← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

جواز الإشارة في الصلاة للحاجة في هذا الحديث دليل على أن الإشارة في الصلاة للحاجة والمصلحة لا بأس بها؛ لأن النبي ﷺ أشار إليه أن اثبت مكانك، فسميت هذه الإشارة أمراً، مع أن الرسول ﷺ لم يتكلم. وفيه أدب أبي بكر ﵁ مع رسول الله ﵊، حيث لم يستمر ولم يصل بالناس ورسول الله ﷺ وراءه، بل تأخر، وهذا كما عرفنا إنما كان في أول الصلاة وليس في وسطها، وأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه فقد كان في وسطها.

стр. 3082

اعتبار الإشارة في الخطاب لما صلى رسول الله ﵊ بالناس وفرغ من صلاته قال لـ أبي بكر: (ما منعك أن تثبت في مكانك إذ أمرتك) هذا أمر بالإشارة وليس بالكلام، فهو يفيد بأن إشارة المصلي في صلاته معتبرة، وأنها تقوم مقام القول، ومثل ذلك الأخرس الذي لا يستطيع أن يتكلم، فإن إشارته المفهمة الدالة على مقصوده تكون معتبرة، فتقوم مقام الكلام، وكذلك من لا يحل له الكلام كمن يكون في صلاة، فإن الإشارة تقوم مقام الكلام. وفيه دليل على أن الإنسان إذا احتاج إلى الالتفات لأمر لا بد منه، فإن له أن يلتفت بلي عنقه دون أن ينصرف عن القبلة. قوله: (ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ قال: ما كان لـ ابن أبي قحافة)، معناه أنه فهم أنه ليس هناك أحد أن يتقدم على الرسول ﷺ ، وأن الأمر ليس لازماً. ولما فرغ أبو بكر من الكلام وقال: (ما كان لـ أبي بكر)، سكت رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه، ولم يقل كان لازماً عليك أن تفعل كذا وكذا، فدل هذا على أن فعل أبي بكر حسن، وأن هذا هو اللائق بمقام رسول الله ﷺ ، حيث كان أبو بكر في أول الصلاة. قوله: (ما لي أراكم أكثرتم من التصفيح)، هو بالحاء، وهو بمعنى التصفيق؛ لأن التصفيق والتفصيح بمعنى واحد، فهو يأتي بالحاء ويأتي بالقاف، ومنهم من فرق بينهما بأن التصفيق هو ما يكون بضرب باطن اليد ببطن اليد، والتصفيح ما كان ببطن اليد على ظهر الأخرى، ولكن قد جاء في الحديث الذي مر ذكر التصفيق، فدل هذا على أن التصفيق والتصفيح بمعنى واحد. قوله: (من نابه شيء في صلاته فليسبح) معناه أن المشروع بدل التصفيق أن يكون هناك التسبيح، ويكون هذا في حق الرجال، وأما النساء، فهن صاحبات التصفيح أو التصفيق.

стр. 3083

صفة الالتفات داخل الصلاة قوله: (فإنه إذا سبح) أي المأموم وراء الإمام، (التفت إليه) يمكن أن يكون المقصود من ذلك حيث لا يكون هناك بد من الالتفات، وأما إن كان الأمر يفهم بدون التفات كما يحصل في السهو، وما إلى ذلك، فإنه لا يحتاج إلى التفات. ويمكن أن يكون الالتفات على معنى أعم، وهو أن يكون التفات بالعنق، حيث يحتاج الأمر إلى ذلك، وقد يكون المقصود به كونه ينتبه إلى تسبيحه، بمعنى أنه كان تنبيهاً على أمر من الأمور، حيث لا يحتاج إلى الالتفات بالعنق، فلا يلتفت بالعنق، وليس معناه أنه كلما حصل تسبيح التفت، وإنما يلتفت إذا كان الأمر يقتضي الالتفات كما حصل من أبي بكر ﵁. (وقد كان لا يلتفت في صلاته) ولكن حيث يحتاج إلى الالتفات يلتفت وإذا لم يحتج إلى الالتفات فإنه يدخل في المعنى الأعم، فيكون معناه انتبه إلى التسبيح وفهم المقصود منه، أو غير ذلك. (قال أبو داود: وهذا في الفريضة)، يعني: الأمر واضح أنه في الفريضة، لأنه جاء في الحديث أنه استأذن أبا بكر أن يقيم وهو في الفريضة، وقول أبي داود ﵀: وهذا في الفريضة معناه: فالنافلة من باب أولى أن يسوغ فيها ما ساغ في الفريضة.

