← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

شرح حديث: (كان رسول الله إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث -يعني ابن سعد - عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر ﵁ بمعناه، زاد قال: (فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاثاً)، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده (ثلاثاً))]. قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة]. يعني: قوله: [(وبحمده)] قال: أخاف ألا تكون محفوظة، يعني: أنها شاذة؛ لأنها جاءت من هذا الطريق الذي فيه شيء من الكلام، والألباني في كتابه (صفة الصلاة) ذكر أنها ثابتة، ولعل هذا من طرق أخرى أو من أوجه أخرى غير هذا الوجه الذي قال عنه أبو داود: نخاف ألا تكون محفوظة. قوله: [(ثلاثاً)] يعني: أنها تكرر، وهذا الذي يقول عنه العلماء: أدنى الكمال ثلاث، وأعلاه في حق الإمام عشر، وهو الذي جاء عن عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه أنه صلى بالناس به، وأنهم حزروا له في سجوده سبحان ربي الأعلى عشر مرات، وقال عنه أحد الصحابة: ما رأيت أشبه من هذا الفتى بصلاة رسول الله ﷺ ، يعني: عمر بن عبد العزيز. فالعلماء يقولون: الواجب واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه في حق الإمام عشر.

стр. 2872

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: شيخ الإسلام، لقبه بشيخ الإسلام وهو لقب عظيم يدل على مكانته وعلو منزلته، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث يعني ابن سعد]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب]. يعني: شك، ولكن سبق أن مر أنه موسى بن أيوب وليس أيوب بن موسى. [عن رجل من قومه]. هو عمه إياس بن عامر الذي ذكر في الإسناد الذي قبل هذا. [عن عقبة بن عامر]. هو عقبة بن عامر الجهني وقد مر ذكره. [قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين: حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس]. يعني: الإسناد الأول هو الربيع بن نافع وموسى بن إسماعيل البصري، وعبد الله بن المبارك، مروزي، لكن من موسى بعد ذلك يكونون مصريين، في هذا الإسناد من موسى بن أيوب إلى عقبة بن عامر مصريون، وعقبة بن عامر مصري أيضاً؛ لأنه نزل مصر وينسب إليها. أما الإسناد الثاني فكلهم مصريون، بخلاف الأول. ففي الإسناد الثاني إلى أن وصل إلى أبي داود مصريون، وأما الإسناد الأول فقبل أن يصل إلى أبي داود ليسوا مصريين.

стр. 2873

شرح حديث حذيفة: (فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: قلت لـ سليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوف؟ فحدثني عن سعد بن عبيدة عن مستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة ﵁: (أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ)]. أورد أبو داود حديث حذيفة ﵁ وهو أنه صلى مع النبي ﷺ ، وأنه كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، وأنه ما مر بآية فيها خوف إلا تعوذ، وما مر بآية فيها رحمة إلا وقف عندها فسأل. وهذا الذي جاء عن رسول الله ﷺ إنما هو في صلاة الليل، وبعض أهل العلم يقول: إنه يفعل ذلك في الفريضة وفي النافلة، لكن كونه لم يحفظ في الفريضة وإنما جاء في النافلة الأولى أن يؤتى به في النافلة دون الفريضة.

стр. 2874

تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى) قوله: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: قلت لـ سليمان]. هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي مر ذكره. [فحدثني عن سعد بن عبيدة]. سعد بن عبيدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مستورد]. هو مستورد بن الأحنف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن صلة بن زفر]. هو صلة بن زفر العبسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حذيفة]. هو حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2875

شرح حديث: (أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فهذا كله ذكر لله ، وتنزيه وتقديس له، وثناء عليه وتمجيد له. قوله: [(رب الملائكة والروح)] الروح هو جبريل كما قال الله : ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣] وإنما عطفه على الملائكة من باب عطف الخاص على العام، ومنه قوله : ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر:٤] فيكون جبريل ذكر مرتين للاهتمام به وللتنويه بشأنه، مرة ذُكر مع غيره؛ لأنه واحد من الملائكة، ومرة ذُكر بالتنصيص، وذكر في سورة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر:٤] وهو أيضاً من باب عطف الخاص على العام؛ اهتماماً بالخاص وتنويهاً بقدره.

стр. 2876

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف]. هو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2877

شرح حديث (يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: (قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة)]. من المعلوم أن الركوع يعظم فيه الرب، كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، والسجود يكثر فيه من الدعاء كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله ﷺ ، لكن لا مانع في الركوع من الدعاء قليلاً، ولا مانع في السجود من التعظيم لله أقل من الدعاء، بحيث يكون الغالب على السجود الدعاء وفيه ذكر لله مثل: سبحان ربي الأعلى، وكذلك: سبوح قدوس الذي مر في الحديث الماضي، وكذلك هذا الحديث الذي يقول في ركوعه وسجوده: (سبحان ذي الجبروت) إلى آخره، أي: أن كلاً من السجود والركوع يأتي فيهما الذكر والدعاء، ولكن الغالب على الركوع التعظيم لله والذكر لله ، والغالب على السجود الدعاء، وقد جاء الجمع بين الدعاء والذكر في كل من الركوع والسجود في حديث عائشة الذي سيأتي، وفيه أن النبي ﵊ بعدما أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١] كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) يعني: (سبحانك اللهم وبحمدك) ثناء وتعظيم لله . وقوله: [(اللهم اغفر لي)] دعاء، فجمع بين الذكر والدعاء في الركوع والسجود. سبق أن مرت بعض الأحاديث في هذه الترجمة وهي أحاديث تتعلق بذكر الله والثناء عليه، وهذا الحديث الذي أورده أبو داود هنا وهو حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أنه قام مع رسول الله ﷺ في ليلة من الليالي وصلى معه صلاة الليل، فاستفتح فقرأ بسورة البقرة، فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا تعوذ، ثم ركع وأطال الركوع مثل قيامه، وكان يقول فيه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)، وهذا كله تعظيم لله . قوله: [(والملكوت)] يعني: مالك الملك ومتصرف في الكون كيف يشاء. قوله: [(والجبروت)] يعني: كونه الجبار، قهر كل شيء وغلبه. قوله: [(والعظمة)] يعني: كونه ذا عظمة، ولهذا جاء في الركوع: سبحان ربي العظيم. قوله: [(والكبرياء)] يعني: أن من صفاته سبحانه الكبرياء، وليس لأحد أن يتصف بهذه الصفة، فهذه من صفات الله التي اتصف بها. قوله: [(ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك)]. يعني: مثل هذا الثناء الذي هو: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة). قوله: [(ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة)]. يعني: في كل ركعة يأتي بسورة.

