Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة في الطمأنينة في الركوع
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن يحيى بن خلاد].
علي بن يحيى بن خلاد ثقة, أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمه].
عمه هو رفاعة بن رافع، وهو صحابي، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
стр. 2837
شرح حديث رفاعة في الطمأنينة في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال قالا: حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ﵁ بمعناه، قال: فقال رسول الله ﷺ : (إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر.
فذكر نحو حديث حماد قال: ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه -قال همام: وربما قال: جبهته- من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيستوي قاعداً على مقعده ويقيم صلبه -فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ-، لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك)].
أورد المصنف حديث رفاعة بن رافع ﵁ من طريق أخرى وهي مثل التي قبلها في صفة الصلاة، وأنه لابد من إسباغ الوضوء، وإسباغ الوضوء يكون بتعميمه على الأعضاء، بحيث لا يخلو جزء ولو كان قليلاً من الأعضاء المغسولة من وصول الماء إليه، وهذا هو الأمر الواجب الذي لابد منه، وما زاد على ذلك فهو سنة ومستحب، وهو من الإسباغ، ولكن الإجزاء يحصل بوصول الماء إلى جميع الأجزاء المغسولة، وهي غسل الوجه واليدين والمرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين كما جاء ذلك في سورة المائدة.
قوله: [(ثم يكبر الله ويحمده)] هنا فيه ذكر الحمد بعد تكبيرة الإحرام، ولعل المقصود من ذلك هو دعاء الاستفتاح الذي هو حمد وثناء أو دعاء كما جاء في بعض الأحاديث التي فيها الاستفتاح، لأن منه ما هو حمد وثناء كقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك) ومنه ما هو دعاء، كقوله: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب).
قوله: [(ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر، فذكر نحو حديث حماد، قال: ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه -قال همام: وربما قال: جبهته- من الأرض)].
هذا فيه اختصار؛ لأنه ما ذكر الركوع.
قوله: [(وربما قال: جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيستوي قاعداً على مقعده ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ)].
يعني أن ما يجري في الركعة الواحدة يجري في الأربع الركعات إذا كانت الصلاة رباعية.
стр. 2838
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة في الطمأنينة في السجود
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا هشام بن عبد الملك].
هو أبو الوليد الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والطيالسي يروي عنه أبو داود بواسطة وبغير واسطة؛ لأنه يقول أحياناً: (حدثنا أبو الوليد الطيالسي -كما سيأتي في هذا الباب- بغير واسطة).
[والحجاج بن منهال].
الحجاج بن منهال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه].
هذا مثل الذي تقدم، إلا أنه فيه ذكر أبيه وهو يحيى بن خلاد، ويحيى بن خلاد يروي عن عمه رفاعة بن رافع؛ لأن رفاعة أخو خلاد فـ يحيى بن خلاد بن رافع يروي عن عمه رفاعة بن رافع.
ويحيى بن خلاد له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقاة التابعين، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن عمه رفاعة بن رافع].
هو رفاعة بن رافع ﵁، وقد مر ذكره.
стр. 2839
حكم السجود على غير الجبهة أو على بعضها
قال الخطابي: وفيه دليل على أن السجود لا يجزئ على غير الجبهة، وأن من سجد على كور العمامة ولم يسجد معها على شيء من جبهته لم تجزئه صلاته.
وهذا الكلام صحيح؛ لأن الإنسان إذا لم يمكن جبهته من الأرض لا تصح صلاته، وإذا كان بعض الجبهة مغطى فإنه يسجد على ما غطي وعلى ما كان مكشوفاً، أما أن يغطي جبهته كلها بدون مانع أو أن العمامة تكون ملفوفة ثم يسجد عليها ويرتفع عن الأرض فلا تصح الصلاة، هذا مقتضى كلام الخطابي وهو صحيح.
стр. 2840
شرح حديث (إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني ابن عمرو - عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع ﵁ بهذه القصة، قال: (إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك، وقال: إذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى)].
أورد أبو داود ﵀ حديث رفاعة بن رافع من طريق أخرى، وفيها: [(إذا قمت فتوجهت إلى القبلة)] يعني أن الإنسان يستقبل القبلة أولاً؛ لأن استقبالها شرط من شروط الصلاة.
قوله: [(فكبر)] يعني: يكبر حتى يدخل في الصلاة.
قوله: [(ثم اقرأ بأم القرآن)].
قد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، ومنها (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).
قوله: [(وبما شاء الله أن تقرأ)] يعني: بعد الفاتحة.
قوله: [(وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك)].
يعني أنه يعتمد براحتي اليدين ثم تكون الأصابع نازلة عن الركبتين.
قوله: [(وامدد ظهرك)] بمعنى أنه يكون مستقيماً، بحيث لا يصوب رأسه ولا يشخصه بحيث يكون رأسه مساوياً لظهره.
قوله: [(وإذا سجدت فمكن لسجودك)].
يعني: بأن تستقر على الأرض بالأعضاء التي يكون السجود عليها، وهي سبعة: الجبهة ومعها الأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان.
قوله: [(فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى)].
يعني: يقعد على فخذه اليسرى مفترشاً.
стр. 2841
تراجم رجال إسناد حديث (إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن خالد].
هو خالد بن عبد الله الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، أو هو خالد بن الحارث الهجيمي البصري، وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وليس هناك إشكال، فكل منهما ثقة.
