← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

تراجم رجال إسناد حديث: (اشتكى النبي فصلينا وراءه وهو قاعد) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد بن موهب]. يزيد بن خالد بن موهب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [المعنى أن الليث حدثهم]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله وقد مر ذكره.

стр. 1997

شرح حديث: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا زيد -يعني ابن الحباب - عن محمد بن صالح حدثني حصين من ولد سعد بن معاذ عن أسيد بن حضير: (أنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامنا مريض، فقال: إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل]. أورد أبو داود ﵀ حديث أسيد بن حضير ﵁ وفيه: أنه كان مريضاً وكان إمام قومه، وكان النبي ﷺ زارهم وقالوا: إن إمامنا مريض، فقال: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). [قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل]. أي: أن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ لم يدرك أسيد بن حضير فيكون فيه انقطاع بين حصين هذا وبين أسيد بن حضير، لكن الحديث مطابق للأحاديث المتقدمة فهو ثابت من غير هذا الطريق.

стр. 1998

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله]. هو عبدة بن عبد الله الصفار وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [أخبرنا زيد يعني ابن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن صالح]. هو محمد بن صالح الأزرق وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. أو محمد بن صالح بن دينار التمار مولى الأنصار. أنا رأيت في تهذيب التهذيب أن زيد الحباب من شيوخه وكذا في تحفة الأشراف. [حدثني حصين من ولد سعد بن معاذ]. حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن أسيد بن حضير]. أسيد بن حضير صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1999

ما جاء في الرجلين يؤم أحدهما الآخر كيف يقومان

стр. 2000

شرح حديث أنس: (أقامني عن يمينه على بساط) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس: (أن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام فأتوه بسمن وتمر، فقال: ردّوا هذا في وعائه وهذا في سقائه؛ فإني صائم، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)]. أورد أبو داود باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان. يعني: موقف المأموم من الإمام كيف يكون؟ و الجواب أنه يكون عن يمينه مساوياً له ومسامتاً له ومحاذياً له، ولا يكون عن يساره ولا يكون وراءه، هذا هو الحكم. أورد أبو داود حديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ زار أم حرام بنت ملحان خالة أنس بن مالك ﵁ فقدمت له تمراً وسمناً فقال: ردوا هذا في وعائه). يعني: التمر. قوله: [(وردوا هذا في سقائه)] يعني: السمن. قوله: [(ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا)]. يعني: أن أم حرام خالته صلت خلفهم كذلك أم سليم، وأنس ﵁ صف مع رسول الله ﷺ عن يمينه. قوله: [(قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)]. يعني: أن موقف المأموم إذا كان واحداً يكون عن يمين الإمام، يكنّ صفاً وحدهن وراءهم. وهذا الحديث يدل على جواز صلاة الجماعة في التطوع في بعض الأحيان وليس دائماً.

стр. 2001

تراجم رجال إسناد حديث أنس: (أقامني عن يمينه على بساط) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا ثابت]. هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس وقد مر ذكره، وهذا الحديث من الرباعيات وهي أعلى ما يكون عند أبي داود.

стр. 2002

شرح حديث أنس: (أن رسول الله أمّه وامرأة منهم فجعله عن يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس يحدث عن أنس: (أن رسول الله ﷺ أَمَّهُ وامرأة منهم، فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك)]. أورد أبو داود حديث أنس وفيه: (أن النبي ﷺ أمه وامرأة منهم فكان أنس عن يمينه والمرأة وراءهم) يعني: خلفهم صفاً وحدها، وهذا يدل على ما دل عليه الحديث السابق على أن المأموم إذا كان واحداً يكون عن يمين الإمام، وأن النساء يكن خلفهم، حتى وإن كانت امرأة واحدة فإنها تكون صفاً وحدها، ولا تصف بجوار الرجال، حتى لو صلى رجل وامرأة فإنها تكون صفاً وراءه ولا تكون بجواره، ولو كانت زوجته ولو كانت قريبته. واستدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن المرأة لا يجوز أن تكون إمامة للرجال، وذلك أنها إذا لم يؤذن لها بأن تكون صفاً معهم وقد يكونون من أقاربها، فمن باب أولى أنها لا تؤم الرجال.

