← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس، وهو مثل الذي قبله، فرسول الله ﷺ كان يصلي فمر جدي -وهو الصغير من أولاد الغنم- فجعل يتقيه، أي: يدرؤه ويمنعه.

стр. 2382

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. مر ذكره. [عن عمرو بن مرة]. هو عمرو بن مرة الهمداني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن الجزار]. يحيى بن الجزار صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وقد مر ذكره.

стр. 2383

من قال المرأة لا تقطع الصلاة

стр. 2384

شرح حديث (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة) قال شعبة: أحسبها قالت: (وأنا حائض). قال أبو داود: رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام بن عروة وعراك بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة، وإبراهيم عن الأسود عن عائشة، وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة، والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة لم يذكروا: (وأنا حائض)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ في [باب: من قال المرأة لا تقطع الصلاة]. والحديث الذي مر فيه أن المرأة تقطع الصلاة، وهذا فيه أن المرأة لا تقطع الصلاة، وهو يدل على أن المقصود بالقطع ليس إبطال الصلاة، بل المراد ما قاله أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين، كما ذكر ذلك الترمذي في جامعه أن أكثر الصحابة وأكثر أهل العلم من الصحابة ومن التابعين لا يرون قطع الصلاة بمرور شيء، فـ عائشة ﵂ وأرضاها كان النبي ﷺ يصلي وهي في قبلته أمامه فتمد رجليها، فإذا سجد غمزها فكفت رجليها، فكون رجليها أمامه، وكونها معترضة أمامه وهو مستمر في الصلاة، وإذا سجد غمزها فكفت رجليها لضيق المكان يدل على أن المرأة لا تقطع الصلاة. وأما زيادة: (وأنا حائض)، فهي غير ثابتة؛ لأن شعبة قال: [أحسبها قالت: وأنا حائض). ثم إن أبا داود ذكر الذين رووه غير شعبة -وهم كثيرون- لم يذكروا زيادة (وأنا حائض). فهذا القيد أو هذا الوصف غير ثابت، ومعنى ذلك أن المرأة في جميع أحوالها إذا حصل منها مثل ذلك فإنه لا يحصل قطع الصلاة بذلك، أعني كونها تمتد أمام الرجل وهو يصلي.

стр. 2385

تراجم رجال إسناد حديث (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم]. سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي الصديقة بنت الصديق، من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2386

الرواة المخالفون لما شك فيه شعبة وتراجمهم قوله: [قال أبو داود: رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام بن عروة وعراك بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة، وإبراهيم عن الأسود عن عائشة، وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة، والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة لم يذكروا: (وأنا حائض)] يقصد أبو داود رحمه الله تعالى أن الإسناد الذي جاء عن عروة من طريق شعبة فيه شك، حيث قال: (أحسبها قالت: وأنا حائض)، ثم ذكر أن هؤلاء الكثيرين الذين رووه لم يذكروا هذا القيد وهو كونها حائضاً، فدل على أن هذا القيد لا عبرة به، وأن المرأة في جميع أحوالها إذا كانت كذلك فهذا شأنها، ولا يختص ذلك بكونها حائضاً، بل في حالة كونها حائضاً وكونها غير حائض. قوله: [رواه الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعطاء]. هو عطاء بن أبي رباح، ثقة، أخرج له أصحاب الستة. [وأبو بكر بن حفص]. هو أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، اسمه عبد الله، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعراك بن مالك]. عراك بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبو الأسود]. هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وتميم بن سلمة]. تميم بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [كلهم عن عروة]. عروة مر ذكره. [وإبراهيم عن الأسود]. أي: إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وكل منهما ثقة، أخرج لهما أصحاب الكتب الستة. وهذه طريق أخرى غير طريق عروة. قوله: [وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة]. أبو الضحى هو مسلم بن صبيح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسروق]. هو مسروق بن الأجدع، ثقة، أخرج له أصحاب الستة. [والقاسم بن محمد]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. [وأبو سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2387

شرح حديث (أن رسول الله كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش الذي يرقد عليه، حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت)]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى هنا حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة على فراشه في قبلته، فإذا أراد أن يوتر أيقضها.

