← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

شرح حديث (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس ﵄ قال: (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك)]. أورد أبو داود [باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة] وأورد حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يصلي، وكان هناك حمارة وكلبة تعبثان، أي: حصل منهما عبث بين يديه، فما بالى بذلك، أي أن ذلك لم يؤثر، وهذا فيه ذكر الحمار والكلب، لكن الحديث ليس بصحيح، بل هو ضعيف.

стр. 2417

تراجم رجال إسناد حديث (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا) قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي] أبوه هو شعيب بن الليث، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن جدي]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمر بن علي]. محمد بن عمر بن علي صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عباس بن عبيد الله بن عباس]. عباس بن عبيد الله بن عباس مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن الفضل بن عباس]. الفضل بن عباس هو صاحب رسول الله ﷺ وابن عمه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2418

من قال لا يقطع الصلاة شيء

стр. 2419

شرح حديث (لا يقطع الصلاة شيء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء. حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب من قال لا يقطع الصلاة شيء] يعني: مطلقاً، فأي مار بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، وأورد حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)]. يعني: الذي يحاول المرور ادرءوه وحاولوا منعه من المرور، وإذا لم ينفع فيه الدرء فإنه شيطان، كما مر في بعض الأحاديث: (فليقاتله فإنه شيطان) وفي بعضها أنه قال: (معه قرين) أي: القرين من الجن. كما جاء في الحديث: (ما منكم من أحد إلا وله قرين من الجن وقرين من الملائكة).

стр. 2420

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقطع الصلاة شيء) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء] هو محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو أسامة]. هو حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجالد]. هو مجالد بن سعيد، ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الوداك]. هو جبر بن نوف، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث ضعفه الألباني، وصنيع أبي داود في آخر الحديث يشعر أنه ثابت عنده؛ فإنَّه قال: (إذا تنازع الخبران عن رسول الله ﷺ نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) وقد حكى الترمذي وغيره أن أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ على أن الصلاة لا يقطعها شيء.

стр. 2421

شرح حديث (ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا مجالد حدثنا أبو الوداك قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري ﵁ وهو يصلي فدفعه، ثم عاد فدفعه -ثلاث مرات-، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله ﷺ : (ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان). قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن رسول الله ﷺ نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد ﵁ أنه مر بين يديه شاب وهو يصلي فدفعه، فأراد أن يمرَّ فدفعه، وقال أبو سعيد ﵁: [إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله ﷺ : (ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان)] يعني: ادرءوا من يحاول أن يمر بين يدي المصلي -سواءٌ أكان إماماً أم منفرداً- فإنه شيطان، وقال أبو سعيد: إنه لا يقطع الصلاة شيء. ثم إن أبا داود ﵀ أتى بجملة من الكلام فيما يتعلق بشأن تعارض الأحاديث في قطع الصلاة، فقد جاءت أخبار عن رسول الله ﷺ بأن الصلاة يقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود، وجاءت أحاديث بأنه لا يقطعها شيء، فقال: [إذا تنازع الخبران عن رسول الله ﷺ -يعني اختلفا وتعارضا- نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده]. وأصحاب رسول الله ﷺ أكثرهم على أن الصلاة لا يقطعها شيء، كما حكى ذلك الترمذي وغيره.

стр. 2422

تراجم رجال إسناد حديث (ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مجالد حدثنا أبو الوداك قال: مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 2423

شرح سنن أبي داود [٠٩٥] من الأحكام العملية المتعلقة بالصلاة رفع اليدين إلى الأذنين أو إلى المنكبين فيها، وهو ثابت بجملة من النصوص الواردة عن النبي ﷺ ، وله مواطن في الصلاة يفعل فيها، ولذا ينبغي للمسلم أن يهتم بمعرفة هذا الحكم الشرعي وتطبيقه ليحوز الأجر والثواب من الله تعالى.

