Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17886–17925 · переход к 17891.
стр. 17886
شرح حديث (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي فقام إليه رسول الله بمشقص)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستئذان.
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك ﵁: (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي ﷺ ، فقام إليه رسول الله ﷺ بمشقص أو مشاقص، قال: فكأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يختله ليطعنه)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في الاستئذان.
أي: الاستئذان للدخول على الإنسان، أي: أن الإنسان يسلم ويستأذن للدخول ثم يدخل إن أذن له، هذا هو المقصود بالاستئذان الذي ترجم له أبو داود ﵀.
والاستئذان فائدته ألا يحصل الدخول من الشخص فيرى ما لا يريد صاحب البيت أن يراه غيره، فيحتاج الأمر إلى استئذان حتى يكون صاحب المحل قد تنبه وأخفى الشيء الذي يريد ألا يطلع عليه غيره، أو يكون الناس على غرة فيحصل من الاستئذان عدم الاطلاع على شيء من العورات، ومن أجل كون الإنسان لا يدخل إلا وقد أذن له؛ لأنه قد يكون الإنسان مشغولاً وعنده ظروف تضطره ألا يستقبل أحداً.
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي ﷺ يعني: وضع عينه ينظر من في الداخل، فالرسول ﷺ تنبه له وأخذ مشقصاً وهو نصل طويل، فكان يختله ليصيب عينه التي حصل منها العدوان في حال عدوانها.
قوله: [(فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله)] يعني: أنه يسير إليه برفق من أجل أن يصل إليه حتى يطعنه بهذا المشقص الذي معه ﷺ .
وهذا يدلنا على تحريم النظر في بيوت الناس، ومن أجل ذلك جاء الاستئذان لمن يريد أن يدخل حتى لا يحصل منه الوقوع على شيء من العورات أو النظر إلى شيء لا يريد صاحب البيت أن ينظر إليه.
стр. 17887
تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً اطلع من بعض حجر النبي فقام إليه رسول الله بمشقص)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي بكر].
هو عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
هو جده أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود التي هي الرباعيات.
стр. 17888
شرح حديث (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت عينه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سهيل عن أبيه حدثنا أبو هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت عينه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة في إهدار عين من اطلع على دار قوم بغير إذنهم، وهذا من قوله ﷺ والأول من فعله.
قوله: [(من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت عينه)] يعني: أنه لا دية له؛ لأنه هو الذي جنى على نفسه، وقد عوقب في حال حصول الجناية منه.
فإذاً: تكون عينه هدراً، فلا ضمان على من فقأها وعلى من أصابها ما دام أنه ينظر في بيت الناس بغير إذنهم.
فالحديث مثل الذي قبله، والأول من فعله، وهذا من قوله ﷺ .
стр. 17889
تراجم رجال إسناد حديث (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فقد هدرت عينه)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سهيل].
هو سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري عنه مقرونة.
[عن أبيه].
هو أبو صالح ذكوان ولقبه السمان ويقال له: الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن ويبيعهما، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 17890
شرح حديث (إذا دخل البصر فلا إذن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا ابن وهب عن سليمان -يعني: ابن بلال - عن كثير عن الوليد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل البصر فلا إذن)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا دخل البصر فلا إذن) يعني: أن الإنسان عندما يستأذن يستأذن وهو لا يرى ولا يدخل بصره في بيوت الناس بغير إذنهم، فإن الإذن إنما يكون من أجل البصر، كما جاء في الحديث: (إنما الاستئذان من أجل البصر).
فإذاً: الإنسان يستأذن من أجل ألا يقع بصره على شيء لا يناسب رؤيته، ولا يريد أهل البيت أن يروه، فإذا دخل البصر فلا معنى لذلك الاستئذان ولا فائدة من ورائه، وكون الإنسان يقف بالباب وينظر ثم يستأذن هذا غير صحيح، وإنما يقف في جوانب الباب ويسلم ويستأذن، وإذا أذن له اتجه إلى البيت.
والحديث في إسناده كثير بن زيد وقد ضعف الألباني الحديث بسببه، لكن الرجل حسن حديثه الحافظ ابن حجر كما ذكر ذلك الشيخ ناصر، وأيضاً أثنى عليه عدد من الأئمة، وتضعيفه لم يأت مفسراً؛ لأن الذين ضعفوه جاء التضعيف عنهم مجملاً، وقد قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، فمثله يحسن حديثه.
