Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17641–17680 · переход к 17646.
стр. 17641
شرح حديث (هل رئي فيكم المغربون؟ قلت وما المغربون؟ قال الذين يشترك فيهم الجن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مثنى حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن ابن جريج عن أبيه عن أم حميد عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هل رئي -أو كلمة غيرها- فيكم المغربون؟ قلت: وما المغربون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (هل رئي، أو كلمة غيرها) يعني: أن الراوي لم يجزم بهذه الكلمة، وإنما هي رئي أو كلمة قريبة منها مثل: وجد أو ما إلى ذلك من العبارات التي تؤدي معناها.
قوله: [(فيكم المغربون؟ قلت: وما المغربون يا رسول الله؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن)].
هذا الحديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن في إسناده من فيه ضعف.
فالمغربون فسروا بأنهم الذين يشترك فيهم الجن.
أما تفسير اشتراك الجن، فقيل: إنهم عندما لم يذكر الله يشاركون عند الجماع، فيكون لهم تسلط على أولئك الذين يولدون، ولكن الحديث كما هو معروف غير ثابت وغير صحيح عن رسول الله ﷺ .
يقول صاحب عون المعبود في مناسبة الحديث للباب: مقصود المؤلف من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان، كما للدعاء عند الوقاع تأثير بليغ وحرز من الجن والشيطان.
стр. 17642
تراجم رجال إسناد حديث (هل رئي فيكم المغربون؟ قلت وما المغربون؟ قال الذين يشترك فيهم الجن)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي الملقب بـ الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير].
إبراهيم بن أبي الوزير صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار].
داود بن عبد الرحمن العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو لين، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أم حميد].
أم حميد لا يعرف حالها ولا اسمها، وقد أخرج لها أبو داود.
إذاً فالحديث ضعيف، فيه هذان الاثنان: والد ابن جريج وهو لين، وهو دون المقبول، وفيه هذه المرأة التي لا يعرف حالها، فهو غير ثابت عن الرسول ﷺ .
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها.
стр. 17643
الأسئلة
стр. 17644
بيان وقت تحنيك الصبي
السؤال
متى يكون التحنيك، هل يكون يوم الولادة أم بعد أسبوع؟
الجواب
التحنيك عند الولادة؛ لأن المقصود من التحنيك أن يكون أول شيء يدخل جوف الصبي هذا الشيء الحلو.
стр. 17645
وجه مشروعية التحنيك من غير النبي ﷺ
السؤال
ما المانع أن نقول: إن التحنيك بعد رسول الله ﷺ غير مشروع، إذ لا توجد المصلحة التي كانت ترجى من تحنيكه ﷺ ؟
الجواب
لا نعلم أحداً يقول إن التحنيك غير مشروع، ولكن الذي يقال: إنه لا يعامل أحد كما كان يعامل النبي ﵊.
стр. 17646
حكم قول القائل عند رؤية الصبي ما شاء الله
السؤال
هل قول القائل عند رؤية الصبي: ما شاء الله، سائغ، أم يقيد بما جاء في الحديث من الدعاء بالبركة؟
الجواب
كلمة (ما شاء الله) لا نعلم شيئاً يدل عليها، لكن إذا أتي بها من غير أن تلتزم أو يقال إنها سنة، فلا بأس، يعني: لا بأس أن الإنسان يذكر الله عندما يرى الصبي، لكن المقصود أن يدعو له بالبركة، وهذا هو المطلوب وهذا هو المهم.
стр. 17647
حكم تحنيك الصبي بالعسل أو السكر
السؤال
هل يجوز تحنيك الصبي بالعسل أو السكر؟
الجواب
يجوز، لكن الأصل أن يحنك بالتمر، فإذا لم يوجد يحنك بغيره مما هو حلو.
стр. 17648
ما جاء في الرجل يستعيذ من الرجل
стр. 17649
شرح حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يستعيذ من الرجل.
حدثنا نصر بن علي وعبيد الله بن عمر الجشمي قالا: حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد، قال نصر: ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نهيك عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه، قال عبيد الله: من سألكم بالله)].
أورد أبو داود [باباً في الرجل يستعيذ من الرجل] يعني: يستعيد بالله من شخص معين ويطلب من غيره أن يعيذه وأن يخلصه منه وأن يكون عوناً له عليه، فإنه تحقق له رغبته فيجار ويحال بينه وبين ذلك الذي تابعه ليؤذيه، أو ليلحق به ضرراً.
