Полный текст (18 341 стр.). Показаны 18306–18341 · переход к 18311.
стр. 18306
شرح حديث (نهى رسول الله عن الخذف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخذف.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: (نهى رسول الله ﵌ عن الخذف قال: إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر السن)].
أورد أبو داود باباً في الخذف، والخذف: هو رمي الحصاة بالإصبع، إما بالسبابتين، بأن تستعمل كلتا السبابتين في إطلاق الحصى، أو بالسبابة والإبهام، وقيل لهما سبابتان تغليباً للسبابة على الإبهام التي بجوارها.
والخذف يكون بحصيات صغيرة، ولهذا كانت حصى الجمرات بمقدار حصى الخذف، أكبر من الحمص قليلاً، فهذا هو الذي يقال له حصى الخذف، ويكون الخذف بين أصبعين، سواء كان من يدين، بواسطة السبابة من كل واحدة، أو بين السبابة والتي تليها وهي الإبهام، وذلك بأن تكون الحصاة على الإبهام، ثم ترسلها السبابة فتندفع بقوة، أو بين السبابتين، بأن يجعلها على السبابة اليسرى، ثم بعد ذلك يجعل اليمنى تنطلق منها بقوة الدفع.
فالرسول ﷺ نهى عن الخذف وقال: (إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر السن) ففيه مضرة، وليس فيه نكاية.
стр. 18307
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن الخذف)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقبة بن صهبان].
عقبة بن صهبان ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الله بن مغفل].
عبد الله بن مغفل ﵁ صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 18308
ما جاء في الختان
стр. 18309
شرح حديث (أن أمرأة كانت تختن بالمدينة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الختان.
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قالا: حدثنا مروان قال: حدثنا محمد بن حسان قال عبد الوهاب: الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية الأنصارية ﵂: (أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﵌: لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل)].
أورد أبو داود: باب ما جاء في الختان، والختان يكون للرجل والمرأة، وهو للرجل لأن فيه حصول الطهارة، وذلك أنه إذا لم يختن فإن البول عندما يخرج من الذكر يبقى في الغلفة المغطية للذكر، فيكون فيه عدم السلامة من البول؛ لأنه موجود في خارج محله، وهو هذا الغشاء أو الغطاء الذي يغطي رأس الذكر، فلا تحصل للإنسان الطهارة بدون ختان.
وأما المرأة فهو مستحب في حقها، وأحظى لها وأنفع.
وقد أورد أبو داود حديث أم عطية: (أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي) أي: لا تستأصلي الموضع بالقطع، لكن اقطعي الطرف، أي: أبقي شيئاً قليلاً، (فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل)، هذا هو وجه التعليل لكونها لا تنهك؛ لأنه أنفع للمرأة وأحب إلى الزوج.
стр. 18310
تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة كانت تختن بالمدينة)
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي].
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي].
عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا مروان].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن حسان].
محمد بن حسان مجهول، أخرج له أبو داود.
[قال عبد الوهاب: الكوفي].
يعني: محمد بن حسان الكوفي، أي: أن أحد شيخي أبي داود زاد في التعريف بـ محمد بن حسان بأنه الكوفي، وأما الشيخ الآخر فلم يذكر هذه الزيادة.
[عن عبد الملك بن عمير].
عبد الملك بن عمير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم عطية].
أم عطية ﵂ صحابية أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده].
عبيد الله بن عمرو هو الرقي، وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبهذا يكون عبد الملك متابعاً لـ: محمد بن حسان.
[قال أبو داود: ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلاً].
يعني: هذا الحديث ليس بالقوي، وقد روي مرسلاً، والألباني صححه أو حسنه لوجود شواهد له.
[قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف].
وهنا يذكر الحديث المشهور الذي في الصحيحين: (إذا التقى الختانان) أي: ختان رجل مع ختان المرأة، فيدل هذا الحديث على وجود الختان للرجل والمرأة.
стр. 18311
ما جاء في مشي النساء مع الرجال في الطريق
стр. 18312
شرح حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق.
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه ﵁: (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله ﷺ : استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق)].
أورد أبو داود باباً في مشي النساء مع الرجال في الطريق.
يعني: أن من آداب مشي النساء مع الرجال في الطريق ألا يمشين في وسط الطريق حيث يكون فيه الرجال، وإنما يمشين في الجوانب، ووسط الطريق يكون للرجال، بحيث لا تزاحم النساء الرجال، وتكون بعيدة عن مزاحمتهم في حافات الطريق وجانبيه، ولا تمشي في وسطه، فالوسط إنما هو للرجال، فهذا من الآداب التي جاء بها الإسلام، وأنه عند وجود النساء مع الرجال في الطريق لا يختلطن أو يمتزجن معهم، وإنما يسلكن الجوانب وهم في الوسط.
وقد أورد أبو داود حديث أبي أسيد الأنصاري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال: (استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق).
(استأخرن) أي: عن الرجال، (فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق) أي: أن تمشين في وسطه، (عليكن بحافات الطريق) وهي جوانبه، فكانت المرأة تلتصق بالجدار وتقرب من الجدار حتى إن ثوبها يعلق بالجدار من شدة قربها منه، والتصاقها به.
стр. 18313
تراجم رجال إسناد حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي اليمان].