стр. 2424

رفع اليدين في الصلاة

стр. 2425

شرح حديث (رأيت رسول الله إذا استفتح الصلاة رفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أبواب تفريع استفتاح الصلاة. باب رفع اليدين في الصلاة. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع) وقال سفيان مرة: (وإذا رفع رأسه) وأكثر ما كان يقول: (وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين)]. أورد أبو داود هذه الترجمة العامة، وهي [أبواب تفريع استفتاح الصلاة] ويقصد بذلك الأعمال التي تكون في أول الصلاة؛ لأنه سيأتي بعد ذلك تفريع أبواب الركوع والسجود. ومعنى ترجمة الباب أنه كأنه يريد استفتاح الصلاة، يعني الأعمال التي تكون في أول الصلاة وفي بداية الصلاة وفي الدخول في الصلاة، وما يتبع ذلك إلى حين الركوع والسجود. ثم أورد أبو داود ﵀ أول هذه الأبواب، وهو [باب رفع اليدين في الصلاة]. ويعني بذلك عندما يريد المصلي أن يكبر أي تكبيرة أو يفعل غير التكبيرة؛ لأن الرفع من الركوع فيه تسميع وليس فيه تكبير، والمقصود من ذلك رفع اليدين حذو المنكبين أو إلى الأذنين، هذا المقصود برفع اليدين، والإمام البخاري ﵀ ألف في ذلك جزءاً خاصاً سماه (جزء رفع اليدين) يعني: في الصلاة. وهو الذي يرمز له بحرف الياء. وهنا جاء عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه كان يرفع يديه في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع. فأورد المصنف حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع يعني أنَّ هذه المواطن الثلاثة كان النبي ﵊ يرفع فيها، ودل هذا على أن السنة هي رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع عندما يقول: (سمع الله لمن حمده). وقوله: [ولا يرفع بين السجدتين]. يعني به عندما يقوم من السجدة إلى الجلوس، فهذه الحالة ما كان يرفع بعدها.

стр. 2426

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله إذا استفتح الصلاة رفع يديه) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل، الإمام المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان عن الزهري]. سفيان هو ابن عيينة، وقد مرَّ ذكره هو والزهري. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهم سالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فهؤلاء الثلاثة اختلف في السابع منهم على ثلاثة أقوال. [عن أبيه]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2427

شرح حديث (كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى الحمصي حدثنا بقية حدثنا الزبيدي عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه، ثم قال: سمع الله لمن حمده. ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵁ من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله أنه يكبر في المواضع الثلاثة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع. وهذا في جميع أحوال الصلاة، وتكبيرة الإحرام في أول الصلاة، والركوع والرفع في جميع ركعات الصلاة.

стр. 2428

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه) قوله: [حدثنا محمد بن المصفى الحمصي]. محمد بن المصفى الحمصي صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد الحمصي، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا الزبيدي]. هو محمد بن الوليد الزبيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر]. قد مر ذكر هؤلاء جميعاً.

стр. 2429

شرح حديث (صليت مع رسول الله فكان إذا كبر رفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي. قال: فحدثني وائل بن علقمة عن أبي - وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فكان إذا كبر رفع يديه. قال: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه وأدخل يديه في ثوبه. قال: فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه، وإذا رفع رأسه من السجود -أيضاً- رفع يديه، حتى فرغ من صلاته). قال محمد: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ فعله من فعله وتركه من تركه. قال أبو داود: روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود]. أورد أبو داود ﵀ حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، وهو مثل الذي قبله في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع. ثم اختلف عنه ﷺ في الرفع عند القيام من السجود بين السجدتين، فجاء في بعض الطرق أنه كان يرفع يديه، وجاء في بعضها أنه كان لا يرفع يديه، وجاء في حديث ابن عمر المتقدم أنه كان لا يرفع يديه بين السجدتين. وقوله: [(كان إذا كبر رفع يديه. قال: ثم التحف)] معناه أنه كان في ثوب، فيلتحف به وتصير يداه داخله. قوله: [قال محمد: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ فعله من فعله وتركه من تركه]. يعني أنَّ هذا الذي ذكره في الحديث من الرفع في هذه المواطن هو صلاة رسول الله ﷺ .