قوله: [(ومن سألكم بوجه الله فأعطوه)] يعني: من سأل بوجه الله شيئاً من الأشياء فإنه يعطى، وفي بعض الروايات: (من سأل بالله) يعني: دون ذكر وجه الله، ومن المعلوم أن السؤال الجائز هو الذي يكون تحقيقه ممكناً وليس فيه مشقة على الإنسان، وإلا فقد يسأل الإنسان أشياء ليس من حق السائل أن يسأل، فلا يحقق له ما يريد، كأن يسأل بالله شيئاً لا يجوز أن يخبر به وليس من حقه أن يسأل عنه، وإنما يسوغ السؤال في الشيء الذي من حقه أن يسأله، أو في أمر دعته الضرورة إليه، أما أن يسأل عن أمور خاصة لا يجوز إبداؤها ولا يجوز إظهارها، فليس من حقه أن يسأل هذا السؤال، لكن له أن يسأل شيئاً هو بحاجة إليه والمسئول متمكن من ذلك ولا مشقة عليه، وأما إذا كان غير مضطر وإنما يريد أن يتوسع أو يريد شيئاً ليس بحاجة إليه، كأن يريد مثلاً مبالغ طائلة، فلا تحقق رغبته.
стр. 17650
تراجم رجال إسناد حديث (من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه)
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبيد الله بن عمر الجشمي].
عبيد الله بن عمر الجشمي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا خالد بن الحارث].
خالد بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد قال نصر: ابن أبي عروبة].
فأحد الشيخين ذكره باسمه فقط، والثاني زاد فقال: ابن أبي عروبة، وسعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي نهيك].
هو عثمان بن نهيك وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 17651
شرح حديث (من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسهل بن بكار قالا: حدثنا أبو عوانة ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير المعنى عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه.
وقال سهل وعثمان ومن دعاكم فأجيبوه، ثم اتفقوا، ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه.
قال مسدد وعثمان فإن لم تجدوا فادعوا الله له حتى تعلموا أن قد كافأتموه)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر وهو مثل الذي قبله في الجملتين الأوليين: الاستعاذة بالله والسؤال بالله، وفيه جملتان أخريان، الأولى: قوله: [(ومن دعاكم فأجيبوه)].
معناه: أنه من دعاهم لوليمة فإن كانت وليمة عرس وجبت إجابتها، وإن كانت غير ذلك فإنه يستحب له أن يجيب دعوته؛ لما فيه ذلك من إدخال السرور والفرح عليه.
الثانية: قوله: [(ومن آتى إليكم معروفاً فكافئوه)].
يعني: من أعطى أو أوصل إليكم معروفاً، وآتى من الإيتاء وهو الإعطاء وليس من الإتيان، يعني: من أوصل إليكم معروفاً أو أعطاكم شيئاً وأحسن إليكم به فكافئوه على ما حصل منه.
قوله: [(فإن لم تجدوا فادعوا له الله حتى تعلموا أن قد كافأتموه)] يعني: إن لم تتمكنوا من مكافأته بمثل إحسانه أو أكثر فادعوا له حتى يحصل منكم المقابلة لهذا الإحسان، إما بمثله أو بالدعاء إذا لم يمكن إلا الدعاء.
стр. 17652
تراجم رجال إسناد حديث (من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[وسهل بن بكار].
سهل بن بكار صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي [حدثنا أبو عوانة].
هو وضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره.
وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[المعنى عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 17653
الأسئلة
стр. 17654
درجة حديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)
السؤال
يسأل عدد من الإخوة عن حكم حديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)؟
الجواب
حديث ضعيف.
стр. 17655
حكم إعاذة الظالم من ظالم مثله أو أظلم منه
السؤال
هل يعاذ الظالم إذا استعاذ بالله من ظالم مثله أو أظلم منه؟
الجواب
نعم؛ لأن هذه المساعدة يمكن أن تكون سبباً في رجوعه عن الظلم الذي وقع فيه، وهو دون ذاك الذي يريد أن يبطش به فإذا كان ذلك يؤدي إلى فائدة وهي سلامته من الظلم وبعده من الظلم فيمكن أن يعاذ.
