Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
فضل المشي إلى الصلاة
стр. 1857
شرح حديث: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، أي: في فضل المشي إلى الصلاة في المساجد، وذلك يتعلق بأداء صلاة الجماعة في المساجد مع المسلمين، وفي ذلك فضل عظيم، والمشي إليها فيه رفع الدرجات وحط الخطايا، وقد ورد في ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ تدل على فضل الذهاب إلى المساجد وأداء الصلاة في المساجد؛ وذلك أن المؤذن عندما يؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، يعني: تعالوا وهلموا وأقبلوا، فالذي يجيب الدعوة ويجيب النداء ويذهب إلى المسجد يكتب الله له بذهابه إلى المسجد ورجوعه من المسجد إلى بيته حسنات ويحط عنه خطايا، ويكون في صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، منها: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً) يعني: أنه كلما كان الإنسان أبعد عن المسجد فإنه تكثر خطواته في الذهاب والإياب، وكل خطوة يخطوها الإنسان يرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة، وكلما زادت الخطا زاد الثواب وزاد الأجر، ولهذا قال: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً) يعني: أن كل من كان أبعد من المسجد ومشى إلى المسجد ليؤدي الصلاة فإنه يكون أعظم أجراً؛ لأن كل خطوة يخطوها الإنسان في ذهابه إلى المسجد يرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة، وكذلك في رجوعه من المسجد إلى بيته.
فإذاً: هذا يدل على فضل المشي إلى المساجد، وعلى أن كثرة الخطى إلى المساجد فيها كثرة الثواب وزيادة الثواب عند الله ، ولهذا قال: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً) فكل من كان أبعد يكون أعظم أجراً ممن كان أقرب منه؛ لأن الخطوات تتفاوت في البعد عن المسجد والقرب من المسجد، وكلما زادت الخطوات زادت رفعة الدرجات، وكذلك زاد حط الخطايا ومحو السيئات.
стр. 1858
تراجم رجال إسناد حديث: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب مشهور بنسبته إلى أحد أجداده، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن مهران].
عبد الرحمن بن مهران مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الرحمن بن سعد].
عبد الرحمن بن سعد ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وابن عباس وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء هم الصحابة السبعة المعروفون بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث فيه مجهول، ولكن وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل المشي إلى المساجد، فهذا الحديث وإن كان فيه من هو مجهول إلا أن معناه صحيح وثابت عن رسول الله ﷺ من طرق كثيرة.
стр. 1859
شرح حديث: (أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا سليمان التيمي أن أبا عثمان حدثه عن أبي بن كعب قال: (كان رجل لا أعلم أحداً من الناس ممن يصلي القبلة من أهل المدينة أبعد منزلاً من المسجد من ذلك الرجل، وكان لا تخطئه صلاة في المسجد، فقلت: لو اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء والظلمة! فقال: ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد، فنمي الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فسأله عن قوله ذلك؟ فقال: أردت يا رسول الله! أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت، فقال: أعطاك الله ذلك كله، أنطاك الله جل وعز ما احتسبت كله أجمع)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رجل من الأنصار ليس هناك أحد أبعد منزلاً منه من المسجد) يعني: أن بيته هو أبعد البيوت عن المسجد، ولا يعرف أحداً أبعد من ذلك الرجل، وكان ذلك الرجل يحرص على أن يأتي إلى المسجد ويصلي صلاة الجماعة فيه.
قوله: (وكان لا تخطئه صلاة في المسجد) يعني: كان مواظباً على الصلاة.
ولا تخطئه صلاة مع أن منزله بعيد من المسجد.
قوله: (فقلت له: لو أنك اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء وفي الظلمة، فقال: ما أحب أن يكون منزلي قرب المسجد) يعني: أنا يعجبني أن يكون بيتي بعيداً من المسجد؛ لأنني أريد أن يكون إقبالي إلى المسجد من بيتي وانصرافي من المسجد إلى بيتي أن يكتب الله لي ذلك، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فسأله، (فقال له: إنني أريد أن يكتب الله لي إقبالي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت، فقال ﵊: قد جمع الله لك ذلك كله) يعني: أنه حقق لك ما أردت من كتابة إقبالك وإدبارك.
وهذا فيه دليل على أن كتابة الحسنات ورفع الدرجات وحط الخطايا ليس خاصاً بالذهاب إلى المسجد، وإنما هو في الذهاب والإياب، فكون الإنسان ذهب لأداء العبادة وكونه رجع من المسجد بعد أن أدى العبادة كل ذلك يكتب له حسنات، ويرفع له به درجات ويحط عنه به خطايا، فقال ﵊: (قد جمع الله لك ذلك كله، أو أنطاك الله جل وعز ما احتسبت كله أجمع)، يعني: هذا الذي احتسبت ثوابه عند الله ورجوت ثوابه عند الله ورجوت أن يكتب الله لك ذلك في الذهاب والإياب قد كتب الله لك أجر ذلك، أو أعطاك الله ما أردت كله أجمع.
وهذا الحديث هو بمعنى الحديث المتقدم الذي فيه رجل مجهول ويدل على ما دل عليه؛ فإن فيه أن الرجل كان بعيداً من المسجد، وقد أخبره الرسول ﷺ كلما خطا خطوة يثاب عليها في الذهاب والإياب، فدل ذلك على فضل الذهاب إلى المساجد، وأنه كلما كان الشخص أبعد كان أعظم أجراً عند الله .
قوله: (أنطاك الله جل وعز ما احتسبت كله أجمع).
أنطاك هي بمعنى: أعطاك.
قوله: (ما احتسبت كله أجمع) يعني: مما أردت من الثواب على مجيئك إلى المسجد وانصرافك من المسجد إلى بيتك، وهذا فيه فضل المشي إلى المساجد.
стр. 1860
تراجم رجال إسناد حديث: (أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي] هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليمان التيمي].
هو سليمان بن طرخان التيمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا عثمان حدثه].
هو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بن كعب.
].
