← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

تراجم رجال إسناد حديث: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) قوله: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين]. هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة]. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال يعني ابن يساف]. وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي يحيى]. وهو الأعرج، واسمه مصدع وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وهم من صغار الصحابة ﵃ وأرضاهم، وهؤلاء الأربعة صحابة أبناء صحابة.

стр. 3117

شرح حديث جواز التنفل قائماً وقاعداً ومضطجعاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: (صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً، وصلاته قاعداً على النصف من صلاته قائماً، وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: (صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً) وهذا إنما هو في النوافل، وأما الفرائض فليس فيها مفاضلة بل القيام لازم لابد منه في حق القادر عليه. فهو يدلنا على جواز الصلاة في النافلة جالساً ولكن الصلاة قائماً تكون أفضل؛ لأن فيها تحصيل الأجر الكامل، وأنه إذا صلى جالساً فهو على النصف من صلاة القائم، أي أن له نصف أجر صلاة القائم. ثم قال: (وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً) أي: أنه على الربع بالنسبة للصلاة قائماً. وهذا الحديث يدل على أن للإنسان أن يتنفل وهو مضطجع على فراشه، وقد قال بذلك بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم لم يقل به. ولكن الأولى والخير للإنسان والأكمل له أن يعمد وأن يقصد إلى ما هو الأتم والأفضل والأكمل، ألا وهو الصلاة قائماً حتى يحصل على الأجر كاملاً.

стр. 3118

تراجم رجال إسناد حديث جواز التنفل قائماً وقاعداً ومضطجعاً قوله: [حدثنا مسدد]. هو ابن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن يحيى]. هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسين المعلم]. هو ابن ذكوان المعلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. وهو صاحب رسول الله ﷺ ، وكنيته أبو نجيد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3119

شرح حديث عمران بن حصين في صلاة المريض قال المصنف رحمه اللهتعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور، فسألت النبي ﷺ فقال: (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)]. أورد أبو داود حديث عمران بن الحصين ﵁ وهو يتعلق بصلاة الفريضة؛ لأنها لابد فيها من القيام في حق من يقدر عليه، وليس له أن يصلي قاعداً، ولابد من القعود في حق من يقدر عليه ولا يقدر على القيام، وليس له أن يصلي على جنبه إذا كان يقدر على أن يصلي جالساً، فكما يروي عمران بن الحصين أنه كان به الناصور، وفي بعض الروايات (البواسير) وأن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب). يعني: لا ينتقل من القيام إلى الجلوس إلا عند عدم استطاعته على القيام، ولا ينتقل من الجلوس إلى أن يصلي على جنبه إلا إذا كان لا يستطيع أن يجلس، وهذا من فضل الله وتيسيره في شرعه، حيث إنه شرع للناس ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ولهذا قال ﵊ في الحديث الصحيح: (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه). فالأمر قيد بالاستطاعة والنهي لم يقيد باستطاعة؛ لأن النهي مستطاع مطلقاً، والأمر قد يستطاع وقد لا يستطاع؛ لأن فيه تكليفاً و ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]. فإذا قال قائل: احمل هذه الصخرة، فهذا أمر، والصخرة قد يستطيع الإنسان حملها وقد لا يستطيع، لكن إذا قيل: لا تدخل من هذا الباب فإنه يستطيع ألا يدخل؛ لأنه ترك فلا يقال إنه لا يستطيعه.

стр. 3120

تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في صلاة المريض قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. هو صدوق، أخرج له أبو داود. [عن وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن طهمان]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين]. وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

стр. 3121

كيفية صلاة القاعد الحديث هنا مطلق في كيفية القعود، قال بعض أهل العلم: ولكون الحديث مطلقاً لم يقيد فإن للإنسان أن يصلي متربعاً وهو جالس، وله أن يجلس مفترشاً ومتوركاً. ومن المعلوم أنه في حالة الجلوس بين السجدتين وفي التشهد يكون على هيئة ذلك في حق الذي يصلي قائماً، بحيث يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى إذا كان في التشهد الأول، ويتورك إذا كان في التشهد في الثاني. وفي المسألة خلاف، فقال بعض العلماء: يصلي متربعاً، ومنهم من قال: يصلي متوركاً، ومنهم من قال: يصلي مفترشاً، والحديث مطلق وليس فيه بيان كيفية القعود، فقال بعض أهل العلم: إن الأمر في ذلك واسع، وقد جاء عن عائشة أنها رأت النبي ﷺ يصلي متربعاً والعلماء إنما اختلفوا في الأفضل، هل الأفضل أن يصلي متربعاً أو يصلي مفترشاً أو يصلي متوركاً. وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على أنه صلى متوركاً، أورد ذلك الحديث الحافظ في (بلوغ المرام) وعزاه إلى النسائي وقال: صححه ابن خزيمة، أن عائشة رأت رسول الله ﷺ يصلي متربعاً، وذكر في الرواية أن حالة الجلوس للتشهد وبين السجدتين تختلف عن حالة القيام، ولكن بعض أهل العلم قال: إطلاق الحديث يدل على أن الأمر في ذلك واسع. وقد يقال: أيهما أفضل: أن يصلي المريض قاعداً على كرسي أو على الأرض؟ و الجواب أن الأمر في ذلك واسع؛ لأن بعض الناس قد يسهل عليه أن يجلس على الكرسي، إذ قد يكون من مرضه أنه لا يقدر على ثني رجليه، فإذا كان يشق عليه الجلوس على الأرض صلى جالساً على كرسي، وإذا كان يستطيع القيام ولكنه لا يستطيع السجود صلى وهو قائم، وإذا جاء إلى حالة السجود يجلس على كرسي أو يجلس على الأرض.

