Полный текст (18 341 стр.). Показаны 18201–18240 · переход к 18206.
стр. 18201
حكم ترك السلام على الواقع في معصية
السؤال
وهل يستفاد من حديث صاحب القبة ترك السلام على من فعل المعصية؟
الجواب
نعم.
الذي هو متلبس بمعصية لا يسلم عليه.
стр. 18202
الجمع بين سعة المجالس وسعة البنيان
السؤال
كيف نوفق بين هذه الأحاديث وبين ما جاء في بعض الأحاديث من الترغيب في سعة الدار وأن ضيقها شؤم؟
الجواب
سعة المجالس غير سعة البنيان الذي لا حاجة له، كما قال: (إلا ما لا) أي: ما لابد منه، أما المجالس فقد قال ﷺ : (خير المجالس أوسعها) لأن المجلس الواسع يجلس فيه الناس، ويكون فيه مجال لاستماع الناس إذا جاءوا؛ فلا يرجع بعضهم لأنه ما وجد مكاناً، فإذا كان المكان واسعاً حصل فيه الاستفادة واستيعاب الزائرين أو الضيوف، بخلاف ما إذا كان ضيقاً فإنه قد يترتب على ذلك أن ينصرف بعض الناس؛ لأنه ما وجد مكاناً، فيحمل ما جاء على الشيء الذي لا حاجة إليه، وأما الشيء الذي له حاجة فإن ذلك لا بأس به ولو كان واسعاً، وهو أمر مطلوب، والرسول ﷺ قال: (خير المجالس أوسعها).
стр. 18203
حكم عدم إطفاء الدفاية الكهربائية ليلاً
السؤال
ما حكم إطفاء الدفاية الكهربائية في أيام الشتاء، لأنها ربما تترك شغالة؟
الجواب
وهذه هي التي يمكن احتراقها بسبب الإهمال لها وطول مدة التشغيل قد تسبب شيئاً من الضرر.
стр. 18204
حكم قول: (شكر الله لك)
السؤال
في الحديث قال: (شكر الله له الرجل) أي: الذي نحى غصن الشوك، فهل يصلح هذا دليلاً لقول بعضهم إذا عملت له معروفاً: شكر الله لك؟
الجواب
في القرآن: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤].
стр. 18205
عدم وجوب الصدقة عن كل سلامى
السؤال
في الحديث: (على كل سلامى صدقة) وفي آخر (فعليه) فهل هذه الألفاظ تدل على الوجوب؟
الجواب
الذي يبدو أن مثل هذا لا يدل على الوجوب؛ لأنه قال: (يجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى) ومعلوم أن ركعتي الضحى ليستا واجبتين.
стр. 18206
حكم إماطة الأذى عن الطريق
السؤال
إماطة الأذى عن الطريق هل هي واجبة أو مستحبة؟
الجواب
الذي يبدو أنها واجبة؛ لأن الناس يلحقهم ضرر بها.
стр. 18207
حكم إماطة الأذى عن الطريق في بلاد الكفر
السؤال
من كان في بلاد الكفر، فهل يميط الأذى عن الطريق؟
الجواب
نعم.
يميط الأذى عن الطريق ولو كان في بلاد الكفر.
стр. 18208
حكم رمي الأذى في الطريق
السؤال
ما حكم من يرمي الأذى في الطريق؟
الجواب
كونه بدلاً من أن يرفعه يلقيه في الطريق لا شك أنه آثم، وهذا مثل الذي يتبول، لكن قوله: (اتقوا اللعانان) مقصود به الذي يتخلى في الطريق وفي ظل الناس الذي يستظلون به.
стр. 18209
نقص إيمان من يرمي الأذى في الطريق
السؤال
هل ممكن أن يقال عن هذا الذي يرمى الأذى في الطريق إنه ناقص الإيمان؟
الجواب
نعم.
لا شك أنه ناقص الإيمان؛ لأن هذا فيه إيذاء وإضرار بالناس.