أبو اليمان هو كثير بن اليمان، وهو مستور أخرج له أبو داود.
[عن شداد بن أبي عمرو بن حماس].
شداد بن أبي عمرو بن حماس مجهول أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
أبوه مقبول أخرج له أبو داود.
[عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري].
حمزة بن أبي أسيد صدوق أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو أبو أسيد، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحديث في إسناده عدة رجال فيهم المقبول وفيهم المجهول وفيهم المستور، والألباني صححه لشواهده.
стр. 18314
شرح حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن داود بن أبي صالح المزني عن نافع عن ابن عمر ﵁: (أن النبي ﷺ نهى أن يمشي -يعني: الرجل- بين المرأتين)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)، والحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، لأن فيه داود بن أبي صالح وهو ضعيف، قال عنه في التقريب: منكر الحديث.
وقيل: معناه: عندما تكون المرأتان في الطريق فيأتي ويفرق بينهما، أو يدخل بينهما وأما إذا كان الرجل يمشي مع محارمه وهن عن يمينه وشماله فلا بأس بذلك، والحديث غير صحيح.
стр. 18315
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة].
أبو قتيبة سلم بن قتيبة صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن، وهو الشعيري، واسم أبيه يوافق كنيته؛ لأنه أبو قتيبة وأبوه قتيبة، وهذا النوع من أنواع علم الحديث فائدته: ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر اسمه مع كنيته، فمن لا يعرفه يظن أن (أبو) صحفت عن (ابن)، ولكن من يعرف أن كنيته موافقة لاسم أبيه لا يخطئ سواء قيل: سلم أبو قتيبة فهو صحيح، أو قيل: سلم بن قتيبة فهو صحيح، والذي لا يعرف هذا يظن أنه إذا وجد (أبو) بدل (ابن) يظن ذلك تصحيفاً.
وقد قال يحيى بن سعيد القطان عن سلم هذا: ليس من الجمال التي تحمل المحامل، وهذا توهين له، يعني: ليس من الجمال التي تحمل الأثقال وذات القدرة على ذلك.
[عن داود بن أبي صالح].
داود بن أبي صالح منكر الحديث أخرج له أبو داود.
وهو مذكور بلقب المدني في ترجمته في التهذيب والتقريب، ولا يضر ذلك، ولعله يوجد تصحيف، ويحتمل أن يكون مدنياً، وأن يكون مزنياً، فينسب إلى بلد وإلى قبيلة.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 18316
الأسئلة
стр. 18317
حكم استخدام الضفدع في معامل التشريح
السؤال
هل يجوز تشريح الضفدع، علماً بأنه مطلوب في أغلب الكليات العملية، سواء في الطب أو قسم الحيوان؟
الجواب
يجوز ذلك إذا كان من أجل تعلم الطب، لكن لا يكون بذلك معذباً، ولا يحصل تعذيبه، وقتله غير سائغ؛ لأن الرسول نهى عن قتله، لكن إذا كان تشريحه بعد موته من أجل تعلم الطب وما إلى ذلك فلا بأس، لكن لا يؤخذ منه دواء وإنما يتعلم به، فلا بأس.
стр. 18318
حكم بيع الضفدع لمن يأكله
السؤال
هل يجوز بيع الضفدع للكفار حيث أن بعضهم يأكله؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن يبيع لهم شيئاً هم يأكلونه، مثل الخمر، فلا يجوز أن يبيع لهم الخمر.
стр. 18319
حكم أكل الضفدع
السؤال
الضفدع نوعان: ضفدع برمائي، وضفدع مائي، فهل يجوز أكل الضفدع المائي، لعموم قول ﷺ : (الحل ميتته)؟
الجواب
الضفدع كما هو معلوم يعيش في الماء، وإن خرج من الماء فلا يهلك، وإنما هو دائماً في الماء، لكنه يكون في البحر ويكون في غير البحر.
стр. 18320
درجة حديث (أن النبي نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)
السؤال
الحديث الأخير بم حكم عليه الشيخ الألباني؟
الجواب
قال: إنه موضوع؛ لأن فيه داود بن أبي صالح، قال في ترجمته عند ابن حبان: يروي الموضوعات، ولعله من أجل هذا قال: إنه موضوع؛ لأن صاحبه متهم بالوضع، ولكن الحافظ ابن حجر في التقريب قال: منكر الحديث يروي الموضوعات عن الثقات، حتى كان يتعمد لها، وذكر ابن حبان له هذا الحديث.
стр. 18321
حكم أطفال الأنابيب
السؤال
ما حكم الولادة عن طريق الأنابيب، بحيث يتم تلقيح البويضة خارج الرحم، ثم إعادتها إلى الرحم، فهل هذه الطريقة صحيحة وشرعية؟
الجواب
الذي أراه ألا تسلك هذه الطريقة؛ لأن مثل ذلك قد يكون من الشيء الذي يخالف الواقع، فقد يحصل التلقيح من غيره، فالذي أرى أن الإنسان يستعمل العلاج، وإن رزقه الله شيئاً من الأولاد بسبب العلاج فالحمد لله، وأما هذه الطريقة فالأولى ألا يستعملها.
стр. 18322
سن ختان الولد والبنت
السؤال
ما هو السن المناسب لختان الولد وكذلك البنت؟
الجواب
المناسب أن يكون في حال الصغر؛ لأنه مع الكبر يتأذى، ويكون فيه مشقة، ولكن في حال الصغر أمره سهل.