стр. 3122

شرح حديث عائشة في الجلوس في صلاة النفل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً قط، حتى دخل في السن فكان يجلس فيها فيقرأ، حتى إذا بقي أربعون أو ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها ما رأت النبي ﷺ يصلي من الليل جالساً قط، ومعناه أنه كان يصلي الليل قائماً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد مر بنا أن صلاة القائم أفضل من صلاة القاعد، وكون الإنسان يحصل الأجر الأكمل مع قدرته عليه هو الذي ينبغي، ولكن لما حصل لرسول الله ﷺ أنه أسن كان ﵊ يصلي وهو قاعد ويقرأ ما يقرأ من القرآن قاعداً، وإذا بقي مقدار ثلاثين آية أو أربعين آية قام وقرأها وهو قائم، ثم ركع وسجد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يدلنا على أن مثل هذه الحالة سائغة وأن الإنسان له أن يصلي بعض الركعة وهو قائم وبعضها وهو جالس، وله أن يبدأ الصلاة جالساً ثم يقوم، وله أن يبدأ الصلاة قائماً ثم يجلس.

стр. 3123

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الجلوس في صلاة النفل قوله: [حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس]. هو المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي لقبه الإمام أحمد بشيخ الإسلام. [عن زهير]. هو ابن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، هي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3124

شرح حديث صلاة النبي قائماً وقاعداً في صلاة الليل قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد وابن النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ كان يصلي وهو جالس، وإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك)، قال: أبو داود رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن النبي ﷺ نحوه]. ثم أورد حديث عائشة ﵂ من طريق آخر، وهو مثل الذي قبله.

стр. 3125

تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي قائماً وقاعداً في صلاة الليل قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. عن [عبد الله بن يزيد]. هو مولى الأسود، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن النضر]. هو سالم بن أبي أمية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين، وقد مر ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا. [قال أبو داود: رواه علقمة بن وقاص] أي: علقمة بن وقاص الليثي. [عن عائشة نحوه] أي: نحو الحديث المتقدم، يعني أنه قريب منه في الألفاظ، وأما المعنى فهو متفق معه؛ لأنه إذا قيل: مثله، فهو مطابق في اللفظ والمعنى، وإذا قيل: نحوه، فهو متفق في المعنى ومختلف في بعض الألفاظ. وعلقمة بن وقاص الليثي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار التابعين؛ لأنه هو الذي يروي عن عمر بن الخطاب ﵁ حديث (إنما الأعمال بالنيات)، وفي سنده ثلاثة من التابعين واحد من كبارهم وواحد من أوساطهم وواحد من صغارهم فـ علقمة بن وقاص الليثي من كبار التابعين، ومحمد بن إبراهيم التيمي من أوساط التابعين، ويحيى بن سعيد الأنصاري من صغار التابعين.

стр. 3126

شرح حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال: حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت بديل بن ميسرة وأيوب يحدثان عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً)]. أورد حديث عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً). أي: أنه يحصل منه القيام ويحصل منه القعود، فإذا قائماً وهو قائم ركع وهو قائم، وإذا صلى جالساً ركع وهو جالس بالإشارة وبالإيماء، وقد عرفنا أن هذا إذا صلى قاعداً واستمر في قعوده، أما إذا صلى قاعداً ثم قام فإنه يركع وهو قائم كما مر في حديث عائشة المتقدم، وأنه كان إذا بقي عليه ثلاثون آية أو أربعون آية قام وركع. فكان إذا صلى قائماً ركع وهو قائم، وإذا صلى جالساً ركع وهو جالس، أي: بالإشارة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3127

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً) قوله: [حدثنا مسدد عن حماد بن زيد]. مسدد قد مر ذكره، وحماد بن زيد هو البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بديل بن ميسرة]. وبديل بن ميسرة ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [وأيوب]. هو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن شقيق]. هو عبد الله بن شقيق العقيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عائشة]. وقد مر ذكرها.

стр. 3128

شرح حديث عائشة في صلاة النبي قاعداً حين حطمه الناس قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال: (سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصل، قال: قلت: فكان يصلي قاعداً؟ قالت: حين حطمه الناس)]. أورد المصنف حديث عائشة ﵂ أن عبد الله بن شقيق العقيلي رحمة الله عليه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يقرأ السورة في الركعة؟ فقالت: المفصل. تعني: من المفصل، والمفصل من سورة (ق) إلى آخر القرآن، هذا هو حزب المفصل؛ لأن القرآن سبعة أحزاب كما كان الصحابة يقسمونه. (قال: قلت أكان يصلي جالساً؟ قالت: حين حطمه الناس). تعني: لما كبر وحصل له الهموم والأعباء التي تحملها، فإنه عند ذلك كان يصلي جالساً ﷺ ، ويقال: حطم فلاناً أهله، إذا تحمل من أعبائهم ما تحمل وجعله ذلك منهكاً متعباً، فهذا هو المقصود من قولها (حطمه الناس) فلما حصل له ذلك كان يصلي جالساً ﷺ ، ولم يكن يصلي جالساً قط كما قالت عائشة إلا لما أسن وكبر ﷺ .

