Полный текст (18 341 стр.). Показаны 18236–18275 · переход к 18241.
стр. 18236
شرح أثر (اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة].
أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن مسعود قال: [اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة].
وذلك من شدة بياضه، وهذا أثر عن ابن مسعود ولكنه غير ثابت من جهة الانقطاع بين إبراهيم النخعي وابن مسعود، ومن جهة أن المغيرة بن مقسم يدلس ولا سيما عن إبراهيم، وهذا الحديث من روايته عن إبراهيم.
وإبراهيم النخعي، لم يدرك عبد الله بن مسعود؛ وذلك أن ابن مسعود توفي سنة (٣٢هـ)، وإبراهيم توفي سنة (٩٧) وعمره خمسون سنة تقريباً، ومعنى ذلك أنه ولد بعد وفاة ابن مسعود بمدة فلم يدركه، ففيه انقطاع.
[قال أبو داود: فقال لي إنسان: الجان لا ينعرج في مشيته، فإذا كان هذا صحيحاً كانت علامة فيه إن شاء الله].
هذا يوجد في بعض النسخ، قال: الجان لا ينعرج في مشيته، معناه: أنه لا يتلوى في مشيته؛ لأن الحيات تتلوى ولا تمشي باستقامة، وإنما يحصل فيها التلوي، فإذا كان الجان الذي هو على هيئة الحيوان فمن علامته أنه لا ينعرج في مشيته بل يمشي في استقامة، وأما الذي يتلوى فليس مما جاء على صورة الجان أو على هيئته.
قوله: [فإذا كان هذا صحيحاً، كانت علامة فيه إن شاء الله].
يعني إن كان الكلام صحيحاً فهذه علامة أن ما لم يكن يتلوى فإنه ليس بجان.
стр. 18237
تراجم رجال إسناد أثر (اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو عوانة].
أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مغيرة].
مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
عبد الله بن مسعود ﵁ مر ذكره.
والشيخ الألباني صحح الحديث، ولكن كما هو واضح فيه انقطاع.
стр. 18238
شرح سنن أبي داود [٥٩٦]
علمنا الإسلام كيف نتعامل مع أصناف الحيوانات والهوام الموجودة على الأرض، من ذلك أنه دعانا إلى قتل الوزغ، وقتل كل ما تحقق أنه يسبب ظرراً على الإنسان، ولكنه نهانا عن القتل بطريق الإحراق بالنار، وعدم إيذاء الحيوان الذي ليس فيه ضرر.
стр. 18239
ما جاء في قتل الأوزاغ
стр. 18240
شرح حديث (أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل الأوزاغ.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ قال: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقاً)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في قتل الأوزاغ، والأوزاغ: جمع وزغ وهو هذه الدويبة التي يقال لها وزغ، أو برص، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه لما ألقي إبراهيم ﵊ في النار كانت تنفخ عليه النار، فهي عدوة، فقد كانت تنفخ النار وتريد أن تضطرم وتشتد حرارتها، وقد جاء حديث عن الرسول ﷺ في فضل قتلها، وأن من قتلها في أول مرة فإنه أفضل ممن يقتلها في المرة الثانية والثالثة، وذلك فيه إشارة إلى أهمية الحرص على قتلها والتخلص منها.
وأورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص أنه ﷺ أمر بقتل الأوزاغ وقال: (إنها فويسقة)، وقد ذكر أبو داود وغيره في قتل الأوزاغ أحاديث وهذا منها، وفيه بيان فضل من قتلها من أول وهلة، ومن المعلوم أنها ليست أشد ضرراً أو أخطر من الحيات والعقارب، ولا شك أن الحرص على قتلها والتخلص من شرها ومن أذاها فيه فضل عظيم وثواب جزيل من الله .
стр. 18241
تراجم رجال إسناد حديث (أمر رسول الله ﷺ بقتل الوزغ وسماه فويسقاً)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة بمذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر بن سعد].