стр. 3084

تراجم رجال إسناد حديثي سهل في التصفيق في الصلاة قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حازم بن دينار]. هو سلمة بن دينار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهل بن سعد الساعدي] سهل بن سعد ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسهل بن سعد الساعدي هذا كنيته: أبو العباس، وقد قيل: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس سوى اثنين: وهما سهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ . وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود؛ لأن القعنبي يروي عن مالك، ومالك يروي عن أبي حازم بن دينار وأبو حازم بن دينار يروي عن سهل بن سعد الساعدي، فبين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص، فهذا أعلى ما يكون عند أبي داود من الأسانيد؛ لأنه ليس عنده شيء من الثلاثيات، ليس عنده حديث بينه وبين رسول الله ﷺ فيه ثلاثة أشخاص، وإنما أعلى ما عنده الرباعيات، وأما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً في صحيحه، بين البخاري وبين رسول الله ﷺ ثلاثة أشخاص، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجة عنده خمسة أحاديث ثلاثية، كلها بإسناد واحد، وذلك الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة، أما مسلم وأبو داود والنسائي فهؤلاء الثلاثة فأعلى ما عندهم الرباعيات، وليس عندهم شيء من الثلاثيات. قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حازم عن سهل بن سعد]. وقد مر ذكرهما، وهذا مثل الذي قبله أيضاً رباعي. وهذا الإسناد الثاني رجاله كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة، بخلاف الإسناد الأول، فإن القعنبي لم يخرج له ابن ماجة. وبنو عمرو بن عوف هم جماعة كبيرة من الأوس وهم سكان قباء، وهم الذين نزل فيهم الرسول ﷺ أياماً لما قدم من مكة مهاجراً إلى المدينة، وبنى مسجد قباء وصلى فيه، ثم انتقل من قباء إلى مكان مسجده هذا ﷺ فبناه. ولا أعلم أحداً شارك عبد الرحمن بن عوف في كونه كان إماماً للرسول ﷺ في شيء من الصلاة، ولهذا لما جاء أبو نعيم في معرفة الصحابة إلى ترجمة عبد الرحمن بن عوف عبر بعبارة فقال: إمام المصطفى ﷺ ، يعني هو الذي صلى به إماماً ركعة واحدة من صلاة الصبح.

стр. 3085

أثر عيسى بن أيوب في وصف التصفيق قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد عن عيسى بن أيوب قال: قوله: (التصفيح للنساء) تضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى]. أورد أبو داود بعد ذكر الحديثين أثراً عن عيسى بن أيوب يصف التصفيق في حق النساء، وأنها تضرب بإصبعين من يمينها على الكف الأخرى، ولعل ذلك من أجل ألا يحصل قوة التصفيق، كما لو ضربت بالكف على الكف، والمقصود من ذلك أن يحصل التنبيه، وإذا حصل التنبيه بأمر أخف فإن ذلك يكون كافياً ويكون مغنياً عما هو أكبر منه. وهذا يسمونه في علم المصطلح المقطوع، وهو أن ينتهي الإسناد إلى التابعي أو من دون التابعي، وهو غير المنقطع؛ لأن الانقطاع هو السقوط في الإسناد، فالمقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد، أما الذي ينتهي إلى الصحابي فيقال له: موقوف، والذي ينتهي إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع، فهذا الأثر الذي معنا يقال له: مقطوع، لأنه ينتهي إلى عيسى بن أيوب وهو الذي وصف هذا التصفيق أو التصفيح الذي يكون للنساء.

стр. 3086

تراجم رجال إسناد أثر عيسى بن أيوب في وصف التصفيق قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى بن أيوب]. وهو صدوق أخرج له أبو داود وحده.

стр. 3087

ما جاء في الإشارة في الصلاة

стр. 3088

شرح حديث: (أن النبي كان يشير في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة في الصلاة. حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي ومحمد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ كان يشير في الصلا)]. أورد أبو داود ﵀ الإشارة في الصلاة، وهي أن يشير الإنسان بيده لأمر من الأمور، والإشارة إذا كانت لحاجة فقد جاءت بها السنة عن رسول الله ﷺ ، وأما إذا كانت لغير حاجة فلا تسوغ، وجاء أنه ﷺ إذا سلم عليه وهو في الصلاة رد بالإشارة، ومر بنا قريباً حديث سهل بن سعد أن الرسول ﷺ أشار لـ أبي بكر أن يمكث مكانه.

стр. 3089

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يشير في الصلاة) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه المروزي]. أحمد بن محمد بن شبويه المروزي ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [ومحمد بن رافع]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قال: حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك] أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهذا الحديث فيه الزهري وهو من صغار التابعين، يروي عن أنس بن مالك وهو من صغار الصحابة، وقد عمر حتى أدركه صغار التابعين، ومنهم الزهري الذي يروي عنه هنا.

стр. 3090

شرح حديث النهي عن الإشارة في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (التسبيح للرجال يعني في الصلاة والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها) يعني: الصلاة. قال أبو داود: هذا الحديث وهم]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها) معناه: أنه يعيد الصلاة وأنه يستأنفها، وهذا يحمل على ما إذا كان لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة فقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ بذلك. والحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، فهو متكلم في روايته، وفيه أيضاً أن أبا داود ﵀ قال: هذا وهم.