стр. 2430

تراجم رجال إسناد حديث (صليت مع رسول الله فكان إذا كبر رفع يديه) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الوارث بن سعيد]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جحادة]. محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر]. عبد الجبار بن وائل بن حجر ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثني وائل بن علقمة]. قال الحافظ ابن حجر: الصواب (علقمة بن وائل). يعني أنَّ فيه قلباً وتقديماً وتأخيراً، وأن الصواب أنه علقمة بن وائل الذي هو أخوه، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، وأما علقمة بن وائل فقد ذكر الحافظ في التقريب أنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه سمع من أبيه، وجاء ذلك في صحيح مسلم، وكذلك في غيره، فسماعه من أبيه ثابت، وكذلك ذكره الصنعاني في شرح بلوغ المرام عند زيادة (وبركاته) في السلام، فعند ذكر زيادتها ذكر سماع علقمة بن وائل من أبيه، أما عبد الجبار فالصحيح أنه لم يسمع من أبيه. وعلقمة بن وائل صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي وائل بن حجر]. هو وائل بن حجر صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. قوله: [روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة]. همام هو ابن يحيى العوذي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2431

شرح حديث وائل أنه أبصر النبي حين قام إلى الصلاة رفع يديه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله النخعي عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ﵁: (أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر)]. أورد المصنف هنا حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام حتى تكونا حذاء منكبيه. والحديث فيه انقطاع، وذلك لأن عبد الجبار يروي عن أبيه وهو لم يسمع منه، ولكن ذلك ثابت في الرواية الأخرى التي مرت، وهي روايته عن أخيه علقمة بن وائل، والحديث موافق لما جاء في حديث ابن عمر المتقدم.

стр. 2432

تراجم رجال إسناد حديث وائل أنه أبصر النبي حين قام إلى الصلاة رفع يديه قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم بن سليمان]. عبد الرحيم بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن عبيد الله النخعي]. الحسن بن عبيد الله النخعي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه]. قد مر ذكرهما.

стр. 2433

شرح حديث وائل أنه رأى رسول الله يرفع يديه مع التكبيرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - حدثنا المسعودي حدثني عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهل بيتي عن أبي ﵁ أنه حدثهم (أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة)]. أورد أبو داود هنا حديث وائل بن حجر ﵁ أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبيرة. والمقصود بذلك تكبيرة الإحرام، فهو مثل الذي قبله، فالحديث الذي قبل هذا فيه أنه كان يرفع حين يريد أن يكبر، أي: في الدخول للصلاة. والحديث فيه هؤلاء الذين أبهموا، وهم أهل بيته، ويمكن أن يكون المبهم أخاه علقمة بن وائل الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. والحاصل أن رفع اليدين عند التكبير للدخول في الصلاة ثابت عن ابن عمر وعن وائل بن حجر وعن غيرهما، والحديث وإن كان فيه هذا الإبهام إلا أنه يمكن أن يكون المبهم أخاه علقمة بن وائل الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا أو يكون علقمة ممن أبهم. وعلى كل حال فالرفع عند تكبيرة الإحرام ثابت، سواءٌ صح هذا الإسناد أو لم يصح.

стр. 2434

تراجم رجال إسناد حديث وائل أنه رأى رسول الله يرفع يديه مع التكبيرة قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يزيد -يعني ابن زريع -]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [حدثني عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهل بيتي عن أبي]. قد مر ذكر عبد الجبار وأبيه.

