← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

بيان القاعدة الإملائية في همزة (ابن) والحنظلية، قيل: هي أمه، وقيل: جدته، ويأتي أحياناً نسبة الشخص إلى المرأة لاشتهاره بها، وهناك عدد من الصحابة ومن غيرهم اشتهروا بذلك منهم: عبد الله بن مالك ابن بحينة، ومنهم: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، ومنهم: عبد الله ابن أم مكتوم، ومنهم عدد من الرواة ينسبون إلى أمهاتهم أو لجداتهم؛ لأنهم اشتهروا بذلك. والطريقة في الإملاء والكتابة أن (ابن) إذا جاءت بين علمين متناسلين لا يكون معها ألف، وإنما تكون بدون ألف مثل قتيبة بن سعيد. و (ابن) همزتها همزة وصل مثل: ابن وامرئ وامرأة واسم، هذه كلها همزة وصل، لكن إذا جاء الرجل منسوباً إلى أمه أو جدته، أو جاء منسوباً إلى أبيه ثم إلى أمه؛ فإنها تثبت الألف في (ابن)؛ لأنه لم يكن علماً بين متناسلين؛ ولأن العلم بين المتناسلين هو الرجل وأبوه، أما إذا جاءت أمه بعد ذلك فتثبت الألف في الرسم والخط؛ لأنها تكون وصفاً له. وقد نبه على هذه الفائدة الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم، حيث ذكر أن عدداً من الرواة يأتون منسوبين إلى أمهاتهم، وأن ذلك يكون وصفاً للراوي، وأن الألف تثبت، وأما إذا كانت بين علمين متناسلين فإنها لا تثبت وإنما تحذف. وكنت ذكرت هذه الفائدة ضمن الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى ورقمها (٦١٣) من ذلك الكتاب، وفيه الإحالة إلى كتاب النووي في شرح مسلم. والأشخاص الذين جاءوا منسوبين إلى أمهاتهم منهم من ذكرت ومنهم من لم أذكر.

стр. 3012

ما جاء في العمل في الصلاة

стр. 3013

شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب العمل في الصلاة: حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب العمل في الصلاة]. الأصل: أن الإنسان في الصلاة لا يأتي بأعمال أخرى فيها غير أفعالها إلا ما دعت إليه الحاجة، والصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فما كان حلالاً قبل الدخول في الصلاة يصبح حراماً بعد التكبير. وهناك أعمال تعمل في الصلاة وهي من غير أفعال الصلاة جاءت السنة ببيان جوازها في الصلاة عند الحاجة. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ ، صلى بهم وهو حامل أمامة بنة أبي العاص بن الربيع، التي هي ابنة ابنته زينب. فكان ﷺ يضعها على عاتقه ويصلي بهم وهو كذلك، فإذا أراد أن يركع أو يسجد وضعها على الأرض فيركع ويسجد، وإذا قام أعادها إلى مكانها وحملها وصلى بهم. فدل هذا على أن مثل هذا العمل جائز للحاجة، كأن تكون البنت أو الصبي متعلقاً بأبيه أو بأمه، ويكون هناك مشقة فيما لو تركه، بأن يصيح أو يحصل له ضرر ما أو ما إلى ذلك، فيجوز له أن يفعل مثل هذا؛ لأن الرسول ﷺ فعله، وفعله يدل على جوازه عند الحاجة له، فالنبي ﷺ هو القدوة والأسوة لأمته، فمثل هذه الأعمال في الصلاة جاءت السنة ببيان أن فعلها سائغ للحاجة.

стр. 3014

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد لله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عامر بن عبد الله بن الزبير]. عامر بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن سليم]. هو عمرو بن سليم الزرقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قتادة]. هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3015

شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد - حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة ﵁ يقول: (بينا نحن في المسجد جلوس خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد -]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة: [يعني ابن سعيد] هذه قالها من دون أبي داود؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: يعني، وإنما أبو داود عبر بـ قتيبة فقط، وهذا في الحقيقة زيادة إيضاح، وإلا فإن قتيبة هو الوحيد في الكتب الستة الذي يسمى قتيبة بن سعيد. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن أبي سعيد]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة]. عمرو بن سليم الزرقي وأبو قتادة قد مر ذكرهما. الذي يبدو أنه ﷺ حمل أمامة في صلاة الفريضة؛ لأنهم كانوا جلوساً ينتظرون الرسول ﷺ للصلاة، وفي بعض الروايات: أن بلالاً آذنه، والرسول ﷺ فعل ذلك للحاجة، وليس فعل ذلك مطلقاً من السنة، بحيث يتعمد الإنسان حمل الطفل في الصلاة دون حاجة أو ضرورة.

стр. 3016

شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن مخرمة عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري ﵁ يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس وأمامة بنت أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها). قال أبو داود: ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثاً واحداً]. أورد أبو داود حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مخرمة]. هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري]. عمرو بن سليم الزرقي وأبو قتادة الأنصاري قد مر ذكرهما.