[عن محمد -يعني ابن عمرو -].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع].
قد مر ذكرهم.
стр. 2842
شرح حديث (إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن محمد بن إسحاق حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ﵁ عن النبي ﷺ بهذه القصة، قال: (إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن، وقال فيه: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك)].
أورد أبو داود حديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه وهو مثل ما تقدم إلا أن فيه بعض الفروق، منها قوله: [(إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن)].
يعني: تيسر عليك أو لك.
وقوله: [(فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن)].
يعني: للتشهد الأول، وذلك إنما يكون في الثلاثية والرباعية، فاطمئن وتشهد.
قوله: [(ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ صلاتك)].
يعني: إذا قمت لإكمال الصلاة -سواء أكانت ثلاثية، بأن تأتي بركعة أم رباعية بأن تأتي بركعتين- فإن تعمل فيما بقي من صلاتك بعد التشهد الأول كما عملته في صلاتك قبل التشهد الأول حتى تفرغ من صلاتك.
стр. 2843
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله تعالى)
قوله: [حدثنا مؤمل بن هشام].
مؤمل بن هشام ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع].
قد مر ذكرهم.
стр. 2844
شرح حديث (فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباد بن موسى الختلي حدثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر - أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ ، فقص هذا الحديث، قال فيه: (فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد فأقم ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك)].
أورد حديث رفاعة بن رافع ﵁ من طريق أخرى، وفيه زيادات على ما تقدم، حيث قال: [(فتوضأ كما أمرك ثم تشهد فأقم)].
والمقصود بالتشهد هنا الأذان.
قوله: [(وأقم)] يعني: الإقامة.
قوله: [(ثم كبر)].
يعني: ادخل في الصلاة، وذلك بأن تكبر تكبيرة الإحرام.
قوله: [(فإن كان معك قرآن فاقرأ به)].
يعني الفاتحة، وهي لابد منها إذا كانت محفوظة، وإن لم تكن محفوظة فإنه يؤتى بما تيسر من القرآن سواها، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فيحمد الله ويهلله ويكبره ثم يركع، وهذا شاهد للحديث الذي سبق أن مر في باب قراءة الأعجمي الذي فيه أنه يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
قوله: [وقال فيه: (وإذا انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك)].
يعني: إذا انتقصت من هذه الأشياء شيئاً انتقصت من صلاتك.
وهذا الحديث يشير إلى الصلاة المفروضة؛ لأنه يذكر في بعض الروايات أنه يأتي بالتشهد الأول، وأما الذي هو في صلاة نافلة فهو حديث المسيء صلاته الذي دخل وصلى ركعتين ثم جاء وسلم على النبي ﷺ كما مر في حديث أبي هريرة.
стр. 2845
تراجم رجال إسناد حديث (فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد فأقم ثم كبر)
قوله: [حدثنا عباد بن موسى الختلي].
عباد بن موسى الختلي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي].
[حدثنا إسماعيل -يعني ابن جعفر -].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع].
هذا زيادة في النسب المتقدم؛ لأن الذي تقدم علي بن يحيى عن أبيه عن عمه وهنا يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن جده وجده يروي عن عمه رفاعة، ففي هذا الحديث أن الذي يروي عن علي ابنه، بخلاف الطرق السابقة فإنه يروي فيها عنه غير ابنه، ولهذا قال: عن أبيه عن جده عن رفاعة، ويحيى بن علي هذا مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع].
قد مر ذكرهم.
стр. 2846
شرح حديث (نهى رسول الله عن نقرة الغراب وافتراش السبع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن الحكم، ح: وحدثنا قتيبة حدثنا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصاري عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) هذا لفظ قتيبة].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الرحمن بن شبل ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن نقرة الغراب، وذلك في حال الركوع والسجود، يعني أنه يهوي للركوع ثم يرفع بسرعة ويهوي للسجود ثم يرفع بسرعة مثل الغراب الذي يلتقط شيئاً من الأرض، فهو يضع منقاره ثم يرفعه بسرعة بعدما يأخذ الشيء الذي يريد أكله، وكذلك من يصلي ويركع بسرعة ويسجد بسرعة بحيث لا يطمئن في ركوعه ولا في سجوده، فهو يرفع رأسه دون أن يطمئن كما يفعل الطائر الذي يلقط الشيء الذي يأكله، فإنه يضع منقاره على الأرض ويأخذه بسرعة ثم يرفعه وهكذا، وهذا فيه عدم الاطمئنان في الصلاة والعجلة فيها والسرعة التي لا استقرار فيها ولا هدوء فيها.
قوله: [(وافتراش السبع)].
يعني كونه عندما يسجد يمد ذراعه كله ويجعله على الأرض، بحيث يكون مرفقه على الأرض وكفه على الأرض مثل افتراش الكلب أو السبع، والصحيح أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه ويجافيهما عن جنبيه، هذا هو المشروع وهذا هو السنة عن رسول الله ﷺ .
قوله: [(وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير)].
يعني أن غير الإمام يتخذ مكاناً لا يصلي فرضه إلا فيه، بحيث يكون دائماً وأبداً لا يصلي الفرض إلا في هذا المكان، مثل ما يفعل البعير الذي يألف مكاناً ويأتي ويبرك فيه ولا يتعداه.
