← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17921–17960 · переход к 17926.

стр. 17921

شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير: (أن أبا موسى استأذن على عمر ﵄ بهذه القصة، قال فيه: فانطلق بـ أبي سعيد فشهد له، فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ؟ ألهاني الصفق بالأسواق، ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)]. أورد أبو داود حديث أبي موسى من طريق أخرى، وفيه مثل الذي قبله وذكر القصة، وأنه طلب بينة، وأنه أتي بـ أبي سعيد فقال: أخفي علي هذا من أمر رسول الله ﷺ ؟! ألهاني الصفق بالأسواق! يعني: الاشتغال بالبيع والشراء، ومعناه: فاتته معرفة هذه السنة بسبب ذلك. ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ يحضرون مجلسه، فمنهم من يحضر فيحدث النبي ﷺ بحديث فيغيب عنه من غاب، ويحضره من حضر، فالذي حضر عرف، والذي لم يحضر لم يعرف. ومعلومة قصة عمر ﵁ مع جاره الأنصاري الذي كان مجاوراً له في مزرعة، وكانا يتناوبان النزول إلى رسول الله ﷺ ، هذا يأتي يوم، وهذا يأتي يوم، وإذا رجع الذي نزل في اليوم أخبر صاحبه الذي لم ينزل بما سمعه من رسول الله ﷺ . فهو يقول: إن هذه السنة فاتتني، بسبب انشغاله في بعض الأحيان بالصفق في الأسواق يعني: في البيع والشراء من أجل جلب الرزق لأهله. قوله: [(ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن)]. كأن معناه: أنه يسلم ويكرر السلام وإن لم يحصل الاستئذان؛ لأن السلام: السلام عليكم والثاني: أأدخل؟ ثم أيضاً هو نفسه دعاه في قضية ما، فهو ما جاء زائراً وإنما جاء مدعواً كما مر.

стр. 17922

تراجم رجال إسناد حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق ثالثة قوله: [حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء]. يحيى بن حبيب وروح وابن جريج مر ذكرهم. وعطاء بن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد بن عمير]. عبيد بن عمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا موسى]. مر ذكره. [فانطلق بـ أبي سعيد]. مر ذكره.

стр. 17923

شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق رابعة وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زيد بن أخزم حدثنا عبد القاهر بن شعيب حدثنا هشام عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ﵁ بهذه القصة قال: فقال عمر ﵁ لـ أبي موسى: إني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد]. وهذا أيضاً عذر من عمر ﵁، وأنه لم يكن ذلك اتهاماً منه وإنما كان للتثبت والاحتياط. قوله: [حدثنا زيد بن أخزم]. زيد بن أخزم، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد القاهر بن شعيب]. وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والترمذي. [حدثنا هشام]. هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن هلال]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه]. أبو بردة وأبوه قد مر ذكرهما.

стр. 17924

شرح حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم في هذا، فقال عمر لـ أبي موسى ﵄: أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: أن عمر قال: أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ . ومعنى ذلك: يريد أن الناس يحسبون حساباً للحديث وللرواية ولا يتساهلون، وأن الأمر ليس بالهين إذا عرفوا من عمر ﵁ أنه يرى مثل هذا الرأي أو يقف مثل هذا الموقف، فإنهم يعتبرون الأمر عظيماً وأنه ليس بالأمر الهين، وهذا مثل قوله: إن الحديث عن رسول الله شديد، يعني: أنه ليس بالأمر الهين، فيحتاج إلى تثبت واحتياط.

стр. 17925

تراجم رجال إسناد حديث (يستأذن أحدكم ثلاثاً فإن أذن له وإلا فليرجع) من طريق خامسة قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17926