стр. 17656
حكم إجابة دعوة المبتدع
السؤال
جاء في الحديث: (ومن دعاكم فأجيبوه) فإذا كان الدعي من أهل البدع فهل يجاب إلى دعوته؟ الشيخ: لا يجاب إلى دعوته إذا كان من أهل البدع، أو يكون في تلك الدعوة بدعة أو فيها أمر منكر، أما إذا كان سيذهب ويحذر من البدعة أو ينهى عن البدعة فهذا سائغ، أما كونه يذهب ويأكل وكأنه لم يحصل شيء فهذا غير مستقيم.
стр. 17657
ما جاء في رد الوسوسة
стр. 17658
شرح حديث (إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل (هو الأول والآخر))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في رد الوسوسة.
حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة -يعني ابن عمار - قال: وحدثنا أبو زميل قال: (سألت ابن عباس ﵄ فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل الله : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]، الآية قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣])].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في رد الوسوسة].
الوسوسة: هي ما ينقدح في الذهن من الخواطر غير الطيبة والتي فيها سوء، تتعلق بالله ، أو تتعلق بالأمور الغيبية أو تتعلق بالإيمان بالله أو بالجنة والنار، وما إلى ذلك من الأمور التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان ليشوش عليه، فعلى الإنسان أن يدفعها وأن يبتعد عنها وأن يستعيذ بالله من الشيطان وأن ينتهي منها، وأن يقول: آمنا بالله، كما جاء في بعض الأحاديث: (أن الشيطان لا يزال مع العبد يقول: من خلق كذا، من خلق كذا حتى يقول: من خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فليقل: آمنا بالله).
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أبا زميل سأله وقال: (ما شيء أجده في صدري؟ قال: وما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به)، يعني: أنه يستعظم أن يتكلم بما انقدح في ذهنه من هواجس وأفكار ويصعب عليه أن ينطق بها، ولكن الشيطان يهجم بها على قلبه وهو يدافعها ويكرهها ويحب أن يتخلص منها.
والوسوسة من الشيطان، فهو الذي يوسوس بمثل هذه الأمور، والإنسان إذا دفعها واستعظم أن ينطق بها وتعوذ بالله منها، فإن هذا يدل على قوة إيمانه، وعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن ينتهي من تلك الأمور التي انقدحت في ذهنه ويعرض عنها، وينشغل عنها ولا يتبع بعضها بعضاً ويلحق بعضها بعضاً، وإنما يتخلص منها بصرف نفسه عنها وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي هو سبب في الإتيان بها إلى قلب الإنسان وذهنه.
قوله: [(ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به)].
يعني: يقول: أنا أجد في صدري شيئاً لا أطيق أن أتكلم به؛ لأنه شيء قبيح، وظنون تحصل من الشيطان يشوش بها على الإنسان ويلقيها عليه، وهو يردها ويدفعها ويكرهها ويبغضها، فكون الإنسان يعرض عن الوسوسة ويذكر الله ويتعوذ بالله من الشيطان، بهذا ترد الوسوسة وتدفع ويتخلص منها.
قوله: [(قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك)] أي: ابن عباس ضحك؛ لأنه فهم أنها شكوك وأفكار وأوهام يلقيها الشيطان عليه.
قوله: [(قال: ما نجا من ذلك أحد قال: حتى أنزل الله : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤])].
المقصود من ذلك أن الناس لا يسلمون من الشيطان، وقد أنزل الله على رسوله ﷺ هذه الآية، والرسول ﷺ كما جاء عن ابن عباس وغيره لم يشك ولم يسأل، ولكن المقصود من ذلك غيره من الذين يمكن أن يلقي الشيطان في قلوبهم شيئاً من الشك، فهؤلاء عليهم أن يعلموا أن الأمم السابقة نزل في كتبها ذكر الرسول ﷺ وبعثته ونبوته وكذلك الكتاب الذي جاء به، بل أصحابه ﵃ وأرضاهم جاء ذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل، كما في آخر آية من سورة الفتح: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح:٢٩].
ثم قال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح:٢٩]، فهذا موجود في الكتب السابقة فيما يتعلق بالصحابة، وكذلك ذكر الرسول ﷺ وذكر القرآن في الكتب السابقة، وأهل العلم بها كـ عبد الله بن سلام وغيره يعلمون ذلك.
قوله: [(قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: ((هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)) [الحديد:٣])].