стр. 3129

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صلاة النبي قاعداً حين حطمه الناس قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كهمس بن الحسن]. كهمس بن الحسن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن شقيق عن عائشة]. وقد مر ذكرهما. والله أعلم.

стр. 3130

شرح سنن أبي داود [١٢١] الجلوس للتشهد من أركان الصلاة، وقد كان بعض الصحابة يرمقون جلوسه ﷺ في التشهد حتى يفقهوا عنه صلاته، فحكوا لنا كيفية جلوسه وكيف كان يضع يديه، وكيف كان يشير بأصبعه في التشهد، وغير ذلك.

стр. 3131

كيف الجلوس في التشهد

стр. 3132

شرح حديث وائل في جلوس التشهد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الجلوس للتشهد. حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: قلت: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر، فرفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما إلى مثل ذلك، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يديه: اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة)]. التشهد هو قراءة: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وسمي تشهداً لأنه مشتمل على التشهد وهو: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد، أن محمداً رسول الله، أي: الشهادة لله بالوحدانية، ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة. والصلاة إما أن يكون فيها تشهد واحد، وإما أن يكون فيها تشهدان، فإن كانت ثنائية ففيها تشهد واحد، وإن كانت ثلاثية أو رباعية ففيها تشهدان: التشهد الأول والتشهد الأخير الذي قبل السلام، والجلوس في الصلاة جلوسان: جلوس للتشهد الأول، وجلوس للتشهد الأخير. وقد اختلف العلماء في كيفية الجلوس في التشهد وغير التشهد، فمنهم من قال: إن الجلوس يكون بالافتراش مطلقاً، وهو أن يفرش رجله اليسرى ويقعد عليها، وينصب الرجل اليمنى ويجعل أصابعها متجهة إلى القبلة. وقال بعضهم: بالتورك مطلقاً، أي أنه يخرج رجله اليسرى من تحت ساقه الأيمن إلى جهة اليمين، ويجعل وركه على الأرض. وفرق بعض أهل العلم بين الجلوس بين السجدتين والجلوس في التشهد الأول، فجعل فيهما الافتراش، وجعل في التشهد الأخير في الصلاة التي لها تشهدان: التورك. وقد جاء الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وجاء أيضاً الإقعاء، وهو الجلوس على العقبين، كما في حديث ابن عباس حيث قال: (سنة نبيكم محمد ﷺ ، أو هو من السنة)، يعني: أن ينصب قدميه، ويجعل إليتيه على العقبين. وأما التشهد الأول فيفترش فيه، والتشهد الأخير يتورك فيه، وهذا هو ما دل عليه الدليل. وإذا كانت الصلاة ثنائية فهل يتورك فيها أو يفترش؟ ألحق بعض أهل العلم الثنائية بالتشهد الأول، وقال: إنه يفترش فيها، وألحق بعضهم الثنائية بالصلاة التي لها تشهدان، وقال: إنه يتورك؛ لأن هذا الجلوس بعده التسليم، كما أن الصلاة الرباعية يتورك في آخرها في الجلوس الذي بعده التسليم وقد جاء في بعض الأحاديث: (حتى إذا كان الجلوس الذي فيه التسليم)، وعلى هذا فهناك قولان: القول الأول: إن الصلاة الثنائية حكمها الافتراش كالتشهد الأول، والقول الثاني: إن الصلاة الثنائية يتورك فيها؛ لأن السلام يأتي بعد ذلك الجلوس، وقد جاء في بعض الروايات أن التورك يكون في الجلوس الذي بعده التسليم، لكن الروايات التي جاء فيها ذكر الجلوس الذي بعده التسليم إنما جاء ذلك في الصلاة الرباعية، فقد ذكر الجلوس الأول ثم ذكر الجلوس الثاني الذي بعده التسليم، وعلى هذا فالقول الأرجح فيما يظهر أن الجلوس في الصلاة الثنائية كالجلوس في التشهد الأول وليس كالجلوس في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية، لأنه جاء التنصيص على أن الجلوس في التشهد متوركاً إنما يكون في الصلاة الرباعية ومثلها الثلاثية لأن فيها تشهدين. إذاً فقول المصنف: [باب كيف الجلوس في التشهد] معناه بيان الهيئة التي يكون عليها الإنسان جالساً وهو في تشهده، سواء كان الأول أو الآخر، أو الجلوس في الثنائية التي ليس فيها إلا تشهد واحد، والأرجح في هذا كما ذكرت أن الغالب الافتراش بين السجدتين، ويجوز الإتيان بالجلوس على العقبين في بعض الأحيان، وفي التشهد الأول والصلاة الثنائية يكون الافتراش، وفي الصلاة الرباعية أو الثلاثية يكون التورك في التشهد الأخير. وأورد المصنف حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه الذي وصف فيه صلاة رسول الله ﷺ قال: [قل (لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي)]. قول وائل بن حجر ﵁: [قلت] إما أن يكون قال ذلك في نفسه بمعنى أنه ألزم نفسه وهيأ نفسه لهذا، وأنه يريد أن يفعل ذلك حتى يعرف كيفية صلاة رسول الله ﷺ ، وإما أن يكون قال ذلك لغيره، وهو دال على حرص أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ وأرضاهم على معرفة السنن ومعرفة الأحكام الشرعية قولاً وفعلاً، وذلك أن وائل بن حجر ﵁ يريد أن يتأمل ويتحقق من كيفيتها ومن هيئتها حتى يكون مقبلاً ومستعداً ومتهيأً ليس عنده غفلة في النظر إلى صلاته ﷺ ، بل يكون عنده الإقبال والرغبة والحرص والتهيؤ، فهذا هو معنى قوله: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله). وعمدة أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك حب رسول الله ﷺ فهو الأسوة والقدوة، ولأنه ﵊ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). فهذا هو الذي جعل وائل بن حجر ﵁ يقول: [(لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ]، ثم إنه نفذ ذلك فقال: [(فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر)]. يعني أنه لابد من القيام في الصلاة، فالإنسان يصلي قائماً إذا كان يستطيع القيام، وأما إذا كان لا يستطيع القيام فإنه يصلي على حسب حاله، كما سبق أن مر بنا في حديث عمران بن حصين ﵁: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب). والله تعالى يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، ومر بنا أنه لو صلى الفرض قاعداً مع قدرته على القيام لم تصح صلاته، وأما في النافلة فيصح أن يصلي قاعداً مع قدرته على القيام لكن أجره على النصف من أجر القائم كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ . قوله: (قام فاستقبل القبلة) فيه أنه لابد للإنسان عند القيام للصلاة أن يستقبل القبلة، واستقبالها شرط من شروط الصلاة بالنسبة للفريضة، وكذلك بالنسبة للنافلة إلا إذا كان الإنسان راكباً فإنه يدخل في الصلاة مستقبل القبلة ثم يصلي حيثما توجهت به راحلته كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ . قوله: (وكبر) أي دخل في الصلاة، وهذه هي تكبيرة الإحرام، وهي ركن من أركان الصلاة. وسميت تكبيرة الإحرام لقول رسول الله ﷺ : (تحريمها التكبير) أي: أن الإنسان إذا وجد منه التكبير في الإحرام حرم عليه بهذا العمل أمور كانت حلالاً له قبل ذلك، كالأكل والشرب والكلام والالتفات والذهاب والإياب والقيام والقعود وغير ذلك. قوله: [(ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه)]. أي: أنه عندما كبر للإحرام رفع يديه حتى حاذتا أذنيه، وهذه هي السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(ثم أخذ شماله بيمينه)]. أي: وضع اليمنى على اليسرى على الصدر وذلك بعدما رفع يديه ودخل في الصلاة وكيفيه وضعها أن تكون على الساعد -أي: الذراع- وعلى الرسغ الذي هو المفصل وعلى الكف، فتكون اليد اليمنى على الأمور الثلاثة، ولا تكون على الكف وحده أو على الذراع وحده أو تكون على العضد وإنما تكون على الهيئة التي ذكرنا. قوله: [(فلما أراد أن يركع رفعهما إلى مثل ذلك)]. أي: إلى حذاء الأذنين، ورفع اليدين في الصلاة ثبت في ثلاثة مواضع: عند الإحرام، وعند الركوع، وعند رفعه من الركوع، وجاء في صحيح البخاري موضع رابع وهو عند القيام من التشهد الأول في الصلاة التي لها تشهدان، فهذه المواضع الأربعة ثلاثة منها ثبتت في الصحيحين وواحد منها ثبت في صحيح البخاري. قوله: [(ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضعه يده اليسرى على فخذه اليسرى)]. هذا فيه اختصار؛ لأنه ما ذكر الركوع. قوله: [(ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلق حلقة، ورأيته يقول: هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة)]. يعني جعل الوسطى مع الإبهام حلقة، وأما الخنصر والبنصر فقد قبضهما وأشار بسبابته، وهذه الهيئة ثبتت عن رسول الله ﷺ ، وهناك هيئة أخرى ثبتت وهي أنه يقبض الثلاث من غير تحليق ويشير بالسبابة، وتكون الإبهام على الوسطى ولكن من غير تحليق.

стр. 3133

تراجم رجال إسناد حديث وائل في جلوس التشهد [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن بشر]. وهو بشر بن المفضل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب]. وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة. [عن وائل بن حجر]. وائل بن حجر صاحب رسول الله ﷺ ورضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3134

شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى)]. قول الصحابي: سنة الصلاة كذا، أو السنة كذا، أو من السنة كذا، هو في حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو من السنة كذا فالمراد به سنة الرسول ﷺ ، فهو من الألفاظ التي لها حكم الرفع. ونصب اليمنى أن يجعل أصابعها متجهة إلى القبلة ويجعلها منصوبة، وأما اليسرى فإنه يثنيها، ولكن هذا الثني فيه إجمال، وقد جاء تفصيل ذلك في الأحاديث الأخرى، فجاء أنه بين السجدتين وفي التشهد الأول يثنيها مفترشاً، وفي التشهد الأخير يثنيها متوركاً.

