← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

شرح حديث: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون: حدثنا القعنبي حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً -والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته- ورجل اعتبد محررة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: [باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون]. وهذا ورد فيه هذا الوعيد محمول على ما إذا كانت الكراهية من أجل الدين، وأنه تقدم من غير اختيارهم أو فرض عليهم، أما إذا كان من أجل شيء في النفوس بينهم وبينه، أو بين بعضهم وبينه فإن هذا لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر إذا كان من أجل الدين، ومن أجل عدم ارتياح إليه في دينه؛ لكونه يتصف بفسق أو ببدعة أو ما إلى ذلك، فهذا هو الذي له هذا الذنب، وأما إذا كان من أجل شحناء وعداوة دنيوية وليس لها أساس من الدين وليست مبنية على دين فإن هذا لا يؤثر. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: رجل تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً)، أي أنه يكون من عادته أنه يتخلف عن الصلاة ولا يأتي إلى المسجد إلا إذا فرغ الناس، فيأتي ليصلي وحده، ويمكن أن يكون ذلك إما كسلاً أو لكونه لا يريد أن يصلي مع الجماعة، وكل هذا مذموم، فالدبار فسر بأنه يأتيها متأخراً ويكون ذلك من عادته، أما أن يحصل ذلك منه في بعض الأحيان فهذا لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر هو أن يكون من عادته أنه يتهاون في شأن الصلاة، أو أنه لا يريد أن يصلي مع الجماعة، بل يريد أن يصلي في المسجد وحده، بحيث لا يصلي وراء الإمام أو مع تلك الجماعة القائمة. وقد ذكرنا فيما مضى أن وجود جماعة ثانية لا يجوز إذا كان المقصود منه عدم الصلاة مع الجماعة الأولى أو متابعة الجماعة الأولى، وأن المقصود هو الانفراد عنهم، وأما إذا كان ذلك ليس مقصوداً وإنما كان يريد أن يصلي في المسجد ولكنه فاتته الصلاة، وكان يريد ألا تفوته، فهذا يمكن أن يصلي معه غيره سواء كان عن طريق الصدقة بأن يصلى معه بعض من صلى، أو أن يكونوا اثنين فأكثر ويصلون جماعة ثانية، كل ذلك لا بأس به. والحاصل: أن من يأتي الصلاة دباراً هو الذي من عادته أن يتأخر عن الصلاة بحيث يأتي بعدما يصلي الناس. وقيل: إن المقصود بذلك الذي يأتيها في آخر وقتها ويؤخرها حتى يخرج وقتها، أو يؤخرها بحيث يكاد وقتها يخرج فيكون في ذلك تفريط. وقوله: (ورجل اعتبد محرره) وفي بعض نسخ أبي داود: (محررة) وكلمة (محررة) ليس المقصود بها المرأة فقط، وإنما المقصود: النسمة أو النفس، فيشمل العبيد والإماء، الذكور والإناث. وقوله: (محرره) الضمير يرجع إلى المعتق وليس تاء التأنيث، وإنما هو هاء الضمير مضاف ومضاف إليه، واعتباده محرره يكون بأن يعتقه ويكتم عتقه، أو يعتقه ثم ينكر عتقه، أو يعتقه ولكنه يتسلط عليه ويجبره بأن يخدمه ويستخدمه، فيكون في ذلك كله استعباد المحرر، بمعنى أنه يعتقه ويكتم عتقه، أو أنه أعتقه وأنكر أنه أعتقه، أو أنه استخدمه بالقوة والقهر والغلبة والقسر، وكل هذه أمور محرمة. والحديث فيه من تكلم فيه، والشيخ الألباني قال: إنه ضعيف إلا الشطر الأول منه، وهو قوله: (من أم قوماً وهم له كارهون) ولكن لا شك أن هؤلاء كلهم مذمومون، سواء الذي اعتبد المحرر، أو الذي أتى الصلاة دباراً، أو الذي أمَّ قوماً وهم له كارهون. وقوله: (لا يقبل الله صلاة) يعني: أنه لا تقبل له تلك الصلاة التي يصليها، بمعنى: أنه يحرم أجرها أو يحرم ثواب تلك الإمامة أو الجماعة التي صلاها، وهذا بالنسبة لمن صلى وأم الناس، وأما ذاك الذي أتى دباراً واعتبد محرره، فظاهره أنها لا تقبل، ولكن الحديث غير صحيح، ولا أدري ما وجه تصحيح القسم الأول منه، فيمكن أن يكون التصحيح لشواهد ولأمور أخرى خارجة عما جاء في الحديث، وإلا فإن الحديث طريقه واحدة، إلا أن القسم الأول يمكن أنه صحح لشيء من الشواهد والأمور الأخرى التي هي غير هذا الحديث، ولعل الألباني صححه من أجل هذا.

стр. 1962

تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم]. عبد الله بن عمر بن غانم وثقه ابن يونس وغيره، وأخرج حديثه أبو داود وحده. [عن عبد الرحمن بن زياد]. هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عمران بن عبد المعافري]. عمران بن عبد المعافري ضعيف أيضاً، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه ضعيفان يروي أحدهما عن الآخر.