يعني: هذا الذي ينقدح في الذهن عن الله ويلقيه الشيطان، يدفع بهذه الأسماء لله : الأول والآخر والظاهر والباطن، أو كما في اللفظ الآخر: فليقل آمنا بالله، أو آمنت بالله.
стр. 17659
تراجم رجال إسناد حديث (إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل (هو الأول والآخر))
قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن النضر بن محمد].
النضر بن محمد ثقة له أفراد، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عكرمة بن عمار].
عكرمة بن عمار صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[وحدثنا أبو زميل].
هو سماك بن الوليد، ليس به بأس، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[قال: سألت ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 17660
شرح حديث (يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاءه ناس من أصحابه فقالوا: يا رسول الله! نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به، أو الكلام به، ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به، قال: أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن أصحاب رسول الله قالوا للنبي ﵊: إن أحدنا يجد شيئاً في نفسه نعظم أن نتكلم به، ويصعب علينا أن نتكلم به فقال: أوقد وجدتموه؟ قالوا نعم، قال: ذاك صريح الإيمان).
يعني: إذا وجدتم هذا التعاظم في نفوسكم أن تتكلموا به فهذا رد للوسوسة التي يلقيها الشيطان على الإنسان، فهو موضوع الترجمة [باب في رد الوسوسة] يعني: هذا التعاظم الذي فيه الرد وليس الوسوسة، لأن الوسوسة ليست هي صريح الإيمان، وإنما رد هذه الوسوسة والتعاظم لهذا الذي قذفه الشيطان في قلب الإنسان هو صريح الإيمان؛ لكونه يصعب عليه أن يتكلم بكلام قبيح أو بكلام سيئ لا يليق بالله .
стр. 17661
تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء نعظم أن نتكلم به)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سهيل].
هو سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري له مقرونة.
[عن أبيه].
أبوه هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 17662
شرح حديث (جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن قدامة بن أعين قالا: حدثنا جرير عن منصور عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! إن أحدنا يجد في نفسه يعرَّض بالشيء، لأنْ يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة، قال: ابن قدامة: رد أمره، مكان: رد كيده)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء).
يعني: يريد أن يعرض بالشيء تعريضاً ولا ينطق به، وإنما يشير إشارة إلى أن في نفسه شيئاً عظيماً، مثل العبارة التي جاءت في الحديث السابق: (يعظم أحدنا أن يتكلم بها).
إذاً: فمعناه: أنه يجد الشيء يعرض في النفس ولكنه صعب الكلام فيه.
قوله: [(لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به)].
يعني: لأن يكون رماداً أحب إليه من أن يتكلم به؛ لأنه شيء عظيم في نفسه ويصعب عليه أن يتكلم به، فالرسول ﷺ قال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة) يعني: أن الإنسان لم يتكلم بهذا الشيء ولم يتابع هذا الشيء ولم يتلفظ به فيحقق للشيطان ما يريده، بل استعظم ذلك في نفسه ولم يتكلم به، فيكون بذلك رد كيد الشيطان.
стр. 17663
تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن قدامة بن أعين].
ابن أبي شيبة مر ذكره.
وابن قدامة هو محمد بن قدامة وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد مر ذكره.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ذر].
هو ذر بن عبد الله المرهبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شداد].
عبد الله بن شداد ولد على عهد النبي ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 17664
الأسئلة
стр. 17665
حكم استمرار الوسوسة دون التلفظ بها
السؤال
لقد ذكر بعض أهل العلم أن الوسوسة إذا استمرت بالإنسان واستقرت في نفسه فهو مؤاخذ بها وإن لم يتكلم بها أو يعمل؛ لأن من الناس من تستمر معه الوسوسة سنين طويلة، فما صحة هذا القول؟
الجواب
على الإنسان أن يدفع الأشياء التي تهجم عليه، حتى يسلم منها، وأما كون الإنسان يبقي عليها ويثبتها وينميها ويتابعها ويشغل نفسه بها ولا يأتي بالأسباب التي تخلصه منها، كأن يقول هذه العبارة التي جاءت في الحديث: (هو الأول والآخر والظاهر) أو قوله: (آمنا بالله) أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فهذا هو الذي يؤاخذ على هذه المتابعة، وهذا مثل الإنسان الذي يهم بمعصية فيخاف الله فيتركها لله، فإنه يثاب على تركه وتكتب له حسنة، أما الإنسان الذي تبقى في ذهنه المعصية وهو مصر عليها ويفكر فيها ومشغول بها، ويتحين الفرصة ليجد الوصول إليها، فإن هذا الإنسان مؤاخذ على هذا العمل.
