← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

شرح حديث: (أنه ﷺ كان يزور أم سليم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد الذارع حدثنا قتادة عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم ﵂، فتدركه الصلاة أحياناً فيصلي على بساط لنا، وهو حصير ننضحه بالماء)]. أورد المصنف حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم -وهي: أم أنس بن مالك ﵁، فتدركه الصلاة، فيضعون له حصيراً لهم ينضحونه، أي: يرشونه بالماء؛ كي يلين ويسهل وتذهب شدته وقساوته، فيصلي عليه. وهذا الحديث دال على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من صلاة الرسول ﷺ على الحصير، وأنه لا بأس أن يصلي الإنسان على حائل يكون بينه وبين الأرض إذا كان هذا الحائل طاهراً، ومما يجوز استخدامه، بخلاف ما إذا كان الحائل غير طاهر، أو كان طاهراً إلّا أنه مما لا يسوغ استعماله كالحرير، فلا يجوز الصلاة عليه في هذه الحالة. ومثال ما يجوز استعماله حائلاً: بالصوف والقطن وعسب النخل ونحوها.

стр. 2207

تراجم رجال إسناد حديث: (أنه ﷺ كان يزور أم سليم) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المثنى بن سعيد الذارع]. المثنى بن سعيد الذارع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قتادة]. هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس قد مر ذكره.

стр. 2208

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على الحصير والفروة المدبوغة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة بمعنى الإسناد والحديث قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري عن يونس بن الحارث عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير والفروة المدبوغة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ﵁ (أن النبي ﷺ كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة). والحصير قد مرّ ذكره، وهو الذي يتخذ من خوص النخل. والفروة المدبوغة هي: الجلد الذي دُبغ. والصلاة على الجلد المدبوغ تجوز إذا كان الجلد مما يجوز ويسوغ استعماله، وذلك إذا كان جلداً للحيوان المأكول كالإبل والبقر والغنم، فإنه يطهر بالدباغ، ويصح استعماله، وقد جاء في الحديث: (أيما إيهاب دبغ فقد طهر) وأما جلود السباع وما إلى ذلك فقد جاء ما يدل على النهي عنها، وعن استعمالها. وهذا يدل أيضاً على جواز الصلاة على الأشياء الطاهرة التي يسوغ استعمالها. وهذا الحديث في إسناده رجلان متكلم فيهما: أما الأول فوصف بالضعف، وأما الثاني فوصف بالجهالة.

стр. 2209

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي على الحصير والفروة المدبوغة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [وعثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [بمعنى الإسناد والحديث]. هذا مثل كلمة أبي داود التي يقولها أحياناً: (بمعناه)، يعني: أن الشيخين اللذين روى عنهما معنى حديثيهما واحد، والألفاظ مختلفة، وقوله هنا: بمعنى الإسناد والمتن، أي: أن الإسناد واحد، والمتن واحد، إلا أن هناك فرقاً في صيغ الأداء، وكذلك في لفظ المتن. [حدثنا أبو أحمد الزبيري]. هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن الحارث]. يونس بن الحارث ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي عون]. هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه هو عبيد الله بن سعيد الثقفي، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود. [عن المغيرة بن شعبة]. لـ مغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2210

بيان ما تجوز عليه الصلاة وما لا تجوز والحديث ضعيف من حيث الإسناد، لكن ذكْر الحصير وردت أحاديث بمعناه، كما تقدم، وكذلك الفروة المدبوغة، وهذه الأشياء طاهرة، وكل طاهر يصلى عليه، أما لو كان ممنوعاً منه كالحرير وغيره فلا يجوز الصلاة عليه. ولا يصلح استعمال شيء مع وجود فرش وسجاد يصلي عليه الناس، فكون الإنسان يأتي بشيء يختص به، أو شيء يعتقد فيه خصوصية، أو ميزة، لاسيما مثلما يحصل من بعض أهل البدع كالرافضة الذين يأتون بالحصر، ويصلون عليها، فإن هذا غير سائغ، وفعل الرافضة لهذا يعتبر من أخف ما عندهم وأسهله، وإلا فعندهم البلاء الكثير، والشر العريض. وقوله: (تدركه الصلاة) يحتمل أن يكون المقصود بها الفريضة، ويحتمل أن يكون المقصود سنة الضحى تدركه وهو في ذلك البيت الذي دُعي إليه. والخطابي يقول: فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه كان يكرهه. ولا يظهر لي وجه ذلك؛ لأن كل شيء طاهر يمكن أن يصلى عليه، سواء كان من حيوان، أو من شجر، أو غيرهما، فكل شيء غير ممنوع منه شرعاً فإنه تجوز الصلاة عليه.