стр. 18210
استحباب المداومة على صلاة الضحى
السؤال
كيف نجمع بين قوله: (فعليه أن يتصدق عن كل مفصل، وتجزئ من ذلك ركعتان من الضحى) وهو ﷺ لم يكن يداوم على صلاة الضحى بل كان يصليها أحياناً؟
الجواب
جاء عنه ﷺ أنه صلاها، وهي مما أوصى به ﵊، فالمداومة عليها لا بأس به، وجاء في حديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث وذكر صلاة الضحى والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر)، فكون الإنسان يداوم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى ركعتي الضحى، ويوتر قبل أن ينام إذا كان لا يتمكن من الوتر في آخر الليل، هو ما أوصى به النبي أبا هريرة وقال أبو ذر يقول: (أوصاني حبيبي ﷺ بهذه الثلاث).
стр. 18211
ضعف حديث (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)
السؤال
ما صحة حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟
الجواب
ما نعلم أنه ثبت بهذا حديث، وأيضاً مجرد تعلم لغة القوم لا يؤمن من مكرهم، بل يمكن أن يمكروا به وهو يعرف لغتهم ويجيدها.
стр. 18212
حكم التصدق على النفس بلقطة
السؤال
من وجد خاتم ذهب صغير في أحد شوارع المدينة النبوية بين لابتيها، فهل يجوز له أن يتصدق بثمنه على نفسه لأنه فقير محتاج وعليه ديون؟
الجواب
كونه يتصدق على غيره هو الأسلم له، وهذا الخاتم لا يسدد له الديون.
стр. 18213
شرح سنن أبي داود [٥٩٥]
قد يبتلى المرء فيجد في بيته حية، فعندئذ يتردد هل يقتلها أم يتركها؛ لأنها قد تكون من الجن، وقد وردت الأحاديث في كيفية التعامل معها.
стр. 18214
ما جاء في قتل الحيات
стр. 18215
شرح حديث (ما سالمناهن منذ حاربناهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل الحيات.
حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئاً منهن خيفة فليس منا)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في قتل الحيات.
وهنا لفظ الحيات مطلق يشمل الحيات التي تكون في البراري والفلوات والتي تكون في البيوت، وقد جاءت الأحاديث في هذا وفي هذا.
فجاء في حيات البيوت أن الإنسان يحذرها قبل أن يقتلها، ويكون ذلك لمدة ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، كما جاءت بذلك الأحاديث التي ذكرها أبو داود، وأما التي في غير البيوت، فتقتل من أول وهلة، ومتى تمكن الإنسان يبادر إلى قتلها.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما سالمناهن منذ حاربناهن) يعني أن العداوة موجودة بين الإنسان وبين الحيات، وأنه لا يكون بينه وبينها مسالمة، ومعنى ذلك: أن من الأصل وطبع الإنسان أنه محارب لها وهي محاربة له، هي عدوة له يحصل منها ما يحصل من الضرر، وهو كذلك عدو لها لما يخشى من ضررها، فهو يقتلها ويبادر إلى قتلها إذا كانت في غير البيوت، وأما إذا كانت في البيوت فإنه لا يقتلها إلا بعد تحذيرها كما سيأتي في الأحاديث.
قوله: (ومن تركهن خيفة فليس منا).
وهذا يدل على أن الإنسان يحرص على قتل الحيات إذا وجدهن، وأنه كان مأذوناً بقتلهن من أول وهلة، وأن لا يتهاون في ذلك؛ لأن في ذلك قضاء على الشر وعملاً على التخلص من الشر، حتى لا تتمكن من إيذاء أحد؛ لأن بقتلها تحصل السلامة منها.
ذكر صاحب العون بأن المراد العداوة التي بينها وبين آدم ﵇ على ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة.
ولا نعلم ورود شيء من ذلك، وهذه أمور غيبية لا يقال بها إلا إذا ثبتت، ولا نعلم شيئاً يدل على ثبوتها.
стр. 18216
تراجم رجال إسناد حديث (ما سالمناهن منذ حاربناهن)
قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل].