стр. 2388

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يصلي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة]. هؤلاء جميعاً مر ذكرهم.

стр. 2389

شرح حديث (لقد رأيت رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة ﵂ أنها قالت: (بئسما عدلتمونا بالحمار والكلب! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إلي ثم يسجد)]. أورد أبو داود هنا حديث عائشة ﵂، وهو مثل الحديث الأول أن النبي ﷺ كان يصلي وهي معترضة في قبلته، فإذا أراد أن يسجد غمزها فكفت رجليها فيسجد ﵊. وفي أول الحديث أنها قالت: (بئسما عدلتمونا بالحمار والكلب)، أي: ساويتمونا بالحمير والكلاب في قطع الصلاة.

стр. 2390

الأسئلة

стр. 2391

حكم شراء جلود الأنعام قبل دبغها السؤال هل يجوز شراء جلود الأنعام قبل دبغها، سواءٌ أذبحت بطريقة شرعية أم كانت ميتة؟ الجواب نعم يجوز شراؤها؛ لأنها أما طاهرة وإما أن يطهرها الدباغ، فكون الإنسان يشتريها من أجل أن يدبغها لا بأس به. وهي إذا ذبحت بطريقة شرعية طاهرة، والميتة هي التي يطهرها الدباغ، فشراؤها -سواءٌ أكانت مذبوحة أم ميتة من أجل دبغ جلدها- لا بأس به.

стр. 2392

زيادة ابن خزيمة (تعاد الصلاة) في قطع الصلاة بمرور المرأة والحمار والكلب السؤال جاءت رواية في صحيح ابن خزيمة بلفظ: (تعاد الصلاة) بشأن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين يدي المصلي، فهل هذه الرواية ترجح قول من قال: تعاد الصلاة، وليس المعنى أنه ينقص الأجر؟ الجواب هذه الرواية في صحيح ابن خزيمة لا أدري بثبوتها، لكن أكثر الصحابة ﵃ وأرضاهم -وكذلك التابعون- يرون ذلك ليس قطعاً للصلاة، بحيث تعاد، وإنما معناه نقص الخشوع وحصول التشويش على الإنسان في صلاته، ويدل على عدم القطع ما جاء في حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي وهي مضطجعة نائمة على فراشها معترضة بين يديه، فإذا سجد غمزها فكفت رجليها.

стр. 2393

حكم قول (وإياك) للقائل جزاك الله خيراً السؤال ما حكم قول القائل: (وإياك) لمن قال له: جزاك الله خيراً؟ الجواب هذا لا بأس به، فقوله: (وإياك) معناه: وأنت جزاك الله خيراً. فهو كلام صحيح لا بأس به.

стр. 2394

الثناء بقول (جزاك الله ألف خير) السؤال ما حكم قول من يقول عند الثناء: جزاك الله ألف خير؟ الجواب إذا قال: (جزاك الله خيراً) كفى، فإذا حصل له الخير من الله كفاه، أما قول (ألف خير) فمن الألفاظ المحدثة.

стр. 2395

حكم السترة السؤال هل السترة واجبة أم ركن أم سنة؟ الجواب الركن جزء من الماهية، فالأركان تكون داخل الصلاة، ولا تكون خارجة عنها، والشرط يكون خارجاً عن الماهية، مثل استقبال القبلة، وأما السترة فقد قال بعض أهل العلم بوجوبها، وجمهورهم قالوا باستحبابها.

стр. 2396

حكم التهنئة في أول العام السؤال ما الحكم في قول الرجل لمن يقابله عند بداية العام الجديد: كل عام وأنتم بخير؟ الجواب هذا لا ينبغي، فلا تنبغي التهنئة بأول العام، لكن إذا أحد دعا وقال: جعله الله عام خير أو نحو ذلك فلا بأس بذلك، أما أن يتخذ أوله موسماً من المواسم التي يهنأ بها فلا نعلم دليلاً يدل عليه.

стр. 2397

حمل حديث قطع المرأة والحمار والكلب الصلاة على الحقيقة السؤال ألا يمكن حمل القطع في حديث قطع المرأة والحمار والكلب الأسود على الحقيقة، وهو أنه تستأنف الصلاة، وما هو الصارف؟ الجواب قال أبو داود ﵀ في آخر تفريع أبواب السترة: إذا تنازع الخبران عن رسول الله ﷺ نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده. يعني أنه يحصل الترجيح بذلك، وأصحاب رسول الله ﷺ أكثرهم على أنه لا يقطع الصلاة شيء.