стр. 2211

ما جاء في الرجل يسجد على ثوبه

стр. 2212

كنا نصلى مع رسول الله في شدة الحر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يسجد على ثوبه. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: باب الرجل يسجد على ثوبه، يعني: الذي يلبسه، وذلك عند الحاجة، وأما السجود على شيء منفصل كالسجاد وكالقماش فقد مرّ في الترجمتين السابقتين ما يدل على ذلك، لكن المقصود هنا ثوبه الذي هو عليه، وإلا لو أنه أتى بثوب وفرشه وصلى عليه فهو من جنس ما تقدم من ذكر الحصير والخمرة والفروة المدبوغة، وإنما المقصود هنا ثوبه الذي عليه. والثوب يستعمل غالباً في الشيء الذي لم يخط، أي: الذي ليس فيه خياطة، فالقطعة من القماش تسمى ثوباً، وهذا يأتي كثيراً، كما في قوله ﷺ : (لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)، يعني: قطعة من القماش، فهو يطلق على غير المخيط، وقد يطلق على المخيط، لكن إطلاقه على غير المخيط أكثر في الاستعمال. والمقصود من ذلك: أنه يسجد عليه للحاجة، كأن يأخذ طرفه ويضعه أمامه حتى يسجد عليه؛ من أجل السلامة من حرارة الشمس التي لا يتمكن الإنسان معها من الاطمئنان والارتياح في السجود، فلا بأس بذلك، ولا مانع منه. ولهذا أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن أنس (أنهم كانوا يصلون مع الرسول ﷺ في شدة الحر، وإذا لم يستطع أحدهم أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)]. ومعنى ذلك: أنهم صلوا في الرمضاء، أو في الشمس، وليس في الظل؛ لأنهم لو صلوا في الظل فليس هناك إشكال، فإنهم يسجدون على شيء ليس فيه حرارة، وإنما الكلام في السجود في الرمضاء، أو في مكان مكشوف، تصل إليه الحرارة بحيث لو وضع الإنسان جبهته فإنها تتأثر. فكان الواحد منهم إذا لم يتمكن من السجود بدون حائل بسط ثوبه، وسجد عليه، وهذا لا يكون إلّا إذا كان الثوب واسعاً، كما جاء في الحديث: (إذا كان الثوب ضيقاً فاتزر به، وإذا كان واسعاً فالتحف به)، فإذا كان واسعاً فليلتحف به، وليخالف بين أطرافه، وقد ينزل طرف من الأطراف فيضعه تحت جبهته، ويسجد عليه؛ حتى يسلم من حرارة الشمس، وحتى يتمكن من السجود والاطمئنان عليه. وفي هذا دليل على أن العمل اليسير في الصلاة للحاجة لا بأس به، فإنّ أخذ الثوب ووضعه تحت الجبهة عمل، وهذا لا بأس به.

стр. 2213

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نصلي مع رسول الله في شدة الحر) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، وهو إمام من أئمة المذاهب الأربعة المشهورة عند أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بشر يعني ابن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة: (يعني ابن المفضل) زادها أبو داود أو من دونه، وليست من قول أحمد؛ لأن أحمد لا يحتاج إلى أن يقول هذه الكلمة، بل يذكر شيخه كما يريد، والإمام أحمد إنما ذكر شيخه بلفظ: بشر فقط دون أن ينسبه، ولكن أبا داود أو من دون أبي داود هو الذي زاد كلمة: (ابن المفضل) للتوضيح والتعريف، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع، وفاعلها ضمير مستتر يرجع إلى الإمام أحمد بن حنبل تلميذ بشر بن المفضل. وليس لمن دون التلميذ أن يضيف شيئاً أكثر مما قال التلميذ بدون أن يبين؛ لأنه لو أضافه بدون أن يأتي بكلمة (يعني) لظُّن هذا من كلام التلميذ، والتلميذ إنما قال: بشر فقط، ولم يقل: بشر بن المفضل، فمن دونه هو الذي أتى بها، وأتى بكلمة (يعني) حتى يتبين بها أن هذا الكلام ليس من التلميذ، ولكنه ممن دون التلميذ أتى به توضيحاً وبياناً لهذا الشخص الذي ذكر مهملاً غير منسوب. [حدثنا غالب القطان]. غالب القطان صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بكر بن عبد الله]. هو المزني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁، وقد مر ذكره.

стр. 2214

حكم السجود على الثوب وقد كان السجود على الثوب في هذا الحديث للحاجة، وهي شدة الحر، فإذا فُعل هذا الفعل أحياناً ولو بدون هذا العذر فلا بأس، كأن يقع الشماغ أو الثوب بسبب الهواء أو غيره على الأرض، أو الطاقية نفسها إن كان جعلها على جبهته، فكل هذا لا بأس به، ولا مانع من السجود على أي شيء طاهر يسوغ استعماله. والكلام هنا في المتصل؛ باعتبار أنه يحتاج إلى أنه يضعه، وإما ذاك المنفصل عنه فإنه يضعه من الأصل، ولا يحتاج إلى أنه يتحرك في الصلاة من أجله، مثل السجاد؛ فلو أتى إنسان بسجاده ووضعها أمام الصف وصلى عليها، فليس هناك حاجة إلى حركة. لكن إذا لم يكن هناك سجادة، ولا شيء يقي الإنسان من حرارة الشمس، فإنه عندما يصل إلى الأرض ويضع جبهته فإنه لا يطمئن في صلاته؛ بسبب الحرارة، فلا بأس أن يضع طرف ثوبه الذي عليه.