стр. 18323
كيفية جمع فوائد الشروح
السؤال
لعل الكثير من الطلاب لهم فوائد مدونة، وأنا منهم، فقد كنت أدون بعض الفوائد في الصفحات في أول كل مجلد، فلو طلب من أحد أن يجمع هذه الفوائد ويقارن بينها ويحررها حتى نشترك في الأجر؟
الجواب
لا شك أن الفوائد التي تدون شيئاً فشيئاً في النهاية تظهر كمية لها أهمية ولها قيمة، وتكون مجتمعة ويستفاد منها، ومعلوم أن كثيراً من الطلاب يسجلون وقد يتفاوتون في التسجيل، وقد يتفاوتون في الحضور، فمنهم من هو ملازم، ومنهم من يسجل باستمرار ومنهم من يغيب فيفوته الشيء الكثير، ولا شك أن كل إنسان يجمع الفوائد لنفسه ويفيد غيره بها أن هذا شيء جيد، لكن مع هذا ينبغي أن يكون هناك اتصال بين الطلاب؛ حتى يتحقق من بعض الأمور التي قد يحررونها وموضوعها واحد، وقد يحصل بينهم اختلاف، فقد يكون أحدهم قد وهم، أو لم ينتبه تماماً فيتذكر من تدوين أخيه بما دونه، فيصحح بعضهم لبعض، والفوائد التي أشرت إليها إن شاء الله سأطلع عليها، وأصحح ما يحتاج إلى تصحيح، وبعد ذلك تكون مقرة مني، ويمكن بعد ذلك طبعها لكي يستفاد منها، ويرجع إليها، ولكن الذي أريد أن أقوله لمجموع الإخوان الذين كتبوا: الذي يناسب أن كل واحد يتصل بزميله من أجل المقابلة والمراجعة فيما اتفقا في تدوينه؛ لأنه قد تظهر مع المراجعة الأخطاء، ويتبين الخطأ من الصواب، أو يكون الأمر ملتبساً فيرجع إلي في ذلك حتى أبيِّن.
стр. 18324
المماثلة في القصاص في القتل العمد
السؤال
بالنسبة للقتل بالمثل، حديث العرنيين جاء أنه منسوخ، ثم إن المماثلة قد تكون غير ممكنة كالمقتول بالسم مثلاً، أو بحادث سيارة، فما قولكم؟
الجواب
كما هو معلوم ما دام أن القضية قضية قتل، وأن الحادث حدث بسببه وهو متعمد، فلا يمكن أن يماثل في هذه الحالة، وأما قضية السم فالنتيجة واحدة، فكونه قتل بالسم فيقتل بالسم، فلا إشكال في قضية المماثلة، بل المماثلة موجودة.
стр. 18325
حكم قتل الهدهد في غير شريعتنا
السؤال
قول سليمان ﵇ عن الهدهد: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل:٢١]، وقد مر معنا في الحديث النهي عن قتل الهدهد فكيف يوجه ذلك؟
الجواب
النهي موجود في شريعتنا، وذلك كان في شريعة سليمان ﵇، ونحن نهينا عن القتل.
стр. 18326
ضعف حديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء)
السؤال
حديث: (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) ما صحته؟
الجواب
فيه ضعف، وفي (عون المعبود) ذكر أن طرقه كثيرة، وما حسنه إلا السيوطي، وكثير من العلماء ضعفوه ولم يحسنوه.
стр. 18327
أجر ضارب الوزغ في المرة الأولى
السؤال
جاء في بعض الأحاديث كما في (سلسلة الأحاديث الصحيحة): (أن الضربة الأولى للوزغ بمائة حسنة)؛ فكيف يجمع بين هذا وبين أن الأجر في الضربة الأولى يكون سبعين حسنة؟
الجواب
لا يوجد تنافي بينهما فالحديث في سنن أبي داود فيه أن الأجر سبعون حسنة، فقد يكون أخبر بذلك ثم بعد ذلك جاء الوحي بالزيادة، أو أن الأصغر داخل في الأكبر.
стр. 18328
حكم قتل النمل وأخذ بيضه
السؤال
جرت العادة عندنا في القرية إذا وجدوا بيت نمل في بيوتهم فإنهم يضعون الزيوت في بيوت النمل ليقتلوها، وإذا أرادوا أن يصيدوا السمك فإنهم يأخذون بيض النمل من على الأشجار بعد قتل النمل، فهل هذا الفعل جائز؟
الجواب
من أين يجدون بيض النمل؟ النمل صغير فكيف ببيضه؟ وكونهم يصطادون به السمك لا بأس به.
стр. 18329
حكم قتل الفئران بماء ساخن
السؤال
هل يجوز قتل الفئران في المزارع وغيرها بأن يسكب الماء الساخن في جحورها حتى تموت؟
الجواب
لا يجوز؛ لأن هذا تعذيب بالنار، لكن يمكن أن يصبوا عليها ماء غير حار حتى تظهر ثم يقتلونها.