عامر بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه سعد بن أبي وقاص ﵁، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 18242
شرح حديث (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية).
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في المرة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، ومن قتلها في المرة الثالثة فله كذا وكذا دون الثانية) فمعنى ذلك أن المبادرة والتخلص منها من أول وهلة أجره أعظم، وذلك فيه إرشاد إلى الحرص والمبادرة إلى التخلص منها، وقد جاء في بعض الأحاديث ذكر الأجور التي تكون لأول وهلة وكذا لغيرها، وهنا لم يرد التنصيص على الحسنات وإنما فيه الإشارة إليها بـ: كذا وكذا، ولم يذكر العدد، ولكن كني عنها بكذا وكذا.
стр. 18243
تراجم رجال إسناد حديث (من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة)
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل بن زكريا].
إسماعيل بن زكريا صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل].
هو سهيل بن أبي صالح، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري له مقرونة.
[عن أبيه].
أبوه هو أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 18244
شرح حديث (في أول ضربة سبعين حسنة) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل قال: حدثني أخي أو أختي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (في أول ضربة سبعين حسنة)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه: (في أول ضربة سبعين حسنة).
يعني: وما بعد ذلك فهو دونها، وهذا فيه بيان القاعدة المشهورة وهي: (الأجر على قدر النصب، وعلى قدر المشقة)، فهذا المثال مما استثني من هذه القاعدة وهذه الطريقة، وذلك أن من قتل في ثلاث مرات فقد حصل له جهد ونصب، فقد ضرب في الأولى ولم يتمكن، ثم ضرب في الثانية فلم يتمكن، ثم ضرب في الثالثة فتمكن، فيكون في ذلك نصب، والأصل أن الأجر على قدر النصب، وكلما زاد النصب زاد الأجر، لكن هذا مستثنى من هذا العموم، وأن الأجر الأعظم يكون في بعض الأحيان في الشيء الذي هو أقل، وذلك فيه ترغيب في الحرص على التخلص منها من أول وهلة، فيكون من أصابها بضربة واحدة فله سبعون، ومن أصابها في الضربة الثانية يكون له أقل مع أن النصب أزيد؛ إذ إنه ضرب في الأول وهذا عمل، ثم ضرب في الثانية وهذا عمل، ثم إذا لم يستطع في الثانية ضرب في الثالثة وهذا أيضاً عمل ويكون الأجر أقل، فهذا مستثنى من القاعدة التي جاءت في الأحاديث (أجرك على قدر نصبك)، كماء جاء في حديث عائشة ﵂ في قصة العمرة.
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز عن إسماعيل بن زكريا عن سهيل قال: حدثني أخي أو أختي].
هنا قال: أخي أو أختي، وأخوه أو أخته مبهمان وغير معروفين، ولكن مسلماً ﵀ أخرج هذا من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وفيه ذكر العدد في أول مرة.
стр. 18245
ما جاء في قتل الذر
стр. 18246
شرح حديث (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قتل الذر.
حدثنا قتيبة بن سعيد عن المغيرة -يعني ابن عبد الرحمن - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر بها فأحرقت، فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة؟!)].
أورد أبو داود باباً في قتل الذر، والذر: هو صغار النمل، وإذا كان مؤذياً فإنه يقتل؛ لأن كل ما آذى فإنه يجوز قتله، وإذا لم تكن مؤذية فإنها تترك، ولا يتعرض لها، لكن إن وجد منها الإيذاء فإنها تقتل.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (أن نبياً نزل تحت شجرة فلدغته نملة، فأحرق القرية التي فيها تلك النملة، فأوحى الله إليه: هلاَّ نملة واحدة؟) يعني: هلا حصلت العقوبة لهذه النملة الواحدة التي حصل منها الإيذاء، وألا يعاقب غيرها بعقوبتها؟! وكان ذلك بالإحراق، ففيه أن التعذيب بالنار غير محرم في تلك الشريعة؛ لأنه إنما أنكر عليه عقابه لغيرها، ولم ينكر عليه أنه فعل ذلك بالنار، وأنه أحرقها، وإنما أنكر عليه أن الحق غيرها بها وعاملها معاملتها.
