Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
حكم تكرار بعض الآيات في الصلاة الجهرية
السؤال
هل يجوز للإمام في الفريضة أن يكرر بعض الآيات في الصلاة الجهرية؟
الجواب
جاء هذا عن النبي ﷺ في النوافل، وأما بالنسبة للفريضة فلا أدري، ولا أعلم شيئاً في هذا.
стр. 2172
حكم تلفيق عدة آيات في الفريضة أو النافلة
السؤال
هل يجوز تلفيق عدة آيات في الفريضة أو النافلة، مثال ذلك: أن يقرأ إمام في الصلاة ثم يقف ولم يجد أحداً يفتح عليه، فينتقل من الموضع الذي يقرأ فيه إلى موضع آخر؟
الجواب
إذا لم يجد أحداً يفتح عليه فإنه يركع، ولو كان في أول القراءة، ولا يدخل نفسه في أشياء غير واضحة، وإنما ينتهي بالركوع، فينبغي له أن يقدم على قراءة ما يتقنه ويحفظه، ولا يقرأ ما لا يتقنه.
فالرسول ﷺ صلى بالناس الفجر مرة وقرأ فيها بـ (المؤمنون) ولما وصل إلى قصة موسى وهارون أصابته سعلة فركع ﷺ ، وكان يريد أن يواصل، لكن عندما جاءه السعال قطع المواصلة وركع ﷺ .
стр. 2173
حكم الانتقال من موضع إلى موضع آخر في القرآن في الركعة الواحدة
السؤال
شخص يسأل ويقول: أنا في قيام الليل أقرأ أول البقرة، ثم أنتقل إلى آية الكرسي، ثم بعد ذلك أنتقل إلى آخر البقرة؛ لأن هذا هو الذي أحفظه، فهل يجوز هذا؟
الجواب
لا ينبغي له أن يفعل بالركعة الواحدة هكذا، وإنما في ركعة يفعل كذا، ثم في ركعة ثانية يذهب إلى المكان الآخر الذي يريد.
أما كونه في نفس الركعة يقفز من آية إلى آية فلا يفعل هذا.
стр. 2174
حكم رفع الصوت بأذكار الصباح أو المساء
السؤال
هل الأفضل لمن يأتي بأذكار الصباح والمساء أن يرفع صوته أو يخفضه؟
الجواب
الذي يبدو أن الإنسان يخفض صوته ولا يرفعه.
стр. 2175
حكم إلقاء الكلمات والنصائح في العقيقة، وحكم قصر الدعوة إلى العقيقة على السلفيين فقط
السؤال
أردت أن أدعو أحد المشايخ لإلقاء كلمة للمدعوين في العقيقة، فأنكر عليّ بعض طلبة العلم، فهل يجوز أن أقتصر الدعوة على السلفيين فقط دون غيرهم؟
الجواب
العقيقة لحم قليل، ولا يستفيد منه إلا القليل، وكون الإنسان يدعو أناساً طيبين، وأناساً أتقياء -على حسب علمه- هو الأولى، كما جاء في الحديث: (لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي).
وأما التزام إحضار المشايخ والمحاضرين في هذه المناسبات فليس بوارد، لكن لو فُعل في بعض الأحيان انتهازاً لفرصة معينة للتذكير أو للتنبيه على بعض الأمور بمناسبة الاجتماع فلا بأس بذلك.
стр. 2176
شرح سنن أبي داود [٠٨٧]
الصلاة أمرها عظيم، وشأنها جليل، فهي وقوف بين يدي العظيم الجليل، ومناجاة للرحمن الرحيم؛ لذلك فلا يليق فيها كثرة العبث والحركة، ولا السهو والغفلة، ولا غير ذلك مما ينافي الخشوع والذل والانكسار؛ ولذلك فقد وضع الشرع لها آداباً وسنّ لها سنناً، وأحاطها بأحكام تحفظ لها مكانتها، حتى ينتفع بها المصلي في دنياه وآخرته.
стр. 2177
حكم الصلاة في شعر النساء
стр. 2178
شرح حديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا أو لحفنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في شُعُر النساء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن محمد -يعني ابن سيرين - عن عبد الله بن شقيق عن شقيق عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا أو لحفنا).
قال عبيد الله: شك أبي].
قوله: [باب الصلاة في شُعُر النساء].
الشُعُر: جمع شعار، وهو ما يلي الجسد كالإزار ونحوه، وكذلك ما يوضع على الفراش، أو ما يلتحف به مما يكون له اتصال ومباشرة للجسد.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة قالت: (كان النبي ﷺ كان لا يصلي في شعرنا أو لحفنا)، وهذا شكٌ من معاذ بن معاذ العنبري والد عبيد الله بن معاذ.
وقد جاء ما يدل على جواز الصلاة فيها، ويكون الترك مبنياً على ما إذا كان فيها شيء من النجاسة، وجواز استعمالها فيما إذا تحقق من أنها ليس فيها شيء من النجاسة.
