Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17256–17295 · переход к 17261.
стр. 17256
حكم العادة السرية وإفسادها للصوم
السؤال
هل العادة السرية تفسد الصوم؟
الجواب
نعم تفسد الصوم وعليه القضاء وعليه الإثم وعليه التوبة إلى الله ، وألا يعود إلى ذلك؛ لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٧].
فقوله تعالى: ((وَرَاءَ ذَلِكَ)) يعني: كل شيء وراء الزوجة وملك اليمين فهو من العدوان، فيدخل تحت ذلك العادة السرية وكل استمتاع محرم.
стр. 17257
حكم أخذ الصدقة من شخص يغلب الحرام في ماله
السؤال
هل يجوز أخذ الصدقة من رجل يغلب الحرام على ماله؟
الجواب
إذا كان يغلب عليه الحرام في ماله فالتنزه عن ذلك أمر مطلوب.
стр. 17258
حكم حكاية القصص غير الواقعية لأخذ العبرة أو الطرفة
السؤال
إذا كان الإنسان يحكي قصصاً ولا يدري عن صحتها، وإنما لأخذ العبرة أو الطرفة، ومن ذلك القصص التي تذكر على ألسنة الحيوانات، فهل هذا جائز؟
الجواب
كون الإنسان يحرص على أن يكون جاداً وألا يهتم بالمزاح هو الذي ينبغي؛ لأن بعض الناس تجده مولعاً بالمزاح ويجمع ما هب ودب، ويشغل نفسه عن الجد، وهذا لا ينبغي للإنسان، لكن إذا كان في أشياء ذكرت مثل حياة الحيوان فذكرها وعزاها إلى مكانها فلا بأس بذلك، لكن المهم في الأمر كما قلت أن الإنسان يكون شأنه الجد وليس شأنه الهزل.
стр. 17259
حكم إحضار الفيديو وأشرطته المسلية للأطفال
السؤال
مشاهدة أشرطة الفيديو التي فيها نوع تسلية للأطفال، وفي بعضها تعليم للأذكار اليومية، خاصة وأن الأطفال يلحون على إحضارها، هل هي من الأشياء التي فيها الكذب؟ وما هو البديل لذلك، خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن هل أحضر لهم الفيديووأشرطته؟
الجواب
علمهم ولقنهم ولا تحضر لهم أشياء يشاهدونها، وإن كان فيه شيء من السلامة من ناحية أنه ليس فيه صور؛ فإنه قد ينجر الأمر ويتوسع فيه، بأن يأتوا بأشياء فيها محذور؛ لأنهم قد ألفوا ذلك.
стр. 17260
حكم قول الرجل لزوجته (انتقلي إلى أهلك) بقصد الهجر لا الطلاق
السؤال
إذا قال الرجل لزوجته: انتقلي إلى أهلك، وهو يقصد بذلك هجرها مدة من الزمن لغضبه عليها، فهل يعتبر هذا القول طلاقاً؟
الجواب
لا، ليس طلاقاً؛ لأن هذه من الكنايات، والكنايات لا تعتبر طلاقاً إلا إذا أريد بها الطلاق، وأما إذا لم يرد الطلاق فإنها لا تعتبر طلاقاً، لفظ الطلاق الصريح هو الذي يقع الطلاق به، وأما الكنايات فإنه إن أراد بالكناية الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد بالكناية الطلاق فإنه لا يعتبر طلاقاً.
стр. 17261
حكم كذبة إبريل
السؤال
هناك أمر منتشر بين الناس وهي كذبة إبريل، فهل من تنبيه؟
الجواب
الكذب مطلقاً هو حرام وغير سائغ، وإذا كان بمناسبة معينة لاسيما إن كانت القصة جاءت من الكفار فيكون حشفاً وسوء كيلة، يعني: شراً مضافاً إليه شر.