стр. 2398

أفضل شروح أبي داود غير عون المعبود السؤال ما هو أحسن شرح لسنن أبي داود غير (عون المعبود)؟ الجواب هناك شرح طيب لكنه غير كامل، وهو (المنهل العذب المورود) وهو لمصري من أهل السنة يدعى السبكي، وهو من المتأخرين، وقد توفي في سنة ثلاثمائة وألف للهجرة.

стр. 2399

قول الإمام النووي في المار بين يدي من ليس له سترة السؤال قلتم: إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة فلا يجوز المرور بين يديه. لكن قال الإمام النووي في مجموعه: إذا لم يكن بين يديه سترة فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره بترك السترة؟ الجواب المصلي حين ينبه المار في المسافة القريبة منه لا حرج عليه ولو لم يكن هناك سترة؛ لأن المار عليه أن يترك مقدار ثلاثة أذرع ويمشي من ورائها، فلو لم يكن للمصلي سترة فإنه يمشي المار من وراء ثلاثة أذرع ابتداءً من قدم المصلي.

стр. 2400

حكم التفريق بين مرور المرأة أمام المصلي واعتراضها في قبلته السؤال هل يؤخذ من حديث عائشة التفريق بين كون المرأة نائمة عند ابتداء الصلاة وكونها تمر بين يدي المصلي، وكذلك الحكم بقطع الصلاة بالمرور أمام المصلي دون الجلوس أمامه؟ الجواب النتيجة واحدة، فالحكم هو بكون المرأة أمام المصلي، سواءٌ أكانت مارة أم كانت معترضة، فكون الرسول ﷺ صلى وعائشة أمامه يدل على أنه سائغ. ويمكن أن يقال: إن هذا للحاجة. أي: كونها تعترض في قبلته هو لكون المكان ضيقاً، وأما إذا كان هناك سعة أو صلى في مسجد ورأى إنساناً فلا يصل وراءه ويتخذه سترة، بل يستتر بشيء آخر كعمود أو جدار.

стр. 2401

الجمع بين أحاديث قطع المرأة الصلاة وأحاديث عدم قطعها السؤال كيف نوفق بين الأحاديث التي تدل على أن المرأة تقطع الصلاة والأحاديث التي تدل على أنها لا تقطع الصلاة؟ الجواب يحمل قطع الصلاة الذي ورد على أنه ليس المراد به القطع الذي يجب به استئناف الصلاة، وإنما هو قطع فيه تشويش وفيه شغل للذهن ونقص من أجر الصلاة.

стр. 2402

التخطي فوق كتب العلم الشرعي السؤال هل يجوز للمرء أن يخطو من فوق كتب أهل العلم؟ الجواب لا يجوز له أن يتخطاها.

стр. 2403

حكم زيارة مدائن صالح السؤال ما حكم زيارة مدائن صالح لغرض المشاهدة والترويح على النفس؟ الجواب هذا لا ينبغي، فالرسول ﷺ لما مر بها أسرع فكيف بالإنسان يقصدها؟! قلا يشغل المرء باله بهذه الآثار التي لما مر عليها الرسول ﷺ أسرع، أما المرور بها في طريق سفر فإن الرسول ﷺ قد مر بها في الطريق، ولكنه أسرع.

стр. 2404

تحية المسجد عند تكرر الدخول إليه السؤال إذا تكرر دخول وخروج المسلم من المسجد فهل يشرع له أن يصلي تحية المسجد في كل مرة؟ الجواب نعم، فإذا خرج ثم رجع فإنه يصلي التحية.

стр. 2405

حكم صلاة المنفرد خلف الصف السؤال هل لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف إذا كان الصف كاملاً؟ الجواب إذا كان عدد المصلين محصوراً، وعرف أنهم لا يزيدون، وأنه دائر بين أمرين: إما أن يصلي مع الناس وإما أن يصلي وحده فإنه يصلي مع الناس؛ لأن هذا هو الذي يستطيعه، وهو مأمور بصلاة الجماعة، ولكن إذا تمكن من أن يدخل ويصلي عن يمين الإمام فهذا هو الأولى، وإن كان الأمر لا يتم إلا بكونه يصلي وحده وليس هناك أحد ينتظره فإنه يصلي وتصح صلاته.