ومن المعلوم في هذه الشريعة أن الأمر منوط بالضرر، فإذا كان الذر أو النمل يحصل منه إيذاء للناس فلهم أن يقتلوه، وإذا لم يكن مؤذياً فإنهم يتركونه، وهكذا سائر الحيوانات التي يعرف إيذاؤها بطبعها، والتي لم يرد نص في قتلها مثل الوزغ الذي مر قتله، والحيات والعقارب التي أمر بقتلها، فالدواب والحيوانات التي لا تعرف بالأذى لا تقتل، وإنما إن وجد منها الأذى فتقتل بسبب أذاها.
قوله: (نزل نبي تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها).
جهازه أي: متاعه الذي كان تحت الشجرة، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف:٧٠]، أي: متاعهم والميرة التي باعهم إياها، فأخذ متاعه الذي كان تحت الشجرة وأزاله حتى لا يصيبه الحريق حينما أحرق النمل (ثم أمر بها فأحرقت) أي: أمر بها فأحرقت هي وغيرها، (فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة؟) أي: فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي حصل منها اللدغ؟!
стр. 18247
تراجم رجال إسناد حديث (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة -يعني ابن عبد الرحمن -].
المغيرة بن عبد الرحمن ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
стр. 18248
شرح حديث (أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح!)].
هذا حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، إلا أنه واضح في أنه قتل القرية التي هي مسكن تلك النمل، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أهلكت أمة تسبح! ومعنى ذلك: أن الذي لا يحصل منه أذى فإنه يترك؛ لأنه يسبح الله ، وإذا كان مؤذياً فإنه يقتل للسلامة والتخلص من أذاه.
стр. 18249
تراجم رجال إسناد حديث (أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
عبد الله بن وهب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب مر ذكره.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وسعيد بن المسيب].
وهو ثقة من فقهاء المدينة السبعة متفق على عده فيهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
مر ذكره.
стр. 18250
شرح حديث (إن النبي نهى عن قتل أربع من الدواب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ قال: (إن النبي ﵌ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد)، وأولها النملة، ومعلوم أنها لا تقتل إلا إذا آذت، ولهذا مر في الحديث السابق أنها تسبح، فإذا كان لا يحصل منها الأذى فإنها تترك، وإن حصل منها أذى فإنها تقتل، فالنهي في الأصل من أجل عدم الإيذاء، أما إذا وجد إيذاء فإن الذي يؤذي يقتل من أجل دفع أذاه والتخلص من أذاه، ومعلوم أن الصائل إذا لم يمكن دفعه إلا بإيذائه بالضرب أو بالقتل فلا بأس، فكذلك تلك الدواب التي هي غير معروفة بأذاها كالحية والعقارب إن وجد منها الأذى فإنه يتخلص منها بالقتل، وإن لم يوجد منها أذى فإنها تترك، ولهذا نهى الرسول عن قتلها.
والنحلة نهي عن قتلها من أجل أن فيها منفعة وفائدة وهي حصول العسل، بالإضافة إلى كونها أمة من الأمم، وأنها تسبح الله، وكل شيء يسبح الله .
والهدهد من الطيور، والنهي عن قتله يدل على تحريم أكله.
وكذلك الصرد، وهو من الطيور، التي قيل: إن رأسه كبير وله منقار، وقيل: إنه يأكل الطيور الصغيرة، فيكون من قبيل ما هو مفترس من الطيور، فكذلك أيضاً لا يجوز قتله ولا يجوز أكله، وما لا يجوز أكله لا يقتل إلا إذا وجد منه الضرر، وإذا كان يجوز أكله فيقتل إذا كان الإنسان بحاجة إلى أكله، وأما إذا كان ليس بحاجة إلى أكله فإنه يتركه ولا يقتله عبثاً، وإنما إذا كان محتاجاً إليه ويريد أكله، أما إن كان يقتله عبثاً ولا حاجة له فيه فذلك غير سائغ.
