← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17781–17820 · переход к 17786.

стр. 17781

شرح سنن أبي داود [٥٨٤] إن أحق الناس بالبر والإحسان وحسن الصحبة الوالدان، وذلك لأن الوالدين هما المشاق والمتاعب في حمله وفي ولادته وفي رضاعه وفي رعايته والسهر عليه الشيء الكثير، كذلك الوالد فإنه يكدح ويسعى لجلب الرزق ولجلب الخير إليه ودفع الشر عنه، ومن عظيم حقهما أن الله تعالى قرن طاعتهما بتوحيده، فينبغي للمسلم أن يؤدي حقهما كما أمر الله تعالى وكما أمر رسوله ﷺ .

стр. 17782

ما جاء في بر الوالدين

стр. 17783

شرح حديث (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بر الوالدين. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)]. أورد أبو داود [باب بر الوالدين]. البر: هو الإحسان وبذل المعروف وإيصال الخير ودفع الشر، وأحق الناس بالبر الوالدان، بل إن البر كثيراً ما يكون مضافاً إلى الوالدين، والأرحام تضاف إليهم الصلة، فيقال: بر الوالدين وصلة الأرحام، وذلك أن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما فضل عظيم على الإنسان، أما من ناحية الأم فكونها تحملت من المشاق والمتاعب في حمله وفي ولادته وفي رضاعه وفي رعايته وفي متابعته والسهر عليه الشيء الكثير، والوالد كذلك من كونه يكدح ويسعى لجلب الرزق وجلب الخير إليه ودفع الشر عنه. فإذاً: كل من الوالدين حصل منهما الإحسان إلى الولد، فهما أولى من غيرهما ببره وإحسانه. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال الرسول ﷺ : (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) ومن المعلوم أن الإنسان إذا ملك أباه، فإنه يعتق عليه بمجرد ملكه إياه، بحيث إذا وجد الملك وجد العتق. ذكر في هذا الحديث: أنه لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً أو رقيقاً فيشتريه فيعتقه، يعني: أن الولد يسعى في الوصول إليه عن طريق الشراء، ومعلوم أنه إنما يشتريه ليخلصه من الرق، لا ليكون عبداً له وأن يكون سيداً لوالده. بعض أهل العلم كـ الخطابي حكى الإجماع على أنه بمجرد الشراء فإنه يعتق عليه، لكن بعض أهل العلم حكى عن بعض أهل الظاهر أن الشراء شيء والعتق شيء آخر، وأنه يمكن أن يوجد الشراء ولا يوجد العتق، ولكن الذي عليه جمهور العلماء أو هو كالإجماع من العلماء أنه بمجرد الشراء يحصل العتق؛ وذلك لأنه ليس من المناسب ولا من اللائق أن يكون الوالد عبداً لولده، وأن يكون خادماً لولده، بل العكس هو المطلوب، أعني أن يسعى الولد في خدمة الوالد. والجد مثل الأب، وذكر الوالد يدخل فيه الوالدة.

стр. 17784

تراجم رجال إسناد حديث (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحديثه عند البخاري مقرون. [عن أبيه]. هو أبو صالح السمان، اسمه ذكوان وكنيته أبو صالح ولقبه السمان، ويقال: الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

стр. 17785

شرح حديث ابن عمر (كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄ قال: (كانت تحتي امرأة وكنت أحبها، وكان عمر ﵁ يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: طلقها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه كانت تحته امرأة وكان يحبها، وكان أبوه يكرهها، فقال له: طلقها، فأبي، فأتى عمر الرسول ﷺ وأخبره وقال النبي ﷺ : طلقها. وهذا أورده أبو داود في البر؛ وذلك أن فيه تحقيق رغبة الوالد في هذا الطلب، لكن كما هو معلوم أن الذي طلب الطلاق من ولده هو خير هذه الأمة بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وليس كل الآباء وكل الأمهات عدول وأتقياء، بل يمكن أن يكون هناك شيء من الشحناء أو العداوة لأمور دنيويه غير دينية، فينظر في ذلك إلى العدل ومعرفة الحق مع من يكون، فقد تكون الزوجة مظلومة والأم ظالمة، وقد يكون الوالد ظالماً والزوجة مظلومة، فينظر في ذلك إلى العدل وإلى الدين. وقد تكون كراهية الوالد أو الوالدة للزوجة لأمور ليست دينية، وإنما لكلمة من الكلمات أو حالة من الحالات أو موقف من المواقف، فيترتب على ذلك التنافر والتباعد، والذي ينبغي على الولد أن يكون في مثل هذه الحالة عادلاً، وأن يبين للوالد أو الوالدة إذا كانا ليسا على حق، وأنه يرى أن الحق ليس معهما، فيسعى إلى إرضائهما وإلى إقناعهما بالتي هي أحسن مع الإبقاء على زوجته، وأما إذا كانت الكراهية لأمر ديني، أو أن الأمر بلغ إلى حد لا يمكن معه التوفيق، فلا شك أن طاعة الوالد مطلوبة ورضاه مطلوب. فإذاً: الذي ينبغي على الولد في مثل هذه الأمور أن يحرص على العدل، وأن يكون عوناً للمظلوم بأن يمنع وصول الظلم إليه، ويكون أيضاً عوناً للظالم بأن يكون حريصاً على منعه من الظلم، كما جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً). ولا يقال: إنه بناء على ما جاء في الحديث فكل رغبة تكون من أب أو أم لا يتردد فيها ولا يتوقف فيها، وإنما ينبغي أن يكون هناك نظر لحال الزوجة واستقامتها ودينها وصلاحها، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالأب أو الأم فقد يكون عند الأب والأم فسق أو نقص أو خلل.