أبي بن كعب صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1861
تفضيل الصلاة في بعض المساجد على بعض
من المعلوم أن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يحرصون على الذهاب إلى مسجد الرسول ﷺ والصلاة معه في مسجده، وليس هناك شيء يشير إلى أن هناك مساجد كانت أقرب منه إلى هذا الرجل، والمسجد كلما كان أكثر جماعة فلا شك أنه أفضل؛ وكلما كان أبعد كان أفضل، ولكن مسجد الرسول ﷺ له ميزة على غيره من جهة أن الصلاة فيه بألف صلاة، والمساجد إذا كثرت الجماعة فيها أو كانت أقدم أو كانت أبعد لا شك أن فيها زيادة فضل، وكون الإنسان يذهب إلى المسجد النبوي ولو كان هناك مساجد قريبة من بيته إذا تمكن من ذلك لا شك أن فيه هذا الفضل العظيم الذي ليس هناك من المساجد لها هذا الفضل إلا المسجد الحرام، فإنه أفضل منه، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) وقد جاء أن المسجد الحرام بمائة ألف صلاة.
ولا شك أن الذي يمشي ويكون أكثر تعباً وأكثر نصباً يكون أكثر أجراً، والأجر على قدر المشقة، والذي يركب يحصل أجراً، وفضل الله واسع، ولكنهم متفاوتون، فالذي يمشي أعظم أجراً من الذي يركب.
стр. 1862
شرح حديث: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة)
[حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم) يعني: من توضأ وخرج إلى المسجد يريد أن يؤدي فريضة من الفرائض التي فرضها الله عليه وهي الصلوات الخمس يكون أجره كأجر الحاج المحرم الذي تلبس بلباس الحج، يعني: أن الله تعالى يثيبه مثل خروج الحاج المحرم، فهذا خرج ليؤدي صلاة مكتوبة والمحرم خرج ليؤدي عبادة عظيمة، فأجر هذا كأجر هذا، وفضل الله واسع.
قوله: [(ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر)].
التسبيح هو صلاة النافلة، والمقصود بالضحى صلاة الضحى، يعني: أنه خرج ليؤديها، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة) وكل الصلوات هي في البيوت أفضل منها في المساجد إلا الفرائض؛ فإنه يجب أن تؤدى في المساجد.
وهنا ذكر صلاة النافلة أو الذهاب إلى النافلة فمن أهل العلم من قال: إن ذلك قد يكون فيه استثناء لتلك الصلاة بأنها تكون في المسجد ولها ذلك الفضل، ويمكن أن يقال: إنها إذا أديت في المسجد لها ذلك الفضل، ولكن ما جاء عن النبي ﷺ من قوله: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة) يدل على أن من تمكن من أداء النافلة في المسجد ولكنه فعلها في البيت فإن صلاته في البيت تكون أفضل وأعظم أجراً من صلاته في المسجد.
ويمكن أن ذلك يتحقق في الذهاب إلى قباء، فكون من كان ففي المدينة يتوضأ في بيته ثم يذهب إلى قباء فيصلي فيه ركعتين يكون له كأجر عمرة، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ؛ وذلك لقوله ﷺ : (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان كأجر عمرة) ولكن الحديث الذي هنا عام ولا شك أن مقتضاه يتحقق بما جاء في قصة قباء، ولكن من قدر على أن يؤدي النوافل في المسجد وتركها في المسجد وأداها في البيت يكون ذلك أعظم أجراً له عند الله؛ لقوله ﷺ : (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة) وكان ﵊ يصلي النوافل في البيت ثم يخرج ويصلي بالناس، ثم يرجع من المسجد ويصلي النوافل البعدية في بيته ﷺ .
قوله: [(وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)].
يعني: أنه يرفع شأنه عند الله ، وترفع درجته عند الله ما دام أنه صلى صلاة على إثر صلاة وكان ما بينهما خالياً من اللغو، وليس فيه إلا ذكر الله ، ولا يأتي بسيئات وبكلام سيئ ولغو بين تلك الصلاتين، فمن كان كذلك فإن هذا في أعلى الدرجات وفي أعلى المنازل، ويكتب الله ذلك له ويثبته عنده.
فهذا الحديث فيه فضل الذهاب إلى المساجد وفضل متابعة الذهاب إلى المساجد وفضل السلامة من اللغو ومن الكلام السيئ بين الصلوات، ومن المعلوم أن الإنسان إذا أدى الصلوات الخمس وحفظ لسانه فيما بين كل صلاة وصلاة، فلا شك أنه على خير، ولا شك أن ذلك يرفع شأنه ودرجته عند الله .
стр. 1863
تراجم رجال إسناد حديث: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة)
قوله: [حدثنا أبو توبة].
هو الربيع بن نافع الحلبي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا الهيثم بن حميد].
الهيثم بن حميد صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن يحيى بن الحارث] يحيى بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن القاسم أبي عبد الرحمن].
القاسم أبي عبد الرحمن وهو القاسم بن عبد الرحمن وهو صدوق يغرب كثيراً، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفته ألا يظن التصحيف، فالذي يعرفه ابن عبد الرحمن لو رآه (أبي عبد الرحمن) وهو لا يعرف أن كنيته أبو عبد الرحمن يظن أن وقع تصحيف بين ابن وأبي، والتصحيف بين ابن وأبي قريب، ولكن الإنسان إذا عرف أن هذا الرجل كنيته تطابق اسم أبيه يزول هذا الاحتمال وهذا الإشكال الذي قد يتصوره؛ لأنه لا يعرفه إلا ابن عبد الرحمن، فإذا رآه (أبي عبد الرحمن) قال: هذا فيه تصحيف فبدل ابن جاءت أبي، فهو إن جاء القاسم بن عبد الرحمن فهو كلام صحيح، وإن جاء القاسم أبي عبد الرحمن فهو صحيح؛ لأنه أبو عبد الرحمن وهو ابن عبد الرحمن.
[عن أبي أمامة].
هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1864
شرح حديث: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة؛ وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزه إلا الصلاة، ثم لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، ويقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ : (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك بأنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يريد إلا الصلاة، ثم لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد فهو في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، ويقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه) يعني: ما لم يحصل منه إيذاء لأحد بالقول والفعل، أو ما لم يحصل منه حدث، وهو نقض الوضوء، وهذا فيه دليل على فضل صلاة الجماعة، ودليل على أن الإنسان لو صلى في بيته صحت صلاته، ولكنه ترك واجباً عليه، وهذا الحديث يدل على أن صلاة الجماعة واجبة وليست بشرط؛ لأنها لو كانت شرطاً ما صحت الصلاة في غير المسجد، ولكن كونها تفضل على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة يدل على أن صلاته في بيته صحيحة ولكنه فاته خير كثير وأثم في تركه واجباً، ولكن الصلاة المفروضة أداها ولا يقال: إنه لم يصل، بل قد صلى، ولكن فاته ذلك الخير الكثير وتلك المضاعفة العظيمة التي تصل إلى خمس وعشرين درجة، وفي بعض الأحاديث إلى سبع وعشرين درجة.
وقوله: [(صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة)].
يعني: إذا كان في السوق وفي المتجر أو في محل البيع والشراء يصلي فإنه يكون قد صلى في غير المسجد، وصلاته في الجماعة تزيد على صلاته في سوقه وفي بيته خمساً وعشرين درجة.
وصلاة الجماعة في البيوت لا تكفي، بل لابد من أدائها في المسجد، والرسول ﷺ لما هم بتحريق البيوت على أصحابها لم يسأل: هل يصلون جماعة في البيت؟ لأن المساجد هي محل الجماعة، ولا يجوز للناس أن يصلوا في بيوتهم جماعة، وإنما يصلون في المساجد لا في البيوت.
قوله: [(وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزه إلا الصلاة)] هذا فيه بيان هذا التفاضل وأن له أسباباً، وذلك أن الإنسان إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة ولا يخرجه إلا الصلاة، والباعث له والحافز له والدافع له من خروجه من بيته هو الصلاة.
قوله: [(ثم لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد)].
يعني: أن كل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد يرفع الله له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد وصلى ما أمكنه فهو على خير عظيم، وإذا جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما انتظر الصلاة.
قوله: [(فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه)].
يعني: أنه إذا كان جالساً ينتظر الصلاة ولا يمنعه من أن يخرج من المسجد إلا أنه ينتظر الصلاة والصلاة هي التي تحبسه وتجعله يجلس فإنه في صلاة.
قوله: [(والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه)].
يعني: إذا صلى وجلس في مصلاه فإن الملائكة تدعو له وتقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه.
قوله: (ما لم يؤذ أو يحدث) يعني: ما لم يؤذ أحداً بقوله أو فعله، أي: بلسانه أو يده.
قوله: (أو يحدث) يعني: ينقض الوضوء، وهذا يدل على فضل كون الإنسان يكون على طهارة في المسجد، وأن الملائكة تستغفر له وتترحم عليه وتدعو له ما لم يؤذ أو يحدث.
قوله: (ما دام في مجلسه الذي صلى فيه) هذا لا شك أنه واضح، فمن صلى وجلس في البقعة التي صلى فيها لا شك أنه يحوز هذا الأجر، وهذا أمر لا إشكال فيه، ولكن كونه يتحول من مكان إلى مكان لأمر يقتضي ذلك أو لحاجة تدعو إلى ذلك نرجو أن يكون له ذلك الفضل وله ذلك الثواب.
стр. 1865
تراجم رجال إسناد حديث: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكنيته أبو صالح وهو مشهور بكنيته هذه، واسمه ذكوان ولقبه السمان أو الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن، فيقال له: السمان، ويقال له: الزيات، وهو كثير الرواية عن أبي هريرة، وكذلك يروي عن غيره.
لكنه كثير الرواية عن أبي هريرة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 1866
شرح حديث: (الصلاة في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (الصلاة في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة).
قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: (صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة) وساق الحديث].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (صلاة الرجل في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة) وهذا فيه بيان أن الحديث السابق يبين هذا الحديث، وأن المقصود أنها تضاعف هذه المضاعفة، فتكون صلاته الواحدة بخمس وعشرين صلاة.
قوله: (فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)، يعني: أنها تضاعف هذا المضاعفة، ولعل هذه المضاعفة سببها كون الإنسان يحرص عليها في السفر مع وجود التعب ومع وجود النصب والمشقة، فمع ذلك يكون فيها ذلك الأجر وذلك الفضل العظيم.
ويحتمل أن ذلك حيث تكون الفتن وعزلة الناس وكون الإنسان يكون معه غنم يرعاها ويعبد الله ، وقد جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ ، ولكن من يستطيع مخالطة الناس والصبر على أذاهم ويتمكن من ذلك، فإن ذلك أعظم أجراً من العزلة ومن الانفراد، ولكن ذكر الفلاة هنا يدل على عظم أجر الصلاة في السفر مع حصول المشقة والنصب والتعب، وأنه لو صلاها وحده في الفلاة وهو مسافر فإن الله تعالى يكتب له ذلك الأجر العظيم، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم)، وهذا فيه بيان فضل المحافظة على الصلاة دائماً وأبداً ولاسيما في حال الأسفار وفي الفلوات، وكون الإنسان يكون وحده لا يطلع عليه إلا الله ولا يراه إلا الله ، فتكون مراقبته لله وتقواه لله تدفعه وتجعله يحافظ على الصلوات الخمس، سواء كان ذلك حصله عن طريق وجود الجماعة أو أنه كان بمفرده وحافظ على الصلاة، فإنه يحصل هذا الأجر العظيم من الله .
وفي حديث عبد الواحد الذي ذكره أبو داود بيان أن تلك الصلاة التي يصليها تضعف على صلاة الجماعة بخمسين صلاة، يعني: ليس الأمر مقصوراً على كونه يصلي وحده، بل أيضاً على صلاة الجماعة.
стр. 1867
تراجم رجال إسناد حديث: (الصلاة في جماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى بن الطباع وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون].
[أبو معاوية مر ذكره، وهلال بن ميمون الجهني صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن عطاء بن يزيد].
هو عطاء بن يزيد الليثي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته أبي سعيد، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1868
ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم
стр. 1869
شرح حديث: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم.
حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا إسماعيل أبو سليمان الكحال عن عبد الله بن أوس عن بريدة عن النبي ﷺ قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم.
لما ذكر في الترجمة السابقة فضل المشي إلى الصلاة مطلقاً، وكان في بعض الأحوال يوجد الظلام، وفي ذلك زيادة المضرة والمشقة، ذكر عن النبي ﷺ ما يدل على فضل الذهاب إلى المسجد في شدة الظلام.
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) وهذا كما جاء عن النبي ﷺ في الحديث الآخر: (حفت الجنة بالمكارة) يعني: أن الطريق إلى الجنة فيه تعب وفيه نصب يحتاج إلى صبر؛ فالإنسان يحتاج إلى صبر على طاعة الله وصبر عن معاصي الله، فيجب الصبر على الطاعة ولو شقت على النفوس، ويحرص على أن يذهب إلى المساجد ولو في الظلام، ولو في شدة الحر، ولو في شدة البرد؛ لأن حصول المشقة وحصول النصب فيه زيادة في الأجر وفيه الثواب العظيم من الله .
وقوله: (بشر المشائين) أي: الذين يمشون إلى المساجد.
قوله: (في الظلم) يعني: في حال الظلام وفي شدة الظلام، وهذا إنما يكون في الفجر وفي العشاء؛ ولهذا جاء أن هاتين الصلاتين هما أثقل الصلاة على المنافقين، وفيهما ما فيهما من النصب؛ ولهذا فإن الذهاب إلى المساجد في شدة الظلام فيه هذا الثواب العظيم من الله .
قوله: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) لأنهم مشوا في الظلام فيجازيهم الله بأن يجعل لهم نوراً تاماً يوم القيامة يبصرون به ويمشون به، والجزاء من جنس العمل، وكما أن هذا فيه مشي في الظلام فإنه يقابله نور، وجزاؤه نور يحصل يوم القيامة، كما جاء في فضل الصيام أن الصائمين يدخلون من باب يقال له: الريان؛ لأنهم عطشوا أنفسهم؛ فجوزوا أن يدخلوا من باب يشعر بالري الذي هو ضد الظمأ.
فهؤلاء لما مشوا في الظلمات إلى المساجد، وحرصوا على الذهاب إلى المساجد في الظلمات يجازيهم الله بأن يجعل لهم نوراً يمشون به يوم القيامة يضيء لهم جزاءاً وفاقاً، والجزاء من جنس العمل، فكما أنهم مشوا في الظلام فالله يعوضهم نوراً يستضيئون به يوم القيامة.
стр. 1870
تراجم رجال إسناد حديث: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عبيدة الحداد].
هو عبد الواحد بن واصل السدوسي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل أبو سليمان الكحال].
إسماعيل أبو سليمان الكحال صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن عبد الله بن أوس].
عبد الله بن أوس لين الحديث، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن بريدة].
هو بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث صححه الألباني، وفيه راو لين الحديث، وفيه راو صدوق يخطئ، وله طرق أخرى، ومنها: حديث أنس عند ابن ماجة نحوه.
стр. 1871
ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة
стр. 1872
شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الهدى في المشي إلى الصلاة.
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري أن عبد الملك بن عمرو حدثهم عن داود بن قيس قال: حدثني سعد بن إسحاق حدثني أبو ثمامة الحناط: (أن كعب بن عجرة ﵁ أدركه وهو يريد المسجد؛ أدرك أحدهما صاحبه، قال: فوجدني وأنا مشبك بيدي، فنهاني عن ذلك وقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه؛ فإنه في صلاة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب ما جاء في الهدى في المشي إلى الصلاة، والمقصود الهيئة والطريقة والسيرة التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان، والآداب التي ينبغي أن يتأدب بها الإنسان وهو خارج إلى الصلاة؛ والمقصود هنا ذكر بعض الأمور التي لا تنبغي أن يكون الإنسان متصفاً بها في ذهابه إلى الصلاة.
أورد أبو داود ﵀ حديث كعب بن عجرة ﵁ وفيه أن أبا ثمامة الحناط كان يريد الذهاب إلى المسجد فأدركه كعب بن عجرة وهو ذاهب إلى المسجد، وكان أبو ثمامة الحناط قد شبك بين أصابعه، فنهاه عن ذلك كعب بن عجرة وقال: إن النبي ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يديه) يعني: لا يشبكن بين أصابعه؛ وذلك بأن يدخل الأصابع بعضها في بعض فيشبكها.
قوله: (فإنه في صلاة) يعني: ما دام متجهاً إلى الصلاة فهو في صلاة، فلا يشبكن بين أصابعه لا في الطريق ولا في المسجد.
وحديث كعب بن عجرة يدلنا على أن الهيئة التي يكون عليها الإنسان وهو خارج إلى المسجد أنه لا يشبك بين أصابعه، وهذا من الهدي ومن السمت والطريقة والهيئة التي يكون عليها الإنسان وهو خارج إلى المسجد؛ لأنه في صلاة، وهذا فيما إذا كان في الصلاة وقبل الصلاة، أما بعد الصلاة فقد جاء عن النبي ﷺ أنه شبك بين أصابعه، كما جاء في حديث ذي اليدين الذي في الصحيحين (أنه ﷺ لما صلى الظهر أو العصر صلاها ركعتين فقط، ثم تقدم إلى خشبة معروفة في المسجد واستند عليها وشبك بين أصابعه، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في يديه طول يقال له: ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! قال: لم أنس ولم تقصر، قال: بل نسيت يا رسول الله! فالتفت ﵊ إلى الصحابة وقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام وصلى الركعتين الباقيتين).
وبعض أهل العلم قال في الجمع بين هذه الأحاديث: إن هذا يحمل على ما دل عليه وهذا يحمل على ما دل عليه وهذا جمع بين الأحاديث، وبعضهم قال: إن الأحاديث التي في الصحيحين أقوى من الأحاديث التي في غيرهما، ولكن الجمع مقدم على الترجيح وعلى النسخ، وفي إعمال كل ما جاء من التشبيك وعدمه إعمال للأحاديث جميعاً، فيجوز بعد الصلاة ولا يجوز في الصلاة ولا قبل الصلاة، وهذا هو التوفيق بين الأحاديث التي وردت في ذلك عن رسول الله ﷺ .