стр. 17891
تراجم رجال إسناد حديث (إذا دخل البصر فلا إذن)
قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن].
الربيع بن سليمان المؤذن ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان يعني: ابن بلال].
هو سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كثير].
هو كثير بن زيد وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الوليد].
هو الوليد بن رباح، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
стр. 17892
شرح حديث (فإنما الاستئذان من النظر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال: (جاء رجل -قال عثمان: سعد -فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن فقام على الباب، قال عثمان: مستقبل الباب، فقال له النبي ﷺ : هكذا عنك، أو هكذا، فإنما الاستئذان من النظر)].
أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وهو: أن رجلاً وقف في الباب يستأذن فالنبي ﷺ قال له: هكذا عنك! يعني: يشير إلى أن يكون في جوانب الباب ولا يكون في وجه الباب.
قوله: [(فإنما الاستئذان من النظر)]، وهذا يوضح معنى الحديث الذي قبله، يعني: إنما يستأذن الإنسان من أجل البصر، وإذا كان الإنسان يرى فمعنى ذلك أنه لم يحصل منه الشيء الذي يريده صاحب المنزل وهو ألا يطلع أحد على بيته بغير إذنه، فالرسول ﷺ أرشده إلى أن يذهب إلى جهة يمين الباب أو يساره ولا يكون في وجه الباب، حتى يرى ما بداخله، ثم بين أن الاستئذان من أجل البصر.
стр. 17893
تراجم رجال إسناد حديث (فإنما الاستئذان من النظر)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة].
ح للتحول من إسناد إلى إسناد وأبو بكر بن أبي شيبة اسمه عبد الله بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا حفص].
هو حفص بن غياث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة].
هو طلحة بن مصرف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هزيل].
هزيل وهو ثقة مخضرم، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[قال: جاء رجل قال عثمان: سعد].
عثمان هو شيخ أبي داود الشيخ الأول أما أبو بكر فقال: جاء رجل، وكأن أبا داود ساقه على إسناد أبي بكر، ولهذا أشار إلى قول عثمان: إنه سعد يعني: الذي جاء هو سعد.
وهزيل هذا تابعي لم يشهد القصة، فيكون الحديث مرسلاً بالنسبة للطريقة الأولى، وفي الطريقة الثانية قال: إنه سعد، فيحتمل أن يكون روايه، ويحتمل أن يكون حكاية مثل الأول: جاء سعد أو جاء رجل، وهو بمعنى واحد وأن فيه الإرسال، ولكن الحديث الذي سيأتي ذكر فيه أن ذلك الرجل يروي عن سعد فيكون بذلك متصلاً، ويكون ذلك الرجل المبهم هو هزيل.
فقوله: [عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد].
هزيل هو الرجل الذي أبهم، فيكون في الإسناد الأول مسمى وأبهم في الإسناد الثاني، وعلى هذا فيكون متصلاً.
ثم يشهد له حديث سيأتي فيما بعد بمعناه من فعل الرسول ﷺ ، أنه لم يكن يستقبل الباب وإنما يكون على يمين الباب أو عن شماله، وهو عن عبد الله بن بسر: (كان ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) فهذا أيضاً يشهد له.
وعلى هذا فيكون هذا الحديث متصلاً؛ لأن هذا الرجل روى عن سعد فيكون الرجل الذي أبهم في الإسناد الآتي هو الذي جاء في الإسناد الأول.
وسعد هو: ابن أبي وقاص، صاحب رسول الله ﵊، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
стр. 17894
إسناد حديث (فإنما الاستئذان من النظر) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد ﵁ نحوه عن النبي ﷺ ].
وهذا هو الإسناد الثاني.
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي داود الحفري].
وهو عمر بن سعد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سفيان].
سفيان الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد].
وقد مر ذكرهم.
стр. 17895
كيف الاستئذان
стр. 17896
شرح حديث (ارجع فقل السلام عليكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الاستئذان؟ حدثنا ابن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج ح وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره عن كلدة بن حنبل: (أن صفوان بن أمية ﵁ بعثه إلى رسول الله ﷺ بلبن وجداية وضغابيس والنبي ﷺ بأعلى مكة، فدخلت ولم أسلم، فقال: ارجع فقل: السلام عليكم).
وذلك بعدما أسلم صفوان بن أمية.
