكلمة الرب تعتبر من الألفاظ التي تستعمل كما ينبغي.

стр. 17162

شرح حديث (وليقل سيدي ومولاي) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة ﵁ في هذا الخبر، ولم يذكر النبي ﷺ قال: (وليقل: سيدي ومولاي)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة، ولم يقل: قال رسول الله ﷺ ، أي أنه لم يرفعه، وفيه قال: (سيدي ومولاي، بدل: سيدي وسيدتي). قوله: [حدثنا ابن السرح]. ابن السرح هو: أحمد بن عمرو بن السرح ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث]. ابن وهب مر ذكره، وعمرو بن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا يونس]. أبو يونس هو سليم بن جبير وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 17163

شرح حديث (لا تقولوا للمنافق سيد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم ]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم) يعني: أن المنافق إن كان سيداً من ناحية أنه كبير قوم وقلتم عليه سيد فقد أسخطتم الله؛ لأن وصف السؤدد لا يصلح له، وإن لم يكن سيداً في قومه أو كبيراً في قومه، فإن هذا ذم إلى ذم، فهو أولاً ليس عنده السؤدد الذي يحصل لأمثاله أو يحصل لبني جنسه؛ لأن في المنافقين السيد والمسود، وأيضاً من ناحية أنه كذب؛ لأنه لا يوجد فيه السؤدد الذي يضاف إلى من كان له سؤدد على قومه من جنسه، فجمع بين كونه يغضب الله لو كان سيداً، وبين كونه أيضاً كذباً؛ لأنه لا يوجد فيه هذا الوصف. والمنافق لا يكون سيداً، وإنما هو ذليل وحقير، وليس من أهل السؤدد في الحقيقة، ومع الأسف أن السؤدد الآن حصل لكل أحد حتى للكفار، فيقال للكافر سيد إما بلغة العرب وإما بلغة العجم.

стр. 17164

تراجم رجال إسناد حديث (لا تقولوا للمنافق سيد) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا معاذ بن هشام]. معاذ بن هشام صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. بريدة بن الحصيب ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17165

ما جاء في أنه لا يقال خبثت نفسي

стр. 17166

شرح حديث (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لا يقال خبثت نفسي. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي)]. أورد أبو داود باب لا يقال خبثت نفسي؛ لأن (خبثت) ليست بمعنى (لقست)، ومعناه: أنه حصل للنفس شيء، فتوصف بالوصف الذي لا شبهة فيه، وليس فيه مخالفة للأدب وهو (لقست)، ولا يؤتى بلفظ (خبثت) الذي يدل على الخبث، ويضيف الخبث إلى نفسه. فمن الأدب أن يبتعد عن هذا اللفظ، وإضافته إلى نفسه، وإن كان معناه يقارب معنى (لقست)، ولكن هذا من التنبيه إلى الشيء الذي فيه السلامة، كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ [البقرة:١٠٤] فأرشدهم إلى أن يقولوا: انظرنا، ولم يأمرهم أن يقولوا: راعنا؛ لأن (راعنا) تحتمل معنى حسناً ومعنىً سيئاً، وهنا لفظ الخبث سيئ، فكونه يضيف الخبث إلى نفسه هذا شيء سيئ فأرشده إلى أن يتركه، وأن لا يأتي به، ولكن يأتي بلفظ آخر يؤدي معناه، وليس في ذلك اللفظ ما لا يليق.