стр. 17262
حكم من زنت وحملت من الزنا وأسقطت الجنين فندمت
السؤال
امرأة جاءت من بلادها تعمل كخادمة، ثم وقعت في فاحشة الزنا من شخص من بلادها وحملت من الزنا، فأشارت عليها بعض النسوة بأخذ دواء لإسقاط هذا الحمل، فأسقطت الحمل، وهو طفلة بنت أربعة أشهر، وتوفيت الطفلة، والمرأة الآن نادمة وتائبة تريد أن تقدم نفسها للمحكمة لإقامة الحد عليها، وهي امرأة ثيب فما توجيهكم؟
الجواب
إذا أرادت أن تقدم نفسها فلها ذلك، وإن استترت بستر الله وتابت إلى الله وندمت على ما حصل، فمن تاب تاب الله عليه.
стр. 17263
حكم استئجار ثوب الزفاف أو الذهب للنساء للتزين به في الحفلات
السؤال
البعض يستأجر ثوب الزفاف، وآخر يستأجر المشلح الغالي وأحياناً الذهب للنساء في ذهابهن للحفلات، فهل هذا يدخل في التشبع بما لم يعط؟
الجواب
إذا كان هذا الشيء غالياً، وأن يظن ملكه لذلك الشيء، فلا شك أنه من هذا القبيل، ولكن إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحصل على الشيء الذي يتزين به إلا بالأجرة فله ذلك، لكن كونه يتخذ شيئاً غالياً فهذا لا شك أنه داخل في التشبع بما لم يعط.
وأما كون الإنسان يستأجر شيئاً يناسبه؛ لأنه ليس عنده القدرة على تحصيله ولو كان سعره قليلاً، فإنه لا بأس، مثل ما يستأجر البسط ويستأجر الفرش ويستأجر المشلح، أو تستأجر المرأة شيئاً من الحلي وهي تناسب مثلها.
стр. 17264
حكم الجمع في كفارة اليمين بين الإطعام والكسوة
السؤال
هل يجوز الخلط بين الإطعام والكسوة في كفارة اليمين؟
الجواب
يبدو أن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن المقصود هو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإذا دفع نصفها كسوة ونصفها طعاماً فلا بأس بذلك.
стр. 17265
حكم أخذ الرجل متاع غيره مازحاً للتحذير من الإهمال
السؤال
إذا أخذ الرجل متاع أخيه مازحاً؛ وذلك ليلقنه درساً حتى لا يهمل متاعه، فهل يدخل في النهي؟
الجواب
نعم، يدخل في النهي، وإذا أراد أن يذكره يقول له: انتبه لنفسك ولا تهمل متاعك، وأما أن يفزعه فلا.
стр. 17266
حكم تحريك الأصبع في التشهد
السؤال
هل ورد حديث صحيح في تحريك الأصبع في الصلاة؟
الجواب
جاء في الحديث الصحيح: (كان يحركها ويدعو بها) أي في التشهد.
стр. 17267
حكم من ترك التشهد الأول ونبه فرجع بعد أن استتم قائماً قبل الشروع في الفاتحة
السؤال
صلى إمام بجماعة صلاة المغرب ونسي التشهد الأول، ونبه على ذلك ورجع قبل أن يشرع في الفاتحة، لكنه بعد أن استتم قائماً، فهل الصلاة صحيحة؟
الجواب
الصلاة صحيحة ولا بأس.
стр. 17268
حكم من وجدت مبلغاً من المال في الحرم وتصدقت به قبل التعريف
السؤال
امرأة وجدت مبلغ خمسمائة ريال في ساحة الحرم، فلم تسلمها للمفقودات، وكذلك لم تعرف بها، ولكنها تحرت امرأة فقيرة وأعطتها هذا المبلغ، فما حكم عملها؟
الجواب
كان الواجب عليها ألا تتصرف فيها، وإنما تعطيها للجهة التي يمكن أن يرجع الناس إليها ويسألونها عن مفقوداتهم، هذا هو الذي ينبغي لها، أما كونها صرفتها فما أدري هل تكون برئت ذمتها بذلك؛ لأنه قد يكون صاحبها جاء يسأل عنها ومع ذلك لم يجدها، فتكون تسببت في الحيلولة بينه وبين حقه.