وفسر بتفسير آخر لكنه ليس بصحيح، وهو أنه يبرك بحيث يقدم ركبتيه ويهوي بسرعة حتى يكون لهما صوت مثل ما يفعل البعير عندما يثني يديه ثم تقع ركبة يديه على الأرض ويحدث لهما صوت؛ لأن ثقله يكون على ركبتي اليدين، فإذا فعل هذه الهيئة أشبه البعير، لكن معلوم أن الإنسان يصل إلى الأرض بسهولة ويسر، بحيث تقع الركبتان على الأرض دون أن يصير لهما صوت.
وهذا التفسير لا يستقيم؛ لأنه قال: [(في المسجد)] فهذا يدل على أن الأمر هو اتخاذ المكان، وليس المقصود هذه الهيئة التي تكون في المسجد وفي غير المسجد، فكونه ينزل على الأرض بسرعة ليس له علاقة بالمسجد؛ لأنه قد يصلي في المسجد وفي غير المسجد، لكن الشيء الذي يتعلق بالمسجد هو كونه يتخذ مكاناً يلازمه كما يلازم البعير مكانه الذي يكون فيه، ويبدو أنه في الفرض مع الإمام.
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في هذه المسألة يقول: ويكره لغير الإمام اتخاذ مكان لا يصلي فرضه إلا فيه؛ لنهيه ﷺ عن إيطانه كإيطان البعير.
والنهي عن مكان بذاته، أما كون الإنسان يصلي في جهة معينة فالظاهر أنه جائز والأمر في ذلك واسع، وهذا يختلف؛ لأنه مرة يصلي في مكان ومرة يصلي في مكان، وهذا لا يقال له: توطين مكان؛ لأن هذه أماكن، وإنما المقصود بالنهي هو مكان واحد بعينه، بحيث يكون ملازماً له دائماً وأبداً.
стр. 2847
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن نقرة الغراب وافتراش السبع)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي مر ذكره، وقد روى عنه أبو داود فيما مضى بواسطة، وهناك ذكره باسمه وهنا ذكره بكنيته.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن الحكم].
هو جعفر بن عبد الله بن الحكم الذي سيأتي في الطريق الثانية، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
قوله: [ح].
هو للتحول من إسناد إلى إسناد آخر.
[وحدثنا قتيبة].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصاري].
الليث وجعفر بن عبد الله الأنصاري مر ذكرهما.
والسبب في التحويل أن في الإسناد الأول روى الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر، أي: بواسطة يزيد بن حبيب، وفي الإسناد الآخر روى الليث عن جعفر مباشرة، وأيضاً فيه فرق بينهما، ففي الأول قال: جعفر بن الحكم فنسبه إلى جده، والطريق الثانية نسبه فيها إلى أبيه فقال: جعفر بن عبد الله، وجعفر بن عبد الله هو جعفر بن الحكم.
[عن تميم بن محمود].
تميم بن محمود فيه لين، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عبد الرحمن بن شبل].
عبد الرحمن بن شبل ﵁ حديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
والحديث له شواهد بالنسبة لافتراش السبع، أما نقر الغراب فلا أدري هل يأتي في الأحاديث أو لا، لكن العلماء صححوه واحتجوا به.
قوله: [هذا لفظ قتيبة].
يعني: لفظ الطريق الثانية؛ لأنه ذكره من طريقين: طريق أبي الوليد الطيالسي وطريق قتيبة، وهذا اللفظ المذكور هو طريق قتيبة وليس طريق أبي الوليد الطيالسي.
стр. 2848
مصطلحات بعض المحدثين في بيان قائل لفظ المتن عند تعدد الرواة
إن البخاري عندما يذكر شيخين له في ذلك اصطلاح خاص، فهو يجعل اللفظ للأخير منهما دون أن ينص عليه، وأما غيره مثل مسلم رحمة الله عليه فإنه عندما يذكر أكثر من شيخ يقول: حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان، وأبو داود يذكر من له اللفظ مثل ما مر بنا قريباً، حيث قال: [هذا لفظ قتيبة]، ويأتي بذلك أحياناً في أثناء الإسناد وأحياناً يأتي بذلك بعدما ينتهي المتن والإسناد، كما في هذه الطريق، حيث قال: [هذا لفظ قتيبة]، يعني: لفظ شيخه الثاني، أما البخاري فطريقته أنه إذا ذكر شيخين من شيوخه -كما يقول ابن حجر - فقد عرف بالاستقراء من صنيعه أن الحديث للثاني منهما، وقد ذكر ابن حجر هذه القاعدة عند حديث جابر ﵁: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي) فإنه ذكره من طريق شيخين وقال: إنه من طريق شيخه الثاني، بدليل أنه ذكر شيخه الأول في الباب الفلاني وذكر إسناده في الباب الفلاني، ولفظه يختلف عن هذا اللفظ.
стр. 2849
شرح حديث أبي مسعود في صفة صلاة النبي ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال: (أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود ﵁ فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضا، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة فصلى صلاته ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي)].
أورد أبو داود حديث عقبة بن عمرو الأنصاري أبي مسعود البدري ﵁، وفي هذا الحديث أنه صلى بهم وأخبر بأنه رأى رسول الله ﷺ يصلي هكذا.
قوله: [(أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ].
يعني: طلبوا منه أن يحدثهم عن صلاة رسول الله ﷺ ويحكي لهم كيفيتها، فأراد أن يبين لهم بالفعل فصلى بهم إماماً.