стр. 3135

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث الفقيه المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهي: مذهب الإمام أبي حنيفة، ومذهب الإمام مالك، ومذهب الإمام الشافعي، ومذهب الإمام أحمد، فهؤلاء الأربعة هم أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة التي حصل لأصحابها تلاميذ عُنوا بمذاهبهم، وجمع أقوالهم، وتنظيمها وترتيبها والتأليف فيها، وهناك علماء مثلهم في العلم وفي الحديث وفي الفقه، مثل الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، والليث بن سعد فقيه مصر ومحدثها، وسفيان الثوري فقيه الكوفة، وإسحاق بن راهويه فقيه مرو، وغيرهم من العلماء الكبار من أمثالهم، ولكن لم يحصل لهم كما حصل لهؤلاء من التلاميذ، والإمام مالك أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عبد الله]. هو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة ﵃ وأرضاهم.

стр. 3136

شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى) من طريق ثانية قال المصنف ﵀: [حدثنا ابن معاذ، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعت القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يقول: من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى]. ثم أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أنه قال هنا: [(أن تضجع اليسرى)]، وقال في الأول: (أن تثني اليسرى)، وقد عرفنا أن هذا فيه إجمال، وأن التفاصيل جاءت في الأحاديث الأخرى، فيفترش في التشهد الأول وبين السجدتين، ويتورك في التشهد الأخير من الصلاة التي لها تشهدان وهي الثلاثية أو الرباعية.

стр. 3137

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى) من طريق ثانية قوله: [حدثنا ابن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن عبد الوهاب]. هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر]. القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر ثقة فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3138

شرح حديث ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف ﵀: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن يحيى بإسناده مثله]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بإسناده مثله]. وهو يحيى بن سعيد. وقوله: [بإسناده مثله] يعني مثل الذي قبله، وكلمة: (مثله) إذا جاءت فالمقصود بها التماثل في اللفظ والمعنى، وأما إذا قيل: (نحوه) فالمقصود الاتفاق في المعنى مع الاختلاف في اللفظ. [قال أبو داود: قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً: من السنة كما قال جرير]. حماد بن زيد هو ابن درهم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال حماد بن زيد عن يحيى أيضاً: من السنة كما قال جرير]. أي: أن جريراً قال: (سنة الصلاة) وهنا قال: (من السنة). قال المصنف ﵀: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراه جلوس في التشهد وذكر الحديث]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة الذي مر ذكره، وقد ذكره هنا بنسبته فقط، وذكره هناك باسمه واسم أبيه: عبد الله بن مسلمة. [عن مالك عن يحيى بن سعيد]. مالك مر ذكره، ويحيى بن سعيد مر ذكره [أن القاسم]. هو القاسم بن محمد. [أراهم الجلوس في التشهد فذكر الحديث]. يعني: أنه ينصب اليمنى، ويثني اليسرى، أو: يضجع اليسرى.

стр. 3139

شرح مرسل إبراهيم النخعي في اسوداد ظاهر قدم النبي من الافتراش قال المصنف ﵀: [حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم أنه قال: (كان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة افترش رجله اليسرى حتى اسود ظهر قدمه)]. أورد أبو داود هذا الحديث وهو من مراسيل إبراهيم النخعي. وقوله: [(افترش رجله اليسرى حتى اسود ظاهر قدمه)] أي: الذي يكون على الأرض، وذلك من ملاصقته للأرض، والمعنى: أنه تغير لكونه يماسّ ويباشر الأرض، وهذا غير ثابت؛ لأنه مرسل، فـ إبراهيم النخعي من التابعين ولم يدرك النبي ﷺ ، والتابعي إذا أضاف شيئاً إلى رسول الله ﷺ فهو مرسل. ومن المعلوم أن إبراهيم النخعي كثيراً ما يروي عن التابعين كـ علقمة والأسود، فالحديث هنا غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما الافتراش فثابت، لكن هذا الوصف الذي ذكره من الاسوداد لظاهر قدمه ﷺ لمباشرة الأرض فإنما جاء من هذه الطريق المرسلة، والمرسل في علم المصطلح من أقسام الضعيف. وإنما كان غير ثابت لا لكون الذي سقط فيه هو الصاحبي، فإنه لو عرف أنه لم يسقط منه إلا لصحابي فإن ذلك لا يؤثر؛ لأن الصحابة كلهم عدول ﵃ وأرضاهم، ولكن السبب احتمال أن يكون قد سقط تابعي مع الصحابي، وإذا كان الساقط تابعياً فيحتمل أن يكون ثقة وأن يكون ضعيفاً، فلهذا رُدّ المرسل واعتبر غير حجة، ولكنه إذا اعتضد بشيء يقويه، أو جاء ما يؤيده فإنه يحتج به.