стр. 17269
مسئولية الأخ الأكبر تجاه إخوانه الصغار بعد وفاة الأب
السؤال
توفي شخص وترك بعده أبناء كثيرين، فهل على الابن الأكبر أن يتحمل مسئولية إخوانه، بحيث يكون راعياً عليهم؟ وإذا كان كذلك فهل يتحقق عليه وعيد الرسول ﵌: (من مات وهو غاش لرعيته فقد حرمت عليه الجنة) علماً بأن إخوانه عندهم بعض المعاصي كالتدخين والاستماع إلى الأغاني ومشاهدة التلفاز وهم لا يحترمونه؟
الجواب
إذا كان أبوهم قد وصى إلى أحدهم واختار شخصاً بعينه، فإنه هو الذي تقع عليه المسئولية، وإن لم يكن كذلك فإن أكبرهم عليه أن يحافظ عليهم كما كان أبوه يحافظ عليهم، وكذلك أيضاً إخوانه الآخرون يتعاونون ويتناصحون وينبهونهم على الأخطاء التي وقعوا فيها، ويحذرونهم من مغبتها، وأخطر ما يكون من ذلك هذه الدشوش الخبيثة التي تنقل أوساخ العالم وتدخلها البيوت، فكل قاذورات العالم يمكن أن تصل إلى البيوت بسهولة ويسر، فيكون في ذلك الفساد والإفساد الذي ليس له حد وليس له نهاية.
نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 17270
خروج المني الذي يفسد الصوم
السؤال
هل خروج المني من غير شهوة يفسد الصوم؟
الجواب
المني في الغالب يكون مع شهوة، حيث يخرج دفقاً بلذة، هذا هو المني، وقد يكون هذا الذي خرج بدون شهوة وبدون دفق مذياً وليس بمني، والمذي لا يفسد الصوم وإنما الذي يفسده خروج المني، والمني هو الذي يخرج دفقاً بلذة وبشهوة.
стр. 17271
الفرق بين قول المحدثين (وفي رواية أخرى) و (وفي لفظ آخر)
السؤال
ما الفرق بين قول المحدثين: وفي رواية أخرى وقولهم: وفي لفظ آخر؟
الجواب
الذي يبدو أنه ليس بينهما فرق، ويمكن أن يكون بينهما فرق من ناحية أن فيه اختلافاً في العبارة وتعدداً، وأنها اختلفت، وأما قوله: وفي رواية أخرى، يعني: رواية أخرى غير هذه الرواية الموجودة.
стр. 17272
حكم نسخ أشرطة الكاسيت وإسطوانات الكمبيوتر المكتوب عليها الحقوق محفوظة
السؤال
هل يجوز نسخ الأشرطة الكاسيت أو إسطوانات الكمبيوتر التي مكتوب عليها: الحقوق محفوظة؟
الجواب
الشيء المحفوظ يرجع في الاستحقاق والاستفادة منه إلى أهله، وأما إذا كان ثمنه باهظاً وأهله يريدون فيه أسعاراً خيالية لا يستحقونها، وأخذ الإنسان لنفسه شيئاً يخصه دون أن يبيع برخص فله ذلك، أما أن ينافس أولئك بأن يبيع بأرخص مما يبيعون فليس له ذلك.
стр. 17273
الفرق بين الإسناد الجيد والإسناد الحسن
السؤال
ما الفرق بين قول المحدثين: إسناد جيد وإسناد حسن؟
الجواب
ذكر شارح البيقونية ابن السراج: أن الجيد من أسماء الصحيح وله أسماء كثيرة، قال: ولكن الجهبذ لا يعدل عن قول الصحيح إلى الجيد إلا لنكتة في سنده، فهو دون الصحيح وفوق الحسن.
стр. 17274
درجة حديث (تسعة أعشار الرزق في التجارة)
السؤال
ما حكم حديث: (تسعة أعشار الرزق في التجارة)؟
الجواب
هذا لا أعلم له أصلاً، وأذكر مرة من المرات قبل سنوات كثيرة أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه كان حاضراً في مؤتمر بمكة وكنت أيضاً معه، وكان أحد المنتسبين للعلم قد كتب مقالاً ويريد أن يلقيه على الشيخ، فكان مما قال: قال الرسول ﷺ : (تسعة أعشار الرزق في التجارة) رواه البخاري، فالشيخ قال: هذا الحديث لا نعرف له وجوداً لا في البخاري ولا في غير البخاري.