стр. 1963

ما جاء في إمامة البر والفاجر

стр. 1964

شرح حديث: (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة البر والفاجر. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب إمامة البر والفاجر]، وإمامة البر هي الأصل، وإمامة الفاجر على خلاف الأصل، والمقصود هنا: ما حكم إمامة الفاسق؟ هل تسوغ أو لا تسوغ؟ و الجواب أن الحديث الذي ورد في هذا ضعيف، ووردت أحاديث أيضاً ضعيفة تتعلق بإمامة الفاجر، ولكن الذي ورد في الإمامة فيما يتعلق بأئمة الجور، حيث جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم) وعثمان بن عفان ﵁ لما حصر في داره وصار يصلى بالناس رجل من الذين خرجوا على عثمان ﵁، فجاءه رجل وقال: يا أمير المؤمنين! إنك إمام عامة وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة فماذا تأمرنا؟ قال: (يابن أخي! الصلاة من خير ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسن معهم، وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم) وهذا الأثر أخرجه البخاري في صحيحه، حيث بوب: [باب إمامة المفتون والمبتدع]، وأورد هذا الأثر عن عثمان. والأحاديث التي فيها التنصيص على البر والفاجر ضعيفة، لكن الأصل عند العلماء أن من صحت صلاته صحت إمامته، فمن كان مسلماً وصلاته صحيحة فتصح إمامته، بمعنى: أن الإنسان لا يعيد الصلاة. ومن يكون فاسقاً أو مبتدعاً بدعة غير مكفرة لا يجوز أن يقدم في الصلاة أو أن يختار لإمامة الناس، ولكنه لو تقدم أو حصل أنه تقدم وصلى الناس وراءه فلا يعيدون الصلاة، وصلاتهم صحيحة؛ لأنه هو نفسه صلاته صحيحة ما دام أنه مسلم ولم يصل إلى حد الكفر. فمن صحت صلاته صحت إمامته، ولكنه لا يختار ليكون إماماً من يكون فاسقاً، وإنما الشأن فيما إذا وجدت الصلاة، أو كان إماماً راتباً، ولا يتمكن الإنسان من الصلاة في مسجد آخر، فإذا صلى وراءه فإن الصلاة تصح، والأحاديث التي وردت في ذلك ضعيفة، لكن الذي ورد فيما يتعلق بأئمة الجور يدل على أنهم يصلون، وأن صلاة من وراءهم تكون صحيحة، ومن ذلك قوله ﵊: (يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم) وقول عثمان ﵁: (الصلاة من خير ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسن معهم، وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم) أخرجه البخاري في باب إمامة المفتون والمبتدع. وقوله: (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) يعني: وإن حصل من هذا الإمام الفاجر الكبائر.

стр. 1965

تراجم رجال إسناد حديث: (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني معاوية بن صالح]. هو معاوية بن صالح بن حدير صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن العلاء بن الحارث]. العلاء بن الحارث صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن مكحول]. مكحول هو الشامي، وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسى صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. والحديث في إسناده مكحول وهو لم يلق أبا هريرة، ففيه انقطاع. وهذا الانقطاع بين مكحول وبين أبي هريرة هو سبب ضعفه، لكن الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن القاعدة المعروفة عند العلماء هي: أن من صحت صلاته صحت إمامته، والأحاديث وردت في الصلاة خلف أئمة الجور، ومن الذين حصل منهم التقدم في الناس كذلك الرجل الذي كان من الخارجين على عثمان ﵁، حيث قال فيه عثمان ﵁: (إن الصلاة من خير ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسن معهم). يعني: صل معهم.

стр. 1966

ما جاء في إمامة الأعمى

стр. 1967

شرح حديث: (أن النبي استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة الأعمى: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله حدثنا ابن مهدي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب إمامة الأعمى]، وأورد حديث أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى) يعني: استخلفه في المدينة، وذلك وقع في غزوة من الغزوات، حيث خلفه وجعله يصلي بالناس وهو أعمى، وهذا يدل على إمامة الأعمى، وأنه لا بأس بذلك ولا مانع منها. وقد مر أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً، والأذان كما هو معلوم يحتاج إلى أمانة، ويحتاج إلى معرفة الوقت، ولكن الأعمى إذا كان له من يرشده ويخبره ممن يثق به فلا بأس بأن يؤذن وهو أعمى، ويصلي وهو أعمى.

стр. 1968

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله]. هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد العنبري أبو عبد الله ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا ابن مهدي]. هو عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمران القطان]. عمران القطان صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1969