стр. 3017

حكم حمل الأطفال أثناء الصلاة أو الطواف قال الإمام الخطابي: (فيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم يعلم النجاسة). وهذا هو الأصح؛ لأن الأصل الطهارة إلا إذا علمت النجاسة فإذا كان الولد أو الجارية التي يحملها الشخص في الصلاة عليها حفاظة، وفيها شيء من النجاسة، فإن كانت النجاسة ظاهرة، ويمكن أن تؤثر، فلا يجوز له أن يحملها، وأما إذا كان هناك نجاسة ولكنها ليست ظاهرة ولا تصل إليه فليس هناك بأس. والطواف بالأطفال من جنسه، فإذا دعت الحاجة إلى حمل الأطفال فالأصل هو طهارة ثيابهم وأبدانهم، إلا إذا وجدت النجاسة وظهرت، وغالباً أن النجاسات إذا وجدت في الحفائظ من الداخل فإنها تتشربها؛ لأن فيها مانعاً يمنعها من أن تظهر، فما دام أن النجاسة لم تظهر وأمنت ناحية تنجيسها لما حولها فلا بأس. أما عن طواف هذا الصغير، فكما هو معلوم أن شرط الطواف الطهارة، فهو مثل الذي به سلس البول، يكون معذوراً. [قال أبو داود: لم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثاً واحداً]. وكونه لم يسمع إلا حديثاً واحداً من أبيه لا يؤثر؛ لأن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة كلها صحيحة عن أبي قتادة.

стр. 3018

شرح حديث حمل أمامة في الصلاة من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ قال: (بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ للصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبر فكبرنا، قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده ثم قام أخذها فردها في مكانها، فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته ﷺ ]. وهذه طريق أخرى لحديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ في قصة حمل النبي ﷺ لـ أمامة ابنة زينب وهي ابنة أبي العاص بن الربيع، وفيه بيان أن الصلاة كانت فريضة، وأن بلالاً آذنه للصلاة.

стр. 3019

شرح حديث: (اقتلوا الأسودين في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)، وهذا العمل في الصلاة يدل على أن مثله سائغ، يعني: كون الإنسان يقتل الحية والعقرب وهو في الصلاة سائغ؛ لأن في قتلهما دفعاً لضررهما، وقطعاً لتشويشهما في الصلاة، فجاءت السنة عن رسول الله ﷺ في جواز مثل هذا العمل وإن تكرر، كأن يضربها ضربة أو ضربتين أو ثلاثاً فلا بأس. أما ما اشتهر عند العوام أن أكثر من ثلاث حركات تبطل الصلاة، فهذا لا نعلم له أساساً.

стр. 3020

تراجم رجال إسناد حديث: (اقتلوا الأسودين في الصلاة) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا علي بن المبارك]. علي بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ضمضم بن جوس]. ضمضم بن جوس ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 3021

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي والباب عليه مغلق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد وهذا لفظه، قال: حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - حدثنا برد عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ ، قال أحمد: يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، قال أحمد: فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه، وذكر أن الباب كان في القبلة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان في الحجرة، وقد أغلق عليه الباب، فجاءت وطرقت الباب، فتقدم وفتح الباب، وكان في جهة الأمام، فدل فعله هذا من المشي وفتح الباب وهو في الصلاة على أن مثل ذلك العمل في الصلاة سائغ؛ لأن النبي ﷺ لما طُرق عليه الباب تقدم وفتح الباب، فدل على أنه سائغ للحاجة، لأنه لو لم يفتح الباب لتكرر الطرق، فيكون هناك شيء من التشويش. ثم أيضاً لا يقال: إن عائشة تعلم أنه يصلي؛ لأنها لو علمت بذلك لصبرت وانتظرت حتى يفرغ، لكن الواقع أنها لما طرقت كان يصلي ففتح لها الباب، واستمر في صلاته ﷺ . فدل على أن مثل هذا العمل لا بأس به في الصلاة؛ لأن رسول الله ﷺ فعله وهو القدوة والأسوة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3022

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي والباب عليه مغلق) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ومسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وهذا لفظه]. أي: لفظ الشيخ الثاني. [حدثنا بشر يعني ابن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا برد]. هو برد بن سنان، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3023

بيان مكان باب حجرة النبي وفتحه له وهو في الصلاة باب حجرة النبي ﷺ الذي جاء ذكره هنا يمكن أن يكون إلى جهة الغرب؛ لأن المسجد في الجهة الغربية، فاستفتحت عائشة ﵂ وهو يصلي، فتقدم إلى جهة القبلة وفتح، يعني: أنه كان يصلي وهو في مؤخرة الحجرة، والباب في الزاوية الجنوبية الغربية؛ لأن الجهة الأمامية خارجة عن المسجد، وإنما الذي هو من المسجد ما كان من الحجرة من جهة الغرب، وأما ما كان من جهة الجنوب فهذه من الزيادات التي زيدت في المسجد، والحجرة لها باب إلى داخل المسجد، وآخر إلى خارج المسجد، فإن كان الباب في الجهة القبلية فهو الباب الخارجي، وأما الباب الداخلي فهو في الجهة الجنوبية الغربية، ولكن يمكن أن يكون في الزاوية أو في آخر الحجرة من جهة الجنوب في اتجاه الغرب. وبيوت النبي ﷺ لها بابان: باب على المسجد، وباب على خارج المسجد، ولهذا الرسول ﷺ أمر أن تغلق الأبواب التي على المسجد في آخر حياته ولا يبقى إلا باب أبي بكر، وهذا فيه إشارة إلى خلافته؛ لأنه سيحتاج إلى الدخول والخروج منه، كما كان النبي ﷺ يدخل ويخرج.