стр. 17666
واجب الإنسان تجاه الوساوس التي تعتريه في الصلاة
السؤال
يقول شخص: أحياناً تأتي الوساوس في الصلاة في السجود، والحمد لله أنا لا أبالي بها، فهل هذا يؤثر في نقصان أجر الصلاة؟
الجواب
لا شك أن الإنسان إذا انشغل في صلاته بما ليس منها فإن ذلك نقصان فيها، ولكن الإنسان يحرص على الإقبال على صلاته والانشغال بها وبما هو مطلوب فيها؛ حتى لا يجد الشيطان سبيلاً إلى أن يلقي عليه شيئاً يشغله عن صلاته.
стр. 17667
شرح سنن أبي داود [٥٨١]
إن مما امتن الله به على هذه الأمة أن قيض لها رجالاً يحمون أحاديث رسولها.
ولقد ذكر لنا التاريخ من جهود الصحابة في نشر السنة وضبطهم لها، الأمر الذي انبهرت به عقول المفكرين الغرب.
ومن مننه سبحانه أن حفظ لهذه الأمة نسلها ونسبها، فحرم لذلك ادعاء الرجل لغير أبيه أو قومه أو مواليه، ولعن صانعه، وحرم عليه دخول الجنة ابتداءً، وكل ذلك صيانة لنسب هذه الأمة، والأمن من ضياعها.
ومن مننه سبحانه على هذه الأمة أيضاً أن حرم عليها الافتخار بالأنساب والأحساب، والدعوة إلى العصبية، ودفاع الرجل عن أهله وعشيرته في الباطل؛ وذلك لما لهذه الأمور من خراب وفساد للمجتمعات.
стр. 17668
حكم ادعاء الرجل إلى غير أبيه أو مواليه
стр. 17669
شرح حديث (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه.
حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا عاصم الأحول حدثني أبو عثمان حدثني سعد بن مالك ﵁ قال: (سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد ﵊ أنه قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) قال: فلقيت أبا بكرة ﵁ فذكرت ذلك له، فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد ﵌].
أورد أبو داود: [باباً في الرجل ينتمي إلى غير مواليه] وهنا ذكر الرجل لا مفهوم له؛ فإن المرأة مثله، ولكن غالباً ما تأتي الأحكام وفيها ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الكلام معهم، وإلا فإن النساء مثل الرجال في الأحكام، إلا إذا جاء شيء يدل على تخصيص النساء أو تخصيص الرجال في الحكم، فعند ذلك يميز بين الرجال والنساء في الأحكام.
إذاً: ما جاءت به الشريعة وليس فيه التفريق؛ فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء فيه، فكون العلماء يذكرون في بعض الأبواب: باب في الرجل يفعل كذا وكذا، أو يأتي في الحديث نفسه ذكر الرجل في أمر من الأمور التي لا يختص بها الرجال؛ فإن الأمر لا يخص الرجال وإنما هو للرجال والنساء، ولكن ذكر الرجال؛ لأن الغالب أن الكلام معهم، وقد جاء في الأحاديث شيء من هذا مثل حديث: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً) يعني: ومثله المرأة، وكذلك حديث: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) وكذلك المرأة؛ فإن الأمر لا يختص بالرجال وإنما ذكر الرجال لأن الغالب أن الكلام معهم.
فإذاً: قول أبي داود: [باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه] المقصود أن الغالب أن الكلام مع الرجال، وإلا فإن المرأة مثل الرجل لو انتمت إلى غير مواليها أو انتسبت إلى غير أبيها، فإن الحكم واحد ولا فرق بين الرجال والنساء، وأن هذا من الأحكام الذي تشترك فيها الرجال والنساء.
أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام).
أولاً: فيه عقوق لوالده؛ لأنه ترك الانتساب إليه.
ثانياً: فيه كذب؛ وذلك لأن انتسابه إلى شخص وهو ليس بأبيه يوهم أنه أبوه.