إذاً: مدار الحكم على حصول النجاسة فيها من عدمه، فإن كان فيها نجاسة فلا يصلي فيها، وإن كانت خالية من النجاسة فإنه يصلي فيها.
стр. 2179
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا أو لحفنا)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثني أبي].
أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأشعث].
هو أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد يعني ابن سيرين].
محمد بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شقيق].
هو عبد الله بن شقيق العقيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم، وأصحاب السنن.
[عن شقيق].
شقيق غير موجود في الموضع الأول، وعبد الله بن شقيق يروي عن عائشة، ويروي عمن هو متقدم على عائشة، فما أدري كيف جاء قوله: (عن شقيق)؟! وشقيق هو ابن سلمة، وكنيته أبو وائل، وهو مخضرم، ولا يوجد ذكر شقيق في (تحفة الأشراف)، فلفظة (شقيق) في السند زائدة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال عبيد الله: شك أبي].
يعني: أن الشك الذي في الحديث: (شُعُرنا أو لحفنا) حصل من معاذ بن معاذ العنبري كما ذكر ذلك ابنه عبيد الله.
стр. 2180
الرجل يصلي عاقصاً شعره
стр. 2181
شرح حديث: (ذلك كفل الشيطان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يصلي عاقصاً شعره.
حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ ورضي الله عنه مر بـ حسن بن علي ﵄ وهو يصلي قائماً، وقد غرز ضفره في قفاه، فحلها أبو رافع، فالتفت الحسن إليه مغضباً، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ذلك كفل الشيطان) يعني: مقعد الشيطان، يعني: مغرز ضفره].
قوله: [باب الرجل يصلي عاقصاً شعره].
أي: أنه قد فتله حتى صار ضفائر، وجعله وراءه، وهذا هو المقصود بعقص الشعر، أي: فتله وليّه وعدم تركه على هيئته منتشراً غير معقوص.
وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بالمنع من ذلك، وأن الإنسان لا يفعل هذه الهيئة، قيل: إن السر في المنع هو أن شعر الإنسان يسجد معه، بحيث إذا ترك فإنه يصل إلى الأرض ما يصل منه، بخلاف ما إذا كان مفتولاً ملوياً مجتمعاً في قفاه فإنه لا يسجد مع الإنسان منه شيء، وقد جاء في الحديث: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب، ولا أكف ثوباً ولا شعراً).
وقد أورد المصنف حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : أن حسن بن علي رضي الله تعالى عنهما كان يصلي وقد غرز شعره في قفاه، أي: أنه فتله وجمعه في قفاه، فجاء أبو رافع وهو يصلي، وجعل يحله، أي: يفك هذا العقد، والحسن يصلي، فلما رأى الحسن ﵁ هذا الذي يحرك رأسه، ويقوم بحل شعر رأسه، التفت مغضباً، فقال له أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، أي: استمر في صلاتك ولا تغضب، فإن النبي ﷺ قال: (ذلك كفل الشيطان) أي: مقعد الشيطان.
وفي هذا دليل على منع مثل هذا العمل في الصلاة، وسواء فُعل ذلك في الصلاة، أو كان مفعولاً قبلها ثم جاءت الصلاة وهو على هذه الهيئة، وإضافته إلى الشيطان يدل على منعه، وعدم جوازه.
وقد جاء في هذا الحديث: أنّ أبا رافع مولى النبي ﷺ مر بـ حسن بن علي، وكُتب: ﵉، وهذه العبارة ﵉ ذكرها الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، وقال: إن هذا من عمل نساخ الكتب، وليس من عمل المؤلفين والمصنفين.
ومعنى ذلك: أن الناسخ عندما ينسخ الكتاب ويأتي ذكر علي يكتب: ﵇، فهو من عمل النساخ، وليس من عمل المصنفين.
وقال رحمه الله تعالى أيضاً: إنّ الصحابة ﵃ وأرضاهم يعاملون معاملة واحدة، أي: أنهم يترضى عنهم جميعاً، ولا يخص أحد منهم بعبارة أو بدعاء خاص يميز به على غيره.
وقال: ومثل ذلك: (كرم الله وجهه) أيضاً، أي: أن هذه العبارة تقال في حق علي ﵁، وهذا أيضاً من عمل النساخ.
إذاً: العلماء يستعملون الترضي في حق الصحابة ﵃، والترحم على من بعدهم، وهذا هو الغالب على استعمال سلف هذه الأمة، ويجوز العكس بأن يترضى عن غير الصحابة، ويترحم على الصحابة، لكن الذي غلب في الاستعمال هو أن يقال: ﵃ في حق الصحابة، مثلما يغلب على استعمال الناس ﵀ على الميت، مع أنها تصح أن تقال للحي والميت، فالأصل هو الترضي عن الصحابة، والترحم على من بعدهم، ويجوز العكس.
ثم قال ابن كثير -بعد ذكره أن العمل السابق من عمل النساخ-: ولا يخص أحد من الصحابة بشيء يتميز به، وإنما يعاملون معاملة واحدة في الترضي عنهم.