قوله: [(فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك)].
يعني: جعل الراحتين على الركبتين وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وهذا إنما يكون إذا كانت الراحة على الركبتين، فإن الأصابع تنزل عن الركبتين.
قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)].
يعني: استقر راكعاً، وهذا محل الشاهد للترجمة التي هي: [باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود].
قوله: [(ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه)].
يعني: اعتدل من الركوع واستقر.
قوله: [(ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى بين مرفقيه)].
يعني: عن جنبيه.
قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)].
يعني: بحيث هدأ في سجوده ولم يسرع.
قوله: [(ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه)].
يعني: جلس بين السجدتين حتى استقر كل شيء منه، بحيث اطمأن في جلوسه.
قوله: [(ففعل مثل ذلك أيضاً)].
يعني: في السجدة الثانية.
قوله: [(ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة)].
المقصود به تمام أربع ركعات مع هذه الركعة، وليس المقصود أنه صلى خمساً، وإنما صلى أربعاً كل هذه الركعات الأربع على هذه الهيئة التي تقدمت.
قوله: [(فصلى صلاته ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي)].
يعني أنهم سألوه أن يحدثهم فبين لهم بالفعل وقال: [هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي]، كمثل فعل عثمان ﵁ عندما دعا بوضوء وتوضأ والناس يرونه مثل وضوء رسول الله ﷺ ، ثم قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا).
стр. 2850
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في صفة صلاة النبي ﷺ
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا جرير].
وزهير بن حرب أكثر عنه الإمام مسلم في صحيحه، حيث روى عنه ألفاً ومائتي حديث، وأكثر منه أبو بكر بن أبي شيبة، فقد روى عنه مسلم ألفاً وخمسمائة حديث، وممن أكثر عنه مسلم محمد بن رافع القشيري النيسابوري ولكنه دون هذين.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب].
عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
ومعلوم أن المختلط ينظر من حدث عنه قبل الاختلاط ومن حدث عنه بعد الاختلاط، فما كان قبل الاختلاط فالرواية صحيحة ولا إشكال فيها، وما كان بعد الاختلاط أو جهل فهذا هو الذي يتوقف فيه وهو الذي يقدح فيه، وجرير ممن روى عنه قبل الاختلاط، ولكن هذه الصفة التي جاءت في هذا الحديث لها شواهد كثيرة من غير هذه الطريقة.
[عن سالم البراد].
سالم البراد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2851
الأسئلة
стр. 2852
حكم إتمام الصفوف في الصلاة من جهة اليمين واليسار
السؤال
ما حكم الطلاب الذي يصفون أمام كرسي الشيخ من الجهة اليمنى فإذا أقيمت الصلاة بقيت الجهة اليسرى شاغرة؟
الجواب
الصفوف تبدأ من خلف الإمام ثم تمتد يميناً وشمالاً، ولا يؤتى أو يبدأ بجهة واحدة، بل تكون وراء الإمام لا شمال الإمام ولا يمينه، وإنما تبدأ من خلفه ثم تمتد يميناً وشمالاً إلى أن ينتهي الصف.
стр. 2853
حكم التساهل في سنة المغرب وغيرها من السنن الرواتب
السؤال
ما حكم الطلاب الذين يتركون سنة المغرب حرصاً على الاقتراب من الشيخ أثناء الدرس؟
الجواب
لا ينبغي للإنسان أن يتساهل في سنة المغرب؛ لأن السنن الرواتب اثنا عشرة ركعة كما جاء في حديث عائشة، أو عشر ركعات كما جاء في حديث عبد الله بن عمر، ولكن الإتيان باثني عشرة ركعة: أربع قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل الفجر هو أفضل وأكمل، فينبغي للإنسان أن لا يتهاون ولا يتساهل في هذه الرواتب، ويمكن للإنسان أن يتنفل ولو في مكانه.
стр. 2854
حكم حجز الشخص المكان له أو لغيره في الصف الأول
السؤال
هل يسوغ أن يطلب أخ من أخيه أن يحجز له مكاناً بوضع كتاب أو غيره في الصفوف الأولى ليذهب لقضاء حوائجه؟
الجواب
قضاء الحوائج والأشياء التي ليست بضرورية لا يناسب فعل ذلك، هذا فيما يتعلق بالصفوف الأول، لكن لو ذهب الإنسان لحاجة لابد منها كأن يشرب أو يتوضأ فهذا لا بأس به، أما كون الإنسان يذهب ليتجول في الأسواق فهذا لا يصلح.
стр. 2855
شرح سنن أبي داود [١١٢]
من رحمة الله بعباده أن جعل النوافل من العبادات متممة للفرائض، فإذا حصل نقص في الفريضة أكمل ذلك النقص من النافلة، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية المحافظة على النوافل، فهي السياج الواقي للفريضة.
وقد وردت أحاديث كثيرة مبينة لأذكار الركوع والسجود بصيغ متعددة، مثل: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، ويمكن أن يجمع إليها ما ورد من الصيغ الأخرى.
стр. 2856
ما جاء في إتمام الفرائض من النوافل
стр. 2857
شرح حديث: (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قول النبي ﷺ : (كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه).
حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي أنه قال: خاف من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقي أبا هريرة ﵁ قال: فنسبني فانتسبت له، فقال: يا فتى ألا أحدثك حديثاً؟ قال: قلت: بلى رحمك الله، قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ أنه قال: (إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا عز جل لملائكته -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئاً، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع، قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب: قول النبي ﷺ : (كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه)].
المقصود من هذه الترجمة: أن الفرائض إذا حصل فيها شيء من النقص وكان هناك نوافل، فإن ذلك النقص يكمل من النوافل، وفي ذلك ترغيب في النوافل وحث عليها؛ لأنها مكملة ومتممة للفرائض، بحيث أن الذي يتساهل فيها يتساهل في الفرائض، والذي يحافظ عليها يحافظ على الفرائض.
وعلى هذا فالنوافل شأنها عظيم والاهتمام بها عظيم، وفائدتها كبيرة؛ لأنها تكون وقاية للفرائض، ولأنها تتم بها الفرائض إذا كان هناك نقص فيها عند المحاسبة.
هذه هي الترجمة التي أوردها الإمام أبو داود ﵀، وأتى بها على وفق ما جاء في الأحاديث عن النبي ﷺ ، من أن النوافل تكمل الفرائض إذا حصل فيها نقص.
وقد جاء عن النبي الكريم ﷺ في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ثم قال: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).
فالنوافل شأنها عظيم؛ إذ بها تضاعف الأجور، وهي كالسياج الذي يحافظ به على الفرائض.
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة) وهذا يدلنا على عظم شأن الصلاة، وأن شأنها كبير، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عليه يوم القيامة، وآخر ما يفقد في هذه الحياة.
والإنسان إذا كان مفلحاً في صلاته، وقائماً بما يجب عليه فيها، فإنه يرجى أن يكون فيما وراء ذلك على التمام وعلى وجه حسن، وإذا كان بخلاف ذلك في الصلاة فما سواها يكون من باب أولى.
قوله: [(قال: يقول ربنا لملائكته -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة)].
يعني: أنه حصل في فرضه على التمام والكمال.
[(وإن كان انتقص منها شيئاً، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم)].
يعني: باقي الأعمال من بعد الصلاة، كذلك الصلاة إذا كان الإنسان عنده خلل أو تقصير، فإن النوافل من الصدقات تتم بها، وكذلك الصيام والحج وهكذا.
стр. 2858
تراجم رجال إسناد حديث: (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه)
قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يونس].
هو يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن حكيم الضبي].
أنس بن حكيم الضبي مستور، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
стр. 2859
معنى قوله: (فنسبني فانتسبت له)
[قال: خاف من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقي أبا هريرة].
يعني: هذا الرجل الذي هو أنس بن حكيم خاف من زياد أو ابن زياد أمير من الأمراء، فأتى المدينة ولقي أبا هريرة ﵁، قال: فنسبني فانتسبت له، يعني: قيل: إن معناه أنه طلب منه أن يعرف بنفسه فانتسب له، وقيل: إن كل واحد منهما عرف بنفسه فيكون أبو هريرة عرف بنفسه وهذا عرف بنفسه، ولعل الأقرب: أن أبا هريرة هو الذي طلب منه أن يعرف بنفسه؛ لأن أبا هريرة معروف ولا يحتاج إلى أن ينتسب له وأن يعرف بنفسه؛ ولأنه جاء إلى أبي هريرة وهو يعرف أنه أبو هريرة.
والذي يبدو أن أبا هريرة هو الذي طلب منه أن يعرف بنفسه، كما هو شأن الشخص الغريب الذي يأتي وُيسأل ممن هو حتى يعرف.
وزياد هو أمير من الأمراء، ما أدري هل هو زياد ابن أبيه أم لا؟ أما ابن زياد فهو عبيد الله بن زياد وكل منهما كان أميراً.
والتعارف أمر مطلوب يدل عليه هذا الحديث، وحديث الباقر مع جابر في صفة حجة النبي ﷺ ، فإن جابراً سألهم عن أسمائهم واحداً واحداً حتى وصل إلى الباقر فعرفه بنفسه، فوضع يده على صدره فجعل يحدثه بحديث الحج الطويل.
قوله: [قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ ].
وهذا يونس بن عبيد يحسب أنه رفعه إلى رسول الله ﷺ ، وسواء رفعه أو لم يرفعه فمثل هذا له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي؛ لأنه إخبار عن أمر مغيب.
стр. 2860
شرح حديث: (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن الحسن عن رجل من بني سليط عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه: أنه قال بدل أنس بن حكيم: عن رجل من بني سليط، وقيل: إن هذا الرجل هو أنس بن حكيم، لكن جاء غير مسمى هنا.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن عن رجل من بني سليط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه].
أي: بنحو الحديث الذي تقدم.
والحديث كما هو معلوم فيه هذا الرجل في الإسناد الأول مسمى وهو أنس بن حكيم، وفي الثاني مبهم وقيل: إنه نفسه أنس بن حكيم، لكن الحديث الذي سيأتي حديث تميم الداري شاهد له.
стр. 2861
شرح حديث: (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري ﵁ عن النبي ﷺ بهذا المعنى قال: (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)].