стр. 3024

ما جاء في رد السلام في الصلاة

стр. 3025

شرح حديث: (كنا نسلم على رسول الله وهو في الصلاة فيرد علينا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام في الصلاة: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ﵁ قال: (كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة لشغلاً)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [رد السلام في الصلاة] يعني: رد السلام على المسلِّم من المصلي وهو في صلاته، وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ بأنه يرد السلام بالإشارة، وجاء عنه أيضاً ﷺ أنه رد السلام بعد أن فرغ من الصلاة. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أنهم كانوا يسلمون على النبي ﷺ فيرد ﵈، فلما هاجروا إلى الحبشة ورجعوا، سلموا عليه فلم يرد عليهم وقال: (إن في الصلاة لشغلاً) ولكن جاء عن ابن مسعود ﵁ أنه رد بعد السلام، وجاء عن غيره أنه رد وهو في الصلاة بالإشارة. فدل هذا على أنه لا يرد بالكلام وإنما يرد بالإشارة فقط. وحديث ابن مسعود فيه أنه كان يرد عليهم وبعد ذلك لم يرد، وقال: (إن في الصلاة لشغلاً) فيحتمل أن يكون الرسول ﷺ رد ﵈ بعد الفراغ من الصلاة، ويحتمل أن يكون غيره، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الرد وإنما فيه ذكر الاشتغال بالصلاة عن أي شيء حتى رد السلام. وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ عن ابن مسعود في الرد بعد السلام، وجاء عن غيره الرد في الصلاة بالإشارة، وهو ثابت عنه ﷺ .

стр. 3026

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نسلم على رسول الله وهو في الصلاة فيرد علينا) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير]. محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس النخعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3027

شرح حديث: (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة، فرد علي السلام)]. أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁، وفيه أنهم كانوا يسلمون على النبي ﷺ في الصلاة، وكانوا يأمرون من حولهم بما لهم من حاجة وهم في الصلاة، فقدم عبد الله بن مسعود ﵁ فسلم على الرسول ﷺ على العادة التي كان يعرفها من قبل في رد السلام فلم يرد عليه، فحصل عنده حزن وتفكير وتشويش وهم وغم؛ لأن الرسول ﷺ لم يرد ﵇، ثم بعد ذلك قال ﵊: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء) يعني: أنه يحدث من أمره ما يشاء؛ فينسخ ما يشاء، ويثبت ما يشاء. قوله: [(وإن الله قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة)] يعني: أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة، وبعد ذلك جاء النهي عنه، فكان هذا الذي حصل ناسخاً لما كان موجوداً من قبل من الكلام في الصلاة. قوله: [(فرد ﵇] يعني: سلَّم عبد الله بن مسعود عليه في الصلاة ورد عليه رسول الله ﷺ بعد أن فرغ من الصلاة.

стр. 3028

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. هو أبان بن يزيد العطار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. من عناية المحدثين بالأسانيد أنهم عندما يكون الجرح في الشخص ليس بثابت، أو لا حاجة لقائله فإنهم لا يعولون عليه، فالحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ذكر الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري ومنهم: أبان بن يزيد العطار، فقد جرحه بعضهم بدون حجة، وأجاب الحافظ ابن حجر بأن هذا الجرح لا يثبت؛ لأن الإسناد الذي نقل خبر الجرح فيه من لا يثبت بخبره حجة، فصار هذا الخبر الذي قيل عنه أو الذي نسب إليه غير ثابت بالإسناد إلى من قاله، بل جاء من طريق غير صحيح إلى ذلك الشخص الذي قاله أو جرحه أو تكلم فيه، وهذا يدل على كمال العناية في التوثيق والتجريح، فهم يروونها بالأسانيد. [حدثنا عاصم]. هو عاصم بن أبي النجود وهو عاصم بن بهدلة وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقرونة مع غيره، ولكن الذي جرى عليه الاصطلاح في الرموز أن الراوي إذا كانت له رواية في أصل الصحيح -حتى لو كانت مقرونة- فإنهم يرمزون له برمز البخاري ومسلم. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة وهو مخضرم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود وقد مر ذكره.

стр. 3029

شرح حديث: (مررت برسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بكير عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب ﵃ قال: (مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه، فرد إشارة)، وقال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه وهذا لفظ حديث قتيبة]. أورد أبو داود حديث صهيب بن سنان الرومي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه مر برسول الله ﷺ وهو يصلي فسلم عليه، فرد إشارة، قال الراوي: [ولا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه] يعني: رد إشارة بالأصبع، فدل هذا على أن الإنسان عندما يُسلَّم عليه في صلاته أنه يرد بيده ويكون أيضاً الرد بالأصبع، وقد جاء في بعض الروايات المطلقة أنه أشار بيده، وكل ذلك صحيح.