стр. 2215

الأسئلة

стр. 2216

هل حكم القول بأن القرآن قديم السؤال هل نقول: إن القرآن قديم؟ الجواب لا يقال عن القرآن بأنه قديم، ولكن يقال عن كلام الله بأن نوعه قديم، بمعنى: أن الله لم يكن غير متكلم ثم تكلم، بل هو متكلم بلا ابتداء، ويتكلم بلا انتهاء، فنوع كلامه قديم، وآحاده حادثة. فالكلام الذي كلم الله به موسى ﵇ حصل في زمن موسى، وسمع موسى كلام الله من الله، فهذا من آحاد الكلام التي وجدت في زمن موسى، والكلام الذي سمعه رسول الله ﷺ من الله ليلة المعراج حصل ليلة المعراج، وسمعه عندما تكلم اللله به في ليلة المعراج، لذلك عند أهل السنة: أن نوع الكلام قديم، وأن آحاده حادثة، وكلام الله القرآن من آحاد الكلام، لكن لا يوصف بإنه قديم.

стр. 2217

حكم من قال: إنه كافر بالسلفية السؤال ما رأي فضيلتكم فيمن يقول: إنه كافر بالسلفية؟ الجواب هذا جهل وتطاول على الحق، وإذا كان يقصد أنّ استعمال هذه الكلمة لا ينبغي، وأنّه لا ينبغي للإنسان أن يقول: أنا سلفي، فالأمر في ذلك أسهل، وإن كان يقصد بذلك أنه كافر بمنهج السلف وبطريقتهم، وبالحق الذي كانوا عليه، فهذا كفر بالكتاب والسنة، وبما كان عليه سلف هذه الأمة.

стр. 2218

الفرق بين السراويل والبنطلون السؤال هل السراويل المذكورة في الأحاديث التي مرت بنا هي ما نسميه اليوم بالبنطلون، أو بينهما فرق؟ الجواب البنطلون هو من جنس السراويل، إلّا أنّه ضيق يحجم الجسم، ويظهر الأجزاء ويبرزها. والسراويل -كما هو معروف فيها- أنها واسعة، ولا يصل الأمر فيها إلى أن تظهر أجزاء الجسم مثلما تظهر في البنطلونات الحديثة.

стр. 2219

حكم مؤاكلة شارب الخمر والدخان السؤال هل يجوز أكل الطعام مع شارب الدخان، أو شارب الخمر؟ الجواب إذا كانت الخمر موجودة فلا يجوز؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل على مائدة يدار فيها الخمر، أو يكون فيها الخمر، وأما أن يأكل الإنسان مع شخص من أصحاب المعاصي فلا بأس في ذلك، ولكن عليه أن يقوم بنصحهم، ويحذرهم من مغبة ما وقعوا فيه من المعاصي، ويبين لهم خطورة ذلك.

стр. 2220

المراد من قوله تعالى: (فاسألوهن من وراء حجاب) السؤال ما المراد بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب:٥٣]، وما المراد بالحجاب؟ الجواب الحجاب كما هو معلوم هو ما يفصل الإنسان عن غيره، كأن يكون من وراء جدار، أو من وراء ساتر، وأيضاً يكون الحجاب بتغطية الوجوه، هذا هو الذي يقال له: حجاب، وهذه الآية هي التي استدل بها على اتخاذ الحجاب.

стр. 2221

كيفية التعامل مع النساء في بلاد الكفر السؤال ما هي النصيحة لمن يعيش في بلاد الكفار في التعامل مع النساء؟ الجواب التعامل مع النساء -كما هو معلوم- يكون بابتعاد الرجل عنهن، وعدم اختلاطه بهن، وعدم الاقتراب منهن، وإذا اضطر إلى مخاطبة الواحدة منهن كأن تكون موظفة في مطار، أو في شيء يمر به، فإنه يعاملها بحدود ما لابد له منه، ودون أن ينظر إليها، أو أن يسترسل معها في الكلام، وإنما يتكلم معها بحدود الشيء الذي هو بحاجة إليه، ولا يجوز للرجل إن يصافح النساء، ولا أن ينظر إليهن، وهذا في بلاد الكفار وبلاد المسلمين على السواء.

стр. 2222

حكم تَرْكُ الزوجة مدّة طويلة السؤال ما الحكم في ترك الزوجة مدة تزيد على نصف سنة؟ الجواب إذا حصل اتفاق بين الرجل وزوجته على أن يغيب عنها مدة فهذا ليس فيه إشكال، وأما إذا كانت تمانع من ذلك ولا توافق عليه فإذا كان مضطراً لجلب الرزق وما إلى ذلك، فهذه ضرورة، ولكن لا يغيب عنها الغيبة الطويلة، وإذا لم تكن هناك ضرورة فليس للإنسان أن يغيب عن أهله من غير حاجة، ومن غير أمر يقتضي تلك المدة التي يحصل على أهله ضرر فيها.