стр. 18251
تراجم رجال إسناد حديث (إن النبي نهى عن قتل أربع من الدواب)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة].
مر ذكر هؤلاء، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة، وهو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب].
هو ابن عم النبي ﵊، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 18252
شرح حديث (ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: من حرق هذه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن سعد، قال أبو داود: هو الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﵌ في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي ﵌ فقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)].
أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته، وكان أحدهم قد أخذ أفراخ حمرة، وهي طائر من الطيور، فرآها تعرش، أي: تضطرب وتصيح وتقرب من الناس وتحوم حولهم، وكانت أيضاً تقع في الأرض وتفرش جناحيها، فعرف الرسول ﷺ أنها مفجوعة، وأنهم أخذوا منها شيئاً، فقال: (من فجع هذه بولدها؟ فقال رجل: أنا، فقال: ردوا ولدها إليها).
(ورأى قرية نمل قد حرقناها) أي: مسكن النمل، فإنه يقال له: قرية، فقال: (من فعل هذا؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)، أي: أنه لا يجوز في هذه الشريعة التعذيب بالنار، وإنما قال بعض أهل العلم: إنه يمكن أن يحرق من قتل بالتحريق، أي أنه يعامل بمثل ما عامل به غيره، وأنه يقتص منه بنفس الطريقة التي حصلت منه، قالوا: فيكون ذلك مستثنى؛ لأنه عومل بالشيء الذي عامل به، والقصاص يكون بالمماثلة، ومعروف قصة اليهودي الذي قتل جارية بين حجرين، فأمر برض رأسه بين حجرين؛ حتى يقتل كما قتل، وكذلك قصة العرنيين الذين قتلوا الراعي، ومثلوا به، فأمر بقتلهم والتمثيل بهم كما فعلوا بذلك بالراعي، فالقصاص يكون من جنس العمل، إلا أن يكون في أمر محرم لا يسوغ تعاطيه، فإنه يقتل بغير الطريقة المحرمة.
стр. 18253
تراجم رجال إسناد حديث (ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه)
قوله: [حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى].
أبو صالح محبوب بن موسى صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[أخبرنا أبو إسحاق الفزاري].
هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق الشيباني].
هو سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعد قال أبو داود: هو الحسن بن سعد].
الحسن بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عبد الرحمن بن عبد الله].
عبد الرحمن بن عبد الله ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن مسعود ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 18254
الأسئلة
стр. 18255
شمول الإيذان لحيات المدينة وغيرها
السؤال
هل إيذان الحيات خاص بحيات المدينة؟
الجواب
ليس خاصاً بحيات المدينة، وإنما هو للمدينة وغير المدينة؛ لأن الأحاديث جاءت عامة فهي تشمل المدينة وغير المدينة.
стр. 18256
رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود بواسطة
السؤال
ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال: ما حدثتكم عن ابن مسعود فقد سمعته من غير واحد عن ابن مسعود، فكيف يوجه؟
الجواب
يعني: أنه يوجد واحد بينه وبينه أو أكثر؛ ولابد من هذا فهو لم يدركه؛ لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، وهذا توفي سنة خمس وتسعين وعمره خمسون سنة تقريباً، ومعنى ذلك وجود مدة بين ولادة هذا ووفاة هذا، ومعنى قوله: ما حدثتكم عن ابن مسعود فقد سمعته من غير واحد عن ابن مسعود، أنه سمعه من عدد، ولعل الشيخ ناصراً يصححه بناء على اعتبار أنه يرويه عنه بسماعه من عدد.