قوله: (مر بـ حسن بن علي ﵄ وهو يصلي قائماً وقد غرز ضفره في قفاه)] ضفره: جمع ضفيرة، وقوله: في قفاه، يعني: في مؤخر رأسه.
قوله: [(فحلها أبو رافع)]، أي: حلّ هذا الشيء الذي قد رُبط وجُمع، فحله أبو رافع والحسن يصلي، وعندما أحسّ الحسن هذا الذي يحرك رأسه من الخلف التفت وعليه الغضب، فقال له أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإن الرسول ﷺ قال: (إن هذا كفل الشيطان) أي: هذه الهيئة، وفسرها بعض الرواة بأنها مقعد الشيطان، أي: مكان جلوس الشيطان.
стр. 2182
تراجم رجال إسناد حديث: (ذلك كفل الشيطان)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحلواني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عمران بن موسى].
عمران بن موسى مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي.
[عن سعيد بن أبي سعيد المقبري].
سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي رافع].
هو أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث معناه كمعنى الحديث الذي بعده، فكل منهما يشهد للآخر.
стр. 2183
شرح حديث: (إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكيراً حدثه أن كريباً مولى ابن عباس حدثه أن عبد الله بن عباس ﵄ رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معكوف من ورائه، فقام وراءه فجعل يحله، وأقر له الآخر، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: (مالك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي وقد عقص شعر رأسه فجاء إليه وجعل يحله وعبد الله يصلي، فلم يحرك ساكناً، ولم يردّه، بل تركه يحله، ولما فرغ من صلاته أقبل عليه وقال له: مالك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما مَثل هذا مَثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي: كالذي جمعت يداه وراء ظهره وشدتا، فهذا حينما لم يترك شعره حتى يسجد معه صار كمثْل الذي قد أخذت يداه من وراء ظهره وشدتا فصار مكتوفاً.
وهو الحديث يدل على منْع مثل هذا العمل، كما أن الحديث السابق يدل أيضاً على منع مثل هذا العمل.
وسواء جعله ضفائر وجمعه وراءه أو جمعه وحزمه من ورائه.
وبعض الناس قد يطيل الشعر ويضع الطاقية فتجمع الشعر إلى الخلف، فإذا سجد فإنه يسجد على الجبهة، ولا تسجد معه ناصيته؛ لأنه جمعها في الطاقية، فالذي يظهر من مقتضى الحديث أنه لا يجمعه؛ بل يرسله ويتركه، ولكن هذا يختلف عن ذاك الذي جمع شعره كله وراءه، فالشعر من ورائه منتثر.
قوله: [فقام وراءه فجعل يحله، وأقر له الآخر] أي: أن عبد الله بن الحارث ترك ابن عباس يحله، ولم يذهب يدافعه، ولما فرغ وانتهى من الصلاة أقبل عليه وقال له: مالك ورأسي؟ بينما نجد أن الحسن في الحديث السابق كان مغضباً، وهذا تركه يحله واستمر في صلاته حتى فرغ منها ثم التفت وقال: مالك ورأسي؟
стр. 2184
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)
قوله: [حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كريب].
هو كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2185
الصلاة في النعل
стр. 2186
شرح حديث: (رأيت النبي ﷺ يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في النعل.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج حدثني محمد بن عباد بن جعفر عن ابن سفيان عن عبد الله بن السائب ﵄ أنه قال: (رأيت النبي ﷺ يصلي يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره)].
حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أخبرنا ابن جريج قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيب العابدي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب ﵄ أنه قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر موسى وعيسى - ابن عباد يشك أو اختلفوا- أخذت رسول الله ﷺ سعلة فحذف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك)].
قوله: [باب الصلاة في النعل]، الصلاة في النعل سائغة، وقد جاءت فيها سنة عن رسول الله ﷺ ، لكن ذلك حيث لا يترتب عليه مضرة وأذى، كأن تكون الأماكن التي يصلى فيها مفروشة ونظيفة، فإن المشي عليها بالنعل يؤثر فيها، وتظهر آثار النعل على الفراش، فيكون في ذلك مضرة، وأما إذا كان المكان الذي يصلي فيه ترابياً، أو كان الإنسان في سفر؛ فله أن يصلي في النعال، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، لكن لا يبالغ في ذلك بحيث إنه يمشي بها على الفرش النظيفة وفي الأماكن النظيفة، أو يصلي فيها بالنعال فيكون في ذلك تأثير على تلك الأماكن، ومن المعلوم أن الناس في منازلهم وفي أماكن أخرى لا يدخلون بنعالهم في مجالسهم المفروشة، ولا يجلسون عليها بنعالهم، بل يخلعون النعال قبل الدخول، فكذلك بالنسبة للمساجد المفروشة لا تستعمل فيها النعال؛ حتى لا تؤثر فيها فيظهر عليها أثر المشي بالنعال، ويكون في ذلك توسيخ لها.
