← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17816–17855 · переход к 17821.

стр. 17816

شرح حديث الرجل الذي شكا جاره إلى الرسول ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا سليمان بن حيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو جاره، فقال: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثاً، فقال: اذهب فاطرح متاعك في الطريق. فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يشكو جاره فأمره بالصبر، ثم عاد إليه بعد ذلك فقال: خذ متاعك واجلس على الطريق، ففعل ذلك فكان من مر به سأله، قال: من أجل كذا وكذا، فصار الناس يسبون جاره، فتأذى وتألم جاره وجاء وقال له: ارجع ولا ترى مني إلا خيراً. وهذا يدلنا على فضل الإحسان إلى الجار والبعد عن أذاه، وأن في أذاه ضرراً، وأن الإنسان إذا حصل له شيء من الأذى، فإنه يصبر على أذى جاره ولو أساء إليه.

стр. 17817

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي شكا جاره إلى الرسول ﷺ قوله: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة]. هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. وأبو توبة هذا هو الذي جاءت عنه الكلمة المشهورة: أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ ستر لأصحاب رسول الله ﷺ ، وأن من اجترأ عليه اجترأ على غيره. [حدثنا سليمان بن حيان]. هو أبو خالد الأحمر وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. يأتي أحياناً ذكره أبو خالد الأحمر، وأحياناً يذكر باسمه كما هنا، ومعرفة كنى المحدثين فائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء في إسناد أبو خالد الأحمر، وجاء في إسناد آخر سليمان بن حيان، فالذي لا يعرف أن سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر وأن هذه كنيته يظن أبا خالد الأحمر شخصاً وسليمان بن حيان شخصاً آخر، وهما شخص واحد. [عن محمد بن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن عجلان ذكروا في ترجمته أن أمه حملت به ثلاث سنين. [عن أبيه]. هو عجلان وهو لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، وقد أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر السبعة من الصحابة الذين اشتهروا بكثرة الحديث رضي الله تعالى عنهم.

стр. 17818

المقصود باللعن في قوله (فجعل الناس يلعنونه) قوله: [(فجعل الناس يلعنونه)]. يعني: يسبونه، عبر باللعن عن السب؛ لأن لعن المعين لا يجوز، ولكن اللعن هنا هو بمعنى السب، ومثله الحديث الآخر الذي قال فيه: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم) معناه السب.

стр. 17819

شرح حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وهذا من أدلة إكرام الضيف والإحسان إليه. قوله: [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)] يعني: لا يصل إليه منه أذى، بل يصل إليه الإحسان والبر، ويبعد عنه ضره وشره، ويكف عنه الأذى. قوله: [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)] يعني: إن كان متكلماً فليتكلم بخير وإلا فليسكت؛ لأن الإنسان إذا كان كلامه في خير نفعه، وإن كان كلامه في غير ذلك فإنه يضره، والسكوت خير له من الكلام الذي يترتب عليه مضرة. ويأتي في الكتاب والسنة الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأصل والإيمان بالملائكة والكتب والرسل وغير ذلك تابعة للإيمان بالله، فمن لا يؤمن بالله لا يؤمن بهذه الأشياء. فالجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأصل، واليوم الآخر فيه تذكير بالجزاء والحساب، وأن على الإنسان أن يستعد لذلك اليوم ويخشى العقوبة فيه؛ ولهذا جاء الجمع بينهما في هذه الأمور الثلاثة. ومن ذلك في القرآن قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:٥٩] وقال تعالى: (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة:٢٣٢] والسنة منها هذا الحديث ومنها (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم) ويأتي كثيراً في الكتاب والسنة الجمع بين ركنين من أركان الإيمان الستة.

стр. 17820

تراجم رجال إسناد حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) قوله: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق، أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.