стр. 17786

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر (كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. مسدد مر ذكره. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني خالي الحارث]. الحارث وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن حمزة بن عبد الله بن عمر]. حمزة بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن عمر ﵄، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 17787

شرح حديث (قلت يا رسول الله من أبر؟ قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع أقرع). قال أبو داود: الأقرع: الذي ذهب شعر رأسه من السم]. أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه قال: (قلت: يا رسول الله من أبر؟) يعني: من أولى الناس ببري؟ أو من الذي أقدمه في البر؟ فقال: (أمك، ثم أمك، ثم أمك) يعني: ثلاث مرات، ثم قال: (ثم أباك). وهذا يدل على عظم حق الوالدة وأنه أعظم من حق الأب؛ وذلك لأن الوالدة عانت من التعب ومن النصب ومن المشقة مالم يعانه الأب؛ لأنها هي التي حملت به، وهي التي تضررت وحصل لها الآلام عند حمله، وكذلك عند ولادته، وكذلك في السهر عليه وفي إرضاعه وفي تنظيفه وفي رعايته، وما يتعلق بذلك؛ لأنه دائماً معها بين يديها، والأب له إحسان إليه من جهة أنه يرعاه ويجلب الرزق له ولأمه، وكل منهما محسن للولد، ولكن الأم أشد وأعظم إحساناً؛ ولهذا كان حقها أعظم من حق الأب؛ ولهذا قال الرسول ﷺ : (أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) ومعنى ذلك: أنه يبدأ بالوالدين، والأم مقدمة على الوالد، وبعد ذلك الأقرب فالأقرب. قوله: [(لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه، إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع أقرع)]. أي: فضل ماله، والشجاع الأقرع: هو الحية التي ذهب شعر رأسها؛ لكثرة ما فيها من السم. قوله: [(مولاه)] يدخل تحته المولى المعتق، وكذلك المولى الذي هو القريب؛ لأن هذا اللفظ يطلق على هذا وعلى هذا، كما قال الله : (يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى﴾ [الدخان:٤١].

стр. 17788

تراجم رجال إسناد حديث (قلت يا رسول الله من أبر؟ قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير مر ذكره. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان الثوري مر ذكره. [عن بهز بن حكيم]. بهز بن حكيم وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن جده]. هو معاوية بن حيدة وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.

стр. 17789

شرح حديث (يا رسول الله من أبر؟ قال أمك وأباك وأختك وأخاك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا الحارث بن مرة حدثنا كليب بن منفعة عن جده: (أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة)]. أورد أبو داود حديث جد كليب بن منفعة: (أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك) أي: قريبك؛ لأن المولى هو القريب. ومعلوم أن الأولاد أقرب من الإخوة، ولكن ذكر الأب والأم ثم ذكر الأخ والأخت؛ لأنه ليس كل أحد يكون له ولد، قد يكون الإنسان له إخوة وليس له أولاد؛ لأن الأولاد يأتون في زمن متأخر، والإخوة قد يكونون موجودين قبله وقد يكونون معه وقد يكونون بعده بقليل أو بكثير. فذكر الأخ والأخت لا يدل على تقديمهم على الابن والبنت؛ لأن الابن والبنت والأب والأم هم أصول الإنسان الذين تحدر منهم وفروعه الذين تحدروا منه، فهؤلاء هم أقرب الناس إليه؛ ولهذا يقدمون في الميراث على الإخوة، والإخوة لا يرثون إلا إذا لم يكن للميت والد ولا ولد، أي أنه كلالة، فإذا كان له ولد أو أب فهو ليس بكلالة، وإنما الكلالة من لا يكون له ولد ولا والد، والإخوة ميراثهم كلالة؛ لأنهم محيطون به، وأما أولئك فهم فروعه الذين تحدروا منه، وأصوله الذين تحدر منهم. قوله: [(حق واجب، ورحم موصولة)]. يعني: أن الإنسان يؤدي الحق الذي عليه، ويصل الرحم التي بينه وبين ذوي رحمه.