فكل هذه الأمور موجودة في مثل هذا العمل، ولهذا جاء فيه الوعيد الدال على أنه من الكبائر حيث قال: (فإن الجنة عليه حرام) وهذا من أحاديث الوعيد، وأحاديث الوعيد كما هو معلوم لا يعني أن صاحبها يكون كافراً، ولكنه أتى بأمر خطير وأتى بمعصية كبيرة يستحق عليها دخول النار وعدم دخول الجنة من أول وهلة، وقد يتجاوز الله عن العبد الذي حصل منه ارتكاب كبيرة فلا يدخل النار وإنما يدخل الجنة من أول وهلة، وقد يعذب في النار ويدخلها، ولكنه يخرج منها بشفاعة الشافعين أو برحمة أرحم الراحمين ويكون من أهل الجنة.
فالحاصل أن هذا من الكبائر وأن فيه عقوقاً وفيه كذباً.
قوله: (سمعته أذناي)] فيه تأكيد سماع الحديث.
قوله: [(ووعاه قلبي)] فيه ما يدل على قوة الضبط، وعلى صحة الأخذ، وأنه تلقى ذلك من رسول الله ﷺ ، وأن أذنيه سمعتاه وأن قلبه وعاه، بحيث إنه لم يأخذه بواسطة عن رسول الله ﷺ وإنما أخذه مباشرة، وأنه أتقنه وضبطه ولم يفته منه شيء.
وهذا مثل الكلام الذي قاله أبو شريح الخزاعي يخاطب عمرو بن سعيد الأشدق كما ثبت في الصحيحين، لما كان يجهز الجيوش لغزو ابن الزبير قال: (ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ الغداة من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي ورأته عيناي وهو يتكلم به)، كل هذه من الصيغ التي فيها التأكيد وفيها قوة الضبط للحديث الذي يحدث به.
وأبو بكرة أيضاً قال مثل ما قال سعد: (سمعته أذناي ووعاه قلبي) يعني: أن كلاً منهما أتى بهذه الصيغ التي فيها تثبيت السماع وتثبيت الحفظ وتحقق ذلك، وأنه ليس هناك واسطة وإنما تلقياه عن رسول الله ﷺ مباشرة.
قوله: [(من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)].
أما: إذا كان الإنسان قد اشتهر بشيء ثم ذكر فيما اشتهر به، فإن ذلك لا يؤثر مثل ما جاء عن المقداد بن الأسود، فإن الأسود ليس أباه وإنما اشتهر بالنسبة إليه؛ لأنه تبناه لما كان التبني سائغاً، وإلا فهو المقداد بن عمرو، وكذلك الشخص قد ينسب إلى أمه؛ لأنه اشتهر بذلك.
стр. 17670
تراجم رجال إسناد حديث (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد بن النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
زهير بن معاوية مر ذكره.
[حدثنا عاصم الأحول].
هو عاصم بن سليمان الأحول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبو عثمان].
هو عبد الرحمن بن مُل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني سعد بن مالك].
هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وأبو بكرة هو نفيع بن الحارث، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17671
جهود الصحابة في نشر السنة وضبطهم لها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: عاصم فقلت: يا أبا عثمان! لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين، فقال: أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله أو في الإسلام، يعني: سعد بن مالك ﵁، والآخر قدم من الطائف في بضعة وعشرين رجلاً على أقدامهم، فذكر فضلاً].
يعني: هذا تعظيم لشأنهما وحسبك بهما، فهما رجلان عظيمان، فأكد هذا الكلام الذي قاله عاصم فقال: نعم.
أما أحدهما فأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، وهو سعد بن أبي وقاص، وأما الثاني فقد جاء مع بضعة وعشرين رجلاً من الطائف، وذكر شيئاً من فضائله، وهو أبو بكرة رضي الله تعالى عنه.
стр. 17672
مكانة الحديث المسلسل بالتحديث عند رواة الحديث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال النفيلي حيث حدث بهذا الحديث: والله إنه عندي أحلى من العسل، يعني: قوله: حدثنا وحدثني].
يعني: هذا الحديث وهذا الإسناد هو عندي أحلى من العسل؛ لأنه مسلسل بالتحديث فهو بين حدثنا وحدثني، ففي أوله حدثنا مرتين وفي آخره حدثني مرتين.
стр. 17673
وجه تفضيل الإمام أحمد لحديث أهل البصرة على حديث أهل الكوفة
[قال أبو علي: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد يقول: ليس لحديث أهل الكوفة نور، قال: وما رأيت مثل أهل البصرة كانوا تعلموه من شعبة].