شرح حديث (زارنا رسول الله في منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام أبو مروان ومحمد بن المثنى المعنى قال محمد بن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد ﵄ قال: (زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ ؟ فقال: ذره يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله. فرد سعد رداً خفياً، ثم قال رسول الله ﷺ : السلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ ، واتبعه سعد فقال: يا رسول الله! إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. قال: ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حماراً قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ فقال سعد: يا قيس! اصحب رسول الله ﷺ ، قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ : اركب، فأبيت، ثم قال: إما أن تركب وإما أن تنصرف، قال: فانصرفت)]. هذا الحديث وارد تحت هذه الترجمة، وهي: باب كم مرة يسلم؟ والمقصود أنه يسلم ثلاث مرات ثم ينصرف كما مر في حديث أبي موسى وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما. وقد أورد أبو داود حديث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين: أن النبي ﷺ زارهم في منزلهم فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد أبوه سعد بن عبادة رداً خفياً، فقال له ابنه: ألا تجب رسول الله ﷺ ؟ فقال: دعه يكثر السلام علينا، ثم قال: السلام وعليكم ورحمة الله، فرد سعد رداً خفياً ثم قال: السلام وعليكم ورحمة الله، فانصرف. وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث، وهو أن السلام يكون ثلاث مرات؛ لأن النبي ﷺ سلم ثلاث مرات ثم انصرف. ثم إن سعداً تبعه وأخبره بالذي حصل، وأنه كان يسمعه ولكنه كان يجيبه ويرد عليه رداً خفياً من أجل أن يكثر الرسول ﷺ من السلام عليهم؛ لأن السلام دعاء للمسلم. فطلب منه أن يعود، فعاد إلى منزله ودخل معه، فأعطاه غسلاً وهو ماء يغتسل به وفيه خطم، ثم إنه أعطاه ملحفة يلتحف بها، ثم إنه أكل من طعامهم ﵊، ولما أراد الانصراف وطأ له سعد حماراً عليه قطيفة، فركب الرسول ﷺ وخرج معه قيس يريد أن يمشي معه، فالنبي ﷺ قال له: اركب يعني: رديفاً له، فلم يشأ أن يركب، فقال له ﵊: إما أن تركب وإما أن تنصرف. فانصرف. ومحل الشاهد من الحديث هو ما جاء في أوله من كون النبي ﷺ سلم ثلاث مرات ثم انصرف، فدل على أن الاستئذان يكون ثلاث مرات. وهذا الذي حصل من سعد ﵁ تتعارض فيه مصلحتان: مصلحة دخول النبي ﷺ من أول وهلة، وكونه يدعو لهم، وكل من الأمرين له شأن: دخول النبي ﷺ من أول وهلة، والمبادرة إلى إجابته لا شك أن هذا له شأن، وهذا الذي أراده سعد ﵁ وقصده من كثرة الدعاء له، وكونه يكرر السلام عليه أيضاً له شأن. وفي الحديث كما هو واضح ما ترجم له المصنف من الاستئذان: أن الاستئذان يكون ثلاثاً، وأن المستأذن عندما يسلم ثلاث مرات ولم يرد عليه فإنه ينصرف. وفيه حرص الصحابة ﵃ وأرضاهم على دعاء الرسول ﷺ لهم، ومحبتهم لذلك، وكذلك أيضاً إكرام الرسول ﷺ ، واحتفاؤهم به، وكذلك أيضاً تواضع الرسول ﷺ لركوب الحمار، وكونه أراد من الذي تبعه ألا يمشي، بل إما أن يركب وإما أن ينصرف. وفيه تشييع الزائر ومرافقته عند الدخول والخروج؛ لأن قيساً أراد أن يرافقه وأن يمشي معه، والرسول ﷺ أراد منه إما أن يركب وإما أن ينصرف، فانصرف.

стр. 17927

تراجم رجال إسناد حديث (زارنا رسول الله في منزلنا فقال السلام عليكم ورحمة الله) قوله: [حدثنا هشام أبو مروان]. هشام أبو مروان، صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [ومحمد بن المثنى المعنى]. هو أبو موسى الزمن العنزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [قال محمد بن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم]. يعني: ساقه على لفظ محمد بن المثنى، والوليد بن مسلم هو الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام ومحدثها، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن سعد]. قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقيس هذا كان مشهوراً بالطول، وذكر في ترجمته أن شخصاً من الروم كان طويلاً فطلب من يطاوله، فقيل لـ قيس في ذلك: فأعطاهم سروايله وقال: أعطوه إياها، فلما لبسها الرومي وصلت إلى حلقه. [قال هشام أبو مروان: عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة]. هشام أبو مروان مر ذكره. [عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة]. محمد بن عبد الرحمن يعني: أنه روى بلفظه عن الشيخ الأول؛ لأنه ساقه على لفظ محمد بن المثنى الشيخ الثاني، وكان الأول فيه الإخبار والثاني فيه العنعنة. هذا هو الفرق بين الطريقين: طريق محمد بن المثنى فيها الإخبار بين يحيى بن أبي كثير وبين محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وأما طريق هشام أبي مروان ففيها: أن رواية يحيى بن أبي كثير عنه بالعنعنة. [قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلاً ولم يذكرا قيس بن سعد]. [رواه عمر بن عبد الواحد]. عمر بن عبد الواحد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وابن سماعة]. إسماعيل بن عبد الله بن سماعة الرملي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن الأوزاعي مرسلاً]. يعني: لم يذكروا قيساً، ومعناه أن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة لم يذكر قيساً. والألباني ضعف هذا الحديث وقال: إنه ضعيف الإسناد، ولا أدري ما هو وجه هذا التضعيف، إلا أن يكون رجح المرسل على المسند، وإلا فرجاله كلهم ثقات، وفيه التصريح بالتحديث لأن يحيى بن أبي كثير اليمامي مدلس ولكنه صرح بالتحديث. فهو من حيث الإسناد واضح أن الذي ساقه المصنف إسناد صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، والألباني قال: إنه ضعيف الإسناد، ولا أعرف له وجهاً إلا كونه لعله رأى أن المرسل مقدم على المسند.