ما جاء في إمامة الزائر

стр. 1970

شرح حديث: (من زار قوماً فلا يؤمهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إمامة الزائر: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن بديل حدثني أبو عطية مولى منا قال: كان مالك بن حويرث ﵁ يأتينا إلى مصلانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصله، فقال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لمَ لا أصلي بكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجلاً منهم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب إمامة الزائر، يعني: إمامة الزائر للناس، ومن المعلوم أن صاحب المنزل هو أولى بالإمامة من غيره إذا كان أهلاً للإمامة، وكذلك هو مقدم على الزائر وأولى منه، ولكن إذا احتيج إلى تقديم الزائر فلا بأس بذلك ولا مانع يمنع منه، ولكن كون صاحب المنزل هو الذي يصلي فإن هذا هو الأولى، وأما كون غيره يصلي ويتقدم للصلاة إذا احتيج إلى ذلك فلا بأس بهذا. أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث يرويه عنه أبو عطية، وأبو عطية هذا قال عنه الحافظ: مقبول، إلا أنه ذكر عن ابن خزيمة أو غيره أنه صحح حديثه، ولكن ما ذكر عن أحد توثيقه، وإنما ذكر في التقريب أنه مقبول، والمقبول يحتاج إلى متابعة، والحديث صححه الألباني، ولا أدري ما وجه تصحيحه، وفي إسناده ذلك الرجل المقبول أو المجهول أبو عطية، وعلى هذا فإن إمامة الزائر جائزة، ولا شك أن الإمام الراتب وكذلك صاحب المنزل أولى من غيره وهو الأحق من غيره، وقد سبق أن مر حديث: (لا يؤم الرجل والرجلَ في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) ويمكن أن يكون قوله: (إلا بإذنه) يرجع إلى هذه الأمور المتقدمة كلها. قوله: (فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدم فصله)]. الهاء في قوله: (فصله) هاء السكت. قوله: [(فقال لنا: قدموا رجلاً منكم يصلي بكم)]. يعني: أنه لا يريد أن يصلي بهم؛ لأنه زائر. قوله: [(وسأحدثكم لمَ لا أصلي بكم؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم)]. والحديث في إسناده هذا الشخص المتكلم فيه، وإذا صح فإنه يحمل على أنه خلاف الأولى، لا أنه لا يجوز وأن ذلك حرام لا يسوغ، بل هو جائز وسائغ، والحديث الذي فيه: (ولا يؤم الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) يدل على أن الإنسان إذا أذن فلا بأس بذلك.

стр. 1971

تراجم رجال إسناد حديث: (من زار قوماً فلا يؤمهم) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. هو أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن بديل]. هو بديل بن ميسرة العقيلي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثني أبو عطية]. أبو عطية مولى لبني عقيل، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. [قال: كان مالك بن حويرث يأتينا]. مالك بن حويرث ﵁ صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1972

ما جاء في الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم

стр. 1973

شرح أثر حذيفة في صلاته بالناس على دكان قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم: حدثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي المعنى قالا: حدثنا يعلى حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام (أن حذيفة ﵁ أمَّ الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود ﵁ بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب الإمام يقوم مقاماً أرفع من مكان القوم]، يعني: أن الإمام يكون على مكان مرتفع ويكون المأمومون على مكان منخفض، وهذا فيما إذا كان ذلك مقصوداً، بمعنى: أن الإمام يكون له مكان مرتفع خاص به؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله ﷺ أن الإمام يتخذ مكاناً عالياً، وإنما جاء عن النبي ﷺ أنه صلى مرة من المرات أو في بعض الأحيان على مكان مرتفع على درجات المنبر ورجع القهقرى، وذلك ليعلموا وليشاهدوا كيفية صلاته ﷺ ، وإذا كان الإمام ومعه بعض المأمومين في مكان متساوٍ ثم كان بعض المأمومين في مكان منخفض كأن يكونوا في بدروم أو في مسجد عدة طوابق وصلى الإمام ومن معه في الدور الأعلى وغيرهم صلى في الأدوار التي تحت فلا بأس بذلك؛ لأن هذا تدعو الحاجة إليه، فكون الإمام ومعه بعض المأمومين يكونون في مكان عالٍ وبعضهم في مكان منخفض لا بأس بذلك، وإنما المحذور أن يكون الإمام له مكان مرتفع خاص به يصعد عليه ويصلي بالناس وهم تحته، هذا هو الذي يدل عليه هذا الحديث، أما أن يكون الإمام ومعه مأمومون في مكان مستوٍ ثم يأتي مأمومون آخرون بعدما يمتلئ المسجد فيصلون في السطح أو في الدور الأسفل فلا بأس بذلك ولا مانع منه وقوله: [(أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه)]. يعني: على مكان مرتفع؛ وذلك أنه ارتفع فوق ذلك المكان والمأمومون في مكان منخفض عنه، فجبذه أبو مسعود ﵁. وقوله: [(فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون على ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني)]. يعني: حين جذبت بقميصي تذكرت ذلك، ومعنى هذا: أنه شيء معلوم عندهم، لكنه نسي ذلك.

стр. 1974

تراجم رجال إسناد أثر حذيفة في صلاته بالناس على دكان قوله: [حدثنا أحمد بن سنان]. أحمد بن سنان ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة. [وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي]. أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا يعلى]. هو يعلى بن عبيد الطنافسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن همام]. هو همام بن الحارث النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن حذيفة]. حذيفة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1975

شرح حديث: (إذا أمَّ الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر ﵁ بالمدائن فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة ﵁ فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي]. أورد أبو داود ﵀ حديث حذيفة وحديث عمار رضي الله تعالى عنهما وفيه: أن عماراً ﵁ صلى بالمدائن على مكان مرتفع فوق المأمومين، فجذبه حذيفة، وفي هذا الحديث أن حذيفة هو الجاذب، وفي الحديث الأول أنه هو المجذوب؛ لأنه جذبه أبو مسعود وهو كان يعلم ذلك؛ لأنه قال: قد ذكرت حين مددتني، فالحديث هو عن حذيفة وهو عن أبي مسعود، وهنا جاء أيضاً عن عمار وعن حذيفة، وهو مثل الذي قبله يدل على ما دل عليه، ومقتضاه هو نفس مقتضى الحديث السابق. وقوله: (حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه)] يعني: أنه لم يقف، وإنما تبعه واستسلم ورجع. قوله: [فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك، قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي)]. وهذا فيه أن الإمام لا يتخذ له مكاناً أو يخصص له مكاناً عالياً مرتفعاً يصلي فيه فوق الناس، والناس وراءه منخفضون وإنما يكون مثلهم.