إسحاق بن إسماعيل ثقة أخرج له أبو داود.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو لا بأس به -وهو بمعنى صدوق- أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب الرسول ﷺ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 18217
شرح حديث (اقتلوا الحيات كلهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري عن إسحاق بن يوسف عن شريك عن أبي إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني)].
أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني)، يعني كل حية، ولكن -يخرج- من ذلك حيات البيوت كما سيأتي.
(فمن خاف ثأرهن) يعني: خاف أن يحصل ثأر منهن، أو أن تناله بأذى إذا أقدم على قتلها، أو أذى من غيرها ممن هو مثيل لها إذا أقدم على قتلها، فليس منا.
стр. 18218
تراجم رجال إسناد حديث (اقتلوا الحيات كلهن)
قوله: [حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري].
هنا السكري قيل نسبة إلى بيع السكر، وهناك شخص يقال له أبو حمزة السكري، ولكنه ليس منسوباً إلى السكر، وإنما هي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن، لأنه كان حلو المنطق، وكان كلامه جميلاً فهو مثل السكر، فقيل له السكري، فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن.
أما هذا فنسبته نسبة إلى بيع السكر، وذاك نسبته إلى أنه حلو المنطق وفصيح اللسان، وحسن الكلام، فكان يقال له السكري، وهذا من جنس يزيد بن صهيب الملقب بالفقير، والمتبادر إلى الذهن أنها نسبة إلى الفقر، ولكنه منسوب إلى فقار ظهره، فقد كان يشكو فقار ظهره فقيل له الفقير، فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن.
ومثل ذلك خالد الحذاء لم يكن حذاء لا من حيث الصناعة ولا من حيث البيع، ولكنه كان يجالس الحذاءين فقيل له الحذاء.
وأبو حمزة هو محمد بن ميمون المروزي السكري ثقة فاضل، أخرج له أصحاب الكتب.
[عن إسحاق بن يوسف].
إسحاق بن يوسف الأزرق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شريك].
شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
أبو إسحاق السبيعي وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قاسم بن عبد الرحمن].
قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
عبد الرحمن بن عبد الله وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
[عبد الله بن مسعود ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابنه عبد الرحمن هذا هو الذي كني به؛ لأن كنيته أبو عبد الرحمن.
стр. 18219
شرح حديث (من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن النمير حدثنا موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: (من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن).
أورد أبو داود حديث ابن عباس، وفيه مثل الذي تقدم من النهي عن ترك قتل الحيات مخافة طلبهن، أو ثأرهن، وهو الذي مر في الحديث السابق، والمقصود بالثأر كونهن يطلبنه.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي إلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا عبد الله بن النمير].
عبد الله بن النمير، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا موسى بن مسلم].
موسى بن مسلم لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي في خصائص علي وابن ماجة.
[سمعت عكرمة].
عكرمة هو مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وهو صحابي جليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 18220
شرح حديث (فأمر النبي ﷺ بقتلهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن موسى الطحان قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال لرسول الله ﵌: (إنا نريد أن نكنس زمزم، وإن فيها من هذه الجنان -يعني: الحيات الصغار- فأمر النبي ﵌ بقتلهن)].
أورد أبو داود حديث العباس بن عبد المطلب ﵁، أنه قال للنبي ﷺ أنه يريد أن يكنس زمزم وينظفها، وأن فيها من هذه الحيات الصغار، فأمر النبي ﷺ بقتلهن.
ومعلوم أن الحيات اللاتي في العمران، قد جاءت الأحاديث بتحذيرهن لمدة ثلاثة أيام كما سيأتي، وهنا ذكر الحيات الصغار اللاتي يقال لها الجنان وهي في زمزم، فأمر النبي ﷺ بقتلهن.
والحديث في إسناده انقطاع؛ لأن الذي يروي عن العباس قيل إن في سماعه منه نظراً، ولهذا قال الشيخ الألباني: صحيح إن كان سمع منه عبد الرحمن بن سابط.
стр. 18221
تراجم رجال إسناد حديث (فأمر النبي ﷺ بقتلهن)
قوله: [حدثنا أحمد بن منيع].