стр. 17167

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب أخبرني يونس]. ابن وهب مر ذكره، ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف]. أبو أمامة بن سهل بن حنيف وهو: أسعد وكنيته أبو أمامة، وله رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17168

شرح حديث (لا يقولن أحدكم جاشت نفسي) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي)]. أورد المصنف حديث عائشة: (لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي)، وهو مثل الذي قبله في أنه يرشد إلى الشيء الذي ليس فيه احتمال معنىً آخر، ولا فيه احتمال سوء. وقوله: (جاشت) وصف مذموم لعله بمعنى (خبثت). قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. مر ذكرهما. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة بن الزبير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عروة بن الزبير وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. أم المؤمنين عائشة ﵂، الصديقة بنت الصديق ﵂ وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 17169

شرح حديث (لا تقولوا ما شاء الله وفلان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان)]. أورد أبو داود هذا الحديث ولا علاقة له بالترجمة أو الأحاديث السابقة؛ لأن ما شاء الله وشاء فلان هذا لا علاقة له بالباب المذكور، وفي عون المعبود يوجد باب قبل هذا الحديث بدون ترجمة، وبعض النسخ ليس فيها ذكر باب، وهنا جعل الباب بعد هذا الحديث، ومحله المناسب قبل هذا الحديث؛ لأن الحديث لا علاقة له بالترجمة السابقة، ولعله لم يذكر الترجمة؛ لأنه ذكر جملة أحاديث متفرقة تدل على معان مختلفة، فلم يجعل باباً معيناً؛ لأن تحته عدة أحاديث، فاكتفى بأن يقول: باب، وأن يميزه عما قبله بذلك، حتى لا يكون معناه أن له علاقة به من ناحية أنه من الآداب في الألفاظ؛ لأن كل الأحاديث التي مرت سابقاً تتعلق بالآداب في الألفاظ. ومن المعروف أن الباب عندما يذكر بدون ترجمة يكون كالفصل عن الباب الذي قبله، فهنا ذكر الترجمة؛ لأنه جاء على أحاديث متعددة تتعلق بالآداب في الألفاظ، ولكنها متنوعة وليست على معنىً واحد، أو على موضوع واحد، فنسخة عون المعبود فيها كلمة باب قبل هذا الحديث، ومعناه أن حديث: (ما شاء الله وشاء فلان)، والأحاديث التي بعده إلى نهاية الباب وهي أحاديث متفرقة تتعلق بالآداب في الألفاظ. وقوله: (ما شاء الله وشاء فلان) هذا ممنوع، وهو من الشرك الأصغر شرك الألفاظ؛ لأن فيه التشريك بين الله وغيره. والنبي ﷺ أرشد إلى أن يقول: (ما شاء الله ثم شاء فلان). يعني: أن مشيئة العبد ليست مقترنة بمشيئة الله، وإنما هي تابعة لمشيئة الله؛ لأن (ثم) تفيد العطف مع التراخي، وأما الواو فتفيد التشريك والجمع، ومشيئة الله نافذة، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩] فجاءت السنة بأنه لا يؤتى بهذا اللفظ الذي فيه شرك أصغر، وأرشدت إلى ما فيه السلامة، وما يليق بالله ، وما يليق بالمخلوق، فقال: (ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان). أي: أن مشيئة فلان تابعة لمشيئة الله ، وليست مقترنة بها. وهذا يدلنا على أن الله له مشيئة والعبد له مشيئة، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، ولكن لا يقال: إن العبد لا مشيئة له وإنه مجبور، كما تقوله الجبرية: الإنسان مجبور على أفعاله، وليس له إرادة، وهو مثل الريشة التي تحركها الرياح. بل له مشيئة؛ لأن الله أثبت له مشيئة كما في الحديث: (ما شاء الله وشاء فلان)، ولكنه ليس مستقلاً بمشيئته وإرادته، وإنه يشاء ما لم يشأه الله، بل ما يشاؤه يكون تابعاً لمشيئة الله.