وقد صلى الرسول ﷺ بالنعال، وصلى بدون النعال، أي: صلى حافياً ومنتعلاً ﷺ ، فالحاصل أن السنة جاءت بالصلاة بالنعال، لكن لا يقال: إنه يصلى فيها على كل حال، ولا يقال: إنها تترك في كل حال، وإنما يصلى بها حيث لا يترتب على ذلك ضرر، ولا يصلى بها إذا ترتب على ذلك ضرر.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ صلى بهم يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره)، وهذا ليس فيه دلالة على وضع النعال عن اليسار في الصلاة، ولكن فيه ذكر وضع النعال عن اليسار، وذلك حيث لا يكون في اليسار أحد، وأما إذا كان الإنسان في الصف، وكان عن يمينه وعن يساره آخرون فلا يجعل نعاله عن يساره، وإنما يجعلها بين رجليه، كما سيأتي في الحديث عن رسول الله ﷺ ، فيجعلها عن يساره حيث لا يكون عن يساره أحد.
فالحديث ليس فيه نص على الصلاة بالنعال، ولكن فيه دليل على الدخول بالنعال إلى المكان الذي يصلى فيه، وأن الرسول ﷺ جعل النعال عن يساره، ففيه بيان موضع النعل، وأنه يكون على اليسار، لكن هذا حيث يكون اليسار خالياً، وأما إن كان مشغولاً بالناس فإنه لا يجعلها عن يساره؛ لأنه سوف يؤذي بها جاره، ولكن يجعلها بين رجليه كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا.
والحديث الذي بعده ليس فيه ذكر النعال، وهما حديث واحد إلا أن أحدهما مختصر والآخر مطول، وفيه: (أن النبي ﷺ صلى بهم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين) أي: سورة: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)) فلما وصل إلى قول الله في قصة موسى وهارون: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ [المؤمنون:٤٥]، أو موسى وعيسى وقد ذكرت قصة عيسى بعد موسى بقليل، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون:٤٩ - ٥٠]، فإما أنه وصل إلى ذكر موسى وهارون، أو إلى ذكر موسى وعيسى، والآيات متصل بعضها ببعض، فلما وصل إليها أصابته سعلة فترك المواصلة وركع، أي: أنه كان يريد أن يواصل، ولكن لما جاء السعال قطع المواصلة وحذف، أي: ترك الاستمرار في القراءة وركع ﷺ .
قوله: (وعبد الله بن السائب حاضر لذلك) أي: في هذه الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ فحصل فيها ما ذُكر.
وهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا كان يقرأ في الصلاة ثم عرض له عارض يقتضي التخفيف أو الاقتصار على ما قد تمّ فإنه يقف ولا يواصل، وقد جاء في الحديث: (أن النبي ﷺ ربما كان يريد التطويل في الصلاة فيسمع بكاء الصبي فيخفف؛ شفقة على أمه)، ومثل ذلك أيضاً ما إذا كان الإنسان يقرأ ولم يتقن القراءة، ولم يستطع أن يواصل فهنا يقف إذا التبس عليه القرآن، وليس عنده من يفتح عليه.
قوله: [ابن عباد يشك أو اختلفوا] أي: شك ابن عباد في كونه ذكر موسى وهارون، أو موسى وعيسى ﵈.
стр. 2187
تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت النبي ﷺ يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج حدثني محمد بن عباد بن جعفر].
ابن جريج مر ذكره، وهو محمد بن عباد بن جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن سفيان].
هو أبو سلمة بن سفيان؛ وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عبد الله بن السائب].
عبد الله بن السائب صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وقد مر ذكره.
[عن عبد الرزاق وأبي عاصم].
عبد الرزاق مر ذكره، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الله بن المسيب العابدي].
عبد الله بن المسيب العابدي صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود.
[وعبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو القاري، وليس عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود.
[عن عبد الله بن السائب].
عبد الله بن السائب مر ذكره.
стр. 2188
شرح حديث: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن زيد عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا.
فقال رسول الله ﷺ : إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً -أو قال: أذى- وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصلِّ فيهما)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي بالناس وعليه نعلاه إذ خلعهما وجعلهما عن يساره، فخلع الصحابة نعالهم اقتداء برسول الله ﷺ ، فلما فرغ من صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك ففعلنا كما فعلت، فقال: إن جبريل أتاني وقال لي: إن فيهما قذراً أو أذى فخلعتهما)، فقد بين ﷺ السبب في خلعهما أثناء الصلاة.
والحديث واضح الدلالة على الترجمة من جهة أنه صلى فيهما، ولأن فيهما قذراً وأذى جاء الوحي إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك وهو في الصلاة فخلعهما.
وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا صلى وفي ثوبه نجاسة، وعلم بها في أثناء الصلاة؛ فإن تمكن من التخلص من ذلك الثوب الذي فيه النجاسة بدون أن تظهر عورته، وبدون أن يتكشف؛ فإنه يخلعه ويواصل الصلاة، وإن كان ذلك لا يتأتى إلا بأن يقطع الصلاة، كأن يكون ذلك اللباس لا يمكن خلعه وهو في الصلاة، أو أنه يترتب على ذلك انكشاف العورة؛ فإنه يقطع الصلاة.