стр. 17790

تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله من أبر؟ قال أمك وأباك وأختك وأخاك) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل، والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الحارث بن مرة]. الحارث بن مرة وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا كليب بن منفعة]. كليب بن منفعة وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود. [عن جده]. ذكر اسمه في الإصابة وهو بكر بن الحارث الأنماري. وهذا الحديث ضعفه الألباني ولعل السبب هو وجود ذلك المقبول فيه، لكن معناه صحيح.

стр. 17791

شرح حديث (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد أخبرنا ح وحدثنا عباد بن موسى حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو ﵄: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله! كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يلعن أبا الرجل فيلعن أباه، ويلعن أمه فيلعن أمه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟!) يعني: أن يكون الإنسان سبباً في لعن والديه مع أنهما كانا سبباً في وجوده، هذا شيء مستعظم، فالرسول ﷺ بين أن اللعن يمكن أن يكون عن طريق التسبب لا عن طريق المباشرة، بأن يسب الرجل أبا رجل من الناس فيقوم ذلك الرجل فيسب أباه. وهذا الحديث من أدلة سد الذرائع، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع، وتحريم الأمور التي توصل إلى المحرم، وأن الوسائل لها حكم الغايات، فالوسائل إلى المطلوب مطلوبة، والوسائل إلى المحرم محرمة. فالرسول ﷺ نهى أن يسب الرجل أبا الرجل؛ لأنه سيتسبب في لعن والده وإن لم يباشر سبه؛ ولهذا كان الواجب على الإنسان أن يحفظ لسانه من الكلام في الناس حتى لا يتكلموا فيه وفي والديه، وإنما عليه أن يكون سليم اللسان. وهذا الحديث من أدلة سد الذرائع، وقد أورد ابن القيم ﵀ في كتابه (إعلام الموقعين) تسعة وتسعين دليلاً من أدلة سد الذرائع، وهذا واحد منها.

стр. 17792

تراجم رجال إسناد حديث (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) قوله: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [قال: أخبرنا ح وحدثنا عباد بن موسى]. أتى أبو داود ﵀ بالتحويل قبل أن يذكر الشيخ؛ لأن المقصود هو بيان الاختلاف في صيغة الأداء أو التحمل؛ لأن الشيخ الأول قال: أخبرنا، والثاني قال: حدثنا. وهذا يدل على دقة المحدثين وعنايتهم وتفريقهم بين التحديث والإخبار، وإن كان يمكن أن يعبر بهذا عن هذا والعكس، وكثير من أهل العلم لا يفرقون بين حدثنا وأخبرنا، لكن بعضهم يعمل بهذا التفريق. والأصل أن الإخبار يكون فيما إذا قرئ على الشيخ وهو يسمع، أو قرأ هو على الشيخ، فإنه يعبر بأخبرنا، وأما إذا كان الشيخ يقرأ والتلاميذ يسمعون، فإن التعبير يكون بحدثنا، هذا هو أصل التفريق؛ فالذي ما سمع من لفظ الشيخ لا يقال فيه: حدثنا. وعباد بن موسى الختلي ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا إبراهيم بن سعد]. وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن عبد الرحمن]. حميد بن عبد الرحمن وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ .

стр. 17793

شرح حديث (هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال نعم الصلاة عليهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن مهدي وعثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالوا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الرحمن بن سليمان عن أسيد بن علي بن عبيد مولى بني ساعدة عن أبيه عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي ﵁ قال: (بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما)]. أورد أبو داود حديث أبي أسيد مالك بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟). هذا رجل يسأل عن البر للوالدين والإحسان إليهما بعد الموت، فالرسول ﷺ أخبره وقال: (الصلاة عليهما والاستغفار لهما) يعني: يدعو لهما الإنسان ويستغفر. قوله: [(وإنفاذ عهدهما)] يعني: إذا عهدا إليه بشيء أو أوصيا بوصية، ينفذ تلك الوصية إذا كانت مشروعة وسائغة وليست مخالفة للشرع، أما إذا كانت مخالفة للشرع فلا ينفذ ما كان مخالفاً للشرع. قوله: [(وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)] يعني: رحم أمه ورحم أبيه، فرحم أبيه رحم له، فيصل رحم أبيه وأمه. قوله: [(وإكرام صديقهما)]. يعني: أن يحسن إلى صديقهما؛ من أجل صداقته لأبيه، أو صداقة المرأة لأمه. هذا جواب الرسول ﷺ لمن سأل عن البر بعد الموت، وأنه يمكن أن يكون بهذه الأمور التي منها ما هو دعاء، ومنها ما هو عمل وإحسان إلى من كان قريباً أو صديقاً لوالده أو لوالدته. والحديث ضعفه الألباني؛ لأن من رجاله علي بن عبيد وهو مقبول، ولكن الحديث له شواهد فيما يتعلق بالدعاء والاستغفار لهما، وكذلك فيما يتعلق بإنفاذ العهد والوصية ما لم يكن محرماً، وكذلك من ناحية البر وإكرام الصديق، وسيأتي الحديث الذي بعد هذا وفيه إكرام الرجل أهل ود أبيه. إذاً: فالحديث وإن كان في إسناده رجل مقبول، إلا أن له شواهد تدل عليه.