أحمد بن منيع، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مروان بن معاوية].
مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يقال عنه بأنه مشهور بتدليس الشيوخ؛ لأن التدليس نوعان: تدليس إسناد وتدليس شيوخ.
تدليس الإسناد: هو رواية الراوي عن بعض شيوخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع كعن أو قال، وإذا كان الشيخ معروفاً بالتدليس فإنه يعول على حديثه إذا وجد التصريح بالسماع في موضع آخر، وأما ما كان في الصحيحين من العنعنة من المدلسين فإنها محمولة على الاتصال؛ لأنهما إنما أدخلا في صحيحيهما من الأحاديث ما كان صحيحاً، فما أخرجاه عن المدلس فهو صحيح عندهما.
وأما تدليس الشيوخ فهو أن يذكر الراوي شيخه بلفظ غير مشهور به، كأن يذكره باسمه وكنية أبيه، أو يذكره منسوباً إلى جد من أجداده، فلا يكون معروفاً، ولهذا يكون في الوصول إليه وعورة، وقد يقال: إنه مجهول وغير معروف، وقد يقول الراوي: لم أقف له على ترجمة، مع أن له ترجمة وأنه معروف، ولكنه ذكر بغير ما اشتهر به.
[عن موسى الطحان].
موسى الطحان هو موسى بن مسلم الذي مر في الإسناد السابق.
[عن عبد الرحمن بن سابط].
عبد الرحمن بن سابط ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجة.
[عن العباس بن عبد المطلب].
العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وموسى بن مسلم الطحان، قال عنه أبو حاتم: مات خلف المقام وهو ساجد.
وبعض العلماء ذكر عنه أنه مات وهو ساجد، أو وهو في الصلاة، وقالوا في ترجمة زرارة بن أوفى: إنه كان يصلي بالناس الفجر، وإنه قرأ سورة المدثر فلما جاء عند قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر:٨]، بكى وغشي عليه ومات.
وكذلك أيضاً جاء عن حميد بن أبي حميد الطويل أنه مات وهو يصلي، فهذه آجال كتبها الله في أحوال معينة، وقد مات هؤلاء في الصلاة.
وهل للمرء أن يدعو الله بمثل هذه الخاتمة؟ لا.
لكن يسأل الله أن يختم له بخاتمة السعادة بدون أن يحدد هذا الشيء.
стр. 18222
شرح حديث (اقتلوا الحيات وذا الطفيتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (اقتلوا الحيات، وذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرسول ﷺ قال: (اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر).
وهذا من عطف الخاص على العام، فقد ذكر الحيات عموماً ثم عطف عليها بعض أنواعها، وخصها لشدة ضررها، فيكون هذا الخاص قد ذكر مرتين، مرة مندرجاً تحت العام، ومرة منفرداً، وتنصيصه على الخاص من أجل الاهتمام به، أو لخطره وشدة ضرره، ولهذا قال: (فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل)، يعني: حمل المرأة، أي أن فيهما من الشر والبلاء أن المرأة إذا نظرت إليهما، أو نظرا إلى المرأة يحصل منها سقوط الحمل الذي في بطنها، وكذلك أيضاً العين يصيبها الضرر بالنظر إليها، فلهما تأثير على نظر الإنسان وحصول الضرر له، وهذا بقدرة الله .
وقيل: إن معنى ذلك أنهما يقفزان إلى العين، وأنهما يلسعانها.
وقيل: إن المعنى الأول هو الأظهر، وذلك لخاصية جعلها الله فيهما مثلما يكون بالنسبة للعائن الذي ينظر إلى شيء ثم يحصل الضرر بنظره، فهذا من جنس نظر العائن.
(وذا الطفيتين) أي: أن فيه خطين على ظهره مثل الخوص، وهو ورق النخل، وقال في الشرح: ورق المقل، وهو نوع من الأشجار يقال له المقل، وثمره كبار.