стр. 3091

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الإشارة في الصلاة قوله: [حدثنا عبد الله بن سعيد]. عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس بن بكير]. وهو صدوق يخطئ أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق يدلس، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهو هنا يروي بالعنعنة، والمدلس إذا روى بالعنعنة ولم يأت ما يقوي روايته، فإنه لا يثبت الحديث في ذلك. [عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي غطفان]. قيل: اسمه سعد بن طريف أو سعد بن مالك المري المدني، ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وبعض العلماء تكلم في أبي غطفان لكن وثق، والحافظ في التقريب ممن وثقه، وحديث محمد بن إسحاق حسناً إذا سلم من التدليس، وهو هنا قد روى بالعنعنة. وفيه أيضاً يونس بن بكير صدوق يخطئ، وقول أبي داود: (هذا وهم)، لا أدري ما مقصوده بذلك؛ لكن من حيث الإسناد فيه من هو صدوق يخطئ، وفيه من هو مدلس، وقد روى بالعنعنة.

стр. 3092

ما جاء في مسح الحصى في الصلاة

стр. 3093

شرح حديث النهي عن مسح الحصى في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في مسح الحصى في الصلاة. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة، أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي مسح الحصى في الصلاة، والمقصود بمسحه تسويته حتى يسجد عليه، وذلك إذا كان مكان السجود فيه حصى، ويكون فيه شيء من الارتفاع والانخفاض. والحكم أنه يمسح مرة واحدة ولا يكرر المسح؛ لأن المقصود تسوية المكان الذي يسجد فيه، فإذا كان هناك أمر يدعو إلى ذلك فمرة واحدة كما سيأتي في الحديث الثاني. وأما إذا كان لغير حاجة فلا يفعل الإنسان ذلك، بل يسجد دون أن يمسح. قوله: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة توجهه فلا يمسح الحصى) هذا يدل على أن الحصى لا يمسح أبداً في الصلاة؛ لأن فيه مواجهة الرحمة للإنسان إذا ترك الحصى على ما هو عليه، لكن الحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، والثابت هو الحديث الذي بعد هذا، وهو أنه إذا كان ولا بد فمرة واحدة من أجل ألا يشوش الحصى على الإنسان في صلاته بأن يكون تحت جبهته. فإذاً: هذا الحديث الذي فيه أن الرحمة تواجهه غير ثابت؛ وذلك لوجود أحد رواته هو سبب تضعيف الحديث وعدم الاحتجاج به.

стр. 3094

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن مسح الحصى في الصلاة قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. قد مر ذكره. [عن أبي الأحوص]. هو شيخ من أهل المدينة، وهو أبو الأحوص الذي سبق وأن مر بنا قريباً يروي عن أبي ذر ويروي عنه الزهري وذلك في حديث (لا يزال الله مقبلاً على العبد ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه) فإن ذلك الذي في الإسناد هو هذا الذي في هذا الإسناد، وهو أبو الأحوص قال هنا: شيخ من أهل المدينة، وقال هناك، مولى بني ليث، وهو لا يروي عنه إلا الزهري، وقد قيل: إنه مجهول؛ لأنه لم يرو عنه إلا واحد، وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وقد أخرج له أصحاب السنن. [أنه سمع أبا ذر]. هو جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3095

شرح حديث جواز مسح الحصى مرة في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [جدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب أن النبي ﷺ قال: (لا تمسح وأنت تصلي، فإن كنت لابد فاعلاً فواحدة، تسوية الحصى)]. أورد أبو داود حديث معيقيب ﵁، أن النبي ﷺ قال: (لا تمسح وأنت تصلي، فإن كنت ولا بد فاعلاً فواحدة، تسوية الحصى) يعني: من أجل تسوية الحصى، وسواء كان ذلك قبل الصلاة أو في الصلاة، يمكن للإنسان أن يسوي المكان قبل أن يدخل في الصلاة حتى لا يحتاج إلى التسوية في الصلاة، إذا كانت الأرض فيها انخفاض وارتفاع بسبب الحصى، وإن دخل وهو لم يسو فله أن يسويها مرة واحدة، ولا يكرر ذلك، والمعنى أن هذا الفعل يكون للحاجة، ويكون مرة واحدة؛ لأنه إذا سوي في المرة الأولى بقيت الأرض متساوية على ما هي عليه، فلا يكرر تسويتها في كل ركعة، وإنما يسوي في الركعة الأولى، وهذا هو الثابت عن رسول الله ﷺ ، وذلك لأن فيه مصلحة، لأن الأرض إذا كان فيها انخفاض وارتفاع تجعل الرأس يميل إذا سجد عليها بسبب الحصاة الناتئة، فكونه يسوي الحصى عند الحاجة لا بأس بذلك، كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 3096

تراجم رجال إسناد حديث جواز مسح الحصى مرة في الصلاة قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن معيقيب]. صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث مسلسل بالرواة الذين خرج لهم أصحاب الكتب الستة.