стр. 2878

حكم التنويع بين أذكار الركوع والسجود ولا يفهم من ذلك: أنه اقتصر على هذا الذكر دون قوله: سبحانه ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى، بل هذا مما جاء فيه، وأما سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى فهذه يؤتى بها في كل ركعة، ولكن يمكن أن يجمع بينهما، يعني: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وبين: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)، ويأتي بالثناء على الله وبالأدعية الواردة عن رسول الله ﷺ المتنوعة في السجود، ولا يقال: يأتي بهذه تارة وبهذه تارة ولا يجمع بينها لا؛ لأن هذا موطن يطال فيه السجود ويؤتى فيه بالأدعية المختلفة، بخلاف الاستفتاح فإنه لا يطال فيه، ولا يجمع فيه بين الأدعية المختلفة التي وردت، بل يأتي بهذا أو بهذا أو بهذا، أما أن يجمع بين الأدعية المتنوعة، ويجلس مدة طويلة قبل أن يقرأ الفاتحة ليأتي بها، فلا؛ لأن هذا ليس موطناً للجمع بين تلك الأدعية المتنوعة، وكذلك مثل: ألفاظ التشهد والأذان لا يجمع بين الأنواع منها، وإنما يؤتى بهذا أحياناً وبهذا أحياناً، أما بالنسبة للسجود فلا يقال: إنه يقتصر على أحدها ويأتي بهذا مرة وبهذا مرة، وأنه لا يجمع بينها، وكذلك في الركوع لا يقال: إنه لا يجمع بين هذا وهذا، يمكن أن يقول: (سبحان ربي العظيم) ويقول: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ويقول: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي) ويقول: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) كل ذلك يمكن أن يجمع؛ لأنه يجوز أن يطيل الركوع والسجود ويأتي بالأدعية المختلفة. أما سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم، فقد قال بعض أهل العلم بوجوبها وأنه لا بد منها، فلا يستعاض عنها بشيء، لكن يؤتى بها ويؤتى معها بأشياء أخرى.

стр. 2879

تراجم رجال إسناد حديث (يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معاوية بن صالح]. معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن قيس]. عمرو بن قيس ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [عن عاصم بن حميد]. عاصم بن حميد صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن عوف بن مالك الأشجعي]. عوف بن مالك الأشجعي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2880

شرح حديث (وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجعد قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة ﵁: (أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل فكان يقول: الله أكبر ثلاثاً، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحواً من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام) شك شعبة]. أورد أبو داود حديث حذيفة بن اليمان ﵁، وقد سبق أن مر، وهذه طريق أخرى عن حذيفة وفيها أنه قام وصلى معه في الليل، وقد سبق في الرواية السابقة أنه كان يتعوذ عند آية العذاب، ويسأل عند آية الرحمة، وهو مثل ما جاء في حديث عوف بن مالك الأشجعي المتقدم في صلاة الليل، وكان قد أطال القراءة حيث قرأ البقرة والنساء وآل عمران، فيدل هذا الحديث على أن حذيفة صلى مع النبي ﷺ ، وهو مبين لما أجمل في الحديث المتقدم حيث لم ينص فيه على قيام الليل، وأنه عندما استفتح الصلاة كبر وقال: (الله أكبر). قوله: [(ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ سورة البقرة ثم ركع فكان في ركوعه نحواً من قيامة، وكان يقول في ركوعه: سبحان رب العظيم سبحان ربي العظيم)]. يعني: أنه أطال الركوع، وكان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)، لكن لا يعني أنه لا يقول غير ذلك. قوله: [(ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحواً من ركوعه، يقول لربي الحمد)]. وهذا فيه إطالة القيام بعد الركوع، ومن المعلوم أن هذه صلاة خاصة، وقد قال ﵊: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) أي: أن هذا شيء يرجع إليه وليس متعلقاً بغيره أو ملاحظاً فيه غيره. قوله: [(ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى)]. يعني: كان يطيل السجود، ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى، لكنه كما هو معلوم لا يقتصر عليه، ولكن هذا مما جاء ذكره وبيانه في هذا الحديث أنه يقول: سبحان ربي الأعلى، ولهذا نجد أن كثيراً من الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ أنه يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، ويقول في الركوع غير ذلك، ويقول في السجود غير ذلك. قوله: [(وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي)]. وليس معنى ذلك: أنه يقتصر عليها ولا يزيد عليها، وإنما يأتي بما ورد، ومنه كونه يستغفر الله ويكرر ذلك. والسنة الاقتصار على ما ورد، لاسيما فيما بين السجدتين، وأما بالنسبة للسجود فله أن يدعو بما شاء، ولهذا قال في الحديث: (فأكثروا من الدعاء) فإذا سأل الله في سجوده بما يريده من خيري الدنيا والآخرة فله ذلك، ولكن كونه يحرص على أن يكون دعاؤه بالأدعية التي جاءت عن الرسول الكريم ﷺ هذا هو الأولى. قوله: [(فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام) شك شعبة]. يعني: أن الركعة الأخيرة حصل فيه شك من شعبة أحد رواة الحديث، هل هي المائدة أو الأنعام.

стр. 2881

تراجم رجال إسناد حديث (وكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو داود يروي عنه بواسطة وبغير واسطة، وأحياناً يكنيه مع نسبته الطيالسي كما هنا، وأحياناً يسميه فيقول: حدثنا هشام بن عبد الملك. [وعلي بن الجعد]. علي بن الجعد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حمزة مولى الأنصار]. هو طلحة بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن رجل من بني عبس]. هنا مبهم، وقد سبق أن مر في الحديث السابق وفيه: صلة بن زفر العبسي، فالظاهر أن هذا الذي أبهم هنا وقيل: إنه من عبس هو صلة بن زفر العبسي. وصلة بن زفر يروي عن حذيفة وهو عبسي، وهنا قال: عن رجل من بني عبس وهو صلة بن زفر، وصلة بن زفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حذيفة]. هو حذيفة بن اليمان صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ومحل الشاهد من إيراد الحديث في باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده كونه يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، هذا هو المطابق للترجمة، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ في أنه يقال في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويقال في السجود: سبحان ربي الأعلى.