стр. 17275
ثبوت حديث (كان النبي ﷺ يكون في مهنة أهله)
السؤال
هل ثبت أن النبي ﷺ يكون في خدمة أهله، فإذا أذن للصلاة ترك كل شيء وفزع لها؟
الجواب
نعم ثبت من حديث عائشة: (أنه ﷺ يكون في مهنة أهله، وإذا جاءت الصلاة خرج للصلاة).
стр. 17276
شرح سنن أبي داود [٥٦٩]
إن التكلف والتشدق والتقعر في الكلام مذموم في الشرع، وأما البلاغة والفصاحة والبيان من غير تكلف فمحمودة إذا استخدمت في الخير، وفي نشر العلم والأخلاق والفضيلة.
والشعر منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، فالمحمود ما كان في الخير، وما لم يشغل عن القرآن والحديث والذكر، وما لم يكن الاشتغال به هو الغالب، وإلا فسيصبح مذموماً، والشعر الحسن يجوز إنشاده في المسجد.
стр. 17277
ما جاء في المتشدق في الكلام
стр. 17278
شرح حديث (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في المتشدق في الكلام.
حدثنا محمد بن سنان الباهلي -وكان ينزل العوقة- حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم عن أبيه عن عبد الله -قال أبو داود: هو ابن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها)].
أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في المتشدق في الكلام] وفي بعض النسخ: [باب التشدق في الكلام] والمقصود بذلك الإنسان الذي يتفاصح ويتقعر ويتعمق في الكلام ويتكلفه، ولم يكن ذلك له سليقة، فيتكلف ويأتي بشيء عن طريق التكلف، أما إذا كان من غير تكلف بأن يعطي الله الإنسان فصاحة وبلاغة فتكلم واستخدم فصاحته وبلاغته في بيان الحق، فإن ذلك غير مذموم.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها)].
وهذا الحديث فيه أن الله يبغض الذي يتكلف البلاغة، ويأتي بشيء عن تقعر وتكلف، ووصفه بأنه يشبه البقرة التي تتخلل بلسانها وتحرك لسانها وتديره وتمده، يعني: أنه يتكلف ويتقعر كما أن البقرة هذا شأنها وهذه طريقتها في كونها تستعمل لسانها في أكلها، وقيل: إن البقرة ليست كالبهائم؛ لأن البهائم تتناول الشيء بأسنانها، وأما هي فتتناول الشيء بلسانها.
فشبه من يتفاصح ويتكلف البلاغة والفصاحة بالبقرة التي تحرك لسانها وتمده وتميله يميناً وشمالاً.
وفي هذا إثبات صفة البغض لله حيث قال: [(إن الله يبغض)] فهذه من صفات الله التي يجب إثباتها لله كما يليق به، كما هو الشأن في جميع الصفات.
وفيه: تحريم مثل هذا العمل وذمه، وأن صاحبه ممن هو مبغض عند الله .
قوله: [(الباقرة)] يعني: المقصود بها البقرة، والجمع الباقر، والمفرد الباقرة كما أن المفرد البقرة، والجمع البقر، وهذه من الجموع التي يكون فيها وزن المفرد أكثر من وزن الجمع؛ لأن الجمع مبناه أقل من مبنى المفرد، لأن المفرد مبني من أربعة حروف، والجمع مكون من ثلاثة حروف، بقر وبقرة، فمبناه أكبر من معناه؛ لأنه إذا اتسع اللفظ قل المعنى، فإذا قيل: بقرة فهي واحدة، وإذا قيل بقر ونقص حرف في الآخر صار يقصد به الجمع، فهي من الجموع التي تكون فيها حروف المفرد أكثر من حروف الجمع.
والباقرة لغة في البقرة، وإذا حذفت التاء صار الجمع باقراً، كما أن البقرة إذا حذفت التاء منها صار الجمع بقراً، ومثل بقرة وبقر: شجرة وشجر.
стр. 17279
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها)
قوله: [حدثنا محمد بن سنان الباهلي وكان ينزل العوقة].
محمد بن سنان الباهلي هو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا نافع بن عمر].
نافع بن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بشر بن عاصم].