стр. 17821

شرح حديث (قلت يا رسول الله إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال بأدناهما باباً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد وسعيد بن منصور أن الحارث بن عبيد حدثهم عن أبي عمران الجوني عن طلحة عن عائشة ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله! إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال: بأدناهما باباً). قال أبو داود: قال شعبة في هذا الحديث: طلحة رجل من قريش]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : (إن لي جارين فبأيهما أبدأ؟ قال: بأقربهما باباً) وهذا إذا لم يمكن الإحسان إليهما جميعاً، وكان ما يراد إيصاله لا يكفي للاثنين، فلا بد من تقديم وتأخير فيقدم من كان أقرب باباً؛ وذلك لأن من كان أقرب باباً يرى ما يدخل ويخرج فتتشوف نفسه، بخلاف الذي يكون بابه ليس قريباً من الباب، فإنه لا يرى ما يدخل إلى بيت جاره. ثم أيضاً من يكون قريب الباب يحتاج إلى إسعاف أو معونة عند حصول أمر طارئ، فهو يحتاج إلى المبادرة والوصول بسرعة، فإن من يكون أقرب باباً يتحقق به ذلك بخلاف البعيد. فإذاً: إذا لم يمكن الإحسان إلى عدد من الجيران واحتاج إلى أن يقدم ويؤخر فالذي يقدم من يكون أقرب باباً، كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 17822

تراجم رجال إسناد حديث (قلت يا رسول الله إن لي جارين بأيهما أبدأ؟ قال بأدناهما باباً) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد وسعيد بن منصور]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن الحارث بن عبيد]. الحارث بن عبيد وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي. [عن أبي عمران الجوني]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طلحة]. هو طلحة بن عبد الله وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وقد مر ذكرها. [قال أبو داود قال: شعبة في هذا الحديث: طلحة رجل من قريش]. يعني: هذا الشخص الذي ذكره هنا عرفه بأنه رجل من قريش، وهو طلحة بن عبد الله التيمي.

стр. 17823

الأسئلة

стр. 17824

عدم دلالة حديث (اطرح متاعك في الطريق) على جواز المظاهرات السؤال حديث أبي هريرة في الرجل الذي جاء يشكو جاره، فقال له النبي ﷺ : (اطرح متاعك في الطريق) استدل به بعض الناس على جواز المظاهرات، فهل هذا صحيح؟ الجواب هؤلاء يتشبثون بخيوط العنكبوت كما يقال، ويبحثون عن شيء يبنون عليه باطلهم. المظاهرات من قبيل الفوضى، وهذا الرجل أمره الرسول ﷺ بأن يفعل ذلك حتى إن جاره يتأثر بسبب ذلك. ثم أيضاً في هذا الزمان لا يقال: إن كل من يشتكي جاره يكون مصيباً، قد يكون هذا الذي يشتكي جاره هو الأظلم، بخلاف هذا الذي أرشده الرسول ﷺ فإنه مظلوم. في هذا الزمان بعض الجيران يحصل بينه وبين جاره شيء، وكل واحد يقول إنه يؤذيني، وقد يكون هذا الذي خرج وأظهر متاعه أسوأ من ذلك الذي لم يخرج متاعه، فلا يقال إن الحديث على إطلاقه في كل جار؛ لأن أحوال الناس تتفاوت وتتغير، مثل ما مر بنا في حديث ابن عمر في البر من كون أبيه عمر ﵁ قال له: طلق امرأتك! فالناس يتفاوتون، فبعض الآباء قد يكون هو نفسه السيئ، وقد يكون نفسه هو الذي عنده انحراف وعنده فسق، والزوجة تكون صالحة، فلا يقال: إن كل أب يكون مثل عمر، ولا يقال أيضاً: كل جار يكون مثل هذا الذي أرشده الرسول ﷺ إلى أن يخرج متاعه إلى الطريق.

стр. 17825

درجة حديث (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) السؤال ما حكم حديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)؟ الجواب هذا حديث ضعيف، لكن إذا حصل منهم إفساد أو ضرر فهذا مطلوب، وأما إذا لم يحصل فإن السنة جاءت بالإتيان بالصبيان إلى المسجد، وفي الحديث: (أن النبي ﷺ كان يدخل في الصلاة يريد التطويل ثم يسمع بكاء الصبي فيخفف الصلاة) أي: خوفاً على أمه وشفقة عليها، وهذا يدل على الإتيان بهم.