стр. 2223

كيفية زكاة الدين السؤال إذا استعار أحد مبلغاً من المال، وجعله رأس ماله في التجارة، فمن الواجب عليه الزكاة هل هو الدائن أو المدين؟ وكيف يكون إخراج الزكاة؟ الجواب هذا الفعل لا يسمى استعارة؛ فإن الاستعارة هي أخذ عين ينتفع بها ويرجعها، وذلك كأن يستعير قدحاً، أو يستعير إناءً، أو يستعير خيمة، أو يستعير فراشاً، فينتفع به، ثم يرجع عينه، فهذا استفاد من منفعتها وأرجعها، وأما النقود فلا تستعار؛ لأن عينها تتلف، فلا يعقل أن يستعيرها ثم يرجعها كما كانت، فما الفائدة من استعارتها إذن؟! وقد تكون الاستعارة من أجل أن يدلس، فيوهم أن عنده مالاً، وما هو إلّا مال عارية عنده، وأما استعمال المال، وحصول الاستفادة منه فإن ذلك لا يكون إلّا عن طريق القرض. فالإنسان إذا اقترض مالاً وجعله رأس ماله في التجارة فهو من عروض التجارة، فإنه يزكي ما عنده من نقود متوفرة عن سلع قد بيعت، وتقوّم السلع التي لم تبع، ويضم ما قوم إلى النقود المتوفرة، ويخرج ربع العشر، وذلك إذا حال عليها الحول من أول ما بدأ التجارة. وإما الدائن الذي وجبت عليه الزكاة، فإذا كان الشخص الذي اقترض منه مليئاً بحيث إنه إذا طلب منه حقه فإنه يعطيه إياه فإنه يزكيه وكأنه موجود عنده، وإذا كان المقترض ليس عنده قدرة على إعطائه حقه فإنه يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وليس لكل السنوات التي مضت، فالمعسر إذا أنظر فلا يزكي الإنسان على ماله الذي عند ذلك المعسر؛ لأنه قد لا يأتي، ولكن المال الذي يزكى هو المال الذي عند الموسر، فهذا المال كأنه عنده، ولو طلبه لأعطي إياه. ولا يقال: إنّ هذا مال واحد زكي عليه مرتين، لأننا نقول: الكلام هنا على أن هذا مال لإنسان، وهذا مال لإنسان، فهذا يعتبر من ماله، وهذا يعتبر من ماله، فزكى كل واحد منهما عن ماله.

стр. 2224

كيفية معاملة أفراد جماعة التبليغ السؤال إذا التقينا ببعض أفراد جماعة التبليغ في أثناء خروجهم فماذا نفعل؟ هل يجوز لنا أن نصافحهم ونقابلهم؟ الجواب نعم، صافحهم، وقابلهم، وانصحهم، وادعهم إلى أن يعتنوا بالتوحيد، وبالشيء الذي أرسل الله من أجله الرسل، وأنزل من أجله الكتب، وأن يحرصوا على تعلم العلم النافع، وأن يتكلموا بعلم، فلا مانع من مصافحتهم، ونصحهم، وتوجيههم، وإرشادهم.

стр. 2225

حكم تسمية علم التوحيد بعلم الكلام وإنكار الخلاف العقدي بين أهل السنة والشيعة السؤال وجدت في كتاب (الفقه الإسلامي وأدلته) للدكتور وهبة الزحيلي، في المجلد الأول: أنه يسمي علم التوحيد بعلم الكلام، ويقول: إن اختلاف الشيعة الإمامية مع أهل السنة لا يرجع إلى العقيدة أو الفقه، وإنما يرجع إلى ناحية الحكومة والإمامة، فهل هذا الكلام من كلام أهل السنة؟ الجواب ليس هذا الكلام من كلام أهل السنة والجماعة، وأصحاب العقائد المنحرفة يسمون علم التوحيد بعلم الكلام. وأما قضية الخلاف مع الشيعة، وأنه ليس اختلافاً في العقائد، فهذا الكلام غير صحيح، فأهل السنة والجماعة يختلفون مع الشيعة في كثير من العقائد، وفي أمور مختلفة، فالشيعة عندهم أنّ الحق هو ما جاء من عند الأئمة، ويقولون: إن كل شيء لم يأتِ به الأئمة فهو باطل، فأهل السنة في وادٍ، وهم في وادٍ آخر، فكيف يقال هذا الكلام؟!

стр. 2226

حكم ترك صلاة الجماعة بسبب ضخامة الجسم السؤال هل ضخامة الجسم من الأمور التي يعذر بها الشخص عن صلاة الجماعة؟ الجواب إذا كان الإنسان يتضرر من المشي لضخامة جسمه فإنه يعذر، وأما إذا كان لا يتضرر من ذلك فلا يعذر، بل يصلي جماعة مع الناس.