أورد أبو داود ﵀ حديث تميم الداري وقال: إنه بنحو حديث أبي هريرة المتقدم، وهو شاهد له، ودال على ما دل عليه، وفي هذا الإخبار عن الأمر المستقبل، وأخبار الرسول ﷺ يجب تصديقها، وأن ما أخبر به ﵊ من الأمور المغيبة سواء كانت ماضية أو مستقبلة أو موجودة لا نشاهدها ولا نعاينها الواجب تصديقها؛ لأن هذا هو مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ ، وهذا إخبار عن أمر مستقبل وهو أن الصلاة أول ما يحاسب عليه، وهو كما أسلفت يدل على عظم شأن الصلاة، وأن أمرها خطير، وأن الواجب على الإنسان أن يحافظ ويحرص عليها.
وقد جاء في الحديث الصحيح: (إن أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء) وقد يقال: إن بينهما شيئاً من التعارض، ولكن لا تعارض؛ لأن الصلاة فيما يتعلق بحقوق الله هي أول شيء يحاسب عليه، وأول شيء فيما يكون بين الناس يقضى ويحاسب فيما بينهم في الدماء، فيكون الأول يحمل على حقوق الله، والثاني يحمل على حقوق الناس وما يكون بينهم، فلا تعارض بين ما جاء في هذا الحديث وبين الحديث الآخر الذي فيه: (إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء).
стр. 2862
تراجم رجال إسناد حديث: (ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن داود بن أبي هند].
داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن زرارة بن أوفى].
زرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن تميم الداري].
تميم الداري صاحب رسول الله ﷺ ورضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 2863
ما جاء في وضع اليدين على الركبتين
стр. 2864
شرح حديث: (صليت إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب الركوع والسجود: باب وضع اليدين على الركبتين: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي يعفور، قال أبو داود: واسمه وقدان، عن مصعب بن سعد أنه قال: (صليت إلى جنب أبي ﵁ فجعلت يديَّ بين ركبتيَّ، فنهاني عن ذلك فعدت، فقال: لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)].
أورد أبو داود ﵀: [باب تفريع أبواب الركوع والسجود]، وبدأ بوضع اليدين على الركبتين في الركوع، وأن السنة هي وضع اليدين على الركبتين وليس جعلهما بين الفخذين، وقد كان ذلك مشروعاً قبل ذلك ثم نسخ، ونهى رسول الله ﷺ عنه، وأمر بوضع الأيدي على الركب، ويسمى وضع اليدين بين الفخذين: التطبيق، بحيث يطبق اليد على اليد ويجعلهما بين فخذيه، هذا كان في أول الأمر، ثم نسخ بوضع الأيدي على الركب، كما جاء ذلك مبيناً في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى، حيث قال ابنه مصعب: (صليت إلى جنب أبي فوضعت يدي بين ركبتي) أي: طبق بينهما، فنهاني، ثم عدت إليه مرة أخرى، ولعل كونه عاد إليه إما نسياناً أو لكونه كان معروفاً عند بعض الناس، فبين له أبوه ﵁ بأنهم نهوا عن ذلك وأمروا بأن يضعوا أيديهم على ركبهم.
قوله: [(لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب)].
يعني: كنا نفعل هذا الذي فعلته وهو التطبيق، فنهينا عنه وأمرنا بأن نضع الأيدي على الركب.
وقول الصحابي: (نهينا وأمرنا) له حكم الرفع؛ لأن الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ .
وأما نبينا محمد ﵊ إذا قال: (أُمرت بكذا أو نُهيت عن كذا)، فإن الله هو الذي يأمره وينهاه ﵊.
стр. 2865
تراجم رجال إسناد حديث (صليت إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي يعفور].
أبو يعفور اسمه وقدان وقيل: واقد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: واسمه وقدان].
هذا كلام أبي داود في بيان أن اسمه وقدان؛ وذلك لأن هناك أبا يعفور الأصغر وأبو يعفور الأكبر، وهذا هو أبو يعفور الأكبر.
[عن مصعب بن سعد].
هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: صليت إلى جنب أبي].
أبوه هو سعد بن أبي وقاص ﵁، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة صاحب المناقب والفضائل ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2866
شرح حديث (إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليطبق بين كفيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله ﵁ قال: (إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليطبق بين كفيه، فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في التطبيق، وأنه قال: (إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليطبق بين كفيه) يعني: يجعل الذراعين على الفخذين، ويجعل الكفين بين الفخذين مطبقتين.
قوله: [(كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ] يعني: بهذا التطبيق الذي قد حصل.
ومن المعلوم أن هذا منسوخ كما جاء ذلك مصرحاً به في حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم، حيث قال: (كنا نفعل ذلك فنهينا عنه، وأمرنا بأن نضع الأيدي على الركب) ولا شك أن وضع الأيدي على الركب أسلم وأمكن؛ لأن وضعها على الركب فيه اعتماد عليها، بخلاف ما إذا كانت بين الفخذين فإن الأمر يختلف؛ لأن هذا فيه اعتماد اليدين على الركبتين وفيه مجافاة، وأما التطبيق فقد كان موجوداً أولاً ثم نهي عنه كما في حديث سعد، ولهذا ذكر الناسخ أولاً، ثم ذكر بعده المنسوخ، وهو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
أما عن طريقة أبي داود من حيث الاستقراء فلا أدري هل هو يقدم الناسخ باستمرار ويؤخر المنسوخ؟ لكن المعروف عن الإمام مسلم ﵀ أنه يقدم المنسوخ ثم يأتي بالناسخ كما ذكر ذلك النووي عند أحاديث نقض الوضوء من مما مست النار، فإنه ذكر الأحاديث التي فيها النقض، ثم عقبها بالأحاديث التي فيها أنه لا ينقض، وقال النووي: إن طريقة الإمام مسلم أنه يقدم المنسوخ على الناسخ، وهنا في هذا الموضع قدم أبو داود الناسخ على المنسوخ، فلا أدري هل هذه الطريقة له، أو أنه يأتي عنه أشياء تخالف هذه الطريقة؟ وهذا يمكن أن يعرف في المستقبل، ولا شك أن الحكم هو للناسخ، ولهذا ترجم به فقال: وضع اليدين على الركبتين، هذا هو الحكم الثابت المستقر، وإنما الكلام في التقديم والتأخير، هل طريقة أبي داود أنه يقدم الناسخ على المنسوخ كما هو الحال هنا، أو أنه يتفق في هذا الموضع هكذا ويمكن أن يأتي في مواضع أخرى يختلف عن هذا الموضوع؟ الله أعلم.