стр. 1873
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[أن عبد الملك بن عمرو حدثهم].
هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكثيراً ما يأتي ذكره بكنيته أبي عامر، وهنا جاء باسمه عبد الملك بن عمرو.
[عن داود بن قيس].
داود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني سعد بن إسحاق].
سعد بن إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[حدثني أبو ثمامة الحناط].
أبو ثمامة الحناط مجهول الحال، أخرج له أبو داود.
[أن كعب بن عجرة].
كعب بن عجرة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث فيه هذا الرجل المجهول، لكن قد جاءت أحاديث كثيرة عديدة تدل على ما دل عليه.
стр. 1874
شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري حدثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجل من الأنصار الموت فقال: إني محدثكم حديثاً ما أحدثكموه إلا احتساباً، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك)].
أورد أبو داود حديث رجل من الأنصار يرويه عنه سعيد بن المسيب ﵀ أنه لما حضره الموت قال: (إني محدثكم حديثاً لا أحدثكموه إلا احتساباً) يعني: أنه يرجو الثواب من الله في ذلك، وليأخذ الناس بما جاء عن رسول الله ﷺ مما يرويه لهم من الحديث، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء) وإحسان الوضوء يكون بإسباغه، وذلك بكونه يتأكد من كون الماء جاء على جميع أعضاء الوضوء بحيث لم يترك شيئاً لم يصل إليه الماء، ثم أيضاً يأتي به بثلاث غسلات ولا يزيد على ذلك.
إذاً: فإحسان الوضوء هو كون الإنسان يأتي به مستوعباً لا يترك موضعاً أو شيئاً من أعضاء الوضوء لم يصل إليه الماء، ثم يغسل أعضاءه ثلاث مرات، هذا هو إسباغ الوضوء.
قوله: (ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له بها درجة، ولم يضع رجله اليسرى إلا حط الله عنه بها سيئة) والأحاديث التي تقدمت تدل على هذا، ومنها: قوله ﷺ : (لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة)؛ فكلما رفع الإنسان قدمه فإن الله تعالى يرفع له بها درجة، وكلما وضعها حط الله تعالى عنه بها خطيئة، ولا بد من رفع ووضع، فالرفع فيه رفع درجات والوضع فيه حط خطايا، وذلك فضل من الله .
قوله: (فليقرب أحدكم أو ليبعد) يعني: فليقرب بيته أو يبعد من المسجد، والمسافة كلما زادت كان أعظم، وهذا مثل الحديث الذي تقدم (أن الأبعد فالأبعد إلى المسجد أعظم أجراً).
قوله: (فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له) يعني: لو أتى المسجد وصلى جماعة فإنه يغفر له.
قوله: (فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي) يعني: إن فاتته بعض الصلاة صلى ما أدرك وأتم ما بقي، وهذا معناه: أنه يصلي معهم ما أدرك وما بقي فإنه يتمه بعد الصلاة.
وهذا فيه دليل على أن ما يقضيه المسبوق بعد السلام هو آخر صلاته؛ لأنه قال: (أتم ما بقي) يعني: أن ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته وما يقضيه بعد سلام الإمام هو آخر صلاته، وسيأتي في بعض الأحاديث: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهو دليل على أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وليس أول صلاته.
وقوله: (كان كذلك) يعني: غفر له؛ لأنه خرج من بيته متوضئاً يريد الصلاة، وهذا فيما إذا لم يكن ذلك تكاسلاً وعادة، فإذا كان الإنسان حريصاً على الصلاة ولكن حصل أن فاتته الصلاة فإنه يعذر، وأما أن يكون الإنسان عادته أن يتكاسل ويتأخر عن الصلاة فهذا لا ينبغي، فالإنسان عليه أن يحرص على أن يذهب إلى المساجد وأن يبكر إليها.
وهذا يدلنا على فضل الذهاب إلى المساجد وأن فيه الأجر العظيم من الله، وسواء أدرك الصلاة كلها أو أدرك بعضها أو لم يدرك شيئاً ولكنه صلى في المسجد، فإنه بذلك يحصل الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله .
стр. 1875
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة)
قوله: [حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري].
محمد بن معاذ بن عباد العنبري صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعلى بن عطاء].
يعلى بن عطاء ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن معبد بن هرمز].
معبد بن هرمز مجهول، أخرج له أبو داود.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.
[حضر رجل من الأنصار الموت].
الصحابة ﵃ المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم كلهم عدول ولا يحتاجون بعد تعديل الله وثنائه عليهم إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، بل يكفيهم شرفاً وفضلاً ما جاء في فضلهم من النصوص، ومن كونهم تشرفوا بصحبة الرسول ﷺ ورأوا طلعته وسمعوا حديثه ﵊، فلهم ذلك الفضل ولهم تلك الميزة التي تميزوا بها على غيرهم، لذا كان المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ بخلاف غير الصحابة فإن المجهول فيهم جهالته تؤثر.
стр. 1876
شرح سنن أبي داود [٠٧٨]
المشي إلى المساجد من أجل أداء الصلاة في جماعة من فضائل الأعمال، فقد وردت في ذلك أحاديث عدة تبين الأجر العظيم والثواب الجزيل في ذلك؛ لذا على المسلم أن يحافظ على صلاة الجماعة في المسجد؛ ليزداد بذلك أجراً وثواباً.
стр. 1877
ما جاء فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها
стр. 1878
شرح حديث: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها.
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن محمد -يعني: ابن طحلاء - عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله جل وعز مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)].
أورد أبو داود رحمه الله تعالى هذه الترجمة: باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها، يعني: فاتته وصلى الناس قبل أن يصلي، والمراد: أنه يؤجر ويثاب على ذلك؛ لأن إسباغه الوضوء، ثم خروجه من بيته يريد الصلاة لا تخرجه إلا الصلاة يرفع له بكل خطوة يخطوها درجة، ويحط عنه بها خطيئة، فإذا أدرك الناس وصلى معهم حصل ما ذهب إليه، وإن فاتته فإنه على نيته وقصده وحرصه ورغبته، لكن هذا فيما إذا لم يكن ذلك عن تقصير منه وتهاون، بأن يكون حريصاً على الصلاة وإنما حصل أن فاتته، فإنه يؤجر على ذلك؛ لأن ذهاب الإنسان وإيابه كل ذلك يؤجر عليه.