стр. 18330
حكم زيارة النساء للقبور
السؤال
قال العياشي في رحلته: روى الحاكم عن علي أن فاطمة كانت تزور عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده؟
الجواب
كلمة (تصلي) أي: تدعو، ولا يراد به الركوع والسجود، وزيارة النساء للقبور فيها اختلاف بين أهل العلم، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها، والمنع أظهر، وقد أوضحت ذلك في كتاب: فضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها، وذكرت أن القول بالمنع أولى من القول بالجواز، ولو أن المرأة تركت ولم تزر لما حصل شيء إلا أنها تركت سنة، ولا يؤاخذ الإنسان بترك السنة، وأما على القول بالمنع فإنها تترك ذلك وهذا هو الذي يقتضيه المنع، وأما إذا فعلت فإنها تكون قد تعرضت للعنة، لحديث: (لعن الله زوارات القبور)، فهي في حال تركها -على القول بالجواز- فاتتها سنة، والسنة: يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، ولكن إذا فعلت فمعناه أنها تعرضت للعنة، فهذا يبين أن الترك أولى من الفعل.
وقد ضعف الشيخ الألباني حديث علي الذي ذكر فيه عن فاطمة أنها كانت تذهب إلى البقيع، وذلك في أحكام الجنائز.
стр. 18331
شرح سنن أبي داود [٥٩٨]
إن الله تعالى هو المتصرف في الكون، فما من صغيرة ولا كبيرة تحصل فيه إلا وهي بعلمه سبحانه وإذنه؛ لذا كان من الخطأ أن يسب الدهر (الليل والنهار) فما هما إلا مصرّفان يقلبهما الله تعالى كيف يشاء، وليس لهما من الأمر شيء حتى يسبا، وساب ذلك في الحقيقة هو ساب لله تعالى؛ لأن المؤثر والمتصرف في ذلك هو سبحانه.
стр. 18332
ما جاء في الرجل يسب الدهر
стр. 18333
شرح حديث (يقول الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسب الدهر.
حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (يقول الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار).
قال ابن السرح: عن ابن المسيب مكان سعيد، والله أعلم].
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسب الدهر].
وهذا الباب هو آخر باب في كتاب سنن أبي داود، وهو مشتمل على هذا الحديث، وهو آخر حديث في سنن أبي داود.
стр. 18334
خطاب الشرع للرجال خطاب للنساء في عموم النص
التعبير بالرجل في النصوص ليس له مفهوم؛ لأن الأصل أن الرجال والنساء لا فرق بينهم في الأحكام، ولا يميز بين الرجال والنساء ولا يفرق بينهم إلا بدليل، فالدليل الذي يميز أن الرجال لهم حكم كذا والنساء لهن حكم كذا، وأما الأمور التي لا تميز فيها بين ما يخص الرجال وما يخص النساء فإنها مشتركة بين النساء والرجال، وعلى هذا فقول أبي داود هنا هو نظير ما تقدم كثيراً أن الغالب أن الخطاب والكلام يكون مع الرجال، وكذلك المرأة قد تسب الدهر فلا فرق بين الرجل والمرأة، وإنما ذكر الرجال لأنهم الذين يكون معهم الخطاب غالباً، وقد جاءت كثير من الأحاديث والخطاب فيها للرجال وهذا لا يخص الرجال، وإنما هو مشترك بين النساء والرجال، لكن لمقتضى الحال، مثل قوله: (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه) وكذلك المرأة، وقوله: (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء)، وكذلك المرأة إذا كانت مفلسة والمبيع عندها، فالحكم يشمل الرجال والنساء إلا إذا وجد التفريق بينهما كما جاء في حديث (الغسل من بول الجارية والنضح من بول الغلام)، وحديث: (الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة في صلاة الجنازة)، وكذلك الأمور الخمسة التي تكون النساء فيها على النصف من الرجال، وهي: الميراث، والدية، والعقيقة، والعتق، والشهادة، فهذه أمور خمسة جاءت الشريعة بالتفريق والتمييز بين الرجال والنساء، وأن النساء على النصف من الرجال.
стр. 18335
خصائص الحديث القدسي
أورد أبو داود حديث أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يقول الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر)، وهذا حديث قدسي، والحديث القدسي هو الذي جاء عن رسول الله ﷺ مضيفاً إياه إلى ربه، وذلك بأن تكون الضمائر فيه لله وليست للرسول ﷺ .
فقوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر) ضمير المتكلم هو لله ، وهو مثل قوله: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي) فالذي يقول: يا عبادي! هو الله ، ولا يصح أن يقول ذلك إلا هو ، فالضمائر فيه تعود لله ، وهو مثل قوله: (الصوم لي وأنا أجزي به)، فكل تلك الضمائر ترجع إلى الله .
والحديث القدسي له صيغتان: الأولى: قال الله ، أو يقول الله ، والثانية: قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه.
والحديث النبوي غير الحديث القدسي، فالقدسي معناه من الله وكلامه من الرسول ﷺ ، والشريعة كلها من الله، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، وأما السنة فمتعبد بالعمل بها.
والحديث القدسي من كلام الله ، كما هو موجود في الضمائر، (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي) ولا أحد يقول: يا عبادي! إلا الله ، فحتى الرسول لا يقول: يا عبادي! وإنما يحكي كلام الله .