قوله: [(فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ ].
يعني: أن بينهن شيئاً من التقدم والتأخر؛ لأنه ليس تشبيكاً وإنما هو تطبيق.
стр. 2867
تراجم رجال إسناد حديث (إذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليطبق بين كفيه)
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير].
محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
هو علقمة بن قيس النخعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[والأسود].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من فقهاء الصحابة، وقد قيل: إنه أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، ولكن الصحيح خلاف ذلك؛ لأن المقصود بالعبادلة الأربعة هم صغار الصحابة الذين كانوا في عصر واحد، وقد أدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وأما ابن مسعود فإنه متقدم الوفاة، إذ أن وفاته سنة اثنتين وثلاثين، وأما العبادلة الأربعة فإنهم تأخروا وعاشوا بعد ذلك ثلاثين سنة أو أكثر من ثلاثين سنة، فأدركهم من لم يدرك ابن مسعود وأخذ عنهم من لم يأخذ عن ابن مسعود، وكان يقال لهم: العبادلة، فالمشهور أن العبادلة الأربعة هم الصغار من الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
وحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2868
ما جاء في ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
стр. 2869
شرح حديث: (لما نزلت: (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله: اجعلوها في ركوعكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسماعيل المعنى قالا: حدثنا ابن المبارك عن موسى -قال أبو سلمة: موسى بن أيوب - عن عمه عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤] قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: اجعلوها في سجودكم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده] يعني: ما يقوله من الذكر؛ لأن هذه الترجمة تتعلق بالذكر، وبعدها ستأتي ترجمة تتعلق بالدعاء في الركوع والسجود.
ومن المعلوم أن هناك أذكاراً وأدعية، فالأذكار هي التي فيها ثناء على الله وتمجيد لله وتسبيح لله وتعظيم لله، والدعاء هو طلب العبد كأن يقول: اللهم أعطني كذا، اللهم حقق لي كذا، فهنا أتى بترجمتين: باب ما يقول في الركوع والسجود، وترجمة: باب في الدعاء في الركوع والسجود، ولا تنافي بين الترجمتين؛ لأن هذه الترجمة كلها أذكار، والترجمة التي بعدها كلها أدعية، هذا هو الفرق بين الترجمتين، هذه ثناء على الله وتعظيم لله وتمجيد لله، وتلك -التي ستأتي- مطالب من العبد يسألها من ربه ويرجو من ربه أن يحققها له، وأن يتقبل منه.
أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه قال: (لما نزل قول الله : ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤] قال ﵊: اجعلوها في ركوعكم) يعني: قولوا: سبحان ربي العظيم في الركوع.
قوله: [(ولما نزل قول الله : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال: اجعلوها في سجودكم)] يعني: قولوا: سبحان ربي الأعلى في السجود.
وقد جاء في السجود ذكر الأعلى؛ لأن هذا المقام الذي يكون فيه العبد في غاية الذل والخضوع لله ، فناسب أن يأتي وصف الله بالأعلى الذي هو العلو المطلق ذاتاً وقدراً وقهراً، ففي هذه الهيئة التي هو عليها وقد ذل لله وخضع وجعل أشرف شيء فيه على الأرض خضوعاً لله وذلاً لله يقول العبد فيها: سبحان ربي الأعلى.
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في أنه يقال في الركوع: سبحان ربي العظيم، ويقال في السجود: سبحان ربي الأعلى.
стр. 2870
تراجم رجال إسناد حديث: (لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله: اجعلوها في ركوعكم)
قوله: [حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة].
الربيع بن نافع أبو توبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[وموسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[المعنى].
يعني: أن هذا الذي جاء عن الشيخين ليس متفقاً في اللفظ والمعنى، وإنما الاتفاق في المعنى، مع وجود شيء من الاختلاف في الألفاظ.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه بعض أهل العلم: جمعت فيه خصال الخير، وقال بعض أهل العلم: هو أجل من أن يقال فيه: ثقة.
[عن موسى قال أبو سلمة: موسى بن أيوب].
يعني: الربيع بن نافع قال: عن موسى فقط ولم ينسبه، وأما موسى بن إسماعيل فإنه نسبه، وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود الثاني ذكره أولاً باسمه ثم ذكره بكنيته أبو سلمة التبوذكي.
ومعرفة الكنى للمحدثين مهمة عند العلماء؛ لأن الذي لا يعرفها قد يظن أن أبا سلمة شخص آخر غير الذي مر، مع أن أبا سلمة هو موسى بن إسماعيل إلا أنه ذكر أولاً باسمه وذكر هنا بكنيته.
وفائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث ألا يظن أن الشخص الواحد شخصان؛ ولهذا فإن معرفة الكنى مهمة لا سيما من اشتهر بكنيته، فأحياناً الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب يذكر شيوخ أو تلاميذ الرجل يقول: روى عنه أبو موسى وأبو موسى هو محمد بن المثنى، فالذي لا يعرف أن محمد بن المثنى كنيته أبو موسى يمكن أن يبحث ويقول: محمد بن المثنى ما وجدته.
موسى بن أيوب الغافقي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[عن عمه].
وهو إياس بن عامر الغافقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي وابن ماجة، يعني مثلما قيل في ابن أخيه.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وأبو توبة هذا هو الربيع بن نافع الحلبي وهو الذي جاء عنه أنه قال: إن معاوية ستر لأصحاب رسول الله ﷺ فمن اجترأ عليه اجترأ على غيره.
يعني: من تكلم فيه سهل عليه أن يتكلم في غيره.
стр. 2871
شرح حديث: (كان رسول الله إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الليث -يعني ابن سعد - عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر ﵁ بمعناه، زاد قال: (فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاثاً)، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده (ثلاثاً))].
قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة].
يعني: قوله: [(وبحمده)] قال: أخاف ألا تكون محفوظة، يعني: أنها شاذة؛ لأنها جاءت من هذا الطريق الذي فيه شيء من الكلام، والألباني في كتابه (صفة الصلاة) ذكر أنها ثابتة، ولعل هذا من طرق أخرى أو من أوجه أخرى غير هذا الوجه الذي قال عنه أبو داود: نخاف ألا تكون محفوظة.
قوله: [(ثلاثاً)] يعني: أنها تكرر، وهذا الذي يقول عنه العلماء: أدنى الكمال ثلاث، وأعلاه في حق الإمام عشر، وهو الذي جاء عن عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه أنه صلى بالناس به، وأنهم حزروا له في سجوده سبحان ربي الأعلى عشر مرات، وقال عنه أحد الصحابة: ما رأيت أشبه من هذا الفتى بصلاة رسول الله ﷺ ، يعني: عمر بن عبد العزيز.
فالعلماء يقولون: الواجب واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، وأعلاه في حق الإمام عشر.
стр. 2872
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وهو ثقة، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: شيخ الإسلام، لقبه بشيخ الإسلام وهو لقب عظيم يدل على مكانته وعلو منزلته، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث يعني ابن سعد].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب].
يعني: شك، ولكن سبق أن مر أنه موسى بن أيوب وليس أيوب بن موسى.
[عن رجل من قومه].
هو عمه إياس بن عامر الذي ذكر في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني وقد مر ذكره.
[قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين: حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس].
يعني: الإسناد الأول هو الربيع بن نافع وموسى بن إسماعيل البصري، وعبد الله بن المبارك، مروزي، لكن من موسى بعد ذلك يكونون مصريين، في هذا الإسناد من موسى بن أيوب إلى عقبة بن عامر مصريون، وعقبة بن عامر مصري أيضاً؛ لأنه نزل مصر وينسب إليها.
أما الإسناد الثاني فكلهم مصريون، بخلاف الأول.
ففي الإسناد الثاني إلى أن وصل إلى أبي داود مصريون، وأما الإسناد الأول فقبل أن يصل إلى أبي داود ليسوا مصريين.
стр. 2873
شرح حديث حذيفة: (فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: قلت لـ سليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوف؟ فحدثني عن سعد بن عبيدة عن مستورد عن صلة بن زفر عن حذيفة ﵁: (أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ)].
أورد أبو داود حديث حذيفة ﵁ وهو أنه صلى مع النبي ﷺ ، وأنه كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، وأنه ما مر بآية فيها خوف إلا تعوذ، وما مر بآية فيها رحمة إلا وقف عندها فسأل.
وهذا الذي جاء عن رسول الله ﷺ إنما هو في صلاة الليل، وبعض أهل العلم يقول: إنه يفعل ذلك في الفريضة وفي النافلة، لكن كونه لم يحفظ في الفريضة وإنما جاء في النافلة الأولى أن يؤتى به في النافلة دون الفريضة.
стр. 2874
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: قلت لـ سليمان].
هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي مر ذكره.
[فحدثني عن سعد بن عبيدة].
سعد بن عبيدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مستورد].
هو مستورد بن الأحنف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن صلة بن زفر].
هو صلة بن زفر العبسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة].
هو حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2875
شرح حديث: (أن النبي كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فهذا كله ذكر لله ، وتنزيه وتقديس له، وثناء عليه وتمجيد له.
قوله: [(رب الملائكة والروح)] الروح هو جبريل كما قال الله : ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣] وإنما عطفه على الملائكة من باب عطف الخاص على العام، ومنه قوله : ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر:٤] فيكون جبريل ذكر مرتين للاهتمام به وللتنويه بشأنه، مرة ذُكر مع غيره؛ لأنه واحد من الملائكة، ومرة ذُكر بالتنصيص، وذكر في سورة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر:٤] وهو أيضاً من باب عطف الخاص على العام؛ اهتماماً بالخاص وتنويهاً بقدره.
следующие страницы →