стр. 2003

تراجم رجال إسناد حديث أنس: (أن رسول الله أَمّه وامرأة منهم فجعله عن يمينه) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن المختار]. عبد الله بن المختار لا بأس به وهي بمعنى صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن موسى بن أنس]. هو موسى بن أنس بن مالك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [يحدث عن أنس]. أنس قد مر ذكره. هذا الحديث في كون المرأة تكون صفاً وحدها يدل على أن قوله: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) يكون في حق الرجال ولا يكون في حق النساء، بل المرأة تصلي وحدها صفاً.

стр. 2004

شرح حديث ابن عباس: (فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: (بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئتُ فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه فصليت معه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ وفيه: أنه بات عند خالته ميمونة، وأن النبي ﷺ قام من الليل وأخذ ماء من القربة وتوضأ وشرع في الصلاة، فقام ابن عباس وتوضأ وجاء وصف بجوار رسول الله ﷺ من جهة اليسار، فأداره الرسول ﷺ عن يمينه، فهذا يدل على أن موقف المأموم إذا كان واحداً يكون عن يمين الإمام، ويدل أيضاً على أن أقل الجماعة اثنان، ويدل أيضاً على جواز صلاة النافلة جماعة، ويدل أيضاً على أنه لا يلزم نية الإمامة عند بدء الدخول في الصلاة؛ لأن ابن عباس ﵄ بعدما دخل الرسول ﷺ في الصلاة جاء ودخل معه، ولم يكن الرسول ﷺ ناوياً أن يكون إماماً؛ لأن نية الإمامة ما جاءت إلا بعدما وجد المأموم، وقبل ذلك لم يكن هناك مأموم وإنما دخل رسول الله ﵊ في الصلاة منفرداً، ثم وجدت الإمامة بعد ذلك لما جاء المأموم، وأيضاً يدل على أن مثل تلك الحركة لا تؤثر. كذلك يجوز التحول من مأموم إلى إمام، كإنسان فاتته الصلاة فوجد مسبوقاً يقضي الركعات التي فاتته فدخل معه.

стр. 2005

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (فقمت عن يساره فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن أبي سليمان]. عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره.

стр. 2006

شرح حديث ابن عباس من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه القصة قال: (فأخذ برأسي أو بذؤابتي فأقامني عن يمينه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم إلا أنه قال: (أخذ برأسي أو بذؤابتي) يعني: شعر رأسه. قوله: [(فأقامني عن يمينه)] يعني: حوله من جهة اليسار إلى جهة اليمين.

стр. 2007

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس من طريق أخرى قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. هو جعفر بن إياس المشهور بـ ابن أبي وحشية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره. هذا يدل على ما كان عليه الصحابة ﵃ وأرضاهم صغارهم وكبارهم من الحرص على معرفة السنن ومعرفة أحكام الشريعة ومتابعتهم الرسول ﷺ ؛ ليعرفوا أفعاله حتى يتبعوه وحتى يسيروا على نهجه ﷺ ، وابن عباس ﵄ مع كونه صغيراً فهو ممن كثر حديثه عن رسول الله، وكذلك أنس.

стр. 2008

شرح سنن أبي داود [٠٨٣] جاءت الأحاديث بجواز مصافة الصبي المميز في الصلاة، أما المرأة فلا يجوز لها أن تصف مع الرجال ولو كانت مع محارمها، ولو كانت مع رجل واحد فإنها تصف خلفه، أما بالنسبة للإمام فإنه بعد أن يسلم ينحرف إلى جهة المأمومين ويستقبلهم بوجهه، كذلك يستحب للإمام أن يتحول عن مكان الفريضة عند أداء النافلة، أما المأموم فعليه أن يتابع الإمام ولا يسابقه ولا يتأخر عنه ولا يوافقه.