وأورد في ذلك أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵊ قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح ووجد الناس قد صلوا) يعني: ذهب؛ لأن (راح) بمعنى السير في الرواح الذي هو المساء، وهو يقابل الغدو، وتأتي بمعنى: ذهب، مثل قوله ﵊: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه) يعني: من ذهب.
وقوله: (أعطاه مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) يعني: أن الله يتفضل عليه بنيته وقصده ورغبته وحرصه على الإتيان إلى الصلاة، فالصلاة وإن فاتته وإن سبق بها فإن الله تعالى يثيبه ويأجره على ذلك مثل ما يأجر الذين حضروا، وهذا فيما إذا لم يكن هناك تقصير أو إهمال أو عدم اهتمام.
стр. 1879
تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد العزيز يعني: ابن محمد].
عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد يعني: ابن طحلاء].
محمد بن طحلاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن محصن بن علي].
محصن بن علي مستور، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن عوف بن الحارث].
عوف بن الحارث مقبول، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
والحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه إلا أنه جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه، ومنها بعض الأحاديث التي تقدمت في الدرس الماضي؛ فإنها شاهدة له ودالة على ما دل عليه.
وبالمناسبة القصد الحسن يؤجر الإنسان عليه، ولكن ما اشتهر من أن: (نية المرء خير من عمله) هذا ورد فيه حديث ضعيف: (نية المرء خير من عمله) ولكن كون النية والقصد الحسن يؤجر الإنسان عليه هذا لا شك فيه؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات).
وأيضاً ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ قال في غزوة تبوك: (إن في المدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم؛ حبسهم العذر) يعني: أنهم معكم بنياتهم وقصدهم وحرصهم ورغبتهم وتأسفهم وتألمهم؛ لكونهم لم يتمكنوا من أن يخرجوا لقلة الظهر، ولعدم قدرتهم على ذلك، فهذا الحديث هو مثل تلك الأحاديث التي فيها أن الإنسان بقصده ورغبته يؤجر على ذلك، وكذلك بالإضافة إلى ذلك في هذا الحديث ذهابه وخطواته واستعداده بالتوضؤ وإحسان الوضوء يأجره الله تعالى مثل أجر من صلى.
стр. 1880
ما جاء في خروج النساء إلى المسجد
стр. 1881
شرح حديث أبي هريرة: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات)].
أورد أبو داود ﵀ باب خروج النساء إلى المسجد، يعني: حكمه، وهل يخرجن أو لا يخرجن؟ وهل يؤذن لهن أو لا يؤذن لهن؟ والحكم: هو أنه يؤذن لهن بالشروط التي لا بد منها، وهي: أن يكن -كما جاء في هذا الحديث- تفلات، يعني: ليس معهن رائحة طيبة، وإنما يذهبن بهيئتهن التي كن عليها دون تطيب وتجمل، فلا يخرجن متجملات، ولا يخرجن متطيبات، ولا يحصل بهن فتنة، ومن الشروط أن يؤمن عليهن في خروجهن من أن ينالهن أذى أو يتسببن في إيذاء الناس أو يؤذيهن أحد من الناس.
فالحكم في هذا أنه يؤذن لهن كما جاءت بذلك الأحاديث، ولكن بالشروط المعتبرة التي منها ما جاء في الحديث الأول من هذه الأحاديث: (ولكن ليخرجن وهن تفلات) يعني: ليس معهن رائحة طيبة، وإنما يخرجن بروائحهن المعتادة التي ليس فيها التطيب، وإنما يخرجن بهيئتهن بدون تجمل وتطيب، فالمقصود بالتفلة: أنها غير متطيبة، فتخرج بالرائحة التي هي عليها دون أن تتطيب.
وأيضاً يجب ألا تختلط مع الرجال، وألا تزاحم الناس؛ ولهذا جاء أنه كان لهن باب يدخلن إلى المسجد منه بحيث لا يدخلن مع الرجال ولا يدخل الرجال معهن، يعني: أنهن كن يعتزلن الرجال ويتميزن عنهم ولا يخالطنهم.
فإذاً: الحكم هو أنه يؤذن لهن كما جاءت بذلك النصوص، لكن بالشروط والقيود التي دلت عليها النصوص.
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تفلات).
وقوله: (لا تمنعوا) هذا خطاب للأولياء: الأزواج وغير الأزواج، فإذا كانت المرأة مزوجة فوليها زوجها، وإذا كانت غير مزوجة فوليها أبوها ومن يليه ممن هو من أوليائها أو هو المسئول عنها، فالخطاب للرجال الذين هم الأزواج أو غيرهم من الأولياء الذين يتولون أمور النساء.
ثم لما نهى الرجال عن منع النساء من الذهاب إلى المساجد وجه الخطاب للنساء بأن يخرجن بالهيئة التي ينبغي أن يخرجن عليها، وهي أن يكن تفلات فقال: (وليخرجن وهن تفلات) يعني: لا يمنعن ولهن الخروج، لكن بشرط: أن يكن تفلات.
وقوله: (لا تمنعوا إماء الله) الإماء: جمع أمة، والمراد النساء.
وقوله: (لا تمعنوا إماء الله مساجد الله) استدل به بعض أهل العلم على أن المرأة لا تمنع من الحج والعمرة؛ لأن المسجد الحرام داخل تحت قوله: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ولكن لا شك أن هذا بالنسبة للفرض المتعين الذي هو العمرة والحج في العمر مرة واحدة، فهذا أمر واجب على المرأة وليس للإنسان أن يمنعها، وأما كثرة الذهاب، وكونها كلما أرادت الحج والعمرة لا تمنع، ويستدل لذلك بعموم الحديث فهذا فيه إشكال؛ لأن هذا يترتب عليه سفر، ويترتب عليه كونها تغيب عنه مدة طويلة، ولكن كونها تذهب إلى المسجد وترجع، وتصلي وترجع هذا أمره سهل، لكن كونها كلما أرادت أن تسافر إلى العمرة أو تسافر إلى الحج أنها لا تمنع، فنعم لا تمنع من الفرض، ولكن بالنسبة للنفل فهذا يرجع إلى الزوج ويرى ما فيه المصلحة؛ لأن هذا شيء يتعلق بسفر، ويتعلق بتفويت مصالح وفوائد له، وكذلك أيضاً قد يترتب على ذلك إخلال بأمور لا بد منها كالغيبة عن الأولاد وما إلى ذلك.