يعني: أن ثمرته تكون قطعة كبيرة، وتوجد في بعض النساء اللاتي يبعن هذه الأشياء في المدينة النبوية، ويسمى الدوم، وبين شجره وشجر النخل فرق، وثمره هو الذي يسمونه الدوم.
والأبتر: هو حية ذنبها صغير.
стр. 18223
تراجم رجال إسناد حديث (اقتلوا الحيات وذا الطفيتين)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا سفيان عن الزهري].
سفيان هو ابن عيينة.
والزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
سالم بن عبد الله بن عمر، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عبد الله بن عمر ﵄، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 18224
حكم قتل الحيات ذوات البيوت
[قال: وكان عبد الله يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة أو زيد بن الخطاب ﵄ وهو يطارد حية فقال: إنه قد نهي عن ذوات البيوت].
كان عبد الله بن عمر يقتل كل حية بناءً على ما جاء في هذا الحديث: (اقتلوا الحيات، وذا الطفيتين والأبتر)، فكان يقتل كل حية لقيها، فأبصره أبو لبابة وهو رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري، أو زيد بن الخطاب الذي هو عمه فقال: إن الرسول نهى عن قتل ذوات البيوت، يعني: عوامر البيوت، واللاتي يكن في البيوت، فدل هذا على أن ذوات البيوت مستثناة من هذا العموم، ولكن قتلهن يكون بعد الإيذان والتحذير، وأما غيرهن فيقتلن من أول وهلة.
وأبو لبابة هو رفاعة بن عبد المنذر وهو صحابي أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
وزيد بن الخطاب أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود.
стр. 18225
شرح حديث (أن رسول الله نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن أبي لبابة ﵁: (أن رسول الله ﵌ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء).
أورد أبو داود حديث أبي لبابة ﵁ أن الرسول ﷺ نهى عن قتل الحيات اللاتي تكون في البيوت إلا ذا الطفيتين والأبتر، وبين أنهما يخطفان البصر، ويسقطان ما في بطون النساء، وعلى هذا يستثنى من ذوات البيوت هذا الصنف وهذا النوع من الحيوان الذي يكون هذا ضرره.
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
وهو ابن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي لبابة] أبو لبابة ﵁ مر ذكره.
والإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 18226
شرح أثر (فأمر بها فأخرجت إلى البقيع) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر ﵄ وجد بعد ذلك -يعني ما حدثه أبو لبابة ﵁ حية في داره، فأمر بها فأخرجت إلى البقيع].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر، أنه وجد حية بعد ما حدثه أبو لبابة بالنهي عن قتل حيات البيوت، فأمر بإخراجها إلى البقيع، يعني أنه لم يقتلها، ولكنه عمل على إخراجها فذهبت.
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع أن ابن عمر].
نافع وابن عمر مر ذكرهما.
[بعدما حدثه أبو لبابة].
أبو لبابة مر ذكره.
وليس الأثر عن أبي لبابة، إنما هو عن ابن عمر ولكن كان ذلك بعد قصة أبي لبابة لما وجده يتتبع حية فأخبره بالنهي.
стр. 18227
شرح أثر (ثم رأيتها بعد في بيته) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة عن نافع في هذا الحديث، قال نافع: ثم رأيتها بعد في بيته].
أورد أبو داود الأثر عن نافع وقال: إنه أخرجها إلى البقيع، ثم قال بأنه وجدها بعد في بيته، أي: في بيت عبد الله بن عمر، رجعت من البقيع ودخلت فيه.
قوله: [حدثنا ابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وأحمد بن سعيد الهمداني].
أحمد بن سعيد الهمداني، صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أسامة].
أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
نافع مر ذكره.
стр. 18228
شرح حديث (فمن رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا أبي أنه انطلق هو وصاحب له إلى أبي سعيد ﵁ يعودانه، فخرجنا من عنده فلقينا صاحباً لنا وهو يريد أن يدخل عليه، فأقبلنا نحن فجلسنا في المسجد، فجاء فأخبرنا أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﵌: (إن الهوام من الجن، فمن رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله؛ فإنه شيطان).