стр. 2435

شرح حديث (لأنظرن إلى صلاة رسول الله كيف يصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﵌ كيف يصلي. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا -وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة-)]. أورد أبو داود ﵀ حديث وائل بن حجر من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله من رفع النبي ﷺ يديه في التكبير في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع. قوله:: [(قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فاستقبل القبلة فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه)] فيه أن رفع اليدين إلى محاذاة الأذنين، ويشرع -كذلك- محاذاة المنكبين، وكل ذلك صحيح وثابت عن رسول الله ﷺ ، ويكون ذلك عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه. قوله: [(ثم أخذ شماله بيمينه)] معناه أنه لما كبر تكبيرة الإحرام وقد رفع يديه حذو أذنيه وضع اليمين على الشمال على صدره. قوله: [(فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك)]. يعني أنه رفع يديه عند التكبير للركوع. قوله: [(ثم وضع يديه على ركبتيه)]. يعني: في حال ركوعه وضع يديه على ركبتيه وهو راكع. قوله: [(فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك)]. أي: رفع يديه مثل ذلك، يعني: مثل ما تقدم عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع. قوله: [(فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه)]. يعني: بين يديه، فيد من جهة اليمين ويد من جهة الشمال والرأس بينهما. قوله: [(ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى)]. معنى: [(ثم جلس)] أي: بين السجدتين [(فافترش رجله اليسرى)] يعني أنه جلس عليها وجعل إليته عليها، فلم يجلس على الأرض، وإنما جلس على رجله اليسرى التي افترشها، وهذا يسمى الافتراش، وهو يكون بين السجدتين ويكون في التشهد الأول، وكذلك في الصلاة الثنائية كالنوافل والجمعة والعيدين وغيرها، وأما التورك -وهو الجلوس على الورك- فإنه لا يكون إلا في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، ويكون في التشهد الأخير، والصلاة الثلاثية هي المغرب، والرباعية الظهر والعصر والعشاء، فهذه الصلوات الأربع في التشهد الأخير منها يتورك، وهنا ذكر الافتراش لأنه بين السجدتين. قوله: [(ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى)]. يعني: في التشهد بين السجدتين يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى. قوله: [(وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى)]. حد المرفق هو طرفه. قوله: [(وقبض ثنتين وحلق حلقةً)]. معناه أنه قبض الخنصر والبنصر، وحلق بالإبهام مع الوسطى، وجاء عن النبي ﷺ أنه يقبض الثلاثة بدون تحليق، فهذا ثابت وذاك ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكن هذا الذي ذكر إنما هو في التشهدين، وليس فيما بين السجدتين، فحال كونه بين السجدتين تكون اليدان على الفخذين. قوله: [(وحلق حلقةً ورأيته يقول هكذا)] يعني أنه كان يشير بالسبابة.

стр. 2436

تراجم رجال إسناد حديث (لأنظرن إلى صلاة رسول الله كيف يصلي) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن مفضل]. بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب]. عاصم بن كليب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو كليب، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن وائل بن حجر]. قد مر ذكره.

стр. 2437

ذكر زيادة وضع اليد على اليد وتحريك الأيدي تحت الثياب في حديث وائل بن حجر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو الوليد حدثنا زائدة عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه، قال فيه: (ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد) وقال فيه: (ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب)]. أورد أبو داود حديث وائل من طريق أخرى وفيه [(ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد)]. ويعني بذلك أنه لما كبر وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، أي أن يده اليمنى تكون على ثلاثة أعضاء: على الساعد، وعلى الرسغ الذي هو المفصل، وعلى الكف، فتكون يده اليمنى جاءت على هذه المواطن الثلاثة، فلا يقلب يده، ولا يمسك الساعد، وإنما يضع اليمنى على الساعد والرسغ والكف. قوله: [ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب]. يعني أنهم كانوا يلتحفون بالثياب.

стр. 2438

تراجم رجال إسناد زيادة وضع اليد على اليد وتحريك الأيدي تحت الثياب في حديث وائل بن حجر قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا أبو الوليد]. أبو الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زائدة]. هو زائدة بن قدامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. الملقي: [عن عاصم بن كليب بإسناده]. عاصم بن كليب وأبوه ووائل قد مر ذكرهم.

стр. 2439

شرح حديث (رأيت النبي حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وآله سلم حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه. قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية)]. هذا الحديث مثل الذي قبله، وقوله: [عليهم برانس وأكسية]. البرنس قطعة من الثياب متصلة بالثوب من خلفه يغطى بها الرأس، والأكسية يراد بها هنا الثياب التي رآهم يلتحفون بها من البرد. وقوله: [(يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة)] يعني به رفع اليدين حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك]. شريك هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 2440

الأسئلة

стр. 2441

الاختلاف في موضع رفع اليدين في الصلاة وحكمه السؤال هل الصحيح هو رفع اليدين إلى الأذنين عند مواضع رفعهما في الصلاة أم رفعهما إلى حذو المنكبين؟ الجواب كل منهما ثابت، وهذا الاختلاف من اختلاف التنوع، فالاختلاف إذا وجد في مثل هذا فهو دال على التنوع، وكلا الأمرين ثابت، وللمصلي أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك كله ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 2442

نقل الإمام البخاري ولادة عبد الجبار بن وائل بعد وفاة أبيه السؤال ينقل عن الإمام البخاري أنه قال في التاريخ الكبير في ترجمة علقمة بن وائل: سمع أباه. وفي ترجمة عبد الجبار قال: ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. فما صحة هذا القول؟ الجواب هذا غير واضح؛ لأن عبد الجبار نفسه قال: كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي. وكونه لا يعقل صلاة أبيه معناه أنه موجود في زمن أبيه.