стр. 2227

حكم الصلاة بجوار الحائض السؤال إذا صلى الرجل بجوار حائض والدم ينزل منها، لكنها متحفظة، فهل في ملامستها محذور؟ الجواب ليس هناك محذور؛ لأن المحذور هو ملامسة النجاسة، وأما إذا لمس جسدها أو ثيابها فلا يؤثر.

стр. 2228

معنى حديث أنس في نفي علمه بصلاة الضحى السؤال قول أنس ﵁: (لم أره صلى إلا يومئذٍ) يعني: الضحى، هل يدل على النقل المطلق، وأنه غير مقيد بعدد، أم يدل أن النقل مقيد بدليل هذا الحديث وأنه ما صلى إلا لأجل أن يقتدي به الأنصاري؟ الجواب قول أنس: (ما رأيته صلى إلا يومئذ)، يعني: أنه ما رآه صلى الضحى إلا يومئذ، هذا هو معنى الكلام، وهذا النفي هو بناء على علمه ومشاهدته، وهو لا ينفي ما ثبت في الأحاديث الأخرى التي فيها حثه وترغيبه على صلاة الضحى. ونفي أنس عام، ولم يقيده، فهذا يدل على أنه ينفي علمه بذلك مطلقاً.

стр. 2229

حكم طرد الذي يترك الصلاة من البيت السؤال هل من حق الوالد أن يخرج ولده من بيته لكونه تاركاً للصلاة؟ الجواب نعم، من حقه أن يخرجه، لكن ينبغي عليه أن يجتهد في نصحه، وفي إنقاذه، وفي صلاحه وسلامته؛ لعل الله أن يهديه، وإلا فمن حقه أن يخرجه.

стр. 2230

حكم الأكل والشرب قائماً أو ماشياً السؤال ما حكم الشرب أو الأكل قائماً أو ماشياً؟ الجواب الأصل في الأكل والشرب أن يكون جالساً، ويجوز قائماً، فقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وفعل ذلك علي ﵁؛ ليبين أن ذلك سائغ، وأنه جاء عن رسول الله ﷺ ، لكن المعروف من هديه ومن عادته ﷺ أنه كان يشرب جالساً، ولكنه فعل ذلك قائماً في بعض الأحيان، فدل على جوازه، وأما ما جاء من النهي عن الشرب قائماً فيحمل على التنزيه لا على التحريم.

стр. 2231

حكم لبس النعال المصنوعة من جلود الحيوانات غير مأكولة اللحم السؤال هل يجوز لبس النعال المصنوعة من جلد الحيوان غير مأكول اللحم؟ الجواب الحديث الذي ورد في عدم استعمال جلود السباع يدل على أنها لا تستعمل، وإنما تستعمل إذا كانت مصنوعة من جلد الحيوان مأكول اللحم، وما كان يطهره الدباغ، وهو الذي مات بدون تذكية، وأما الحيوان الذي لا يؤكل فالتذكية وجودها مثل عدمها، وذبيحته ميتة. والله تعالى أعلم.

стр. 2232

شرح سنن أبي داود [٠٨٩] لقد حرص الشرع على صلاح الباطن والظاهر، ومن ذلك أمره بتسوية الصفوف في الصلاة والتراص فيها، وبين أن عدم ذلك يؤدي إلى اختلاف القلوب، فباستقامة الجوارح تستقيم القلوب، وهذا يدل على أن دين الإسلام يهتم بالظاهر والباطن، ويربط بينهما.

стр. 2233

ما جاء في تسوية الصفوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفريع أبواب الصفوف. باب تسوية الصفوف. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة، فحدثنا عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم جل وعز؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف)]. الإمام أبو داود ﵀ لا يكثر من ذكر الكتب، وإنما يجمع الأبواب المتعلقة بالطهارة كلها ويجعلها تحت كتاب واحد وهو كتاب الطهارة، ولا يميز الحيض بكتاب، ولا غسل الجنابة بكتاب، ولا التيمم بكتاب. ولكنه عندما يذكر الموضوعات المختلفة فإنه يجمع أحاديث الموضوع الواحد مع بعض، فيجعل أحاديث الجنابة مع بعض، وأحاديث الحيض مع بعض، وأحاديث التيمم مع بعض وهكذا، وكذلك لما جاء عند كتاب الصلاة جعل كل ما يتعلق بالصلاة كتاباً واحداً، ولكنه يذكر الموضوعات المختلفة على حدة، فيجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع على حدة، كما سبق أن مر بنا أنه جعل الأوقات على حدة، وبناء المساجد على حدة، والإمامة على حدة، وما يصلى به على حدة وهكذا. وهنا ذكر الأبواب المتعلقة بالصفوف، فقال: تفريع أبواب الصفوف، ثم قال: باب تسوية الصفوف، يعني: أن باب تسوية الصفوف من الأبواب المتعلقة بالصفوف، وتسوية الصفوف تكون بإكمال الصف الأول فالأول، ولا ينشأ الصف الثاني إلا بعد اكتمال الصف الأول، ولا ينشأ الثالث إلا بعد اكتمال الثاني، ولا ينشأ الرابع إلا بعد اكتمال الثالث وهكذا. وفي الصف الواحد تكون التسوية فيه بالتساوي، بحيث يكون كل واحد بحذاء الذي بجواره فلا يتقدم ولا يتأخر عنه، وأيضاً ألّا تكون في الصفوف فرج، فلا بد من التراص في الصفوف. والعبرة في التسوية والتراص هي جهة الإمام، فمن كان عن يمين الإمام فالتقارب إلى جهة اليسار، ومن كان عن يسار الإمام فالتقارب إلى جهة اليمين. أورد المصنف عدة أحاديث تتعلق بتسوية الصفوف، أولها: حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﵊ قال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف يصفون؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف) أي: يتمون الصف الأول ثم الذي يليه وهكذا، ثم لابد من التراص في الصفوف والتقارب بينها.