بشر بن عاصم وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو عاصم بن سفيان وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبد الله، قال: أبو داود هو ابن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادله الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والعبادلة الأربعة هم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فيطلق عليهم لفظ العبادلة من الصحابة، وإن كان في الصحابة عدد كبير ممن يسمى عبد الله مثل: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، إلا أن لفظ العبادلة غلب على هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار الصحابة، والذين عمروا حتى استفاد من أدركهم من علمهم، وأما غيرهم ممن يسمى عبد الله فهم في الغالب من المتقدمين من الصحابة الذين لم يدركهم من التابعين مثل هؤلاء الذين أدركوا هؤلاء الصحابة الذين هم من صغارهم.
стр. 17280
شرح حديث (من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن عبد الله بن المسيب عن الضحاك بن شرحبيل عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: [(من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال أو الناس)] يعني: تصاريفه والتعمق فيه من أجل أن يسبي عقول الرجال ويستميل قلوب الناس إليه، وأنه إنما تعلم من أجل أن يصرف الناس إليه فهذا هو المذموم.
قوله: [(لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلا)] يعني: هذا يدل على أنه مذموم، والصرف النافلة والعدل الفريضة، وقيل غير ذلك، ولكن الحديث في إسناده ضعف من جهة أن فيه من هو مقبول، ومن جهة أن الضحاك قيل: إنه لم يرو عن الصحابة، وإنما روايته عن التابعين وليست عن الصحابة، ففيه احتمال الانقطاع، وفيه أيضاً الرجل الذي هو مقبول وهو عبد الله بن المسيب.
стр. 17281
تراجم رجال إسناد حديث (من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال)
قوله: [حدثنا ابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن المسيب].
عبد الله بن المسيب وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن الضحاك بن شرحبيل].
الضحاك بن شرحبيل وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 17282
شرح حديث ابن عمر (إن من البيان لسحراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس -يعني: لبيانهما- فقال رسول الله ﷺ : إن من البيان لسحراً، أو إن بعض البيان لسحر)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: [(قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس يعني لبيانهما)] فالرسول ﷺ قال: [(إن من البيان لسحراً، أو إن بعض البيان لسحر)].
وهذا فيه بيان أن من الكلام ما يكون فيه فصاحة وبلاغة، فإن كان عن تكلف فهو الذي سبق أن مر ذمه، وأما إذا كان من غير تكلف فإنه محمود إذا صرف فيما هو خير، ومذموم إن صرف فيما هو شر.
والإمام أبو داود أورده في باب التشدق في الكلام، ومعلوم أن التشدق في الكلام مذموم، لكنه يحمل على ما إذا كان عن تكلف، وأما إذا كان عن طبيعة وجبلة وسليقة وليس فيه تكلف، فإنه يكون محموداً إذا كان الإتيان به فيما هو خير، أما إذا كانت الفصاحة والبلاغة الجبلية الطبيعية صرفت فيما هو شر فهي شر.
ومعلوم أن الباب باب ذم وليس باب مدح، ولكنه كما أشرت يحمل على أن المقصود به ما إذا كان عن تكلف، أو فصاحة طبيعية جبلية ولكنها صرفت في شر، ولكن ورود حديث الرسول ﷺ : [(إن من البيان لسحراً)] الذي يبدو أنه مدح؛ لأنه كلام أعجبوا به، وليس فيه شيء يدل على الذم، ولكنَّ أبا داود أورده في باب التشدق فيحمل إيراده إياه على ما إذا كان عن طريق التكلف، أو أنه استعمل في شر، لأن من الناس من يكون فصيحاً بليغاً فيستخدم بلاغته في الشر ونشر الباطل وإظهار الباطل وإغواء الناس والعياذ بالله، ومنهم من يكون فصيحاً وفصاحته تستعمل في الخير.
قوله: [(قدم رجلان من المشرق)].
الرجلان هما: الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم.
стр. 17283
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (إن من البيان لسحراً)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
وهذا الإسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 17284
شرح حديث عمرو بن العاص (لقد أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي قال: حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد قال: حدثنا أبو ظبية أن عمرو بن العاص ﵁ (قال يوماً وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيراً له: سمعت رسول الله ﵌ يقول: لقد رأيت -أو أمرت- أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز هو خير)].