стр. 2009

كيفية قيام الثلاثة في الصلاة

стр. 2010

شرح حديث: (وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون. حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: (أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصل لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف ﷺ ]. قوله: [باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون]. يعني: إذا كان المصلون ثلاثة كيف يصفون وراء الإمام؟ وإذا كان معهم نساء يصلين وراءهم. أورد أبو داود حديث أنس أن الرسول ﷺ زار جدته مليكة وهي أم سليم وهي جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أم أنس بن مالك ﵁، فقدمت له طعاماً فأكل ثم قال: (قوموا فلأصلِّ لكم، فصلى بهم ركعتين، وكان أنس واليتيم وراءه، والعجوز من ورائهم) وهذا فيما إذا كانوا ثلاثة فإنهم يكونون خلف الإمام، حيث يصفّون صفّاً والنساء يكن من ورائهم. وفي هذا الحديث دليل على مصافة الصبي المميز، وأنه يمكن أن يكون مع واحد صفاً، والمرأة إن كانت واحدة فهي تصف وراءهم، ولا تصف المرأة بجوار الرجال ولو كانوا من ذوي محارمها، بل لو كان هناك رجل واحد وامراة وصليا جماعة فإن الرجل يكون في الأمام والمرأة تكون وراءه ولا تصف عن يمينه، وإنما الذي يصف عن يمينه الرجل.

стр. 2011

تراجم رجال إسناد حديث: (وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة]. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ هو صاحب رسول الله ﵊ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الحديث من الرباعيات التي هي من أعلى الأسانيد عند أبي داود؛ لأن بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص، وهم: القعنبي ومالك وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأنس بن مالك.

стр. 2012

شرح حديث: (ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: (استأذن علقمة والأسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فَعَلْ)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وفيه: أنه جاء إليه الأسود وعلقمة ودخلا عليه فصلى بهما وكان بينهما، يعني: أن الإمام صار بين المأمومَيْن؛ لأن ابن مسعود جعل واحداً عن يمينه والثاني عن شماله، وهذا يخالف ما تقدّم من الأحاديث التي فيها أن الجماعة إذا كانوا ثلاثة فيتقدمهم واحد منهم، والاثنان يكونان وراءه، حتى لو كان أحد الاثنين صبياً مميزاً فإنه يكون صفاً ويعتد به في الصف. وهذا الذي في الحديث مخالف لما تقدم، لكن حمله العلماء على واحد من أمرين: الأول: إما أنه كان المكان ضيقاً، وليس هناك مجال لأن يتقدم الإمام ويتأخر المأمومون. الثاني: أن ذلك مما كان أولاً ثم نُسخ، مثل: التطبيق الذي جاء عن ابن مسعود ﵁، وهو كون الإنسان في ركوعه لا يجعل اليدين على الركبتين، وإنما يجمعهما ببعض ويجعلهما بين الفخذين، فهذا يُسمى التطبيق، وقد جاء فيه أحاديث صحيحة ولكنه منسوخ، فيحتمل أن يكون هذا مما أخذه أولاً ثم نسخ. وعلى هذا لا يكون هناك مخالفة في صف الاثنين وراء الإمام، بل السنة هي أن الاثنين فأكثر يصفون وراء الإمام، وما جاء مرفوعاً إلى النبي ﷺ يحمل على أن المكان ضيق، أو أن الذي أخذه ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قد نسخ كما نُسخ التطبيق.