стр. 2882

الأسئلة

стр. 2883

الفرق بين أن يرقي المرء نفسه وبين أن يرقيه غيره السؤال ما الفرق بين كون الرجل يرقي نفسه وبين أن يسترقي من غيره؟ الجواب بينهما فرق، كون المرء يرقي نفسه هو أن يقرأ وينفث على نفسه، أما كونه يسترقي فهو يطلب من غيره أن يرقيه، وذلك بأن ينفث عليه ويقرأ.

стр. 2884

شرح سنن أبي داود [١١٣] لقد وردت أحاديث صحيحة تدل على مشروعية الدعاء في الركوع والسجود، وإن كان الغالب في الركوع هو التعظيم والثناء على الله سبحانه، والغالب في السجود هو الدعاء، لكن قد يرد الدعاء في الركوع، كما قد يرد الثناء والتعظيم في السجود، والدعاء في السجود من مظان الإجابة، كما جاءت بذلك الأحاديث؛ لأن العبد في حال سجوده يكون أكثر تذللاً وخضوعاً لله سبحانه. وقد وردت الأحاديث تدل على مشروعية الدعاء في الصلاة، وهو أعم من الدعاء في الركوع والسجود.

стр. 2885

الدعاء في الركوع والسجود

стр. 2886

شرح حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الدعاء في الركوع والسجود. حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة قالوا: حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو -يعني: ابن الحارث - عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب في الدعاء في الركوع والسجود. الدعاء: هو طلب الشيء من الله وسؤال الله الأشياء، كسؤاله المغفرة، وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة، فهذا أجل دعاء، وهناك أدعية وأذكار، فالأذكار هي التي فيها ثناء على الله وتعظيم وتمجيد لله، وقد سبق أن مر أن الرسول ﷺ قال للذي سأله: (سبح الله وهلله وكبره، قال: هذه لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني) فهذا فيه ذكر ودعاء، فهو شيء لله وشيء للعبد، ولهذا جاء في الحديث القدسي يقول الله : (قسمت الصلاة -أي: قراءة الفاتحة- بيني وبين عبدي نصفين) فنصفها لله وهو ثناء وتعظيم لله ، ونصفها للعبد وهي مطالب قال : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة:١ - ٥] هذه لله وقوله : ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٥ - ٧] هذه مطالب للعبد، ولهذا يقول فيها: (ولعبدي ما سأل) أي: أنها سؤال وطلب، فكونه يقول: ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] فهذا طلب للعون من الله، وكونه يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] يعني: يطلب الهداية، فالدعاء سؤال، أما الذكر فهو ثناء وتعظيم لله . إذاً: هذه الترجمة التي ذكرها أبو داود هنا تتعلق بالدعاء والسؤال، وأما الترجمة السابقة فكلها في بيان ما يقوله في ركوعه وسجوده من الذكر الذي فيه التعظيم والثناء لله . أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) وهذا فيه بيان أن حالة السجود هي أخص أحوال العبد، وأقرب ما يكون فيها صلة بالله ؛ لأنه في غاية الخضوع والذلة لله ، فيكون بذلك مخبتاً راجياً سائلاً؛ لأنه في حالة غاية التذلل لله ؛ لأنه يضع أشرف شيء فيه وهو وجهه -جبهته وأنفه- على الأرض؛ خضوعاً لله وذلاً له ، فيكون عند ذلك مأموراً بأن يكثر من الدعاء؛ لأن هذا أقرب أحوال العبد صلة بربه، وأرجى ما يكون في الدعاء أن يكون ساجداً مخبتاً لله ، وقد صار على هذه الهيئة التي هي الخضوع والذل لله ، ويكون فيها أغلب أعضائه أو أكثر جسمه على الأرض، بخلاف الأحوال الأخرى فهو إما قائم أو راكع أو جالس، ولكن حالة السجود أكثره على الأرض وأشرف شيء فيه على الأرض، ولهذا في السجود القدمان والركبتان واليدان والوجه كل ذلك موضوع على الأرض، والإنسان مأمور بأن يسجد على هذه الأعضاء، ولهذا قيل لأماكن الصلاة: مساجد، ما قيل لها: مراكع، ولا مواقف، ولا مجالس نسبة للجلوس بين السجدتين أو الجلوس في التشهد أو الركوع أو القيام في الصلاة وبعد الركوع، وإنما قيل: لمواضع الصلاة مساجد؛ لأن هذه هي الهيئة التي يكون فيها أكثر أعضاء جسم الإنسان متمكناً من الأرض. وقد سبق أن مر: (أنه كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى) يعني: كون الإنسان في غاية التذلل والخضوع، ويأتي بهذا الوصف المناسب لعلو وعظمة الله ، وأنه العلي الأعلى ، فهذا دليل على أن السجود يكثر فيه من الدعاء، ويمكن أن يطول ويأتي بالأدعية الكثيرة المتنوعة، وقد جاء أيضاً في الحديث الذي سيأتي: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم).

стр. 2887

تراجم رجال إسناد حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن صالح مر ذكره، وأحمد بن عمرو بن السرح هو المصري أيضاً وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ومحمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري أيضاً وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ومحمد بن سلمة المرادي هو من شيوخ أبي داود، وهناك شخص بجانب محمد بن سلمة لم يدركه أبو داود، بل هو من طبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء محمد بن سلمة في شيوخه فالمراد به المصري، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني الباهلي؛ لأنه كثيراً ما يأتي بدون نسبة فيقال: محمد بن سلمة. [قالوا: حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو -يعني ابن الحارث -]. ابن وهب مر ذكره، وعمرو بن الحارث هو المصري أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن غزية]. عمارة بن غزية، لا بأس به، وهذه الكلمة بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن سمي مولى أبي بكر]. هو سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2888