فالحديث واضح في أن ذلك في غير سفر، لكن بالنسبة للحج الواجب والعمرة الواجبة فليس له أن يمنعها.
стр. 1882
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن سلمة بن دينار البصري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عمرو].
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة قد مر ذكره.
стр. 1883
شرح حديث ابن عمر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
قال المصنف ﵀: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) وهو مثل اللفظ المتقدم إلا أن فيه زيادة: (وليخرجن وهن تفلات).
стр. 1884
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن زيد بن درهم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث رواة إسناده كلهم ممن خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
стр. 1885
شرح حديث: (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر من طريق أخرى، وفيه أن النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن) أرشد ﵊ إلى أن بيوتهن خير لهن، وصلاتهن في بيوتهن خير لهن، وأفضل من صلاتهن في المساجد، ولكن إذا طلبن المساجد يؤذن لهن بشرط أن يخرجن وهن تفلات، يعني: غير متجملات ولا متطيبات، ولا مختلطات بالرجال.
فالرسول ﷺ أرشد إلى ما هو الأفضل والأكمل، وإلى ما هو الأخير لهن بعد أن أرشد إلى النهي عن منعهن، وأنه يؤذن لهن، ولكن مع ذلك بين أن بيوتهن خير لهن، ولكن إن طلبن الذهاب إلى المسجد فإنه يؤذن لهن.
стр. 1886
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا العوام بن حوشب].
العوام بن حوشب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني حبيب بن أبي ثابت].
حبيب بن أبي ثابت ثقة كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر قد مر ذكره.
وهذا الإسناد كالذي قبله رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة، إلا عثمان بن أبي شيبة لم يخرج له الترمذي.
стр. 1887
شرح حديث: (ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: قال النبي ﷺ : (ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل) فقال ابن له: والله! لا نأذن لهن فيتخذنه دغلاً، والله! لا نأذن لهن، قال: فسبه وغضب، وقال: أقول قال رسول الله ﷺ : (ائذنوا لهن) وتقول: لا نأذن لهن؟!].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (ائذنوا للنساء إلى المساجد في الليل)، وهذا مثل الذي قبله، إلا أن فيه التقييد بالليل، والأحاديث التي تقدمت مطلقة وعامة تشمل الليل والنهار، لكن هذا الذي فيه ذكر الليل يكون فيه إشارة إلى الستر، ولكن الأحاديث التي مضت مطلقة وتشمل الليل والنهار، ولا بأس بالإذن لهن، ولكن خروجهن والإذن لهن بالليل يكون أولى؛ لأنه يكون فيه ستر سواءً كان في العشاء أو الفجر، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنهن كن يخرجن وهن متلفعات بمروطهن في صلاة الفجر ما يعرفهن أحد من الغلس.
قوله: (فقال ابن لـ ابن عمر) قيل: إنه بلال وقيل: واقد.
قوله: (والله! لا نأذن لهن فيتخذنه دغلاً) يعني: ريبة أو وسيلة إلى الوقوع في أمر محرم، فغضب عليه عبد الله بن عمر وسبه وقال له: (أقول قال رسول الله ﷺ : (ائذنوا للنساء) وتقول: والله! لا نأذن لهن؟!) وجاء في بعض الروايات أنه ما كلمه حتى مات، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وإن كان هذا محفوظاً فلعل أحدهما مات بعد وقت وجيز من الحادثة أو من الواقعة التي جرت بينهما.
وفي هذا دليل على الحث على اتباع السنن والتحذير من مخالفتها، والإنكار الشديد على من يحصل منه المخالفة للسنن ومعارضة الأحاديث، وكذلك أيضاً فيه تأديب الرجل لولده ولو كان كبيراً، وكذلك الهجر حيث يكون فيه مصلحة لاسيما إذا كان من الوالد أو ممن له شأن ومنزلة فإنه يكون في ذلك فائدة ومصلحة.
стр. 1888
تراجم رجال إسناد حديث: (ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير].
عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو معاوية].
أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مجاهد].
مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر قد مر ذكره.
стр. 1889
باب التشديد في ذلك
стр. 1890
شرح أثر عائشة: (لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المسجد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في ذلك.
حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: (لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعه نساء بني إسرائيل) قال يحيى: فقلت لـ عمرة: أمنعه نساء إسرائيل؟ قالت: نعم.
].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب التشديد في ذلك، يعني: فيما يتعلق بذهاب النساء إلى المساجد، ومعلوم أنه لا بد من الاحتياط في ذهاب النساء إلى المساجد، وأن يكن ملتزمات بآداب الإسلام، وأن يخرجن بالهيئة التي هي ليس فيها رائحة طيبة ولا لباس حسن، وألا يخالطن الرجال، وأن يكون دخول النساء من باب واحد وما إلى ذلك من الأمور التي جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في اتصاف النساء بها وهن خارجات إلى المسجد، لكن إذا حصل خروج عن هذه الآداب وعدم التزام بهذه الآداب فعند ذلك يسوغ المنع، وفي ذلك يكون التشديد في مسألة النساء وعدم تركهن يقدمن على شيء يحصل بسببه مضرة عليهن وعلى غيرهن.
أورد أبو داود ﵀ أثر عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل) يعني: من الذهاب إلى المساجد، وقول عائشة رضي الله تعالى هذا سببه: أنها رأت من بعض النساء شيئاً من ذلك، ولا يعني أن كل النساء يكن كذلك.
وهذا الذي قالته عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها محمول على من لهن حق المنع، أما من تخرج وهي تفلة ومحتشمة ومتأدبة وملتزمة بأحكام الإسلام فهذه هي التي جاء الإذن لها من رسول الله ﷺ ، والرسول ما أذن لكل امرأة؛ ولهذا قال: (وليخرجن وهن تفلات) ولم يقل: النساء يخرجن كيف كن.
فـ عائشة ﵂ وأرضاها رأت جانب الخلل الذي حصل من بعضهن فقالت: لو حصل كذا، ومن المعلوم أن الرسول ﷺ شريعته مستمرة ودائمة، وأحكام هذه الشريعة دائمة مستمرة، ولكن بالتفصيل المعروف: فمن هي أهل للخروج تخرج، ومن ليست أهلاً للخروج تمنع؛ لأنها غير ملتزمة.
إذاً: الرسول ﷺ لم يطلق ولم يمنع، ولكن جاء عنه تشريع وجاء عنه حكم فيه تفصيل، وهو الإذن في حق من تستحق الإذن، والمنع في حق من تستحق المنع.
وعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ما قالته مبني في حق من تستحق المنع، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على أنها تمنع، وذلك لوجود القيد الذي يدل على ذلك حيث قال: (وليخرجن وهن تفلات) فإذا خرجن متطيبات متجملات يفتن الناس، فعند ذلك يحصل منعهن.
وقوله: (قال يحيى: فقلت لـ عمرة: أمنعه نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم).
يحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعمرة: هي لـ عمرة بنت عبد الرحمن.
وهذا الكلام مبني على أنه من عمرة وهي تابعية، ولكن الأثر جاء عن عائشة: (لمنعنه كما منعت نساء بني إسرائيل) ولكن يحيى بن سعيد سأل عمرة فقالت: نعم، وهي لم تقله من عندها، وإنما قالته عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
стр. 1891
تراجم رجال إسناد أثر عائشة: (لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المسجد)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب مر ذكره.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه والإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة بنت عبد الرحمن].
عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[أن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة الواحدة هي أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها.
стр. 1892
شرح حديث: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي يبين فيه النبي ﷺ أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وقد سبق أن مر حديث: (وبيوتهن خير لهن) وهذا الحديث فيه تفصيل: أنه كلما كانت المرأة أستر وأبعد عن الظهور والبروز كان أفضل لها، يقول ﵊: (صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها) والكلام كله يتعلق بالبيت، وأنه كلما كان أبعد وأخفى وأستر للمرأة فإنه يكون أفضل.
قوله: (صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها) والمراد بالحجرة: المكان الذي يحتجر حول البيت يعني: مثل الصحن أو المكان الفاضي، ولكنه داخل السور وتحت البنيان، وفيه يعني: أنه مكان مكشوف، ولكنه ليس داخل البيت، فصلاتها في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، يعني: إذا كان البيت له حوش ومكان مكشوف فصلاتها في داخل البنيان أحسن من صلاتها داخل السور في الحوش أو في المكان المكشوف المحتجر الذي هو تابع للبيت ومن جملته.
فهذا هو المقصود بالحجرة، وليس المقصود بها الغرفة التي هي داخل البيت، وإنما المقصود: المحتجر الذي يكون في البيت تدخل منه وتشرع عليه الأبواب.
قوله: (وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) المخدع: هو البيت الصغير أو المكان الذي يكون في أقصى البيت والذي يتخذ لحفظ الأشياء، ويميز على غيره بكونه يكون في مكان بعيد من الباب، وهذا معناه: أن المرأة كلما كانت أبعد في بيتها كان أفضل من بروزها، ومعنى هذا أن كل هذه الأمور أحسن من صلاتها في المسجد، يعني: إذا كانت هذه الأمور في داخل البيت وبعضها أولى من بعض فإن ذلك يدل على أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد؛ فلهذا قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن) ثم يكون التفصيل في البيت: كلما كانت أبعد كانت أستر، وكلما كانت بعيدة عن الأنظار كان ذلك أفضل لها.
стр. 1893
تراجم رجال إسناد حديث: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها)
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى البصري الملقب الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[أن عمرو بن عاصم حدثهم].
عمرو بن عاصم صدوق في حفظه شيء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
همام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مورق].
مورق العجلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأحوص].
هو عوف بن مالك ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله].
عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 1894
شرح حديث: (لو تركنا هذا الباب للنساء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو تركنا هذا الباب للنساء) قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.
قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع قال: قال عمر.
وهذا أصح].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لو تركنا هذا الباب للنساء) هذا يفيد بأن النساء لا يختلطن مع الرجال إذا ذهبن إلى المسجد، وأنهن يدخلن من باب يخصهن أو أبواب تخصهن، وهذا من الاحتياط والتشديد في خروج النساء، وأنهن إذا خرجن يخرجن بهذه الهيئة وهذا الوصف الذي هو الابتعاد عن الرجال وعن مخالطتهم حتى في الدخول إلى المسجد، بل وإذا دخلن المسجد يبتعدن عن الرجال كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) فهن يبتعدن عن الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كان أفضل وأعظم أجراً لها، وكان ذلك الصف الذي تكون فيه خير الصفوف إذا كان هو أبعد الصفوف عن الرجال.
قوله: (قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات).
يعني: لالتزامه وامتثاله لما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك.
قوله: [قال أبو داود: رواه إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: قال عمر.
وهذا أصح].
يعني: أن الحديث جاء من طريق أخرى عن نافع يرويه عن عمر موقوفاً عليه، فهذا يكون فيه انقطاع؛ لأن نافعاً لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه، ولكن الحديث الأول صحيح.
стр. 1895
تراجم رجال إسناد حديث: (لو تركنا هذا الباب للنساء)
قوله: [حدثنا أبو معمر].
هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث].
عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني مر ذكره.
[عن نافع عن ابن عمر].
نافع وابن عمر مر ذكرهما.
قوله: [قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم].
إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن نافع قال: قال عمر].
أيوب ونافع قد مر ذكرهما، وعمر هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة فرضي الله عنه وأرضاه.
следующие страницы →