стр. 2443

حكم الانحناء لكبار السن السؤال اعتاد الناس في بعض البلاد الإسلامية على أنهم إذا رأوا أحداً من كبار السن فإنهم ينحنون له بما يشبه الركوع، ثم يجلس الواحد منهم إذا كان هذا الشيخ الكبير قائماً، ويعتبرون ذلك من الاحترام الواجب، وبعضهم -أيضاً- يسجد للسلطان، فما حكم هذا العمل؟ الجواب كل هذه الأعمال لا تسوغ ولا تجوز وكلها حرام، ولا يجوز الانحناء لأحد إلا لله ، فالإنسان يصلي لله بركوعه وسجوده، وأما فعل ذلك مع المخلوقين فذلك غير جائز، لا الانحناء، ولا السجود.

стр. 2444

المراد بالميسر والأنصاب والأزلام السؤال ما المراد بالميسر والأنصاب والأزلام؟ الجواب الأزلام جمع (زلم)، وهي سهام كانوا يضربونها ثم يستخرجون أحدها فإن كان فيه (افعل) فعل الضارب ما هو مقدم عليه، وإن كان فيه (لا تفعل) ترك ما هو مقدم عليه، وإن خرج الثالث فهو سهم ليس مكتوباً عليه شيء، فيعيد الضرب مرة أخرى. والأنصاب هي التي كان يذبحون عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة:٣]، والميسر هو القمار.

стр. 2445

معنى قاعدة (لا قياس في العبادات) السؤال ما المراد بقولهم: (لا قياس في العبادة)؟ الجواب معناه أن العبادة يعول فيها على النصوص، فليس فيها قياس.

стр. 2446

حكم سماع الرجل إذاعة الأخبار بصوت المرأة السؤال ما حكم سماع الأخبار التي تلقيها امرأة؟ الجواب لا بأس به إذا لم يترتب على السماع فتنة، لكن لا يصلح أن تكون المرأة تلقي أخباراً في البلاد الإسلامية، وإن كان هذا قد وجد في بلاد الكفار، فإن احتاج الإنسان إلى أن يسمع الأخبار فله أن يسمع إذا لم يكن هناك افتتان بالصوت.

стр. 2447

طالب العلم والدعوة إلى الله تعالى السؤال متى يكون طالب العلم أهلاً للدعوة؟ وما المراد بقوله ﷺ : (بلغوا عني ولو آية)؟ الجواب يكون الإنسان طالب العلم أهلاً للدعوة إذا كان متمكناً من الشيء الذي يدعو إليه، فالإنسان إذا كان غير متمكن وغير عالم بالذي يدعو إليه فقد يأمر بما هو منكر وينهى عما هو معروف، ولكن لا بد من أن يكون عالماً، أن يكون عنده علم وعند معرفة، فإذا أتقن شيئاً أو تحقق من شيء أو عرف أمراً من الأمور فإن له أن يدعو إلى هذا الذي عرفه وتحقق منه، ولا يُدخل نفسه في أمور أخرى لا يعرفها ولا يدركها ولا يعقلها، وإنما الشيء الذي أتقنه وعرفه يدعو إليه ويرشد إليه. وأما قوله ﷺ : (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) فمعناه أن الإنسان لا يتساهل في شيء، بل الإنسان يبلغ ولو كان ما عنده إلا شيء يسير، فإنه يبلغ ما عنده، ولكن لا بد من التحقق بأن ما يدعو إليه هو على بصيرة فيه، كما قال الله ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:١٠٨]، فالشيء الذي لا يعرفه ولا يعقله يتركه، ولا يدخل نفسه في أمور لا يدركها ولا يعقلها، فإن ذلك يكون من القول على الله بغير علم.

стр. 2448

الطاعنون في تنصيف دية المرأة السؤال ظهر في بعض البلدان الإسلامية أناس يقولون إن القول بأن دية المرأة نصف دية الرجل غير صحيح، وإن الأحاديث في ذلك غير صحيحة. فما رأيكم؟ الجواب هذا كلام غير صحيح، وهذا القول الذي يقوله هؤلاء هو من التخبط، والعلماء ﵏ المشهور عنهم أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، وقد جاء في ذلك بعض الأحاديث، وأظن أنَّ المسألة فيها إجماع، وقد ذكر ابن القيم أن المرأة على النصف من الرجل في خمسة أشياء: في الدية، وفي الشهادة، وفي العقيقة، وفي العتق، وفي الميراث.