ذكر أسباب الولاء وأنواعه إن من أنواع علوم الحديث معرفة المولى، وهو يكون من أسفل ومن أعلى؛ لأنه يقال للسيد: مولى، وهو المولى من أعلى، ويقال للعبد: مولى، أو العتيق مولى وهو المولى من أسفل، كما أن الولاء يكون بسبب العتق، وبسبب الإسلام، وبسبب الحلف، فقد يكون مولاهم بسبب الحلف، وقد يكون مولاهم بسبب العتق، وقد يكون مولاهم بسبب الإسلام على يديه، كما قيل عن البخاري: الجعفي نسبة إلى الجعفيين؛ لأن أحد أجداده أسلم على يد واحد من الجعفيين، فصار النسب بالولاء للجعفيين. وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. أما ولاء الحلف فهو: كون قبيلة تحالف قبيلة أخرى، فينسب الشخص إليها ولاءً؛ لأنه ليس منها، ولهذا إذا كان الشخص من القبيلة يقولون: من أنفسهم، مثل ما يقولون في ترجمة مسلم بن الحجاج: مسلم بن الحجاج القشيري من أنفسهم، يعني: أن أصله منهم، ونسبته إليهم نسبة نسب، وليست نسبة ولاء، لكن الجعفي مولاهم، قد يكون مولى بسبب الإسلام، أي: أنه أسلم على يد إنسان منهم، أو مولاهم بسبب العتق، أو مولاهم بسبب المحالفة، كون قبيلة تدخل مع قبيلة في الحلف، فينسب أفرادها إلى تلك القبيلة، لا أنهم من أصلها ولكنهم محالفون لها.

стр. 2889

تابع تراجم رجال إسناد حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء) قوله: [أنه سمع أبا صالح ذكوان]. وهنا جمع بين اسمه وكنيته، وهو يأتي كثيراً بذكر كنيته، وقد يؤتى بنسبته، وهو السمان أو الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن فلقب بـ السمان والزيات. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 2890

شرح حديث (فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁ فقال: أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وإني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر) يعني: في مرض موته ﷺ ، والستارة: هي التي تكون على الباب، ولهذا لا بأس أن يكون على الأبواب ستار بحيث إذا فتح الباب تمنع من أن يُرى ما كان في الداخل، وكذلك الشبابيك لا بأس أن يكون عليها ستائر حتى إذا فتح الشباك فهناك ستارة تمنع من الرؤية إلى الداخل، وهذا يدل على أن اتخاذ الستائر على الأبواب والشبابيك لا بأس بها؛ لأن لها حاجة، ولكن الذي لا حاجة له والذي لا يصلح ولا ينبغي هو ستر الجدران، وذلك بأن يوضع عليها ستائر؛ فهذه زيادة لا حاجة إليها، وهو صرف للمال في غير حاجة إليه، وأما كونه يضع الستائر على الشبابيك والأبواب فلا بأس بذلك. إذاً: فالرسول ﷺ كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو يصلي بالناس في مرض موت رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : (أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له). مبشرات النبوة هي التي يحصل البدء بها، فالرسول ﷺ أول ما بُدئ به من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ومن المعلوم أن الرؤيا بالنسبة للأنبياء يحصل فيها إخبار عن أمور مغيبة، وهي وحي؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، وغيرهم رؤاهم ليست وحياً، ولكن الرؤيا يمكن أن يستدل بها على أمر مستقبل، أو يتوقع أن يحصل أمر مستقبل، فهي تدل عليه، والمستقبل من أمور الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، لكن قد يعرف عن طريق الرؤيا حصول شيء يحصل في المستقبل بسبب الرؤيا، وعندما تقع الرؤيا تكون مطابقة للشيء الذي يحصل في المستقبل، مثل: قصة صاحبي يوسف في السجن، فإن كل واحد منهما رأى رؤيا، وقصها وهي كلها تخبر عن أمر مستقبل أو ترشد إلى أمر مستقبل، وكان تأويل هذه الرؤيا طبقاً للشيء الذي رؤي، فأحدهما رأى أنه يعصر خمراً، وكان تعبيرها أنه يعصر خمراً، فالرؤيا منها ما يأتي تأويلها مطابقاً للشيء الذي رآه في المنام، وقد تكون الرؤيا على سبيل ضرب المثال لا تطابق الذي يراه في المنام، وهي رؤيا الشخص الثاني الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، فهذا لم يحمل خبزاً حقيقة، ولكنه صلب وقطع رأسه، ثم أتت الطير وأكلت من رأسه، فكلها إخبار عن أمر مستقبل. قوله: [(يراها المسلم أو ترى له)] يعني: يكون فيها إشارة إلى شيء يحصل في المستقبل، ولا يعلم الغيب إلا الله ، وعن طريق الوحي يمكن أن يعرف شيئاً من الغيب، مثل ما جاء عن النبي ﷺ أنه أخبر عن أمور كثيرة تقع في المستقبل، ومنها ما قد وقع، ومنها ما لم يقع. قوله: [(يراها المسلم أو ترى له)]. يعني: يراها المسلم نفسه، فيرى أنه يحصل له كذا وكذا، أو شخص آخر من الناس يراها له، كأن يقول: إن فلاناً حصل له كذا. والرؤيا قد تكون أضغاث أحلام؛ لأنه ليس كل ما يجري في المنام يقال له: رؤيا، ولهذا الرسول ﷺ كان بعد صلاة الفجر مباشرة يسأل أصحابه يقول: (من رأى منكم رؤيا يقصها؟) فإذا رأى شخص رؤيا وقصها مباشرة لم تكن ذهب منها شيء، ففي مرة من المرات أخبر ﷺ عن رؤيا طويلة رآها، كما في حديث عبد الرحمن بن سمرة الطويل في رؤيا الرسول ﷺ . أيضاً: إذا كانت الرؤيا طيبة فإنه يخبر بها، وإذا كانت غير ذلك فلا يخبر بها أحداً؛ لأنه قد يترتب عليها فتنة أو مضرة أو ما إلى ذلك. والرؤيا الصالحة إذا استبشر بها العبد وفرح فليس عليه من حرج، لكن لا ينبغي للناس أن يهتموا بالرؤى وأن يحرصوا عليها، وأن يكون الإنسان فقط مشغولاً يحب أن يرى رؤيا أو كذا إلى آخره، لا، الرؤيا تأتي دون قصد، وأحياناً قد يشغل الإنسان نفسه في شيء ثم يراه في المنام؛ بسبب أنه مشغول به دائماً وأبداً. قوله: [(وإني نهيت أن أقرأ راكعا ً أو ساجداً)]. الرسول ﷺ إذا قال: (نهيت)، فالناهي له هو الله ، وإذا قال: (أمرت)، فالآمر له هو الله ، بخلاف الصحابة إذا قالوا: أمرنا أو نهينا فإن الآمر لهم والناهي لهم هو رسول الله ﵊، وأمره ونهيه إنما هو من عند الله كما قال الله : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، لكن هم يسندون الخبر إلى من علمهم وأرشدهم، وهو رسول الله ﷺ ، وهو يسند ذلك إلى من أمره ونهاه، وهو الله ؛ لأن الرسول ﷺ الذي يأمره وينهاه هو الله، والصحابة الذي يأمرهم وينهاهم هو الرسول ﷺ . والسنة هي من الله ، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة تدل على هذا، ومنها: حديث أنس الطويل في قضية فريضة الصدقة التي فرضها الله، فذكر فيه زكاة الأنعام وغيرها بالتفصيل، ثم قال: فرضها الله، مع أنها ليست في الكتاب وإنما هي في السنة، وهذا يدل على أنها وحي من الله ، الله تعالى هو الذي فرضها وأوحى بها إلى رسول الله ﷺ ، وكذلك الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ ذكر الشهيد وأنه يغفر له، ثم قال بعد ذلك: (إلا الدين فإنه سارني به جبريل آنفاً) يعني: هذا الاستثناء وحي. قوله: [(فأما الركوع فعظموا الرب فيه)]. أي: أكثروا من الثناء على الله والتعظيم، لكن لا مانع أن يدعى فيه؛ لأنه قد ورد عن النبي ﷺ قول: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، وهو دعاء بالإضافة إلى كونه ذكر وثناء. قوله: [(وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي: حري وجدير أن يستجاب لكم، وفيه من الإكثار من الدعاء مثل الذي مر في الحديث الأول الذي قال فيه: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء). وهذا الحديث كون الرسول ﷺ قاله في آخر حياته وفي مرضه فيه دليل على أن الرؤيا من مبشرات النبوة، وهي التي تبقى بعد وفاته ﷺ ، بحيث إذا كانت الرؤيا صادقة فقد يحصل ويتحقق ما رؤي فيها. وقوله: [(وإني نهيت)]. يحتمل أن يكون في المنام، ويحتمل أن يكون في غيره؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، لكن لا يقال جزماً: إن هذا النهي إنما حصل في المنام، يمكن أن يكون في المنام ويمكن أن يكون في غيره من أنواع الوحي أو الكيفيات التي يحصل بها الوحي. أما مسألة الاقتران بين الجمل بين قوله: [(لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)] وبين قوله: [(وإني نهيت أن أقرأ)] فهذا إخبار عن عدة أشياء قالها ﷺ في هذه المناسبة، فيحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الرؤيا وإلى أنه يحصل منها كذا وكذا، لاسيما وكونه في آخر حياته ﷺ ، وأن هذا هو الذي سيبقى، وأن معرفة الأمور المغيبة أو الإرشاد إلى الأمور المغيبة لا يكون إلا عن طريق هذا الشيء، أما عن طريق الكهان أو ما إلى ذلك من الأشياء غير الصحيحة، والأمور المحرمة فهذا ليس من الأمور التي يمكن أن يعرف بها أمر مستقبل، وإنما عن طريق هذه الرؤيا التي هي من مبشرات النبوة، التي كانت أول ما بدأ بها الرسول ﷺ .

стр. 2891

تراجم رجال إسناد حديث (فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن سحيم]. سليمان بن سحيم صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد]. إبراهيم بن عبد الله بن معبد صدوق، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن عباس]. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره.

стр. 2892

حكم مخاطبة المصلي أثناء صلاته قوله: [(إن النبي ﷺ كشف الستار والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: أيها الناس!)] يحتمل أن يكونوا قد دخلوا في الصلاة أو أنهم لا زالوا يتهيئون للصلاة. ويجوز مخاطبة المصلي إذا كان لحاجة، مثل: حديث عائشة عندما كسف الشمس وكان الناس يصلون، فسئلت وهي في الصلاة فأشارت أنها آية، يعني: أن هذه صلاة الكسوف، فيمكن عند الحاجة أنه يخاطب المصلي ويسلم عليه ولكن يرد بالإشارة.

стр. 2893

حكم الدعاء في الركوع والسجود بما ورد في القرآن من الأدعية والدعاء بغير العربية قوله: [(وإني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً)] يستثنى من ذلك الدعاء في السجود بما ورد في القرآن مثل: قوله : ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] وقوله: ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [الممتحنة:٥]. وقد ورد عن الإمام أحمد أنه كان يعجبه الدعاء بما ورد في القرآن، مثل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]. فينبغي للإنسان أن يتعلم الأدعية الشرعية التي وردت عن رسول الله ﷺ ، وإذا كان لم يتمكن فله أن يدعو بلهجته ولسانه، والله لا تختلف عليه الألسنة، بل هو عالم بكل شيء ومحيط بكل شيء ، لكن عليه أن يتعلم الأشياء التي لابد منها في الصلاة.

стр. 2894

شرح حديث (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن) وجاء أنه كان يقول ذلك بعد ما أنزلت عليه سورة النصر، ما صلى صلاة إلا قال في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) أي: ينفذ ما أمر به في القرآن؛ لأن قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر:٣] تنفيذه: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، وقوله: (اللهم اغفر لي) تنفيذ لقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر:٣]. ولهذا يأتي التأويل بمعنى التنفيذ، وبمعنى حقيقة الشيء. وهذا الحديث يدل على أن الركوع يجمع فيه بين الذكر والدعاء، وكذلك السجود، ولكن كون النبي ﷺ قال: (فأما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) فينبغي أن يكون الغالب في السجود أدعية، وغالب ما يكون في الركوع أذكار وتعظيم وثناء لله . وقوله: [(يتأول القرآن)] المقصود به سورة النصر وما فيها من أوامر الله لنبيه ﷺ بالتسبيح والاستغفار، والرسول ﷺ كان ينفذ هذا، فهو ما صلى صلاة منذ أن أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١] إلا قال في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) وهذا هو معنى قول عائشة ﵂ في الحديث الآخر: (كان خلقه القرآن) يعني: يمتثل الأوامر ويجتنب النواهي، ويتأدب بالآداب الموجودة في القرآن، فخلقه مبني على القرآن وتابع للقرآن. ومعنى قوله: [(يتأول القرآن)] فلفظ (القرآن) هنا المراد به إطلاق الكل وإرادة الجزء، يعني: يتأول ما جاء في القرآن من الأمر بالتسبيح والاستغفار.

стр. 2895

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الضحى]. مسلم بن صبيح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الستة. [عن مسروق]. مسروق بن الأجدع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2896

شرح حديث (أن النبي كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب ح وحدثنا أحمد بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، زاد ابن السرح: علانيته وسره)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁، وهو من الأدعية التي كان ﷺ يدعو بها في سجوده، وأنه كان يقول في سجوده: (اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله). يعني: صغيره وكبيره؛ لأن (الدق) المقصود به الصغير أو الدقيق، و (الجل) الكبير العظيم. قوله: [(وأوله وآخره)] يعني: أن الاثنين الأولين المتقابلين بالنسبة للصغر والكبر، والآخرين بالنسبة للأول والآخر، يعني: ما كان أولاً وما كان آخراً، والأمر الثالث الذي عند ابن السرح ما كان علانية وسراً، والمقصود به ما كان شيئاً ظاهراً للناس ومشاهداً وشيئاً خفياً لا يطلع عليه إلا الله ، والله تعالى هو الذي يعلم الغيب والشهادة، وهو الذي يعلم السر والعلانية، ويعلم الخفي والظاهر. وهذا فيه بيان أن الدعاء يمكن أن يطول فيه وأن يكرر وأن يأتي فيه بالألفاظ المتقاربة؛ لأن المقام في مثل هذا لا بأس به، وإلا فإنه يمكن أن يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي كله) ويكون هذا مغنياً عن قوله: دقه وجله وعلانيته وسره وأوله وآخره، لكن ذكر التفاصيل في الأدعية هذا من الأمور المطلوبة.

стр. 2897

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب ح وحدثنا أحمد بن السرح عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب]. أورد المصنف طريقين، الأولى: أحمد بن صالح أخبرنا ابن وهب وقد مر ذكرهم. الطريق الثانية: أخبرني أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب، وأحمد بن عمرو بن السرح هو مصري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمارة بن غزية عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر الأربعة.

стр. 2898

شرح حديث (فقدت رسول الله ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبدة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ﵄ قالت: (فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان، وهو يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: (فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان) أي: فقدته من الفراش في الليل، فبحثت عنه في المكان الذي يصلي فيه من البيت، فلمسته ووقعت يدها على رجليه وهما منصوبتان وهو يدعو في سجوده قائلاً: (أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك). قوله: (المسجد)، يحتمل أن يكون فقدها إياه في الفراش، وأنها وقعت يدها عليه وهو في مسجده أي: محل سجوده في الحجرة، ويحتمل أن يكون خرج من الحجرة وصلى في المسجد، وهي بحثت عنه في المسجد، ووقعت يدها عليه وهو يصلي، وذلك كان في الظلام؛ لأنه ليس هناك إضاءة ترى فيها شخصه ﷺ ، وإنما كانت تتلمس بيدها حتى وقعت يدها عليه.

стр. 2899

بطلان من زعم أن رسول الله إذا مشى في الشمس لا ظل له هذا الحديث يدل على بطلان ما يقوله بعض الغلاة في رسول الله ﷺ : إنه إذا مشى في الشمس لا يكون له ظل؛ لأنه نور يقابل نور الشمس، فرسول الله ﷺ ليس بحاجة إلى أن يضاف إليه شيء ليس واقعاً، وإنما ذلك من باب الغلو، فلو كان الأمر كما يقولون إنه لا ظل له كيف تقوم عائشة وتبحث عن رسول الله في الظلمة حتى تجده وتقع يدها عليه، فلو كان لا ظل له وأنه مضيء مثل ضوء الشمس لما كان عنده ظلام أبداً، وإنما يكون مثل الشمس أين وجد فنوره مثل نور الشمس ساطع، ولا تحتاج عائشة إلى أن تبحث عن الرسول ﷺ في الليل حتى تقع يدها عليه رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهذا الحديث يدل على بطلان ما يزعمون، ثم أيضاً الحديث الآخر حديث عائشة أيضاً: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي في الليل ورجلاها في قبلته، فإذا سجد غمزها حتى ترفع رجليها ويسجد، وإذا رفع بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) يعني: لو كان الأمر كما يقولون فلا حاجة إلى المصابيح ورسول الله ﷺ موجود في الحجرة، فهذا كله من الغلو في رسول الله ﷺ . كذلك الحديث الآخر الذي فيه: (أن امرأة كانت تقم المسجد، وأنها ماتت فدفنوها ليلاً، ففقدها رسول الله ﷺ وسأل عنها، فقالوا: إنها ماتت وأنهم دفنوها في الليل قال: ألا آذنتموني؟! قالوا: كانت ليلة ظلماء فكرهنا أن نوقظك أو أن نشق عليك) فلو كان الأمر كما يقوله هؤلاء الغلاة فليس هناك حاجة إلى أن يقولوا: (كانت ليلة ظلماء) وذلك لأن نوره مثل نور الشمس. فرسول الله لا شك أن عنده نوراً -وهو نور الوحي ونور الهدى- به يستضاء في الطريق إلى الله والوصول إليه، وفي الخروج من الظلمات إلى النور، وقد جعله الله هادياً مهدياً قال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة:١٦]، وقال الله عنه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٥ - ٤٦] فهو سراج منير، لكن المقصود بالسراج كونه يضيء الطريق إلى الله ؛ وذلك بالكتاب والسنة الذي من سار عليهما فقد سار على طريق صحيح وصراط مستقيم، وليس المقصود منه كما يقول بعض الغلاة: إنه إذا مشى في الشمس يكون لا ظل له. وكما جاء في بعض الأحاديث: (أنه جلس في ظل الكعبة) يعني: لو كان الأمر كما يقولون كيف يتظلل بظلال وهو نفسه لا ظل له؟! الحاصل أن هذا من الغلو في رسول الله ﷺ ، وقد أغناه الله بما أعطاه من الفضائل والخصائص عن تكلف المتكلفين، وغلو الغلاة الذين يضيفون إليه ما لا يكون حاصلاً، وإنما ذلك من باب الغلو والإطراء لرسول الله ﷺ ، وقد قال رسول الله ﷺ : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 2900

مشروعية نصب القدمين في السجود قوله: [(وهما منصوبتان)] هذا يدل على أن الرجلين تنصبان في السجود، وأن الإنسان لا يبسطهما، وإنما كما جاء في بعض الأحاديث: (يجعل أطراف أصابعه متجهة إلى القبلة ناصباًَ قدميه) يعني: حيث تيسر ذلك وحيث أمكن ذلك.

стр. 2901

مشروعية الاستعاذة بصفات الله سبحانه قوله: [(أعوذ برضاك من سخطك، أعوذ بمعافاتك من عقوبتك)] فالرضا والسخط من صفات الله ، وهما صفتان متقابلتان، والمعافاة والعقوبة هما من أفعال الله وهما متقابلتان، وفي هذا دليل على أنه يستعاذ بصفات الله كما يستعاذ بالله؛ لأن صفاته غير مخلوقة، وإنما هي قائمة به ، فيستعاذ بها كما يستعاذ به ، ولهذا جاء في هذا الحديث الاستعاذة بالرضا والمعافاة، وكذلك جاء الاستعاذة بكلمات الله التامات، وجاء الاستعاذة بالعزة والقدرة كما في الحديث: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر). وفيه أيضاً: أن الصفات بعضها أفضل من بعض؛ لأن صفة الرضا أفضل من صفة الغضب والسخط، ولهذا يستعاذ بهذه من هذه، ولهذا سبقت الرحمة الغضب، وهذا يدل على تفاضل الصفات، فإن المستعاذ بها أفضل من المستعاذ منها، وكذلك كلام الله يتفاضل، ولهذا فأفضل آية في القرآن آية الكرسي، وأفضل سورة في القرآن سورة الفاتحة، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] تعدل ثلث القرآن، وهي أفضل من سورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١] التي بجوارها، فكلام الله يتفاضل، وصفاته تتفاضل، وهذه النصوص تدل على ذلك، ثم إن الاستعاذة حصلت في شيئين متضادين: مستعاذ به، ومستعاذ منه، فحصلت الاستعاذة بصفة الرضا من صفة الغضب والسخط، وبفعل المعافاة من فعل العقوبة، ولما حصلت الاستعاذة بهذه الأشياء المتقابلة بعضها من بعض، وكان الموصوف بها الفاعل الذي لا ضد له قال: (أعوذ بك منك) وذلك لأن كل محذور وكل مخوف إنما هو بقضاء الله وقدره وبخلقه وتكوينه.

стр. 2902

مراتب القدر ليس هناك ضر وليس هناك شيء يحذر منه إلا وهو من الله قضاءً وقدراً وخلقاً وإيجاداً، فالله هو الذي قدر كل شيء كائن، وهو الذي خلق كل شيء، ولا يقع في الوجود حركة ولا سكون إلا وهو بأمر الله وبإيجاد الله ، ولهذا القدر له أربع مراتب: الأولى: علم الله الذي لا بداية له، فقد علم كل شيء كائن بهذا العلم الذي لا بداية له. الثانية: كتابة ذلك في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكل كائن مكتوب في اللوح المحفوظ، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وسبق به القضاء والقدر. الثالثة: المشيئة، فالله تعالى إذا شاء أن يوجد هذا الذي علمه وكتبه وجد. الرابعة: الإيجاد والخلق. إذاً: فكل فعل من الأفعال وكل أمر من الأمور لابد أن يجتمع فيه أربعة أشياء: سبق علم الله به، وسبق كتابة الله له، وسبق مشيئة الله له، وقد أوجده الله طبقاً لما علمه وكتبه وشاءه، فكل شيء كائن فإنما وقع بخلق الله وإيجاده طبقاً لما علمه أزلاً، ولما كتبه في اللوح المحفوظ، ولما شاء أن يكون عليه. إذاً فقوله: [(وأعوذ بك منك)] أي: أن المستعاذ منه من كل ما هو ضار ومن كل ما هو محذور ومخوف سبق به قضاء الله وقدره، والله تعالى هو الذي أوجد ذلك الشيء الضار الذي يخشى منه الإنسان ويحذره، وكما قلنا: إن الصفات غير مخلوقة، وإنما المخلوق آثار الصفات التي هي مفعولات؛ لأن الفعل غير المفعول، فالفعل فعل الله، والمفعول خلق الله ، فكل هذه الأشياء التي يحذر منها سبق بها العلم والكتابة والمشيئة، ووجدت طبقاً لما علمه الله وكتبه وشاءه، وأراده ، وكل شيء ضار في الوجود فإنما هو بقضاء الله وقدره، وهو منه قضاء وقدراً، وهو منه خلقاً وإيجاداً، ولهذا جاء في حديث وصية النبي ﷺ لـ ابن عباس: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف). هذا هو معنى قوله: [(وأعوذ بك منك)] وهو نظير ما جاء في الحديث: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) أي: أن الفرار من الله إلى الله. وهذا الحديث شرحه ابن القيم في كتابه: (شفاء العليل) شرحاً وافياً جميلاً، وكتابه (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) عقد فيه ثلاثين باباً، وجعل باباً من هذه الثلاثين -وهو الباب السادس والعشرون- خاصاً لشرح هذا الحديث، الذي هو حديث عائشة الذي معنا: (أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك). فشرحه ابن القيم شرحاً نفيساً جميلاً، وواضحاً على منهج السلف، وخالٍ مما عليه أهل البدع والمنكرات الذين لم يحالفهم التوفيق فيما يكتبون ويقولون عن الله وأسمائه وصفاته. قوله: [(وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك)] أي: لا أستطيع أن أحصي ثناءً عليك، بل أنت كما أثنيت على نفسك، فلا يستطيع أحد أن يحصي ثناءً على الله ، فثناء المثنين ومدح المادحين لا يمكن أن يصل إلى الغاية في ذلك، أو لا يستطيع أحد أن يحصي ثناءً عليه كما أثنى هو على نفسه .