стр. 3030

تراجم رجال إسناد حديث: (مررت برسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة) قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب]. يزيد بن خالد بن موهب وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وقتيبة بن سعيد]. قتيبة مر ذكره. [أن الليث حدثهم عن بكير]. الليث وبكير بن عبد الله بن الأشج قد مر ذكرهما. [عن نابل صاحب العباء]. نابل صاحب العباء، أو صاحب الأكسية، يعني: أنه كان يبيع العباء والأكسية فنسب إليها، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن ابن عمر عن صهيب]. ابن عمر مر ذكره، وصهيب هو ابن سنان الرومي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وكان صهيب بن سنان الرومي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمه أقرن الحاجبين، يعني: ما بين الحاجبين فيه شعر متصل بالحاجبين. [وهذا لفظ حديث قتيبة]. يعني: أن هذا لفظ حديث قتيبة وليس لـ ابن موهب، وأبو داود ﵀ أحياناً يقول: وهذا لفظه بعد الشيخين مباشرة، وأحياناً يقول ذلك بعد أن ينتهي الحديث كله كما هنا.

стр. 3031

شرح حديث: (فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: (أرسلني نبي الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومىء برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)]. في حديث جابر ﵁ الإجابة من المصلي بالإشارة، وليس فيه شيء يتعلق بالكلام. قوله: [(أرسلني نبي الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)]. هذا ليس فيه تنصيص على التسليم، ولكن فيه تكليم المصلي والرد بالإشارة، فهو كلمه في أمر قد أرسله به، فأشار إليه، وهذه إشارة إما أن تكون إجابة على الشيء الذي كلمه من أجله، أو أنه أشار إليه يريد أنه يعرض عنه وينتظر حتى يفرغ من الصلاة ثم يكلمه، ولعل جابراً ﵁ إنما كلمه لأنه راكب على البعير، والراكب يكون غير مصل، فهو لم يعلم أنه في صلاة، أو أنه علم أنه في صلاة لكنه كلمه في أمر يحتاج إلى أن يعرف جوابه، أو أنه فهم أن هذا سائغ، ولكن الرسول ﷺ أراد أن يصرفه عن مخاطبته وهو في الصلاة، ولما فرغ سأله عن الذي أرسله إليه، وقال: (لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي).

стр. 3032

تراجم رجال إسناد حديث: (فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته فقال لي بيده هكذا) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 3033

وجه عدم رد الرسول على جابر حين كلمه وهو يصلي على بعيره لما جاء جابر ﵁ يكلم النبي ﷺ فلا يظن به أنه سيكلمه مباشرة دون أن يبدأه بالسلام؛ لأن الأصل أن التكليم يكون بعد السلام، ولكن هنا فيه تكرار الكلام كلمته ثم كلمته، والمشهور عند الناس: السلام قبل الكلام، وسنة الرسول ﷺ أن الإنسان يسلم ثم يتكلم، وكلام الناس هذا مطابق للحق، أما أن نقول: لعله لم يرد عليه؛ لأنه كلمه ولم يسلم، فأنا لا أعرف شيئاً في هذا، لكن لا شك أن الكلام لا يأتي إلا بعد السلام.

стр. 3034

شرح حديث: (فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني حدثنا جعفر بن عون حدثنا هشام بن سعد حدثنا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: (خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لـ بلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا. وبسط كفه)، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وفيه: أن النبي ﷺ خرج إلى قباء يصلي فيه، فجاءت الأنصار تسلم عليه وهو في الصلاة، فقال الراوي للصحابي الذي كان معه: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم، قال: هكذا، وأشار بيده وجعل بطنها إلى الأرض، وظهرها إلى فوق. أي: أنه يرد ﵈ بالإشارة على هذه الهيئة، وسبق أن مر بنا الحديث الذي فيه: أنه كان يومئ بأصبعه، وسبق أن مر بنا أيضاً حديث عبد الله بن مسعود، الذي فيه: أنه رد عليه بعد السلام، وعلى هذا فإن المصلي إذا سُلِّم عليه وهو في الصلاة؛ فله أن يرد بالإشارة، أو بعد الصلاة كما جاءت السنة عن رسول الله ﷺ بهذا.

стр. 3035

تراجم رجال إسناد حديث: (فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي) قوله: [حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني]. الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا جعفر بن عون]. جعفر بن عون صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3036