стр. 17794

تراجم رجال إسناد حديث (هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال نعم الصلاة عليهما) قوله: [حدثنا إبراهيم بن مهدي]. إبراهيم بن مهدي وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [ومحمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهؤلاء الثلاثة مشايخ لـ أبي داود والمقبول فيهم لا يؤثر؛ لأن معه اثنين وهما ثقتان. [حدثنا عبد الله بن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن سليمان]. وهو صدوق فيه لين، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل وابن ماجة. [عن أسيد بن علي بن عبيد]. وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة. [عن أبيه]. هو علي بن عبيد وهو مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة. [عن أبي أسيد مالك بن ربيعة]. أبو أسيد الساعدي صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17795

شرح حديث (إن أبر البر صلة المرء أهل ود أبيه بعد أن يولي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو النضر حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (إن أبر البر صلة المرء أهل ود أبيه بعد أن يولي)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أن أبر البر صلة المرء أهل ود أبيه بعد أن يولي) يعني: بعدما يموت، وهذا شاهد للحديث الذي قبله؛ لأن فيه إكرام صديق الوالدين، وأن ذلك من أبر البر.

стр. 17796

تراجم رجال إسناد حديث (إن أبر البر صلة المرء أهل ود أبيه بعد أن يولي) قوله: [حدثنا أحمد بن منيع]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو النضر]. هو هاشم بن القاسم ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الليث بن سعد]. هو الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد]. وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن دينار]. عبد الله بن دينار ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.

стр. 17797

شرح الأحاديث الواردة في بر الوالدين من الرضاعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا أبو عاصم حدثني جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان أخبرنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل ﵁ أخبره قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته) حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان جالساً، فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأجلسه بين يديه)]. أورد الإمام أبو داود ﵀ تحت باب: بر الوالدين هذين الحديثين المتعلقين بالأم من الرضاعة والأب من الرضاعة، والأحاديث التي مرت كلها تتعلق بالأبوين من النسب، ومن المعلوم أن الأم من الرضاعة والأب من الرضاعة لهما حق على من رضع منهما؛ فإن الأبوة والأمومة متحققة، كما قال ﷺ : (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فمن حصل له إرضاع من امرأة صارت أمه من الرضاعة وزوجها صاحب اللبن أباه من الرضاعة، فإنه ينسب إليهما ويقال: هذا أبوه من الرضاعة، وهذه أمه من الرضاعة، ولاشك أن لهما حقاً عليه، ولكن دون حق الأم والأب من النسب. أورد أبو داود الحديث الأول حديث أبي الطفيل وهو عامر بن واثلة صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من صغار الصحابة، وقد ولد عام أحد، وتوفي رسول الله ﷺ وعمره سبع سنوات، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. يقول أبو الطفيل: رأيت النبي ﷺ يقسم لحماً بالجعرانة، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، وأن النبي ﷺ كان جالساً، فجاءت امرأة فبسط لها رداءه وأجلسها عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته، وقد ذكر أن هذه المرأة هي حليمة السعدية، وقد أوردها ابن حجر في الإصابة، وكذلك الذهبي ذكرها في تجريده لأسماء الصحابة لـ ابن الأثير، وقال: إنه لم ير شيئاً يدل على إسلامها إلا ما جاء في حديث أبي الطفيل هذا الذي عند أبي داود. وهذا الحديث الذي عند أبي داود ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما الحديث الذي بعده فهو معضل؛ لأن فيه قول بعض الرواة: (بلغني) وهو متأخر، فيكون هناك وسائط ساقطة، وهو من قبيل المعضل الذي سقط منه اثنان فأكثر بشرط التوالي. فإذاً: كل من الحديثين لم يثبت، الأول لم يثبت لأن فيه من هو متكلم فيه، والثاني: معضل؛ لأن فيه عدة وسائط ساقطة.