стр. 17928

حكم رد السلام بصوت منخفض عند عدم الرغبة في استقبال المستأذن السؤال هل في الحديث دليل على أنه إذا استأذن أحد وأنت لا تريد أن يدخل فترد ﵇ بصوت خفي؟ الجواب إذا كنت لا تريد أن يدخل يمكن أن تخرج إليه وتعتذر. وإن لم تفعل فلا شك أن كون الإنسان يرد عليه رداً خفياً هو الذي ينبغي، لكن كونه يخرج إليه ويعتذر ويطلب منه أن يأتي في وقت آخر يتفقان عليه أولى.

стр. 17929

حكم الاكتفاء بالسلام عند الاستئذان السؤال هل يدل هذا الحديث على الاكتفاء بالسلام دون أن يقول: أأدخل؟ الجواب نعم. هو يكفي كما سبق أن مر، والأولى الجمع بينهما، ولكن السلام يكون أولاً، فإذا حصل رد السلام يستأذن بالدخول.

стр. 17930

حكم لبس الثياب المزعفرة السؤال مر في حديث قيس بن سعد: (ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها)، وهذا يخالف أحاديث النهي عن الثوب المزعفر؟! الجواب سبق أن مر في بعض الأحاديث أن التزعفر هو لبس الثياب المزعفر والمعصفر، وقد جاءت الأحاديث في ذلك، وهنا جاء فيه ذكر المزعفر، فلعل هذا قبل أن يحصل تحريم المزعفر.

стр. 17931

جواز التنشف بعد الغسل السؤال هل يستفاد من الحديث جواز التنشيف بعد الطهارة؛ لأن هناك من يكره تنشيف الأعضاء بعد الطهارة؟ الجواب نعم هو يدل على الجواز، لكن الرسول ﷺ كان ينفض الماء بيده ويكتفي، والتنشيف جائز.

стр. 17932

شرح حديث (كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا: حدثنا بقية بن الوليد حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن بسر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، وذلك أن الدور لم تكن عليها يومئذ ستور)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن بسر ﵁: أن الرسول ﷺ كان إذا جاء إلى بيت فإنه لا يستقبل الباب، وإنما يكون في ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم، ثم قال: وبيوتهم ليس عليها ستور، يعني: الستور التي تكون في الأبواب، فإذا كان الباب مفتوحاً وعليه ستر فإنه يمنع من البصر ومن النظر إلى ما في الداخل، فإذا كان ليس فيه ستر والباب مفتوح فإن الإنسان يرى ما أمامه. قوله: [(والأبواب يومئذ ليس عليها ستور)] وهذا شاهد للحديث الذي سبق أن مر من قوله ﷺ : ولكن هكذا وهكذا! يعني: أنه يكون على الجوانب، فهذا من فعله وذاك من قوله ﷺ . وهذا من الآداب الجميلة والأخلاق الكريمة، يعني: كون الإنسان لا يستقبل الباب؛ لأنه إذا استقبل الباب قد يرى من في الداخل، ولكنه إذا كان على اليمين أو الشمال يكون بعيداً عن أن يقع بصره على أمر لا يريد صاحب المكان أن ينظر إليه أو يطلع عليه.