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
قوله: (إن الهوام من الجن) قيل: المقصود بها الحيات، وقيل: هي أعم من ذلك.
والمقصود من ذلك أنها تتلون وتتحول، وتنقلب من هيئتها إلى هيئة الحيوانات كالحيات وغيرها كما تتحول على صورة الإنسان، لما جاء في قصة صاحب أبي هريرة الذي كان يأخذ من الطعام، وفيها أنه علمه أن يأتي بآية الكرسي، وأنه لا يقربه شيطان، وقال عنه النبي ﷺ : (صدق وهو كذوب).
فالجن يتشكلون على هيئة حيوان من حيات أو غير حيات، ومعلوم أن الملائكة تتشكل على صورة الإنسان، والجن يتشكلون على صورة الإنسان وعلى صورة الحيوان.
قوله: (إن الهوام من الجن، فمن رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات).
معناه: أنه يؤذنها ويقول لها: أحذرك إن لم تخرجي فسأقتلك، أو اذهبي وإلا قتلتك، فيأتي بكلام ويخاطبها، فإن خرجت قبل ثلاث فإنها تسلم، وإن بقيت بعد ثلاث فإنه يقتلها فهي شيطان.
(فإن عاد فليقتله، فإنه شيطان).
يعني: شيطاناً من شياطين الجن جاء على صورة حية.
وإذا لم تخرج فإنها تقتل، وقد تكون حية عادية، وإن خرجت بعد الإيذان فهي شيطان فلذلك قال: (فإنه شيطان) فقيد أنه إذا بقي بعد الثلاث بأنه شيطان، وقد تكون حية عادية، فإذا لم تخرج بعد التحذير فلأنها ليست من الجن فلم تفهم.
على كل بعد مضي ثلاث يقتل سواء كان متشكلاً من هيئته إلى هيئة الحية، أو أنها حية، فهي مقتولة على كل حال، ومأذون له بقتلها مطلقاً.
стр. 18229
تراجم رجال إسناد حديث (فمن رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد مر ذكره.
ويحيى هو ابن سعيد القطان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن أبي يحيى].
محمد بن أبي يحيى صدوق أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثني أبي].
أبوه لا بأس به أخرج له أصحاب السنن.
[عن رجل عن أبي سعيد].
أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث ضعيف بهذا الإسناد، لكنه جاء ما يدل على معناه، وفيه زيادة: (إن الهوام من الجن).
والألباني ضعف الحديث بسبب هذا الرجل المبهم؛ لكن الإيذان جاءت به أحاديث أخرى.
стр. 18230
شرح حديث (فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن موهب الرملي حدثنا الليث عن ابن عجلان، عن صيفي أبي سعيد مولى الأنصار عن أبي السائب قال: أتيت أبا سعيد الخدري ﵁، فبينا أنا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء، فنظرت فإذا حية فقمت، قال أبو سعيد: ما لك؟ قلت: حية هاهنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها، فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيت، فأشار إليها بالرمح، فقالت: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني، فدخل البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح ترتكض، قال: فلا أدري أيهما كان أسرع موتاً الرجل أو الحية، فأتى قومه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالوا: ادع الله أن يرد صاحبنا، فقال: (استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن نفراً من الجن أسلموا بالمدينة، فإذا رأيتم أحداً منهم فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث)].
أورد أبو داود قول أبي السائب: أتيت أبا سعيد الخدري، فسمعت صوتاً تحت السرير، فنظرت فإذا حية، فقمت فقال: ما لك؟ قال: حية، قال: وماذا تصنع بها؟ قال: أقتلها، فأشار إلى دار مقابلة لداره، وقال: إن ابن عم له كان فيها، وإنه كان مع النبي ﷺ يوم الأحزاب، وإنه كان حديث عهد بعرس، واستأذن الرسول ﷺ أن يذهب إلى أهله، فأذن له وأمره أن يذهب بسلاحه معه، حتى إذا لقيه أحد من اليهود، أو أحد يريد أن يناله بأذى يستطيع أن يدافع بسلاحه عن نفسه، فلما جاء وجد امرأته بالباب، فغضب فأهوى إليها بالرمح، وأراد أن يقتلها بسلاحه، فقالت: انتظر حتى تنظر ما في البيت، فدخل فإذا حية، فضربها بالرمح الذي معه، فجعلت تضطرب في الرمح، فقال: لا أدري أمات قبلها أو ماتت قبله، معناه: أنه مات بسرعة، وأنه حصل موته كما أنه حصل موتها.