وفي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد فراغ الصلاة فإن صلاته صحيحة؛ لأن النبي ﷺ لم يستأنف الصلاة لما أُخبر بأن نعليه فيهما أذى؛ بل واصل، فهذا الذي كان قبل الإخبار اعتبر ولم يلغ، فدل هذا على أن الإنسان إذا صلى وفي ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد فراغ الصلاة فإن الصلاة صحيحة، فإذا صح بعضها ولم تُعد فكذلك لو لم يعلم إلا بعد انتهائها فإنها تكون صحيحة.
وأيضاً فيه دليل على أنه إذا تذكر في أثناء الصلاة أن في ثوبه نجاسة وأمكن إزالة ذلك الثوب كأن تكون في الغترة، أو في المشلح، أو السراويل وعليه قميص، وأمكن أن يتخلص من ذلك الذي فيه نجاسة وعورته مستورة فعل، وهذا يختلف عما لو صلى الإنسان وهو على غير وضوء، فإذا صلى وهو على غير وضوء ثم تذكر بعد ذلك فإنه يجب عليه أن يتوضأ، وأن يعيد الصلاة؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).
وفيه دليل أيضاً على أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب؛ لأنه لو كان يعلم الغيب لم يَخْفَ عليه ما في نعليه حتى يحتاج إلى أن ينبهه الوحي بذلك، فالرسول ﷺ أطلعه الله على بعض الغيب، ولم يُطلعه على كل غيب، والذي يعلم كل غيب هو الله ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥]، فهذا الحديث مما يستدل به على أن علم الغيب من خصائص الله .
وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على ما دل عليه هذ الحديث من أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب، ومن ذلك حديث: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، أي: بعد موته ﷺ ، وكذلك في قصة الإفك وما حصل لـ عائشة، فقد بقي النبي ﷺ أياماً كثيرة وهو متألم متأثر، وكان يأتي إليها ويقول لها: (يا عائشة! إن كنت قد ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفريه)، ثم أنزل الله براءتها بعد ذلك في آيات تتلى من كتاب الله ، وكذلك في قصة ضياع عقد عائشة، فقد كانوا في سفر، وجلسوا يبحثون عنه حتى جاء وقت الصلاة وقد نفد عليهم ماؤهم، فنزلت آية التيمم، فتيمموا وصلوا، فلما أرادوا الارتحال بعدما يئسوا من العقد أثاروا الجمل الذي كانت تركب عليه عائشة فإذا العقد تحته، ولو كان النبي ﷺ يعلم الغيب لدلهم على مكانه، ولما مكثوا يبحثون عنه حتى نفد عليهم الماء، والأحاديث في ذلك كثيرة.
قوله: (فإن رأى في نعليه قذراً أو أذىً فليمسحه) أي: في الأرض، (وليصل فيهما)، وليس معنى هذا أن الإنسان لابد أن يصلي فيهما، فقد يصلي فيها وقد لا يصلي، ولكن إذا أراد أن يصلي بهما فليصل بهما وهو يعلم أنهما نظيفتان.
стр. 2189
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي نعامة السعدي].
هو عبد الله بن عبد ربه، وقيل: عمرو، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي نضرة].
هو المنذر بن مالك وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2190
شرح حديث: (إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى يعني ابن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة حدثني بكر بن عبد الله عن النبي ﷺ بهذا، قال: (فيهما خبث) قال في الموضعين: خبث].
يعني: أنه بهذا الإسناد إلا أن هذا مرسل، وفيه أنه قال: (فيهما خبث) بدل الأذى والقذر، وذلك في النعلين.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان].
هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني بكر بن عبد الله].
هو المزني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 2191
شرح حديث: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)].
أورد أبو داود ﵀ حديث شداد بن أوس ﵁، أن النبي ﷺ قال: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم) أي: بأن تصلوا في نعالكم وخفافكم، وليس ذلك على سبيل الدوام، ولكن في بعض الأحيان، فالمهم أن يوجد ذلك فإن فيه مخالفة لليهود.
وقد ذكرنا أن ذلك حيث تكون الأماكن التي يصلى فيها لا تؤثر فيها الصلاة بالنعال كأن تكون ترابية، وأما إذا كانت مفروشة فقد ذكرنا أن الإنسان لا يعمل على تقذيرها، ولا على إظهارها بالمظهر الذي لا يليق، فيمكن أن يفعل ما أرشد إليه الرسول ﷺ حيث يتيسر له ذلك، وبدون أن يترتب على ذلك أذى.
стр. 2192
تراجم رجال إسناد حديث: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مروان بن معاوية الفزاري].
مروان بن معاوية الفزاري ثقة يدلس تدليس الشيوخ، والتدليس منه ما هو في الإسناد، وهو رواية الراوي عمن سمع منه مالم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، وأما تدليس الشيوخ فهو أن يسمي شيخه، أو يصفه، أو يكنيه، أو ينسبه بما لا يعرف ولا يشتهر به، فهذا يسمى تدليس الشيوخ، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن ميمون الرملي].
هلال بن ميمون الرملي صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن يعلى بن شداد بن أوس].
يعلى بن شداد بن أوس صدوق أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه صاحب رسول الله ﷺ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2193
شرح حديث: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا علي بن المبارك عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (أنه رأى النبي ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً) أي: أنه كان يصلي أحياناً هكذا وأحياناً هكذا.
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا علي بن المبارك].
علي بن المبارك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسين المعلم].
هو حسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب صدوق أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو شعيب بن محمد وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن، ويروي شعيب بن محمد هنا عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس.
стр. 2194
إذا خلع المصلي نعليه فأين يضعهما ؟
стр. 2195
شرح حديث: (إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟ حدثنا الحسن بن علي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا صالح بن رستم أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا ألاّ يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه)].
قوله: [باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟] أي: إذا لم يصل فيهما فأين يضعهما؟ وقد جاءت الأحاديث بأنه إذا لم يكن عن يساره أحد فإنه يضعهما عن يساره ولا يضعهما عن يمينه، وإن كان يساره مشغولاً بأن كان بجواره أحد فإنه لا يجعلهما عن يساره، بل يجعلهما بين قدميه؛ لأنه لو جعلهما عن يساره صارتا عن يمين غيره، فآذى بهما غيره.
وإذا كان هناك أماكن مخصصة للأحذية فتوضع فيها، وكذلك بين السواري إذا كان المسجد فيه سواري؛ لأن بين السواري ليس محلاً للصلاة إلا عند الضرورة حيث يمتلئ المسجد فإنه يصلى بين السواري.
стр. 2196
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحلواني، وقد مرّ ذكره.
[حدثنا عثمان بن عمر].
عثمان بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا صالح بن رستم أبو عامر].
صالح بن رستم أبو عامر صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن قيس].
هو عبد الرحمن بن قيس العتكي، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن يوسف بن ماهك].
يوسف بن ماهك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] هو أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقد مر ذكره.
стр. 2197
شرح حديث: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي حدثني محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما)].
ذكرنا أنه إذا كان ليس معه أحد، أو لم يكن عن يساره أحد فإنه يجعل نعليه عن يساره، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، وإذا كان عن يساره أحد فإنه لا يجعلها عن يساره؛ لأنه لو جعلها عن يساره فستكون على يمين غيره، فسيؤذي بهما غيره، لذلك فليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما، وإذا كان في المسجد أماكن مخصصة للأحذية كالأحواض الموجودة في هذا المسجد فليجعلها فيها، أو تجعل بين السواري إذا كان هناك سوارٍ ليس بينها صفوف، فالمهم أن الإنسان لا يؤذي بهما أحداً كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ في هذا الباب.
وقوله هنا: (أو ليصل فيهما)، وقوله في الحديث السابق: (كان رسول الله ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً)، يبين أن الأمر في ذلك واسع.
стр. 2198
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة].
عبد الوهاب بن نجدة ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[وشعيب بن إسحاق].
شعيب بن إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الأوزاعي].
هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد بن الوليد].
هو محمد بن الوليد الزبيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
هو المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو واحد من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهو أكثرهم حديثاً، وهم ستة رجال، وامرأة واحدة.
стр. 2199
شرح سنن أبي داود [٠٨٨]
اهتم الشرع الحنيف بالصلاة، فأمر بالطهارة لها، وأمر بطهارة محلها، ونظافة مكانها، وطهارة اللباس لها، وقبل ذلك أمر بطهارة قلب صاحبها؛ فديننا دين الطهارة والنقاء ظاهراً وباطناً.
стр. 2200
الصلاة على الخمرة
стр. 2201
شرح حديث ميمونة: (كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الخُمرة.
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن شداد حدثتني ميمونة بنت الحارث ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخُمرة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: الصلاة على الخمرة.
والخمرة فسرت بأنها: مصلى يتخذ من سعف النخل وخوصه، ومن خيوط تشد بها، وقيل: لا فرق بين الخمرة والحصير، وقيل: إن الخمرة أصغر من الحصير، بحيث يسجد عليها الإنسان بيديه ورأسه، وليست كالحصير الذي يكون شاملاً للإنسان كله، بحيث يقف عليه، ويسجد عليه.
وأورد في ذلك حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂، أنها كانت تكون بجوار رسول الله ﷺ وهو يصلي، وهي حائض وربما وقع ثوبه عليها.
وهذا مثل الحديث الذي سبق أن مر في الترجمة السابقة في الرجل يصلي وبعض ثوبه على غيره، وعائشة ﵂ أخبرت بأنها كانت تكون حائضاً، وتكون بجواره ﷺ وهو يصلي في ثوب وطرفه عليها، تعني: أنه وقع عليها اتفاقاً، وهو دالٌ على أن الصلاة بجوار الحائض، وكذلك قراءة القرآن لا بأس بهما، ولا مانع منهما، ويدل أيضاً على أن اتصال أو وقوع بعض الثوب الذي يكون على المصلي على الحائض لا يؤثر؛ لأن المحذور في الحائض هو النجاسة الموجودة كالدم، وأما إذا كانت النجاسة غير موجودة فجسدها وثيابها الأصل فيها الطهارة.