شرح حديث: (لا غرار في صلاة ولا تسليم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا غرار في صلاة ولا تسليم). قال أحمد: يعني: -فيما أرى- ألا تسلم ولا يسلم عليك، ولا يغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا غرار في صلاة ولا تسليم) ثم ذكر عن الإمام أحمد رحمة الله عليه تفسير الغرار في الصلاة وفي التسليم حيث قال: إن المصلي في الصلاة لا يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد. قوله: [ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك]. من أمثلة ذلك: أنه إذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً واعتبرها أربعاً ولم يعتبرها ثلاثاً فإنه في هذه الحالة يكون الشك باقياً معه، أما إذا اعتبرها ثلاثاً وصلى الرابعة، فإن كانت الرابعة زيادة فإنها لا تؤثر، وإن كانت الرابعة باقية على أصلها فهي مكملة لغيرها، هذا هو معنى كونه يغر في صلاته فينصرف منها وهو منها شاك، أما لو أنه شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً واعتبرها ثلاثاً ثم أتى بالركعة الرابعة، فهذا لا يبقى عنده شك. وهذا يفيد أن الأولى للمصلي ألا يسلم على أحد ولا يسلم عليه، لكن إن وجد السلام فإنه يرد بالإشارة أو بعد التسليم كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ . قوله: [(لا غرار في صلاة ولا تسليم)]. الذي يبدو أن الغرار يكون في الصلاة؛ لأن الغرار فيه شك، أما التسليم فليس فيه شك.

стр. 3037

تراجم رجال إسناد حديث: (لا غرار في صلاة ولا تسليم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مالك الأشجعي]. هو سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم أصحاب السنن. [عن أبي حازم]. هو سلمان الأغر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكذلك أيضاً أبو حازم سلمة بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

стр. 3038

شرح حديث: (لا غرار في تسليم ولا صلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: أراه رفعه، قال: (لا غرار في تسليم ولا صلاة)]. قوله: [(لا غرار في تسليم ولا في صلاة)] الحديث السابق يفيد بأن الغرار يكون في هذا وفي هذا، لكن على تفسير الإمام أحمد أنه لا يسلم ولا يسلم عليه، وأن الصلاة يغر فيها بأن يخرج منها وهو شاك فيها؛ لكونه أخذ بغير اليقين. ولا أدري ما وجه الشك أو الغرار في التسليم، إلا أن يكون الأمر كما قال الإمام أحمد: إنه لا يسلم ولا يسلم عليه في الصلاة، إلا إذا كان المقصود أنه يغر ويحصل له شيء من التشويش، أو ما إلى ذلك بسبب التسليم، فيمكن أن يكون له وجه. لكن السنة جاءت في أنه يسلم عليه، وأنه إذا سلم عليه رد ﵇، وإن كان الأولى أنه لا يسلم عليه حتى لا يحصل له تشويش، ويحمل قوله هنا: (لا غرر في تسليم ولا صلاة) على أن الأولى عدم السلام في الصلاة، ولا يقال: من السنة السلام على الناس وهم يصلون، لكن الشأن في الرد؛ لأن الرد واجب والسلام سنة، وفي الصلاة بكونه يرد بالإشارة أو بعد الصلاة.

стр. 3039

تراجم رجال إسناد حديث: (لا غرار في تسليم ولا صلاة) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معاوية بن هشام]. معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن [عن سفيان]. هو سفيان الثوري مر ذكره. [عن أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا. [قال: أراه رفعه]. يعني: أن أبا هريرة رفعه، وعلى هذا يكون الرفع مشكوكاً فيه. وهذا كما هو معلوم مما يدخل في الاجتهاد، ومن المعلوم أن الشيء الذي لا يقبل الاجتهاد ولا يدخل في الاجتهاد أن حكمه حكم الرفع، أما الذي يدخله اجتهاد فلا يقال: إن له حكم الرفع، وهذا يمكن أن يكون رفعه من طريق عبد الرحمن بن مهدي؛ لأن عبد الرحمن بن مهدي يروي عن سفيان رفعه، وهنا يشك بأنه رفعه. [قال أبو داود: ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي ولم يرفعه]. يعني: رواه عن سفيان ولم يرفعه.

стр. 3040

شرح كلام الخطابي في معنى حديث (لا غرار في تسليم ولا صلاة) قوله: [(لا غرار في تسليم ولا صلاة)]. قال الخطابي ﵀ معناه أن ترد كما يسلم عليك وافياً لا نقص فيه. هذا إذا كان في غير الصلاة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦]. ثم قال: (لا غرار) أي: لا نقصان في التسليم. يعني: بأن الإنسان إذا قيل له: السلام عليكم ورحمة الله، فلا يقول: وعليكم، وإنما يرد كما قيل له أو يزيد؛ وذلك لقوله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء:٨٦] يعني: ردوها بمثل ما ألقيت عليكم أو زيدوا عليها، وهذا كما قلنا إذا كان خارج الصلاة، لكن إذا كان داخل الصلاة؛ فالمعنى هو ما قاله الإمام أحمد: إنه لا يسلم ولا يسلم عليه ولا يرد السلام في الصلاة؛ لأن فيه شيئاً من المشقة على الإنسان المسلم عليه، لكن كما هو معلوم أن السنة قد جاءت بأنه يرد بالإشارة أو بعد الصلاة.

стр. 3041

شرح سنن أبي داود [١١٨] جاء النهي عن الكلام في الصلاة إلا لمصلحة الصلاة، ومما نهي عنه في الصلاة تشميت العاطس، فإنه لا يشمت من عطس وحمد الله، أما العاطس فله أن يحمد الله بصوت منخفض، ويشرع التأمين بعد الفراغ من الفاتحة للإمام والمأموم؛ لورود النص عليه من الشارع، فقد ورد أن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.