وهل اللفظ من الله كما أن المعنى منه؟ إن لم تكن هناك رواية بالمعنى، وكان اللفظ لم يأت بعدة صيغ، فهذا الكلام مضاف إلى الله ، لكن إذا دخلت الرواية بالمعنى فعندها لا يقال: إن اللفظ من الله ، لكن الكلام مضاف إلى الله ؛ لأن الضمائر إنما هي له، والمتكلم هو، لكن هل هذا الكلام نفسه كلام الله؟ لو لم تدخل الرواية بالمعنى يصير اللفظ والمعنى من الله ، وإن دخلت الرواية بالمعنى فإن اللفظ لا يقال: إنه من الله، فقد عبر الراوي بالمعنى الذي فهمه عندما لم يتمكن من ضبط اللفظ.
فهذا هو معنى الحديث القدسي.
стр. 18336
معنى قوله (يؤذيني ابن آدم)
قول الله في هذا الحديث: (يؤذيني ابن آدم) ابن آدم هنا عام مراد به الخصوص، ولا يقال: إن كل بني آدم يصدر منهم هذا الإيذاء، وإنما يحصل هذا من البعض، فهو عام يراد به خصوص بعض بني آدم الذين يضيفون الأمور إلى الدهر ويسبون الدهر، فهذا إيذاء لله .
والإيذاء يحصل من العبد بأن يفعل ما لا يسوغ كمحرم، فإن هذا يقال له: إيذاء لله ، وهو سبحانه لا تضره معاصي العاصين، ولا تنفعه طاعات المطيعين، بل هو النافع الضار، ولكن كونه يحصل ما يسخطه ويغضبه فإن هذا يقع من العبد، لكن الله جل وعلا لا يتضرر بهذا الإيذاء الذي صدر من العبد، فهو لا تضره معصية العاصين، ولا تنفعه طاعة المطيعين، ولهذا ينسب إلى العبد فيقال: إنه آذى الله أو يؤذي الله، ولكن لا يقال: إن الإنسان أضر الله أو نفع الله، فلا يضاف النفع أو الضر إلى العباد، ولكن جاء في القرآن وفي السنة ذكر الإيذاء، وأنه يصدر منهم الإيذاء لله ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب:٥٧]، وقد فسر معنى ذلك بأنهم يحصل منهم الأذى بارتكابهم المعاصي وتركهم الأوامر، فهذا هو الإيذاء، لكن لا تضره هذه المعصية كما أن الطاعة لا تنفعه، وإنما تضر المعاصي أصحابها، وتنفع الطاعات أصحابها، والله لا يصل إليه ضر ولا نفع، فلا تنفعه طاعة المطيعين، ولا تضره معاصي العاصين ، بل هو النافع الضار.
стр. 18337
معنى قوله (يسب الدهر)
قوله: (يسب الدهر وأنا الدهر) الدهر هو: الزمان (الليل والنهار)، ولهذا جاءت السنة بعدم جواز صيام الدهر، والنهي عن صيامه أي: صيام السنة باستمرار.
إذاً: هو أن يسب الإنسان الدهر ويضيف الأمور إليه فيقول قائلهم: يا خيبة الدهر، أو يقول: عضنا الدهر بنابه، أو يقول: عادت علينا عوائد الدهر، أو غير ذلك من العبارات التي يضيفونها إلى الدهر، مع أن الدهر -وهو الزمان- ليس متصرفاً ولا فاعلاً، بل الفاعل والمتصرف هو الله ، فهو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأما الدهر فهو زمان، ولهذا جاء بعد ذكر الدهر (أقلب الليل والنهار)، فإذاً الدهر هو الليل والنهار وهو المقلَّب، ومعلوم أن من سب المقلَّب فإنما ترجع مسبته إلى المقلِّب وهو الله .
مثلاً: لو أن إنساناً سب جداراً فإن الجدار لم يبن نفسه، وإنما بناه إنسان، فترجع المسبة للباني الذي بناه، فكذلك إذا سب الدهر والدهر زمان ليس فاعلاً ولا متصرفاً، ترجع مسبة الساب إلى الله ، ولهذا قول الله : (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر) يعني: من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر ليس فاعلاً.
وقوله: (أنا الدهر) ليس معناه أن الله يقال له الدهر، أو أن من أسمائه الدهر، فهذا غير صحيح، وإنما أسماء الله كلها مشتقة، وليس فيها اسم جامد، وهذا اسم جامد، فأسماء الله مشتقة تدل على معان بألفاظها، مثلاً: الرحمن يدل على الرحمة، والعزيز يدل على العزة، والحكيم يدل على الحكمة، واللطيف يدل على اللطف، والسميع يدل على السمع، والبصير يدل على البصر وهكذا أسماء الله يشتق منها صفات، وتدل على معاني في الصفات، وأما الدهر فهو اسم جامد، فليس من أسماء الله، وقد قيل: إن ابن حزم قال: إنه من أسماء الله بدليل هذا الحديث، ولكن هذا الاستدلال غير صحيح كما ذكر ذلك العلماء، وقالوا: إن الدهر ليس من أسماء الله، وإنما قوله: (أنا الدهر) يعني: من سب الدهر فقد سبني، ومن سب المقلَّب فقد رجعت مسبته إلى المقلِّب، ومن سب البناء رجعت مسبته إلى الباني؛ لأن الجدار لم يبن نفسه، وإنما الذي بناه إنسان، وهذا الإنسان هو الذي يصل إليه سب من سب الجدار، فمن سب الزمان -والزمان ليس فاعلاً ولا متصرفاً- فمسبته ترجع إلى الله ؛ لأن الله هو الذي يقلب الليل والنهار، ولهذا قال: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، فكل شيء بيد الله ، وكل شيء بقضاء الله وقدره، وكل شيء تحت تصرفه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وقوله: (أقلب الليل والنهار) يوضح معنى كون الله هو المقلب للدهر، والدهر هو الزمان، ولهذا قال: (أقلب الليل والنهار) أي: الدهر، فمن سبه فقد سب الله ، ومن حصل منه الذم له رجع ذلك الذم وذلك السب إلى الله .