قال عمرو: وأخبرني ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن حنبل ولم يقل: سمعته منه].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب كيف الاستئذان؟ والاستئذان: طلب الإذن، يقول: السلام عليكم أأدخل؟ أولاً يسلم، ثم يقول: أأدخل؟ فيجمع بينهما ويبدأ بالسلام قبل الاستئذان.
وهنا قال: كيف الاستئذان؟ المقصود أن الترجمة معقودة بكيف الاستئذان؟ وهل يكون مرة أو مرتين أو ثلاثاً؟ فأورد أحاديث أولها حديث كلدة بن حنبل: أنه أرسله إليه ﷺ صفوان بن أمية في لبن وجداية وضغابيس.
والجداية: هي لحم الظباء الصغار.
والضغابيس: القثاءة الصغيرة.
فدخل ولم يستأذن فقال له: ارجع واستأذن، ومعنى ذلك: أن الإنسان لابد أن يستأذن، والاستئذان يكون بالسلام أولاً ثم بطلب الإذن ثانياً.
стр. 17897
تراجم رجال إسناد حديث (ارجع فقل السلام عليكم)
قوله: [حدثنا ابن بشار].
محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
وهو أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل اسمه: الضحاك ولقبه: النبيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا يحيى بن حبيب].
يحيى بن حبيب بن عربي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا روح].
روح بن عبادة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان].
ابن جريج مر ذكره، وعمرو بن أبي سفيان ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.
[أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره].
عمرو بن عبد الله بن صفوان، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن كلدة بن حنبل].
كلدة بن حنبل ﵁ صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قال عمرو: وأخبرني ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن حنبل ولم يقل: سمعته منه].
عمرو هو عمرو بن عبد الله بن صفوان.
[أخبرني ابن صفوان بهذا].
ابن صفوان قيل: هو أمية بن صفوان، وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قال أبو داود: قال يحيى بن حبيب: أمية بن صفوان، ولم يقل: سمعته من كلدة بن حنبل.
وقال يحيى أيضاً: عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره: أن كلدة بن الحنبل أخبره].
стр. 17898
شرح حديث (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر: (أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له: قل السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل)].
أورد أبو داود حديث رجل من بني عامر من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: جئت إلى النبي ﷺ وقلت: أألج؟ يعني: أأدخل، فالنبي ﷺ قال لأحد الذين كانوا عنده: اذهب وعلمه الاستئذان، فليقل: السلام عليكم أأدخل؟ فالرجل سمع ولم يحتج إلى أن ينتظر الشخص الذي خرج ليعلمه فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له فدخل.
فهذا يدل على أن كيفية الاستئذان: أن الإنسان يسلم أولاً، ثم يستأذن بعد ذلك؛ لأن السلام يمكن أن يرد عليه، ولكن الاستئذان قد لا يوافق عليه، قد يكون هناك شيء يمنع منه بأن يكون هناك شغل يحول بينه وبين استقبال الزائرين، فيكون السلام أولاً ثم بعد ذلك يكون الاستئذان الذي هو: أأدخل؟ فإن أذن له دخل وإلا رجع.
стр. 17899
تراجم رجال إسناد حديث (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص].
أبو بكر بن أبي شيبة مر ذكره.
وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
منصور بن المعتمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربعي].
ربعي بن حراش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا رجل من بني عامر].
وهو مبهم.
стр. 17900
تراجم رجال إسناد حديث (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي بن حراش قال: (حدثت: أن رجلاً من بني عامر استأذن على النبي ﷺ بمعناه)].
أورد أبو داود الطريقة الثانية إلا أن فيها إشارة إلى الانقطاع، لأنه قال: (حدثت عن رجل) فمعنى ذلك أنه توجد واسطة.
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي قال: حدثت: أن رجلاً من بني عامر].
стр. 17901
تراجم رجال إسناد حديث (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان) من طريق ثالثة
[قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور ولم يقل: عن رجل من بني عامر].
معناه: أنه مرسل.
[قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي عوانة].
أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 17902
تراجم رجال إسناد حديث (اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان) من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر: (أنه استأذن على النبي ﷺ بمعناه قال: فسمعته فقلت: السلام عليكم أأدخل؟)].