стр. 17933

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه) قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين]. مؤمل بن الفضل، صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [في آخرين]. يعني: ومعه غيره، أي: جماعة، ولكنه ذكر واحداً منهم وأشار إلى الباقين بقوله: (في آخرين). [قالوا: حدثنا بقية بن الوليد]. بقية بن الوليد، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن عبد الرحمن]. محمد بن عبد الرحمن بن عرق، وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن بسر]. عبد الله بن بسر ﵁، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا من الرباعيات عند أبي داود، وهي أعلى ما يكون عنده من الأسانيد.

стр. 17934

شرح سنن أبي داود [٥٨٩] إن من الآداب الإسلامية التي حث عليها الإسلام أدب استئذان المرء على أخيه المسلم وعلى أهل بيته، وبذلك حفظ الله عورات المسلمين من التكشف، ويشرع للمستأذن الدق على الباب إذا كان المكان بعيداً، وإلا فإن السلام أولى، ويكره للمستأذن إذا دق أن يقول: أنا، أنا وإنما عليه ذكر اسمه أو كنيته أو لقبه، ودعوة الرجل لأخيه إذنٌ لمن دُعي ومجيئه مع الرسول، والصبي يستأذن في ثلاث عورات.

стр. 17935

ما جاء في الرجل يستأذن بالدق

стр. 17936

شرح حديث (أنا أنا! كأنه كرهه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يستأذن بالدق. حدثنا مسدد حدثنا بشر عن شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁: (أنه ذهب إلى النبي ﷺ في دين أبيه، فدققت الباب فقال: من هذا؟ قلت: أنا. قال: أنا أنا. كأنه كرهه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب الاستئذان بالدق، يعني: دق الباب وطرقه، وهذا يمكن أن يكون فيما إذا كان المكان بعيداً قد لا يصل إليه الصوت، والدق هو الذي يصل، وإلا فإن السلام هو الأولى، وإذا دق الباب فإنه يحصل به المقصود من جهة أنه صاحب المكان يتنبه فيأتي لمن طرق الباب. فالرسول ﷺ لما سمع الطرق قال: من هذا؟ فقال جابر: أنا، فقال الرسول ﷺ : أنا أنا. كأنه كره ذلك؛ لأن هذا لا تحصل به فائدة؛ لأن (أنا) لا يفيد التعيين؛ لأن كل واحد يصدق عليه أن يقول: أنا، ولكن كونه يعين نفسه إما باسمه أو بكنيته أو بنسبته أو ما إلى ذلك فهذا هو الذي يحصل به المقصود والفائدة، أما كونه يقول: أنا، فإن هذا ما حصل به المقصود؛ لأن (أنا) يمكن أن تكون مع المشاهدة والمقابلة. وأما مع المشاهدة فيكفي (أنا) مثلما جاء في حديث أبي بكر الذي قاله الرسول ﷺ لجماعة من أصحابه فيهم أبو بكر: (من منكم أصبح اليوم صائماً؟ فقال أبو بكر: أنا. قال: من منكم عاد اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من منكم شهد جنازة؟ قال أبو بكر: أنا) فكلمة (أنا) مع المشاهدة واضحة، وأما مع عدم المشاهدة وأن الإنسان من وراء الجدار أو من وراء الباب فلا يحصل بها المقصود، والإبهام لا يزال قائماً، وإنما الإيضاح والبيان يكون بذكر ما يعرف به الشخص من اسم أو كنية أو لقب. وفي هذا دليل على أن الاستئذان يكون بالطرق أيضاً، ولكنه بالسلام أولى، ويمكن أن يكون بالطرق إذا كان المكان بعيداً وكان السلام لا يصل، وأن الطرق هو الذي يصل.

стр. 17937

تراجم رجال إسناد حديث (أنا أنا! كأنه كرهه) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا بشر]. بشر بن المفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن المنكدر]. محمد بن المنكدر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وهو أحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 17938