стр. 1976

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أمَّ الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم) قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم]. هو أحمد بن إبراهيم الدورقي وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا حجاج]. هو حجاج بن محمد المصيصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو خالد]. يحتمل أن يكون أبو خالد الدالاني وإلا فمجهول، والدالاني صدوق كثير الخطأ، أخرج له أصحاب السنن. أما هذا الرجل المجهول فأخرج له أبو داود وحده. [عن عدي بن ثابت الأنصاري]. عدي بن ثابت الأنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني رجل]. وهو مجهول، وفي المبهمات قال: كأنه همام ولعله يقصد همام بن الحارث النخعي الذي في الإسناد الأول، والحديث صحيح ثابت. [أنه كان مع عمار بن ياسر]. حذيفة مر ذكره، وعمار بن ياسر صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1977

ما جاء في إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة

стр. 1978

شرح حديث: (أن معاذاً كان يصلي مع رسول الله العشاء ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان حدثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله ﵄ (أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة). حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (إن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة] يعني: أنه صلى الفرض من قبل، ثم بعد ذلك صلى بالناس إماماً، فهو متنفل وهم مفترضون. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) يعني: الصلاة التي صلاها مع الرسول ﷺ هي الفرض، ومن المعلوم أنه يؤدي الفرض أولاً ثم يذهب ويصلي بقومه تلك الصلاة وهو متنفل، وهو دليل على جواز ائتمام المفترض بالمتنفل، وسبق أن مر أن من أدلته قصة عمرو بن سلمة وهو أنه كان يصلي بهم وهو صغير وهو متنفل وهم مفترضون. وبعض العلماء قال: إن الصلاة التي صلاها مع رسول الله ﷺ هي النافلة وهذه هي الفريضة، ولكن هذا بعيد جداً؛ لأن معاذاً ﵁ لم يكن ليترك الفرض في هذا المسجد مع النبي ﷺ وهو خير المساجد بعد المسجد الحرام، وخلف رسول الله ﷺ الذي هو خير البشر ﵊، ثم يدخر صلاة الفرض بأن يصليها مع قومه، بل الذي لا إشكال فيه أن صلاته بهم وهو متنفل وهم مفترضون، فيصح ائتمام المفترض بالمتنفل.

стр. 1979

تراجم رجال إسناد حديث: (أن معاذاً كان يصلي مع رسول الله العشاء ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عجلان]. محمد بن عجلان صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبيد الله بن مقسم]. عبيد الله بن مقسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمع جابر بن عبد الله]. جابر مر ذكره.

стр. 1980

الأسئلة

стр. 1981

وجه قول المحشي: في إسناده رجل مجهول . على الحديث الأول في باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم السؤال استشكل تحشية المحشي على الحديث الأول في [باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم] قال: في إسناده رجل مجهول، والإسناد أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات، وهو مسلسل بالرواة إلى آخره، فما وجه قوله هذا؟ الجواب الظاهر أنه وهم، والذي فيه مجهول هو الذي بعده، أما هؤلاء فليس فيهم مجهول، بل كلهم معروفون، فالذي يبدو أنها جاءت خطأً في الموضع الأول.

стр. 1982

حكم شراء الكفن من المدينة النبوية للتبرك السؤال هل يجوز شراء الكفن من المدينة، علماً بأن الناس في بلدي طلبوا مني أن أشتري لهم كفناً من المدينة؟ الجواب الكفن الموجود في المدينة جاء من خارج المدينة، فكونه يشتري كفناً من المدينة أو لا يشتري كفناً ليس هناك ميزة؛ لأن الكفن في المدينة ليس من نتاجها، وليس هناك شيء يدل على ذلك، وليس المهم أن يأخذ الشخص كفناً من المدينة أو غيرها وإنما المهم أن يقدم عملاً صالحاً؛ لأن هذا هو الذي ينفعه، وهذا هو الذي يجده أمامه.

стр. 1983

شرح سنن أبي داود [٠٨٢] على المأموم أن يتابع الإمام، وألا يسابقه أو يوافقه أو يتأخر عنه، وإذا كان المأموم واحداً فإنه يقف عن يمين الإمام مساوياً له لا متقدماً عليه ولا متأخراً عنه.