стр. 3042

حكم تشميت العاطس في الصلاة

стр. 3043

شرح حديث: (صليت مع رسول الله فعطس رجل من القوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تشميت العاطس في الصلاة: حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المعنى عن حجاج الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: (صليت مع رسول الله ﷺ فعطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يصمتوني، فقال عثمان: فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت، قال: فلما صلى رسول الله ﷺ بأبي وأمي ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله! إنا قوم حديث عهد بجاهلية وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنا رجال يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم، قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم، قلت: ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك، قال: قلت: جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية، إذ اطلعت عليها اطلاعة فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فعظم ذاك علي رسول الله ﷺ ، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، قال: فجئته بها، فقال: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب تشميت العاطس في الصلاة]. يعني: حكم ذلك، وأنه لا يجوز؛ لأنه من الكلام، والمصلي لا يكلم غيره ولا يخاطب غيره. وتشميت العاطس كما هو معلوم إنما يكون إذا حمد الله وهو في غير الصلاة، وإذا لم يحمد الله فلا يشمت؛ لأن التشميت إنما يكون بعد أن يحمد العاطس الله . وحديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁ يفهم منه أن الذي عطس حمد الله، فشمته فقال: يرحمك الله، وكون العاطس يحمد الله في الصلاة لا بأس بذلك؛ لأنه ذكر لله ، ولا مانع منه، لكن ينبغي للإنسان عندما يحمد الله في الصلاة ألا يرفع صوته وإنما بينه وبين نفسه، ولا يشمته غيره؛ لأنه كلام من الشخص لغيره وليس له ذلك. فشمته معاوية بن الحكم السلمي ﵁، فجعل الناس ينظرون إليه نظراً فيه إنكار، فقال في الصلاة: (واثكل أمياه! مالكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم) ففهم منهم أنهم يريدون منه أن يسكت وأن ينتهي، فسكت، ولما فرغ رسول الله ﷺ من صلاته، قال: (إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فبين له ﵊ بعد الصلاة أن الصلاة إنما هي محل للتكبير والتسبيح وقراءة القرآن وذكر الله ، فلا يكون فيها شيء من الكلام بين الناس بعضهم لبعض، وقد كان ذلك سائغاً في أول الإسلام ولكنه نسخ.

стр. 3044

الأسلوب النبوي في معالجة الأخطاء قوله: [(فعرفت أنهم يصمتوني، فقال عثمان: فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت، قال: فلما صلى رسول الله ﷺ بأبي وأمي ما ضربني ولا كهرني ولا سبني)]. يحكي معاوية بن الحكم السلمي ما حصل من رسول الله ﷺ بعد الفراغ من الصلاة، فيقول: (بأبي هو وأمي) يعني: هو مفدى بأبي وأمي، وهذا ليس بقسم وإنما هي تفدية. قوله: [(ما ضربني)] يعني: ما أدبه بالضرب على هذا الصنيع. قوله: [(وما كهرني)] يعني: ما أغلظ له في القول. قوله: [(وما سبني)] يعني: ما تكلم عليه بكلام يسبه فيه، وإنما قال له ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ ]. يعني: لا يحل في الصلاة كلام الناس الذي هو التخاطب فيما بينهم، وإنما الشأن فيها إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. وقوله: [(أو كما قال ﷺ ]. وهذا فيه إشارة إلى أنه لم يتقن اللفظ الذي جاء عن النبي ﷺ ، وإنما أتقن المعنى، فهذه العبارة تقال إذا كان الإنسان لم يتقن اللفظ ولم يضبطه تماماً، ولكنه أتى بمعناه، وأضاف القول إلى رسول الله ﷺ بهذه الصيغة، فيأتي بعدها بقوله: أو كما قال ﷺ ، وهذه تستعمل كثيراً في كلام العلماء عندما يحدثون بحديث رسول الله ﷺ بالمعنى، ومن غير ضبط منهم لألفاظه ﷺ ، ومن أمثلته هذا الحديث عن هذا الصحابي معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه. وكذلك أيضاً جاء مثل ذلك في مقدمة الإمام ابن ماجة عن أنس بن مالك ﵁ في ذكر حديث أنس ثم قال في آخره: أو كما قال ﷺ . فهذه طريقة اتبعها أصحاب رسول الله ﷺ ، وتبعهم عليها العلماء من بعدهم. وهذه الفائدة أشرت إليها في سنن ابن ماجة وأوردتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى.