شرح حديث (خرجت مع رسول الله حتى دخل حائطاً فقال لي أمسك الباب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن أيوب -يعني: المقابري - حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث ﵁ قال: (خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخلت حائطاً، فقال لي: أمسك الباب. فضرب الباب فقلت: من هذا؟ وساق الحديث). قال أبو داود: يعني: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال فيه: (فدق الباب)]. أورد أبو داود حديث نافع بن عبد الحارث ﵁ قال: (خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخلت حائطاً فقال لي: أمسك الباب فضرب الباب فقلت: من هذا؟) وساق الحديث. قوله: [(أمسك الباب)] يعني: حتى لا يدخل أحد إلا بإذن. قوله: [فطرق الباب فقلت: من هذا؟] وساق الحديث، يعني: كما في قصة أبي موسى الذي جاء وقال: لأكونن بواباً لرسول الله ﷺ ، فجاء أبو بكر وطرق الباب قال: من؟ قال: أبو بكر، فقال: على رسلك، فذهب إلى الرسول ﷺ وقال: أبو بكر يستأذن؟ فقال: ائذن له وبشره بالجنة، حتى جاء عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وكل منهما بشره بالجنة، إلا أنه قال في عثمان: بشره بالجنة على بلوى تصيبه، ومحل الشاهد منه أنه قال: (دق الباب). يعني: أن الذي جاء من الخارج دق الباب، فهذا يدل على أن الاستئذان يكون بدق الباب.

стр. 17939

تراجم رجال إسناد حديث (خرجت مع رسول الله حتى دخل حائطاً فقال لي أمسك الباب) قوله: [حدثنا يحيى بن أيوب يعني: المقابري]. يحيى بن أيوب المقابري، هو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند علي. قوله: [يعني: المقابري] هذه قالها غير أبي داود؛ لأن أبا داود الذي هو تلميذه لا يحتاج إلى أن يقول: يعني؛ لأن التلميذ ينسب شيخه كما يريد، إن أراد التطويل في نسبته طول، وإن أراد الاختصار في نسبته اختصر، ولكن الذي يحتاج إلى ذلك هو من دون التلميذ، وعلى هذا: فالذي قال: (يعني) هو من دون أبي داود، وهو أحد الرواة الذين رووا عن أبي داود، فهذا مما يبين أن الزيادة قد تكون من غير المؤلف. وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يعود إلى التلميذ، وفاعلها الذي قال: يعني (هو) يرجع إلى أبي داود الذي هو التلميذ، وقائلها هو من دون أبي داود، أراد أن يوضح هذا الشخص، وأنه المقابري فأتى بكلمة (يعني) حتى لا يفهم أنها من كلام أبي داود؛ لأنه لو لم يذكر كلمة (يعني) لصارت من كلام التلميذ، فلما أتى بها عرف أن فاعل (يعني) ضمير يرجع إلى أبي داود، وقائلها هو من دون أبي داود. [حدثنا إسماعيل يعني: ابن جعفر]. إسماعيل بن جعفر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن عمرو]. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع بن عبد الحارث]. نافع بن الحارث ﵁، وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [قال أبو داود: يعني: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال فيه: (فدق الباب)]. حديث أبي موسى الأشعري الذي فيه قصة الطرق والاستئذان.

стр. 17940

ما جاء في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه ؟

стр. 17941

شرح حديث (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه؟ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (رسول الرجل إلى الرجل إذنه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه؟ أي: إذن له في الدخول، يعني: كون شخص ذهب يدعوه وجاء به فيدخل بناءً على أنه مأذون له؛ لأنه جاء مع الرسول الذي أرسل لدعوته، فيكون ذلك إذناً له. وقد جاء في حديث آخر عن أبي هريرة: (أن الرسول ﷺ أمره بأن يدعو أهل الصفة، فذهب ودعاهم، وجاءوا واستأذنوا) فقيل: إنه يستحب أن يستأذنوا، وإن دخلوا بدون استئذان فإن ذلك سائغ؛ لأن الأحاديث وردت في ذلك عن رسول ﷺ ، ومعنى ذلك أنه يكون هناك استئذان، وهناك عدم استئذان واكتفاء بمجيئه مع الرسول الذي أرسل إليه. قوله: [عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (رسول الرجل إلى الرجل إذنه)]. يعني: دعوته إذن له بالدخول ما دام أنه جاء هو والرسول الذي ذهب يستدعيه ويطلب منه الحضور؛ لأنه أرسل إليه وجاء هو والداعي.