стр. 2406

المتأخر وصلاته عن يمين الإمام السؤال إذا دخل المتأخر وصلى عن يمين الإمام فماذا يفعل من جاء متأخراً؟ هل يصف وحده، أو يصف عن يمين الإمام؟ الجواب يصف مثل الذي صف قبله عن يمين الإمام، ولا يصلي وحده.

стр. 2407

شرح سنن أبي داود [٠٩٤] وردت جملة من الأحاديث تدل على قطع مرور المرأة والحمار والكلب صلاة المرء، كما أن هناك أحاديث أخرى تفيد أنه لا يقطع الصلاة شيء، وللعلماء في ذلك كلام وخلاف ينبغي معرفته.

стр. 2408

من قال الحمار لا يقطع الصلاة

стр. 2409

شرح حديث (أقبلت راكباً على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس بمنى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ قال (جئت على حمار). ح: وحدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ قال: (أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وآله سلم يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك أحد)]. قوله: [باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة]. ذكر فيما مضى الأحاديث التي فيها أن المرأة والحمار والكلب الأسود يقطعون الصلاة، ثم ذكر بعد ذلك [باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة] وهنا ذكر [باب من قال إن الحمار لا يقطع الصلاة]. وأورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [أقبلت راكباً على أتان] والأتان أنثى الحمار، والحمار يقال للذكر والأنثى، والأتان اسم لأنثى الحمار، فجاء وهو راكب على الأتان حتى كان بين يدي بعض الصف، فنزل ودخل في الصف وترك الأتان ترتع، أي: أطلقها وتركها ترعى، وكان ذلك بمنى في حجة الوداع، قال: [وقد ناهزت الاحتلام] يعني: قد قاربت البلوغ. والحديث ليس واضح الدلالة على أن الأتان مرت بين يدي الرسول ﷺ ، وإنما فيه أنها مرت بين يدي بعض الصف، ومن المعلوم أن سترة الإمام سترة للمأمومين، فمرور نحو هذه بين المأمومين لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر المرور بين الإمام وسترته وبين المنفرد وسترته، فهذا هو الذي يكون فيه التأثير. وأما بالنسبة للصف وكونه يمر بين يدي الصف أو بعض الصف -سواءٌ أكان المار حماراً أم غيره- فإن ذلك لا يؤثر شيئاً؛ لأن العبرة بالإمام، والإمام لم يثبت في هذا الحديث أنه مر بين يديه شيء، لا حمار ولا غيره. فهذا الحديث -في الحقيقة- يصلح لأن يكون تحت الترجمة السابقة، وهي أن سترة الإمام سترة للمأمومين.

стр. 2410

تراجم رجال إسناد حديث (أقبلت راكباً على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس بمنى) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا سفيان بن عيينة]. هو سفيان بن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [ح: وحدثنا القعنبي]. قوله: (ح) هو للتحول من إسناد إلى إسناد. والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقية، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس]. هؤلاء قد مر ذكرهم.

стр. 2411

التعليق على قول مالك: (وأنا أرى ذلك واسعاً إذا قامت الصلاة) [قال أبو داود: وهذا لفظ القعنبي وهو أتم، قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً إذا قامت الصلاة] قوله: [قال أبو داود: وهذا لفظ القعنبي وهو أتم قال]. يعني أن هذا السياق الذي ساقه أبو داود هو بلفظ القعنبي، وهو شيخه في الإسناد الثاني. وقوله: [قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً إذا قامت الصلاة]. مقصود مالك رحمه الله تعالى غير ظاهر؛ إذ إن المراد في الحديث هو إذا قامت الصلاة، وإذا كان الناس يصلون، وأما إذا لم يدخلوا في الصلاة فليس هناك إمام ولا مأموم ولا سترة. ثم إن كان مراده الدخول بين يدي الصف فهذا هو مقتضى الحديث، وأما إذا كان يقصد أن حصول ذلك واسع بين يدي الإمام فهذا فيه إشكال.