لكن يبقى تدليس المغيرة، وحتى كونه سمعه عن عدد، فإنه مسلم به، وكما هو معلوم أن الراوي إذا حدث عن شخص يصفه بأنه ثقة، ويقول: حدثني الثقة، فلا يعتمد ولا يعول عليه؛ لأنه قد يكون ثقة عنده ومجروحاً عند غيره؛ لأنه في هذه الحالة مبهم.
стр. 18257
الخروج من البيت خلال فترة تحذير الحية
السؤال
خلال هذه الأيام الثلاثة التي يحرج بها على الحية هل يخرج الرجل وعائلته من البيت أم ماذا يفعل؟
الجواب
ليس بلازم أن يخرج، بل يمكنه أن يبقى ولكن يكون على حذر، لكن إن خاف وأراد أن يخرج فيخرج.
стр. 18258
حكم إخراج الحية من البيت دون إيذانها
السؤال
هل يجوز إخراج الحيات التي في البيوت دون إيذانها ولا قتلها؟
الجواب
قد أخرجها ابن عمر، فلا بأس أن يخرجها.
стр. 18259
سبب أمر النبي للأنصاري الذي قتل الحية أن يأخذ سلاحه
السؤال
لماذا أمر النبي ﷺ هذا الصحابي الذي عاد أن يأخذ معه سلاحه؟
الجواب
لعله أن يلقاه بعض اليهود فيحاولون النيل منه بأذى فيكون معه السلاح، وليس من أجل حيات البيوت، فهن لا يقتلن إلا بعد الإيذان.
стр. 18260
تحذير الحية بغير اللغة العربية
السؤال
شخص لا يستطيع أن يحذر الحية باللغة العربية، فهل يمكن أن يحذرها بلغته؟
الجواب
أجل، يحذرها بلغته، فهو إذا كان جاناً وهو في بلده فلعل لغته تتفق مع لغته.
стр. 18261
حكم قتل حيات القبور
السؤال
يذكر أن بعض الناس حفروا قبراً فوجدوا فيه حية، فهل تقتل؟
الجواب
القبور لا يقال لها بيوت، فيبدو أنه لا مانع من قتلها.
стр. 18262
حكم إيذان هوام البيوت من غير الحيات
السؤال
هل يجوز مخاطبة سائر الهوام في البيت، أو إيذانهن لمدة ثلاثة أيام؟
الجواب
الحديث ورد في الحيات ولم يرد في غيرهن، ومعلوم أن الحيات هن اللاتي ضررهن كبير، ويخشى منهن، وأما الحيوانات الأخرى فليس من شأنها أن تؤذي، والحيات هي التي يخشى منها.
стр. 18263
حكم قراءة آية الكرسي تعوذاً من الحيات
السؤال
هل يجوز التعوذ بآية الكرسي من هذه الحيات؟
الجواب
ينبغي لكل إنسان أن يقرأها عند النوم، وقد جاء في الحديث أنه لا يقربه شيطان، وكما جاء في قصة الشيطان الذي كان مع أبي هريرة، وكان يأخذ من الطعام، فقال له: إني سأذهب بك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: دعني ولا أعود، وبعد ذلك قال له: أقرأ هذه الآية ولا يقربك شيطان، فقال النبي ﷺ : (صدقك وهو كذوب).
стр. 18264
عدم تخصيص حيات المدينة بالإيذان
السؤال
ألا يؤخذ من قوله ﷺ : (إن بالمدينة جناً قد أسلموا) أن الإيذان والتحذير خاص بحيات المدينة؟
الجواب
لا يدل على ذلك؛ لأن الأحاديث جاءت عامة في قتل الحيات، وهو خطاب عام للمسلمين، وهذا من قبيل الحكم على بعض أفراد العام بحكم العام، فلا يخصص العام؛ لأن هذا من جزئيات العام.