стр. 2234

شرح حديث: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفريع أبواب الصفوف. باب تسوية الصفوف. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة، فحدثنا عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم جل وعز؟ قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف)]. الإمام أبو داود ﵀ لا يكثر من ذكر الكتب، وإنما يجمع الأبواب المتعلقة بالطهارة كلها ويجعلها تحت كتاب واحد وهو كتاب الطهارة، ولا يميز الحيض بكتاب، ولا غسل الجنابة بكتاب، ولا التيمم بكتاب. ولكنه عندما يذكر الموضوعات المختلفة فإنه يجمع أحاديث الموضوع الواحد مع بعض، فيجعل أحاديث الجنابة مع بعض، وأحاديث الحيض مع بعض، وأحاديث التيمم مع بعض وهكذا، وكذلك لما جاء عند كتاب الصلاة جعل كل ما يتعلق بالصلاة كتاباً واحداً، ولكنه يذكر الموضوعات المختلفة على حدة، فيجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع على حدة، كما سبق أن مر بنا أنه جعل الأوقات على حدة، وبناء المساجد على حدة، والإمامة على حدة، وما يصلى به على حدة وهكذا. وهنا ذكر الأبواب المتعلقة بالصفوف، فقال: تفريع أبواب الصفوف، ثم قال: باب تسوية الصفوف، يعني: أن باب تسوية الصفوف من الأبواب المتعلقة بالصفوف، وتسوية الصفوف تكون بإكمال الصف الأول فالأول، ولا ينشأ الصف الثاني إلا بعد اكتمال الصف الأول، ولا ينشأ الثالث إلا بعد اكتمال الثاني، ولا ينشأ الرابع إلا بعد اكتمال الثالث وهكذا. وفي الصف الواحد تكون التسوية فيه بالتساوي، بحيث يكون كل واحد بحذاء الذي بجواره فلا يتقدم ولا يتأخر عنه، وأيضاً ألّا تكون في الصفوف فرج، فلا بد من التراص في الصفوف. والعبرة في التسوية والتراص هي جهة الإمام، فمن كان عن يمين الإمام فالتقارب إلى جهة اليسار، ومن كان عن يسار الإمام فالتقارب إلى جهة اليمين. أورد المصنف عدة أحاديث تتعلق بتسوية الصفوف، أولها: حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﵊ قال: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف يصفون؟ قال: يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف) أي: يتمون الصف الأول ثم الذي يليه وهكذا، ثم لابد من التراص في الصفوف والتقارب بينها.

стр. 2235

تراجم رجال إسناد حديث: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. هو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سألت سليمان الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، لقبه الأعمش وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سألته عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة، فحدثنا عن المسيب بن رافع]. يعني: ساق الأعمش الإسناد، إلى جابر بن سمرة. والمسيب بن رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن تميم بن طرفة]. هو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جابر]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2236

شرح حديث: (والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثاً، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه)]. أورد المصنف حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ أقبل عليهم بوجهه)، يعني: عندما أراد الصلاة أقبل عليهم بوجهه، وقال: (أقيموا صفوفكم ثلاثاً)، يعني: كررها ثلاثاً. قوله: (والله! لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم)، فهذا فيه دليل على وجوب تسوية الصفوف؛ لأنّ هذا العقاب وهذا الوعيد الشديد لا يكون إلّا على أمر لازم وواجب. قوله: [قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه]، يعني: أن كل واحد يقرب من صاحبه حتى يلتصق به، وحتى يكون متصلاً به، فلا يكون بين شخص وآخر فجوة، وإنما تكون الصفوف متراصة، ومتقاربة، ويتصل بعضها ببعض. وكما ذكرت سابقاً أنّ العبرة هي جهة الإمام، فيتقارب الناس إلى جهة الإمام، فإذا كان الإمام في جهة فلا يذهبون إلى جهة أخرى ويبتعدون عن الإمام، وإنما يتقاربون إلى جهة الإمام، ويتراصون في جهته. قوله: [والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم] يعني: أن المخالفة في الظاهر تكون سبباً في المخالفة في الباطن، ومن المعلوم أن القلوب إذا اختلفت وتنافرت فإنه يحصل بذلك الشر الكثير.