стр. 17826

حال أثر ابن عمر أنه كان يستحب قراءة القرآن عند الدفن السؤال ما صحة هذه الرواية: أن عبد الله بن عمر أوصى أن يقرأ عند دفنه بفواتح البقرة وخواتيمها، وقد أجاز الإمام أحمد ذلك، ونقل عن بعض الأنصار أنه أوصى أن يقرأ عند قبره بالبقرة؟ الجواب لا أعلم شيئاً ثابتاً في هذا، ومعلوم أن المقابر لا يفعل فيها إلا ما قد ورد، وهي إنما يذهب إليها لدفن الجنائز ولزيارة القبور، أما أن يقرأ فيها على أصحابها القرآن فإنا لا نعلم شيئاً ثابتاً في ذلك، لا عن الرسول ﷺ ولا عن الصحابة.

стр. 17827

كيفية التعامل مع الجار المبتدع السؤال يقول السائل: كيف أعامل جاري المبتدع، مع أني نصحته في بدعته عدة مرات وهو مصر عليها؟ الجواب احرص على هدايته ولا تيئس، وتكلم معه وزوده بالأشرطة وبالكتب المفيدة.

стр. 17828

كيفية الجمع بين الإحسان إلى الجار النصراني وبين بغضه لكفره السؤال وهذا يقول: لي جار نصراني، فكيف أجمع بين الإحسان إليه وبغضه وعدم ابتدائه بالسلام، وهو أحياناً يؤذيني ببعض المنكرات؟ الجواب لا تنافي بين الإحسان وعدم البدء بالسلام؛ لأن الإنسان يأتي بما جاء في السنة، فيأتي بكونه يبغضه في الله وكونه يحسن إليه بحكم الجوار، وأعظم الإحسان إليه هو أن يدعى إلى الإسلام وأن يسعى إلى هدايته، مثل ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال فيه: (هل أعطيتم جارنا اليهودي؟) يعني: من تلك الشاة التي ذبحوها؛ لأن النبي ﷺ كان يوصي بالجار حتى قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).

стр. 17829

جزاء من أنفقت على أبنائها بسبب فقر زوجها أو بخله السؤال المرأة التي يكون لها زوج لا ينفق على أبنائه بما يكفيهم، إذا أنفقت عليهم من مالها فهل تدخل في الأحاديث التي فيها الإحسان إلى البنات؟ الجواب لاشك أن كل من أحسن فله أجر إحسانه، وإذا كان زوجها فقيراً وقد عملت ما عملت فلا شك أن هذا خير لها، وإذا كان أيضاً غنياً ولكنه بخيل وفعلت ما فعلت فلا شك أنه خير لها، ففي جميع الأحوال هي على خير.

стр. 17830

حكم من وجد نقوداً في الحرم السؤال يقول شخص: وجدت خمسة ريالات في الحرم، فهل آخذها أو أتصدق بها أم ماذا أفعل؟ الجواب إذا تصدقت بها عن صاحبها فهذا أمر حسن.

стр. 17831

حكم تسمية اليهود بأبناء القردة والخنازير السؤال هل تسمية اليهود بأبناء القردة والخنازير محرمة شرعاً؟ الجواب جاء في الأحاديث أن بعضهم مسخوا إلى قردة وخنازير، لكن الذين مسخوا ليس لهم نسل، كما جاء في الحديث عن أم سلمة: (أنه ليس للأمة التي مسخت نسل) فقد عرفنا في الحديث أن الذين مسخوا ليس لهم نسل، ولكن لاشك أنهم إخوان القردة والخنازير وأشباه القردة والخنازير.

стр. 17832

حكم مبيت المرء منفرداً السؤال هل النهي في بيات الرجل وحده للتحريم أو الكراهة؟ وهل يدخل في ذلك بيات الرجل في غرفة وحده في فندق مثلاً؟ الجواب الذي يبدو أن النهي للكراهة وليس للتحريم، أما من نام في غرفة وحده في الفندق فهذا لا يعتبر بات وحده؛ لأنه لو حصل له شيء فإنه يستطيع أن يطرق الباب إذا كان عنده مشكلة كمرض أو غير ذلك ويأتيه الناس، لكن الذي يكون في مكان وحده أو في غرفة والغرفة في بيت كبير قد يحصل له أمر يعوقه فيحتاج إلى من يسعفه، ويحتاج إلى من يساعده ويغيثه فلا يتمكن.

стр. 17833

شرح سنن أبي داود [٥٨٦] حث الشرع على الرحمة والعطف، ونهى عن الإيذاء والغلظة، فنهى عن قذف المملوك وإيذائه والتعدي عليه بالضرب ونحوه وجعل كفارة ذلك عتقه، وأمر المالك أن يطعمه ويكسوه ويعفو عنه ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق. والمملوك إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجره مرتين، وقد نهى الشرع عن إفساد المملوك عن سيده بأن يتمرد عليه ويعامله معاملة سيئة.

стр. 17834

ما جاء في حق المملوك

стр. 17835

شرح حديث (كان آخر كلام رسول الله الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حق المملوك. حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا محمد بن الفضيل عن مغيرة عن أم موسى عن علي ﵁ قال: (كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باباً في حق المملوك والمقصود بذلك ملك اليمين، وهم الأرقاء من الذكور والإناث، هؤلاء هم ملك اليمين الذين لهم حقوق قد جاء بيانها في سنة رسول الله ﷺ . وقد يدخل في ملك اليمين ما يملكه الإنسان من الدواب، فإن على من يملكها الإحسان إليها، وذلك بإطعامها وعدم إيذائها وإلحاق الضرر بها. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين أن النبي ﷺ كان آخر ما قال: (الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) وفي بعض الألفاظ: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) أي: أن المقصود بذلك الحث والاهتمام والعناية بالصلاة، وذلك بالمحافظة عليها وإقامتها وأدائها كما شرع الله وكما أوجب، والتقدير: الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة أو حافظوا عليها أو غير ذلك من العبارات؛ لأن لفظ الصلاة منصوب بفعل محذوف تقديره الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة. وكذلك أيضاً ملك اليمين على الإنسان أن يتقى الله في ملك اليمين، وذلك بأن يحسن إليه ويعطي حقه ولا يظلم، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق كما جاء ذلك في الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وكون النبي ﷺ أوصى في آخر ما أوصى بهذين الأمرين اللذين هما الصلاة وملك اليمين يدل على عظم شأنهما. ولاشك أن الصلاة جاء فيها نصوص كثيرة تدل على عظم شأنها وعلى أهميتها، فجاء عن النبي ﷺ في هذا الحديث وصية بها في آخر ما أوصى به، وجاء بأنها آخر ما يفقد، وجاء أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وجاء أنها عمود الإسلام. وجاءت الوصية بملك اليمين؛ وذلك لأنه قد يظلم لضعفه، فجاءت السنة بالحث على أداء حقه فلا يظلم ولا يبخس حقه، وعدم التفريط وعدم التقصير في ذلك.

стр. 17836

تراجم رجال إسناد حديث (كان آخر كلام رسول الله الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا محمد بن الفضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مغيرة]. هو مغيرة بن مقسم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم موسى]. أم موسى وهي مقبولة، أخرج لها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن علي]. علي ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث له شواهد عن أنس ﵁، فلا يؤثر فيه وجود هذه المرأة المقبولة.

стр. 17837

شرح حديث أبي ذر (إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: (رأيت أبا ذر ﵁ بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، قال: فقال القوم: يا أبا ذر لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة، وكسوت غلامك ثوباً غيره، قال: فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلاً وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، فقال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله)]. أورد أبو داود حديث أبي ذر ﵁ أن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر في الربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، فقلت: لو أنك أخذت البرد الذي على غلامك وأضفته إلى البرد الذي معك فصار حلة، يعني: إزاراً ورداء؛ لأن البرد هو شيء واحد ولباس واحد، وإذا كان من إزار ورداء فيقال له: حلة؛ لأن كلمة حلة تطلق على شيئين: إزار ورداء، فيقال للاثنين حلة، ويقال للثوب الواحد الذي يكون على الإنسان: برد، ويقال له: ثوب. فقال له: لو أنك جعلت هذا الذي على غلامك وأضفته إلى البرد الذي معك لصار حلة لك، من إزار ورداء من شكل واحد ومن جنس واحد، واشتريت لغلامك برداً غير هذا، فأخبر بأنه حصل له قصة وأنه ساب رجلاً وعيره بأمه، فقال النبي ﷺ : (إنك امرؤ فيك جاهلية، ثم قال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله). فعند ذلك صار يعامل غلامه مثل ما يعامل نفسه، وإن كان لا يلزمه أن يسوي بينه وبينه، بل عليه أن يكسوه وأن يطعمه وليس بلازم أن يسوي بينه وبينه، لكن لما حصل منه ما حصل والرسول ﷺ قال ما قال صار يعامله معاملة نفسه، يكسوه كما يكتسي ويطعمه كما يطعم ﵁ وأرضاه. قوله: [(إني كنت ساببت رجلاً وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه)]. يعني: قال: يا ابن فلانة ونسبها إلى جنسها. قوله: [(إنك امرؤ فيك جاهلية)]. يعني: هذه من صفات الجاهلية، وقد يجتمع في المسلم أن يكون عنده إيمان وعنده صفة من صفات الجاهلية. وكذلك الإحسان إلى الخادم والخادمة مثل الإحسان إلى المملوك ولاشك أنه من جنسه؛ لأنه يعمل مثل ما يعمل المملوك فهو تحت إمرته وتحت ولايته، فكذلك يعامله معاملة المملوك من ناحية الإحسان إليه، وأنه لا يكلفه ما لا يطيق، لكن الكسوة على حسب الاتفاق، إذا كان بينه وبينه أنه يكسوه وإلا فهو الذي يكسو نفسه؛ لأنه يعمل بأجرة، وهو ليس مثل العبد المملوك؛ فالمملوك ملك لسيده وخراجه إذا اشتغل هو لسيده وكل منافعه.

стр. 17838

تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر (إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المعرور بن سويد]. المعرور بن سويد مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وقد ذكر في ترجمته أن الأعمش قال عنه: لقيت المعرور بن سويد وعمره مائة وعشرون سنة وكان أسود شعر الرأس واللحية. [رأيت أبا ذر]. أبو ذر هو جندب بن جنادة ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17839

شرح حديث أبي ذر (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد قال: (دخلنا على أبي ذر ﵁ بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة، وكسوته ثوباً غيره، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه؛ فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) قال: أبو داود: رواه ابن نمير عن الأعمش نحوه]. أورد أبو داود حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر ﵁ وفيه: أنهم لقوه بالربذة وعليه برد وعلى غلامه برد، فقالوا: لو أخذت برد غلامك إلى بردك وكسوت غلامك برداً آخر، فقال: إنه سمع الرسول ﷺ يقول: (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم) يعني: ملككم إياهم، فصرتم تتصرفون فيهم وهم إخوانكم. قوله: [(فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليكسه مما يلبس)]. وهذا هو الذي جعل أبا ذر ﵁ يكسوه كما يكسو نفسه ويسوي بينه وبين نفسه، والتسوية ليست بلازمة، بحيث يشتري لغلامه ما يشتريه لنفسه، ولكنه يحسن إليه ويكسوه من جنس ما يلبس، وإن لم يكن مثله تماماً. قوله: [(ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه)]. يعني: فلا تكلفوهم ما يغلبهم وإن كلفتموهم ما يشق عليهم فأعينوهم، إما بأنفسكم وإما بقيام غيركم ممن تسندون إليه ذلك وتكلفونه بذلك.

стр. 17840

تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر (إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم) من طريق ثانية قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد قال: دخلنا على أبي ذر]. وقد مر ذكر الثلاثة. [قال أبو داود: رواه ابن نمير عن الأعمش نحوه]. هذه طريق أخرى، وابن نمير هو عبد الله بن نمير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17841

شرح حديث أبي مسعود (كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد العلاء حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: (كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً: اعلم أبا مسعود، قال ابن المثنى: مرتين، الله أقدر عليك منك عليه، فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله تعالى، قال: أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار، أو لمسَّتك النار)]. أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁: أنه كان له غلام وكان يضربه، فسمع صوتاً من ورائه يقول: اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه. يعني: أن قدرة الله عليك أعظم من قدرتك عليه، وكما أنك قادر عليه فإن الله تعالى قادر عليك وقادر على كل شيء، وكما أنك فوقه فالله فوقك وهو فوق كل شيء، وهو قاهر لكل شيء وغالب لكل شيء وهو على كل شيء قدير . وهذا فيه تذكير بالله وأن من كان له قدرة وحصل منه إخلال في الشيء الذي أوجبه الله عليه وفي الشيء الذي يلزمه مما هو قادر عليه فإنه يذكر بقدرة الله عليه، وأن الله يجازيه، وقد يحصل له ذلك في الدنيا أو يؤخر ذلك في الآخرة، إذا لم يتجاوز الله عنه. قوله: [(فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله تعالى، قال: أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار)]. يعني: آذتك وأصابتك وأحاطت بك، كما يقال: تلفع في ثوبه، يعني: أنه أحاط به نفسه وأداره على نفسه، مثل ما جاء في الحديث: (متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس) يعني: النساء اللاتي كن يصلين مع الرسول ﷺ صلاة الفجر. قوله: [(أو لمستك النار)] يعني: أصابتك، وهذا يدل على أن العتق فيه تكفير لذلك الذنب الذي قد حصل منه، وهو كونه ضرب مملوكه، لكن هذه الكفارة ليست على سبيل الوجوب.

стр. 17842

تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود (كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى هو الملقب بـ الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية عن الأعمش]. أبو معاوية شيخ الاثنين والصيغة واحدة، فلا أدري ما وجه كونه حول بعد الشيخ بعد ما ذكره مرتين؛ لأن طريقته في مثل هذا أن يقول: عن فلان وفلان قالا: كذا، لكن جاء في عون المعبود: حدثنا محمد بن العلاء ح وأخبرنا ابن المثنى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، وبهذا تظهر مناسبة التحويل. [عن الأعمش عن إبراهيم التيمي]. هو إبراهيم بن يزيد التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو يزيد بن شريك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مسعود الأنصاري]. هو أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17843

طريق ثانية لحديث أبي مسعود الذي فيه ضربه لغلامه وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الواحد عن الأعمش بإسناده ومعناه نحوه، قال: (كنت أضرب غلاماً لي أسود بالسوط) ولم يذكر أمر العتق]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أنه ليس فيه ذكر العتق. قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو أبو كامل الفضيل بن حسين الجحدري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الواحد]. هو عبد الواحد بن زياد وهو ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش بإسناده ومعناه]. يعني: وإن كان هنا في الإسناد مقال، لكن الإسناد الأول من طريق أبي معاوية وهو من أثبت الناس في الأعمش.

стр. 17844

طريق ثالثة لحديث أبي ذر في الإحسان إلى المملوك وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله)]. أورد أبو داود حديث أبي ذر ﵁ الذي تقدم، ولكن جاء به من طريق أخرى وبلفظ فيه شيء من المغايرة قال: (من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله). قوله: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي]. محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا جرير عن منصور]. جرير مر ذكره. ومنصور هو ابن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مورق]. هو مورق العجلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي ذر]. أبو ذر ﵁، وقد مر ذكره.

стр. 17845

شرح حديث (حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث ﵁ -وكان ممن شهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم)]. أورد أبو داود حديث رافع بن مكيث ﵁ أن النبي ﷺ قال: (حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم). وفي بعض الروايات: (نماء) وهو بمعنى يمن. وإحسان الإنسان إلى مماليكه يمن، وذلك أن الإنسان عندما يحسن إلى المملوك، فإن المملوك يرتاح فيعامله معاملة طيبة ويكون يمناً عليه ولا يكون شؤماً ولا ضرراً عليه؛ لأن سيده أحسن إليه فيقابل إحسان سيده بأن يعامله المعاملة الطيبة، بخلاف ما إذا عامله معاملة سيئة؛ فإنه قد يعامله معاملة سيئة جزاء بالمثل، والحديث في إسناده شخص مجهول وهو عثمان بن زفر.

стр. 17846

تراجم رجال إسناد حديث (حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عثمان بن زفر]. عثمان بن زفر وهو مجهول، أخرج له أبو داود. [عن بعض بني رافع بن مكيث]. وقد جاء في الطريقة الثانية تسميته وهو الحارث بن رافع. والحارث بن رافع مقبول، أخرج له أبو داود. [عن رافع بن مكيث]. رافع بن مكيث صحابي، أخرج له أبو داود. كذلك محمد بن خالد بن رافع بن مكيث هو حفيد رافع بن مكيث وهو مستور، أخرج له أبو داود.

стр. 17847

طريق أخرى لحديث (حسن الملكة يمن) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المصفى حدثنا بقية حدثنا عثمان بن زفر حدثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث -وكان رافع من جهينة قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن رسول الله ﵌ قال: (حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم)]. هذا الحديث مرسل؛ لأنه لم يرو عن رافع، وهو من جنس الذي قبله. قوله: [حدثنا ابن المصفى]. هو محمد بن مصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عثمان بن زفر عن محمد بن خالد بن رافع بن مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث]. تقدم ذكرهم.

стр. 17848

شرح حديث (يا رسول الله كم نعفو عن الخادم ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح -وهذا حديث الهمداني وهو أتم- قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ الخولاني عن العباس بن جليد الحجري قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت، فلما كان في الثالثة قال: اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄: (أنه حاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: كم نعفو عن الخادم؟) يسأل كم مرة يعفو عن الخادم إذا تكرر الخطأ؟ فالرسول ﷺ صمت وسكت فلم يجبه، ولما كرر قال: (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة). يعني: أنه يعفى عنه ويكرر العفو عنه ولو بلغ سبعين مرة، وهذا يدل على أنه ليس هناك تحديد أنه يعفو عنه مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، وإنما يعفو عنه باستمرار.

стр. 17849

تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله كم نعفو عن الخادم ؟) قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود. [وأحمد بن عمرو بن السرح]. وأحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [وهذا حديث الهمداني وهو أتم قالا: حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو هانئ الخولاني]. هو حميد بن هانئ وهو لا بأس به -بمعنى صدوق- أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن العباس بن جليد الحجري]. العباس بن جليد الحجري ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي. [قال: سمعت عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، وهو أحد العبادله الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 17850

شرح حديث (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا ح وحدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا عيسى حدثنا فضيل -يعني: ابن غزوان - عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثني أبو القاسم نبي التوبة صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حداً) قال مؤمل: حدثنا عيسى عن الفضيل -يعني: ابن غزوان -]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال) يعني: من القذف. قوله: [(جلد له يوم القيامة حدّاً)] يعني: أنه يعاقب بتلك العقوبة؛ لأنه لم يقم عليه الحد في الدنيا؛ لأنه سيده وهو وليه، فعوقب بأن حصل ذلك له يوم القيامة إذ لم يحصل له في الدنيا.

стр. 17851

تراجم رجال إسناد حديث (من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد له يوم القيامة حداً) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أخبرنا ح وحدثنا مؤمل بن الفضل الحراني]. صيغة (حدثنا) استخدمها أبو داود مع شيخه إبراهيم بن موسى ومع شيخه مؤمل بن الفضل. وكذلك إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا، كما أن مؤمل بن الفضل قال: أخبرنا، فكلا الشيخين اتفقا، لكن جاء في عون المعبود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أنبأنا ح وأخبرنا مؤمل بن الفضل الحراني قال: أخبرنا عيسى. فيكون هناك فرق في الصيغة من أبي داود نفسه، ثم أيضاً الشيخ الأول قال: أنبأنا، والثاني قال: حدثنا، وهذا هو الذي يناسب الإتيان بالتحويل، وإلا فإنه لا فرق بين الصيغ كما هنا. ومؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرنا عيسى]. هو عيسى بن يونس مر ذكره. [حدثنا فضيل يعني: ابن غزوان]. فضيل بن غزوان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي نعم]. هو عبد الرحمن بن أبي نعم وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. [قال مؤمل: حدثنا عيسى عن الفضيل يعني: ابن غزوان]. الظاهر أنه ساقه من طريق إبراهيم بن موسى الشيخ الأول.

стр. 17852

شرح حديث (لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن وما لنا إلا خادم فلطم أصغرنا وجهها فأمرنا النبي بعتقها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا فضيل بن عياض عن حصين عن هلال بن يساف قال (كنا نزولاً في دار سويد بن مقرن ﵁، وفينا شيخ فيه حدة ومعه جارية له فلطم وجهها، فما رأيت سويداً أشد غضباً منه ذاك اليوم، قال: عجز عليك إلا حر وجهها؟! لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن وما لنا إلا خادم، فلطم أصغرنا وجهها فأمر النبي ﵌ بعتقها)]. أورد أبو داود حديث سويد بن مقرن ﵁ عن هلال بن يساف قال: (كنا نزولاً في دار سويد بن مقرن، وفينا شيخ فيه حدة)]. يعني: فيهم شيخ حاضر. قوله: [(ومعه جارية له فلطم وجهها فغضب سويد بن مقرن غضباً شديداً وقال: عجز عليك إلا حر وجهها)]. يعني: عجزت إلا أن تضرب وجهها وتلطمها على وجهها، ومعنى هذا أن الضرب قبيح، ولكن كونه على الوجه أقبح وأقبح وأشد. قوله: [(لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن وما لنا إلا خادم، فلطم أصغرنا وجهها فأمر النبي ﷺ بعتقها)]. ومعنى ذلك أنهم مشتركون فيها ولكن واحداً منهم لطم الجارية فأمرهم بأن يعتقوها، وهذا مثل الذي قبله؛ لكن قال للذي أعتقها: (أما إنك لو لم تفعل للفعتك النار). وقال في عون المعبود: هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به، وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم، فسمحوا له بعتقها تكفيراً لذنبه. قاله النووي. وأولاد مقرن سبعة كما ذكر، وفيهم النعمان بن مقرن الذي كان قائد الجيوش لـ أبي بكر ﵁ في قتال الفرس. ومقرن هو بزنة محدث، ليس كما في عون المعبود أن مقرناً بالفتح. وفي القاموس ذكر أولاد مقرن السبعة وسماهم، وقال عن مقرن: إنه بزنة محدث. ومن فوائد القاموس أنه بضبط الأعلام لاسيما المحدثون. وأذكر أنه لما جاء في مادة (قرب) القاف والراء والباء قال: وكزبير لقب والد الأصمعي -لأن الأصمعي اسمه عبد الملك بن قريب - ورئيس للخوارج يقال له: قريب.

стр. 17853

تراجم رجال إسناد حديث (لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرن وما لنا إلا خادم فلطم أصغرنا وجهها فأمرنا النبي بعتقها) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا فضيل بن عياض]. فضيل بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن حصين]. هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [كنا نزولاً في دار سويد بن مقرن]. سويد بن مقرن وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 17854

شرح حديث (كنا سبعة على عهد النبي وليس لنا إلا خادم فلطمها رجل منا فقال رسول الله أعتقوها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سلمة بن كهيل حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: (لطمت مولى لنا فدعاه أبي ودعاني، فقال: اقتص منه؛ فإنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس لنا إلا خادم، فلطمها رجل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعتقوها، قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها، قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا فليعتقوها)]. أورد أبو داود حديث سويد بن مقرن من طريق أخرى، وفيه قال معاوية بن سويد بن مقرن: (لطمت مولى لنا، فدعاه أبي ودعاني، فقال: اقتص منه) يعني: قال سويد للمولى: اقتص من معاوية ولدي والطمه كما لطمك. قوله: [(فإنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي ﵌ وليس لنا إلا خادم، فلطمها رجل منا فقال رسول الله ﵌: أعتقوها، قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها، قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا فليعتقوها)]. هو مثل الذي قبله، إلا أن فيه زيادة أنهم قالوا إنهم بحاجة إليها فقال: فلتخدمهم! وإذا استغنوا عنها أعتقوها.

стр. 17855

تراجم رجال إسناد حديث (كنا سبعة على عهد النبي وليس لنا إلا خادم فلطمها رجل منا فقال رسول الله أعتقوها) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني سلمة بن كهيل]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني معاوية بن سويد بن مقرن]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: فدعاه أبي ودعاني]. سويد بن مقرن مر ذكره.
следующие страницы →