стр. 3140

تراجم رجال إسناد مرسل إبراهيم النخعي في اسوداد ظاهر قدم النبي من الافتراش قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري أبو السري ثقة، وكنيته توافق اسم أبيه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدته ألا يظن التصحيف فيما إذا جاء هناد أبو السري، فالذي لا يعرف ذلك سيقول: إن (ابن) صُحِّفت إلى (أبو)، وكلمتا (أبي وابن) قريبتان من بعض فالتصحيف ممكن، ولكن حيث يعلم بأن الكنية موافقة لاسم الأب يعرف أنه لا تصحيف، فإذا جاء هناد بن السري فهو صحيح، وإن جاء هناد أبو السري فهو صحيح لأنه هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. وهو الثوري إذا جاء سفيان يروي عنه وكيع وهو مهمل غير منسوب فالمراد به الثوري، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الزبير بن عدي]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. وهو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3141

ذكر التورك في الرابعة

стр. 3142

شرح حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي وذكر التورك قال المصنف ﵀: [باب من ذكر التورك في الرابعة. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الحميد يعني: ابن جعفر، ح: وحدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عبد الحميد يعني: ابن جعفر حدثني محمد بن عمرو عن أبي حميد الساعدي ﵁ أنه قال: سمعته في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال أحمد: قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة ﵁، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فاعرض، فذكر الحديث قال: ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يقول: الله أكبر ويرفع، ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، فذكر الحديث قال: حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر. زاد أحمد: قالوا صدقت! هكذا كان يصلي، ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف جلس؟]. ثم أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي باب من ذكر التورك في الرابعة. التورك: هو أن ينصب اليمنى، ويخرج اليسرى من تحت ساقه اليمنى إلى جهة يمينه، ويجعل مقعدته أو وركه على الأرض، وسمي توركاً لأنه يجلس على وركه. وأما الافتراش فهو أن تكون الرجل فراشاً له يقعد عليها. قوله: (باب من ذكر التورك في الرابعة) يعني: في الصلاة التي لها تشهدان حيث يجلس متوركاً في التشهد الأخير من الصلاة الرباعية والثلاثية. وأورد حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه كان في مجلس فيه عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو قتادة الأنصاري فقال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، وهو يقول هذا لأنه يريد أن يتلقوا عنه هذه الصفة، وهذا من حرص أصحاب رسول الله ﷺ على تبليغ السنن وعلى بيان الأحكام الشرعية، وذلك أن الإنسان إذا بلغ السنن وأخذت عنه يكون له مثل أجور كل من استفادوا من دعوته وإرشاده وتبليغه وتعليمه، لقوله ﷺ : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه من غير أن ينقص من آثامهم شيئاً). وأيضاً كانوا يريدون أن يعرفوا تمكنهم، فيريد أبو حميد أن يعرف تمكنه من معرفة كيفية صلاة الرسول ﷺ حتى تؤخذ عنه، وهذا يدلنا على فضل الصحابة ونبلهم وعلى علو منزلتهم وعظيم قدرهم وحرصهم على تلقي السنن وإبلاغها للناس، كما سبق أن مر بنا قول وائل بن حجر: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ . وهنا يقول أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فاعرض! أي: صف لنا صلاة رسول الله ﷺ ، فوصفها، فقالوا: صدقت، أي: أنت صادق فيما قلت، وكان هذا الذي قاله مطابق لما عندهم وموافق لما عندهم. قوله: [قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: فاعرض فذكر الحديث]. وهنا اختصار لأنه يريد أن يبين محل الشاهد، ولا يريد أن يذكر الحديث بطوله فأشار إليه اختصاراً بقوله: فذكر الحديث، ثم أتى بالأشياء التي يريد أن يبينها والتي تتعلق بالترجمة وهي ذكر التورك في الرابعة. قوله: [(قال: ويفتح أصابع رجليه إذا سجد)]. إذا سجد فإنه ينصب القدمين ويجعل أصابعهما متجهة إلى القبلة، والفتح قيل هو الثني، أي أنه يثنيها بحيث تكون متجهة إلى القبلة. قوله: [(ثم يقول: الله أكبر ويرفع)]. أي: ويرفع من السجود. قوله: [(ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها)]. هذا هو الافتراش. قوله: [ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك]. أي: يفعل في السجدة الأخرى كما فعل في السجدة الأولى. قوله: [(فذكر الحديث)]. وهذا أيضاً اختصار، فقد ذكر أولاً [فذكر الحديث]، ثم ذكر شيئاً منه ثم قال: [فذكر الحديث]، ومعناه أن هناك حذفاً للاختصار. قوله: [(قال: حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيس)]. السجدة التي فيها التسليم أي الركعة التي بعدها التسليم، فإذا كان بعد الركعة التي بعدها التسليم أخر رجله اليسرى عما كانت عليه من قبل، فقد افترشت وجلس عليها المصلي، وأما في السجدة الأخيرة أخرها إلى جهة اليمين حتى دخلت من تحت الساق اليمنى، وأفضى بروكه إلى الأرض. وأما في السجدة الأخيرة فأخرها إلى جهة اليمين حتى دخلت من تحت الساق اليمنى، وأفضى بوركه إلى الأرض، فصار الاعتماد على الأرض وليس على الرجل، فهذا هو التورك، وهو أن يؤخرها عن موضعها الأول الذي كان في حال الافتراش إلى جهة اليمين حتى يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويعتمد على الأرض. [وزاد أحمد قالوا: صدقت هكذا كان يصلي]. أحمد هو أحد الشيخين لـ أبي داود في هذا الحديث الذي جاء من طريقين، وهو الإمام أحمد بن حنبل. قوله: [(قالوا: صدقت)] أي: في حديثه، فقد أيدوه في علمه، وأنه خبير بصلاة رسول الله ﷺ ، وهذا يدل أيضاً على فضل الصحابة ونبلهم، والاعتراف بالفضل لصاحبه، ويدل أيضاً على تمكنه ﵁ وأرضاه في معرفة صلاة رسول الله ﷺ . قوله: [قال: ولم يذكرا في حديثهما الجلوس في الثنتين كيف جلس]. يعني: شيخي أبي داود وهما أحمد ومسدد. والجلوس بين الثنتين هو جلوس التشهد الأول، فلم يذكرا في حديثهما كيفية الجلوس في التشهد الأول.