стр. 3097

ما جاء في الرجل يصلي مختصراً

стр. 3098

شرح حديث: (نهى رسول الله عن الاختصار في الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يصلي مختصراً. حدثنا يعقوب بن كعب حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة). قال أبو داود: يعني: يضع يده على خاصرته]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي (باب الرجل يصلي مختصراً). يعني: أن الاختصار لا يسوغ، لكن ما المراد بالاختصار؟ سبق لـ أبي داود ﵀ أن عقد الترجمة فقال: (باب التخصر والإقعاء في الصلاة)، وأورد حديث عبد الله بن عمر الذي فيه أن رجلاً صلى بجواره ووضع يده على خاصرته، فنهاه عبد الله بن عمر فقال: هذا هو الصلب في الصلاة، وقد نهى عنه رسول الله ﷺ ، فهناك أتى في الترجمة بالتخصر، وجاء التنصيص على كون الفعل وضع يده على خاصرته في الصلاة، ولكن هنا قال: (باب الاختصار في الصلاة)، وهناك أورد حديث ابن عمر وهنا أورد حديث أبي هريرة، والمعنى واحد من حيث إن الاختصار هو وضع اليد على الخاصرة، ولكن لماذا أعاد هنا الترجمة؟ قال: لأن في الحديث احتمالات، قالها بعض أهل العلم في تفسير الاختصار، أما ذاك فليس فيه احتمالات، لأنه هناك وضع يده على خاصرته فنهاه، وأما هنا فقال: (نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة). إذاً: الاختصار الذي جاء في حديث أبي هريرة أورد بعض أهل العلم احتمالات غير احتمالات وضع اليد على الخاصرة، فمنهم من قال: يعتمد على مخصرة وهي العصا، فلما كان هناك احتمالات أتى بهذا الحديث في هذا الباب، وفسره أبو داود بأنه وضع اليد على الخاصرة، وعقبه بالباب الذي فيه الاعتماد على العصا، فلما كان فيه احتمال أن يكون المراد بالاختصار الاعتماد على مخصرة في الصلاة. فإذاً: قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة)، معناه، أن يضع يده على خاصرته، ويكون مثل حديث ابن عمر الذي سبق أن مر في باب التخصر في الصلاة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل أبا داود رحمة الله عليه يعقد هذه الترجمة مع أن تلك الترجمة السابقة تشابهها؛ ليبين أن احتمال غير وضع اليد على الخاصرة غير صحيح.

стр. 3099

تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله عن الاختصار في الصلاة) قوله: [حدثنا يعقوب بن كعب]. يعقوب بن كعب ثقة، وحديثه أخرجه أبو داود وحده. [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، ومحمد بن سلمة إذا جاء في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، فالمراد به الباهلي الحراني، وإذا جاء في طبقة شيوخ أبي داود فالمراد به المرادي المصري، فـ محمد بن سلمة المرادي المصري هذا شيخ أبي داود، ومحمد بن سلمة الباهلي الحراني وأبو داود لم يدركه ولم يرو عنه إلا بواسطة، فبهذا يميز بين المصري والحراني. [عن هشام]. هو هشام بن حسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، عن أبي هريرة وقد مر ذكره.

стр. 3100

الأسئلة

стр. 3101

حكم تصفيق النساء خارج الصلاة السؤال قوله ﷺ : (التصفيق للنساء) هل هو خاص بالصلاة، أم يعم خارجها؟ الجواب حتى في خارج الصلاة، فالمرأة عندما تريد أن تنبه بشيء لا تسبح، كما لو طرق الباب أحد أو استأذن، فإنها لا تسبح ولكنها تصفق.

стр. 3102

حكم التصفيق للرجال خارج الصلاة السؤال ما حكم استعمال الرجال التصفيق للتشجيع أو التهييج؟ الجواب لم تأت بذلك سنة عن رسول الله ﷺ ، والذي يكون عند ظهور أمر مستحسن أو أمر طيب هو التكبير وليس التصفيق، لأن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا حصل شيء يعجبهم يكبرون، كما ثبت أن الرسول ﷺ لما قال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، قالوا: الله أكبر)، وكذلك عمر بن الخطاب ﵁ لما أشيع أن النبي ﷺ طلق نساءه فجاء مغضباً، فوجد رسول الله ﷺ في مشربة قد اعتزل نساءه، فجاء إليه وقال: (يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ قال: لا، فقال عمر: الله أكبر الله أكبر) يعني: هذا شيء طيب وشيء حسن، فما صفق، وإنما قال: الله أكبر. فالسنة عند الأمور المستحسنة وعند ذكر الأمور التي تعجب أن يكبر الإنسان ولا يصفق.

стр. 3103

حكم دخول الحائض المسجد السؤال هل يجوز دخول الحائض المسجد؟ الجواب الحائض تعتزل المصلى وتعتزل المساجد، وقد جاء في صلاة العيدين: (أن النبي ﷺ أمر الحيض والعواتق وذوات الخدور أن يشهدن الصلاة، وقال: ويعتزل الحيض المصلى) فالحائض لا تدخل المسجد ولا تجلس فيه، ولكن إذا حصل اضطرار إلى مرور أو ما إلى ذلك مع أمن التلويث فلها ذلك، أما أن تدخل المسجد وتبقى فيه، فليس لها ذلك.