стр. 2013

تراجم رجال إسناد حديث: (ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله فعل) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا محمد بن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هارون بن عنترة]. هارون بن عنترة لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير. [عن عبد الرحمن بن الأسود]. هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو الأسود بن يزيد بن قيس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [استأذن علقمة والأسود على عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2014

ما جاء في الإمام ينحرف بعد التسليم

стр. 2015

شرح حديث: (صليت خلف رسول الله فكان إذا انصرف انحرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام ينحرف بعد التسليم. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ وسلم، فكان إذا انصرف انحرف)]. قوله: [باب الإمام ينحرف بعد التسليم]. أي: ينحرف إلى جهة المأمومين ويستقبلهم بوجهه، ولا يبقى إلى جهة القبلة إلا بمقدار ما يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وهذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ . وعلى هذا: فالانصراف لا يكون بعد التسليم مباشرة. والحكمة في هذا تظهر في عدة أمور ذكرها العلماء وهي: أولاً: القبلة إنما هو من أجل الصلاة، ولما فرغت الصلاة انتهت المهمّة. ثانياً: لو استمر الإمام إلى جهة القبلة فقد يأتي البعض متأخراً والإمام مستقبل القبلة فيظن أن الصلاة ما فُرغ منها، ولكنه بانصرافه وباتجاهه إلى المأمومين يُعلم بأن الصلاة قد انتهت. والسنة قد جاءت عن رسول الله ﵊ بالكيفية التي ذكرنا، فيقتدي الإمام بالنبي الكريم ﵊ فيما جاء به. أورد أبو داود حديث يزيد بن الأسود ﵁ قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا انصرف انحرف) أي: إذا انصرف من الصلاة فإنه ينحرف إلى جهة المأمومين. والانصراف يطلق على الفراغ من الصلاة، كما في الحديث: (لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف) يعني: ولا بالسلام. وقد جاء أنه كان يقول قبل أن ينحرف: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم! أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام).

стр. 2016

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت خلف رسول الله فكان إذا انصرف انحرف) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يعلى بن عطاء]. يعلى بن عطاء ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم، وأصحاب السنن. [عن جابر بن يزيد بن الأسود]. جابر بن يزيد بن الأسود صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبيه]. هو يزيد بن الأسود وهو صاحب رسول الله ﵊، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 2017

شرح حديث: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا مسعر عن ثابت بن عبيد عن عبيد عن البراء بن عازب قال: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، فيُقبِل علينا بوجهه ﷺ . ثم أورد أبو داود حديث البراء بن عازب وفيه أنهم كانوا يحبون أن يكونوا عن يمين الرسول ﷺ في الصلاة، وقصدهم من ذلك أن النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقبل عليهم؛ لأنه كان إذا سلَّم انصرف إلى جهة اليمين، بمعنى أنه ينحرف إلى جهة يساره فيكون أول من يرى الذين هم عن يمينه. وهذا الحديث فيه: أنه كان ينصرف إلى جهة المأمومين، وهذا محل الشاهد من الترجمة.

стр. 2018

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه) قوله: [حدثنا محمد بن رافع]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا أبو أحمد الزبيري]. هو محمد بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مسعر]. هو مسعر بن كدام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت بن عبيد]. ثابت بن عبيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبيد]. هو عبيد بن البراء بن عازب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن البراء بن عازب]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2019

حكم الإمام يتطوع في مكانه

стр. 2020

شرح حديث: (لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يتطوع في مكانه. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي حدثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يصلِّ الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول). قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة]. قوله: [باب الإمام يتطوع في مكانه]. يعني: أنه لا يتطوع في موضع المكتوبة، وإنما عليه أن يتحول إلى مكان آخر، ولكنه عند الحاجة لا بأس بذلك، وكذلك المأموم، فإنه عند الحاجة يتطوع في مكان المكتوبة، ولكن التحول أولى؛ لأنه قد جاء ما يدل على ذلك؛ ولأن فائدة ذلك: أن تشهد له البقاع والأماكن المتعددة، فإن البقاع تشهد على ما يحصل عليها، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤] يعني: تشهد على ما فُعِلَ على ظهرها من خير أو شر. وكذلك جاء في العيدين أن الإنسان يذهب من طريق ويعود من طريق آخر، قالوا: ليشهد له الطريق الذي خرج منه والطريق الذي رجع منه. أورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول). يعني: لا يصلي النافلة في مكان الفريضة حتى يتحول إلى مكان آخر. والحديث هذا الذي أورده المصنف فيه انقطاع، وفيه أيضاً مجهول.