стр. 3143

تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي وذكر التورك [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد]. وهو أبو عاصم النبيل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري، ولهذا يروي عنه أبو داود بواسطة، وقد روى عنه البخاري بعض الأحاديث الثلاثية؛ لأنه من كبار شيوخه. [عن عبد الحميد - يعني: ابن جعفر -]. يعني أنه جاء في الإسنادين باسمه ولم يذكر نسبه، وقال من دون الإمام أحمد ومن دون مسدد وهو أبو داود، أو من دون أبي داود: يعني ابن جعفر، وكلمة (يعني) هذه يأتي بها من دون التلميذ؛ ليميز هذا الشخص، أو ليزيد في توضيح هذا الشخص، ولا يحذف القارئ كلمة (يعني) حتى يعرف أنها جاءت من غير التلميذ، ولو قيل: عبد الحميد بن جعفر لفهم أن هذا كلام التلميذ، ولكن لما قال التلميذ: عبد الحميد فقط ولم يزد عليها. أضاف من دونه ما يوضح ذلك الشخص الذي اسمه عبد الحميد وأتى بكلمة (يعني)، وكلمة (يعني) هذه فعل مضارع لها قائل ولها فاعل، ففاعلها ضمير مستتر يرجع إلى التلميذ، وقائلها من دون التلميذ. وعبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا مسدد]. لفظة: [ح] هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد مر ذكره. [عن يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الحميد -يعني ابن جعفر -]. هو الذي مر في الإسناد الأول، وهو ملتقى الإسنادين. [عن محمد بن عمرو]. وهو محمد بن عمرو بن عطاء، وهو ثقة أخرج له أصحب الكتب الستة. [عن أبي حميد الساعدي]. واسمه المنذر بن مالك ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته.

стр. 3144

شرح حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي من طريق ثانية قال المصنف ﵀: [حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري، حدثنا ابن وهب عن الليث، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة ﵁، قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته]. أورد أبو داود حديث أبي حميد من طريق أخرى، وفيه بيان الجلوس في التشهد الأول مفترشاً وفي التشهد الأخير متوركاً، وقد ذكر عن محمد بن عمرو بن عطاء التابعي أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولكن في هذه الرواية لم يقل: فيهم أبو قتادة كما قال في الرواية السابقة، وذكر في الرواية السابقة أنهم عشرة، وهنا قال: [نفر]. قوله: [قال: فإذا جلس في الركعتين] يعني في التشهد الأول، [جلس على رجله اليسرى] يعني: افترشها، ومعنى ذلك: أن الجلوس في التشهد الأول يكون بالافتراش كما يكون بين السجدتين. وقوله: [فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته] أي: أنه قدمها إلى جهة اليمين، وهي بمعنى الرواية السابقة التي ذكرت أنه أخرها إلى جهة اليمين، وجلس على مقعدته على الأرض.

стр. 3145

تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريقة ثانية [حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري]. هو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن ابن وهب] هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الليث] هو الليث بن سعد بن المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن محمد القرشي] وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [ويزيد بن أبي حبيب]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو بن حلحلة]. وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد] وقد مر ذكرهما.

стр. 3146

شرح حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق ثالثة قال المصنف ﵀: [حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري أنه قال: كنت في مجلس بهذا الحديث، قال فيه: فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة]. ثم ورد حديث أبي حميد من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في الفرق بين التشهد الأول والأخير؛ بأن التشهد الأول فيه افتراش، والتشهد الأخير فيه تورك.

стр. 3147

تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق ثالثة [حدثنا قتيبة]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن لهيعة]. عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق ساء حفظه لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري]. محمد بن عمرو العامري هو محمد بن عمرو بن عطاء نعم. وابن لهيعة كما هو معلوم اختلط لما احترقت كتبه، لكن هذه الطريق موافقة للطريقة السابقة، والطريقة السابقة صحيحة وليس فيها إشكال، إذاً فهذا الذي جاء من هذا الطريق ثابت لأنه مؤيد ومتفق مع الطريق السابقة.