стр. 18338
معاني أسماء النبي ﷺ
كما أن أسماء الله مشتقة ليس فيها اسم جامد كذلك أسماء نبينا محمد ﷺ مشتقة ليس فيها اسم جامد، فمحمد وأحمد كلاهما يدل على معاني الحمد، وأما ما يذكر أن من أسمائه (يس وطه) فهذا غير صحيح؛ لأن هذه حروف مقطعة في أوائل السور، وقد جاء بعدها الخطاب للنبي ﵊، لذا فإن وبعض الناس قد يظن أنها من أسماء للرسول ﷺ ، وليس الأمر كذلك، بل (يس وطه) حرفان من الحروف المقطعة، فقد جاءتا في أول هاتين السورتين كما جاءت حروف مقطعة في سور أخرى أحادية وثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية، وطه ويس هي مما جاء على حرفين، وقد جاء في ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه:١ - ٢]، وربما بعض الناس لما رأى أن الخطاب للنبي ﷺ بعد (طه) ظن أن (طه) اسم للنبي ﷺ ، ((طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ)) يعني: يا طه ما أنزلنا عليك، وهذا غلط ليس بصحيح، وكذلك (يس) ليس بصحيح، وإنما هي حروف مقطعة، وقد جاء أيضاً خطاب النبي ﷺ بعد حروف أخرى مقطعة مثل: ﴿المص * ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١ - ٢]، وكذلك إبراهيم: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [إبراهيم:١]، ففيه خطاب للمسلمين بعد: (الر)، وخطاب بعد ((المص)).
إذاً: فأسماء الله كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد، والدهر ليس منها، وأسماء الرسول ﷺ مشتقة وليس فيها اسم جامد، وما جاء من ذكر (طه ويس) فليس من أسمائه وإنما هي حروف مقطعة في أوائل السورة.
وبالانتهاء من الكلام على هذا الحديث نكون قد انتهينا من شرح هذا الكتاب العظيم الذي هو أحد كتب السنة المشهورة، وأحد الكتب الستة المعروفة، وهي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، فهذه كتب اشتهرت بأنها الأمهات والأصول؛ وذلك لأنها جمعت من حديث الرسول ﷺ الشيء الكثير، واختصت بالتأليف فيما يتعلق برجالها ومتونها وأطرافها، وذلك لاشتمالها على الأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، اللهم إنا نحمدك ونشكرك على ما وفقتنا لإتمام شرح هذا الكتاب العظيم في مسجد رسولك الكريم ﷺ ، ونسأله أن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن يوفقنا جميعاً لتحصيل العلم النافع، والعمل به، إنه جواد كريم.
стр. 18339
تراجم رجال إسناد حديث (يقول الله يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان].
محمد بن الصباح بن سفيان صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[وابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالا: حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة، وهو مهمل، وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة؛ لأن سفيان ليس معروفاً بالرواية عن الزهري بحيث يأتي مهملاً، فإذا روى عن الزهري فالمراد به ابن عيينة، وسفيان بن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد بن المسيب ثقة أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
وقد جاء في أحد الطريقين ذكر سعيد باسمه فقط، وجاء في الطريقة الثانية عن الشيخ الثاني ابن المسيب بدل سعيد، أي: أن أحد الشيخين جاء في الإسناد عنده سعيد، وجاء في إسناد الثاني ابن المسيب.
[قال ابن السرح: عن ابن المسيب مكان سعيد.
] يعني: أن أبا داود ساق الحديث على رواية ابن الصباح، ولهذا لما ساقه قال: سعيد، ثم نبه على أن ابن السرح قال: ابن المسيب بدل سعيد.
وهذا من أمثلة دقة العلماء في المحافظة على الألفاظ التي يأتي بها الرواة، وأنهم يأتون بها كما جاءت ولا يزيدون ولا ينقصون، ولو حصلت زيادة من أجل التنبيه والتوضيح لما قد يكون مهملاً فإنهم يأتون بكلمة تبين ذلك مثل: يعني ابن فلان، أو هو ابن فلان، وإلا فإنهم يحافظون على الألفاظ.
ولهذا أبو داود ﵀ في هذا الإسناد ساقه على لفظ ابن الصباح وقال: سعيد، وأشار إلى لفظ الشيخ الثاني وهو ابن السرح فقال: قال ابن السرح: ابن المسيب بدل سعيد.
стр. 18340
فوائد متفرقة في شرح سنن أبي داود
فوائد من دروس الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى ومتع المسلمين به وبأمثاله في سنن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى، جمع وترتيب محمد محمدي بن محمد جميل النورستاني.