стр. 3104

من اكتوى أو استرقى خرج من السبعين ألفاً السؤال إنسان ابتلي بمرض، فطلب الرقية واكتوى، وهو في حالة اضطرار، فهل يخرج من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب؟ الجواب الحديث واضح بأن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، وهو إذا حصل له ذلك الشيء الذي ليس فيه صفات أولئك السبعين ألفاً، فعليه أن يجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، وإذا حصل له دخول الجنة فهو على خير وإن لم يكن مع السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب.

стр. 3105

حكم تسمية المساجد بأسماء الأشخاص السؤال يوجد في بلدنا مسجد مسمى بـ يزيد بن أبي سفيان، فهل تجوز تسمية هذا المسجد بهذا الاسم؟ الجواب تسمية المساجد بأسماء الأشخاص لم يأت فيها شيء يدل على الثبوت ولا على المنع، والأمر في ذلك واسع.

стр. 3106

شرح سنن أبي داود [١٢٠] ورد في بعض الأحاديث الشريفة جواز اعتماد المصلي على عصا إذا احتاج إلى ذلك، كما جاء عن النبي ﷺ النهي عن الكلام في الصلاة، وورد أنه يسوغ للمصلي أن يصلي قاعداً في الفرض إن عجز عن القيام، وأن يصلي مضطجعاً إن عجز عن القعود، ويجوز لكل متنفل أن يصلي قاعداً، لكن أجره على النصف من أجر القائم.

стр. 3107

الرجل يعتمد في الصلاة على عصا

стр. 3108

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يعتمد في الصلاة عصا. حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي عن شيبان عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال: قدمت الرقة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: قلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دله فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن (أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم، اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه)].

стр. 3109

كلمة عن موت الشيخ الألباني رحمه الله تعالى رسول الله ﷺ في الحديث المتفق على صحته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبض العلم بموت العلماء). هذا الحديث الشريف يدلنا على أهمية العلم، وعلى عظم شأن العلماء، وأن فقدهم وذهابهم إنما هو قبض للعلم، وأن الله لا يقبض العلم من قلوب الرجال بحيث يكون الإنسان عنده علم ثم يصبح وليس عنده علم، وإنما يقبض العلم بموت العلماء، وقد قال ﵊: (وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر). هذا هو شأن العلماء وهذه هي منزلتهم، حيث وصفهم النبي المصطفى ﷺ بأنهم وُرّاث الأنبياء، ونعم الميراث ذلك الميراث، ألا وهو العلم الشرعي النافع المستمد من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فهذا هو العلم الحقيقي الذي هو علم الكتاب والسنة. وإن قبض العلماء -كما جاء في كلام بعض أهل العلم- ثلمة في الدين، ونقص للمسلمين، وإن مما حصل في الليلة الماضية أنه قد توفي العالم الكبير والمحدث الشهير العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ وغفر له، وهو في الحقيقة عالم كبير، ومحدث مشهور، وله جهود عظيمة في خدمة السنة، وفي العناية بحديث رسول الله ﷺ ، وبيان مصادر تلك الأحاديث، والكتب التي ذكرتها، وبيان درجتها من الصحة والضعف، ومن ذلك هذا الكتاب الذي نشرحه وهو سنن أبي داود، فإن له فيه وفي غيره جهوداً، حيث اعتنى بذكر ما صح وما ضعف، فجهوده عظيمة، وخدمته للسنة مشهورة، ولا يستغني طلبة العلم عن الرجوع إلى كتبه وإلى مؤلفاته، فإن فيها الخير الكثير وفيها العلم الغزير، وإن ذهاب مثل هذا العالم نقص على المسلمين ومصيبة، ونسأل الله أن يعوض المسلمين خيراً، وأن يوفق المسلمين لما فيه الخير، وأن يوفق طلبة العلم للعناية بتحصيله وطبله ومعرفته، إنه جواد كريم. وهو رحمة الله عليه وإن كان له بعض الآراء التي نعتبره قد أخطأ فيها، ولكنها مغمورة في بحور صوابه، وفيما حصل على يديه من الخير والنفع للمسلمين من خدمة سنة المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذه الأمور التي حصلت منه -والتي نعتبرها أخطاء- هو مجتهد فيها، وهو مأجور على اجتهاده، ولكن ذلك لا يجعل الإنسان يتساهل أو يتهاون في علمه الكثير الغزير، وفي نفعه العظيم العميم، فإنه بحق من العلماء الأفذاذ الذين اشتهروا في هذا العصر، والذين لهم جهود في خدمة سنة رسول الله ﷺ . وفي بداية النصف الأول من هذا العام -الذي هو عام عشرين بعد الأربعمائة والألف- فقد المسلمون فيه عالماً كبيراً من العلماء الربانيين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً، وهو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، وتوفي في آخر النصف الأول أيضاً من هذا العام العالم الكبير والمحدث المشهور: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ ، وقد توفي بينهما الشيخ عطية محمد سالم ﵀ الذي كان يدرس على هذا الكرسي، فهؤلاء علماء قد فقدناهم في النصف الأول من هذا العام، فنسأل الله أن يغفر للجميع وأن يتجاوز عنهم، وأن يرفع درجاتهم، فإن هذين العالمين -فيما نحسب- من العلماء الكبار الجهابذة المحققين الذين عندهم العناية الفائقة بالعلم، وعندهم الهمة العالية، وقد حصل على أيديهم الخير الكثير، والنفع العظيم للإسلام والمسلمين، فجزاهم الله أحسن الجزاء، وغفر لهم وتجاوز عن سيئاتهم، وختم لنا جميعاً بخاتمة السعادة، إنه جواد كريم. قوله: [باب الرجل يعتمد في الصلاة على العصا]. يعني: هل له ذلك أو ليس له ذلك؟ فالمصلي إذا كان محتاجاً إلى أن يستعمل العصا وأن يعتمد عليها في قيامه فله ذلك، وقد جاء عن بعض الصحابة ﵃ وأرضاهم أنهم كانوا يفعلون ذلك، وجاء في ذلك هذا الحديث الذي أورده أبو داود في هذا الباب، ولكنه حديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، وممن ضعفه العالم المحدث الذي توفي في الليلة الماضية: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀. ومقتضاه: أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، لكن هذا لم يثبت عن رسول الله ﷺ كما سبق؛ لأن فيه من هو ضعيف، ولا يعول على حديثه ولا يحتج به. ولكن قد جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاة التراويح، ومن المعلوم أن القيام في الصلاة من أركان الصلاة وإذا كان الإنسان يقدر على أن يقوم، ولكنه إذا كان يحتاج إلى أن يعتمد على عصا فله ذلك، وقد جاء ذلك عن بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكان سبب الحديث أن أحد رواته جاء إلى مكان يقال له: الرقة، -وهي بلد معروف- فقيل له: هل لك في رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ يعني: هل لك رغبة في أن تلتقي برجل من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ وهذا يدلنا على أن الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم لما كانوا موجودين في زمن التابعين، كان التابعون يعتبرون الالتقاء بهم من أجل المكاسب ومن أعظم الغنائم، وكانوا يحرصون على أن يلقوا أصحاب رسول الله ﷺ ؛ لأن الصحابة هم الذين رأوا النبي ﷺ ، فالذي يلقاهم ينظر إلى العيون التي نظرت إلى رسول الله ﷺ ؛ لأن عيون الصحابة رأت رسول الله ﷺ ، ولهذا كان التابعون هم الذين يرون الصحابة، وقرن التابعين يلي قرن الصحابة في الفضل. فهذا التابعي لما قيل له: [هل لك في رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ] كان جوابه عظيماً: [قلت: نعم، غنيمة] يعني: رؤيته ولقيه غنيمة. وهذا يدلنا على عظم منزلة الصحابة ﵃ وأرضاهم، ولهذا فرح هذا الرجل بذلك، وسُر به؛ لأنه عرض عليه أن يحصل على غنيمة كبيرة وعلى نعمة عظيمة، ألا وهي رؤية رجل من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: [فذهبنا إلى وابصة] وهو وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، فقالوا وهم ذاهبون إليه: [ننظر أولاً إلى دله] يعني: هيئته ولباسه والكيفية التي يكون عليها، قال: [فذهبنا إليه] وهذا يدلنا على أن التابعين يحرصون على أن يعرفوا هيئة الصحابة، وعلى دل الصحابة، وهيئة اللبس التي يكون عليها أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال: [فوجدنا عليه قلنسوة لاطئة] يعني: ملتصقة برأسه [لها أذانان، وعليه برنس خز، لونه أغبر] والخز هو لباس من الصوف، والبرنس هو الذي يكون رأسه مرتبط به، فما يغطى به الرأس يكون ملتصقاً بالقميص من الخلف، بحيث ينزع عن الرأس ويعاد على الرأس، ولون ذلك البرنس أغبر كلون التراب. فجاءوا إليه ووجدوه يصلي، فلما سلموا قالوا له في ذلك فروي عن أم قيس بنت محصن الأسدية الحديث الذي ذكره أبو داود، وهو أن النبي ﷺ لما أسن وحمل اللحم، اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولكن الحديث كما عرفنا غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله ﷺ ، والقيام هو ركن من أركان الصلاة، ولا يجوز للإنسان أن يصلي جالساً مع قدرته على القيام، وإذا كان يقدر وليس عليه مشقة في أن يقوم -ولو كان معتمدا ًعلى عصا- فإن هذا هو الذي ينبغي له، وبعض أهل العلم يقول: يصلي جالساً، ولكن الأولى والأحوط في الدين أن يقوم الإنسان ما دام قادراً على القيام، حتى ولو كان معتمداً على عصا؛ لأن في ذلك أخذاً بالأحوط، واطمئناناً إلى كون الإنسان يؤدي ما عليه بارتياح وطمأنينة.