стр. 3148

شرح حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق رابعة قال المصنف ﵀: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثني زهير أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، فذكر فيه قال: فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو جالس، فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى فكبر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، ثم ركع الركعتين الأخريين، فلما سلم سلم عن يمينه وشماله. قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثنتين]. ثم أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي من طريق أخرى وليس فيه ذكر التورك، ولكن فيه أمور أخرى غير التورك الذي ترجم له. قوله: [عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه] أي: أنه من العشرة الذين كانوا في ذلك المجلس الذي فيه أبو حميد، والحديث مروي عن أبي حميد وليس عن أبيه سهل بن سعد، وكان أبوه من الجالسين، فقد مر في الرواية السابقة أنهم عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ وفيهم أبو قتادة، وذكر هنا أن فيهم أيضاً سهل بن سعد الساعدي. قوله: [فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه]، هذا فيه وصف السجود.

стр. 3149

تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي من طريق رابعة قوله: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم]. علي بن الحسين بن إبراهيم صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو بدر]. هو شجاع بن الوليد السكوني، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني زهير أبو خيثمة]. هو زهير بن معاوية أبو خيثمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحسن بن الحر]. الحسن بن الحر ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك]. عيسى بن عبد الله بن مالك مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه]. هو عباس بن سهل الساعدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي، وأبوه هو سهل بن سعد الساعدي الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع]. عبد الحميد هو عبد الحميد بن جعفر، وهو صدوق ربما وهم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3150

الأسئلة

стр. 3151

عدم انحصار الحق في المذاهب الأربعة السؤال ذكرتم بارك الله فيكم في الشرح أن الإمام مالكاً ﵀ من أئمة المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة، ويوجد أئمة آخرون كـ الأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهما، فهل الحق مقتصر على ما ذهب إليه الأئمة الأربعة، وما عداه من الاجتهادات فباطلة ومخالفة للحق؟ الجواب هذا كلام غير صحيح، ومن قال إن الحق مقصور على هؤلاء الأئمة الأربعة وإنه لا يتعداهم ولا يتجاوزهم إلى غيرهم؟ فمن المعلوم أن الأئمة الأربعة مجتهدون وغيرهم من أمثالهم مجتهد كـ الأوزاعي والثوري وإسحاق بن راهويه والليث بن سعد وغيرهم من المحدثين والفقهاء، ولكن الذي وقع أن هؤلاء حصل لهم أتباع، وأما أولئك فلم يحصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء. وليس الحق منحصراً في كلام الأئمة الأربعة، نعم إن كثيراً من المسائل أو أكثر المسائل يكون الحق والدليل مع واحد منهم، لكن هناك بعض المسائل التي اتفقوا عليها كان الدليل فيها مع القول الآخر، وذلك مثل مسألة طلاق الثلاث، فقد كانت تعد واحدة على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر، ثم قال عمر ﵁: إن الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم، فالحديث ثابت عن رسول الله صلى لله عليه وسلم باعتباره واحدة، والأئمة الأربعة متفقون على أنه يقع ثلاثاً.

стр. 3152

فتح المرأة على الإمام في القراءة في الصلاة السؤال إذا صليت مع زوجتي وكنت إماماً فهل تفتح علي بالقراءة أو تصفق إن أخطأت؟ الجواب إذا صلت الزوجة مع زوجها فوقوفها يكون وراءه، ولا يجوز أن تصف بجواره؛ لأن موقف المرأة لا يكون بجوار الرجال، وإنما يكون وراء الرجال حتى لو كانا اثنين فقط، فالرجل يصلي أمامها وهي تصلي وراءه، ولا تصلي بجواره، وإذا فتحت عليه فلا بأس بذلك؛ لأن التصفيق يكون للخطأ في غير القراءة، أي: أنه بدل من التسبيح، أما القراءة ففيها الفتح.

стр. 3153

قضاء المريض للصلاة إذا أغمي عليه بسبب العلاج السؤال هل يجب على المريض أن يقضي الصلاة إذا أعطي البنج أو أصابه إغماء بسبب العلاج؟ وإذا كان يلزمه القضاء فهل هناك تحديد للمدة؟ الجواب ذكر بعض العلماء أن الإغماء إذا طال وتجاوز الثلاثة أيام فإنه لا يُقضى، ويكون شبيهاً بالجنون، فالمجنون ليس عليه قضاء، وأما إذا كان أقل من ذلك فإنه يقضى، ويقال: إنه شبيه بالنائم، وهذا هو القول الصحيح.

стр. 3154

حكم جمع الصلاة في حق المريض السؤال هل يجوز للمريض أن يجمع بين الصلاتين؟ الجواب نعم يجوز له أن يجمع بين الصلاتين، فقد جاءت السنة بذلك عن رسول الله ﷺ ؛ ويجوز في هذا أن يكون جمع تقديم أو جمع تأخير، لكن ليس له أن يقصر.

стр. 3155

حكم الدعاء عند قراءة الإمام لآية (إياك نبعد وإياك نستعين) السؤال ما حكم قول: (استعنا بالحي الدائم) عند قراءة الإمام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]؟ الجواب لم تثبت بهذا سنة عن رسول الله ﷺ ، فلا يصلح أن يقال.
следующие страницы →