стр. 1984

ما جاء في الإمام يصلي من قعود

стр. 1985

شرح حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يصلي من قعود. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ ركب فرساً فصُرع عنه، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعوداً، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)]. قوله: [باب الإمام يصلي من قعود]. يعني: الإمام إذا صلى قاعداً كيف يصلي وراءه المأمومون؟ هل يصلون قعوداً أو يصلون قياماً؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء: فمنهم من قال: يصلون قعوداً أخذاً بحديث أنس هذا وغيره من الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ صلى وصلى معه جماعة من أصحابه قعوداً، ثم قال ﵊: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وفي آخر الحديث قال: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون). ومن أهل العلم من قال: إذا صلى قاعداً فإنهم يصلون قياماً ولا يصلون قعوداً، واستدلوا على ذلك بما جاء عن رسول الله ﷺ في آخر صلاة صلاها بأصحابه، فإنه صلى بهم وهو جالس، وكان أبو بكر ﵁ قد بدأ الصلاة، ثم دخل الرسول ﷺ معه وهو في أولها، فصار رسول الله ﵊ هو الإمام وهو جالس، وأبو بكر عن يمينه قائم، والناس قيام، فكان الرسول ﷺ يكبر ويكبر أبو بكر بتكبيره، والناس يتّبعون تكبير أبي بكر ﵁. قالوا: فهذه آخر صلاة صلّاها رسول الله ﷺ ، وما جاء في الأحاديث الصحيحة كحديث أنس وغيره من أنه صلى قاعداً وصلى وراءه قوم قعوداً، يكون المتأخر من الأحاديث ناسخاً للمتقدم. ومعنى هذا أن الإمام إذا صلى قاعداً فالذين وراءه يصلون قياماً ولا يصلون قعوداً؛ استناداً إلى ما جاء عنه ﷺ أنه في آخر صلاة صلّاها بأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وهو جالس وصلوا وراءه قياماً. ومن أهل العلم من ذهب إلى الجمع بين الأحاديث، بأنه إذا كان بدأ الصلاة قاعداً فإنهم يصلون وراءه قعوداً، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث التي أوردها أبو داود في هذا الباب، كحديث أنس وعائشة وغيرهما (أن النبي ﷺ صلى قاعداً وصلى وراءه قوم قعوداً)، وأما إذا كانوا قد دخلوا في الصلاة وهم قيام، وإمامهم صلى قاعداً، كما جاء في قصة صلاته ﷺ حيث جاء الرسول ﷺ ، وكبّر وصار هو إمام الناس، فالقيام في الركعة الأولى حصل مع أبي بكر ﵁ وهو إمامهم، ثم جاء رسول الله ﷺ وجلس عن يسار أبي بكر، وصار يكبّر، وأبو بكر يكبّر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر. وبهذا جمع بعض أهل العلم بين هذه الأحاديث. والذي ينبغي أن الإمام إذا كان لا يستطيع أن يصلي بالناس إلا وهو جالس، فإن الأولى في حقه أن يمكّن غيره من الصلاة ويصلي هو وراءه قاعداً، فيكون في هذا احتياط في الدين وخروج من الخلاف. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﵊ ركب فرساً فصرع عنه فجُحِش شقه الأيمن)]. يعني: أنه حصل له خدش أو حك وتألم منه الرسول ﷺ ، فلم يستطع بسبب ذلك أن يصلي قائماً. وجاء في بعض الروايات: (أنه انفكت قدمه) كما سيأتي، ويمكن أن يكون الاثنان حصلا جميعاً، وأن تكون القصة واحدة، وإنما أحد الرواة ذَكَر بعض ما حصل، والآخر ذكر بعض ما حصل، فيكون كل ما جاء في الروايات قد حصل. ومنهم من قال: إنهما واقعتان، الأولى: التي فيها ذكر انفكاك القدم، والثانية: التي فيها أن شقه الأيمن قد جُحش، أي: خدش. قوله: [(فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعوداً)]. يعني: أن الصحابة صلوا بصلاته ﷺ وهو قاعد، وصلوا وراءه وهم قعود، وقد جاء في بعض الروايات أنه أشار إليهم أن يجلسوا، وقال: (إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رءوس ملوكهم وهم جلوس). فالشاهد: أنه أشار إليهم أن يجلسوا فجلسوا، وكانوا يصلون بصلاته وهو قاعد وهم قعود. قوله: [(فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به)]. أي: فلما فرغ من صلاته قال لهم: (إنما جُعل الإمام ليؤتّم به) يعني: أن المقصود من الإمام أنه يؤتم به ويقتدى به، ثم بيّن ﵊ كيفية الاقتداء بالإمام فقال: (فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)، أي: إذا صلى الإمام قائماً، فصلّوا أنتم معه قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا معه قعوداً. قوله: [(وإذا ركع فاركعوا)]. أي: بعد أن يأخذ في الركوع فتابعوه، ولا تسبقوه ولا تتأخروا عنه، ولا توافقوه بأن يكون ركوعكم مع ركوعه في آن واحد، بل هو يتقدمكم، بحيث تركعون معه إذا أخذ في الركوع واستقر في الركوع، وليس المقصود أنه إذا فرغ من الركوع. فإذاً: على الإنسان إذا كان يرى الإمام قد استقر راكعاً فإنه يتابعه، وإذا كان لا يراه وسمع صوته قد انقطع بالتكبير، فإنه يهوي إلى الركوع. قوله: [(وإذا رفع فارفعوا)]. أي: وإذا رفع من الركوع فارفعوا، وهو كالركوع، فلا تسابقوه ولا توافقوه ولا تتأخروا عنه؛ لأن أحوال المأمومين مع الإمام في الائتمام أربع حالات: مسابقة، وتأخر، وهذان متقابلان، وقد نُهي عنهما. ثم موافقة: وهي أن توافق حركة المأموم حركة الإمام، بحيث لا يسبق أحدهما الآخر، وهذه منهي عنها. الحالة الرابعة: المتابعة، وهي المشروعة التي بيّنها ﷺ بقوله: (وإذا ركع فاركعوا). قوله: [(وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)]. يعني: أنهم يفعلون مثل ما يفعل الإمام، فيكبرون كما يكبر، ويركعون كما يركع، ويسجدون كما يسجد، ويقولون مثل ما يقول بالنسبة للتكبير، مثل: تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال؛ لأن كل أحوال الصلاة في الانتقال ليس هناك إلا التكبير، إلا عند الرفع من الركوع فإنه يقول فيه الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، وأما المأموم فيقول: ربنا ولك الحمد؛ لأنه ﵊ قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) ومعناه: أنتم تقولون شيئاً، وهو يقول شيئاً آخر، فلا توافقوه فيما يقول في هذه الحالة، وهذا هو الذي يدل عليه هذا الحديث، والدلالة واضحة. وبعض أهل العلم قال: إن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد، ويستدل على ذلك بعموم قوله ﷺ : (صلّوا كما رأيتموني أصلي)، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، فمن وراءه يقول: سمع الله لمن حمده. فنقول: لكن الرسول ﷺ قد بيّن في هذا الحديث أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، حيث أنه ذكر ما يفعله الإمام وما يفعله المأموم، وما يقوله الإمام وما يقوله المأموم، ولم يذكر أن المأموم يقول كما يقول الإمام عند قول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وهذا الذي يقتضيه الحديث، وهو نصّ في المقصود والمطلوب. وأما حديث: (صلّوا كما رأيتموني أصلي)، وهو الذي استدل به بعض أهل العلم على أن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده، فأخرج منه ذلك بهذا البيان، مثل قول الرسول ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) لكن عند قوله: حي على الصلاة، حيّ على الفلاح جاء أنه لا يقول مثلما يقول المؤذن، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهذا من جنس الأول، فهو مستثنى بقوله ﷺ : (فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد). قوله: [(وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)]. وهذا سبقت الإشارة إليه وهو المقصود من الترجمة.