стр. 3110

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً) قوله: [حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي]. وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم في المقدمة وأبو داود. [عن أبيه]. هو عبد الرحمن بن صخر الوابصي، وهو مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [عن شيبان]. هو ابن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حصين بن عبد الرحمن]. هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن وابصة]. هو وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أم قيس بنت محصن الأسدية]. وهي أخت عكاشة بن محصن الذي شهد له رسول الله ﷺ بالجنة في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، حيث جاء في آخره أن عكاشة بن محصن قال: (يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة). وأم قيس صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

стр. 3111

ما جاء في النهي عن الكلام في الصلاة

стр. 3112

شرح حديث النهي عن الكلام في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الكلام في الصلاة. حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم ﵁ أنه قال: (كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة فنزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام)]. أورد أبو داود ﵀ النهي عن الكلام في الصلاة، وقد سبق أن مر بنا قريباً حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁ الذي شمت رجلاً وهو يصلي، وأن الصحابة ﵃ وأرضاهم نظروا إليه، فتعجب من نظرهم إليه، وأنه رآهم يسكتونه فسكت، ولما فرغ رسول الله ﷺ من صلاته قال ﵊: (إن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتحميد وذكر الله ، فكانوا قبل ذلك يتكلمون في صلاتهم. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن أرقم ﵁ أنهم قبل أن ينزل قول الله : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] كان الرجل يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة، وقد جاء في بعض الأحاديث أن الرجل يطلب حاجته ويقول: ائتني بكذا واذهب بكذا واعمل كذا، وكانوا في الصلاة، وهذا مثلما يكون في الطواف فالطواف مثل الصلاة يحتاج إلى طهارة ولكن أبيح فيه الكلام. قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، أي: ساكتين، والقنوت يأتي لمعان عديدة ومنها السكوت، والمقصود هنا أنهم يكونون ساكتين في صلاتهم لا متكلمين، وإنما يتكلمون بذكر الله وقراءة القرآن والتسبيح وما إلى ذلك من الأمور المطلوبة، ولهذا فإن العاطس إذا عطس يحمد الله؛ لأن حمد الله ذكر لله ، ولكن المشمت لا يشمت لأن التشميت خطاب، حيث يقول: يرحمك الله، فهو يخاطب شخصاً، والذي يقول: الحمد لله، لا يخاطب أحداً، وإنما يذكر الله ، فيجوز للعاطس أن يحمد الله ويكون ذلك سراً، ومن سمعه ليس له أن يشمته؛ لأن التشميت كلام، والكلام ممنوع في الصلاة. وعلى هذا فإن الكلام كان سائغاً في الصلاة وبعد أن نزل قول الله ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] قال زيد ﵁: (أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام). وإذا كان هناك أمر فإنه يكون بالإشارة كما تقدم في باب الإشارة في الصلاة. وعلى هذا فإن الكلام في الصلاة لا يسوغ ولا يجوز وإنما يكون فيها قراءة القرآن وذكر الله وحمده والثناء عليه وغير ذلك مما ورد في الصلاة.

стр. 3113

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الكلام في الصلاة قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن أبي خالد]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحارث بن شبيل]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن أبي عمرو الشيباني]. واسمه سعد بن إياس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن أرقم]. زيد بن أرقم صاحب رسول الله ﷺ ، ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام]. إذا قال الصحابة: (أمرنا ونهينا) فإن الآمر لهم رسول الله ﷺ والناهي لهم رسول الله ﷺ ، أما رسول الله ﷺ فإنه إذا قال أمرت ونهيت فإن الآمر له هو الله ، كما مر في الحديث (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم). ولكن في هذه الآية الكريمة: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] أمر من الله لعباده المؤمنين في الوحي الذي أنزله على رسوله ﷺ في كتابه الذي يتلى، حيث أمروا بالقيام قانتين، أي: ساكتين غير متكلمين. ولهذا قال الصحابي الجليل: [فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام].

стр. 3114

ما جاء في صلاة القاعد

стр. 3115

شرح حديث: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صلاة القاعد. حدثنا محمد بن قدامة بن أعين قال: حدثنا جرير عن منصور عن هلال -يعني ابن يساف - عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: (حدثت أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة، فأتيته فوجدته يصلي جالساً، فوضعت يدي على رأسي فقلت فقال: مالك يا عبد الله بن عمرو قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة وأنت تصلي قاعداً، قال: أجل، ولكني لست كأحد منكم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب صلاة القاعد، وهي إما أن تكون في فرض وإما أن تكون في نفل، فالفرض لا يجوز للإنسان أن يصليه قاعداً إلا إذا عجز عن القيام: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وإذا لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه وهو نائم على فراشه: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وسيأتي حديث عمران بن الحصين في ذلك. وإذا صلى المريض جالساً وهو لا يستطيع أن يصلي قائماً فإن أجره لا ينقص عن حال صحته وعافيته؛ لأنه لم يصل جالساً إلا بسبب المرض والعذر الذي أقعده، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وهو الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه أن النبي ﵊ قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله وهو صحيح مقيم). والحديث أورده البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد، وهو حديث واضح الدلالة على أن المريض الذي يصلي الفرض قاعداً له الأجر كاملاً. أما بالنسبة للنافلة فإذا كان الإنسان يصلي النافلة وهو عاجز فله الأجر كاملاً، أما إذا كان يصلي النافلة وهو قادر على أن يقوم فإنه يجوز له ذلك، ولكن أجره على النصف من أجر القائم، وقد جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ومنها حديث عبد الله بن عمرو ﵁ هذا الذي أورده أبو داود في سننه قال: حُدثت أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) يعني: له نصف الأجر، وهذا إنما هو في النافلة. وقوله: [حُدثت]. إذا قالب: الصحابي (حدثت) فالذي يحدثه بذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، وهذا يسمى مرسل صحابي، وهو أن يروي الصحابي عن رسول الله ﷺ ما لم يسمعه منه، ومراسيل الصحابة حجة. وقد ذهب إلى النبي ﷺ فوجده يصلي قاعداً، فوضع يده على رأسه متعجباً؛ لأن النبي ﷺ له الأجر الكامل وله الأجر العظيم، فكيف يصلي جالساً مع أن أجر من يصلي جالساً على النصف من أجر الذي يصلي قائماً، فقال: (مالك يا عبد الله بن عمرو) أي: مالك وضعت يدك على رأسك للتعجب؟ فقال: إني حُدثت أنك قلت كذا، وإني رأيتك تصلي قاعداً، قال: (نعم، ولكني لست كأحد منكم) فهذا يدلنا على أن من قدر على القيام وصلى جالساً في النوافل فإن صلاته صحيحة وله أجر نصف القائم في الصلاة، وأن رسول الله ﷺ يكون له الأجر كاملاً كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3116

تراجم رجال إسناد حديث: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) قوله: [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين]. هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة]. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال يعني ابن يساف]. وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي يحيى]. وهو الأعرج، واسمه مصدع وهو مقبول، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وهم من صغار الصحابة ﵃ وأرضاهم، وهؤلاء الأربعة صحابة أبناء صحابة.

стр. 3117

شرح حديث جواز التنفل قائماً وقاعداً ومضطجعاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: (صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً، وصلاته قاعداً على النصف من صلاته قائماً، وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعداً فقال: (صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً) وهذا إنما هو في النوافل، وأما الفرائض فليس فيها مفاضلة بل القيام لازم لابد منه في حق القادر عليه. فهو يدلنا على جواز الصلاة في النافلة جالساً ولكن الصلاة قائماً تكون أفضل؛ لأن فيها تحصيل الأجر الكامل، وأنه إذا صلى جالساً فهو على النصف من صلاة القائم، أي أن له نصف أجر صلاة القائم. ثم قال: (وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً) أي: أنه على الربع بالنسبة للصلاة قائماً. وهذا الحديث يدل على أن للإنسان أن يتنفل وهو مضطجع على فراشه، وقد قال بذلك بعض أهل العلم، وبعض أهل العلم لم يقل به. ولكن الأولى والخير للإنسان والأكمل له أن يعمد وأن يقصد إلى ما هو الأتم والأفضل والأكمل، ألا وهو الصلاة قائماً حتى يحصل على الأجر كاملاً.

стр. 3118

تراجم رجال إسناد حديث جواز التنفل قائماً وقاعداً ومضطجعاً قوله: [حدثنا مسدد]. هو ابن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن يحيى]. هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسين المعلم]. هو ابن ذكوان المعلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. وهو صاحب رسول الله ﷺ ، وكنيته أبو نجيد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3119

شرح حديث عمران بن حصين في صلاة المريض قال المصنف رحمه اللهتعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين قال: كان بي الناصور، فسألت النبي ﷺ فقال: (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)]. أورد أبو داود حديث عمران بن الحصين ﵁ وهو يتعلق بصلاة الفريضة؛ لأنها لابد فيها من القيام في حق من يقدر عليه، وليس له أن يصلي قاعداً، ولابد من القعود في حق من يقدر عليه ولا يقدر على القيام، وليس له أن يصلي على جنبه إذا كان يقدر على أن يصلي جالساً، فكما يروي عمران بن الحصين أنه كان به الناصور، وفي بعض الروايات (البواسير) وأن النبي ﷺ قال له: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب). يعني: لا ينتقل من القيام إلى الجلوس إلا عند عدم استطاعته على القيام، ولا ينتقل من الجلوس إلى أن يصلي على جنبه إلا إذا كان لا يستطيع أن يجلس، وهذا من فضل الله وتيسيره في شرعه، حيث إنه شرع للناس ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون، ولهذا قال ﵊ في الحديث الصحيح: (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه). فالأمر قيد بالاستطاعة والنهي لم يقيد باستطاعة؛ لأن النهي مستطاع مطلقاً، والأمر قد يستطاع وقد لا يستطاع؛ لأن فيه تكليفاً و ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]. فإذا قال قائل: احمل هذه الصخرة، فهذا أمر، والصخرة قد يستطيع الإنسان حملها وقد لا يستطيع، لكن إذا قيل: لا تدخل من هذا الباب فإنه يستطيع ألا يدخل؛ لأنه ترك فلا يقال إنه لا يستطيعه.

стр. 3120

تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في صلاة المريض قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. هو صدوق، أخرج له أبو داود. [عن وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن طهمان]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين]. وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
следующие страницы →