стр. 2903

تراجم رجال إسناد حديث (فقدت رسول الله ذات ليلة فلمست المسجد فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك) قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري، صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا عبدة]. عبدة بن سليمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. عبيد الله بن عمر بن حفص العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن يحيى بن حبان]. محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحَبان هذا بفتح الحاء، ويأتي بكسر الحاء حِبان بن موسى في بعض الأسانيد. [عن عبد الرحمن الأعرج]. عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عبد الرحمن اسمه والأعرج لقبه، وقد جمع بين الاسم واللقب، وأحياناً يأتي باللقب وحده، فيقول: عن الأعرج أو حدثنا الأعرج، وأحياناً يقال: عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثرهم حديثاً على الإطلاق. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ستة رجال وامرأة واحدة، وهي أم المؤمنين عائشة، وهذا الحديث رواه أبو هريرة عن عائشة وهما من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهو من رواية صحابي عن صحابي.

стр. 2904

عدم دلالة قوله (وقدماه منصوبتان) على كون القدمين متلاصقتين قوله: [(فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان)]. هذا ليس فيه دلالة على إلصاق القدمين في السجود؛ لأن اليد قد تقع على القدمين وهما متلاصقتان أو وبينهما مسافة، فلا يدل على أنهما متلاصقتان، ولا يدل على أنهما متباعدتان، وإنما يدل على أنهما منصوبتان، وأما التلاصق وعدمه فلا دليل فيه.

стр. 2905

شرح سنن أبي داود [١١٤] في هذه المادة بيان لأدعية النبي ﷺ وأذكاره في صلاته: في ركوعه وسجوده، وبيان لكيفية السجود، وما هي الأعضاء التي يُسجد عليها، وبيان أن من أدرك الإمام ساجداً فإنه يسجد معه ولا ينتظره حتى يقوم إلى الركعة الأخرى؛ حتى يدرك أجر ذلك السجود.

стр. 2906

الدعاء في الصلاة

стр. 2907

شرح حديث: (أن رسول الله كان يدعو في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدعاء في الصلاة. حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة ﵂ أخبرته: (أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [الدعاء في الصلاة]، فلما ذكر الدعاء في الركوع والسجود جاء بهذا الدعاء المطلق في الصلاة. وأورد حديث عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها: (أن النبي ﷺ كان يدعو في صلاته: اللهم! أني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) فهذه الأربع التي يستعاذ بالله منها، فاثنتان منها خاصتان واثنتان عامتان، ففتنة المحيا من جملتها فتنة المسيح الدجال، فاستعاذ من فتنة المسيح الدجال؛ لأنها فتنة من أعظم الفتن التي تكون في حق من أدركه، وأما فتنة المحيا فإنها تكون لمن أدركه ومن لم يدركه، وكذلك الاستعاذة من عذاب القبر فهي أمر خاص، وهو ما يحصل في القبر من عذاب، وفتنة الممات أعم من عذاب القبر؛ لأنها تشمل عذاب القبر وغير عذاب القبر، فكل ما يكون بعد الموت وقبل البعث والنشور فهو من فتنة الممات، فذكر أمرين خاصين وأمرين عامين يستعاذ منها، والخاص هنا داخل في العام ففتنة المسيح الدجال داخلة في فتنة الحياة، وفتنة عذاب القبر داخلة في فتنة الممات. قوله: [(وأعوذ بك من المأثم والمغرم)] المأثم: هو الإثم وكل ما يسببه وما يترتب عليه، والمغرم: هو الدين والغرم وما يتحمله الإنسان ويكون لازماً ومطالَباً به. ثم قالت عائشة ﵄: (ما أكثر ما تتعوذ من المغرم! فبين ﵊ أسباب الاهتمام به وخطورته فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب) أي: عندما يأتيه الدائنون ليطالبونه فإنه يضطر لأن يكذب عليهم، فيحصل منه الكذب. قوله: [(ووعد فأخلف)] أي أنه يقول: سأعطيك مالك في الوقت الفلاني، ثم يجئ الوقت المحدد ولم يعطه إياه، فيترتب على ذلك أنه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ولم يفِ بوعده، فكل هذا مما يترتب على الدين. والدين شأنه عظيم وخطير، ولهذا جاء في الأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ بيان خطورته، وجاء أن الشهيد يغفر له كل شيء، ثم قال ﵊: (إلا الدين، سارّني به جبريل آنفاً)، فهذه حقوق الناس فلا بد من أدائها.

стр. 2908

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يدعو في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد الحمصي وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا شعيب]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي أيضاً وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري المدني ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وقد مر ذكرها. وهذا الحديث إسناده سداسي: ثلاثة حمصيون، وثلاثة مدنيون، وهم: عمرو بن عثمان وبقية بن الوليد وشعيب بن أبي حمزة، فهؤلاء حمصيون وهم في نصفه الأسفل، ونصفه الأعلى: الزهري وعروة وعائشة، وهم مدنيون.

стр. 2909

شرح حديث: (صليت إلى جنب رسول الله في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ﵁ قال: (صليت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)]. أورد أبو داود حديث أبي ليلى ﵁ صاحب رسول الله ﷺ قال: (صليت إلى جنب رسول الله عليه وسلم في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار)، فهذا الدعاء في الصلاة، والتعوذ بالله من النار جاءت فيه أحاديث كثيرة. وقوله: [(ويل لأهل النار)] لا أعلم مجيئه من طريق أخرى، وهذا الإسناد فيه رجل ضعيف وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو أيضاً لا يروي عن أبيه إلا بواسطة ثابت.

стр. 2910

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت إلى جنب رسول الله في صلاة تطوع فسمعته يقول: أعوذ بالله من النار) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. وعبد الله بن داود الخريبي هذا هو الذي نقل عنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) أنه قال: إن أشد آية على أصحاب جهم هي قول الله : ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩]، قال: فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله. [عن ابن أبي ليلى]. هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن. والحديث الذي لا يأتي إلا من طريقه يضعفه أهل العلم به. [عن ثابت البناني]. هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى، هو والد محمد الذي روى عن ثابت في هذا الإسناد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو أبو ليلى، وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
следующие страницы →