стр. 2449

الجمع بين كون ترك ابن عباس الأتان ترتع ودخوله الصلاة حصل في منى وكونه حصل في عرفة السؤال ورد في سنن أبي داود أن ابن عباس ترك الأتان وكان النبي ﷺ يصلي في منى، وفي رواية النسائي أنه كان يصلي بعرفة، فما هو الجمع بينهما؟ الجواب يمكن أن تكونا قصتين، أو تكون واحدة، وهذا هو الأرجح، والأرجح أنه كان في منى، وفي بعض الروايات أنه كان ذلك في يوم النحر، ويوم النحر إنما هو في منى.

стр. 2450

توجيه ترك أبي داود إخراج حديث صلاته ﷺ في منى إلى غير جدار السؤال ما هو توجيه فعل أبي داود في ترك إخراج حديث ابن عباس أنه ﵊ صلى في منى إلى غير جدار، مع أن أبا داود من منهجه في كتابه أن يسوق أدلة الفريقين؟ وما التوجيه لهذا الحديث؟ الجواب كون المؤلف يلتزم بأن يورد كل حديث هذا ليس من شأن المصنفين، فليس من شأن أبي داود ولا غيره، وليس المقصود أنهم يجمعون كل الأحاديث، وإنما يأتون بجملة من الأحاديث، فـ البخاري ومسلم لم يلتزما إخراج كل صحيح. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 2451

شرح سنن أبي داود [٠٩٦] حرص الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم على معرفة صلاة النبي ﷺ حرصاً بالغاً، وروي عنهم عدة من الأحاديث في بيان صفتها، ومن جملة من حكى صلاة النبي ﷺ أبو حميد الساعدي في حديث عظيم نقل فيه صفة صلاة النبي ﷺ مبيناً كثيراً من أركانها وواجباتها وسننها.

стр. 2452

افتتاح الصلاة

стр. 2453

شرح حديث (أتيت النبي في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب افتتاح الصلاة. حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (أتيت النبي ﷺ في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب افتتاح الصلاة]. والترجمة السابقة العامة هي [تفريع أبواب استفتاح الصلاة] والمقصود من ذلك هو بيان الأمور التي تتعلق بأول الصلاة، ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك؛ لأنه يشمل ذلك ويشمل غيره، وسيأتي بعد هذه الترجمة تفريع أبواب الركوع والسجود، وقد اشتملت هذه التراجم التي أوردها أبو داود في تفريع أبواب استفتاح الصلاة على ما يتعلق بالركوع والسجود وغير ذلك، ولكن المقصود هو ما يكون في أول الصلاة، وقد يسوق الحديث وهو مشتمل على ذلك وعلى غيره، فلا يلزم أن يكون كل ما فيه مقصوراً على استفتاح الصلاة، لكن ما فيه مشتمل على استفتاح الصلاة، وقد يكون مع استفتاح الصلاة أشياء أخرى من أفعال الصلاة غير استفتاح الصلاة، فيكون تبعاً في هذه الترجمة. وقد أورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أتيت النبي ﷺ في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة). يعني أنهم عندما يكبرون تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه يحركون أيديهم ويرفعونها وهي داخل الثياب، والمقصود من ذلك أن الصلاة تفتتح بالتكبير ويكون التكبير على حسب الحال، سواء أكانت اليدان داخل الثياب أم خارج الثياب.

стр. 2454

تراجم رجال إسناد حديث (أتيت النبي في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم) قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري، صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عاصم بن كليب]. هو عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن علقمة بن وائل]. هو علقمة بن وائل بن حجر، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين ومسلم وأصحاب السنن. [عن وائل بن حجر] هو وائل بن حجر صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 2455

شرح حديث (كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ح: وحدثنا مسدد حدثنا يحيى -وهذا حديث أحمد - قال: أخبرنا عبد الحميد -يعني ابن جعفر - أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي ﵁ في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة ﵁، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﵌. قالوا: فلم؟! فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعةً ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى، قالوا: فاعرض. قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ، ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده. ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر. ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: الله أكبر. ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر. قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﵌].
следующие страницы →