стр. 2021

تراجم رجال إسناد حديث: (لايصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع]. هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي]. وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا عطاء الخراساني]. عطاء الخراساني وهو صدوق يَهِم كثيراً ويرسل ويدلس، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. وهذا الحديث مرسل؛ لأن عطاءً لم يدرك المغيرة، ولهذا قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة. وقالوا: إنه ولد في السنة التي مات فيها المغيرة. وعلى هذا فالحديث فيه مجهول وفيه انقطاع. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2022

الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر ركعة .

стр. 2023

شرح حديث: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يُحْدِث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة)]. قوله: [باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة]. يعني: إذا انتهى من الركعة الأخيرة سواء كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة، فإذا حصل منه حدث أو كلام بعد ذلك فمعناه أن صلاته تّمّت، وكذلك الذين دخلوا معه من أول الصلاة تكون صلاتهم قد تمّت، أما من كان مسبوقاً فإنه يقوم ويقضي ما فاته. وفيه: أن التشهد ليس بلازم، وكذلك الصلاة على الرسول ﷺ ، ومن المعلوم أن التشهد ركن، وأن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد ركن من أركان الصلاة، ولكن الذي جاء عن الأحناف أنه إذا فرغ من التشهد فأحدث قبل أن يُسلّم فإن صلاته صحيحة، ولكن الحديث الذي سيأتي بعد هذا يدل على أنه لا ينتهي من الصلاة إلا بالتسليم، وأنه لو أحدث قبل أن يُسلّم فصلاته باطلة، وأن عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن الصلاة لا تتم إلا بالتسليم، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) فكما لا يدخل في الصلاة إلا بالتكبير، فلا تنتهي الصلاة إلا بالتسليم. وهذا الحديث ضعيف ولا يُعَوّل عليه.

стр. 2024

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم]. هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن رافع]. عبد الرحمن بن رافع ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [وبكر بن سوادة]. بكر بن سوادة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وفي الإسناد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، وفيه عبد الرحمن بن رافع، لكن لا يؤثر؛ لأنه مقرون بثقة، والحديث لم يأت عنه وحده، وإنما جاء عنه وعن بكر بن سوادة، وبكر بن سوادة ثقة، فهو الذي يعوّل عليه، ولكن الإشكال في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، فإنه ضعيف ولا يحتج به.

стр. 2025

شرح حديث: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ﵁ أن النبي ﵊ قال: (مفتاح الصلاة الطهور) يعني: الطهور أول أعمالها؛ لأنه لابد لمن أراد الصلاة أن يبدأ بالوضوء وهو شرط من شروط الصلاة، كما في الحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، وهذا الطهور هو الماء أو ما يقوم مقامه الذي هو التيمم. قوله: [(وتحريمها التكبير)] يعني: أن الإنسان قبل أن يقول: الله أكبر ويدخل في الصلاة فإنه يحل له الأكل والشرب والكلام والالتفات، فإذا قال: الله أكبر، حرمت عليه الأشياء التي كانت حلالاً له قبل تكبيرة الإحرام، وهذا مثله لو أن الإنسان أحرم بحج أو عمرة فإنه تحرم عليه الأشياء التي كانت حلالاً له قبل ذلك الإحرام. قوله: [(تحريمها التكبير)] يدلنا على أن الصلاة لا يدخل فيها إلا بالتكبير، وأنه لا يجوز أن يؤتى بلفظ آخر غير التكبير، فلا يجوز أن يقول: الله أجل، أو الله أعظم، أو الله أكرم وما إلى ذلك؛ لأن الرسول ﷺ حصر ذلك بلفظ: الله أكبر، كما في الحديث: (إذا كبّر -يعني: الإمام- فكبروا). قوله: [(وتحليلها التسليم)]. يعني: الخروج والفراغ منها يكون بالتسليم، وأما قبل التسليم فإن الإنسان لا زال في الصلاة, وهذا يعارض ما تقدم في الحديث السابق الذي هو غير صحيح، وكذلك يعارض ما جاء عن الحنفية: أنه إذا لم يبق إلا التسليم وقد أتى المصلي بالتشهد والصلاة على الرسول ﷺ ، وحصل أنه أحدث فإن صلاته تكون قد تمت وهي صحيحة، وأن بوسعه أن يخرج منها بغير التسليم. فهذا الحديث حجة عليهم، وهو قوله ﷺ : (وتحليلها التسليم).