стр. 17798

تراجم رجال إسناد الأحاديث الواردة في بر الوالدين من الرضاعة قوله: [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وقد مات سنة (٢٥٢هـ) قبل البخاري بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة (٢٥٦هـ). وقد مات في السنة التي توفي فيها ابن المثنى محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وكل هؤلاء من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم جميعاً من صغار شيوخ البخاري ومحمد بن المثنى يروي عن أبي عاصم، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو داود يروي عن أبي عاصم بواسطة. وأبو عاصم النبيل هو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم الثلاثيات؛ لأن الأحاديث الثلاثية رواها عن ثلاثة شيوخ أو أربعة، منهم: أبو عاصم، ومنهم: مكي بن إبراهيم، ومنهم: محمد بن عبد الله الأنصاري. وابن أبي عاصم صاحب السنة هو حفيد أبي عاصم هذا، وابن أبي عاصم اسمه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو عاصم هذا جده من قبل أبيه، وموسى بن إسماعيل التبوذكي الذي يأتي ذكره كثيراً هو جده من قبل أمه. [حدثني جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان]. جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان مقبول أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة. [أخبرنا عمارة بن ثوبان]. عمارة بن ثوبان وهو مستور، وهي أقل من مقبول؛ لأن المقبول هو الذي إذا اعتضد اعتبر، وأما المستور فهو مجهول الحال؛ لأن مجهول الحال ومستور بمعنى واحد، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود وابن ماجة. [أن أبا الطفيل]. هو عامر بن واثلة ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وهو آخر من توفي من أصحاب النبي ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عمرو بن الحارث]. عمرو بن الحارث المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن عمر بن السائب]. عمر بن السائب وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [أنه بلغه أن رسول الله]. يعني: سقط منه عدة وسائط، فيقال له: المعضل؛ لأن المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر بشرط التوالي.

стр. 17799

شرح سنن أبي داود [٥٨٥] لقد جاءت الشريعة بالتكافل الاجتماعي من إعالة يتيم وكفالته والإحسان إليه، والقيام بشئونه، ورعايته وتربيته، وغير ذلك مما يتعلق بالتكافل الاجتماعي، كالاهتمام بالفقراء والمساكين، فكفالة اليتيم فيها الأجر العظيم كما وردت بذلك الأحاديث. وأيضاً جاءت الشريعة لتنبه على عظم حق الجار، سواءً كان مسلماً قريباً أو مسلماً بعيداً أو كافراً، وجاء التحذير من إيذاء الجار والتقصير في حقه.

стр. 17800

ما جاء في فضل من عال يتيماً

стр. 17801

شرح حديث (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل من عال يتيماً. حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حدير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها- قال: يعني الذكور- أدخله الله الجنة) ولم يذكر عثمان: يعني الذكور]. أورد أبو داود [باباً في فضل من عال يتيماً]. يعني: قام على شئونه ورعايته وكفالته والإحسان إليه وتنشئته. واليتيم: هو الذي مات أبوه؛ لأن والده هو الذي يرعاه ويقوم بالإنفاق عليه وبالاكتساب له. فاليتم هو من جهة الأب؛ لأنه هو الذي يسعى لجلب الرزق له، وإذا فقده فإنه يعتبر يتيماً، فإذا أحسن إنسان إلى يتيم وقام مقام أبيه في الرعاية والإحسان إليه؛ فإنه يعتبر كافل اليتيم أو عائلاً لليتيم. أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (من كانت له أنثى فلم يئدها). يعني: لم يفعل فعل الجاهلية بها، وذلك أنهم كانوا يدفنونها حية؛ وذلك خشية الفقر والعار، وقد جاء ذلك في القرآن: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٨ - ٩]. قوله: [(ولم يهنها)] يعني: لم يحصل منه إهانة لها، وإساءة إليها، مثل ما كانوا في الجاهلية، فقد كانوا يسيئون إلى المرأة ويهينونها ولا يعطونها ما تستحق. قوله: (ولم يؤثر ولده عليها) المقصود بالولد الذكر كما جاء عن أحد الرواة: (قال: يعني الذكور) وذلك أن الولد يطلق على الذكور والإناث، كما قال الله : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وكذلك يقال: الأم لها الثلث إذا لم يكن للميت ولد، والولد يطلق على الذكر والأنثى، فالولد سواء كان ذكراً أو أنثى يحجب الأم من الثلث إلى السدس. قوله: [(أدخله الله الجنة)] يعني: جزاؤه أن يدخله الله الجنة. والحديث في إسناده ضعف، ولكن الإحسان إلى البنات، وتربيتهن وتنشئتهن والإحسان إليهن جاء فيه أحاديث، ولكن الحديث بهذا الإسناد ضعيف.