стр. 3045

حكم إتيان الكهان قوله: [(قلت يا رسول الله! إنا قوم حديث عهد بجاهلية؛ وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنا رجال يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم)]. بدأ هذا الصحابي يسأل رسول الله ﷺ عن أمور كانت معروفة عندهم في الجاهلية، وهو يريد أن يعرف حكمها من رسول الله ﷺ ، وهذا يدلنا على عناية الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم واهتمامهم بمعرفة الأحكام الشرعية، ومعرفة ما يسوغ وما لا يسوغ من الأعمال التي كانت في الجاهلية؛ لأن الإسلام نهى عن أشياء من أمور الجاهلية وأقر أخرى، فما أقر منها ثبت بحكم الإسلام وهو الإقرار، والنبي ﷺ لا يقر على باطل، وهناك أمور جاء النهي عنها من أمور الجاهلية. فإذاً: الأمور التي كانت في الجاهلية منها ما جاء الإسلام وأقره، ومن ذلك الولي في النكاح، كما جاء في حديث عائشة ﵂: أن الرجل عندما يريد المرأة يذهب إلى وليها ويخطبها منه، يعني: أن الولي هو المسئول عن الزواج، وهو الذي يذهب إليه ويخطب منه، فجاء الإسلام وأقر ذلك، ومثل المضاربة في التجارة بالمال، بأن يدفع شخص لآخر مبلغاً من المال على أن يتجر به، وما حصل من ربح فهو بينهما على النسبة التي يتفقان عليها. هذه من الأمور التي كانت موجودة في الجاهلية وأقرها الإسلام، وقد حصل الإجماع من العلماء عليها. وأشياء كثيرة منع منها الإسلام، كما جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي، حيث سأل رسول الله ﷺ وقال: (ومنا رجال يأتون الكهان) يعني: في الجاهلية، قال: (فلا تأتهم) يعني: لا يجوز أن يذهب إلى الكهان، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في المنع من الذهاب إلى الكهان، وبيان خطر الذهاب إليهم، وخطر تصديقهم فيما يقولون. والكهان هم الذين يخبرون عن أمور غيبية، ويكون ذلك بالخبط والتخمين، وباستخدام إخوانهم من شياطين الجن، فإن الشيء إذا كان موجوداً يمكن أن يطلع عليه ويخبر عنه بسرعة، لكن يمكن أن يكون إخوانهم من شياطين الجن أخبروهم عن الشيء الذي يطلعون عليه ولا يطلع عليه الإنس، فيكون من الكهان الذين يستعينون بشياطين الجن فيعينونهم، ثم يخبروننا عن أمر، فتحصل فتنة للناس بسبب ذلك، فالرسول ﷺ نهى عن الذهاب إليهم وعن تصديقهم فيما يقولون، وحرم الذي يعطى لهم وهو حلوان الكاهن، ومعروف قصة أبي بكر ﵁ مع الغلام الذي كان له، وأنه كان قد تكهن في الجاهلية، ثم لقي هذا الذي تكهن له وأعطاه مكافأة على ذلك، وأعطى أبا بكر فأكل منها، ولما علم أبو بكر ذلك استقاء ذلك الشيء الذي أكله من هذا الغلام الذي جاء عن طريق الكهانة. فجاءت الشريعة بتحريم حلوان الكاهن، وتحريم الذهاب إليهم وتصديقهم فيما يقولون، على أن الجن الذين يستعينون بهم شياطين الإنس لا يعلمون الغيب، وقد جاء القرآن بذلك كما حكى عن الجن الذين سخرهم الله لسليمان ﵊ في قصة العصا، وأن دابة الأرض أكلتها، قال الله: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:١٤] يعني: هم لا يعلمون الغيب، ولكن يمكن أن يكونوا بسبب ذهابهم وإيابهم يطلعون على أشياء ويخبرون بها إخوانهم من شياطين الإنس. الحاصل: أن الكهان هم الذين يخبرون عن الأمور المغيبة، أما العراف فهو الذي يخبر عن مكان الضالة أو مكان المسروق، والعرافة نوع من الكهانة، وكل ذلك لا يسوغ ولا يجوز. فالرسول ﷺ قال لـ معاوية بن الحكم السلمي ﵁: (لا تأتهم) يعني: لا تفعل هذا الذي كنتم تفعلونه في الجاهلية، والحكم في الإسلام أنه لا يذهب إلى الكهان ولا يصدقون.

стр. 3046

حكم التطير قوله: [(قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم)]. يسمى التطير بذلك نسبة إلى الطيور، فقد كانوا إذا أرادوا السفر أخذوا طيراً فتركوها فإن اتجهت إلى اليمين تفاءلوا وسافروا، وإذا اتجهت إلى الشمال عدلوا عن السفر بسبب ذلك، فالرسول ﷺ قال: (هذا شيء يجدونه في نفوسهم، فلا يصدهم) يعني: هذه الأمور التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ينبغي أن تترك، وأن المسلمين يقدمون على ما يقدمون عليه ولا يلتفتون إلى هذه الطيور وما يحصل منها، لا يجوز أن يرجع الإنسان عن السفر الذي أراده؛ لأنه تشاءم من كون الطيور جاءت من جهة الشمال. كذلك الذين يتشاءمون من أرقام معينة فهو من التشاؤم، وبعض الباعة إذا استفتح بيعه بأعرج أو بأعمى تشاءم من ذلك، وهذا غلط وجهل وضعف عقل.