стр. 2026

تراجم رجال إسناد حديث: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. قد مرّ ذكره. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو الثوري، وقد مرّ ذكره. [عن ابن عقيل]. هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب وهو صدوق في حديثه لين، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن محمد بن الحنفية]. هو محمد بن علي بن أبي طالب، المشهور بـ ابن الحنفية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمّة والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 2027

ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام

стр. 2028

شرح حديث: (لا تبادروني بركوع ولا بسجود) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تبادروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت؛ إني قد بدنت)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: باب ما يؤمر به المأموم من متابعة الإمام. يعني: كونه يأتي بالأفعال بعد الإمام. الحالات التي تكون بين الإمام والمأموم من حيث متابعته أربع حالات: مسابقة, وتخلف، وموافقة، ومتابعة, فهذه الأربع الحالات تجري من المأموم مع الإمام، فإما أن يسابق المأموم الإمام أو يتخلف عنه أو يتابعه أو يوافقه، والمسابقة والتخلف والموافقة كلها لا تفعل، وقد قال العلماء: إن المسابقة والتخلف محرمة؛ لأنها تنافي الائتمام، وأما الموافقة فهي مكروهة وأما المتابعة فهي سنة. والمسابقة: هي أن يركع قبل ركوع الإمام. والتخلف: أن يتخلف عن الإمام بأن يفرغ الإمام من الركوع وهو لم يركع. والموافقة: النزول مع الإمام تماماً لا يتقدم ولا يتأخر. المتابعة: بعدما يشرع الإمام في الركن ويستقر فيه يتابعه فيه، بمعنى أنه إذا استقر راكعاً يبدأ بالركوع ولا يركع معه بحيث يساويه، ولا يتأخر عنه ولا يسابقه, بل يتابعه، فهذه هي السنة. أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تبادروني بركوع ولا سجود) يعني: لا تسبقوني ولا تفعلوا مثل ما أفعل معي مباشرة، بل إذا أخذت في الركوع فاركعوا؛ لأن الجزء الذي يسبقهم فيه في الأول هم يتأخرون فيه عندما يرفع فيكون مقدار ركوعهم هو مقدار ركوعه تماماً، فلا يزيد الإمام على المأمومين بشيء؛ لأنه استقر راكعاً في الركوع وهم جاءوا بعده، لكنه عندما يرفع هم باقون في الركوع، فصار المقدار الذي فعلوه بعدما رفع يقابل الشيء الذي تقدمهم به، فصار مقدار ركوعهم هو مقدار ركوعه تماماً، فمعنى هذا: أنني إذا ركعت وأنتم جئتم بعدي أنا أرفع وتجيئون بعدي، فيكون مقدار ركوعكم مثل مقدار ركوعي. قوله: [(فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت)]. يعني: أنتم إذا فعلتم هذا الفعل لأجل أن يحصل لكم مثل ما يحصل لي، فالذي سبقتكم به عند الركوع يعوضه بقاؤكم عندما أرفع فتكونون قد ركعتم مثل ما ركعت؛ لأنني سبقتكم في البداية وأنتم تأخرتم عني في النهاية، وهذا التأخر ليس تأخراً طويلاً، وإنما هو بمقدار شروع الإمام في الركن الذي وراءه. قوله: [(إني قد بدنت)]. فسر بأنه قد طعن في السن، أو أنه قد زاد لحمه.