стр. 17942

تراجم رجال إسناد حديث (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حبيب]. حبيب الشهيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهشام]. هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد]. وهو: ابن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 17943

شرح حديث (إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن معاذ حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أيضاً: أن الرسول ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن) وهذا مثل الذي قبله، يعني: مجيئه مع الرسول إذن له. قوله: [حدثنا حسين بن معاذ]. حسين بن معاذ، ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الأعلى]. عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد]. سعيد بن أبي عروبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي رافع]. أبو رافع نفيع الصائغ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة ﵁ قد مر ذكره. [قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئاً]. أورد هذا الكلام اللؤلؤي، وهو راوي السنن: أن أبا داود قال: لم يسمع قتادة من أبي رافع شيئاً، وقد روى بالعنعنة هنا، فإذاً: هو مرسل، وعلى هذا فيكون فيه انقطاع، ولكن الحديث الذي قبله شاهد له.

стр. 17944

الاستئذان في العورات الثلاث

стр. 17945

شرح أثر ابن عباس (لم يؤمر بها أكثر الناس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستئذان في العورات الثلاث. حدثنا ابن السرح قال: حدثنا ح وحدثنا ابن الصباح بن سفيان وابن عبدة، وهذا حديثه، قالا: أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس ﵄ يقول: لم يؤمر بها أكثر الناس آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في الاستئذان في العورات الثلاث، أي: في الأوقات الثلاثة التي يكون فيها التكشف، وهي قبل صلاة الفجر، وذلك في آخر الليل حين يكون الناس في آخر نومهم، وعندما يضعون ثيابهم من الظهيرة للقيلولة، ومن بعد صلاة العشاء الذي هو أول النوم، فهذه أحوال يكون الرجل متكشفاً مع أهله، فلا يدخل عليه من يطوف عليه كالخدم والصبيان إلا بإذن، حتى لا يقع بصرهم على شيء في هذه الأوقات الثلاثة. قوله: [لم يؤمر بها أكثر الناس آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي]. لم يؤمر بها أكثر الناس يعني: آية الإذن، وفي بعض الألفاظ: (لم يؤمن بها أكثر الناس). أي: لم يعمل. وقد جاء في بعض الروايات أنهم كانوا في أول الأمر وليس في البيوت ستور، وبعد ذلك كثرت الستور، فكان كثير من الناس لا يحتاج إليها؛ لأن هناك ستوراً لا يتجاوزها الداخلون، فلا يقعون على شيء من العورات. وفي بعض الألفاظ التي وردت أنه لم يؤمن بها -يعني: لم يعمل بها- مما يبين أن العمل من الإيمان، وأنه داخل في الإيمان، وهنا قال: لم يؤمر بها أكثر الناس، والرواية الثانية: (يؤمن) أوضح، والأمر موجود ولكنه كما هو معلوم أنه هنا للخدم وللأولاد الذين لم يبلغوا الحلم، وأما غيرهم فإنهم يستأذنون في جميع الأوقات كما جاء ذلك بالنسبة للأجانب، فإنهم يستأذنون كما جاء في أول سورة النور. قوله: [وإني لآمر جاريتي]. معناه: أنها تستأذن، ولو حصل فيما بعد أن وجد ستور، ولا شك أن هذا أكمل وأحوط، فيستأذن الصبي بالكلام بحيث يعرف حتى ينتبه له، ومعناه أنه يتكلم ويسلم أو يحصل منه شيء يجعل الناس يعرفونه حتى يواروا عنه ما يحتاج أن يوارى.

стр. 17946

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (لم يؤمر بها أكثر الناس) قوله: [حدثنا ابن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [قال: حدثنا ح وحدثنا ابن الصباح بن سفيان وابن عبدة]. أتى بالتحويل قبل ذكر الشيخ لهؤلاء؛ لأن الأول قال: حدثنا والآخران قالا: أخبرنا، والحديث ساقه على لفظ الشيخ الثالث الذي هو أحد الاثنين اللذين قالا: أخبرنا. [قال: ح وحدثنا ابن الصباح بن سفيان]. محمد بن الصباح بن سفيان، وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [وابن عبدة]. وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [قال: وهذا حديثه قالا: أخبرنا سفيان]. أي: وهذا حديث أحمد بن عبدة. وسفيان هو: ابن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن أبي يزيد]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء عن ابن عباس يأمر به]. يعني: يأمر به جاريته. [قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء]. عطاء بن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. يقول في العون: قال في فتح الودود: والمراد أنهم لا يعملون بها، فكأنهم لا يؤمنون بها، وكأنه ﵁ كان يرى أولاً ذلك ثم رجع عنه. معنى (لا يؤمنون) يعني: لا يعملون بها، هذا هو معنى (لا يؤمنون بها) الذي جاء في بعض الروايات.

стр. 17947

أثر ابن عباس (إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن عمرو -يعني: ابن أبي عمرو - عن عكرمة: أن نفراً من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس! كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد؟ قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور:٥٨] قرأ القعنبي إلى: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:٥٨]. قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحداً يعمل بذلك بعد]. وهذا يبين الذي جعلهم لا يعملون؛ لأنه قبل ذلك لم يكن هناك ستور ولا أماكن يكون فيها التحرز والاختفاء، فلما جاءهم الله بالخير واتخذوا الستور، وصار هناك حجاب يوضع ولا يتجاوز لم يكونوا يعملون بالآية؛ لأن الذي يحذر قد أمن، فصار الرجل لا يمكن الوصول إليه من وراء الستر، ومع ذلك فإذا سلم أو استأذن حتى يعرف وينتبه له لا شك أن هذا هو الأولى. ثم أيضاً الآية هي خاصة بملك اليمين الذين هم في خدمة الإنسان، وكذلك الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم، وهذه الآية هي الدليل على أن الصبيان مأمورون؛ لأنه قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ [النور:٥٨] فهذا أمر للصبيان، فهي الدليل الذي فيه التنصيص على حصول الأمر للصبيان، وإلا فإن الروايات والأحاديث الأخرى الدالة على أمر الصبيان هي موجهة لآبائهم: مروا أبناءكم، وكذلك: مره فليراجعها، والآباء مأمورون بأمر الصبيان بالصلاة وهم أبناء سبع، لأنهم الذين يتولون تأديبهم، ويتولون الإشراف عليهم، لكن هذه الآية الأمر فيها للصبيان مباشرة؛ لأنه قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور:٥٨].

стр. 17948

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن عبد العزيز يعني: ابن محمد]. عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو يعني: ابن أبي عمرو]. عمرو بن أبي عمرو، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره. [قال أبو داود: حديث عبيد الله وعطاء يفصل هذا الحديث]. قال أبو داود: حديث عبيد الله وعطاء أي: السابق الذي فيه الأمر بالاستئذان، يفصل هذا الحديث أي: يضعفه؛ لأن هذا فيه أنهم كانوا لا يستأذنون، وذاك فيه الاستئذان، ولكنه بالنسبة لـ ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يأمر جاريته أن تستأذن مطلقاً، ومعنى ذلك أن كثيراً من الناس ما كانوا يستأذنون لأنهم اكتفوا بوجود الستور والحجاب والذي حصل، وأما ابن عباس فرأى أن ذلك يكون مستمراً، وأن الأولى هو حصول الاستئذان ولو وجدت الستور.

стр. 17949

الأسئلة

стр. 17950

آية الاستئذان عامة للمزوجين وغيرهم السؤال هل آية الاستئذان هذه خاصة بالمتزوجين أو تشمل غيرهم؛ لأن العلة هو ما يجري بين الأزواج؟ الجواب تشمل حتى غير المتزوجين؛ لأن الإنسان قد يكون متكشفاً أو عنده شيء من التكشف، ولكنه إذا كان معه أهله فلا شك أن هذا أعظم وأولى.

стр. 17951

معنى قوله: (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) السؤال قوله: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور:٥٨] هل المراد به قبل صلاة الظهر أم بعده؟ الجواب المقصود من ذلك القيلولة، ومعلوم أنهم كانوا يقيلون قبل الظهر؛ لأنه كما جاء في حديث (ما كنا نقيل إلا بعد الجمعة) لأنهم كانوا يبكرون فلا يتمكنون من القيلولة لتبكيرهم إلى الصلاة. معناه: أن هذا خلاف الشيء الذي اعتادوه من أجل أنهم يبكرون إلى صلاة الجمعة.

стр. 17952

شرح سنن أبي داود [٥٩٠] إن من أسباب المحبة بين المسلمين إفشاء السلام، وإفشاء السلام من أسباب زيادة الإيمان ودخول الجنة؛ ولذلك جعله النبي ﷺ من خير الإسلام، والبدء بالسلام سنة ورده واجب، والذي يبدأ بالسلام أفضل من المجيب، ويستحب للمجيب أن يزيد في لفظ السلام على الذي بدأ.