فجاء أصحابه إلى رسول الله ﷺ ، وقالوا: ادع الله أن يعيده، فقال: (استغفروا لأخيكم) ثم قال: (إن نفراً من الجن أسلموا بالمدينة، فإذا رأيتم أحداً منهم فحذروه ثلاث مرات).
يعني: إذا رأيتم حيات فقد تكون من هؤلاء الذي أسلموا في صورة حيات، فحذروه ثلاث مرات، فإن عاد بعد أن حذرتموه فاقتلوه.
وهذا يدل على أنه يكون هناك إيذان وتحذير، وأنه إن بقي بعد ثلاث فإنه يقتل.
وورد هنا ثلاث مرات، وسيأتي ثلاثة أيام، ولكن يمكن أن يجمع بينهما: أن في اليوم يحذر مرة، وإن حذره ثلاث مرات في يوم واحد لكنه لا يقدم على قتله إلا بعد ثلاثة أيام، ويمكن أن يحذر في أول الأمر ثلاث مرات، ثم يترك ثلاثة أيام ويقتل بعد ذلك.
стр. 18231
تراجم رجال إسناد حديث (فحذروه ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث)
قوله: [حدثنا يزيد بن موهب الرملي].
يزيد بن موهب الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان عن صيفي أبي سعيد].
ابن عجلان مر ذكره.
وصيفي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي السائب].
أبو السائب ثقة، أخرج البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سعيد الخدري].
مر ذكره.
стр. 18232
شرح حديث (فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان بهذا الحديث مختصراً قال: (فليؤذنه ثلاثاً، فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان)].
وهذا مثل الذي قبله، فإنه يؤذنه، والإيذان هو الإعلام، ويقول له: إن لم تخرج خلال ثلاثة أيام فسوف أقتلك.
قوله: [حدثنا مسدد عن يحيى عن ابن عجلان].
كل هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 18233
شرح حديث (فآذنوه ثلاثة أيام) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك عن صيفي مولى ابن أفلح، قال: أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري ﵁ فذكر نحوه وأتم منه، قال: (فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان)].
وهذا فيه تنصيص على ثلاثة أيام، وبعد ثلاثة أيام فاقتلوه فإنما هو شيطان.
قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك عن صيفي مولى ابن أفلح أخبرني أبو السائب عن أبي سعيد].
كلهم مر ذكرهم.
стр. 18234
شرح حديث (أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن سليمان عن علي بن هاشم قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سئل عن حيات البيوت، فقال: إذا رأيتم منهن شيئاً في مساكنكم فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان، ألا تؤذونا.
فإن عدن فاقلتوهن)].
أورد أبو داود حديث أبي ليلى والد عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم منهن شيئاً في مساكنكم).
يعني إذا رأيتم حيات في مساكنكم.
(فقولوا: أنشدكن) وهذا فيه بيان الكيفية التي يكون فيها التحذير.
(العهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان) وذكر نوح يمكن أن يكون على اعتبار أنهم كانوا معه في السفينة ونجوا من الغرق، وسليمان سخر الله له الجن والإنس والطير، وعلمه منطق الطير، ولكن الحديث في إسناده مقال، وهو غير صحيح.
ويكون التحذير بغير هذه الصيغة، يقول: أحذركن إن لم تخرجن قتلتكن، بدون أن يأتي بهذه الصيغة.
стр. 18235
تراجم رجال إسناد حديث (أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح)
قوله: [حدثنا سعيد بن سليمان].