أورد أبو داود حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: [(أن رجلاً تكلم فأكثر الكلام، فقال عمرو ﵁: لو تجوز في الكلام لكان خيراً له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت أو أمرت أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز هو خير)].
يعني: اختصار الكلام والإتيان به مختصراً غير مطول هو خير، ومعلوم أن الرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، فكان يأتي بالكلام القليل المبنى الواسع المعنى؛ لأن كلامه جوامع ﵊.
قوله: [(أمرت أن أتجوز)] إذا قال الرسول ﷺ : [(أمرت)] فالآمر له هو الله، وإذا قال الصحابي أمرت بكذا أو أمرنا بكذا فالآمر هو الرسول ﷺ ، وقد شك الراوي هل قال: أمرت أو رأيت.
стр. 17285
تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن العاص (لقد أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير)
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني].
سليمان بن عبد الحميد البهراني هو صدوق، أخرج له أبو داود.
[أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش].
يعني: في أصل كتابه.
[وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي].
وأيضاً حدثه ابن إسماعيل بن عياش عن أبيه، فصار يروي الحديث من جهتين: من جهة أنه قرأه في أصل كتاب إسماعيل ثم رواه عنه، ومن جهة أنه رواه عن ابنه عن أبيه.
وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن.
أما محمد بن إسماعيل بن عياش فقد عابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، وحديثه أخرجه أبو داود.
[حدثني ضمضم].
هو ضمضم بن زرعة الحمصي، وهو من أهل بلد إسماعيل بن عياش، وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.
[عن شريح بن عبيد].
شريح بن عبيد وهو حمصي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو ظبية].
أبو ظبية وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وقد رجعت إلى تهذيب التهذيب فما وجدت شيئاً من الكلام فيه، وإنما الكلام الذي فيه حسن، فقد وثقه يحيى بن معين كما نقل عنه ذلك من طريقين، وأثنى عليه أناس غيره، فقول الحافظ فيه: إنه مقبول غير مستقيم.
[أن عمرو بن العاص].
عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17286
الأسئلة
стр. 17287
كيفية إثبات صفة البغض لله وغيرها من الصفات
السؤال
هل صفة البغض تثبت لله مطلقاً، أم لا بد من تقييدها مثل بغض المنافقين؟
الجواب
الله تعالى يبغض ويحب، فكما أن المحبة تثبت لله وهي ليست لكل أحد، فالبغض يثبت لله ولكن ليس لكل أحد.
فالمحبة تثبت لله ويقال: من صفات الله المحبة، ويقال: من صفاته البغض، ولا يقال: إنه لا يذكر إلا مقيداً فيقال: من صفات الله بغض كذا، ومن صفات الله محبة كذا، بل يقال: من صفاته أنه يحب ويبغض، ولكن يحب من هو أهل للحب، ويبغض من هو أهل للبغض.
стр. 17288
الكلام في نسبة محمد بن سنان الباهلي إلى العوقة
السؤال
ما معنى قوله عن محمد بن سنان الباهلي كان ينزل العوقة؟ يعني: أنه كان يسكن وينزل هذه البلدة التي هي العوقة، والباهلي نسبة إلى قبيلة باهلة.
قال الحافظ في التقريب: محمد بن سنان الباهلي أبو بكر البصري العوقي بفتح المهملة والواو بعدها قاف.
فنسبه إلى البصرة ثم نسبه إلى العوقة، يعني: أن نسبته الأصلية بصري، ثم نزل العوقة، مثل ما يقولون: إن فلاناً كان في بلد كذا ثم انتقل إلى كذا، ولهذا يقول هنا: البصري ثم العوقي، ويقال في مثله البصري نزل كذا أو نزيل كذا.
يعني: إن قيل: العوقي فنسبته صحيحة، وإن قيل: البصري فنسبته صحيحة.
وقال صاحب العون: يذكر أن العوقة هذه محلة من محال البصرة.
وأيضاً هي قرية في اليمامة.
وهذا مثل الذي مر بنا أبو داود الحفري وهو كوفي.
والحفر محلة من محلات الكوفة، فيقال له أحياناً: الحفري وأحياناً الكوفي، وهذا إذا قيل له: العوقي أحياناً فهو نسبة إلى العوقة، وهي محلة في البصرة، وهي نسبة خاصة، وإذا قيل: البصري فهي نسبة عامة.
стр. 17289
حكم تعلم إلقاء الخطبة والمسابقة في ذلك
السؤال
ما حكم تعلم إلقاء الخطبة والاشتراك في المسابقة فيها؟
الجواب
لا بأس أن يتعلم الإنسان أو يعود نفسه على الخطابة، ويأتي بالخطب في بعض الأحيان من أجل التمرن ومن أجل التعود لا بأس بذلك؛ لأن العلم بالتعلم، والإنسان لا يأتيه العلم فجأة وإنما يأتيه بالتدرج، فإذا حصل منه أن تعلم الخطابة وأتى بالخطبة في بعض المساجد من أجل أن يتمرن ويتعود فلا بأس بذلك.
وكون الإنسان يخطب من أجل أن يتعود ويتمرن على الخطابة فهذا ليس من التكلف في البلاغة والفصاحة والتشدق والتعمق والتقعر في الكلام.
стр. 17290
ما جاء في الشعر
стр. 17291
شرح حديث (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الشعر.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)].
أورد أبو داود [باب ما جاء في الشعر] يعني: فيما يتعلق بالاشتغال به وإنشاده وفي مدحه أو ذمه.
أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: [(لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)] والحديث يدل على أن الانهماك فيه والاشتغال به عن القرآن والحديث وعن ذكر الله مذموم، وأما إذا كان الاشتغال فيه ليس هو الغالب وإنما الغالب هو الاشتغال بالقرآن والحديث وسنة الرسول ﷺ وذكر الله فإنه لا يكون مذموماً؛ لأن إنشاده وحفظ ما هو مفيد منه محمود وليس بمذموم، ولكن الذم فيما إذا شغل عن ذكر الله وشغل عن القرآن وشغل عن الحديث وشغل عن العلم النافع، وأما إذا لم يشغل فإنه لا مانع منه ولا محذور فيه؛ ولهذا بوب البخاري ﵀ باباً للحديث يوضح هذا المعنى قال: باب ما يكره من الإكثار من الشعر حتى يشغل عن ذكر الله.
يعني: أن المقصود به هو الإكثار منه والاشتغال به حتى يغلب الإنسان ويشغله عما هو أهم منه، ويقال: إن معناه إذا كان الشعر محرماً.
وهذا لا يقال فيه: قليله حلال وكثيره حرام، بل لو لم يكن فيه غير بيت من الشعر وهو شر، ويظل الإنسان به ويحفظه ويحافظ عليه ويعجبه، فإنه مذموم ولو كان بيتاً واحداً، وإنما الكلام في قوله: [(لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)] يعني: هو الشعر المحمود، ولكنه يشغل عن ذكر الله وعن القرآن وعن سنة الرسول ﷺ ، فهذا هو المذموم، أما إذا كان عنده شعر قليل ولكنه ليس شغله الشاغل واهتمامه بما هو أهم منه وبما هو أولى منه، فإنه لا بأس بذلك.
стр. 17292
تراجم رجال إسناد حديث (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو هشام بن عبد الملك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان اسمه ذكوان ولقبه السمان وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة وقد مر ذكره.
стр. 17293
نقل أبي علي اللؤلؤي عن أبي عبيد وجه الذم للمشتغل بالشعر ومعنى البيان وسحره
[قال أبو علي: بلغني عن أبي عبيد أنه قال: وجهه أن يمتلئ قلبه حتى يشغله عن القرآن وذكر الله، فإذا كان القرآن والعلم الغالب فليس جوف هذا عندنا ممتلئاً من الشعر.
وإن من البيان لسحراً: قال: كأن المعنى أن يبلغ من بيانه أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قول، ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه سحر السامعين بذلك].
هذا الكلام فيما يتعلق بالشعر مطابق لما بوب به البخاري من أن المقصود هو الإكثار من الشعر بحيث يغلب ويطغى على غيره مما هو أهم منه، وأما إذا كان الغالب هو القرآن والحديث وما فيه ذكر الله ، وكان عنده شيء من الشعر وهو مغمور وليس هو الأكثر، فإنه ليس هو المذموم الذي قال فيه: [(لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً)] فهذا لا بأس به إذا كان عنده شيء من الشعر، ولكنه ليس هو الغالب، بل الغالب عليه ما هو أهم منه وهو القرآن والحديث وما فيه اشتغال بالعلم النافع.