стр. 17953

ما جاء في إفشاء السلام

стр. 17954

شرح حديث (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أبواب السلام. باب في إفشاء السلام. حدثنا أحمد بن أبي شعيب حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في إفشاء السلام، وإفشاء السلام هو إظهاره وإشاعته، وأن يسلم المرء على من عرفه ومن لم يعرفه، فيفشى السلام ويشاع ويحرص الناس عليه؛ لأن ذلك هو دعاء، ومن أسباب المودة والمحبة. وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم). قوله: [(والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة)]. هذا ليس نهياً وإنما هو إخبار، والأصل أن تكون النون موجودة فيقول: (لا تدخلون الجنة) لأن (لا) هذه ليست ناهية، فيكون هذا من قبيل الخبر الذي هو بمعنى النهي، كما يأتي عكسه وهو أن يكون النهي بمعنى الخبر مثل: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ [البقرة:١٩٧] يعني: فلا يرفث ولا يفسق؛ لأنه خبر بمعنى النهي. والحديث يدلنا على فضل إفشاء السلام، وعظم شأنه، وأنه من أسباب المحبة، وفيه الدعاء للمسلمين بعضهم لبعض. وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن سعد بن عبادة ﵁ لم يرد على الرسول ﷺ جهراً، يريد أن يكثر الرسول ﷺ من السلام عليه، لأنه دعاء.

стр. 17955

تراجم رجال إسناد حديث (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب]. أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا زهير]. زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. هو ذكوان السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة قد مر ذكره.

стр. 17956

شرح حديث (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو ﵄: (أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: أي الإسلام خير؟) يعني: أي خصال الإسلام أو أعمال الإسلام أفضل من بعض؟ لأن كلمة (خير) هنا بمعنى أخير التي هي من صيغ التفضيل؛ لأن (خير) تأتي اسماً في مقابل الشر، وتأتي أفعل تفضيل بمعنى: أخير، وهي هنا بمعنى: أخير وأفضل. وتأتي (خير) اسماً في مقابل الشر مثل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨]. وقد جمع الله بين هذين اللفظين الدالين على معنيين مختلفين في آية في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال:٧٠]، ((إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا)) هذه مقابل الشر، ((يُؤْتِكُمْ خَيْرًا)) بمعنى: أفعل التفضيل يعني: أخير وأفضل. وهذا يدل على حرص الصحابة على معرفة تفاوت الأعمال حتى يأتوا بالأفضل، وحتى يقدموا على ما هو أفضل، وحتى يحصلوا على الأفضل، ولهذا قال: (أي الإسلام خير؟) أي: أي خصال الإسلام خير؟ فقال ﵊: (تطعم الطعام)، يعني: لكل من هو محتاج إليه سواء كانوا ضيوفاً أو غير ضيوف. (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) تسلم على كل من تعرف ومن لم تعرف، ولا يكون السلام للمعرفة فقط، فالإنسان يسلم على من يعرف ومن لا يعرف إلا إذا تحقق أنه كافر فإنه لا يبدؤه بالسلام.

стр. 17957

تراجم رجال إسناد حديث (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الخير]. وهو مرثد بن عبد الله المزني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17958

ما جاء في كيفية السلام

стр. 17959

شرح حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم فرد ﵇ ثم جلس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف السلام؟ حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد ﵇ ثم جلس فقال النبي ﷺ : عشر. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون). أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب كيف السلام؟ يعني: صيغته والكيفية التي يكون عليها، وهي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهذا هو الأكمل. فحده الأدنى: السلام عليكم، والدرجة الثانية: ورحمة الله، والثالثة التي هي الأكمل: ورحمة الله وبركاته, فيروي عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ كان في أصحابه، فجاء رجل وسلم فقال: السلام عليكم ثم جلس، فرد ﵇ وقال: عشر. ثم جاء آخر وقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال الرسول ﷺ : عشرون. ثم جاء آخر وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال: ثلاثون. لأن الحسنة بعشر أمثالها، يعني: كل واحدة لها حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فيكون بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثلاثون، وإذا قال: السلام عليكم عشر، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله عشرون. فإذاً: كيفية السلام وصيغته الكاملة هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 17960

تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل إلى النبي فقال السلام عليكم فرد ﵇ ثم جلس) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا جعفر بن سليمان]. وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عوف]. عوف بن أبي جميلة الأعرابي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي رجاء]. وهو العطاردي عمران بن ملحان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين أبو نجيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →