Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
الفتح على الإمام في الصلاة
стр. 2977
شرح حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفتح على الإمام في الصلاة.
حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أخبرنا مروان بن معاوية عن يحيى الكاهلي عن المسور بن يزيد المالكي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يحيى: وربما قال: (شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : هلا أذكرتنيها؟ قال سليمان في حديثه: قال: كنت أراها نسخت)].
أورد أبو داود ﵀ باب الفتح على الإمام في الصلاة، يعني: إذا أخطأ الإمام في القراءة يفتح عليه، حتى يأتي بالشيء الذي تركه أو الذي أخطأ فيه.
وإذا حصل منه سهو في الأفعال فإنه يُفتح عليه بأن يُقال: سبحان الله! والنساء تصفق، كما جاء ذلك في السنة عن رسول الله ﷺ .
والأحاديث التي أوردها أبو داود رحمه الله تعالى تحت هذه الترجمة تتعلق بالفتح في القراءة.
وأورد أبو داود حديث المسور بن يزيد المالكي ﵁ أنه قال: (شهدت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا)].
يعني: بعد فراغه من الصلاة قال له رجل: تركت آية كذا وكذا، فقال له: (هلا أذكرتنيها؟) يعني: ألا فتحت علي بها؟ قوله: [(قال سليمان: كنت أراها نسخت)] يعني: أن ذلك الرجل الذي لم يفتح عليه كان يظن أنها نسخت تلاوتها، والزمن زمن التشريع، فكون النبي ﷺ تجاوز الآية ظن أنها نسخت وأنها لا تقرأ.
стр. 2978
تراجم رجال إسناد حديث (شهدت رسول الله يقرأ في الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي].
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[أخبرنا مروان بن معاوية].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى الكاهلي].
هو يحيى بن كثير الكاهلي، وهو لين الحديث، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود.
[عن المسور بن يزيد المالكي].
هو المسور بن يزيد الأسدي المالكي ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة وأبو داود.
والحديث فيه من هو لين الحديث، لكن هناك أحاديث تدل على ما دل عليه.
قوله: [(قال يحيى: وربما قال)].
يعني: هذا فيه إشكال من ناحية أن الإسناد إنما جاء من طريق واحد، ولم يأت من طريق ثانٍ؛ لأنه لو جاء من طريقين وكان في أحد الطريقين: قال كذا، والآخر: قال في طريقه كذا، لكان مستقيماً، لكنه ما جاء إلا من طريق واحد.
стр. 2979
الفرق بين لفظ الشيخ الأول والثاني في صيغ التحديث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال سليمان قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي].
ذكر أن سليمان -وهو شيخه الثاني- قال: حدثنا يحيى بن كثير الأزدي حدثني المسور بن يزيد الأسدي المالكي، بينما في الإسناد الأول قال: عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد الأسدي هذا لفظ الشيخ الأول.
стр. 2980
شرح حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن شعيب أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لـ أبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر الذي فيه: (أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه في القراءة، فلما انصرف قال لـ أبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك؟) أي: ما منعك أن تفتح علي في هذا الذي حصل لي لبس فيه؟ فهذا يدلنا على مشروعية الفتح على الإمام إذا حصل منه خطأ، لا أنه يترك ولا يفتح عليه، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يترك ولا يفتح عليه، لكن الأحاديث الصحيحة وردت في أنه يفتح عليه، ومن ذلك هذان الحديثان اللذان معنا: حديث المسور بن يزيد المالكي، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم.
والإسناد جاء ذكره مختلطاً بغيره في الطبعة التي بين أيدينا، وكان من حقه أن يوضع له رقم ويكون في أول السطر؛ لأنه ذكره بعد كلام يتعلق بالحديث السابق، وصار كأنه إسناد طويل، ولكن ذلك خطأ في الطباعة، أو خطأ في الترقيم؛ لأنه أخلي هذا الحديث من الرقم، وأدخل هذا الإسناد للتنبيه على الإسناد الذي يتعلق بالحديث السابق الذي قبله؛ فإنه قال في آخر الحديث الأول: [وقال سليمان: قال: حدثني يحيى بن كثير الأزدي قال: حدثنا المسور بن يزيد الأسدي المالكي].
وقوله: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي] هذا أول الإسناد لحديث عبد الله بن عمر، وأما الذي قبله فهو تابع للحديث الذي قبله؛ لأن المسور بن يزيد المالكي صحابي، وهنا صار كأنه يروي عن شيخ أبي داود، مع أن ذاك تابع للحديث الأول، وهذا حديث جديد، ومن حقه أن يأتي في أول السطر.
فإذاً: قوله: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي] من حقه أن يكون في أول السطر، لأن هذا كلام أبي داود، وأبو داود هو الذي قال: حدثنا يزيد بن محمد بنفسه.
стр. 2981
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك)
قوله: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي].
يزيد بن محمد الدمشقي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا هشام بن إسماعيل].
هشام بن إسماعيل ثقة، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا محمد بن شعيب].
محمد بن شعيب صدوق صحيح الكتاب، أخرج له أصحاب السنن.
[أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر].
عبد الله بن العلاء بن زبر ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن سالم بن عبد الله].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الحديث صححه الألباني في سنن أبي داود.
стр. 2982
الأسئلة
стр. 2983
حكم مسح ما علق في الجبهة والأنف من الطين في الصلاة
السؤال
هل في حديث سجود النبي ﷺ على الماء والطين دلالة على أن المصلي لا يمسح ما يعلق في جبهته وأنفه؟
الجواب
ليس في الحديث دلالة على أنه لا يمسح؛ لأنه قال: (رئي على وجهه أثر ماء وطين) فهو لم يمسح وهو مستقبل القبلة؛ لأنه عندما انصرف إليهم رأوه على هذه الهيئة وهذه الحالة، لكن قد يكون مسح بعد ذلك.
стр. 2984
شرح سنن أبي داود [١١٦]
جاء النهي عن كل ما يشغل الإنسان في صلاته، وأمر بالإقبال على ربه قلباً وقالباً، ومع تعدد الأمور التي تشغل المصلي وكثرتها ورد التسامح في بعضها والاكتفاء بالتحذير منها كالاختلاس وتقليب النظر، لكن أتى التشديد في النهي والوعيد بخطف الأبصار فلا ترد لمن يرفع بصره إلى السماء.
стр. 2985
النهي عن التلقين
стр. 2986
شرح حديث: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن التلقين: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة).
قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب النهي عن التلقين].
أي: النهي عن الفتح على الإمام في الصلاة.
ذكر المصنف في الترجمة السابقة الفتح على الإمام، ثم أردفها بذكر عن الفتح على الإمام، وأورد في الباب قبل هذا حديثين صحيحين فيهما إثبات الفتح على الإمام إذا حصل له لبس في القراءة، وهذه الترجمة فيها النهي عن التلقين، وأن يترك الإمام لا يفتح عليه في الصلاة، لكن هذا الحديث ليس بثابت؛ لأنه من رواية الحارث الأعور، وقد تكلم فيه، كما أن أبا إسحاق لم يرو عن الحارث إلا أربعة أحاديث، وهذا ليس منها، وعلى هذا فيكون فيه انقطاع، والحديث غير صحيح، ولا يعارض الأحاديث المتقدمة التي فيها الفتح.
ثم أيضاً من حيث المعنى توجد مصلحة وفائدة؛ لأن الإمام إذا ارتبك في القراءة وأخطأ، أو خرج إلى سورة أخرى لسبب اشتباه في الآيات، فإذا فتح عليه فإنه يعود إلى الصواب، ويمضي في قراءته كما كانت، بخلاف ما لو لم يفتح عليه فإنه قد يخرج من سورة إلى سورة.
стр. 2987
تراجم رجال إسناد حديث: (يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة].
عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن يوسف الفريابي].
محمد بن يوسف الفريابي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن أبي إسحاق] يونس بن أبي إسحاق وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحارث].
هو الحارث بن عبد الله الهمداني المشهور بـ الأعور، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أحاديثه أخرجها أصحاب الكتب الستة.
مسألة: هل يفتح على الإمام إذا أخطأ في الحركات، حتى وإن كان يغضب إذا فتح عليه؟ إذا كان الخطأ مما يحيل المعنى فيفتح عليه، وأما إذا كان لا يحيل المعنى فالأمر سهل، وإذا فتح عليه فالواجب عليه ألا يغضب، بل عليه أن يفرح ويسر؛ لأنه لم يترك على تجاوزاته في الآيات.
стр. 2988
ما جاء في الالتفات في الصلاة
стр. 2989
شرح حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الالتفات في الصلاة: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر ﵁: قال رسول الله ﷺ : (لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [الالتفات في الصلاة] يعني: الواجب على الإنسان أن يكون متجهاً بقلبه وقالبه إلى الله ، مستقبلاً القبلة لا يلتفت عنها يميناً ولا شمالاً، مقبلاً على صلاته بظاهره وباطنه لا ينحرف عنها ولا يميل، بل يقبل على الله تعالى.
أورد أبو داود حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت) يعني: حيث كان مقبلاً على الله فالله يقبل عليه، والجزاء من جنس العمل.
قوله: [(فإذا التفت انصرف عنه)].
يعني: إذا انصرف عن القبلة وعن الاتجاه إلى الله أعرض الله عنه.
هذا هو معنى الحديث، لكن الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده أبا الأحوص مولى بني ليث أو مولى بني غفار، وهو ومجهول.
стр. 2990
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا الأحوص].
أبو الأحوص هو مولى بني ليث أو مولى بني غفار، وهو مقبول، قال عنه المنذري: مجهول، أخرج له أصحاب السنن.
[قال أبو ذر].
هو جندب بن جنادة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحاديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث ضعفه الألباني بسبب أبي الأحوص هذا.
والمقصود بالالتفات في الصلاة كونه يلتفت بوجهه يميناً وشمالاً.
هذا هو الذي عقدت له الترجمة، وأما الإقبال بالقلب وعدم الالتفات فهذا يتعلق بالترجمة السابقة: [النهي عن الوسوسة وحديث النفس] أي: أنه لا يحدث نفسه بأي شاغل يشغل عن الصلاة.
стр. 2991
شرح حديث: (إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص عن الأشعث -يعني ابن سليم - عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: (سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂، قالت: (سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).
فهذا يدلنا على الحذر من الالتفات في الصلاة، وأن الإنسان يقبل بقلبه وقالبه على الله ولا يلتفت يميناً وشمالاً، بل يكون متجهاً إلى القبلة.
وفيه: أن الاختلاس والالتفات في الصلاة من عمل الشيطان؛ لما يترتب عليه من حصول النقص في الصلاة.
стр. 2992
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو الأحوص].
هو سلام بن سليم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأشعث -يعني: ابن سليم -].
هو الأشعث بن أبي الشعثاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو أبو الشعثاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والذي يبدو أن مجرد ميل الإنسان بنظره يميناً أو شمالاً مع أنه متجه إلى القبلة أنه ليس داخلاً في الالتفات.
стр. 2993
السجود على الأنف
стр. 2994
شرح حديث: (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود على الأنف: حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا عيسى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ (أن رسول الله ﷺ رؤي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس).
قال أبو علي: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب السجود على الأنف] أي: أن الأنف من جملة ما يسجد عليه من الوجه؛ لأن السجود على الوجه يكون على الجبهة والأنف، وسبق أن مر هذا الحديث في ترجمة السجود على الجبهة.
أورد أبو داود حديث أبي سعيد هذا من طريق أخرى للاستدلال به على أن الأنف مما يسجد عليه؛ إذ السجود على الوجه يدخل تحته شيئان: الأول: السجود على الجبهة.
الثاني: السجود على الأنف.
فلا يسجد الإنسان على جبهته دون أنفه، ولا على أنفه دون جبهته، وإنما يسجد عليهما جميعاً، كما سجد النبي صلى الله عليه، وفي بعض الأحاديث ذكر الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، وذكر منها الوجه وأشار إلى جبهته وأنفه.
стр. 2995
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رئي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)
قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل].
مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو علي: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة].
أبو علي هذا هو محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي الراوي عن أبي داود كتاب السنن، قال: لم يقرأ أبو داود -صاحب السنن- هذا الحديث في العرضة الرابعة.
ولا أدري ما وجه هذا الكلام، هل هو اكتفاء بما في الترجمة السابقة: السجود على الجبهة؟ وهذا الحديث يصف ليلة الحادي والعشرين من رمضان وهي ليلة القدر -كما جاء عند البخاري ومسلم - وأنه سيسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأصبح في تلك الليلة يصلي بالناس الصبح، فنزل المطر وخر السقف على مصلاه ﷺ ، وصار يسجد على الماء والطين، وتكون هذه الهيئة مطابقة لما حصل في الرؤيا: (رأيت أني أسجد في صبيحتها على ماء وطين).
стр. 2996
حكم النظر في الصلاة
стр. 2997
شرح حديث: (لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النظر في الصلاة.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير وهذا حديثه وهو أتم عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة الطائي عن جابر بن سمرة ﵄ -قال عثمان هو ابن أبي شيبة - قال: (دخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى فيه ناساً يصلون رافعي أيديهم إلى السماء -ثم اتفقا- فقال: لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء، قال مسدد: في الصلاة، أو لا ترجع إليهم أبصارهم)].
أورد أبو داود ﵀ [باباً في النظر في الصلاة]، والمقصود: أن الإنسان ينظر إلى مصلاه ولا ينظر إلى السماء، ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً.
أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ دخل المسجد فرأى أناساً يصلون وقد رفعوا أيديهم وأبصارهم إلى السماء، فقال ﵊: لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم) يعني: إما أن ينتهوا فلا يرفعوا أبصارهم إلى السماء، أو أنهم سوف يعاقبون بفقد الأبصار فلا ترجع إليهم، ويسلبون هذه النعمة.
وهذا يدل على خطورة رفع الأبصار إلى السماء في الصلاة، ويدل أيضاً على تحريم ذلك، وأنه لا يسوغ، وأن الإنسان لا يرفع بصره إلى السماء وهو يصلي، وإنما عليه أن ينظر إلى مكان سجوده، ويقبل على صلاته.
وقيل في معنى ذلك: إن فيه إخلالاً بالاستقبال؛ فبدلاً من أن يستقبل بوجهه القبلة -وهو المشروع- يكون مستقبلاً السماء.
стр. 2998
تراجم رجال إسناد حديث: (لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة].
ح تستخدم للتحويل من إسناد إلى إسناد، وعثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهذا حديثه وهو أتم].
أي: حديث عثمان بن أبي شيبة عن جرير أتم من حديث مسدد.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المسيب بن رافع].
المسيب بن رافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن تميم بن طرفة الطائي].
تميم بن طرفة الطائي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جابر بن سمرة].
جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2999
الفرق بين رواية مسدد وابن أبي شيبة وما انفرد به كل واحد منهما
[قال عثمان -هو ابن أبي شيبة - قال:].
يعني: أن أبا داود قال: عثمان، ومن دونه أضاف إلى ذلك: هو ابن أبي شيبة، فكونه قال: عثمان ولم يقل: هو ابن أبي شيبة اكتفاء بكونه نسبه في أول السند، وأن الحديث جاء عن شيخين، والشيخ الثاني هو عثمان، وكون حديثه أتم من حديث مسدد، المقصود من ذلك -والله أعلم- أن يبين الفرق بينه وبين مسدد الذي قال: ثم اتفقا، أي: مسدد وعثمان، فقوله: (دخل رسول الله ﷺ المسجد فرأى أناساً يصلون وقد رفعوا أيديهم إلى السماء) هذا من حديث عثمان فقط، ثم اتفقا فقالا: (لينتهين رجال).
أما مسدد فقال: (في الصلاة).
إذاً: فكلمة: (في الصلاة) هي من زيادة مسدد، وأما عثمان بن أبي شيبة فليست عنده، ولكن عنده ما في أول الحديث: (أن رجالاً كانوا في المسجد وقد رفعوا أيديهم إلى السماء، فقال ﷺ : لينتهين أقوام).
стр. 3000
شرح حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم قال: قال رسول الله ﷺ : (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟! فاشتد قوله في ذلك، فقال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁، وهو بمعنى حديث جابر بن سمرة المتقدم، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة).
كان من عادته ﷺ ومن هديه وحسن خلقه أنه إذا وقعت مخالفة من بعض الناس تحتاج إلى تنبيه وبيان فإنه يأتي بكلام عام دون أن يسميهم، ليستفيد من كلامه الذين حصل منهم الخطأ والذين لم يحصل منهم.
قوله: (فاشتد قوله في ذلك) يعني: كان هو يقول هذا الكلام يظهر عليه شدة الغضب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، منكراً عليهم ذلك.
قوله: (لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) كما مر في حديث جابر بن سمرة السابق: (لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم أبصارهم) يعني: أنهم يفقدونها، ويحصل لهم العمى.
стр. 3001
تراجم رجال إسناد حديث: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي عروبة].
سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3002
شرح حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام، فقال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة قالت: (صلى رسول الله ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فقال: شغلتني أعلام هذه) يعني: الخطوط التي فيها، وفي بعض الروايات في الصحيحين: (فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي) يعني: أنه حصل منه النظر إليها فحصل انشغاله بها، فدل هذا على أن نظر الإنسان إلى شيء فيه ما يشغله عن صلاته أنه لا يبطلها، وكذلك لو كان فيه كتابة فقرأها أو استظهرها بالنظر إليها فإن ذلك لا يؤثر، ولكن يجب الحذر من ذلك والتخلص منه والابتعاد عنه؛ لأن النبي ﷺ أمر برد هذه الخميصة إلى أبي جهم، وهو الذي أهداها للرسول ﷺ ، ولكن النبي ﷺ لما ردها إليه خشي أن يؤثر ذلك في نفسه؛ لأن هديته ردت إليه، وهو إنما ردها من أجل ما حصل له في صلاته بسببها، وطلب بأن يؤتى بأنبجانيته، وهي كساء آخر لـ أبي جهم، فيكون في ذلك تطييب لخاطره، لكن لو ردت ولم يؤخذ منه شيء يكون في نفسه شيء، لكن كونه ردها لسبب وأخذ أخرى مكانها فليس هناك ثمة محذور، ولا يترتب على ذلك أن يقع في نفسه شيء، فهي لم ترد إليه رغبة عنها، ولكن رغبة عن هذا الذي ألهاه في صلاته بسببها.
قوله: [(وائتوني بأنبجانيته)] الأنبجانية هي كساء قيل: إنه ينسب إلى بلد يقال له: أنبجان، وقيل غير ذلك.
ويفهم من الحديث: أن من ردت إليه هديته فله أن يقبلها، أو من أعطى أعطية وردت إليه له أن يقبلها، ولا يكون في ذلك محذور، وإنما المحذور لو رجع هو في عطيته أو هبته، وهذا هو المذموم الذي شبهه الرسول ﷺ بالكلب حيث قال: (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) فهذا تنفير من العودة في الهبة، لكن إذا كان الموهوب له ردها فللواهب أن يقبلها ولا محذور له في ذلك، وإن كان قد يقع في نفسه شيء بسبب الرد إلا أن له القبول؛ لأن هذا ليس عائداً في هبته، وإنما أعيدت إليه.
وفي هذا كمال خلقه ﷺ في معاملته أصحابه؛ لأنه لما أراد التخلص منها وقد جاءته هدية استبدلها بأنبجانية موجودة عند أبي جهم، فترجع هذه إلى أبي جهم وهو يأخذ تلك التي عنده، وفيه التنبيه إلى الابتعاد عن كل شيء يشغل الإنسان في صلاته، والحذر من ذلك.
стр. 3003
حكم الهدايا للعمال والموظفين
قبول الرسول ﷺ للهدية سائغ بخلاف غيره، فلا يجوز للعمال ولا الموظفين قبول الهدايا؛ لأن الرسول ﷺ قال: (هدايا العمال غلول) يعني: ليس للموظف أن يقبل الهدية، سواء كانت من موظف عنده، أو من مراجع من المراجعين الذين يأتون من الخارج لحاجاتهم، فلا يجوز لهم أن يهدوا للموظفين، ولا يجوز للموظفين أن يقبلوا منهم؛ لأن هذا من الغلول، كما في قصة ابن اللتبية الذي جاء بالصدقات، وقال: (هذا لكم وهذا أهدي إلي، فأنكر ذلك رسول الله ﷺ وقال: ألا جلس في بيت أمه لينظر هل تأتيه هديته؟) يعني: ما أعطي الهدية إلا بسبب كونه عاملاً.
وكذلك المدرس لا يجوز له أن يقبل الهدية من الطلاب؛ لاحتمال الميل إليه ومحاباته بزيادة درجاته، فتكون الهدية سبباً في ذلك، ولكنه إذا كان أهدى له كتاباً وقبله فإنه يعطيه كتاباً أحسن منه، وبذلك يزول الإشكال.
أما ما يحدث من بعض الجهات المسئولة من توزيع للكتب لفئة معينة هم أهل لها، فإن هذا مما لا محذور فيه، بل هذا من قبيل الكتب المبذولة التي توزع لمن يستحقها، أما لو جاء الكتاب من موظف صغير لمن هو أكبر منه، أو من طالب لمدرس، فهذا لعله فيه محذور، أما أن جهة تطبع كتباً وتوزعها ثم ترسل للمدرسين؛ لأنهم أهل وأحق بها، فهذا ليس فيه إشكال ولا بأس به.
стр. 3004
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة].
هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة].
الزهري مر ذكره، وعروة هو ابن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة وقد مر ذكرها.
стр. 3005
شرح حديث: (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثني عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد - قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه عن عائشة ﵂ بهذا الخبر، قال: (وأخذ كردياً كان لـ أبي جهم فقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيراً من الكردي)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى، وفيه: (أنه أخذ كردياً) والمقصود به الأنبجانية التي ذكرت في الحديث الأول، فقيل له: (الخميصة كانت خيراً من الكردي) يعني: التي أرجعت خير من التي أخذت، لكن الرسول ﷺ إنما ردها لا لأنه يريد أن يأخذ شيئاً أقل منها، وإنما الباعث على ذلك هو وجود الأعلام التي في الخميصة، والتي كانت سبباً في رده إياها.
стр. 3006
تراجم رجال إسناد حديث (صلى رسول الله في خميصة لها أعلام) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد].
هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان؛ لأن أبا الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني وهذا ابنه عبد الرحمن وبه يكنى، وأبو الزناد لقب، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو مشهور بلقبه، وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[سمعت هشاماً].
هو هشام بن عروة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه عن عائشة].
وقد مر ذكرهما.
стр. 3007
شرح سنن أبي داود [١١٧]
يباح للمرء في صلاته عمل بعض الأمور الخارجة عنها لضرورة ألمت به أو حاجة دعته لذلك تقدر بقدرها، وبزوال السبب يزول الفعل، مثل الالتفات في الصلاة، أو حمل الصبيان، أو قتل الحية والعقرب، أو رد السلام بالإشارة، وله أن يرده بعد الصلاة.
стр. 3008
ما جاء في الرخصة في الالتفات والنظر في الصلاة
стр. 3009
شرح حديث: (ثوب بالصلاة فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك: حدثنا الربيع بن نافع حدثنا معاوية - يعني: ابن سلام - عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني السلولي هو أبو كبشة عن سهل بن الحنظلية قال: (ثوب بالصلاة -يعني: صلاة الصبح- فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب.
قال أبو داود: وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [الرخصة في ذلك].
والإشارة بـ (ذلك) أقرب ما تعود على النظر والالتفات في الصلاة، لكن هل الإشارة في: [ذلك] ترجع إلى النظر، أو إلى الالتفات، بعض أهل العلم قال: الأقرب أنها ترجع إلى الالتفات، لكن يبدو -والله أعلم- أن الحديث فيه الجمع بين الأمرين؛ لأن فيه التفاتاً ونظراً؛ لأنه التفت إلى جهة الشعب ونظر تلك الجهة التي أرسل إليها فارساً يحرس.
إذاً: فيمكن أن يقال: إنه يرجع إلى الاثنين؛ لأن فيه النظر وفيه الالتفات، لكن المطلوب في الصلاة هو ألا يلتفت فيها، وإنما يكون نظره إلى موضع سجوده إلا لحاجة ضرورية.
أورد أبو داود حديث سهل بن الحنظلية ﵁ (أنه ثوب بالصلاة) يعني: أقيمت الصلاة، والتثويب في الصلاة هو الإقامة، وذلك أن الأذان للصلاة تكبير ونداء، وإذا رجع إليه مرة أخرى فقد ثوب، ومنه: ثاب اللبن في الضرع، يعني: عاد اللبن في الضرع، وفي الحديث: (إن الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله ضراط ثم يرجع، فإذا ثوب بالصلاة ولى) يعني: أقيمت الصلاة.
قوله: [(فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، وكان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس)].
هذا يدل على أن الالتفات للحاجة وللضرورة لا بأس به، وأن الأصل هو عدم الالتفات، ولكن حيث دعت الحاجة إليه جاز، كما فعل المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [(وكان أرسل فارساًً إلى الشعب من الليل يحرس)].
أي: أنه كان ينظر إلى تلك الجهة؛ لأنها قد تكون جهة مخوفة، فيخشى أن يأتي من تلك الجهة شيء.
стр. 3010
تراجم رجال إسناد حديث: (ثوب بالصلاة فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب)
قوله: [حدثنا الربيع بن نافع].
هو الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا معاوية -يعني ابن سلام -].
معاوية بن سلام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد].
هو أخو معاوية بن سلام وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[أنه سمع أبا سلام].
هو ممطور الأسود الحبشي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني السلولي هو أبو كبشة].
السلولي أبو كبشة ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن سهل بن الحنظلية].
سهل بن الحنظلية ﵁ صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي.
стр. 3011
بيان القاعدة الإملائية في همزة (ابن)
والحنظلية، قيل: هي أمه، وقيل: جدته، ويأتي أحياناً نسبة الشخص إلى المرأة لاشتهاره بها، وهناك عدد من الصحابة ومن غيرهم اشتهروا بذلك منهم: عبد الله بن مالك ابن بحينة، ومنهم: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، ومنهم: عبد الله ابن أم مكتوم، ومنهم عدد من الرواة ينسبون إلى أمهاتهم أو لجداتهم؛ لأنهم اشتهروا بذلك.
والطريقة في الإملاء والكتابة أن (ابن) إذا جاءت بين علمين متناسلين لا يكون معها ألف، وإنما تكون بدون ألف مثل قتيبة بن سعيد.
و (ابن) همزتها همزة وصل مثل: ابن وامرئ وامرأة واسم، هذه كلها همزة وصل، لكن إذا جاء الرجل منسوباً إلى أمه أو جدته، أو جاء منسوباً إلى أبيه ثم إلى أمه؛ فإنها تثبت الألف في (ابن)؛ لأنه لم يكن علماً بين متناسلين؛ ولأن العلم بين المتناسلين هو الرجل وأبوه، أما إذا جاءت أمه بعد ذلك فتثبت الألف في الرسم والخط؛ لأنها تكون وصفاً له.
وقد نبه على هذه الفائدة الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم، حيث ذكر أن عدداً من الرواة يأتون منسوبين إلى أمهاتهم، وأن ذلك يكون وصفاً للراوي، وأن الألف تثبت، وأما إذا كانت بين علمين متناسلين فإنها لا تثبت وإنما تحذف.
وكنت ذكرت هذه الفائدة ضمن الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى ورقمها (٦١٣) من ذلك الكتاب، وفيه الإحالة إلى كتاب النووي في شرح مسلم.
والأشخاص الذين جاءوا منسوبين إلى أمهاتهم منهم من ذكرت ومنهم من لم أذكر.
стр. 3012
ما جاء في العمل في الصلاة
стр. 3013
شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب العمل في الصلاة: حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب العمل في الصلاة].
الأصل: أن الإنسان في الصلاة لا يأتي بأعمال أخرى فيها غير أفعالها إلا ما دعت إليه الحاجة، والصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فما كان حلالاً قبل الدخول في الصلاة يصبح حراماً بعد التكبير.
وهناك أعمال تعمل في الصلاة وهي من غير أفعال الصلاة جاءت السنة ببيان جوازها في الصلاة عند الحاجة.
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ ، صلى بهم وهو حامل أمامة بنة أبي العاص بن الربيع، التي هي ابنة ابنته زينب.
فكان ﷺ يضعها على عاتقه ويصلي بهم وهو كذلك، فإذا أراد أن يركع أو يسجد وضعها على الأرض فيركع ويسجد، وإذا قام أعادها إلى مكانها وحملها وصلى بهم.
فدل هذا على أن مثل هذا العمل جائز للحاجة، كأن تكون البنت أو الصبي متعلقاً بأبيه أو بأمه، ويكون هناك مشقة فيما لو تركه، بأن يصيح أو يحصل له ضرر ما أو ما إلى ذلك، فيجوز له أن يفعل مثل هذا؛ لأن الرسول ﷺ فعله، وفعله يدل على جوازه عند الحاجة له، فالنبي ﷺ هو القدوة والأسوة لأمته، فمثل هذه الأعمال في الصلاة جاءت السنة ببيان أن فعلها سائغ للحاجة.
стр. 3014
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة)
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد لله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر بن عبد الله بن الزبير].
عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن سليم].
هو عمرو بن سليم الزرقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قتادة].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3015
شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة ﵁ يقول: (بينا نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد -].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وكلمة: [يعني ابن سعيد] هذه قالها من دون أبي داود؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: يعني، وإنما أبو داود عبر بـ قتيبة فقط، وهذا في الحقيقة زيادة إيضاح، وإلا فإن قتيبة هو الوحيد في الكتب الستة الذي يسمى قتيبة بن سعيد.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة].
عمرو بن سليم الزرقي وأبو قتادة قد مر ذكرهما.
الذي يبدو أنه ﷺ حمل أمامة في صلاة الفريضة؛ لأنهم كانوا جلوساً ينتظرون الرسول ﷺ للصلاة، وفي بعض الروايات: أن بلالاً آذنه، والرسول ﷺ فعل ذلك للحاجة، وليس فعل ذلك مطلقاً من السنة، بحيث يتعمد الإنسان حمل الطفل في الصلاة دون حاجة أو ضرورة.
следующие страницы →