стр. 1986

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائماً فصلوا قياماً) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وابن شهاب من صغار التابعين، وأنس ﵁ من صغار الصحابة، ولذلك يوجد من صغار التابعين من يروي عن بعض صغار الصحابة؛ لأن صغار التابعين أدركوا صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم.

стр. 1987

شرح حديث: (إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ووكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: (ركب رسول الله ﷺ فرساً بالمدينة فصرعه على جِذم نخلة، فانفكت قدمه فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لـ عائشة يسبِّح جالساً، قال: فقمنا خلفه فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالساً، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً، وإذا صلى الإمام قائماً فصلّوا قياماً، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها)]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵄ وفيه أن الرسول ﷺ صرعه فرسه على جذم نخلة، يعني: على أصلها أي جذعها، فانفكت قدمه، وهذا فيه أن القدم انفكت، والحديث الأول فيه: أن شقه الأيمن جُحش، يعني: خُدش، وعرفنا أن كلاً من الراويين ذكر شيئاً مما حصل للرسول ﷺ . ومن أهل العلم من قال: يحتمل أن تكون واقعتين مختلفتين. في هذا الحديث أنهم جاءوا ووجدوه يسبّح، يعني: يصلي نافلة؛ لأن النافلة يقال لها: سُبحة، ومنه الحديث الذي فيه: (ولم يسبّح بينهما)، يعني: أنه بين الصلاتين التي يُجمع بينهما كالظهر والعصر، أو المغرب والعشاء لم يكن يتنفل بينهما. قوله: [(يسبح جالساً)] يعني: يصلي جالساً. قوله: [(فقمنا خلفه)]، أي: يصلون. قوله: [(فسكت)]، يعني: لم ينههم عن ذلك. قوله: [(ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالساً، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا، فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً، وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً)] يعني: تابعوا الإمام في جلوسه وفي قيامه. قوله: [(ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها)]. يعني: أنهم يقومون على رءوسهم وهم جلوس، وقد جاء في صحيح مسلم: (إن كدتم آنفاً أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على رءوس ملوكهم وهم قعود). وهذا فيه دليل على أن القيام على الرؤساء والملوك لا يجوز، إلا فيما إذا كان يحضره العدو من أجل يرى هيبة احتفائهم بالإمام واهتمامهم بالإمام؛ لأن هذا حصل في صلح الحديبية لما كان رسول الله ﷺ جالساً والمغيرة بن شعبة قائم على رأسه. فهذا يدل على أنه إذا حصل مثل ذلك لا بأس به، ولكن كونه يتخذ ذلك ديدناً وطريقة فالرسول ﷺ أنكر هذا. وهو يدل على أن الإمام إذا صلى قاعداً فالناس يصلون وراءه قعوداً، وجاء أنه في المكتوبة، أما بالنسبة للنافلة فقد جاء أن الرسول ﷺ سكت عنهم، فجاء أنهم صلوا بعده الصلاة جلوساً في المكتوبة، والمكتوبة أهم من النافلة، مع أن النافلة يجوز أن تصلى عن قعود ولو كان الإنسان قادراً، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم) يعني: إذا جلس وهو يقدر على القيام. إذاً: فكون الرسول ﷺ صلى بهم جالساً في المكتوبة وهي أهم من النافلة دل ذلك على صحة ذلك، وفيه الكلام الذي ذكرته فيما مضى من أن بعض أهل العلم ذهب إلى أنهم يصلون جلوساً وبعضهم قال: يصلون قياماً، وبعضهم يقول: يفصل بين بدئهم الصلاة قياماً وبدئهم الصلاة جلوساً، فإذا بدءوا الصلاة جلوساً يستمرون جلوساً، وإذا بدءوا الصلاة قياماً يتمون الصلاة قياماً تبعاً للإمام.