стр. 18341
فوائد متفرقة في الرواة
فائدة: أبو عبيد القاسم بن سلام ثقة إمام، ومع ذلك لم يخرج له الشيخان، مما يدل على أنهما لم يرويا لكل ثقة، كما أن الشيخين لم يلتزما بإخراج جميع الأحاديث الصحيحة في صحيحيهما، وعلى هذا فلم يستوعبا جميع الأحاديث الصحيحة، ومن أوضح الأدلة على ذلك صحيفة همام بن منبه، فقد اتفق الشيخان على إخراج أحاديث منها، وانفرد البخاري منها بأحاديث، وانفرد مسلم منها بأحاديث أخر، وتركا معاً إخراج ما بقي منها، فلا يستدرك عليهما عدم إخراجهما كثيراً من الأحاديث الصحيحة، ولا عدم روايتهما لكثير من الثقات.
فهذه الفائدة تتعلق بكون الشيخين لم يخرجا لكل ثقة، ولا كل حديث صحيح، بل رويا أحاديث صحيحة كثيرة، ورويا عن ثقات كثيرين، ولم يخرجا لكل ثقة، ولم يخرجا كل حديث صحيح، ولا يعني ذلك أن الشيخين إذا لم يخرجا الحديث فإنه يكون فيه كلام، ولا أن الراوي يكون فيه كلام؛ لأنهما لم يلتزما أن يخرجا لكل ثقة، ولا أن يخرجا كل حديث صحيح، ومن أوضح الأدلة على هذا فيما يتعلق بالثقات: أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو رجل عظيم ومن كبير المحدثين، وليس له رواية عند البخاري ومسلم؛ لأنهما لم يلتزما أن يخرجا لكل ثقة، كما أن هناك أحاديث صحيحة كثيرة جداً لا توجد في الصحيحين، ولا يقدح فيها لكونها غير موجودة في الصحيحين؛ لأن الإمامين البخاري ومسلم ما التزما أن يخرجا كل حديث صحيح، ومن أوضح الأدلة على هذا صحيفة همام بن منبه فهي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً تقريباً، وهي بإسناد واحد، وقد أوردها الإمام أحمد ﵀ في مسنده بكاملها في مسند أبي هريرة، وبين كل حديث وحديث يقول: وقال رسول الله ﷺ كذا، وقال رسول الله ﷺ يكررها هكذا مائة وأربعين مرة، لكي تفصل بين حديث وحديث وهي بإسناد واحد.
والبخاري ﵀ من طريقته أنه ينتقي الحديث الذي يريده ثم يأتي بالإسناد الأول، ويركب الحديث على ذلك الإسناد، وأبو داود كذلك أيضاً، وأما مسلم ﵀ فإنه يسوق الإسناد حتى نهايته ثم يقول: وذكر أحاديث عن أبي هريرة، قال: هذا ما حدثنا به محمد رسول الله ﷺ ، ثم يقول: وذكر أحاديث منها وقال رسول الله ﷺ كذا وكذا، فيكون معنى ذلك أن الحديث الذي أتى به ليس هو الذي يلي الإسناد، وهذا من تفنن الإمام مسلم ﵀ وعنايته في المحافظة على الألفاظ، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام مسلم في تهذيب التهذيب: وقد حصل له حظ عظيم مفرط، وهي محافظته على الألفاظ وسياقها، وحسن ترتبيها، وعدم الرواية بالمعنى، وأثنى عليه وذكر جملة محاسن صحيح الإمام مسلم، وهذا من دقته ألا يأتي بالمتن المتأخر ويجعله تالياً للإسناد الذي سيقت به الصحيفة كلها، وإنما إذا جاء إلى نهايتها قال: فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ كذا.
إذاً: فهذه من الفوائد التي تتعلق بالصحيحين وتتعلق بالرواية عن الثقات، وبتخريج الأحاديث الصحيحة، وأن الشيخين لم يخرجا كل حديث صحيح، ولم يخرجا لكل ثقة.
فائدة: أبو بكر بن أبي شيبة أكثر عنه الإمام مسلم، وهو الأول من حيث كثرة الرواية عن شيوخه، فقد روى عنه ألف وخمسمائة حديث، ويليه في الترتيب من حيث كثرة رواية الإمام مسلم: عنهم زهير بن حرب أبو خثيمة، فقد روى عنه مسلم ألف ومائتي حديث.
وهذا مما يتعلق بشيوخ مسلم، أن مسلماً ﵀ روى عن أبي بكر بن أبي شيبة أكثر من ألف وخمسمائة حديث وهو أكثر الشيوخ الذين روى عنهم، وهناك عدد من الرواة أكثر عنهم الإمام مسلم، وقد ذكرتهم في مقدمة كتاب عشرون حديثاً من صحيح مسلم، وذكرتهم بالترتيب على حسب الكثرة.
ومما ينبغي أن يعلم: أن الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ينقل من كتاباً يقال له الزهرة عدد الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم واتفقا عليها أو انفرد أحدهما بها، فعندما يترجم لكثير من شيوخ الشيخين يقول: روى عنه البخاري ومسلم كذا حديث، اتفقا على كذا، وانفرد البخاري بكذا، ومسلم بكذا، وهذا يأتي غالباً في آخر ترجمة الراوي من تهذيب التهذيب، وقد أشرت إلى هذه الفائدة المتعلقة بكتاب الزهرة في كتاب الفوائد المنتقاة، وهي آخر فائدة في كتاب الفوائد المنتقاة برقم ستمائة وخمسة وخمسين.
فائدة: حكم الإمام النسائي على عبد الرحمن بن يزيد بن تميم بأنه متروك، ومع ذلك روى له في سننه، واستغربه منه الإمام الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن المذكور، والفائدة مذكورة في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى.