أورد الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه أنه قال: (السلام عليكم أأدخل؟) يعني: بعدما سمع التوجيه الذي أراد النبي ﷺ أن يبلغه إياه.
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
عبيد الله بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر].
وقد مر ذكرهم.
стр. 17903
الأسئلة
стр. 17904
حكم الاستئذان في الفصول الدراسية
السؤال
هل يجب الاستئذان في الفصول الدراسية؟
الجواب
هذا على حسب الاصطلاح والاتفاق، إذا الشخص متأخراً وأنه قد يؤذن له بالدخول وقد لا يؤذن له فيستأذن، فهذا على حسب الاصطلاح.
وأما إذا لم يكن هناك اصطلاح، كأن يدخل متى شاء ويخرج متى شاء فهذا لا يحتاج إلى استئذان، هذا يرجع إلى الذي يتعارف عليه الناس في الفصول سواء من جهة المدرسين أو من جهة الجهة المسئولة، فإذا كان المدرس يريد ألا يدخل أحد إلا وقد استأذن، وقد يؤذن له وقد لا يؤذن له فإنه يستأذن، وإن كان الأمر لا يحتاج إلى استئذان فإنه يدخل ويجلس.
стр. 17905
فتح الباب لا يكفي في الإذن بالدخول
السؤال
الآن يستخدم الجرس، فهل دق الجرس يقوم مقام الاستئذان، فإذا فتح الباب معناه أنه سمح له بالدخول؟
الجواب
هذا محتمل؛ لأنه قد يكون الذي استأذن يظن أنه واحد من أهل البيت، فيفتحون لواحد من أهل البيت فيدخل عليهم أجنبي، فإذا كان لديهم هذا الجهاز الذي يكون بواسطته الكلام فقالوا له: ادخل، يدخل، وهذا إذا عرف بنفسه وأذنوا له يدخل.
أما مجرد كونه يفتح الباب وهو ما سمع كلاماً ولا أحداً دعاه، فقد يظنون أنه واحد من أهل البيت ما معه مفتاح، ففتحوا له الباب.
أما إذا كان يوجد جهاز تكليم فهذا يتوقف الدخول أو عدم الدخول عليه إن قالوا ادخل دخل، وإن قالوا: مشغولين الآن ائت في وقت آخر لا يدخل.
стр. 17906
حكم اعتبار رد السلام إذناً بالدخول
السؤال
إن من العادات في بلادنا أن يدخل الإنسان على بيت غيره ويكتفي بالسلام فقط، فصار رد السلام إذناً له، فهل هذا يقوم مقام الاستئذان؟
الجواب
إذا كان الناس متعارفين على أن مجرد رد السلام يحصل به الإذن فلا بأس، وإذا تعارف الناس على شيء فلا بأس بذلك، فمجرد كونهم ردوا ﵇ معناه أنه يدخل، وهذا على حسب عرف الناس.
стр. 17907
حكم السلام إذا لم يجد أحداً في البيت
السؤال
إذا دخل الرجل بيته ولم يجد أحداً فهل يسلم؟
الجواب
كونه يسلم إذا دخل ويعود نفسه على السلام لا شك أن هذا أمر طيب.
стр. 17908
حكم الاستئذان
السؤال
ما حكم الاستئذان؟
الجواب
الاستئذان واجب، فيجب على الإنسان أن لا يدخل بيت أحد إلا بإذن، ولكنه إذا كان قد دعاه والباب مفتوح فيمكن أن يدخل، وأما كون الإنسان يأتي لنفسه فلا يدخل إلا بإذن.
стр. 17909
حكم استئذان صاحب البيت
السؤال
هل يستأذن صاحب البيت وهو يعلم أنه لن يرى إلا زوجته أو أمه أو أباه؟
الجواب
صاحب البيت لا يطرق الباب ويستأذن، وإنما يدخل ويتكلم حتى يسمع صوته.
стр. 17910
التنحنح لا يقوم مقام الاستئذان
السؤال
هل يقوم التنحنح مكان الاستئذان؟
الجواب
لا يقوم مقامه، وإنما المستأذن الذي عند الباب يقول: السلام وعليكم.
ويدخل، ولا يتنحنح ويدخل.