стр. 2412

شرح حديث ابن عباس (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله يصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء أنه قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس ﵄ فقال: (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس، وهو مثل الذي قبله، ففيه دلالة على أن سترة الإمام سترة للمأمومين، وأنه لا يؤثر المرور بين يدي الصف، سواء أكان من حمار أم من جارية أم من غيرهما، وإنما المحذور هو المرور بين يدي الإمام وسترته. والحديث فيه أن ابن عباس ﵁ جاء هو وغلام من بني عبد المطلب على حمار فنزل وترك الحمار بين يدي الصف، يعني الصف الذي وراء الرسول ﷺ . قوله: [(فما بالاه)] يعني: ما اكترث لذلك. ولاشك في أن ذلك لا يؤثر لكونه بين يدي الصف؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين، وإنما الذي يؤثر المرور بين الإمام وسترته، أو المرور بين المنفرد وسترته، أما المأمومون فإن سترة الإمام سترة لهم.

стр. 2413

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله يصلي) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن الجزار]. يحيى بن الجزار صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الصهباء]. هو صهيب، وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن ابن عباس]. قد مر ذكره.

стр. 2414

طريق ثانية لحديث (جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله يصلي) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مخراق الفريابي قالا: حدثنا جرير عن منصور بهذا الحديث بإسناده، قال: (فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما) قال عثمان: (ففرع بينهما) وقال داود: (فنزع إحداهما عن الأخرى فما بالى ذلك)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أن الجاريتين من بني عبد المطلب اقتتلتا، أي: اختلفتا وتنازعتا وتضاربتا، فنزع إحداهما عن الأخرى وفرق بينهما وما بالى ذلك، أي: ولم يؤثر ذلك على صلاته ولم يكترث به. وهذا إنما يتعلق بمرور المرأة، ولا تعلق له بمرور الحمار، وقد سبق في الباب الذي قبل هذا أن عائشة كانت رجلاها بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، فإذا أراد أن يسجد غمزها فكفت رجليها. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره. [وداود بن مخراق الفريابي]. داود بن مخراق صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا جرير]. هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور مر ذكره.

стр. 2415

من قال الكلب لا يقطع الصلاة

стр. 2416

شرح حديث (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس ﵄ قال: (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك)]. أورد أبو داود [باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة] وأورد حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يصلي، وكان هناك حمارة وكلبة تعبثان، أي: حصل منهما عبث بين يديه، فما بالى بذلك، أي أن ذلك لم يؤثر، وهذا فيه ذكر الحمار والكلب، لكن الحديث ليس بصحيح، بل هو ضعيف.

стр. 2417

تراجم رجال إسناد حديث (أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا) قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي] أبوه هو شعيب بن الليث، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن جدي]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمر بن علي]. محمد بن عمر بن علي صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عباس بن عبيد الله بن عباس]. عباس بن عبيد الله بن عباس مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن الفضل بن عباس]. الفضل بن عباس هو صاحب رسول الله ﷺ وابن عمه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2418

من قال لا يقطع الصلاة شيء

стр. 2419

شرح حديث (لا يقطع الصلاة شيء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من قال لا يقطع الصلاة شيء. حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب من قال لا يقطع الصلاة شيء] يعني: مطلقاً، فأي مار بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، وأورد حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان)]. يعني: الذي يحاول المرور ادرءوه وحاولوا منعه من المرور، وإذا لم ينفع فيه الدرء فإنه شيطان، كما مر في بعض الأحاديث: (فليقاتله فإنه شيطان) وفي بعضها أنه قال: (معه قرين) أي: القرين من الجن. كما جاء في الحديث: (ما منكم من أحد إلا وله قرين من الجن وقرين من الملائكة).

стр. 2420

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقطع الصلاة شيء) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء] هو محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو أسامة]. هو حماد بن أسامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجالد]. هو مجالد بن سعيد، ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الوداك]. هو جبر بن نوف، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث ضعفه الألباني، وصنيع أبي داود في آخر الحديث يشعر أنه ثابت عنده؛ فإنَّه قال: (إذا تنازع الخبران عن رسول الله ﷺ نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) وقد حكى الترمذي وغيره أن أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ على أن الصلاة لا يقطعها شيء.
следующие страницы →