стр. 1988

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ووكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سفيان]. هو طلحة بن نافع وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ صاحب رسول الله ﷺ ، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1989

شرح حديث: (وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا، ولا تكبّروا حتى يكبّر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، قال مسلم: ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون). قال أبو داود: اللهم ربنا لك الحمد، أفهَمَني بعض أصحابنا عن سليمان]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وهذه قضية عامة ما بعدها كله تفسير لها. ثم إن متابعة الإمام والائتمام إنما يكون في التقدم والتأخر والركوع والسجود، وكذلك في الجلوس والقيام، وأما الأمور الأخرى التي هي سنن ومستحبات فالإنسان يفعل السنة، وسواء فعلها الإمام أو لم يفعلها، فإذا كان بعض الأئمة لا يرفع يديه عند التكبير عند الركوع والرفع منه والقيام من التشهد الأول فالمأموم له أن يرفع يديه؛ لأن هذه سنة سنها رسول الله ﷺ ، والإمام لا ينبغي له أن يتركها، فمثل هذه الأمور لا يقال: إن الإنسان يتابع إمامه؛ لأن هذا يلزم منه أنه يعرف طريقة إمامه قبل أن يصلي وراءه، وهل يفعلها أو لا يفعلها. فإذاً: المتابعة إنما تكون بالقيام والقعود والركوع والسجود وما إلى ذلك. قوله: [(فإذا كبر فكبروا)] يعني: إذا كبر الإمام للإحرام أو كبر للانتقال عند كل خفض ورفع فإنه يكبر بتكبيره المأموم، إلا عند الرفع من الركوع فإن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، وكذلك أيضاً الإمام يقول: ربنا ولك الحمد. فإذاً: المفهوم من قوله: (إذا كبر فكبروا) يعني: أنهم لا يسبقونه وأنهم يكبرون وراءه، فأكد ذلك بقوله: (ولا تكبروا حتى يكبر) وهو لو لم يأت بهذه الجملة لكان قوله: (إذا كبر فكبروا) كافياً، لكن هذا زيادة تأكيد، ولهذا بعض الأحاديث التي مرت: (إذا ركع فاركعوا) وليس فيها: (ولا تركعوا حتى يركع) وكذلك: (وإذا سجدوا فاسجدوا) وليس فيها: (ولا تسجدوا حتى يسجد) يعني: أن هذا من باب التأكيد. قوله: [(وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع)]. نعم مثله. قوله: [(وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، قال مسلم: ولك الحمد)]. أي: أن قوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) من طريق سليمان بن حرب شيخه الأول، وقوله: (اللهم ربنا ولك الحمد) من طريق مسلم بن إبراهيم. قوله: [(وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)]. هذه الجملة الأخيرة هي محل الشاهد للترجمة. [قال أبو داود: (اللهم ربنا لك الحمد، أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان)]. يعني: لما ذكر أبو داود الحديث من طريق شيخيه: سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، وكان قد أخذ عن شيخيه لفظ الحديث كاملاً، إلا أنه في روايته عن سليمان بن حرب شيخه الأول لم يضبط لفظ: (اللهم ربنا لك الحمد)، إما أن يكون ما سمعها، أو أنه سمع منه ولكنه لم يفهمه فأفهمه بعض أصحابه الذين كانوا يتلقون معه من شيخهم سليمان بن حرب، وقال: إنه قال كذا، وهذا من الاحتياط والتوقي والإتقان والعناية من أبي داود ﵀.

стр. 1990

تراجم رجال إسناد حديث: (وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسلم بن إبراهيم]. مسلم بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى]. يعني: المعنى واحد، والألفاظ مختلفة. [عن وهيب]. هو وهيب بن خالد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مصعب بن محمد]. مصعب بن محمد لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي صالح]. هو أبو صالح ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذه الأحاديث الثلاثة التي مرّت عن أنس، وعن جابر، وعن أبي هريرة، هؤلاء الثلاثة كلّهم من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1991

شرح حديث (وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن آدم المصيصي حدثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، بهذا الخبر، زاد (وإذا قرأ فأنصتوا). قال أبو داود: وهذه الزيادة: (إذا قرأ فأنصتوا) ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، إلا أن فيها زيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا) قال أبو داود: وهذه الزيادة غير محفوظة والوهم فيها عندنا من أبي خالد الذي هو أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان شيخ شيخه، ولكن المنذري تعقب هذا وقال: إن هذا فيه نظر؛ لأن أبا خالد الأحمر قد توبع على ذلك، وقد جاء من حديث آخر غير هذا الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال: (وإذا قرأ فأنصتوا)، وقد جاء عن مسلم ﵀ أنه سئل عن حديث سليمان بن طرخان التيمي الذي فيه: (وإذا قرأ فأنصتوا) أليس هذا بصحيح؟ فقال: نعم صحيح، قالوا: لماذا لم تضعه في الصحيح، قال: ليس كل حديث صحيح وضعته، فهو حكم بصحته وأشار إلى ذلك في صحيحه عندما سئل عنه، وكما هو معلوم أن البخاري ومسلماً لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح، وما أكثر الأحاديث الصحيحة التي لم يخرجها الشيخان. وعلى هذا فالحديث من حديث أبي هريرة وغيره، وجاء أيضاً من حديث أبي خالد، وقد توبع جاء من طريق سليمان بن طرخان التيمي الذي حكم مسلم بصحته، وقال: إنه صحيح، ثم أيضاً هو المطابق للفظ القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] فالإنصات مطلوب، من الإنسان عندما يقرأ الإمام في الصلاة، ولكن يستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فإن الصحيح أن المأموم يقرأ الفاتحة، والإمام يقرأ السورة، وهذه مستثناة؛ لأن النبي ﷺ أشار إلى ذلك لما قال: (ما لي أنازع القراءة لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) يعني: لا تقرءوا والإمام يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، فهذا يدل على أن فاتحة الكتاب مستثناة، وأما غير فاتحة الكتاب فعلى المأموم أن ينصت ولا يقرأ شيئاً.