стр. 17170

تراجم رجال إسناد حديث (لا تقولوا ما شاء الله وفلان) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. أبو الوليد الطيالسي هو: هشام بن عبد الملك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن يسار]. عبد الله بن يسار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن حذيفة]. حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17171

ما جاء في جملة من آداب الألفاظ

стр. 17172

شرح حديث أن خطيباً قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال قم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم ﵁: (أن خطيباً خطب عند النبي ﵌ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال: قم. أو قال: اذهب فبئس الخطيب أنت!)]. أورد أبو داود هذا الحديث، وهو من الأحاديث التي فيها آداب الألفاظ، ولكن ليس هناك ترجمة خاصة به، ولا بالذي قبله ولا في الذي بعده، وهو يتعلق بالجمع بين الضمير في حق الله وحق رسوله ﷺ ، والحديث يدل على المنع، وعلى أنه لا يجمع بينهما في ضمير واحد. وقد جاء ما يدل على الجمع بينهما في ضمير واحد، مثلما جاء في الحديث: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن الخمر والميتة)، وكذلك حديث: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) فـ (هما) ضمير لله ولرسوله ﷺ ، وهنا جاء المنع، وقد جمع العلماء بين ما فيه الجواز وما فيه المنع فقالوا: الخطب المقصود فيها البسط وعدم الإجمال لكي تكون واضحة، وألا يكون فيها شيء موهم، بل يفصل فيها، فيقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، أو فلا يضر إلا نفسه.

стр. 17173

تراجم رجال إسناد حديث أن خطيباً قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال قم) قوله: [حدثنا مسدد عن يحيى]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. ويحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان بن سعيد]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عبد العزيز بن رفيع]. عبد العزيز بن رفيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن تميم الطائي]. تميم بن طرفة الطائي وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عدي بن حاتم]. عدي بن حاتم ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17174

شرح حديث (لا تقل تعس الشيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني: ابن عبد الله -عن خالد - يعني: الحذاء - عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رجل قال: (كنت رديف النبي ﵌ فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان! فقال: لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: باسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب)]. أورد أبو داود حديثاً عن رجل كان رديف النبي ﷺ ، فعثرت الدابة فقال: تعس الشيطان! فقال الرسول ﷺ : (لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى كان كالبيت -يعني يتضخم- ولكن قل: باسم الله، فإنه يتضاءل حتى يكون كالذباب) , وذلك؛ لأن قوله: (تعس الشيطان). معناه الذم له، وفيه أيضاً: أنه يصير عنده قدرة وقوة، وكأن ذلك حصل منه، فيقول: بقوتي، ولكن إذا قيل: باسم الله فإنه يتضاءل حتى يكون كالذباب.

стр. 17175

تراجم رجال إسناد حديث (لا تقل تعس الشيطان) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية الواسطي ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد -يعني ابن عبد الله]. خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد الحذاء]. خالد بن مهران يعني: الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي تميمة]. أبو تميمة هو طريف بن مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي المليح]. أبو المليح اسمه عامر بن أسامة وقيل: زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل]. رجل من أصحاب النبي ﷺ ، والجهالة في الصحابة لا تؤثر، والمجهول فيهم في حكم المعلوم. والتابعي قد يبهم الرجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد يكون لم يعرف اسمه، وقد يكون عرفه ونسيه، فاكتفى بقوله: رجل. على الإبهام، والجهالة في الصحابة لا تؤثر، بينما الجهالة في غيرهم تؤثر، مثلما قال الخطيب في الكفاية: إن الرجال في الإسناد كلهم يحتاج إلى معرفة أحوالهم من الثقة والعدالة والضعف إلا الصحابة، فإنه لا يحتاج؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم.

стр. 17176

شرح حديث (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﵌ قال: إذا سمعت - وقال موسى:- إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم). قال أبو داود: قال مالك: إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس -يعني: في أمر دينهم- فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عجباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو المكروه الذي نهي عنه]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة قال: (إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم). لفظ (الرجل) هنا لا مفهوم له، فالمرأة إذا قالت ذلك فإنها مثل الرجل. وقوله: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم) يعني: أنه أسبقهم إلى هذا، وهو أولهم في الهلاك وهذا الوصف للناس هو أولى الناس بالاتصاف به، أو: هو أولى من غيره، أو: هو أول من يتصف به. وقد ذكر مالك ﵀: أن من قال ذلك تحزناً على ما يرى من الناس، فإن ذلك لا بأس به، ولكن كونه يرى لنفسه ميزة على غيره ويتصاغره ويحتقره، فإن هذا هو الذي يكون مذموماً، ولاشك أن تجنب ذلك هو الذي ينبغي. هناك رواية لكلمة: (أهلكهم) بالنصب، يعني أنه تسبب في هلاكهم، وأن من قال ذلك ييئس من الناس وييأسون هم بسبب مقالته.

стр. 17177

تراجم رجال إسناد حديث (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو: عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه]. موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما. وسهيل بن أبي صالح صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في البخاري مقرونة، وأبوه أبو صالح هو السمان واسمه ذكوان أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وقد مر ذكره.

стр. 17178

الأسئلة

стр. 17179

حكم التسمي بأسماء الأنبياء السؤال بالنسبة للتسمي بأسماء الأنبياء، روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرءون: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم:٢٨] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته فقال: (إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم)؟ الجواب هذا في حق من قبلنا؛ لأنه لما ذكر (يا أخت هارون) مع أن هارون هو أخو موسى، وبين عيسى وموسى مدد طويلة، فالرسول ﷺ قال: إن هارون هذا هو أخ لمريم، وليس هو أخا موسى وإنما هذا واحد ممن سموهم بأسماء الأنبياء؛ لأنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء، ومعلوم أن الرسول ﷺ سمى ابنه إبراهيم باسم أبيه إبراهيم حيث قال ﵊: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم). فالحديث الذي في فيه (تسموا بأسماء الأنبياء) ما ثبت؛ لأن فيه رجلاً ضعيفاً، وأما التسمية فليس هناك ما يمنع منها، وإنما الإشكال في كون الرسول أمر بالتسمية، لكنه سمى باسم أبيه إبراهيم، وقال: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم). فلم يثبت أمره ﷺ بأن يسمى، وأما هذا الذي في الحديث فهو إخبار أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم، وهنا أيضاً لا بأس أن يسمى بأسماء الأنبياء؛ لأن القدوة في ذلك رسول الله ﵊، وقد سمى ابنه إبراهيم باسم أبيه إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقد بوب النووي: باب استحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء ﵈. وعلى كل فإن أسماء عبد الله وعبد الرحمن جاء نص فيها، وأما الأنبياء فما أعلم نصاً صحيحاً يدل على الأمر بالتسمية بها، ولكن جائز أن يسمى لأنه ﷺ سمى ابنه باسم أبيه إبراهيم.

стр. 17180

حكم التسمي بأسماء الصالحين السؤال ما حكم التسمي بأسماء الصالحين، وهل هذا من التبرك بهم؟ الجواب التبرك لا يكون بأحد من الناس، وقد عرفنا أن التبرك إنما هو بالرسول ﷺ فقط، مثل التبرك بعرقه وبما يخرج من جسده ﵊؛ لأن هذا هو الذي كان الصحابة ﵃ يفعلونه معه، وما كانوا يفعلونه مع غيره، وأما كون الإنسان يسمي باسم شخص أعجبه لعلمه ولفضله، فإنه لا بأس بذلك، لكن لا يقال: تبركاً به.

стр. 17181

معنى قول أبي العالية (تسمون أولادكم بأسماء الأنبياء ثم تلعنونهم) السؤال روى ابن أبي شيبة فيما يكره من الأسماء قال: حدثنا الفضل بن دكين عن أبي خلدة وهو صدوق عن أبي العالية قال: إنكم تفعلون شراً في ذلك، تسمون أولادكم أسماء الأنبياء ثم تلعنونهم؟ الجواب هذا لا يدل على المنع، وإنما يدل على المنع من الثاني، وهو أن يسمي الإنسان باسم طيب ثم يلعنه. وأيضاً لو حصل اللعن فإنه لا يكون لذاك النبي، وإنما لهذا الشخص، ومعلوم أن لعن المعين لا يجوز مطلقاً، وإنما اللعن يكون للأوصاف، (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء). (لعن الله النامصة والمنتمصة). لعنة الله على الكاذبين لعنة الله على الظالمين، وهكذا بالأوصاف وليس بالأسماء، وهذا الأثر لا يدل على المنع، ولكن يدل على المنع من اللعن مطلقاً.