стр. 17911
حكم دخول الأعمى بدون استئذان
السؤال
إذا كان الاستئذان لأجل البصر، فهل يجوز للأعمى أن يدخل بدون استئذان؟
الجواب
لا؛ لأننا قلنا: إن الاستئذان يكون لحالتين: من أجل أن لا يطلع على شيء، ومن أجل أن الإنسان قد لا يكون عنده الاستعداد لاستقبال من يريد أن يدخل؛ لأنه قد يكون عنده شغل يمنعه، فيستأذن الأعمى فإن قيل له: ادخل، يدخل، وإن قيل له: انصرف، ينصرف.
أما كونه يفتح الباب ويدخل لأنه لا يرى فهذا لا يصلح هذا.
стр. 17912
حال حديث (إذا دخل البصر فلا إذن)
السؤال
حديث أبي هريرة: (إذا دخل البصر فلا إذن) الذي فيه كثير بن زيد وضعفه الشيخ الألباني، أليست الأحاديث التي بعده تشهد له، فلماذا لم يحكم له بالصحة للشواهد؟
الجواب
هي لا شك أنها شواهد، لكن لا أدري، والرجل نفسه وثقه جماعة وأثنوا عليه كما في ترجمته في تهذيب التهذيب.
стр. 17913
حكم الاستئذان في غرف السكن الجامعي
السؤال
في مساكن الجامعة كل غرفة أعطيت لعدة طلاب، وكل طالب منهم صنع بالقماش غرفة صغيرة خاصة به في داخل تلك الغرفة الكبيرة، فهل يجوز لنا أن ندخل الغرفة الكبيرة بدون استئذان ونستأذن إذا وقفنا أمام الستارة التي خصصها له؟
الجواب
هذا لا يناسب؛ لأنه قد تكون الستارة مرفوعة، وإنما يستأذن الإنسان عند الباب ما دام ليس من أهل الغرفة.
أعني أن صاحب الغرفة مثل صاحب البيت، فالناس المشتركون في الغرفة مثل الناس الذين هم في البيت، يدخل الإنسان إلى محل سكنه وذاك بينه وبينه ساتر، وأما من ليس من أهل السكن فلا يدخل وإنما يطرق الباب، وإذا أذن له دخل.
стр. 17914
معنى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم)
السؤال
ما معنى الآية التي في سورة النور: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَاتٍ﴾ [النور:٥٨]؟
الجواب
هذا الاستئذان من ناحية الدخول عليهم في الأماكن الخاصة، وليس معناه أنهم يستأذنون عند الدخول من الخارج، نعم هو يدخل ولكن هناك أوقات ثلاثة يكون فيها التكشف وعدم الظهور بالمظهر الذي يمكن أن يطلع عليه كل أهل البيت، فهنا يستأذن.
стр. 17915
شرح سنن أبي داود [٥٨٨]
الاستئذان من أخلاق المؤمنين، ويكون الاستئذان ثلاث مرات، فإن أُذن للمستأذن وإلا فليرجع، ويستحب السلام عند الاستئذان لا الدق على الباب، إلا إذا كان المكان بعيداً، ولا يستقبل المستأذن الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر.
стр. 17916
كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان
стр. 17917
شرح حديث (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا سفيان عن يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كنت جالساً في مجلس من مجالس الأنصار، فجاء أبو موسى ﵁ فزعاً، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، فرجعت فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وقد قال رسول الله ﷺ : إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع.
قال: لتأتين على هذا بالبينة.
قال: فقال أبي بن كعب ﵁: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال: فقام أبو سعيد ﵁ معه فشهد له)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟ يعني: عندما يأتي عند الباب ويطرقه كم مرة يسلم في حال استئذانه؟ ومعلوم أن الإتيان بالسلام هو من أجل الاستئذان وإنما جاء ليدخل، ولكنه مع ذلك يضيف: أأدخل، لكن كم مرة يسلم ويقول: أأدخل؟ جاء في حديث أبي سعيد ﵁: أن أبا موسى كان على موعد مع عمر، فجاء أبو موسى الأشعري ﵁ واستأذن ثلاث مرات ثم رجع فقال: لماذا لم تأت؟ فقال: أتيت واستأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وقد قال ﷺ : (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع) فقال: لتأتين ببينة، يعني: على ذلك.
ومعلوم أن خبره ﵁ كاف، ولكن عمر ﵁ أراد أن يتثبت وأن يحصل على زيادة علم، وليس ذلك من أجل أن ذلك لا يكفي؛ لأن خبر الواحد كاف، ومعلوم أن خبر الاثنين هو أيضاً من أخبار الآحاد لأنه ليس من قبيل المتواتر، ولكن عمر ﵁ أراد أن يتثبت.
ومن المعلوم أن الرسول ﷺ أرسل معاذاً إلى اليمن، وكان يبلغهم الأحكام الشرعية سواء كانت في العقيدة أو غير العقيدة، وقامت الحجة عليهم بذلك، فدل على أن خبر الواحد حجة في العقائد وفي سائر الأحكام، ولكن عمر ﵁ إنما فعل ذلك من أجل التثبت لا من أجل أن ذلك غير كاف، فإن كثيراً من الأحاديث منها ما هو فرد، ومن ذلك الحديث الذي رواه عمر نفسه وهو حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فإنه لم يروه عن رسول الله ﷺ إلا عمر، وهو من الغرائب التي ما جاءت إلا من طريق واحد، فـ عمر ﵁ هو الذي انفرد بروايته عن رسول الله ﷺ ، ورواه عنه علقمة بن وقاص الليثي، وهو شخص واحد، ثم رواه عن علقمة بن وقاص محمد بن إبراهيم التميمي، وهو شخص واحد، ثم رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التميمي، وهو شخص واحد، ثم كثر رواته عن يحيى بن سعيد.
وهذا الحديث من الأحاديث التي اعتمد العلماء عليها كما يعتمدون على غيرها.
والحاصل: أن خبر الرجل الواحد يكتفى به، وعمر ﵁ نفسه اكتفى بالشخص الواحد كما في قصة عبد الرحمن بن عوف في الطاعون الذي وقع في الشام، وكان عمر ﵁ ذهب إلى الشام فاستقبله أبو عبيدة -وهو من أمراء الأجناد- وقال له: كيف تدخل الشام وفيها الطاعون وتعرض أصحاب رسول الله ﷺ للموت؟ فاستشار المهاجرين، واستشار الأنصار، واستشار مسلمة الفتح، ثم عزم على أن يرجع بعد أن اختلفوا، ثم إن عبد الرحمن بن عوف جاء وقال: عندي سنة عن رسول الله ﷺ في ذلك، وأخبر بالحديث الذي عنده؛ ففرح عمر ﵁؛ لأن اجتهاده وقع مطابقاً لما جاء عن رسول الله ﷺ .
فالحاصل: أن عمر ﵁ كان أراد أن يتثبت، وأن يحمل الناس على التثبت وينبه الناس إلى العناية بحديث رسول الله ﷺ وحفظه وتأديته.
стр. 17918
تراجم رجال إسناد حديث (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع)
قوله: [حدثنا أحمد بن عبدة].
أحمد بن عبدة الضبي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[أخبرنا سفيان].
سفيان بن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن خصيفة].
يزيد بن خصيفة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
أبو سعيد الخدري ﵁، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[فجاء أبو موسى].
أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وهو عبد الله بن قيس، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[(قال أبي بن كعب: لا يقوم معك إلا أصغر القوم)].
معنى هذا: كأن هذه السنة معلومة عند الأنصار، ومشهورة عندهم، ولهذا قال: لا يقوم معك إلا أصغر القوم؛ لأن العلم عندهم جميعاً، فيقوم أصغرهم، وأصغرهم أبو سعيد.
стр. 17919
شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁: (أنه أتى عمر ﵁ فاستأذن ثلاثاً فقال: يستأذن أبو موسى، يستأذن الأشعري، يستأذن عبد الله بن قيس، فلم يؤذن له فرجع، فبعث إليه عمر: ما ردك؟ قال: قال رسول الله ﷺ : يستأذن أحدكم ثلاثاً، فإن أذن له وإلا فليرجع.
قال: ائتني ببينة على هذا، فذهب ثم رجع فقال: هذا أبي، فقال أبي ﵁: يا عمر! لا تكن عذاباً على أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال عمر: لا أكون عذاباً على أصحاب رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن قيس من طريق أخرى، وفيه مثل الذي قبله إلا أنه ذكر توضيح الاستئذان؛ لأنه مرة قال: يستأذن عبد الله بن قيس والثانية قال: يستأذن الأشعري والثالثة قال: يستأذن أبو موسى فكل مرة يأتي بلفظ غير اللفظ الأول مما يعرف به نفسه، فـ عبد الله بن قيس هو اسمه رضي الله تعالى عنه.