стр. 17802

تراجم رجال إسناد حديث (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة) قوله: [حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. وأما أخوه أبو بكر فهو عبد الله بن محمد، وهو مشهور بكنيته أبي بكر، وهو من شيوخ الشيخين، وأخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، ومسلم أكثر من الرواية عنه حتى بلغت أحاديثه التي رواها عنه أكثر من ألف وخمسمائة حديث، وهو أكثر شيخ روى عنه مسلم في صحيحه. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مالك الأشجعي]. هو سعد بن طارق وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن حدير]. وهو مستور، أخرج له أبو داود. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 17803

شرح حديث (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا سهيل -يعني ابن أبي صالح - عن سعيد الأعشى، قال أبو داود: وهو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الزهري، عن أيوب بن بشير الأنصاري ﵁ عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) وهذه الثلاث سواء كن بنات له أو أخوات، كل ذلك يدخل تحت عموم الحديث مادام أنه هو القائم عليهن، وقد أحسن إليهن وعالهن حتى بلغن مبلغ الزواج وزوجهن، حصل منه الإحسان إليهن فجزاؤه الجنة عند الله . بالنسبة للأخوات اللاتي مات عنهن أبوهن فقام أخوهن بإعالتهن والإحسان إليهن، فهذا يدخل تحت باب في فضل من عال يتيماً، أما بنات الرجل فلا يعتبرن يتيمات، ولكن الإحسان إليهن فيه الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله .

стр. 17804

تراجم رجال إسناد حديث (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سهيل يعني ابن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري روايته عنه مقرونة. [عن سعيد الأعشى قال أبو داود: وهو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الزهري]. سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الزهري وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي. [عن أيوب بن بشير الأنصاري]. أيوب بن بشير الأنصاري له رؤية، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري ﵁ اسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث في إسناده هذا الرجل المقبول، ولكنه قد جاء ما يدل على فضل من عال ثلاث بنات وأحسن إليهن، أو عدداً من البنات وأحسن إليهن في أحاديث عدة عن رسول الله ﷺ .

стр. 17805

طريق أخرى لحديث (من عال ثلاث بنات) مع ترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سهيل بهذا الإسناد بمعناه قال: (ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو بنتان، أو أختان)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه فصل في التي حصل إعالتهن أنهن ثلاث بنات أو أخوات أو بنتان أو أختان. قوله: [حدثنا يوسف بن موسى]. يوسف بن موسى هو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بهذا الإسناد]. أي: بالإسناد المتقدم.

стр. 17806

شرح حديث (أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا النهاس بن قهم حدثني شداد أبو عمار عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة -وأومأ يزيد بالوسطى والسبابة- امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا)]. أورد أبو داود حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة -وأومأ يزيد بالوسطى والسبابة- امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال). يعني: تأيمت من زوجها ومات عنها وعندها بنات، فلم تتزوج من أجل أن ترعاهن وتحافظ عليهن، فآثرت البقاء بدون زوج مع بناتها للإحسان إليهن وتربيتهن وتنشئتهن، وهي ذات منصب وجمال ليست مرغوباً عنها، بل فيها من الصفات ما يقتضي الرغبة فيها، ولكنها آثرت البقاء معهن دون أن تتزوج. قوله: [(سفعاء الخدين)] السفع: المقصود به حصول كدرة أو شيء يغير لون البشرة، وقيل: إنه بسبب أنها لم تتزوج فلا تحتاج إلى التجمل، ولا إلى أن تتهيأ للزوج، بل بقيت على هذا الوصف بسبب ترك التزين، لا أن ذلك عيب فيها أو أنه شيء في أصل خلقتها، وإنما هو بسبب ابتعادها أو تركها للزواج وتركها التجمل والتزين للزوج. قوله: [(ذات منصب وجمال)] هذا ليس له مفهوم، بمعنى أن هذا الأجر لا يكون إلا لمن تكون كذلك، بل إن غيرها لو حصل منها مثل ما حصل من هذه، فإنه يكون لها ذلك الأجر، ولكن ذكرت ذات المنصب والجمال؛ لأن هذا مما يرغب فيها ومما يشجع على الإقدام على خطبتها والزواج منها، فكونها ذات شرف وذات حسب ومع ذلك جميلة فإن النفوس تطمع فيها وترغب فيها؛ ولهذا جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله: (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) يعني: دعته إلى نفسها وهي متصفة بهذه الصفات التي تدعوه إلى الميل إليها والرغبة فيها، ولكنه لبعده عن الفاحشة وبعده عن معصية الله امتنع من ذلك وقال: إني أخاف الله.

стр. 17807

تراجم رجال إسناد حديث (أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع]. مسدد مر ذكره. ويزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا النهاس بن قهم]. النهاس بن قهم وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثني شداد أبو عمار]. شداد أبو عمار وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عوف بن مالك الأشجعي]. عوف بن مالك الأشجعي ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ويفهم من الحديث الحث على عدم الزواج لمن مات عنها زوجها، لكن هذا يرجع إلى حالها وإلى ما تعرفه من نفسها، فإذا كان عندها أولاد والزواج يؤثر في ضياعهم، وهي أيضاً كذلك عندها صبر ولا تخشى على نفسها من الفتنة ومن الأمور المحرمة، فلا شك أن بقاء المرأة دون زواج من أجل أولادها أمر مطلوب، لكن الحديث ضعيف.