стр. 17182

حكم التسمي بشهاب الدين ونحوه من الأسماء السؤال بالنسبة للتسمي بشهاب الدين ونحوها، قال ابن القيم في تحفة المودود: وأما فلان الدين وعز الدين وعز الدولة وبهاء الدولة فإنهم -أي: العرب- لم يكونوا يعرفون ذلك، وإنما أتى هذا من قبل العجم؟ الجواب نعم هذا جاء من قبل العجم، ولكنه اشتهر عند العرب، واستعملوه، فكانوا يضيفون مثل هذه الألقاب، وابن القيم ﵀ يقال له: شمس الدين وشيخ الإسلام يقال له: تقي الدين، وابن حجر يقال له: شهاب الدين، والعيني يقال له: بدر الدين، وهكذا، ولاشك أن تركها هو الذي ينبغي.

стр. 17183

شرح سنن أبي داود [٥٦٧] لقد نهت الشريعة عن تسمية العشاء بالعتمة، من باب المحافظة على الآداب في الألفاظ، وإلا فقد جاءت أحاديث فيها تسمية العشاء بالعتمة، ولكن الالتزام بلفظ القرآن هو الأولى، وإن حصل عكس ذلك فلا يكون هو الأغلب السائد. ومن الالتزام بالألفاظ الشريعة أن لا يكذب المسلم فقد جاء التشديد فيه، والتحذير منه، وأنه يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وفي المقابل أوجب الصدق في الأقوال والأفعال على المسلم.

стр. 17184

ما جاء في صلاة العتمة

стр. 17185

شرح حديث (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صلاة العتمة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سمعت ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ قال: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنهم يعتمون بالإبل)]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى باباً في صلاة العتمة. العتمة هي صلاة العشاء، والمقصود من ذلك أن الذي ينبغي أن يذكر في اسم هذه الصلاة أن يقال: صلاة العشاء، كما جاء ذلك في القرآن، قال : ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور:٥٨] فسماها الله صلاة العشاء، والأعراب كانوا يطلقون عليها العتمة، وكانوا يؤخرونها؛ لأنهم يعتمون بالإبل حتى يؤخروا الصلاة بسبب ذلك، فكانوا يسمونها العتمة. والمقصود من النهي ألا يهجر اسم العشاء حتى يغلب الاسم الذي يطلقه الأعراب على اسم العشاء الذي جاء في القرآن، وإذا ذكر في بعض الأحيان العشاء وأطلق عليها العتمة، فذلك سائغ؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث الصحيحة إطلاق لفظ العتمة على العشاء، كما قال: (لو يعلم الناس ما في الفجر والعتمة) يعني صلاة الفجر وصلاة العشاء، فالمقصود من ذلك ألا يهجر اسم العشاء ويغلب عليه ذلك الاسم الذي هو العتمة؛ ولهذا قال: [(لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنهم يعتمون بالإبل)] أي: يشتغلون بالإبل ويؤخرون صلاة العشاء بسبب ذلك، ولهذا يقولون لها: العتمة؛ لأنها مأخوذة من الإعتام، وهو شدة الظلام. إذاً: فالمقصود من ذلك هو المحافظة على الآداب في الألفاظ، وأنه يعبر عن الصلاة الثانية من صلاة الليل بصلاة العشاء كما جاء في القرآن، ولا يعبر عنها بالعتمة بأن يغلب ذلك، وإذا حصل أن قيل لها: العتمة في بعض الأحيان فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه ثبت ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .

стр. 17186

تراجم رجال إسناد حديث (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي لبيد]. هو عبد الله بن أبي لبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 17187

حكم إطلاق لفظ صلاة الأخير أو العشاء الأخير على صلاة العشاء أيضاً كون بعض الناس يقولون: إن صلاة العشاء صلاة الأخير، فالمقصود به العشاءان: العشاء الأول الذي هو المغرب، والعشاء الأخير الذي هو العشاء، ولكن كون الناس يأتون بلفظ صلاة العشاء كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ هو الذي ينبغي، وأما أن يهجر أو يترك لفظ صلاة العشاء ويقال: الأخير، أو العشاء الأخير، فلا ينبغي ذلك.

стр. 17188

شرح حديث الرجل من خزاعة وفيه (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل، قال مسعر: أراه من خزاعة: (ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: (ليتني صليت فاسترحت). يقصد من ذلك أنه يكون قد أدى الواجب الذي عليه، وأبرأ ذمته من ذلك الشيء الذي هو في ذمته، وهذا تعبير معناه صحيح من ناحية أن الإنسان يبادر إلى أداء الواجب، لكن لما كان التعبير بالاستراحة فهموا على أنه يريد التخلص منها أو ما إلى ذلك، فأنكروا عليه ذلك، فروى الحديث الذي قال: [(يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)] ويمكن أن يكون معنى قوله: [(استرحت)] يعني: استرحت بها، وبالإتيان بها، أما كون المعنى استرحت منها، فهذا هو الإشكال؛ لأن فيه تخلصاً من العبادة وتثاقلا بها، وأما الذي جاء في الحديث هذا: [(أرحنا بها)] فمعناه: أرحنا مما كنا فيه من العناء والتعب، ومن الضيق والمشقة إلى أن نشتغل بالصلاة. ويمكن أن يكون المقصود بقوله: [(فاسترحت)] أنه أدى الواجب الذي عليه وأبرأ ذمته منه، وبادر إلى أداء الواجب، ومعلوم أن المبادرة إلى أداء الواجب من أهم الأشياء المطلوبة؛ لأن البدار إلى أداء الواجب شيء محمود، لكن لما كان التعبير بالاستراحة قد يفهم منه أنه تخلص منها، فصار فيه هذا الاحتمال الذي أنكروا عليه من أجله، فهو استدل عليهم بقوله ﷺ : [(أرحنا بها)] ومعلوم أن هذا غير هذا، لكن يمكن أن يحمل هذا على أنه استراح بانشغاله بالصلاة وإقباله على الصلاة.

стр. 17189

تراجم رجال إسناد حديث الرجل من خزاعة وفيه (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مسعر بن كدام]. مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال رجل، قال مسعر: أراه من خزاعة]. يعني: أنه من أصحاب النبي ﷺ ؛ ولهذا قال: إن النبي ﷺ قال كذا، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، والجهالة في غيرهم هي التي تؤثر.

стр. 17190

وجه تعلق الحديث بترجمة الباب هذا الحديث ليس فيه علاقة بصلاة العتمة؛ لأنه لم يتعرض لصلاة العتمة، ولكن يبدو والله أعلم أن المقصود من ذلك أن هذه ألفاظ ينبغي تركها، مثل ما جاء في صلاة العتمة أن صلاة العشاء أولى من العتمة، فكذلك ذكر العبارات التي فيها احتمال معنىً ليس بجيد فإنها تترك، ويؤتى بعبارات واضحة لا احتمال فيها. كذلك الحديث الذي بعده لا تعلق له بصلاة العتمة، ولكن له تعلق من جهة أن الألفاظ التي فيه ينبغي أن يبتعد عنها؛ لأن فيها احتمال معنىً غير لائق أو غير مرغوب فيه.
следующие страницы →