قالت: (وكان يصلي على الخمرة)، سميت خمرة لأنها تستر ما بين المصلي وبين الأرض، وتغطي وتستر ما تحتها، وأصل هذه المادة تدل على التغطية، فسمي الخمار خماراً لكونه يغطي الرأس، وسميت الخمر خمراً لكونها تغطي العقل، وكذلك الخمرة؛ لأنها تغطي الأرض، وكذلك تخمير الإناء، أي: تغطيته، وكذلك المحرم لا يخمر رأسه ووجهه، يعني: لا يغطيه، فهذه المادة تدل على التغطية.
والمقصود بالخمرة ما يصلي عليها المصلي، وتكون حائلاً بينه وبين الأرض.
وفي هذا الحديث دليل على جواز الصلاة على حائل بين المصلي وبين الأرض، سواء كان من الخوص، أو من القماش، أو ما إلى ذلك، فكل ذلك سائغ، ولا بأس به.
стр. 2202
تراجم رجال إسناد حديث ميمونة: (كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض)
قوله: [حدثنا عمرو بن عون].
عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو ابن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشيباني].
هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن شداد].
عبد الله بن شداد ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ميمونة بنت الحارث] هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2203
الصلاة على الحصير
стр. 2204
شرح حديث أنس في صلاة النبي على حصير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الحصير.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ قال: (قال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إني رجل ضخم -وكان ضخماً- لا أستطيع أن أصلي معك، وصنع له طعاماً ودعاه إلى بيته، فصلَّ حتى أراك كيف تصلي فأقتدي بك، فنضحوا له طرف حصير كان لهم، فقام فصلى ركعتين.
قال فلان بن الجارود لـ أنس بن مالك: أكان يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إلا يومئذٍ)].
أورد أبو داود ﵀ باب الصلاة على الحصير.
والحصير هو: ما يتخذ من خوص النخل، وكل فراش صُنع من خوص النخل يقال له: حصير، والصلاة عليه سائغة، وكل شيءٍ طاهر يجوز استعماله فإنه تجوز الصلاة عليه، سواء كان من خوص النخل، أو من القماش، أو من الصوف، أو من القطن، أو من أي شيء.
وقد أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: أن رجلاً من الأنصار قال: يا رسول الله! إني رجل ضخم، لا أستطيع أن أصلي معك، وجاء في جملة اعتراضية: وكان ضخماً، أي: أن أنس بن مالك ﵁ عندما حكى قول الرجل أخبر أنه كان ضخماً كما قال، أي: أنه يشق عليه المشي والحركة والذهاب إلى المسجد للصلاة مع الرسول ﷺ ، فطلب منه أن يأتي ويطعم عنده طعاماً، ويصلي حتى يراه فيصلي مثل صلاته، فجاء إليه رسول الله ﷺ ، ووضعوا له طرف حصير ونضحوه، أي: رشوه بالماء، ولعل الرش ليلين، فربما كان قاسياً، فإذا أصابه الماء لان وخف، فصلى عليه رسول الله ﷺ .
وقال فلان بن الجارود: قلت لـ أنس: (أكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إلا يومئذٍ) أي: أنه لم يره صلى الضحى إلا يومئذٍ، وهذا إخبار من أنس ﵁ عن علمه، وعن مشاهدته، وهذا لا ينفي أنه كان يصلي الضحى، فهي غالباً تكون في البيوت، وتكون خفية، ولا يطلع عليها كل أحد، فأخبر أنس عما شاهده وعاينه، فلم يره يصلي الضحى إلّا هذه المرة فقط.
وصلاة الضحى قد جاءت فيها أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما، ومنها: حديث أبي هريرة المتفق على صحته، قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام).
وكذلك حديث أبي الدرداء في (صحيح مسلم) قال: (أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد).
وكذلك الحديث الذي جاء في الصحيح، والذي قال فيه الرسول ﷺ : (كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس فتعدل بين اثنين صدقة ... وفي آخره قال: ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى)، يعني: هذه الصدقات التي تكون على الإنسان يحصل أداؤها بصلاة ركعتي الضحى.
وكذلك الحديث الآخر الذي في الصحيح لما سئل رسول الله ﵊ عن صلاة الأوابين قال: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) يعني: حين تشتد الرمضاء، وذلك في شدة حرارة الشمس في الضحى، ففي هذا الوقت حيث تتأثر أولاد البهائم من المشي عليها؛ لشدة حرارتها.
فكل هذه الأحاديث تدلنا على سنية صلاة الضحى وثبوتها عن رسول الله ﷺ ، وتدل على فضيلتها.