стр. 2237

تراجم رجال إسناد حديث: (والله لتقيمنّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين قلوبكم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زكريا بن أبي زائدة]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قاسم الجدلي]. هو حسين بن أبي الحارث وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [قال: سمعت النعمان بن بشير]. النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2238

الصفة الصحيحة للتسوية في الصف ما يفعله كثير من الناس من جعل التسوية هي إلصاق أطراف الأصابع فغير صحيح؛ لأن الأرجل تتفاوت في الطول والقصر، فإذا ألصق شخص أصابعه مع أصابع غيره، وكانت رجل هذا طويلة، ورجل هذا قصيرة، فإنها ستتقدم ساق هذا عن ساق هذا، والمطلوب أن تتساوى السوق والركب والمناكب وأن تكون متحاذية. فلو كانت العبرة بأطراف القدمين فإن من كانت رجله طويلة وصف بجواره من رجله قصيرة، وجعل أطراف الأصابع بجنب أطراف الأصابع فإن الذي رجله قصيرة سيكون متقدماً على من رجله طويلة، ولكن حيث يكون الكعب محاذياً للكعب، والمنكب محاذياً للمنكب، والساق محاذياً للساق فسيكون هناك التساوي في الصف.

стр. 2239

شرح حديث: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهوكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (كان النبي ﷺ يسوي الصفوف كما يقوم القدح، حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره، فقال: لتسوُّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)]. أورد المصنف ﵀ حديث النعمان بن بشير ﵄، وأنه ﷺ كان يسوي الصفوف كما يسوي القدح، والقدح هو الخشب الذي يكون به النصل، وهو من وسائل الحرب، وتكون هذه القداح متساوية ومتصلاً بعضها ببعض، وليس فيها تقدم ولا تأخر، والمعنى أنه ﷺ يسوي الصفوف كهذه الهيئة. فقد نبههم حتى ظن أنهم قد فهموا، فإذا برجل منتبذ صدره، يعني: قد بدا وخرج من بين الناس، فالصف متساوٍ إلا هذا الذي بدا صدره، فعند ذلك قال ﵊: (لتسوُّن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم). والمخالفة بين الوجوه قيل: تكون بالمخالفة بين القلوب والوجهات، وقيل: تكون تلك المخالفة والعقوبة من جنس الحديث الذي سبق أن مر: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار) يعني: أنه يعاقب فيجعل على هيئة غريبة تخالف ما عليه الناس، فتكون المخالفة في الوجوه إما بهذا، أو بالمخالفة بين القلوب والوجهات كما في الحديث المتقدم: (لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم)، فتكون المخالفة في الظاهر سبباً في اختلاف البواطن، وتفاوت القلوب وتنافرها وعدم استقامتها وتآلفها.

стр. 2240

تراجم رجال إسناد حديث: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو التبوذكي المنقري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم، وأصحاب السنن. إذا روى موسى بن إسماعيل عن حماد غير منسوب، فالمراد به حماد بن سلمة كما مر بنا ذلك كثيراً. [عن سماك بن حرب]. هو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم، وأصحاب السنن. [قال: سمعت النعمان بن بشير]. رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره. قوله: [(حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا، أقبل ذات يوم بوجهه)] ليس فيه دلالة على أن الإمام إذا رأى من المأمومين معرفة بهذا الحكم ألا يكرر عليهم ذلك في كل صلاة، بل يكرر ذلك، لكن لكونه يستقبلهم بوجهه ويسوي بينهم كما يسوى القداح لا يفعله دائماً، ولكن كونه يقول: أقيموا صفوفكم، أو استووا، هذا يقوله باستمرار؛ لأن فيه تنبيهاً لهم وبياناً لهذا الأمر المطلوب. ولكن هذه الهيئة الذي كان يفعلها ﵊ في بعض الأحيان، وهي: أنه يسوي الصفوف كما تسوى القداح لم يكن يفعلها دائماً.

стр. 2241

شرح حديث: (كان رسول الله يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية) قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا [هناد بن السري وأبو عاصم بن جواس الحنفي عن أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: (كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل)]. أورد المصنف حديث البراء بن عازب ﵄ (أن النبي ﷺ كان يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية) يعني: من ناحية اليمين إلى ناحية اليسار؛ حتى يستوي المناكب والأقدام فيكونون متساوين. قوله: [يمسح صدورنا ومناكبنا] أي: حتى تكون متساوية بحيث لا يكون هناك تقدم ولا تأخر، فإذا كان أحدهم متقدماً دفعه بصدره، وإذا كان متأخراً قدمه بمنكبه؛ حتى يكون الصف متساوياً. قوله: [لا تختلفوا فتختلف قلوبكم]، وهذا مثل ما تقدم في الأحاديث. قوله: [وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل]، وهذا يدلنا على فضل الصفوف الأوَل، وأن الصف الأوّل هو خير الصفوف ثم الثاني ثم الثالث وهكذا، فكل صف خير من الذي وراءه، والصف الأول هو خير الصفوف كما قال ذلك رسول الله ﵊: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) والحديث في (صحيح مسلم). والصلاة من الله هي الثناء على المصلى عليه، وأما صلاة الملائكة فهي الدعاء.