أبو علي اللؤلؤي الذي روى كتاب السنن عن أبي داود يقول: سمعت أبا داود يخبر عن الإمام أحمد أنه قال: ليس لحديث أهل الكوفة نور، ويقصد بذلك الفقهاء الذين لم يكن عندهم العناية بالحديث مثل ما عند المحدثين، وإلا فإن أهل الكوفة فيهم كثير من المحدثين ممن يهتمون بالأسانيد والأخذ بالأحاديث الصحيحة.
وأهل البصرة من ناحية الحديث وإتقانه هم مثل المحدثين من أهل الكوفة، لكن كونهم تعلموه من شعبة بن الحجاج فاقوا أهل الكوفة؛ وذلك لأن شعبة بن الحجاج كان من المتمكنين في الحديث، وكان لا يروي عن المدلسين، وكان يعتني بالحديث وانتقائه.
وشعبة بن الحجاج كان من أهل واسط ثم صار من أهل البصرة.
فإذاً: وجوده في البصرة نفعهم.
стр. 17674
شرح حديث (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا معاوية -يعني ابن عمرو - حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف) يعني: لا يقبل منه فريضة ولا نافلة، وهذا يدل على شدة الوعيد في هذا الأمر.
قوله: [(من تولى قوماً بغير إذن مواليه)].
هذا لا مفهوم له، فلو حصل الإذن منهم فإنه لا يجوز؛ لأن الولاء كما هو معلوم لحمة كلحمة النسب، لا يتصرف فيه كما لا يتصرف في النسب، فلا يباع ولا يوهب، وإنما هو شيء ثابت مستقر لأهله؛ كما أن النسب ثابت ومستقر لا يتصرف فيه، فكذلك لا يتصرف في الولاء.
فإذاً: قوله: [(بغير إذن مواليه)].
لا مفهوم له، وإنما هي صفة كاشفة لا مخصصة، مثل قوله : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون:١١٧].
فإنه لا يمكن أن يأتي إنسان يدعو مع الله آخر ويكون عنده برهان، فهي صفة كاشفة وليست مخصصة.
стр. 17675
تراجم رجال إسناد حديث (من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)
قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب].
حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا معاوية يعني ابن عمرو].
معاوية بن عمرو وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زائدة].
هو زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة].
قد مر ذكر الثلاثة.
стр. 17676
شرح حديث (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا عمر بن عبد الواحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سعيد بن أبي سعيد ونحن ببيروت عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك وهو يجمع بين الحديثين السابقين، الحديث الذي فيه ذكر الانتساب لغير الأب، والحديث الذي فيه تولي غير الموالي، فهو جمع بينهما بقوله: (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة).
стр. 17677
تراجم رجال إسناد حديث (من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة)
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي].
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي هو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عمر بن عبد الواحد].
عمر بن عبد الواحد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني سعيد بن أبي سعيد].
سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ وقد مر ذكره.
стр. 17678
الأسئلة
стр. 17679
حكم الانتساب إلى قبيلة أشرف نسباً
السؤال
هل يدخل في تغيير الانتماء للموالي من غير انتسابه إلى قبيلة أخرى أشرف نسباً أو من يجهل نسبه وانتسب إلى قبيلة؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن ينتسب إلى قبيلة وهو ليس منها، ولا يجوز له أيضاً أن يغير قبيلته أو يترك الانتماء إلى قبيلته وينتقل إلى قبيلة تكون أشرف نسباً من قبيلته، فإن هذا يكون من قبيل المتشبع بما لم يعط، فيكون كما قال رسول الله ﷺ : (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور).
كالذين ينتمون إلى أهل بيت الرسول ﷺ لأن هذا النسب شريف، فإن هذا من قبيل التشبع بما لم يعط الإنسان وهو غير سائغ مطلقاً.
стр. 17680
حكم من ادعى إلى غير أبيه لأجل مصلحة دنيوية
السؤال
ادعى رجل إلى غير أبيه لا رغبة، وإنما من أجل مصلحة دنيوية كالحصول على جنسية أو نحوها من معاملة، فهل يدخل في الوعيد؟
الجواب
لاشك أنه داخل في الوعيد.
следующие страницы →