فهذه فائدة تتعلق بسنن النسائي، فقد روى عن شخص قال عنه: متروك، وهذا عجيب أن يروي عن متروك!! فائدة: ليس في الكتب الستة سليم بفتح السين إلا سليم بن حيان وما سواه سُليم بضم السين، وهو كثير، وهو الجادة كما يقال.
فائدة: مالك مقدم على سفيان بن عيينة في الحفظ، وطريقة التعرف على ذلك بين الحفاظ عد الأغلاط.
وينبغي التحقق من ذلك من كتاب الحازمي؛ فهو الذي ذكر هذا في شروط الأئمة الخمسة، وذكر أن طريقة المحدثين في معرفة الأوثق، وأنهم إذا أرادوا أن يميزوا بين شخصين كل منهما في غاية الثقة: فإنهم يحسبون أغلاط هذا وأغلاط هذا، والأغلاط هنا قليلة، لكن من كان غ طه أقل جعلوه مقدماً، وجعلوه أوثق من الثاني، وكل منهما في غاية الثقة، وأنا الآن لا أتذكر بالضبط هل هو سفيان بن عيينة أو سفيان الثوري لكن يرجع إلى كتاب شروط الأئمة الخمسة للحازمي.
وبالمناسبة فالإمام الحازمي هذا هو صاحب كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، وقد توفي وعمره خمسة وثلاثون عاماً، وقد ذكره الذهبي في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل وقال: مات شاباً طرياً، عمره خمس وثلاثون سنة، وهذا يبين لنا أن من العلماء من كان سنه صغيراً ولم يعمر طويلاً، ومع ذلك نفع الله تعالى به، وخلف من العلم والتأليف ما نفع الله تعالى به، ومن أمثلة ذلك في هذا الزمان: الشيخ حافظ الحكمي ﵀ فقد مات وعمره خمس وثلاثون سنة، ومع ذلك ألف كثيراً في العقيدة المص لح والحديث والفقه شعراً ونثراً، فله مؤلفات كثيرة منها المنظوم والمنثور، وكتاباته قيمة ومفيدة، وشعره جيد، ومثل ذلك النووي، فقد مات وعمره خمس وأربعون سنة، ومع ذلك له مؤلفات كثيرة ضخمة منها كتاب المجموع، وهو أوسع كتب الفقه التي تعنى بفقه الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، وكذا المغني لـ ابن قدامة، فهذان كتابان واسعان عظيمان في الفقه.
وكذلك الاستذكار لـ ابن عبد البر فهو من أحسن الكتب ولكنه دونهما، وقد سبق لي أن سألت شيخنا الشيخ الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه، وكان يذكر هذين الكتابين وسعتهما، فقلت له: ما هو الكتاب الذي يماثلهما من كتب المالكية؟ قال: لا أعرف إلا كتاب الاستذكار، فيمكن أن يكون أحسن شيء فيما يتعلق بهذا الموضوع.
فائدة: يرى المنذري أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁، وقد رد عليه ابن القيم رحمه الله تعالى عند الحديث رقم خمسة آلاف وثلاثة عشر.
وهذا مر بنا قريباً في تهذيب السنن لـ ابن القيم، والحقيقة أن تهذيب السنن لـ ابن القيم كتاب نفيس يشتمل على درر وفوائد، ومع ذلك لم يوجد من يخدم هذا الكتاب ويعتنى به؛ لكي يبرز ويستفاد منه الفائدة الكبيرة، ولكن لو أبرز وخدم خدمة تناسبه فإنه مشتمل على علم وفوائد جمة، وبعض الأحاديث يصلح أن تكون جزءاً؛ لأنه يتوسع ويستطرد فيها ويجعل البحث فيها مستفيضاً، ولا يستغني عن الرجوع إليها طالب العلم، ولكنه لا يهتدى إليها، ولا يتفطن لها، وسبق أني عرضت هذا على كثير من طلبة العلم أن يعنوا به، وبإخراجه وبتحقيقه وبإبرازه، ولكني ما رأيت حتى الآن من اعتني به، وهو كتاب نفيس، وفيه درر وفوائد، ومنها هذه الفائدة التي مرت بنا قريباً.
فائدة: من كبار مشايخ أبي داود: أحمد بن منيع، فهذا من كبار مشايخه الذين روى عنهم في أواخر حياتهم، وهو في أول عمره، أي: أنه أدركهم وهم كبار وهو في صغره، فهو من كبار شيوخه، وأما صغار الشيوخ فهم الذين أدرك مدة طويلة من حياتهم مثل ما مر بنا في شيوخ البخاري، فثلاثة من شيوخ البخاري هم من صغار شيوخه، وماتوا في سنة واحدة، وقد ماتوا قبله بأربع سنوات، وهم: محمد بن بشار الملقب بندار، ومحمد بن المثنى الملقب بـ الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء ثلاثة هم من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا قبله بأربع سنوات، فهو توفي في سنة ست وخمسين ومائتين، وأما هؤلاء الثلاثة فقد ماتوا سنة مائتين واثنين وخمسين، وهؤلاء الثلاثة أيضاً هم شيوخ لأصحاب الكتب الستة.
فائدة: من منهج الإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه يسوق لفظ الأخير إذا روى عن شيخين، ولا يبين ذلك، فقد ذكر ذلك الحافظ ابن