سعيد بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن هاشم].
علي بن هاشم صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن أبي ليلى].
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، يعني: ليس سهلاً وخفيفاً، وإنما هذا السوء الذي في حفظه شديد وكثير، وهو سبب ضعف الحديث، أخرج له أصحاب السنن.
[عن ثابت البناني].
ثابت البناني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبو ليلى وهو صحابي أخرج له أصحاب السنن.
стр. 18236
شرح أثر (اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة].
أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن مسعود قال: [اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة].
وذلك من شدة بياضه، وهذا أثر عن ابن مسعود ولكنه غير ثابت من جهة الانقطاع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، ومن جهة أن المغيرة بن مقسم يدلس ولا سيما عن إبراهيم، وهذا الحديث من روايته عن إبراهيم.
وإبراهيم النخعي، لم يدرك عبد الله بن مسعود؛ وذلك أن ابن مسعود توفي سنة (٣٢هـ)، وإبراهيم توفي سنة (٩٧) وعمره خمسون سنة تقريباً، ومعنى ذلك أنه ولد بعد وفاة ابن مسعود بمدة فلم يدركه، ففيه انقطاع.
[قال أبو داود: فقال لي إنسان: الجان لا ينعرج في مشيته، فإذا كان هذا صحيحاً كانت علامة فيه إن شاء الله].
هذا يوجد في بعض النسخ، قال: الجان لا ينعرج في مشيته، معناه: أنه لا يتلوى في مشيته؛ لأن الحيات تتلوى ولا تمشي باستقامة، وإنما يحصل فيها التلوي، فإذا كان الجان الذي هو على هيئة الحيوان فمن علامته أنه لا ينعرج في مشيته بل يمشي في استقامة، وأما الذي يتلوى فليس مما جاء على صورة الجان أو على هيئته.
قوله: [فإذا كان هذا صحيحاً، كانت علامة فيه إن شاء الله].
يعني إن كان الكلام صحيحاً فهذه علامة أن ما لم يكن يتلوى فإنه ليس بجان.
стр. 18237
تراجم رجال إسناد أثر (اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو عوانة].
أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مغيرة].
مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
عبد الله بن مسعود ﵁ مر ذكره.
والشيخ الألباني صحح الحديث، ولكن كما هو واضح فيه انقطاع.
стр. 18238
شرح سنن أبي داود [٥٩٦]
علمنا الإسلام كيف نتعامل مع أصناف الحيوانات والهوام الموجودة على الأرض، من ذلك أنه دعانا إلى قتل الوزغ، وقتل كل ما تحقق أنه يسبب ظرراً على الإنسان، ولكنه نهانا عن القتل بطريق الإحراق بالنار، وعدم إيذاء الحيوان الذي ليس فيه ضرر.
стр. 18239
ما جاء في قتل الأوزاغ
стр. 18240
شرح حديث (أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل الأوزاغ.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ قال: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقاً)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في قتل الأوزاغ، والأوزاغ: جمع وزغ وهو هذه الدويبة التي يقال لها وزغ، أو برص، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه لما ألقي إبراهيم ﵊ في النار كانت تنفخ عليه النار، فهي عدوة، فقد كانت تنفخ النار وتريد أن تضطرم وتشتد حرارتها، وقد جاء حديث عن الرسول ﷺ في فضل قتلها، وأن من قتلها في أول مرة فإنه أفضل ممن يقتلها في المرة الثانية والثالثة، وذلك فيه إشارة إلى أهمية الحرص على قتلها والتخلص منها.
وأورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص أنه ﷺ أمر بقتل الأوزاغ وقال: (إنها فويسقة)، وقد ذكر أبو داود وغيره في قتل الأوزاغ أحاديث وهذا منها، وفيه بيان فضل من قتلها من أول وهلة، ومن المعلوم أنها ليست أشد ضرراً أو أخطر من الحيات والعقارب، ولا شك أن الحرص على قتلها والتخلص من شرها ومن أذاها فيه فضل عظيم وثواب جزيل من الله .
следующие страницы →