стр. 17808

شرح حديث (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن ضم اليتيم. حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن أبي حازم - حدثني أبي عن سهل ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة. وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب فيمن ضم اليتيم]. يعني: أنه كفله وقام برعايته والإحسان إليه، والباب السابق فيمن عال يتيماً. ويمكن أن يحمل ما جاء في الترجمة السابقة على الإنفاق عليه، وهذه الترجمة على أنه أتى به وجعله عنده، وقام برعايته والإحسان إليه، فجمع بين كونه ينفق عليه وبين كونه يباشر تأديبه والإحسان إليه. أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة. وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام). هذا فيه إشارة إلى أنه يكون معه الجنة، ولا يعني ذلك أنه يكون معه في درجته. ولا شك أن هذا خير عظيم، والإنسان إذا دخل الجنة، فإنه يجد فيها كل ما تشتهيه نفسه، ويرى أن هذا الذي هو فيه ليس فوقه شيء، وليس هناك شيء أحسن منه، كما أن المعذبين في النار أهونهم عذاباً يرى أنه ليس هناك أحد أشد منه عذاباً، مع كونه أخف الناس عذاباً.

стр. 17809

تراجم رجال إسناد حديث (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان]. محمد بن الصباح بن سفيان صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [أخبرنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم]. عبد العزيز بن أبي حازم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهل]. هو سهل بن سعد الساعدي ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا إسناد رباعي وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 17810

الفرق بين إعالة اليتيم وبين ضمه وكفالته الأحاديث السابقة التي مرت، حديث: (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة). وحديث: (من كانت له أنثى فلم يئدها، ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة). يفهم منها أنه هو المباشر، لكن كأن أبا داود ﵀ ذكر هناك كونه يعول اليتيم، وهنا ذكر الضم الذي فيه زيادة إحسان، وأنه قد يكون الكافل أجنبياً وليس قريباً لليتيم، وأما تلك الأحاديث ففيها أن الكافل والعائل لليتيم يكون من أوليائه كأمه مثلاً، أو أعمامه.

стр. 17811

ما جاء في حق الجوار

стр. 17812

شرح حديث (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت ليورثنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حق الجوار. حدثنا مسدد حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة ﵂ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: ليورثنه)]. أورد أبو داود [باباً في حق الجوار]. والمقصود بالجوار المجاورة في المسكن، كأن يكون قريباً من الإنسان سواء كان ملاصقاً أو غير ملاصق؛ لأن الجيران متعددون، ولكن من يكون ملاصقاً ويكون بابه قريباً فحقه أعظم وهو مقدم على من يكونون وراءه ومن يكونون أبعد منه، وكلهم لهم حق ولكن هم متفاوتون على حسب القرب. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: ليورثنه) يعني: أنه ينزل بالوحي الذي فيه الوصية بالجار، حتى ظن الرسول ﷺ أنه سيكون له نصيب من الميراث، وهذا هو الأقرب في معنى الحديث، وبعضهم قال: إنه ينزل منزلة الوارث في التعظيم، ولكن كونه قال: (حتى قلت: ليورثنه) واضح بأنه ظن أنه سيكون له نصيب من الميراث. وهذا يدل على عظم شأن حق الجار، وأنه مادام بهذه المنزلة فحقيق أو حري أن يجعل له نصيب من مال الإنسان إذا مات. فمعنى ذلك أن حق الجار عظيم، وأن الإنسان يحسن إليه ويهدي إليه، ويصل إليه معروفه في حياته مادام أن الرسول ﷺ ظن أنه سيورث ويجعل له نصيب من ماله إذا مات، وإن لم يحصل التوريث، والتوريث إنما هو للأقارب كما جاء في الكتاب والسنة. وجاءت أحاديث كثيرة تدل على حق الجار وعلى الابتعاد عن أذاه، وأن أذى الجار أعظم من إيذاء غيره؛ لأن له حقاً على جاره، ولهذا جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) وقال ﷺ : (والله لا يؤمن، من لا يأمن جاره بوائقه) يعني: غوائله وشروره. وقوله: [(حتى قلت: ليورثنه)]. يمكن أن يكون قسماً، مثل قول الرجل لأخيه: لتفعلن، ولم يذكر لفظ الجلالة، فهذا يحتمل القسم وغيره.

стр. 17813

تراجم رجال إسناد حديث (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت ليورثنه) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد بن درهم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإذا جاء مسدد يروي عن حماد، فالمقصود به ابن زيد كما أن موسى بن إسماعيل إذا جاء يروي عن حماد فالمقصود به حماد بن سلمة، وذكر المزي ذلك في تهذيب الكمال. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكر بن محمد]. [عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﵊. وعمرة كثيرة الرواية عن عائشة.