стр. 2205
تراجم رجال إسناد حديث أنس في صلاة النبي على حصير
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن سيرين].
أنس بن سيرين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وقدم خدمه عشر سنين منذ أن قدم المدينة إلى أن توفاه الله، وهو واحد من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وأم المؤمنين عائشة، هم ستة رجال وامرأة واحدة ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
وفلان بن الجارود قيل: إنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود.
стр. 2206
شرح حديث: (أنه ﷺ كان يزور أم سليم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد الذارع حدثنا قتادة عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم ﵂، فتدركه الصلاة أحياناً فيصلي على بساط لنا، وهو حصير ننضحه بالماء)].
أورد المصنف حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم -وهي: أم أنس بن مالك ﵁، فتدركه الصلاة، فيضعون له حصيراً لهم ينضحونه، أي: يرشونه بالماء؛ كي يلين ويسهل وتذهب شدته وقساوته، فيصلي عليه.
وهذا الحديث دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من صلاة الرسول ﷺ على الحصير، وأنه لا بأس أن يصلي الإنسان على حائل يكون بينه وبين الأرض إذا كان هذا الحائل طاهراً، ومما يجوز استخدامه، بخلاف ما إذا كان الحائل غير طاهر، أو كان طاهراً إلّا أنه مما لا يسوغ استعماله كالحرير، فلا يجوز الصلاة عليه في هذه الحالة.
ومثال ما يجوز استعماله حائلاً: بالصوف والقطن وعسب النخل ونحوها.
стр. 2207
تراجم رجال إسناد حديث: (أنه ﷺ كان يزور أم سليم)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا المثنى بن سعيد الذارع].
المثنى بن سعيد الذارع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
أنس قد مر ذكره.
стр. 2208
شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على الحصير والفروة المدبوغة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة بمعنى الإسناد والحديث قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري عن يونس بن الحارث عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة).
والحصير قد مرّ ذكره، وهو الذي يتخذ من خوص النخل.
والفروة المدبوغة هي: الجلد الذي دُبغ.
والصلاة على الجلد المدبوغ تجوز إذا كان الجلد مما يجوز ويسوغ استعماله، وذلك إذا كان جلداً للحيوان المأكول كالإبل والبقر والغنم، فإنه يطهر بالدباغ، ويصح استعماله، وقد جاء في الحديث: (أيما إيهاب دبغ فقد طهر) وأما جلود السباع وما إلى ذلك فقد جاء ما يدل على النهي عنها، وعن استعمالها.
وهذا يدل أيضاً على جواز الصلاة على الأشياء الطاهرة التي يسوغ استعمالها.
وهذا الحديث في إسناده رجلان متكلم فيهما: أما الأول فوصف بالضعف، وأما الثاني فوصف بالجهالة.
стр. 2209
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي على الحصير والفروة المدبوغة)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[بمعنى الإسناد والحديث].
هذا مثل كلمة أبي داود التي يقولها أحياناً: (بمعناه)، يعني: أن الشيخين اللذين روى عنهما معنى حديثيهما واحد، والألفاظ مختلفة، وقوله هنا: بمعنى الإسناد والمتن، أي: أن الإسناد واحد، والمتن واحد، إلا أن هناك فرقاً في صيغ الأداء، وكذلك في لفظ المتن.
[حدثنا أبو أحمد الزبيري].
هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن الحارث].
يونس بن الحارث ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي عون].
هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه هو عبيد الله بن سعيد الثقفي، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود.
[عن المغيرة بن شعبة].
لـ مغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2210
بيان ما تجوز عليه الصلاة وما لا تجوز
والحديث ضعيف من حيث الإسناد، لكن ذكْر الحصير وردت أحاديث بمعناه، كما تقدم، وكذلك الفروة المدبوغة، وهذه الأشياء طاهرة، وكل طاهر يصلى عليه، أما لو كان ممنوعاً منه كالحرير وغيره فلا يجوز الصلاة عليه.
ولا يصلح استعمال شيء مع وجود فرش وسجاد يصلي عليه الناس، فكون الإنسان يأتي بشيء يختص به، أو شيء يعتقد فيه خصوصية، أو ميزة، لاسيما مثلما يحصل من بعض أهل البدع كالرافضة الذين يأتون بالحصر، ويصلون عليها، فإن هذا غير سائغ، وفعل الرافضة لهذا يعتبر من أخف ما عندهم وأسهله، وإلا فعندهم البلاء الكثير، والشر العريض.
وقوله: (تدركه الصلاة) يحتمل أن يكون المقصود بها الفريضة، ويحتمل أن يكون المقصود سنة الضحى تدركه وهو في ذلك البيت الذي دُعي إليه.
والخطابي يقول: فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه.
ولا يظهر لي وجه ذلك؛ لأن كل شيء طاهر يمكن أن يصلى عليه، سواء كان من حيوان، أو من شجر، أو غيرهما، فكل شيء غير ممنوع منه شرعاً فإنه تجوز الصلاة عليه.
следующие страницы →