стр. 3047

حكم الخط على الأرض قوله: [(قلت: ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك)]. يعني: يخطون في الأرض، وذلك بأنهم كانوا يخطون عدة خطوط، ثم يجعلونها اثنين اثنين اثنين، فإن بقي اثنان صارت علامة خير، وإن بقي واحد كانت علامة شر، فهم يخطون في الأرض ويتفاءلون ويتشاءمون. فالرسول ﷺ قال: (كان نبي يخط، فمن وافق خطه فذاك) يعني: ولا يمكن أن يوافق خطه؛ لأن هذه إحالة إلى شيء غير معلوم، ولا سبيل إلى معرفته. إذاً: استعمال الخطوط في الأرض، وبناء أشياء عليها، سواء كانت من جهة التشاؤم والتفاؤل أو عن طريق كهانة أو ما إلى ذلك، كل ذلك لا يسوغ ولا يجوز؛ لأن النبي ﷺ أخبر عن نبي أنه كان يخط، ومن المعلوم أن النبي الذي كان يخط إنما يفعل بالوحي. قوله: [(فمن وافق خط ذلك النبي فذاك)] يعني: أنه لا سبيل إلى موافقته وإلى معرفة موافقته، فيكون استعمال الخطوط في الأرض لا يسوغ ولا يجوز؛ لأنه إخبار عن أمر مغيب، وهو فعل نبي من الأنبياء أنه كان يخط. والاعتماد على هذه الخطوط لا يكون من الشرك الأكبر أو الأصغر، وإنما يكون من التشاؤم، أما إذا كان يعتقد أن الخطوط أو أن غير الله هو الذي ينفع ويضر، فهذا هو الشرك، وأما إذا وقع في باله أن هذا علامة خير أو علامة شر، فهذا لا يكون شركاً أكبر.

стр. 3048

تعظيم ضرب الإماء قوله: [(قلت: لي كانت جارية ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية، إذ اطلعت عليها اطلاعة فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فعظم ذلك علي رسول الله ﷺ ، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها)]. يعني: أن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ سأل رسول الله ﷺ عدة أسئلة كانت من أمور الجاهلية، ومن الأمور التي كانوا يعتادونها في الجاهلية الكهانة والخطوط في الأرض والتطير، ثم سأله عن أمر يخصه وحادثة حدثت له، وهي: أن جارية له كانت ترعى غنماً له في أحد والجوانية، فتفقد حالها في وقت من الأوقات، وإذا بالذئب قد أخذ واحدة من الغنم، فصك تلك الجارية صكة، فعظم ذلك رسول الله ﷺ عليه، وبين ﷺ أن هذا أمر عظيم لا يسوغ ولا يجوز؛ لأنه حصل منه لها هذا الإيذاء الذي لا يصلح ولا يليق.

стр. 3049

حقيقة علو الله قوله: [(أفلا أعتقها يا رسول الله؟ قال: ائتني بها، فجئته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها، فإنها مؤمنة)]. وهذا يدلنا على أن خير الخلق وسيد الخلق ﷺ سأل بأين الله؟ وأن ذلك سائغ وجائز، وأن الله تعالى في السماء. والمقصود بالسماء العلو؛ لأن كل ما علا وارتفع فهو سماء، فلا يفهم من الحديث أن المقصود بالسماء، هي السماء المبنية، وأن الله تعالى تحويه السماوات، وأنه في داخل السماوات، لا، وإنما المقصود من ذلك العلو، ومن المعلوم أن كل ما علا وارتفع فهو علو، فبالنسبة لنا كل ما فوقنا هو سماء لنا، ومن المعلوم أن العرش فوقه علو، والله تعالى في العلو الذي فوق العرش، لا يحويه شيء من مخلوقاته ولا يحل في شيء من مخلوقاته، فهو مباين لمخلوقاته؛ لأن الله تعالى خلق الخلق وكان هو الموجود وحده، ولما خلقهم لم يحل فيهم ولم يحلوا فيه، بل هو مباين لهم وهم مباينون له، والله تعالى فوق العرش، وقد جاء القرآن الكريم بذلك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] أي: في العلو، فالجارية قالت: في السماء، أي: في العلو، والله في العلو فوق الخلق مستو على عرشه فوق خلقه، عال على جميع خلقه . إذاً: كل ما علا، فهو سماء، وما دون العرش مخلوق، والله تعالى لا يحل في شيء مخلوق، والله فوق العرش، وما فوق العرش هو الخلو والعدم، وليس فيه إلا الله . قوله: [(قال: وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون)]. يعني: هذا اعتذار منه لفعله الذي فعل، قال: إنني غضبت وإني أسفت، والأسف هو الغضب، قال : ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف:٥٥] يعني: أغضبونا، فحصل له غضب، وأنه بسبب ذلك صك الجارية هذه الصكة. أما الكلام في الصلاة نسياناً فإنه لا يؤثر، وإنما الذي يؤثر إذا تكلم عامداً، يقول في النسيان: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦].

стр. 3050

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت مع رسول الله فعطس رجل من القوم) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا إسماعيل بن إبراهيم]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [المعنى]. أي: أن الطريقين إنما اتفقا في المعنى وليس في الألفاظ. [عن حجاج الصواف]. حجاج الصواف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن أبي ميمونة]. هلال بن أبي ميمونة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية بن الحكم السلمي]. معاوية بن الحكم السلمي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأبو داود والنسائي. وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁.
следующие страницы →