ثم ذكر ما يتعلق بالسحر وقال: (إن من البيان لسحراً) وهو أن الإنسان بفصاحته وبلاغته يمكن أن يمدح إنساناً فيأتي به، ويذم إنساناً فيأتي به، ولكن المحمود منه فيما إذا كان بخير، والمذموم منه فيما إذا كان بشر.
стр. 17294
ترجمة اللؤلؤي وأبي عبيد وسبب عدم رواية صاحبي الصحيحين لبعض الثقات
قوله: [قال أبو علي بلغني عن أبي عبيد].
أبو علي هو اللؤلؤي راوي الكتاب عن أبي داود، وأبو عبيد هو القاسم بن سلام وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وفي جزء القراءة، وأبو داود.
لم يخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما، مع أنه إمام من الأئمة رفيع المنزلة، وهذا يبين لنا أن البخاري ومسلماً ما رويا عن كل ثقة، كما أنهما لم يرويا كل حديث صحيح، فقد رويا أحاديث صحيحة وتركا أحاديث صحيحة، ورويا عن ثقات وتركا الرواية عن ثقات، وليس تركها الرواية عن الثقات لأنهما لا يريان الاحتجاج بهما، أو أنهم ليسوا حجة عندهما.
كما أنهما تركا جملة من الأحاديث الصحيحة، وليس معنى ذلك أنهما لا يريانها أحاديث صحيحة، بل إنهما انتقيا وأوردا هذا المقدار من الأحاديث الصحيحة، وتركا من الصحيح ما هو كثير لم يأتيا به، فكذلك أيضاً اتفق لهما أن رويا أحاديث عن جماعة من الثقات ولم يرويا عن جماعة من الثقات، وهذا يبين لنا أن البخاري ومسلماً لم يلتزما إخراج كل صحيح، فلا يستدرك عليهما أحاديث صحيحة ولم يلتزما الإخراج عن كل ثقة، فلا يقال: كيف لم يخرجا لفلان وهو ثقة؟ فقد يكون الإنسان ثقة وفي غاية الأوصاف الحميدة ثم لا يرويان عنه، فـ أبو عبيد أثنى عليه الحافظ في التقريب ثناء عظيماً قال: القاسم بن سلام بالتشديد البغدادي أبو عبيد الإمام المشهور ثقة فاضل مصنف.
ويقول الحافظ: لم أر له في الكتب حديثاً مسنداً، بل من أقواله في شرح الغريب.
وهذا كما هو معلوم أن طريقة الحافظ أنه يذكر الشخص إذا كان من خرج له اتصالاً، أما إذا كان في التعاليق فإنه لا يرمز له، بل يرمز لمن خرج له اتصالاً.
وهنا على خلاف طريقة أبي داود فقد رمز له الحافظ بدال.
стр. 17295
حكم إيراد المفسرين بعض أشعار العرب في التفسير
أهل العلم قد شرطوا في المفسر أن يكون ملماً بلغة العرب وأشعارها وبخاصة المعلقات، رغم أن فيها الغزل الماجن، وقد كان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في دروسه يأتي بأبيات عجيبة، ويبين أن المراد هو الوصول بها إلى التفسير وفهم كلام الله .
أقول: إذا كان الإنسان مثل الشيخ الشنقيطي في السعة في الحديث والتفسير وكلام العرب فليحفظ المعلقات، وأما كونه يشتغل بالمعلقات وهو لا يعرف التفسير ولا يعرف شيئاً من الأمور المهمة في التفسير فهذا هو الذي ينطبق عليه حديث ذم الشعر والاشتغال به.
وهذه الأشعار التي كان يأتي بها الشيخ الشنقيطي عند التفسير فهو يأتي أولاً بتفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالحديث، وتفسير القرآن بكلام الصحابة، وتفسير القرآن بكلام التابعين، ثم يأتي بكلام العرب وأشعارهم، فالإنسان الذي عنده القدرة على أن يكون كذلك فليفعل.
следующие страницы →