стр. 2029

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تبادروني بركوع ولا بسجود) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا يحيى]. مر ذكره. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني محمد بن يحيى بن حبان]. محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن محيريز]. هو: عبد الله بن محيريز وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن أبي سفيان]. معاوية بن أبي سفيان، أمير المؤمنين ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2030

شرح حديث: (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قياماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي يخطب الناس قال: حدثنا البراء وهو غير كذوب (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله ﷺ قاموا قياماً، فإذا رأوه قد سجد سجدوا)]. وحديث البراء بن عازب ﵁ مثل حديث معاوية، أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ﷺ ورفع رأسه من الركوع قاموا قياماً, وإذا قاموا قياماً لا ينتقلون من القيام إلى السجود إلا إذا وصل إلى الأرض وسجد عليها، عند ذلك يلحقونه، ومعنى هذا أنه سبقهم في القيام ثم سبقهم في السجود، فكان مقدار قيامهم مثل مقدار قيامه كما قلنا في الركوع في الحديث السابق.

стр. 2031

تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قياماً) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو: عمرو بن عبد الله الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن يزيد الخطمي]. عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن البراء]. البراء بن عازب ﵁ قد مر ذكره.

стр. 2032

شرح حديث: (كنا نصلي مع النبي فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي يضع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف المعنى قالا: حدثنا سفيان عن أبان بن تغلب قال أبو داود: قال زهير: حدثنا الكوفيون أبان وغيره عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ﵁ قال: (كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع)]. أورد أبو داود حديث البراء من طريق أخرى، وفيه: أن الواحد منهم إذا صلى مع الرسول ﷺ لا يحنو ظهره إلا إذا وضع الرسول ﷺ ظهره واستقر في الركوع، فإذا استقر في الركوع فإنهم يتبعونه ولا يفعلون مثل فعله في الزمن وفي الوقت، بل يتأخرون عنه قليلاً وهذا هو المتابعة، فيستمرون واقفين حتى يستقر في الركوع، وهذا فيما إذا كان الإمام يرى، أما إذا كان لا يرى وانقطع صوته فإنهم ينتقلون إلى الركوع إذا كان قد ركع.

стр. 2033

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نصلي مع النبي فلا يحنو أحد منا ظهره حتى يرى النبي يضع) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو أبو خيثمة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وهارون بن معروف]. هارون بن معروف ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. [المعنى]. أي: أنهما متفقان في المعنى مختلفان في اللفظ. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبان بن تغلب]. أبان بن تغلب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [قال زهير: حدثنا الكوفيون أبان وغيره]. يعني: أن لفظ زهير: حدثنا الكوفيون أبان وغيره، فهو ذكر أبان وغيره ولكنهم أبهموا، وأبان هو الذي نص عليه، وأيضاً ذكر أنهم كوفيون. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء]. البراء ﵁ قد مر ذكره.

стр. 2034

شرح حديث: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله فإذا ركع ركعوا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن نافع حدثنا أبو إسحاق -يعني: الفزاري - عن أبي إسحاق عن محارب بن دثار قال: سمعت عبد الله بن يزيد ﵁ يقول على المنبر حدثني البراء ﵁: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده لم نزل قياماً حتى يروه قد وضع جبهته بالأرض، ثم يتبعونه ﷺ . ]. أورد أبو داود حديث البراء من طريق أخرى، وفيه متابعتهم للرسول ﷺ ، وأنهم يركعون إذا ركع، ويسجدون إذا سجد، وإذا سجد لا يسجدون حتى يصل إلى الأرض ويضع جبهته عليها.

стр. 2035

تراجم رجال إسناد حديث: (أنهم كانوا يصلون مع رسول الله فإذا ركع ركعوا) قوله: [حدثنا الربيع بن نافع عن أبي إسحاق يعني: أبو إسحاق الفزاري]. الربيع بن نافع مر ذكره، وأبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو سليمان بن أبي سليمان، نص عليه في تحفة الأشراف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محارب بن دثار]. محارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال سمعت عبد الله بن يزيد يقول: حدثني البراء]. عبد الله بن يزيد والبراء قد مر ذكرهما.
следующие страницы →