стр. 1992

تراجم رجال إسناد حديث (وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون) من طريق أخرى قوله: [حدثنا محمد بن آدم المصيصي]. هو محمد بن آدم المصيصي الجهني وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [حدثنا أبو خالد]. هو أبو خالد الأحمر واسمه سليمان بن حيان وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. أبو صالح وأبو هريرة قد مر ذكرهما.

стр. 1993

شرح حديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: (صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمام ليؤتّم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلّوا جلوساً)]. أورد أبو داود حديث عائشة وهو مثل ما تقدم من الأحاديث في ائتمام المأمومين بالإمام ومتابعتهم له وعدم مسابقتهم له، وأنه إذا صلى جالساً يصلون جلوساً. وعائشة من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . فإذاً: مر بنا أربعة رواة في هذا الباب كلهم من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1994

تراجم رجال إسناد حديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي مر ذكره. [عن مالك]. مالك مر ذكره. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها. قوله: [(صلى رسول الله ﷺ في بيته)]. الذي يبدو أنها المشربة التي في بيتها؛ لأن المشربة هي الحجرة والغرفة.

стр. 1995

شرح حديث: (اشتكى النبي فصلينا وراءه وهو قاعد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب المعنى أن الليث حدثهم عن أبي الزبير عن جابر قال: (اشتكى النبي ﷺ ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر ليسمع الناس تكبيره) ثم ساق الحديث]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: [(اشتكى النبي ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر ليسمع الناس تكبيره)] يعني: هذا الذي يبدو أنه المتعلق بصلاته في بيته، وليس الذي فيه أنه لما كان مريضاً؛ لأن هذا الحديث الذي هو عن جابر فيه أنهم يصلون جلوساً، وأما حديث صلاته في مرض موته فقد صلوا وراءه قياماً ولم يصلوا وراءه جلوساً، فالذي يبدو أن هذا الذي حصل كان في بيته، وجابر ﵁ سبق أنه روى الحديث لكن ليس فيه ذكر أبي بكر.

стр. 1996

تراجم رجال إسناد حديث: (اشتكى النبي فصلينا وراءه وهو قاعد) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد بن موهب]. يزيد بن خالد بن موهب ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [المعنى أن الليث حدثهم]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله وقد مر ذكره.

стр. 1997

شرح حديث: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا زيد -يعني ابن الحباب - عن محمد بن صالح حدثني حصين من ولد سعد بن معاذ عن أسيد بن حضير: (أنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامنا مريض، فقال: إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل]. أورد أبو داود ﵀ حديث أسيد بن حضير ﵁ وفيه: أنه كان مريضاً وكان إمام قومه، وكان النبي ﷺ زارهم وقالوا: إن إمامنا مريض، فقال: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). [قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمتصل]. أي: أن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ لم يدرك أسيد بن حضير فيكون فيه انقطاع بين حصين هذا وبين أسيد بن حضير، لكن الحديث مطابق للأحاديث المتقدمة فهو ثابت من غير هذا الطريق.

стр. 1998

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله]. هو عبدة بن عبد الله الصفار وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [أخبرنا زيد يعني ابن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن صالح]. هو محمد بن صالح الأزرق وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. أو محمد بن صالح بن دينار التمار مولى الأنصار. أنا رأيت في تهذيب التهذيب أن زيد الحباب من شيوخه وكذا في تحفة الأشراف. [حدثني حصين من ولد سعد بن معاذ]. حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن أسيد بن حضير]. أسيد بن حضير صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1999

ما جاء في الرجلين يؤم أحدهما الآخر كيف يقومان

стр. 2000

شرح حديث أنس: (أقامني عن يمينه على بساط) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس: (أن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام فأتوه بسمن وتمر، فقال: ردّوا هذا في وعائه وهذا في سقائه؛ فإني صائم، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)]. أورد أبو داود باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان. يعني: موقف المأموم من الإمام كيف يكون؟ و الجواب أنه يكون عن يمينه مساوياً له ومسامتاً له ومحاذياً له، ولا يكون عن يساره ولا يكون وراءه، هذا هو الحكم. أورد أبو داود حديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ زار أم حرام بنت ملحان خالة أنس بن مالك ﵁ فقدمت له تمراً وسمناً فقال: ردوا هذا في وعائه). يعني: التمر. قوله: [(وردوا هذا في سقائه)] يعني: السمن. قوله: [(ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا)]. يعني: أن أم حرام خالته صلت خلفهم كذلك أم سليم، وأنس ﵁ صف مع رسول الله ﷺ عن يمينه. قوله: [(قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)]. يعني: أن موقف المأموم إذا كان واحداً يكون عن يمين الإمام، يكنّ صفاً وحدهن وراءهم. وهذا الحديث يدل على جواز صلاة الجماعة في التطوع في بعض الأحيان وليس دائماً.
следующие страницы →