стр. 2242

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن. [وأبو عاصم بن جواس الحنفي]. هو أحمد بن جواس وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [عن أبي الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طلحة اليامي]. هو طلحة بن مصرف اليامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن عوسجة]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن]. [عن البراء بن عازب]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقد سبق أن مر بنا حديث جابر بن سمرة، وحديث النعمان بن بشير، وهؤلاء الثلاثة صحابة أبناء صحابة، فـ جابر بن سمرة صحابي، وأبوه صحابي، والنعمان بن بشير صحابي، وأبوه صحابي، والبراء بن عازب صحابي، وأبوه صحابي.

стр. 2243

شرح حديث: (كان رسول الله يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حاتم يعني ابن أبي صغيرة عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوينا كبر)]. أورد المصنف رحمه الله تعالى حديث النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ كان يسوي صوفهم إذا قاموا للصلاة، فإذا رأى أن قد استووا كبر ودخل في الصلاة، فهذا يدل على أن الإمام لا يدخل في الصلاة إلّا بعد تسوية الصفوف، وهو يدل أيضاً على عدم صحة ما نقل عن الحنفية من أن الإمام يدخل في الصلاة عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، وقبل أن ينهي الإقامة، فإنّ الحديث واضح الدلالة على أنه لا يكبر إلا بعد انتهاء الإقامة وتسوية الصفوف، وليس التكبير عند قول المقيم: قد قامت الصلاة.

стр. 2244

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا خالد بن الحارث]. هو خالد بن الحارث البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حاتم يعني ابن أبي صغيرة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك، قال: سمعت النعمان بن بشير]. وقد مر ذكرهما.

стр. 2245

شرح حديث: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي حدثنا ابن وهب ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث وحديث ابن وهب أتم عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال قتيبة: عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة لم يذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم -لم يقل عيسى: بأيدي إخوانكم- ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله). قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة. قال أبو داود: ومعنى: (لينوا بأيدي إخوانكم): إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف]. أورد المصنف ﵀ حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب) أي: أن يكون منكب كل إنسان محاذياً لمنكب الذي بجواره، والمعتبر كما ذكرت هو جهة الإمام. قوله: (وسدوا الخلل) يعني: لا تتركوا فرجاً بين الصفوف، وإنما اجعلوا الصفوف متراصة متقاربة. قوله: (ولينوا بأيدي إخوانكم) فسر اللين بأيدي الإخوان بإنه إذا طلب منه أحد أن يتقدم لكونه متأخراً فإنه يلين ويتقدم، وإذا كان متقدماً وطلب منه أن يتأخر فإنه يتأخر، وإذا كان في الصف فجوة وطلب منه أن يقرب إلى جهة جاره فإنه يقرب، فكل تلك المعاني تدخل تحت قوله: [(لينوا بأيدي إخوانكم)] والمراد أن يتحرك إذا طلب منه، وأن يتعاون مع إخوانه في تسوية الصفوف. وفسر المصنف ﵀ اللين بأن الإنسان إذا أراد أن يدخل في الصف إذا كانت فيه فرجة أو أراد أن يدخل بين شخصين من أجل أن يصل الصف فإن على هذين الشخصين أن يلينا له، وأن يمكناه من الدخول، وألا يمنعاه ولا يحولا دون الوصول إلى ما يريد. قوله: (ولا تذروا فرجات للشيطان)، أي: لا تتركوا فرجات بينكم، فإن الشيطان يدخل من خلالها، ويعجبه ذلك؛ لأن هذا يخالف تسوية الصفوف الذي أمر الله تعالى به، والذي أمر به رسوله ﷺ ، ولأن ذلك يؤدي إلى أن الله يخالف بين وجوهكم وقلوبكم، وهذه من الأشياء التي يريدها الشيطان ويحبها. قوله: (ومن وصل صفاً وصله الله)، أي: أن يقرب بعضهم من بعض، وإذا كانت هناك فرجة في الصف فإنه يدخل فيها ويسدها، فكل هذا من وصل الصفوف. قوله: (ومن قطع صفاً قطعه الله)، أي: يتسبب في قطع الصف، فالأول يوصله الله بالثواب، والثاني يقطعه من الثواب، أو يحصل له الإثم، أو يعاقبه بضرر يحصل له كما جاء في الحديث (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) فتكون هناك منافرة بين القلوب، فهذه عقوبة للقلب، أو تكون عقوبة للوجه كما في الرواية الأخرى، فتحصل مخالفة بين الوجوه.
следующие страницы →