стр. 18265
حكم الاحتفاظ بالحيات وتربيتها
السؤال
ما رأيكم فيمن هوايتهم جمع الحيات وتخليصها من السم واللعب بها؟ وآخر يقول: لأخي في بلدي حية كبيرة تعيش معه ويربيها، وتمشي معه أينما ذهب وتنام معه، فهل في هذا محذور؟
الجواب
نعم فيه محذور؛ لأنه يخيف الناس، وأيضاً فيه لهو وانشغال بشيء لا حاجة إليه، ففيه إخافة وإزعاج للناس، فالناس إذا رأوه حصل لهم انزعاج وتأثر، وقد يحصل لبعضهم شيء من الضرر بسبب رؤيته لهذه الحيات.
стр. 18266
حكم الحيات التي توجد في مخيمات الرحلات البرية
السؤال
في رحلة برية وجدنا حية في خيمتنا فهل لها حكم حيات البيوت؟
الجواب
ليس لها حكم حيات البيوت؛ لأن رحلتكم طارئة ولستم مستقرين، وليس هذا بيتاً، ومعلوم أن التي في البيت موجودة ومستقرة، وأما الخيمة فهي مكشوفة، فهذه ليست مقيمة فيها من قبل، وإنما هي طارئة عليها.
стр. 18267
صيغة التحريج على الحيات
السؤال
ذكر عن الإمام مالك أن التحريج يكون بأن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر، فهل هذه الصيغة أفضل صيغ التحريج؟
الجواب
لا نستطيع أن نقول بأن هذه هي أفضل صيغة ما دام أنه لم يرد فيها نص عن رسول الله ﷺ ، وإنما يحصل التحريج بأي صيغة يحصل بها المقصود.
стр. 18268
كيف تفهم الحيات خطاب البشر
السؤال
كيف تعقل الحيات كلام البشر؟
الجواب
إن الله على كل شيء قدير، وكما هو معلوم فإن الله أعطى سليمان منطق الطير، وسخر له الجن والإنس والطير، وكان يفهم خطابها وتفهم خطابه.
стр. 18269
حكم إنذار النمل
السؤال
بعض الناس ينذر النمل وبالتجربة وجد أنه يخرج، فهل يستفاد من هذا جواز إنذار باقي الهوام؟
الجواب
لا نعلم شيئاً في الإنذار إلا للحيات.
стр. 18270
حكم القراءة على الماء وصبه على حيات البيوت
السؤال
هل يجوز أن يقرأ الرجل في الماء ثم يفرغه على الحية التي في البيت؟
الجواب
القراءة في الماء وصبه على الحية ليس له أصل ولا وجه؛ لأن هذا من قبيل الرقية.
стр. 18271
حكم قتل الحشرات بالماء الحار
السؤال
في بيتنا حشرات كثيرة، وقد جربنا معها أنواعاً من المبيدات فلم تنته، فأصبحنا نقتلها بالماء الحار، فهل في هذا محذور؟
الجواب
لا يجوز التعذيب بالنار.
стр. 18272
حكم بيع الحيات للتداوي
السؤال
في بلادنا تباع الحيات للعلاج، فما حكم استعمالها كدواء شعبي مجرب؟
الجواب
لا يجوز؛ لأن الحرام لا يتعالج به.
стр. 18273
مناسبة ذكر قتل الحيات والوزغ في أبواب الأدب
السؤال
ما مناسبة ذكر قتل الحيات والوزغ في أبواب الأدب والسلام؟
الجواب
لأنه من جملة الآداب في التعامل مع هذه الحيوانات.
стр. 18274
أجر قتل الحيات
السؤال
لقد أمر النبي ﷺ بقتل الحية فهل يقال: إن في قتلها أجراً؟
الجواب
لا شك أن فيه أجراً؛ لأن فيه تخليصاً للناس من الضرر الذي يحصل بسببها، وإماطة الأذى عن الطريق فيها أجر، فقتل الحيات فيه أجر عظيم؛ لأن فيه تخليصاً من الشر.
стр. 18275
جواز قتل كل الحيات
السؤال
هل كل حية أجدها في الطريق أقتلها؟
الجواب
نعم تقتل كل حية إلا حيات البيوت.
следующие страницы →