стр. 17814

شرح حديث (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا سفيان عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ﵄: (أنه ذبح شاة فقال: أهديتم لجاري اليهودي؛ فإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بعد الحديث السابق، وفيه نفس ما في الحديث الذي سبق، والحديث هنا يحمل على العموم، وأن حق الجوار يكون لكل جار، سواء كان مسلماً أو كافراً، وسواء كان طائعاً أو عاصياً. وأهم شيء يكون للجيران من الحقوق إذا كانوا كفاراً أو كانوا فسقة نصحهم ودعوتهم إلى الخير. وعبد الله بن عمرو ﵁ كان له جار يهودي فلما ذبحوا شاة قال: أطعمتم جارنا اليهودي؟ ثم ذكر الحديث، وهو يدل على أن الحديث عام يشمل الإحسان إلى كل جار سواء كان مسلماً أو كافراً؛ لأنه إذا كان مسلماً فله حق الإسلام والجوار، وإن كان كافراً فله حق الجوار فقط، وإن كان قريباً مع كونه مسلماً فله حق الإسلام والقرابة والجوار.

стр. 17815

تراجم رجال إسناد حديث (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير أبي إسماعيل]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

стр. 17816

شرح حديث الرجل الذي شكا جاره إلى الرسول ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا سليمان بن حيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو جاره، فقال: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثاً، فقال: اذهب فاطرح متاعك في الطريق. فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يشكو جاره فأمره بالصبر، ثم عاد إليه بعد ذلك فقال: خذ متاعك واجلس على الطريق، ففعل ذلك فكان من مر به سأله، قال: من أجل كذا وكذا، فصار الناس يسبون جاره، فتأذى وتألم جاره وجاء وقال له: ارجع ولا ترى مني إلا خيراً. وهذا يدلنا على فضل الإحسان إلى الجار والبعد عن أذاه، وأن في أذاه ضرراً، وأن الإنسان إذا حصل له شيء من الأذى، فإنه يصبر على أذى جاره ولو أساء إليه.

стр. 17817

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي شكا جاره إلى الرسول ﷺ قوله: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة]. هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. وأبو توبة هذا هو الذي جاءت عنه الكلمة المشهورة: أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ ستر لأصحاب رسول الله ﷺ ، وأن من اجترأ عليه اجترأ على غيره. [حدثنا سليمان بن حيان]. هو أبو خالد الأحمر وهو صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. يأتي أحياناً ذكره أبو خالد الأحمر، وأحياناً يذكر باسمه كما هنا، ومعرفة كنى المحدثين فائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء في إسناد أبو خالد الأحمر، وجاء في إسناد آخر سليمان بن حيان، فالذي لا يعرف أن سليمان بن حيان هو أبو خالد الأحمر وأن هذه كنيته يظن أبا خالد الأحمر شخصاً وسليمان بن حيان شخصاً آخر، وهما شخص واحد. [عن محمد بن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن عجلان ذكروا في ترجمته أن أمه حملت به ثلاث سنين. [عن أبيه]. هو عجلان وهو لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، وقد أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر السبعة من الصحابة الذين اشتهروا بكثرة الحديث رضي الله تعالى عنهم.

стр. 17818

المقصود باللعن في قوله (فجعل الناس يلعنونه) قوله: [(فجعل الناس يلعنونه)]. يعني: يسبونه، عبر باللعن عن السب؛ لأن لعن المعين لا يجوز، ولكن اللعن هنا هو بمعنى السب، ومثله الحديث الآخر الذي قال فيه: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم) معناه السب.

стр. 17819

شرح حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وهذا من أدلة إكرام الضيف والإحسان إليه. قوله: [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)] يعني: لا يصل إليه منه أذى، بل يصل إليه الإحسان والبر، ويبعد عنه ضره وشره، ويكف عنه الأذى. قوله: [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)] يعني: إن كان متكلماً فليتكلم بخير وإلا فليسكت؛ لأن الإنسان إذا كان كلامه في خير نفعه، وإن كان كلامه في غير ذلك فإنه يضره، والسكوت خير له من الكلام الذي يترتب عليه مضرة. ويأتي في الكتاب والسنة الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأصل والإيمان بالملائكة والكتب والرسل وغير ذلك تابعة للإيمان بالله، فمن لا يؤمن بالله لا يؤمن بهذه الأشياء. فالجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأصل، واليوم الآخر فيه تذكير بالجزاء والحساب، وأن على الإنسان أن يستعد لذلك اليوم ويخشى العقوبة فيه؛ ولهذا جاء الجمع بينهما في هذه الأمور الثلاثة. ومن ذلك في القرآن قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:٥٩] وقال تعالى: (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة:٢٣٢] والسنة منها هذا الحديث ومنها (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم) ويأتي كثيراً في الكتاب والسنة الجمع بين ركنين من أركان الإيمان الستة.

стр. 17820

تراجم رجال إسناد حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره) قوله: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق، أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.
следующие страницы →