فهو مثل الذي قبله، وفيه: أنه سأله وقال: ائتني ببينة ثم إنه قال له أبي: لا تكن عذاباً على أصحاب رسول الله! فقال: لا أكون عذاباً على أصحاب رسول الله.
والمقصود من ذلك أن هذا ليس فيه ذكر الشاهد، وقصة أبي سعيد حين ذهب إليه كما في الرواية السابقة، وهنا أبي الذي قال: لا يقوم معك إلا أصغرنا ورد أنه لقي عمر وقال له: لا تكن عذاباً على أصحاب رسول الله؛ يعني: لأن هذا فيه تشديد على أصحاب الرسول ﷺ من ناحية الرواية، فقال: لا أكون عذاباً على أصحاب رسول الله.
стр. 17920
تراجم رجال إسناد حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود].
مسدد مر ذكره.
وعبد الله بن داود هو: الخريبي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن طلحة بن يحيى].
وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي بردة].
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
أبو موسى قد مر ذكره.
стр. 17921
شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى استأذن على عمر ﵄ بهذه القصة، قال فيه: فانطلق بـ أبي سعيد فشهد له، فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ؟ ألهاني الصفق بالأسواق، ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى من طريق أخرى، وفيه مثل الذي قبله وذكر القصة، وأنه طلب بينة، وأنه أتي بـ أبي سعيد فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ؟! ألهاني الصفق بالأسواق! يعني: الاشتغال بالبيع والشراء، ومعناه: فاتته معرفة هذه السنة بسبب ذلك.
ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ يحضرون مجلسه، فمنهم من يحضر فيحدث النبي ﷺ بحديث فيغيب عنه من غاب، ويحضره من حضر، فالذي حضر عرف، والذي لم يحضر لم يعرف.
ومعلومة قصة عمر ﵁ مع جاره الأنصاري الذي كان مجاوراً له في مزرعة، وكانا يتناوبان النزول إلى رسول الله ﷺ ، هذا يأتي يوم، وهذا يأتي يوم، وإذا رجع الذي نزل في اليوم أخبر صاحبه الذي لم ينزل بما سمعه من رسول الله ﷺ .
فهو يقول: إن هذه السنة فاتتني، بسبب انشغاله في بعض الأحيان بالصفق في الأسواق يعني: في البيع والشراء من أجل جلب الرزق لأهله.
قوله: [(ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)].
كأن معناه: أنه يسلم ويكرر السلام وإن لم يحصل الاستئذان؛ لأن السلام: السلام عليكم والثاني: أأدخل؟ ثم أيضاً هو نفسه دعاه في قضية ما، فهو ما جاء زائراً وإنما جاء مدعواً كما مر.
стр. 17922
تراجم رجال إسناد حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء].
يحيى بن حبيب وروح وابن جريج مر ذكرهم.
وعطاء بن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد بن عمير].
عبيد بن عمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا موسى].
مر ذكره.
[فانطلق بـ أبي سعيد].
مر ذكره.
стр. 17923
شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق رابعة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زيد بن أخزم حدثنا عبد القاهر بن شعيب حدثنا هشام عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ﵁ بهذه القصة قال: فقال عمر ﵁ لـ أبي موسى: إني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد].
وهذا أيضاً عذر من عمر ﵁، وأنه لم يكن ذلك اتهاماً منه وإنما كان للتثبت والاحتياط.
قوله: [حدثنا زيد بن أخزم].
زيد بن أخزم، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن عبد القاهر بن شعيب].
وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والترمذي.
[حدثنا هشام].
هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن هلال].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه].
أبو بردة وأبوه قد مر ذكرهما.
стр. 17924
شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق خامسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم في هذا، فقال عمر لـ أبي موسى ﵄: أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: أن عمر قال: أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ .
ومعنى ذلك: يريد أن الناس يحسبون حساباً للحديث وللرواية ولا يتساهلون، وأن الأمر ليس بالهين إذا عرفوا من عمر ﵁ أنه يرى مثل هذا الرأي أو يقف مثل هذا الموقف، فإنهم يعتبرون الأمر عظيماً وأنه ليس بالأمر الهين، وهذا مثل قوله: إن الحديث عن رسول الله شديد، يعني: أنه ليس بالأمر الهين، فيحتاج إلى تثبت واحتياط.
стр. 17925
تراجم رجال إسناد حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق خامسة
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →